النص المفهرس

صفحات 201-220

خَلْقِهِ، لَا مَلَكُ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَقَدْ قَرَّبَكَ الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ عَرْشِهِ مَكَانًا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ
وَلَا قُرِّبَ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ قَطُّ، لَا مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَلا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَهَنَكَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَمَا احْتَبَاكَ
بِهِ، وَأَنْزَلَكَ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الأَثِيرَةِ وَالْكَرَامَةِ الْفَائِقَةِ، فَجَدِّدْ لِرَبِّكَ شُكْرًا، فَإِنَّهُ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ وَيَسْتَوْجِبُ لَكَ
الْمَزِيدَ مِنْهُ عِنْدَ الشُّكْرِ مِنْكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا اصْطَفَانِي بِهِ وَأَكْرَمَنِي، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
انْظُرْ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى أُرِيْكَ مَا لَكَ فِيهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَتَعْرِفَ مَا يَكُونُ مِنْ مَعَادِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَزْدَادَ
فِي الدُّنْيَا زَهَادَةً إِلَى زَهَادَتِكَ فِيهَا، وَتَزْدَادَ فِي الآخِرَةِ رَغْبَةً إِلَى رَغْبَتِكَ فِيهَا، فَقُلْتُ نَعَمْ، فَسِرْتُ مَعَ جِبْرِيلَ
بِحَمْدِ رَبِّي مِنْ عِلَِّينَ يَهْوِي مُنْقَضَّا أَسْرَعَ مِنَ السَّهْمِ وَالرُّمْحِ، فَذَهَبَ رَوْعِي الَّذِي كَانَ قَدِ اسْتَحْمَلَنِي بَعْدَ
سَمَاعِ الْمُسَبِّحِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَثَابَ إِلَيَّ فُؤَادِي فَكَلَّمْتُ حِبْرِ يلَ وَأَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ عَمَّا كُنْتُ رَأَيْتُ فِي عِلِّينَ،
قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْبُحُورُ الَّتِي رَأَيْتُ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ وَالتَّلْجِ وَالنُّورِ؟ قَالَ: سُبْحَانَ
اللَّهِ تِلْكَ سُرَادِقَاتُ رَبِّ الْعِزَّةِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا عَرْشَهُ، فَهِيَ سُتْرَةٌ دُونَ الْحُجُبِ السَّبْعِينَ الَّتِيِ احْتَجَبَ بِهَا
الرَّحْمَنُ مِنْ خَلْقِهِ، وَتلك السُّرَادِقَاتُ سُتُورٌ لِلْخَلَائِقِ مِنْ نُورِ الْحُجُبِ، وَمَا تَحْتَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ،
وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مَا رَأَيْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَا غَابَ مِمَّا لَمْ تَرَهُ مِنْ عَجَائِبٍ خَلْقِ رَبِّكَ فِي عِلَّيِينَ،
فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أَكْثَرَ عَجَائِبَ خَلْقِهِ وَلا أَعْجَبَ مِنْ قُدْرَتِهِ عِنْدَ عَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ! ثُمَّ قُلْتُ يَا
جِبْرِيلُ مَنِ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ رَأَيْتُ فِي الْبُحُورِ وَمَا بَيْنَ بَحْرِ النَّارِ إِلَى بَحْرِ الصَّافِينَ وَالصُّفُوفُ بَعْدَ الصُّفُوفِ،
كَأَنَهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ مُتَضَامِّينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ، ثُمَّ مَا رَأَيْتُ خَلفَهم نَحْوَهُمْ صَافّينَ صُفُوفًا فِيمَا بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ الآخَرِينَ مِنَ الْبُعْدِ وَالأَمَدِ وَالنَّأَيِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَسْمَعُ رَبَّكَ يَقُولُ فِي بَعْضٍ مَا نُزّلَ عَلَيْك
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوْعُ وَالْمَلَائِكَة صَفًّا) [النبأ: ٣٨] وَأَخْبَرَكَ عَنِ الْمَلائِكَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: {وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ وَإِنَّا
لَنَحْنُ المسبحون} [الصافات: ١٦٥ -١٦٦]، فَالَّذِينَ رَأَيْتَ فِي بُحُورِ عِلِّينَ هُمُ الصَّافُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ إِلَى
مُنْتَهَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ هُمُ الْمُسَبِّحُونَ فِي السَّمَوَاتِ وَالرُّوحُ رَبِيسُهُمُ الأَعْظَمُ كُلِّهِمْ، ثُمَّ
إِسْرَافِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ يَا حِبْرِيلُ فَمَنِ الصَّفُّ الأَعْلَى فَوْقَ الصُّفُوفِ كُلُّهَا الَّذِينَ أَحَاطُوا بِالْعَرْشِ
وَاسْتَدَارُوا حَوْلَهُ؟، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْكُرُوبِيِّينَ هُمْ أَشْرَافِ الْمَلَائِكَة وعُظَمَاؤُهُم
وَرُؤَسَاؤُهُمْ، وَمَا يَجْتَرِىُّ أَحَدٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ مِنَ الْكُرُوِّينَ، وَلَوْ نَظَرَتِ الْمَلائِكَةُ فِي
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَى مَلَكِ وَاحِدٍ مِنَ الْكُرُوبِينَ لَخُطِفَ وَهَجُ نُورٍ أَبْصَارِهِمْ، وَلا يَجْتَرِىُّ مَلَكُ وَاحِدٌ مِنَ
الْكُرُوبِينَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ الأَعْلَى الَّذِينَ هُمْ أَشْرَافُ الْكُرُوِيِّينَ وَعُظَمَاؤُهُمْ، وَهُمْ
أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ أُطِيقَ صِفَتَهُمْ لَكَ، وَكَفَى بِمَا رَأَيْتَ فِيهِمْ ثُمَّ سَأَلْتُ حِبْرِيلَ عَنِ الْحُجُبِ وَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ
مِنْ تَسْبِيحِهَا وَتَمْجِيدِهَا وَتَقْدِيسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى، فَأَخْبَرَنِي عَنْهَا حِجَابًا حِجَابًا وَبَحْرًا بَحْرًا وَأَصْنَافِ تَسْبِيحِهَا؛
بِكَلامٍ كَثِيرٍ فِيهِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّحْمِيدِ لَهُ، ثُمَّ طَافَ بِي جِبْرِيلُ فِي الْجَنَّةِ
بِإِذْنِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَ مَكَانًا إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ، فَلأَنَا أَعْرَفُ بِكُلِّ دَرَجَةٍ وَقَصْرٍ وَبَيْتٍ وَغُرْفَةٍ وَخَيْمَةٍ
٢٠٢

وَشَجَرَةٍ وَغَهْرٍ وَعَيْنٍ مِنَّ بِمَا فِي مَسْجِدِي هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ يَطُوفُ بِ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَقَالَ يَا
مُحَمَّدُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ فَقَالَ: (عِنْدِ سِدْرَة الْمُنْتَهِى) [النجم: ١٤]، لأَنَّهَا كَانَ
يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَلَكِ مُقَرَّبٍ وَنَبِّ مُرْسَلٍ، لَمْ يُجَاوِزْهَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَطُّ غَيْكَ، وَأَنَا فِي سَبِيلِ مَرَّتِي هَذِهِ،
وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي أَمْرُ الْخَلَائِقِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ، فَنَظَرْتُ
إِلَيْهَا فَإِذَا سَاقُهَا فِي كَنَافَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ، وَفَرْعُهَا فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى وَهِيَ أَعْلَى الْجِنَانِ كُلِّهَا، فَنَظَرْتُ إِلَى
فَرْعِ السِّدْرَةِ فَإِذَا عَلَيْهَا أَغْصَانٌ نَابِتَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَثَرَاهَا، وَعَلَى الْغُصُونِ وَرَقٌ لَا يُحْصِيهَا إِلا اللَّهُ
تَعَالَى، وَ إِذَا الْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ وَرَقِهَا مُغَطََّةً الدُّنْيَا كُلَّهَا، وَحَمْلُهَا مِنْ أَصْنَافِ ثَارِ الْجَنَّةِ ضُرُوبٌ شَتَّى
وَأَلْوَانٌ شَتَّى وَطَعْمُ شَتَّى، عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا مَلُكُ وَعَلَى كُلِّ ثَرَةٍ مِنْهَا مَلَكُ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بِأَصْوَاتِ مُخْتَلِفَةٍ
وَبِكَلامٍ شَتَّى، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ لأَزْوَاجِكَ وَلِوَلَدِلَكَ وَلِكَثِيرٍ مِنْ أُمَتِكَ تَحْتَ هَذِهِ
الشَّجَرَةِ مُلْكًا كَبِيرًا وَعَيْشًا غَضِيرًا، فِي أَمَانِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا نهر يَجْرِي
مِن أَصْلِ الشَّجَرَةِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَجْرَاهُ عَلَى رَضْرَاضٍ دُرِّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ،
حَاقَتَاهُ مِسْكُ أَذْفَرُ فِي بَيَاضِ الثَّلْجِ، فَقَالَ أَلا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِيهَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ ﴿إِنَّا
أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]. وَهُوَ تَسْنِيمُ وَإِنَّا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى تَسْنِيمًا لأَنَّهُ يَتَسَنَّمُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ
تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَى دُورِهِمْ وَقُصُورِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَغُرَفِهِمْ وَخِيَمِهِمْ، فَيَمْزُجُونَ بِهِ أَشْرِبَتَهُمْ مِنَ اللََّنِ وَالْعَسَلِ
وَالْخَمْرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) [الإنسان: ٦] ، أىْ يَقُودُونَهَا قَوْدًا إِلَى
مَنَازِهِمْ، وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي يَطُوفُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى شَجَرَةٍ لَّمْ أَرَ فِي
الْجَنَّةِ مِثْلَهَا، فَمَّا وَقَفْتُ تَحْتَهَا رَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ خَلْقِ رَبِّ غَيْرَهَا لِعَظَمَتِهَا وَتَفَرُّقِ
أَغْصَانِهَا، وَوَجَدْتُ مِنْهَا رِيحًا طَيَّةً لَمْ أَشُّمَّ فِي الْجَنَّةِ أَطْيَبَ مِنْهَا رِيحًا، فَقَلَّبْتُ بَصَرِي فِيهَا فَإِذَا أَوْرَاقُهَا حُلَلٌ
مِنْ طَرَائِفِ ثِيَّابِ الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ الأَبْيَضِ وَالأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَخْضَرِ، وَثَارُهَا أَمْتَالُ الْقِلالِ مِنْ كُلِّ ثَرَةٍ
خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى وَرِيحِ شَتَّى، فَعَجِبْتُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَمَا رَأَيْتُ
مِنْ حُسْنِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ؟ فَقَالَّ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِيمَا نَزَّلَ عَلَيْكَ وَهُوَ قَوْلُهُ {طُوبَى
لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [الرعد: ٢٩] ، فَهَذِهِ طُوبَى لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِكَ وَأُمَّتِكَ، فِي ظِلَّهَا أَحْسَنُ
مُنْقَلَبٍ وَنَعِيمٌ طَوِيلٌ، ثَّ انْطلق بِي جِبْرِيلُ يَطُوفُ بِ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُونَةٍ
حَمْرَاءَ لَا آفَةٌ فِيهَا وَلا صَدْعٌ، فِي جَوْفِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ، فِي كُلِّ دَارٍ
سَبْعُونَ ألف بَيْتِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا أَرْبَعَةُ آلافٍ بَابٍ، يُرَى بَاطِنُ
تِلْكَ الْخِيَامِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا مِنْ شِدَّةِ ضَوْئِهَا، وَفِي جَوْفِهَا سُرُرٌ مِنْ ذَهَبٍ، فِي ذَلِكَ الذَّهَبِ
شُعَاعٌ كَشُّعَاعِ الشَّمْسِ تَحَارُ الأَبْصَارُ دُونَهَا لَوْلا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لأَهْلِهَا، وَهِيَ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ عَلَيْهَا
فُرُشْ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَاهِرُهَا دُرٌّ مُنَضَّدٌ يَتَلالأُ فَوْقَ السُّرُرِ، وَرَأَيْتُ عَلَى السُّرُرِ حُلِيًّا كَثِيرًا لَا أُطِيقُ
٢٠٣

صِفَتَهُ لَكُمْ فَوْقَ صِفَاتِ الأَلْسُنِ وَأَمَانِيّ الْقُلُوبِ، حُلِيُّالنِّسَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَحُلِيُّ الرِّجَالِ عَلَى حِدَةٍ، قَدْ ضُرِبَتِ
الْحِجَالُ عَلَيْهَا دُونَ السُُّورِ، وَفِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا وَكُلِّ دَارٍ وَكُلِّ بَيْتٍ وَكُلِّ خَيْمَةٍ شَجَرٌ كَثِيرٌ، سُوقُهَا ذَهَبٌ
وَغُصُونُهَا جَوْهَرٌ، وَوَرَقُّهَا حُلَلٌ، وَثَرُّهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ الْعِظَامِ، فِي أَلْوَانٍ شَتَّى وَرِيحٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى، وَمِنْ
خِلاِهَا أَنْهَارٌ تَطَرِدُ مِنْ تَسْنِمِ وَعَبْنِ كَافُورٍ وَعَيْنِ زَنْجَبِيلٍ، طَعْمُهَا فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ، وَرِيُهَا رِيحُ
الْمِسْكِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ فِيهَا خيمة لِأَزْوَاجِ من الحور العين، لَوْ دَلَّتْ إِحْدَاهُنَّ كَفَّهَا مِنَ السَّمَاء لَبَّ نُورُ كَفِّهَا
ضَوْءَ الشَّمْسِ فَكيف وَجْهُهَا؟! وَلَا يُوصَفْنَ بشيءٍ إِلا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ جَمَالاً وَكَمَالاً، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ
سَبْعُونَ خَادِمًا وَسَبْعُونَ غُلامًا مِنْ خُدَّامِهَا خَاصَّةَ سِوَى خُدَّامِ زَوْجِهَا، أُولَئِكَ الْخَدَمُ فِي النَّظَافَةِ وَالْحُسْنِ
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتُهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْتُوراً﴾ [الإنسان: ١٩] ﴿وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَهُمْ
لُؤْلُؤْ مَكْنُون﴾ [الطور: ٢٤]، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَالْغَضَارَةِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ
وَالنَّضْرَةِ وَالشَّرَفِ وَالْكَرَامَةِ مَا لَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنُ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرِ
وَالنَّعِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مَفْرُوٌ مِنْهُ يَنْتَظِرُ بِهِ صَاحِبَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَبٍ ذَلِك
الْقَصْرِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ هَلْ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِثْلُ هَذَا؟، قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ قُصُورِ الْجَنَّةِ مِثْلُ هَذَا
وَفَوْقَ هَذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ أَفْضَلُ مِمَّا تَرَى، يُرَى بَاطِئُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَأَكْثَرُ خَيْرًا، فَقُلْتُ
◌ِثْلِ هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ، وَفِي نَحْوِ هَذَا فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتْنَافِسُونَ، فَمَا تَرَكْتُ مِنْهَا مَكَانًا إِلا رَأَيْتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ،
فَأَنَا أَعْرَفُ بِكُلِّ قَصْرٍ وَدَارٍ وَبَيْتٍ وَغُرْفَةٍ وَخَيْمَةٍ وَشَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ مِنِّ بِمَسْجِدِي هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنَ
الْجَنَّةِ فَمَرَرْنَا بِالسَّمَوَاتِ نَنْحَدِرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَرَأَيْتُ أَبَانَا آدَمَ وَرَأَيْتُ أَخِي نُوحًا، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ
رَأَيْتُ مُوسَى ثُمَّ رَأَيْتُ أَخَاهُ هَارُونَ، وَ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى دِيوَانِ الْخَلَائِقِ الَّذِي فِيهِ
أُمُورُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَخِي عِيسَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ كُلِّمْ وَلَقَّوْنِي بِالْبِشْرِ وَالنَّحِيَّةِ، وَكُلُّهُمْ
سَأَنِي مَا صَنَعْتَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ إِلَى أَيْنَ انْتُهِيَ بِكَ، وَمَا صُنِعَ بِكَ؟، فَأَخْبِرُهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَسْتَبْشِرُونَ
وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَدْعُونَ رَبَّهُم ويُسْأَلُونَ لِيَ الْمَزِيدَ والرَّحْمَةَ وَالْفَضْلَ، ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ السَّمَاءِ
وَمَعِي صَاحِبِي وَأَخِي جِبْرِيلُ، لَا يَقُوتُنِي وَلا أَقُوتُهُ، حَتَّى أَوْرَدَنِي مَكَانِي مِنَ الأَرْضِ الَّتِي حَمَنِي مِنْهَا،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُوَتِهِ، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) [الإسراء: ١]، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ سَيِّدُ وَلَدِ
آدَمَ وَلا فَخْرَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنَا عَبْدٌ مَقْبُوضُ عَنْ قَلِيلٍ، بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ آيَاتِ رَبَّ الْكُبْرَى، وَلَقِيتُ
إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدِ اشْتَقْتُ إِلَى رَبِي وَمَا رَأَيْتُ مِنْ ثَوَابِهِ لأَوْلِيَائِهِ، وَقَدْ أَحْبَيْتُ اللُّحُوقَ بِرَبِّي وَلِقِيَّ
إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ رَأَيْتُ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى)).
موضوع.
٢٠٤

رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٧/٣) من طريق ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان
الدمشقي عن الضحاك عن ابن عباس، به.
وقال:
((وأما حديث ابن عباس فالمتهم به ميسرة، قال البخاري: يُرمَى بالكذب، وقال ابن حماد: كان
كذاباً، وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال العقيلي: أحاديثه بواطيل لا يحل كتب حديثه إلا اعتباراً،
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع المعضلات على الثقات في الحث على الخير، وهو
صاحب حدیث فضائل القرآن : ((من قرأ کذا فله كذا) لا يحل کتب حديثه إلا للاعتبار)).
وانظر تنزيه الشريعة (١٥٥/١ -١٦٩).
حديث المحراب في فضل الأصحاب
١٠٦ - عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِلَّهُ عَنْهُ أَن النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ جَالِسَا فِي
مِحْرَابِهِ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ حَتَّى بَدَتْ حَوَاجِبُ الشَّمسِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ على أَصْحَابِه فَقَالَ:((يَا أَيهَا
النَّاسُ أَخْبَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامًا يَنْتَقِصُونَ صَاحِبَيَّ وَيَذْكُرُونَهُمَا بِالْقَبِيحِ مَا لَهُمْ فِي الإِسْلامِ
نَصِيبٌ، وَمَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ)) فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيُصَلُّونَ؟، قَالَ: (نَعَمُّ،
وَالَّذِي بَعَتَّنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا ◌ِنَّهُمْ لَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيُزَكُّونَ وَيَحُجُّونَ. وَذَلِكَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ
فَلا تُشَاهِدُوهُمْ وَلا تُّجَالِسُوهُمْ وَلا تُبَايِعُوهُمْ وَلا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْعَذَابَ يَنْزِلُ فِي مَجَالِهِمْ، وَالسَّخَطَ
يَنْزِلُ فِي مَنَازِهِمْ، وَلا يُؤْمِنُونَ أَبَدًا، سَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُ رَبِّ عَّ وَجَلَّ)) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْمَاؤُهُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ
الرَّافِضَةُ الَّذِينَ رَفَضُوا دِينِي وَلَمْ يَرْضَوْا بِخِيرَةِ رَبِّي فِي أَصْحَابٍ))، ثمَّ قَالَ النبيُّ ◌ََّ: ((قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ)) فَقَامَ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ(يَا أَيهَا النَّاسُ هَذَا أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيَّ مَا أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُهُ حَتَّى سَمَّاهُ
اللَّهُ صِدِّيقًا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَأَنْزَلَ فِي ذَلِكَ قُرْآنًا فَقَالَ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾، جِئْتُ
أَنَا بِالصِّدْقِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَكُلُّكُمْ قَالَ كَذَبْتَ وَقَالَ لِي صَاحِبِي أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ)) ثُمَّ قَالَ: ((اجْلِسْ يَا أَبَا
بَكْرٍ)) فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: ((قُمْ يَا عُمَرُ)) فَقَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:((هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفَارُوقُ، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أَنَا سَمَّيْتُهُ الْفَارُوقَ لَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا سَمَّيْتُهُ حَتَّى سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَارُوقًا مِنْ فَوْقِ سَبْع سموات،
فَقَالَ: ﴿يَا أَيْهَا النَّبِّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكُ من الْمُؤْمِنِينَ﴾، ثُمَّ قَالَ: ((قُمْ يَا عُثْمَانُ)) فَلَمَّا قَامَ وثب النَّبِيُّ ثُمَّ
جَلَسَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُكَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمْ تَقُمْ ثُمَّ قَامَ عُثْمَانِ فَقُمْت؟!، فَقَالَ: ((مَالِى لَا
أَسْتَحِي مِنْ رَجُلِ اسْتَحَتْ مِنْهُ الْمَلائِكَةُ؟، شَبِهُ أَبِيِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ))، ثُمَّ قَالَ: ((ادْنُ مِنِّ يَا أَبَا عَمْرٍو))، فَلَمْ
يَزَلْ يُدْنِيهِ مَرَّةً، وَيُكَنِّهِ مَرَّةً، وَيُسَمِّيهِ مَرَّةً، حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتَاهُ رُكْبَةَ النَّبِّ وَّةِ، وَكَانَتْ إِزَارُهُ مَخْلُولَةً
فَشَدَّهَا النَّبِيُّ وَّةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عُثْمَانَ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانَ: مَا يُبْكِيكَ؟، فَقَالَ: (يَا
٢٠٥

سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، فَأَقُولُ لَكَ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ فَتَقُولُ
لِي: فُلانٌ وَفُلانٌ)) فَسَمَّى عَشَرَةً وَلَوْ شيءتُ لَسَمَّيْتُهُمْ وَلَكِنْ أَسْتُرُ- إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُلْقِي لَكَ رَبِّيْ كُرْسِيًّا
مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَتَفْعُدُ عَلَيْهِ فَتَحْكُمُ فِيمَنْ قَتَلَكَ))، ثمَّ قَالَ: ((يَا أَيهَا النَّاسُ هَذَا عُثْمَانُ
بْنُ عَفَّانَ وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَنَا سَمَّيْتُهُ ذَا النُّورَيْنِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا سَمَّيْتُهُ حَتَّى سَمَّاهُ اللَّهُ مِنْ
فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَمَا زَوَّجْتُهُ ابْتَنَّ إِلا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ)) ثُمَّ قَالَ:((قُمْ يَا عَلِيُّ) فَقَامَ فَقَالَ: ((ادْنُ مِنِّ يَا أَبَا
الْحَسَنِ)) فَدَنَا مِنْهُ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَلَسَ يَتَفَرَّسُ فِي وَجْهِهِ وَيَنْظُرُ إِلَى رَأْسِهِ وَلِحِيَتِهِ، فَبَكَى وَأَشَارَ إِلَى
رَأْسِهِ وَلِيَتِهِ - يَعْنِي مِنْ دَمِ رَأْسِهِ - ثُمَّ قَالَ لَهُ وَأَسَرَّ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ: ((ابْنُ مُلْجَم الْمُرَادِيُّ قَاتِلُكَ وَهُوَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ مُلْجَمٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيْهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَا الَّذِي زَوَّجْتُهُ ابْنِي، لَا
وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَنَا زَوَّجْتُهُ حَتَّى أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ عَلِيًّا
فَاطِمَةَ، وَلَقَدْ كَانَ الْوَلِّ فِي ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ الْخَاطِبَ جِبْرِيلُ، وَحَضَرَ مِلاَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ سَبْعُونَ
أَلْفَ مَلَكِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَةَ طُوبَى أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ
وَالْخُلِّ وَالْحُلَلِ، وَالْتَقَطَّهُ الْخُورُ الْعِينُ وَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ هَذَا نَثَارُ فَاطِمَةَ
بِنْتِ رَسُولِ اللهِ) ثُمَّ قَالَ: ((والَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيًّا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّيّ، وَلا فَخْرَ عَلَى إِخْوَتِي،
وَلا وَزِ يرَ عَلَى اللَّهِ أَكْرَمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلا أَصْحَابَ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِ)، ثُمَّ قَالَ: (أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ فِي
النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ)، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَا
يُبْغِضُهُمَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَيَاطِ)) ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّنْ يُبْغِضُ
أَصْحَابِ))، قَالَا ثَلاثًا فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ السَّاعَةَ
فَقَالَ إِنَّ لِأَصْحَابِكَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ لَنْ يَنَالُوهَا إِلا بِذَلِكَ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا أَنَا فَإِّ أَجْعَلُهُمْ
فِي حِلِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَدْخُلْكَ فِيهِمْ رَأْفَةٌ، وَالَّذِي بَعَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّهُمْ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ
مِنْ تُمْرُوذِ بْنِ كَنْعَانَ، وَإِنَّ مَالِكًا أَشَدُّ عَلَيْهِمْ عَذَابًا غَدًا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا)) فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ النَّبيُّ:
كَبِرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كذباً﴾)).
موضوع.
رواه أبو القاسم المنادي في ((جزئه))، وفيه أحمد بن زفر، وعنه محمد بن إبراهيم، قال الحافظ ابن
حجر في اللسان (٢٧/٥): ((لا يُعرفان والخبر موضوع)). تنزيه الشريعة (٣٩٥/١).
حديث أبي الطفيل في يوم الشورى
١٠٧ - عن أَبي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ الْكِنَائِيِّ رَهُعَنْهُ قال: كُنْتُ عَلَى الْبَابِ يَوْمَ الشُّورَى، فَارْتَفَعَتِ
الأَصْوَاتُ بَيْنَهُمْ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَايِعِ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ وَأَنَا وَاللَّهِ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ بِهِ، فَسَمِعْتُ
٢٠٦

وَأَطَعْتُ ◌َخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ وَأَنَا وَاللَّهِ
أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ وَأَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
بِالسَّيْفِ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ، إِذَنْ أَسْمَعُ وَأُطِيعُ، إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ أَنَا سَادِسُهُمْ
لَا يَعْرِفُ لِ فَضْلاً عَلَيْهِمْ فِي الصَّلاحِ وَلا يَعْرِفُونَهُ لِي، كُلُنَا فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ثُمَّ
لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّهُمْ وَلا عَجَمِيُّهُمْ وَلا الْعَاهَدُ مِنْهُمْ وَلا الْمُشْرِلُكُ رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ
بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعًا، أَفِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ غَيْرِي؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ
جَمِيعً، أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عٌَّ مِثْلُ عَمِّي ◌َمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ. وَسَيِّدُ الشُّهَدَاءِ؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ
أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخْ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرِ ذِي الْجَنَاحَيْنِ الْمُؤَشَيَّيْنِ بِالْجَوْهَرِ، يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ؟، قَالُوا
اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟، قَالُوا اللَّهُمَّ
لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ
أَقْتَلَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشِ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ تَنْزِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَّ؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ اضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَوَقَيْتُهُ بِنَفْسِي وَبَذَلْتُ لَهُ مُهْجَتِي وَدَمِي؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ
أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ غَيْرِي وَغَيْرَ فَاطِمَةَ؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي
الْحَاضِرِ وَسَهْمٌ فِي الْغَائِبِ غَيْرِي؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَكَانَ أَحَدٌ مُطَهَّرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ غَيْرِي حِينَ سَدَّ النَّبِيُّ
أَبْوَابَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَتَحَ بَابِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّاهُ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ، فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا وَفَتَحْتَ
بَابَ عَلِيٍّ!، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ وَلاَ سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، بَلِ اللَّهُ فَتَحَ بَابَهُ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ))؟،
قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أفيكم أَحَدٌ تَّمَ اللهُ نورَهُ مِن السَّمَاءِ غَيْرِي حِينَ قَالَ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قَالُوا اللَّهُمَّ
لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللهِ اثْنَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً غَيْرِي قَالَ الله: ﴿يَا أَيْهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ
الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَى نَجْوا كُمْ صَدَقَةً﴾؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ تَوَلَّى غَمْضَ رَسُولَ اللهِ
غَيْرِي؟، قَالُوا اللَّهُمَّ لَا، قَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بَرَسُولِ اللهِ حِين وَضْعَهُ فِي حُقْرَتِهِ غَيْرِي؟، قَالُوا:
اللَّهُمَّ لَا.
موضوع.
قال ابن عراق :
(( [رواه] العقيلي من طريق زافر بن سليمان، عن رجل، عن الحارث بن محمد، وشيخ زافر لا يُدرى
مَن هو، وكذا الحارث بن محمد، قال العقيلى: ورواه محمد بن حميد الرازي، فقال: ثنا زافر، ثنا الحارث بن
محمد، وأسقط الرجل المتهم، وهذا عمل ابن حميد، ولا أصل لهذا الحديث عن علي. انتهى. وقال ابن
الجوزي: زافر مطعون فيه، ثم إنه رواه عن مبهم، ولعله الذي وضعه. قلت: قال الحافظ ابن حجر: لعل
٢٠٧

الآفة في هذا الحديث من زافر، وأما الحارث فذكره ابن حبان في الثقات، وقال روى عن أبي الطفيل إن
كان سمع منه. انتهى والله أعلم)). تنزيه الشريعة (٣٥٩/١).
حديث الهردة
١٠٨ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: لَّا عَيََّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ بِالْفَاقَةِ، وَقَالُوا مَا لَهَذَا الرَّسُولِ
يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، حَزِنَ رَسُولُ اللهِ لِذَلِكَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مُعَزِّيَا لَهُ، فَقَالَ
السّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ
لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ويمشون فى الْأَسْوَاقِ﴾، وَيَبْتَغُونَ الْمَعَاشَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ فَبَيْنَهَا جِبْرِيلُ والنبيُّ يَتَحَادَثَانِ إِذْ
ذَابَ جِبْرِيلُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهُرْدَةُ، قَالَ العَدَسَةُ، فَقَالَ مَالَكَ ذُبْتَ حَتَّى
صِرْتَ مِثْلَ الْهُزْدَةِ؟، قَالَ يَا مُحَمَّدُ فُتْحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ فُتْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُعَذَّبَ
قَوْمُكَ عِنْدَ تَعْبِيِهِمْ إِيَّكَ بِالْفَاقَةِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ يَبْكِيَانِ، إِذْ عَادَ جِبْرِيلُ إِلَى
حَالِهِ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ قَدْ أَتَكَ بِالرِّضَى مِنْ رَبِّكَ، فَقْبَلَ رِضْوَانُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِتُكَ السَّلامَ، وَمَعَهُ سَقَطٌ يَتَلأُلُ، وَيَقُولُ لَكَ رَبُّكَ هَذِهِ مَفَاتِحُ خَزَائِ الدُّنْيَا، وَلا
يُنْتَقَصُ لَكَ مِمَّا عِنْدِي فِي الآخِرَةِ، مِثْلُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، فَنظر رَسُولُ اللهِ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ
جِبْرِ يلُ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ، فَقَالَ يَا رِضْوَانُ، لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَاء الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَّ، وَأَنْ
أَكُونَ عَبْدًا صَابِرًا شَكُورًا، فَقَالَ رِضْوَانُ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ، وَجَاءَ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَ جِبْرِيلُ رَأْسَهُ
فَإِذَا السَّمَوَاتُ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا إِلَى الْعَرْشِ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَنَّةٍ عَدْنٍ أَنْ تُدْلِيَ غُصْنَا مِنْ أَغْصَانِهَا عَلَيْهِ
عِذْقٌ عَلَيْهِ غَرْفَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، لَا سَبْعُونَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا
تُحَمَّدُ، فَرَأَى مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءِ وَغُرَفَهُمْ، فَإِذَا مَنَازِلُهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الأَنْبِيَاءِ، فَضْلاً لَهُ خَاصَّةً، وَمُنَادٍ يُنَادِي:
أَرَضِيتَ يَا تُحَمَّدُ؟، فَقَالَ: رَضِيتُ فَاجْعَلْ مَا أَرَدْتَ أَنْ تُعْطِيَنِي فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةً عِنْدَلَكَ فِيِ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ. ويرون أَن هَذِهِ الْآيَة أنزلَهَا رضوان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيُجْعَل لَك قصوراً﴾.
موضوع .
قال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣٣٩/١):
((رواه الواحدي في أسباب النزول (٣٣٢/١) من طريق إسحاق بن بشر)).
قلت: وهو كذاب يضع الحديث، عن جويبر وهو متروك، عن الضحاك عن ابن عباس، والضحاك
لم يلق ابن عباس.
٢٠٨

حديث سؤال اليهود أبا بكر عن أوصاف النبي وَالَل
١٠٩ - عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنَ الْيُهُودِ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا لَهُ يَا أًَا
بَكْرٍ صِفْ لَنَا صَاحِبَكُمْ. فَقَالَ: مَعَاشِرَ الُْهُودِ لَقَدْ كُنتُ مَعَ النَّبِّ فِ الْغَارِ كَأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَقَدْ صَعِدْتُ
مَعَهُ جَبَلَ حِرَاءَ، وَإِنَّ خِنصَرِى لَفِى خِنصَرِ النَّبِيِّ، وَلَكِن الَحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ شَدِيدٌ. وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
فَأَتُوا عَلِيًّا. فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ، صِفْ لَنَا ابْنَ عَمِّكَ. فَقَالَ عَلِّ لَمْ يَكُنْ حَبِي رَسُولُ اللَّهِ بِالطَِّيلِ الذَّاهِبِ
طُولاً، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُرَدِّدِ، كَانَ فَوْقَ الرَّبْعَةِ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، جَعْدًا لَيْسَ بِالْقَطَطِ، تَضْرِبُ
شعرته إِلَى أُذُنه، وَكَانَ حَيْبِي ◌ُحَمَّدٌ وَاضِحَ الْخَدَّيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنِ، رَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ بَرَّاقَ النََّايَا، أَقْنَى الأَنْفِ،
كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِّهِ، وَكَانَ لَحَيسِى شَعَرَاتٍ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهُ
قَضِيبُ مِسْكِ أَسْوَدُ لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ وَلا صَدْرِهِ شَعَرَاتٌ غَيْرَهُنَّ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَدَارَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،
مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ سَطْرَانِ، فِي السَّطْرِ الأَعْلَى لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي السَّطْرِ الأَسْفَلِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَانَ
حبيبى ◌ُحَمَّد شَقْنَ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ، إِذَا مَشَى كَأَنََّا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ، وَإِذَا انْحَدَرَ كَأَنَّا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبِ،
وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَّفَتَ بِمَجَامِعِ بَدَنِهِ، وَإِذَا قَامَ غَمَرَ النَّاسَ، وَإِذَا قَعَدَ عَلَا عَلَى النَّاسِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ
النَّاسُ، وَكَانَ حبيبى مُحَمَّدٌ أَرْحَمَ النَّاسِ، كَانَ لِلْيَّتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَلِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْكَرِيمِ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ
صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ النَّاسِ قَلْبًا. وَأَبْذَكَهُمْ كَفَّ، وَأَصْبَحَهُمْ وَجْهَا، وَأَطْبَهُمْ رِيحًا، وَأَكْرَمَهُمْ
حَسَبًا، لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَلا مِثْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الأَوَّلِينَ وَلا فِي الآخِرِينَ، كَانَ لِبَاسُهُ الْعَبَاءَ، وَكَانَ طَعَامُهُ خُبْزَ
الشَّعِيرِ، وَوِسَادُهُ الأُدْمُ تَخْشُوٌ بِلِيفِ النَّخْلِ، سَرِيرُهُ أُمَّ غَيْلانَ مُرَمَّلٌ بشريط، كَانَ لِمُحَمَّدٍ عِمَامَتَانِ، إِحْدَاهُمَا
تُدْعَى السَّحَابُ، وَالأُخْرَى الْعُقَابُ، وَكَانَ سَيْفَهُ ذُو الْفَقَارِ وَرَايَتَهُ الْغَبْرَاءُ، وَنَاقَتَهُ الْعَضْبَاءُ، وَبَغْلَتَهُ الدُّلْدُلُ،
حِمَارَهُ يَعْفُورِ، فَرَسَهُ مُرْتَجِزٌ، شَاتَهُ بَرَكَةُ، قَضِيبَهُ الْمَمْشُوقُ، لِوَاؤُهُ الْحَمْدُ، إِدَامَهُ اللَّبَنُ، قِدْرَهُ الدُّبَّاءُ، تَحِيَّتَهُ
الشِّكْرُ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ كَانَ حبيبى تُحَمَّدٌ يُعَقِّبُ الْبَعِيرَ، وَيَعْلِفُ النَّاضِحَ، وَيَحْلِبُ الشَّاةَ، وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ،
وَيَخْصِفُ النَّعْلَ.
موضوع.
راه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١٤٤٦)، وفيه عبد الوارث بن الحسن بن عمرو القرشي، قال
الذهبي:
((خبر موضوع، والمتهم به عبد الوارث).
قال ابن عراق :
((ناقض السيوطي فذكر هذا الحديث باختصار في كتابه في المعجزات والخصائص، وقد ذكر في
ديباجته أنه نزَّهه عن الموضوعات !. والله تعالى أعلم)).
تنزيه الشريعة (٣٣٦/١-٣٣٧).
٢٠٩

حديث : أيها الناس أيُّ نبي کنت لكم؟
١١٠ - عن جابر وابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: لَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ
السُّورَةِ قَالَ تُحَمَّدٌ: يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ، قَالَ جِبْرِيل {الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. وَلَسَوْفَ يُعطِيكَ
رَبُّك فترضى}، فَأمر رَسُول الله بِلالاً أَنْ يُنَادِي بِالصَّلاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ
رَسُول الله فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ
وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ. فَقَالُوا جَزَالَكَ اللَّهُ مِنْ نَبِّ خَيْرًا، فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا
كَالأَّبِ الرَّحِيمِ وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ، أَدَّيْتَ رِسَالاتِ اللَّهِ، وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَّنَةِ، فَجَزَالَكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ. فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا
أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، من كَانَت لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي، فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ
الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّلِئَةَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي
قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ، فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخُ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ
بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شيءٍ مِنْكَ،
كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ، وَكُنَّا فِ الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ، فَنَزَلَتْ
عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبَلَ فَخِذَكَ فَرَفَعْتُ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ
أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ُعِيذَُكَ بِجَلالِ اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِالضَّرْبِ، يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى
مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَاتْتِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَخَرَجَ بِلالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادِى هَذَا رَسُول
الله، يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَرَعَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ،
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِ بِالْقَضِيبِ؟، وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجِّ وَلا يَوْمَ غَزْوَةٍ، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا
أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ، إِنَّ رَسُولَ الله يُوَدِّعُ النَّاسَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةٌ
يَا بِلالُ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُول الله؟! يَا بِلالُ أَذِّنْ فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى
هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ من رَسُول الله. فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ وَدَفَعِ الْقَضِيبَ إِلَى رَسُول
الله فَدفع رَسُول الله الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ، فَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا، فَقَالا يَا عُكَّاشَةُ هَذَانِ
نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَاقْتَصَّ مِنَّا، وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهما النَّبِيُّ امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ
فَامْضِ، فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عُكَّاشَةُ أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يدى
رَسُولِ اللهِ لَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ اللهِ، فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِ اقْتَصَّ مِنِّي وَاجْلِدْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا
تَقْتَصَّ من رَسُول الله. فَقَالَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ اقْعُدْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالا يَا
عُكَّاشَةُ أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ، فالقصاص منا كَالْقصاصِ من رَسُول الله، فَقَالَ لَهما النَّبِيُّ اقْعُدَا يَا
قُرَةَ عَيْنِي وَلا يُنْسَى لَكُمَا هَذَا الْمَقَامُ. فَقَالَ النَّبِيُّ اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا
٢١٠

حاسر عَن بطنى، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا أَتَرَى عُكَّاشَةَ ضَارِبٌ رَسُولَ الله؟!،
فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بطن رَسُولِ اللهِ كَأَنَّهُ الْقُبَاطِيُّ لَمْ يَحْلِك أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ
فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِمَّ أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ، فَقَالَ عَفَوْتُ
عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَةِ، فَقَالَ النَّبِيّ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرُ إِلَى هَذَا
الشَّيْخِ. فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ طُوبَالَكَ طُوبَالَكَ نِلْتَ الدَّرَجَاتِ
العلى، ومرافقة النَّبِيّ، فَمضى رَسُولُ اللهِ مِنْ يَوْمِهِ فَكَانَ مَرِ يضًا ثَانِيَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ. وَكَانَ وُلِدَ
يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَبُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَقُبِضَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ تَقُلَ فِي مَرَضِهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ
◌ِالأَذَانِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَسَمِعَ رَسُولُ
الله صَوْتَ بِلالٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلَالُ إِن رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ فَمَّا أَسْفَرَ
الصُّبْحُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُقِيمُهَا أَوْ أَسْتَأَذِنُ سيدى رَسُولَ اللهِ. فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ بِلالٍ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّ رَسُولَ الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ
مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَصِيحُ وَاغَوْنَاهُ بِاللَّهِ، وَانْقِطَاعِ رَجَائِي، وانقصامٍ ظهري
لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَ إِذْ وَلَدَتْنِ لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ الله هَذَا الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا إِنَّ رَسُولَ الله أَمَرَّكَ
أَنْ تُصَلِّيَّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوٌّ الْمَكَان من رَسُول الله لَمْ
يَتَمَالَكُ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُول الله ضَجِيجَ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذِهِ
الضَّجَّةُ، فَقَالُوا ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدَِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَدَعَا رَسُولُ الله عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ.
فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ
اسْتَوْدَعْتُكُمُ اللَّهَ أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ
وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي مُفَارِقُ الدُّنْيَا، هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا كَانَ فِي
يَوْمِ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنِ اهْبِطْ إِلَى صفيِّي وَحَبِي مُحَمَّدٍ
فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَرْفِقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ. فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِّ، فَقَالَ السَّلامُ
عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِسَالَة ومختلف الْمَلَائِكَة، أأددخل؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيِي
الرَّجُلَ، فَقَالَ فَاطِمَةٌ آجَرَكَ اللَّهُ فِي ◌َمْشَاكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ
قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي ◌َمْشَاَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُول الله الْيَوْمَ
مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ دَعَا الثَّلِئَةَ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ ومختلف الْمَلَائِكَةِ،
أَأدْخل؟ فلابد مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ. فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَتْ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلاً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرِى، فَنَادَى فِي الثَّالِئَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ
جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ فرائصى. فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ، يَا فَاطِمَة أتدرى مَنْ بِالْبَابِ، هَذَا هَاذِمُ اللََّّاتِ وَمُفَرَّقُ
٢١١

الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ وَمُيَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا تُخَرِّبُ الدُّورِ، وعامر الْقُبُور، هذا مَلَكُ الْمَوْتِ ادْخُلْ
يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْت على رَسُولِ اللهِ فَقَالَ رَسُول الله: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ
فَابِضًا، قَالَ جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلا بِإِذْنِكَ وَلا أَقْبِضُ رُوحَكَ إِلا
بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَ إِلا رَجَعْتُ إِلَى ربى، فَقَالَ رَسُول الله يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ جِبْرِيلَ، قَالَ خَلَّقْتُهُ فِي
السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعِ أَنْ أَتَاهُ حِبْرِيلُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَا
جِبْرِيلُ، هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا، فمالِى عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ أُبَشِّرَُ يَا حَبِيبَ اللَّهِ إِنَّى تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ
فُتِحَتْ، وَالْمَلائِكَةَ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا بَالتَّحِيَّةِ، وَبِالَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ، يَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ لِوَجْهِ رَبِّ الْحَمْدُ،
فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، فَقَالَ أُبَشِّرَُّكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ وَأَنْهَارَهَا قَدِ الطََّدَتْ، وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ،
وَخُورَهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِقُدُومٍ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّ الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَالَ أَنْتَ أَوَّلُ شَافِع
وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّ الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي، قَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ عَمَّنْ تَسْأَلْنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ
غَمِّي وَهَمّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِصُوَّامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ
مِنْ بَعْدِي، مَنْ لأُمَّتِي الْمُصْطَفَاةِ مِنْ بَعْدِي؟، قَالَ أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: قَدْ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ
عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّثُّكَ يَا نُحَمَّدُ، قَالَ الآنَ طَابَتْ نَفْسِي، اذْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ.
فَانْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ وَفِيمَ نُغَسِّلُكَ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ وَمَنْ
يَدْخُلُ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ أَمَّا الْغُسْلُ فَغَسِّلْنِي أَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ، وَجِبْرِ يلُ ثَالِتُّكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ
فَرَغْتُمْ مِنْ غَسْلِي فَكَفِّئُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِ يلُ يَأْتِينِ بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي
عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِد، واخرجو عَنِّي فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ
مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ المَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمْ عَلَيَّ وَاحِدٌ،
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ الْيَوْمَ الْفِرَاقُ فَمَتَى أَلْقَالَكَ، فَقَالَ لَا يَا بُنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْخَوْضِ، وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ
اْخَوْضَ. قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أُلاقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ، وَأَنَا أَشْفَعُ لأُمَتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ
قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الصِّرَاطِ، وَأَنَا أُنَادِي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ، فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَالَجَ قَبْضَ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا
بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، قَالَ النَِّّ أَوْهِ، فَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى السُّرَّةِ نَادَى النَّبِيّ وَاكَرْبَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَرْبِي
لِكَرْبِكَ يَا أَبْتَاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الثندوة قَالَ النَّبِيّ مَا أَشَدَّ مَرَارَةِ الْمَوْتِ، فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيّ يَا جِبْرِ يلُ كَرِهْتَ النَّظَرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا حَبِي وَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ
تُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَّوْتِ، فَقْبِضَ رَسُولُ اللهِ. فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِ طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ
مَعَهُمَا. فَكُفِّنَ بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيٍ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ
النَّاسُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا
زُمَرًا، قَالَ عَلِيٌّ لَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَلَهُمْ شَخْصًا، فَسَمِعْنَا هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ
٢١٢

اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ. فَدَخَلْنَا وَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أمرنَا رَسُولِ اللهِ، فَكَبَرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ وَصَلَيْنَا عَلَى رَسُول
الله بِصَلاةِ جِبْرِيلَ، مَا تَقَدَّمَ مِنَّ أحد على رَسُول الله، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ،
وَدُفِنَ رَسُولُ اللهِ. فَلَمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيِّ يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَتْتُمْ رَسُولَ الله، قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ كَيْفَ
طَابَتْ نُفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا الُّرَابَ عَلَى رَسُولِ الله أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ الله رَحْمَةٌ، أَمَا كَانَ مُعَلَّمَ
الْخَيْرِ، قَالَ بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لِلنَّاسِ لَا مَرَدَّ لَهُ؛ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَنْدُبُ وَهِيَ تَقُولُ يَا أَبْتَاهُ الآنَ
انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَأْتِينَا جِبْرِيلُ بِالْوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ.
موضوع.
قال ابن عراق :
((رواه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٧٣/٤) من طريق عبد المنعم بن إدريس وهو المتهم به)).
حدیث لولاك یا محمد ما خلقت الدنيا
١١١- عن سَلْمَانَ الفارسي رَضِ لَّهُ عَنْهُ قال: حَضَرْتُ النَّبِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِّ جَافٍ، رَاجِلٍ
بَدَوِيٌّ، قَدْ وَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَقَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟، فَقَالَ النَّبِيّ أَنَا، قَالَ لَقَدْ
أَيْقَنْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَاكَ، فَأَجَبْتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلْقَاكَ. وَصَدَّقْتُ بِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ
أَسْأَلَكَ عَنْ خِصَالِ. قَالَ سل عَمَّا بدا لك. قَالَ فِدَاَ أَبِي وَأُمّي، أَلَيْسَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى؟ قَالَ بَلَى. قَالَ وَخَلَقَ
عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، قَالَ بَلَى، قَالَ وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَاصْطَفَى آدَمَ، قَالَ بَلَى. قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَيُّ
شيء أُعْطِيتَ مِنَ الْفَضْلِ، فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ وَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِتُكَ السَّلامَ، وَهُوَ
يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ بِهِ أَعْلَمُ مِنْكَ، يَقُولُ يَا حَبِسِي لِمَ أَطْرَفْتَ؟ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَرُدَّ عَلَى الأَعْرَابِّ جَوَابَهُ، قَالَ أَقُولُ
مَاذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فَقَدِ اَّخَذْتُكَ مِنْ قَبْلُ حَبِيبًا، وَإِنْ
كَلَّمْتَ مُوسَى فِ الأَرْضِ فَقَدْ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ مَعِي فِي السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الأَرْضِ، وَإِنْ كُنْتُ خَلَقْتُ
عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتُ اسْمَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَّةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتَ فِي السَّمَاءِ مَوْطٍأَ لَمْ
يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلا يَطَأُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ قَدِ اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ بِكَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ
مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفِ نَبِّ مَا خَلَقْتُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَمَنْ يَكُونُ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْكَ، وَلَقَدْ
أَعْطَيْتُكَ الْخَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ، وَالنَّقَةَ وَالْقَضِيبَ وَالْمِيزَانَ وَالْوَجْهَ الأَقْمَرَ وَالْجَمَلَ الأَحْمَرَ، وَالتَّاجَ وَالْهُرَاوَةَ،
وَالْخَجَّةَ وَالْعُمْرَةَ وَالْقُرْآنِ وَفَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكُ، حَتَّى ظَلَّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَةِ على رَأسك
تَمْدُودٌ، وَتَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَلَقَدْ قَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فَلا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تَذَكَّرَ مَعِي،
وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا لأعرفهم كَرَامَتَكَ عَلَيَّ، وَمَنْزِلَتَكَ عِنْدِي، وَلَوْلاَكَ يَا تُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا)).
موضوع.
٢١٣

رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٨٩/١) وقال :
((هذا حديث موضوع لا شك فيه، وفى إسناده مجهولون وضعفاء والضعفاء أبو السكين وإبراهيم
بن اليسع. قال الدارقطني: أبو السكين ضعيف وإبراهيم ويحيى البصري متروكان. قال أحمد بن حنبل:
حرقنا حديث يحيى البصري. وقال الفلاس: كان كذاباً يحدث أحاديث موضوعة. وقال الدارقطني:
متروك)).
وحديث: ((لَوْلاَكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاَ)).
باطل لا أصل له .
وحكم عليه الصغاني بالوضع في الأحاديث الموضوعة (ص٧).
حدیث شکوی اليهود من عمر بن الخطاب
١١٢ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً مِنَ الْيُهُودِ، فَقَالُوا: انْطَلِقُوا
بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ، وَتُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ
عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ ظَنَّ تُحَمَّدٍ بِاللَّهِ، وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لَا أَعْطَاهُ، فَسَمِعَتِ الْيُّهُودُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ عُمَرَ،
فَقَالُوا: مَا ذَاكَ نُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيُهُودِيِّ، وَجَعَلَ
يَضْرِبُهُ فَهَرَبَتِ الْيُهُودُ، فَقَالُوا مُرُوا بِنَا نَدْخُلْ عَلَى ◌ُحَمَّدٍ فَتَشْكُو إِلَيْهِ، فَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا: يَا نُحَمَّدُ
نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ، قَالَ: ((مَنْ ظَمَكُمْ؟))، قَالُوا: عُمَرُ، قَالَ: ((مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ
مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ؟))، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: ((وَلِمَ؟))، قَالَ:
خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَِكَ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ، فَقَالَتِ الْيُهُودُ: مَا ذَاَ نُحَمَّدٌ
وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، فَأَغْضَبُوِ فَوَيْلُ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ؟ !. فَقَالَ رَسُولُ الله: ((مُوسَى أَخِي
وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ)). فَقَالَتِ الْيُهُودُ: هَذَا أَرَدْنَا، فَقَالَ: ((مَا ذَاكَ؟))، قَالُوا: آدَمُ خَيْرٌ مِنْكُ،
وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ: ((كَذَبْتُمْ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ
هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ))، فَقَالَتِ الْيُهُودُ: أَنْتَ؟. قَالَ: ((أَنَا))، قَالُوا: هَاتِ بَيَانِ ذَلِك فى التَّوْرَاةِ فَقَالَ:
((ادْعُ لِيٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)). قَالُوا: نَعَمْ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ: (فَلِمَ؟) قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ
خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَحْ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَقَالَ: «آدَمُ أَبِ لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ، إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ لَمْسَ
مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ. وَلِوَاءُ
الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ))، قَالُوا: صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالُوا: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَتِ
الْيُهُودُ: مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ: (وَلِمَ؟)) قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِائَة وَأَرْبَعين كلمة،
وَلم يكلمك بشيءٍ، قَالَ: (لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ)). قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: ((﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ
٢١٤

لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ حَمَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَنَى بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ،
وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ
لَا إِلَهَ إِلا أَنَا وَرَأَيْتُ رَبِّي بِقَلْبِي، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَالَكَ)) قَالُوا: صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: ((هَاتَانِ
اثْنَانِ)). قَالُوا: وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ: ((وَلِمَ؟)). قَالُوا: لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ. فَقَالَ: ((لَقَدْ أُعْطِيتُ
أَفْضَلَ مِنْهُ))، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّا أَعْطَيْنَالَكَ الْكَوْثَرِ، فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ
السّابِعَةِ نَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ، حَشِيشَتُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ،
وَتُرَابُهُ الْمِسْلُكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي))، قَالُوا: صَدَقْتَ، هَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ: ((هَذِهِ ثَلاثٌ)). قَالُوا:
إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكُ، قَالَ: ((وَلِمَ؟)) قَالُوا: لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً، فَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِبه،
وتدرون لأى شيءٍ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا؟ لأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ الْحَمِيدِ وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ)) قَالُوا:
صَدَقْتَ، هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((هَذِهِ أَرْبَعٌ) قَالُوا: عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ: ((وَلِمَ؟)). قَالُوا: صَعِدَ ذَاتَ يَوْمٍ
عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ حِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَّمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ
فِي النَّارِ. قَالَ: ((لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ، انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ،
فَاسْتَقْبَتْنِي امْرَأَةٌ بَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌّ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمُّهَا سُكَّرٌ، فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي سَلَّمَكَ، لَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ اللَّهَ نَذْرًا إِنِ انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزْوِ لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ لِتَأْكُلَهُ، فَضَرَبْتُ
يَدِي فِيهِ فَاسْتَنْطَقَ الْجَدْيُ، فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعِ قَائِمَا، فَقَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِي مَسْمُومٌ)). قَالُوا: صَدَقْتَ هَذِهِ
◌َمْسُ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، وَنَقُولُ: سُلَيْمَانُ خَيْرٌّ مِنْكَ. قَالَ: ((وَلِمَ؟)) قَالُوا: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ
وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ، وَعَلَّمَهُ كَلَام الطير والهوام. قَالَ: ((لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، سَخَّرَ لِي الْبُرَاقَ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا، وَأَنَّهُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ، وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ وَحَوَافِرُهُ كَحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ،
فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرِّ أَبْيَضَ، مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ مِنَ
الذَّهَبِ لَمَا جَنَاحَانِ مُكَلَّانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الَّهِ)). قَالُوا:
صدقت نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله.
موضوع .
رواه محمد بن السري التّمَّار في ((جزئه)) وفيه أبو عبد الله أحمد بن غلام خليل وهو آفته. تنزيه
الشريعة (٣٢٤/١).
حديث فضل قراءة: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)
١١٣ - عن عَلِيّ رَضِ لُّ عَنْهُ قال: «مَنْ قَرَأَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) سَبْعَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ عَافَاهُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُلِّ بَلاءٍ يَنْزِلُ بِهِ حَتَّى يُصْبَحَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك، وَدَعَوْا لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَشَيَّعَهُ
٢١٥

مِنْ قَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ إِلَى الْمَوْقِفِ يَزُقُّونَهُ زَقًّا وَيُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى عَنْهُ رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ، وَمَنْ
قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَرَحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً، وَقَضَى لَهُ سَبْعِينَ
حَاجَةً أَوَُّهَا الْمَغْفِرَةُ لَهُ وَلَّبِيهِ وَلِأُمِّهِ وَلأَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ. وَمَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً تَهَتْهُ مِنْ
جَمِيعِ الْعِصْيَانِ، حَتَّى يَكُونَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ. وَمَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ فِي السَّمَاءِ: الْمُؤْمِنُ الْغَلابُ. وَمَنْ
كَتَبَهَا وَشَرِبَهَا لَمْ يَرَ فِي جَسَدِهِ شَيْئًا يكرههُ أَبَداً. وَلِكُل شَيءٍ ثَرَةٌ وَثَرَةُ الْقُرْآنِ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ}. وَلِكُل شيءٍ
بُشْرَى وَبُشْرَى الْمُتَّقِينَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ}. وَمَنْ حَافَظَ عَلَى قِرَاءَةِ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَنْزِلَ إِلَيْهِ رِضْوَانٌ
فَيَسْقِيَهُ شَرْبَةً مِنَ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَهُوَ رَيَّانُ وَيُبْعَثُ وَهُوَ رَيَّانُ وَيُحَاسَبُ وَهُوَ رَيَّانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
يَبْعَثُّ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ مَلَكِ يَزُقُونَهُ إِلَى قُصُورِ اللُّؤْلُقِ وَالْمَرْجَانِ. وَمَنْ حَافَظَ عَلَى قِرَاءَةِ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) عُصِمَ
لِسَانُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَبَطْنُّهُ وَفَرْجُهُ مِنَ الْحَرَامِ، وَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ الْقَانِتِينَ الصَّابِرِينَ، وَجَعَلَهُ
يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ، وَيُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ وَفِي جِيرَانِهِ، وَصَافَحَتْهُ الْمَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ
فَتُبَشِّرُهُ بِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى عَنْهُ رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ وَيُفَرَّجُ عَنْهُ وَ يُمْحَى الْفَقْرُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ، وَكُتِبَ مِنَ الَّذِينَ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَمَا كَانَ رَجُلٌ يَجِيءُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ هَمَّ أَوْ غَمَّ أَوْ
ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَ دَيْنٍ؛ إِلا قَالُوا لَهُ: عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} فَإِنَّهَا مُنَجَِّةٌ فِي الْقِيَامَةِ، وَمَنْ
قَرَأَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ على طَهَارَةٍ كَانَ لَهُ نورٌ فِى قَبِهِ، وَنورٌ على الصِّرَاط وَنورٌ
عِنْدِ الْمِيزَان وَنورٌ فِي الْمَوْقِفِ إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَنْ قَرَأَهَا وَمَضَى فِي حَاجَتِهِ؛ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ. وَمَنْ
قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَكِتَابُهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَه إِلا
اللَّهُ، حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ رَيَّنُ، وَلا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ. وَمَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ
الْعَصْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِ ينَ مَرَّةً كَأَنَا حَجَّ الْبَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ، وَغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ، وَكَسَى أَلْفَ أَلْفِ
عُرْيَانَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يَقْرَأُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ آمِنَا مُطْمَئِنَّا، فَعَلَيْكُمْ بِهَا يَا أَهْلَ الذُّنُوبِ، وَمَنْ
قَرَأَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الْوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ الْوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَتَبَتِ الْخَفَظَةُ
لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كُتِبَ لَهُ
حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَمَنْ قَرَأَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ
فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ، وَلا يَكُونُ لِلدُّودِ إِلَى قَبْرِهِ سَبِيلٌ. وَهِيَ نُورٌ عَلَى
الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى مِنَ الثَّوَابِ مَا يُعْطِي
اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤَذِّنَ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيءٌ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ وَلا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللَّهُ.
وَمَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكِ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ عَنْهُ
السَّيَِّاتِ من يَوْمٍ قَرَأَهَا إلى يَوْمٍ يُنْفَعُ فِي الصُّورِ. وَلا يَجِدُونَ طَعْمَ الإِيمَانِ حَتَّى يَقْرَءُوا (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} . وَمَنْ
قَرَأَهَا وَبِهِ حَاجَةٌ اسْتَغْنَى، وَمَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ نَخْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ، وَمَنْ
٢١٦

كَانَ لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ وَيُحْفَظُ، وَيَرْجِعُ سَالمًا. وَمَنْ أَدْمَنَ عَلَى قِرَاءَتِهَا؛ أَمِنَ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ. وَمَا قَرَأَهَا عَبْدٌ فِي بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ مَلَكَّا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّ قَارِئَّ
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ الْمُؤْمِنَ الْعَابِدَ، وَإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} فِي ◌َيْلِكُمْ وَلا نَهَارِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ {إِنَّا أَنْزْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) تَقْوَوْنَ بِهَا عَلَى
ضَعْفِكُمْ، وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ، تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ، وَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ
وَهُوَ يَضْحَك حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ. وَكُنَّا
أَهْلَ الْبَيْتِ نُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَتِهَا، وَ إِنَّ قَارِئَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) لَا يَفْرَغُ مِنْ قِرَاءَتِهَا حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ
وَلِأُمِّهِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ. أَتْعِبُوا الْخَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ {إِنَّ أَنْزَلْنَاهُ) فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ أَلْفٍ
أَلْفِ سَنَةٍ، صِيَامُ نَهَارِهَا وَقِيَامُ لَيْلِهَا، فَعَلَيْكُمْ بِهَا فَفِيهَا الرَّغَائِبُ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً
وَاحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ طُولُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) مِنْ
أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الأَوْجَاعِ وَالذُّنُوبِ
بِهَا. وَإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلَاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الْهُمُومَ وَالأَحْزَانَ. مَا شكا رجل قطّ هَمّاً
أَو حُزْناً أَوِ غَمَّا إِلَى أبي بكر أَو عمر أَو عُثْمَان أَو عَليّ إِلَّا قَالُوا لَهُ: يَا هَذَا عَلَيْك بِقِرَاءَة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} فَإِنَّهَا
تورث الْبِركَة فِي الْبَيْت وَتصرف الهموم وَالْأَحْزَانِ، وَتَأْتِي بالفرج من عِنْد الله تَعَالَى. من قَرَأَهَا يَوْمِ الْجُمُعَة
قبل الزَّوَال عشْرين مرّة رأى النبيَّ فِي مَنَامِه. وَمَن قَرَأَهَا وَمضى فِي حَاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حَاجته
مُفَرَّجاً عَنْهُ، يُقْضَي لَهُ كُلُّ حَاجَة. وَمَن قَرَأَهَا يَوْمِ الْجُمُعَة قبل أَن تَغْرُبَ الشَّمْسُ خمسينَ مرّةً أُلْهِمَ الْخَيْرَ
وَالطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ، وَرُفعَ الْفَقْرُ عَن أَهْلِ بَيتِ ذَلِك الْمنزلِ وَوَهَبَ اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ، وَيُعْطَى مَا
يُعْطَى أَيُّوبُ على بَلَائه. وَلَو عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي قِرَاءَة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) عَشْرَ مَرَّات مَا تَرَكُوهَا، وَمَنْ
قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّال إِذا خَرَجَ، ويُوْقَى مِيْتَة السُّوْءِ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا سُلْطَانَ يَخَافُهُ وَلَا لِصَّ ◌َهَابُهُ.
وَإِنَّ قَرَاءَتهَا لَتَطْرُدُ الشَّيْطَانَ مِن دُورَكُمْ. فَعَلَيْكُمْ بَهَا فَيُكْتَبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَةِ آلاف
حَسَنَةٍ، ويُمْحَى عَنْهُ عَشْرَة آلَافِ سَيِّئَة، وَمَن قَرَأَهَا قَبْلَ الْغْرِبِ وَبَعْدَ الْغرب ثَلَاثَ مَرَّت قَبْلَ أَنْ يُحُوَّلَ
رُكْبَتَهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ، وَمَنْ خَافَ جَبَّاراً أَو سُلْطَاناً أَوْ ظَالِماً إِذا اسْتَقْبَلَهُ
يَكُوْنُ طَوْعَ يَدَيْهِ وَرجَيْهِ. وَمَنْ قَرَأَهَا إِذا دَخَلَ مَنْزِلَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ أَمَانٌ مِن الْفَقْرِ وَاسْتَجْلَبَ
الْغِنَى، وَلَمْ يَرَ مِنْ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ إِلَّا خَيْراً. وَمِن صَامَ وَقَرَأَهَا قَبْلَ إِفْطَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَبِلَ اللهُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ
وقِيَامَهُ وبَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ قَبِهِ بِالْعِتْقِ مِن النَّارِ. وَمَن قَرَأَهَا عِنْدَ مَيِّتِ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ نَزْعَ
رُوْحِهِ، وَيُغْسَلُ وَهُوَ رَيَّانُ، وَيُحْمَلُ عَلَى النَّعْشِ وَهُوَ رَيَّانُ، وَيُدْخَلُ الْقَبْرَ وَهُوَ رَيَّانُ، وَيُحَاسَبُ وَهُوَ
رَيَّانُ، وَيُدْخَلُ الْجَنَّة وَهُوَ رَيَّنُ ضَاحِكُ)).
موضوع.
٢١٧

قال ابن عراق :
(( رواه أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن يزيد بن الصباح في جزئه ... وفيه محمد بن
أحمد بن إبراهيم أبو الطيب المخرمي، فإن يكن هو البغدادي الشافعي المذكور في الميزان ولسانه بأنه
نزل المغرب وأظهر الاعتزال فنفوه فذاك، وإلا فلا أعرفه، عن محمد بن حميد الخزاز ضعيف، عن الحسن
بن علي أبي سعيد العدوي كذاب، عن محمد بن صدقة لا يُعْرَفُ، والله أعلم)). تنزيه الشريعة (٣٠٦/١).
قلت : وهو موقوف على علي بن أبي طالب رَضِِّلَّهُ عَنْهُ، ومثل هذا لو صَحَّ فله حُكم الرفع، ولذلك
ذكرته مع أنه موقوف، وكذا غيره مما أذكره من الموقوفات في هذا الكتاب فهي بهذا الشرط.
حدیث فضل صيام رجب
١١٤ - عن أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضَّّعَنْهُ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ فَقَالَ: سَأَلْتَ عَن شهر كَانَتِ
الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَمَا زَادَهُ الإِسْلامُ إِلا فَضْلاً وَتَعْظِيمَا، فَمَنْ صَامَ مِنْهُ يَوْمًا تَطَوّعًا مُخْتَسِبًا بِهِ
ثَوَابَ اللَّهِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ مُخْلِصًا أَطْفَأَ صَوْمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَغْلَقَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ،
وَلَوْ أُعْطِيَ مِلْءَ الأَرْضِ ذَهَبًا مَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ لَهُ وَلا يَسْتَكْمِلُ أَجْرَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ يَوْمِ الْحِسَابِ،
وَلَهُ إِذَا أَمْسَى عَشْرُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ فَإِنْ دَعَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَاجِلِ الدُّنْيَا أُعْطَاهُ وَ إِلا ادَّخَرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ
كَأَفْضَلِ مَا دَعَا دَاعٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَابِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَجْرُ
عَشَرَةٍ مِنَ الصِّدِّيقِينَ فِي عُمْرِهِمْ بَالِغَةٌ أَعْمَارُهُمْ مَا بَلَغَتْ، وَمَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ لَقَدْ وَجَبَ حَقُّ عَبْدِي هَذَا وَوَجَبْت لَهُ مَيَّتِي وَوِلاَيَتِي، أُشْهِدُكُمْ يَا مَلائِكَتِي أَنّي
قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُ ثَوَابٍ أُولِي الأَلْبَابِ
التَّوَّابِينَ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ فِي أَوَّلِ الْفَائِزِينَ، وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَوَجْهِهِ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَيُكْتَبُ لَهُ عَدَدُ رَمْلِ عَالِجِ حَسَنَاتٍ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيُقَالُ لَهُ تَنَّ عَلَى اللَّهِ
مَا شَيءَتَ، وَمَنْ صَامَ سِنَّةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُعْطَى نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَيُبْعَثُّ مَعَ الْآَمِنِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيُعَانَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَيُقْبِلُ
اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ إِذَا لَفِيَهُ، وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيُغْلَقُ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ وَحَرَّمَهُ
اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَأَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ، وَمَنْ صَامَ تَانِيَةَ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَفُتِحَتْ لَهُ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ، وَمَنْ صَامَ تِسْعَةَ أَيَّامِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُفِعَ كِتَابُهُ فِي عِلَِّينَ وَيُبْعَثُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فِي الآمِنِينَ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ يَتَلأْلأُ وَيُشْرِقُ لأَهْلِ الْجَمْعِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا نَبِيُّ مُصْطَفَى، فَإِنَّ
أَدْنَى مَا يُعْطَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنََّ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ صَامَ عَشَرَةً فَبَخْ بَحْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ وَيَكُونُ فِي الْمُقُرَّبِينَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ، وَكَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ صَائًِّا قَائِما
٢١٨

صَابِرًا مُخْتَسِبًا، وَمَنْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَعِشْرُونَ ضِعْفًا، وَهُوَ يِمَّنْ يُزَاحِمُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ
السَّلامُ فِي قُبَّتِهِ وَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ، وَمِن صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُمَّلاً
كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَثَلاثُونَ ضِعْفًا وَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَبْشِرْ يَا وَلِّ اللّهِ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ
اللَّهِ الْجَلِيلِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي مُرَافَقَةِ النَّبِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، طُوبَى لَكَ
طُوبَى لَك ثَلَاث مَرَّاتٍ، غَدًا إِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ فَأَفْضَيْتَ إِلَى خَتْمِ ثَوَابٍ رَبِّكَ الْكَرِيمِ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ
سَقَاهُ رَبُّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ شَرْبَةً مِنْ حِيَاضِ الْفِرْدَوْسِ حَتَّى لَا يَجِدَ لِلْمَوْتِ أَلَّا، فَيَظَلُّ فِي قَبْرِهِ رَيَّنَ
وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ رَيَّانَ وَيَظَلُّ فِي الْمَوْقِفِ رَيَّنَ، حَتَّى يَرِدَ خَوْضَ النَبِّ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ أَتَاهُ سَبْعُونَ أَلْفَ
مَلَكِ مَعَهُمُ النَّجَائِبُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَمَعَهُمْ طَرَائِفُ الْخُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ النَّجَا إِلَى رَبِّكَ
الَّذِي أَظْمَأْتَ لَهُ نَهَارَكَ وَأَنْحَلْتَ لَهُ جِسْمَ، فَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولا جَنَّاتِ عَدْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعَ
الْفَائِزِينَ الَّذِينَ {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضَوْا عَنْهُ وَذَلِكَ هُوَ الْقَوْزُ الْعَظِيمِ) فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ يَوْمٍ يَصُومُهُ صَدَقَةٌ
عَلَى قَدْرٍ قُوتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَا فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ عَلَى أَنْ يَقْدِرُوا قَدْرَ مَا أُعْطِيَ ذَلِكَ
الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ الْعُشْرِ مِمّا أُعْطِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنَ الثَّوَابِ.
موضوع.
(رواه ابن شاهين في الترغيب عن مكحول، وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض، فيه داود بن المحبر
وهو المتهم به، وسليمان بن الحكم ضعفوه، والعلاء بن كثير مجمع على ضعفه. قلت: أورده الحافظ ابن
حجر في تبيين العجب وقال: هذا حديث موضوع ظاهر الوضع فقبَّح الله من وضعه، فوالله لقد قَفَّ
شعري من قراءته وفي حال كتابته! والمتهم به عندي داود بن المحبر والعلاء بن خالد فكلاهما قد كذب،
ومكحول لم يدرك أبا الدرداء ولا والله ما حدَّث به مكحول قط، وقد رواه عبد العزيز الكتاني بطوله في
كتاب فضائل شهر رجب من طريق الحارث بن أبي أسامة عن داود بن المحبر. انتهى. وبين الحافظ ابن
حجر والسيوطي مخالفة في والد العلاء فقال ابن حجر: ابن خالد وقال السيوطي ابن كثير، فليحرر الله
تعالى أعلم)). تنزيه الشريعة (١٦٣/٢).
حديث سلمان في غرائب الحديث
١١٥- عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضَُِّ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((يَا سَلْمَانُ أَلا أُحَدِّتُكَ مِنْ غَرَائِبٍ
حَدِيثِي؟)، قُلْتُ بَلَى مُنَّ عَلَيْنَا بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُ، قَالَ (نَعَمْ يَا سَلْمَانُ: مَا مِنْ عَبْدِ يَقُومُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَغَفْلَةِ
النَّاسِ فَيَسْتَكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُشط رأسه ولحيته وَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ {قُلْ يَا
أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلَّمُ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْلُكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
٢١٩

قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَقُومُ
وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق)، وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس)، ويتَشَهَّد وَيُسَلِّمُ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِ يكَ لَهُ، لَهُ الْمُلُكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، رَافِعًا بِهَا
صَوْتَهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَهَنَّمَ سِتَّةَ خنادق مَا يبن الْخَنْدَقِ وَالْخَنْدَقِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ رَكْعَةً، وَمَا مِنْ شَيْءٍ فِيهِ اسْتِعَاذَةٌ إِلا وَهُوَ يَقُولُ الَّهُمَّ أَعِذْ هَذَا الْمُصْلِي مِنِّي
حَتَّى إِنَّ النَّارَ تَقُولُ اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَنِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَنَجِّ هَذَا مِّ، وَكَانَ لَهُ كَفُلانٍ مِنَ الأَجْرِ
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَهُ فِي الْجِنَانِ فِي كُلِّ جَنَّةٍ أَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ دُرِّ وَأَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ جَوْهَرٍ، فِي
كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ خَيْمَةٍ فِي كُلِّ خَيْمَةٍ ألف بيت في كل بَيت
أَلْفُ سَرِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ، بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ سِمَاطَانِ مِنَ الْوُصَفَاءِ
وَالْوَصَائِفِ، وَلِكُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَشَّاطَةٍ يُشِّطْنَ قُرُونَهُنَّ بِسْكِ أَذْفَرَ، بَيْنَ كُلِّ مَشَّاطَةٍ مَا لَا
عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنُ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، حَوَاحِبُهُنَّ كَالأَّهِلَّةِ وَأَشْعَارُهُنَّ كَقَوَادِمِ النُّسُورِ،
وَيُعْطِي اللَّهُ فِي كُلِّ بَيْتِ نَهْرًا مِنْ سَلْسَبِيلٍ وَنَهْرًا مِنْ كَوْثَرٍ وَنَهْرًا مِنْ رَحِيقٍ تَخْتُومٍ، حَاقَتَاهُ أَشْجَارٌ مَنْثُورَةٌ،
حَمْلُ تِلْكَ الأَشْجَارِ حُورٌ كُلَّمَا أَخذَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَيُعْطِيَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا
يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الأَزْوَاجِ كُلِّهَا، وَيَأْكُلُ ذَلِكَ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ ذَلِكَ الشَّرَابَ وَكُلَّمَا أَنَى زَوْجَتَهُ تَعُودُ كَمَا
كَانَتْ، وَكُلَّمَا أَكَلَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهَا قَطُّ، وَكُلَّمَا شَرِبَ شَرَابًا كَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ قَطُ))، فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ حَدِيثًا أَظْرَفَ وَلا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، قَالَ رَسُولُ الله:((هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَلِيلٌ،
حَدَّثَنِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، إِذَا قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ
يُصَلُّونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلائِكَتِي، أَيُّ شَجَرَةٍ رَطْبَةٍ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارٍ يَابِسَةٍ قَامَ مِنْ نَوْمٍ طَيِّبٍ وَفِرَاشٍ
◌َيِّنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهِي مَا ثَوَابُهُ؟، فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَالْحُوا
عَنْهُ أَلْفَ سَيَِّةٍ وَارْفَعُوا لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَافْتَحُوا لَهُ أَلْفَ بَابٍ فِي دَارِ الْجَلالِ)).
موضوع.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١٢٢/٢) وقال :
((هذا حديث موضوع على رسول الله ێ وفيه جماعة مجهولون)).
وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٨٨/٢) وقال :
«وفي سنده مجاهيل)).
٢٢٠

حديث صلاة الضحى يوم الجمعة
١١٦ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ صَلَى الضُّحَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ {الْحَمْدُ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) عَشْرَ مَرَّاتٍ، و {قل يَا أَيْهَا الْكَافِرُونَ) عَشْرَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ
الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا
بِاللَّهِ الْعَلِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرََّ، ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ غَافِرُ الذُّنُوبِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ
سَبْعِينَ مَرَّةً، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِك ◌َفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ اللَّيْلِ وَشَرَّ النَّهَارِ وَشَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَشَرَّ الإِنْسِ وَشَرَّ
الْجِنِّ وَشَرَّ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَيُعْطِيهِ سَبْعِينَ
حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كُلُّ حَاجَةٍ يُعْطِيهِ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ، وَإِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ
سَاعَةً، يُعْتِقُ بِكُلِّ سَاعَةٍ فِيهَا لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ مِمَّنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَنَى
الْمَقَابِرَ ثُمَّ كَلَّمَ الْمَوْنَى لِأَجَابُوهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ
بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حرف من الْخُرُوفِ الَّذِي قَرَأَ بِهِ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ
عَنْهُ السَّيِّنَاتِ وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَيَدْعُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ إِذَا صَلَّى هَذِهِ
الصَّلاةَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ السَّحَرَةِ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَعْمَلُوا فِيهِ شَيْئًا يُؤْذُونَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَزْأَةُ
لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ سَأَلا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُمَا وَلَدًا لَرَزَقَهُمَا، وَمَتَى مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ صَلاتِهِ وَصِيَامِهِ وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي النَّاسِ وَاغْتَابَهُمْ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ
ذَنْبٍ صَغِيرًا، وَكَبِيرًا سِرًّا وَعَلانِيَةٌ، فَإِنَّ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ حِينَ
يَفْرَغُ مِنَ الصَّلاةِ يُعْطِهِ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةٍ نزلت من السَّمَاءِ وَبعدد نبات الأَرْضِ، وَالَّذِي
بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَيُكْتَبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ ثَوَابٍ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَيَحْيَى بْنِ
زَكَرِيًّا وعِيسَى بن مَرْيَمَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُعْطِي اللَّهُ لَنْ صَلَى هَذِهِ الصَّلاةَ وَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ؟ قَالَ
يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ بَابَ الْغِنَى وَ يُغْلِقُ عَنْهُ بَابَ الْفَقْرِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةِ لَمْ تَلْدَغْهُ حَيَّةٌ وَلا عَقْرَبُّ،
وَلا يُحْرَقُ مَنْزِلُهُ وَلا يُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَلا يُصِيبُهُ حَرَقٌ وَلاَ غَرَقٌ، وَقَالَ النَّبِيُّ أَنَا كَفِيلُهُ وَالضَّامِنُ عَلَيْهِ)».
موضوع.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١١٢/٢) وقال :
((وهذا حديث موضوع على رسول الله وَ لّل بلا شك، فلا بارك الله فيمن وضعه، فما أبرد هذا الوضع
وما أسمجه، و کیف یحسن أن يقال من صلى ركعتين فله ثواب موسى وعيسى، وفيه مجاهیل أحدهم قد
عمله)).
٢٢١