النص المفهرس
صفحات 161-180
ضعيف .
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤٢٢/١) والطبراني في المعجم الكبير (٤١٤/٢٢) وفي
الأحاديث الطوال (٢٩) وعنه أبو نعيم في دلائل النبوة (٥٦٥) والترمذي في الشمائل (٧) مختصراً،
والحاكم (٦٤٠/٣) ولم يسق لفظه، والبيهقي في دلائل النبوة (٢٨٦/١) من طريق جميع بن عمر العجلي
قال: حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي بن أبي طالب، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد :
((وفيه من لم یُسَمَّ)).
قلت : وجميع بن عمر العجلي قال الفضل بن دكين: ((كان فاسقاً)) وقال أبو داود: ((جميع بن عمر
راوي حدیث هند بن أبي هالة أخشی أن یکون کذاباً» وقال العجلي: «لا بأس به یکتب حدیثه ولیس
بالقوي)) وذكره ابن حبان في الثقات !. تهذيب التهذيب (١١١/٢).
قال الطبراني عقب روايته لهذا الحديث :
تَفْسِيرُ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِ هَالَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: قَوْلُهُ ((فَخْمَا مُفَخَّهَا)) الْفَخَامَةُ
فِي الْوَجْهِ نُبْلُهُ وَامْتِلَاؤُهُ مَعَ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ، وَالْمَرْبُوعُ: الَّذِي بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، الْمُشَذَّبُ: الْمُفْرِطُ فِي
الطُّولِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ جَرِيرٌ:
أَلْوَى بِهَا شَذِبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبٌ . فَكَأَنََّا وَكَنَتْ عَلَى طِرْبَالِ
وَقَوْلُهُ: ((رَجْلَ الشَّعْرِ)) الرَّجْلُ: الَّذِي لَيْسَ بِالسَّبِطِ الَّذِي لَا تَكَسُّرَ فِيهِ، الْقَطَطُ: الشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ، يَقُولُ: فَهْوَ
جَعْدٌ بَيْنَ هَذَيْنٍ. وَالْعَقِيصَةُ: الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: ((مَنْ لَبَّدَ، أَوْ عَقَصَ،
أَوْ ضَفَرَ، فَعَلَيْهِ الْخَلْقُ)). وَقَوْلُهُ: (أَزَجَّ الْخَوَاجِبِ، سَوَابِغَ)): الزَّجَجُ فِي الْخَوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا تَقَوُّسٌ مَعَ
طُولٍ فِي أَطْرَافِهَا، وَهُوَ السُّبُوغُ فِيهَا، قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:
إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا. وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا
وَقَوْلُهُ: ((فِي غَيْرِ قَرَنٍ)) : وَالْقَرَنُ: الْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ حَتَّى يَتَّصِلَا، يَقُولُ: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ،
يُقَالَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَذَلِك: أَبْلَجُ، وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَحْسِنُ هَذَا. وَقَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ
الْغَضَبُ)) يَقُولُ: إِذَا غَضِبَ دَرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَنُتُوؤُهُ وَامْتِلَاؤُهُ. وَقَوْلُهُ: (أَقْنَى
الْعِرْنِينِ)) يَعْنِي: الْأَنْفَ، وَالْقَنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ دِقَّةٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ فِي قَصَبَتِهِ، يَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَقْنَى، وَامْرَأَةٌ قَنْوَاءُ،
وَالْأَشَمُّ: أَنْ يَكُونَ الْأَنْفُ دَقِيقًا لَا قَنَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: ((كَثَّ اللَّحْيَةِ)) الْكُنُوَثَّةُ: أَنْ تَكُونَ اللَّحْيَةُ غَيْرَ دَقِيقَةٍ وَلَا
طَوِيلَةٍ، وَلَكِنْ فِيهَا كَتَافَةٌ مِنْ غَيْرِ عِظَمٍ وَلَا طُولٍ. وَقَوْلُهُ: ((ضَلِيعَ الْفَمِ)) أَحْسَبُهُ يَعْنِي حُلَّةً فِي الشَّفَتَيْنِ.
١٦٢
وَقَوْلُهُ: (أَشْنَبَ)) الْأَشْنَبُ: الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْنَانِهِ رِقَّةٌ وَتَحَدُّدٌ، وَيُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَشْنَبُ، وَامْرَأَةٌ شَنْبَاءُ، وَمِنْهُ
قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ. وَفِي اللََّاثِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
وَ(الْمُفَلَّجُ)): هُوَ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ تَفَرُّقُ. ((وَالْمَسْرُبَةُ)) : الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ اللََّةِ وَالسُّرَّةِ، شَعْرٌ يَجْرِي كَالْخَطِّ،
قَالَ الشَّاعِرُ الْأَعْشَى:
الْآنَ لَّا ابْيَضَّتْ مَسْرُبَتِي ... وَعَضِضْتُ مِنْ نَابِ عَلَى جِذْمِ
وَقَوْلُهُ: ((حِيدُ دُمْيَةٍ))، الْجِيدُ: الْعُنُقُ، وَالدُّمْيَّةُ: الصُّورَةُ، وَقَوْلُهُ: ((ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ)) اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي
الْكَرَادِيسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعِظَامُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَظِيمُ الْأَلْوَاحِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْكَرَادِيسَ رُءُوسَ
الْعِظَامِ، وَالْكَرَادِيسُ فِي غَيْرِ هَذَا: الْكَتَائِبُ فِي الْحُرُوبِ. (وَالزَّْدَانِ)): هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي السَّاعِدَيْنِ
المُتُّصِلَّانِ بِالْكَفَيْنِ، وَصَفَهُ بِطُولِ الذِّرَاعِ. ((سَبِطُ الْقَصَبِ)) الْقَصَبُ: كُلُّ عَظْمِ ذِي مُخِّ مِثْلُ السَّاقَيْنِ،
وَالسَّاعِدَيْنِ، وَالذِّرَاعَيْنِ، وَسُبُوطُهُمَا: امْتِدَادُ هُمَا، يَصِفُهُ بِطُولِ الْعِظَامِ. قَالَ ذُو الزُّمَّةِ:
جَوَاعِلُ فِي الْبُّرَى قَصَبًا خِدَالًا
أَرَادَ بِالْبُرَى: الْأَسْوِرَةَ وَالْخَلَاخِلَ. وَقَوْلُهُ: ((شَتْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)) يُرِيدُ أَنَّ فِيهِمَا بَعْضَ الْغِلَظِ.
وَالْأَخْمَصُ مِنَ الْقَدَمِ: فِي بَاطِنِهَا مَا بَيْنَ صَدْرِهَا وَعَقِبِهَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْصَقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ فِ الْوَطْءِ،
قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ امْرَأَةَ بِبْطَائِهَا فِي الْمَشْي:
كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشَّوْكِ مُنْتَعِلُ
وَقَوْلُهُ: ((خُمْصَانُ)) : يَعْنِي يُرِيدُ أَنَّ ارْتِفَاعَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ قَدَمَيْهِ فِيهِ تَجَافٍ عَنِ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ
مِنْ خُمُوصَةِ الْبَطْنِ، وَهِيَ ضَمِرَةٌ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجْلٌ خُمْصَانٌ، وَامْرَأَةٌ خُمْصَانَةٌ، وَقَوْلُهُ: (مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ)) : يَعْنِي
أَنَهُمَا مَلْسَاوَانِ لَيْسَ بِظُهُورِهِمَا تَكَسُّرٌ؛ وَلَهَذَا قَالَ: يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ثَّبَاتَ لِلْمَاءِ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ((إِذَا
خَطَا تَكَفِّيًا» ، يَعْنِي التَّمَايُلَ، أَخَذَهُ مِنْ تَكَفِّي السُّفُنِ. وَقَوْلُهُ: ((ذَرِيعَ الِْشْيَةِ)): يَقُولُ: يَعْنِي وَاسِعَ الْخُطَا.
وَقَوْلُهُ: ((كَأَنَا انْحَطَّ مِنْ صَبَبٍ)) : أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، غَاضُّ بَصَرَهُ لَا يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ،
وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمُنْحَطُّ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: ((خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ)) .
وَقَوْلُهُ: ((إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا» : يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ دُونَ جَسَدِهِ، فَإِنَّ فِي هَذَا بَعْضَ الْخِقَّةِ
وَالطَّيْشِ. وَقَوْلُهُ: ((دَمِثُ)): هُوَ اللَّيْنُ وَالسَّهْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: دَمِتٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَبُوَلَ فَمَالَ إِلَى دَمْثٍ)). وَقَوْلُهُ: ((إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ))، الْإِشَاحُ: الْحَدُّ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَذَرَ. وَقَوْلُهُ:
((وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ)) ، الإِفْتِرَارُ: أَنْ تُكَثِّرَ الْأَسْنَانَ ضَاحِكًا مِنْ غَيْرِ فَهْقَهَةٍ، وَحَبُّ الْغَمَامِ: الْبَدُ،
شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ، قَالَ جَرِيرٌ:
يَجْرِي السِّوَاُ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ ... بَرَدُّ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامٍ
١٦٣
وَقَوْلُهُ: (يَدْخُلُونَ رُوَّادًا)) ، الرُّوَّادُ: الطَّالِبُونَ، وَاحِدُهُمْ رَائِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلَهُمُ: الزَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ.
وَقَوْلُهُ: ((لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَنَادٌ)) ، يَعْنِي عُدَّةً قَدْ أَعَدَّ لَهُ. وَقَوْلُهُ: ((لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ)) : أَيْ لَا يَجْعَلُهَا لِنَفْسِهِ
مَوْضِعًا يُعْرَفُ، إِنَّمَا يَجْلِسُ حَيْثُ يُمْكِنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ حَاجَتُهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: ((يَجْلِسُ حَيْثُ
يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ))، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ وََّ: ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطَّنُّ الْبَعِيرُ)) .
وَقَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهِ: (لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ)) ، يَقُولُ: لَا يُوصَفُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ مَ: ((أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ
إِذَا أُبْنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ))
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ فِي الْمَسْجِدِ
يَتَنَاشَدُونَ الشّعْرَ، فَأَقْبَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: أَفِي حَرَمِ اللَّهِ وَعِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ تَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ؟! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللّهِ وَله: لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنْ لَمْ تُفْسِدْ نَفْسَكَ، إِنََّا نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَ عَنِ
الشِّعْرِ إِذَا أُبْنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ، أَوْ تُرُوزِئَتْ فِيهِ الْأَمْوَالُ. وَقَوْلُهُ: (لَا تُنْثَى فَلَتَتُهُ)) ، الْفَلَاتُ: السَّقَطَاتُ لَا
يُتَحَدَّثُ بِهَا، يُقَالَ مِنْهُ: نَثَوْتُ أَنْتُو، وَالَاسْمُ مِنْهُ النَّتَاءُ، وَهَذِهِ الْهَاءُ الَّتِي فِي فَلَتَاتِهِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَجْلِسِ، أَلَا
تَرَى أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَيُقَالَ أَيْضًا أَنََّا لَمْ يَكُنْ لِمَجْلِسِهِ فَتَاتٌ يَحْتَاجُ أَحَدٌ أَنْ يَحْكِيَهَا،
فَلَتَاتُهُ: يُرِيدُ فَلَتَاتِ الْمَجْلِسِ، لَا يَتَحَدَّثُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. انتهى.
حدیث سواد بن قارب
٨٩- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ
الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَارَّ؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَهُوَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَهُ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ، وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رَبِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِّ ◌ِِّ، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ،
فَدُعِيَ لَهُ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ أَزَالَ اللَّهُ رَيْبَكَ، أَتَكَ رَئِيٌّ بِظُهُورِ النَِّيِّ
وَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ مِنْ كَهَانَتِكَ. فَغَضِبَ غَضَّبَا شَدِيدًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا
اسْتَقْبَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ!، وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتَ
عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ، أَخْبِرْ نِي بِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ
النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ، إِذْ أَتَانِي رَئِيٌّ فَضَرَ بَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ
قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا. وَشَدِّهَا الْعِيسَ بأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خَيِّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّقْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ .. وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا
١٦٤
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْساً، وَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَمْ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِساً، فَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِ
فَضَرَ بَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ
مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى .. مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَامَاهَا كَأَذْنَاِهَا
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَ بَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ
بْنَ قَارِبِ افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ، ثُمَّ
أَنْشَأَ الْجِيُّ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا .. وَشَدِّهَا الْعِيسَ بَأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى .. مَا مُؤْمِنُ الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّقْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... بَيْنَ رَوَابِهَا وَأَحْجَارِهَا
قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الْإِسْلَامِ، وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهَا
إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ
النَّبِّ وَّةِ، فَقِيلَ لِي: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَعَقَلْتُ نَاقَتِي وَدَخَلْتُهُ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَ
وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ادْنُهْ اذْنُهْ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ
صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ((هَاتِ وَأَخْبِرْنِي بِتْيَانِكَ رَبِيُّكَ))، فَقُلْتُ:
أَتَانِي نَجِيُّ بَيْنَ هَدٍْ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ
ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ .. أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ . بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ .. وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَالِبٍ
وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَائِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيَكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى .. وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ .. ◌ِوَاكَ بِمُغْنِ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ
قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ، فَتَّبَ إِلَيْهِ
عُمَرُ فَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْك.
ضعيف جداً بهذا السياق.
١٦٥
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٤٧٥، ٦٤٧٦) وفي الأحاديث الطوال (٣١) وأبونعيم الأصبهاني
في دلائل النبوة (٦٢) والحاكم (٦٠٨/٣-٦١٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٣١/٢-٣٢) من طريق عثمان
بن عبد الرحمن الوقَّاصي عن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب قاعد في المسجد: وذكر
الحديث.
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي :
((والإسناد منقطع)).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٠/٨):
((و إسناده ضعيف)).
قلت: إسناده منقطع، محمد بن كعب القرظي وُلِدَ بعد مقتل عمر بسنين، وعثمان بن عبد الرحمن
الوقًّاصي متروك ورماه یحیی بن معین بالكذب.
حديث رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في ظهور رسول الله وجل اله
٩٠- عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنها، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَاكِبًا مَثُلَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَصَاحَ: يَا
آلَ غُدَرَ، وَيَا آلَ فُجَرَ، انْفِرُوا لِثَلَاثِ، ثُمَّ أَخَذَ صَخْرَةً مِنْ أَبِيِ قُبَيْسٍ فَرَمَى بِهَا الرُّكْنَ فَتَفَلَّقَتِ الصَّخْرَةُ، فَمَا
بَقِيَتْ دَارٌ مِنْ دُورٍ قُرَيْشٍ إِلَّا دَخَلَتْهَا مِنْهَا كِسْرَةٌ غَيْرَ دُورِ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا، اكْتُمِيهَا
وَلَا تَذْكُرِ بِهَا، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَذَكَرَهَا لَهُ، فَذَكَرَهَا الْوَلِيدُ لِأَبِيهِ، فَفَشَا
الْحَدِيثُ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَغَدَوْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَحَدَّثُونَ بِرُؤْيَا عَاتِكَةً،
فَلَمَّا رَآنِ أَبُو جَهْلٍ قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ
مَعَهُمْ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمَا رَضِيتُمْ أَنْ يَتَبَّأَ رِجَالُكُمْ حَتَّى تَتَنَّأَ نِسَاؤُكُمْ، قَدْ زَعَمَتْ
عَاتِكَةُ فِي رُؤْيَاهَا هَذِهِ أَنَّهُ قَالَ: انْفِرُوا لِثَلَاثِ، فَسَنَتَرَبَّصُ بِكُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا
فَسَيَّكُونُ، وَإِنْ تَخْضِ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبْنَا عَلَيْكُمْ كِتَابَا أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ،
قَالَ الْعَبَّاسُ: فَوَاللَّهِ مَا كَانَ مِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنِي جَحَدْتُ ذَلِكَ وَأَنْكَرْتُ أَنْ تَكُونَ رَأَتْ شَيْئًا: فَمَّا أَمْسَيْتُ
أَتَشِْي امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: أَرَضِيتُمْ مِنْ هَذَا الْفَاسِقِ أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ نِسَاءَ كُمْ
وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَكِيرٌ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَمْزَةُ مَا قَالَ مَا قَالَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ كَانَ، وَمَا كَانَ مِنِّي
إِلَيْهِ نَكِيرٌ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَأَتَعَرَّضَنَّ لَهُ، فَإِنْ عَادَ لَأَكْفِيَنَّكُمْ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِرُؤْيَا عَاتِكَةَ
وَأَنَا مُغْضَبٌ عَلَى أَنْ فَاتَنِي أَمْرٌ، وَأُحِبُّ أَنْ أُدْرَِكَ شَيْئًا مِنْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّ لَأَمْشِي نَحْوَهُ، وَكَانَ رَجُلًا خَفِيفًا،
حَدِيدَ الْوَجْهِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، حَدِيدَ اللَّسَانِ، إِنْ خَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ يَشْتَدُّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا لَهُ لَعَنَهُ
اللَّهُ، أَكُلُّ هَذَا فَرَقٌ مِنِّي أَنْ أُشَائِمَهُ؟ إِذْ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، سَمِعَ صَوْتَ ضَمْضَمٍ بْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو
١٦٦
الْغِفَارِيِّ يَصْرُخُ بِبَطْنِ الْوَادِي، قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ فُرَيْشٍ،
قَدْ خَرَجَ تُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ، [ليتعرَّضوا لأبي سفيان، فَأَحرِزوا ◌ِيرَكم] مَا أُرَاكُمْ تُدْرِكُونَهَا، الْغَوْثَ الْغَوْثَ،
قَالَ الْعَبَّاسُ: فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَشَغَلَهُ عَنِّي مَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ، وَخَرَجُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ، وَأَظْفَرَ اللَّهُ عَّ
وَجَلَّ رَسُولَ اللَّهِوَلهبِبَدْرٍ، فَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي تَصْدِيقِ رُؤْيَاهَا وَتَكْذِيبٍ قُرَيْشٍ لَا حِينَ
أَوْقَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:
أَرْ تَكُنِ الرُّؤْيَا بِحَقِّ وَيَأْتِكُمْ .. بِتَأْوِيلِهَا فَلُّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبُ
رَأَى فَتَاكُمْ بِالْيَقِينِ الَّذِي رَأَى .. بِعَيْنَيْهِ مَا تَقْرِي السُّيُوفُ الْقَوَاضِبُ
فَقُلْتُمْ كَذَبْتِ، وَلَمْ أَكْذِبْ، وَإِنَّا ... يُكَذِّبُنِي بِالصِّدْقِ مَنْ هُوَ كَاذِبُ
وَمَا فَرَّ إِلَّا رَهْبَةَ الْمَوْتِ مِنْهُمُ .. حَكِيمٌ وَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ
وَقَرَّ صَبَاحُ الْقَوْمِ عَزْمَ قُلُوبِهِمْ ... فَهُنَّ هَوَاءٌ وَالْحُلُومُ عَوَازِبُ
مَرَوْا بِالسُّيُوفِ الْمُزْهَفَاتِ دِمَاءَكُمْ ... كِفَافًا كَمَا يَجْرِي السَّحَابَ الْجِنَائِبُ
فَكَيْفَ رَأَى يَوْمَ اللََّاءِ مُحَمَّدًا .. بَنُو عَمِّهِ وَالْحَرْبُ فِيهَا التَّجَارِبُ
أَمْ يَغْشَهُمْ ضَرْبَا يُحَارُ لِوَقْعِهِ .. الْجَبَانُ وَتَبْدُو بِالنَّهَارِ الْكَوَاكِبُ
أَا بِأَبِ يَوْمَ اللَّقَاءِ مُحَمَّدًا. إِذَا عَضَّ مِنْ عَوْنِ الْحُرُوبِ الْغَوَارِبُ
كَمَا بَرَدَتْ أَسْيَافُهُ مِنْ مَلِيكَتَيْ .. زَعَازِعَ وِرْدًا بَعْدَ ذَلِكَ صَالِبُ
حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَصْطَلِمَنَّكُمْ ... بِجَأْوَاءَ تَرْدِي حَافَتَيْهَا الْمَقَانِبُ
كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ لَمْحُ بُرُوقُهَا. ◌َهَا جَانِبَا نُورِ شُعَاعٌ وَثَاقِبُ
ضعيف جداً بهذا السياق.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٥٩/٢٤) وفي الأحاديث الطوال (٣٢) من طريق عبد العزيز
بن عمران حدثني محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت
عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٠/٦):
((وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك)).
وأخرجه بنحوه الطبراني في المعجم الكبير (٨٦٠/٢٤) من حديث عروة بن الزبير مرسلاً، وفيه ابن
لهيعة وهو ضعيف.
١٦٧
حديث تسمية المستهزئين الذين قال الله فيهم (إنا كفيناك المستهزئين}
٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: ٩٥]: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،
وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَالْخَارِثُ بْنُ عَيْطَلَ
السّهْمِيُّ، وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلِ السَّهْمِيُّ، فَأَتَاهُ حِبْرِ يلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَأَرَاهُ الْوَلِيدَ
بْنَ الْمُغِيرَةِ، فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَى أَبْجَلِهِ، فَقَالَ: «مَا صَنَعْتَ شَيْئًا))، فَقَالَ: أَكَفَيْتُكَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْحَارِثَ بْنَ عَيْطَلَ
فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: ((مَا صَنَعْتَ شَيْئًا))، فَقَالَ: أَكَفَيْتُكَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْعَاصِ بْنَ وَائِلٍ فَأَوْمَاً إِلَى أَخْمَصِهِ، فَقَالَ:
((مَا صَنَعْتَ شَيْئًا)) ، فَقَالَ: أَكَفَيْتُكَهُ، فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ
فَأَصَابَ أَبْجَلَهُ فَقَطَعَهَا، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَعَمِيَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَمِيَ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:
نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا بَنِيّ، أَلَا تَدْفَعُونَ عَنِّي، قَدْ هَلَكْتُ، أُطْعَنْ بِالشَّوْكِ فِي عَيْنِي، فَجَعَلُوا
يَقُولُونَ: مَا نَرَى شَيْتًا، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى عَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَخَرَجَتْ فِي رَأْسِهِ
قُرُوحُ فَمَاتَ مِنْهَا، وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَ فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ خُرُؤُهُ مِنْ فِيهِ فَمَاتَ،
وَأَمَّا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَتْ فِي رِجْلِهِ شِبْرِقَةٌ حَتَّى امْتَلَأَّتْ مِنْهَا فَمَاتَ.
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٩٨٦) وفي الأحاديث الطول (٣٣) حدثنا القاسم بن زكريا
قال: نا محمد بن عبد الحكيم النيسابوري قال: نا مبشر بن عبد الله عن سفيان بن حسين عن جعفر بن
إیاس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٧/٧):
(( رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عبد الحكيم النيسابوري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)).
حديث أبي سريحة الغفاري
٩٢ - عَنِ أَبِي سَرِيحَةَ الْغِفَارِيِّ رَضِلَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ:(لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ،
تَخْرُجُ خَرْجَةً مِنْ أَقْصَى الْيَمِينِ فَقْتُو ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ، ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا
طَوِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ مَكَّةً فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَيَفْشُوِ ذِكْرُهَا فِي مَكَّةَ، ثُمَّ
تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ بَيْنَهَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ وَخَيْرِهَا وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ مَسْجِدًا
مَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَمْ يَرُعُهُمْ إِلَّا نَاحِيَةُ الْمَسْجِدِ تَرْبُو مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْقَامِ إِلَى بَابٍ بَنِي مَخْزُومٍ، وَعَنْ
يَمَيْنِ الْخَارِجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَارْفَضَّ النَّاسُ لَا شَتَّى، وَثَبَتَ لَهَا عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا
اللّهَ، فَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا الُّرَابَ، فَبَدَتْ لَهُمْ فَحَلَّتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ
الدُّرِّيَّةُ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَوَّذُّ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ
١٦٨
فَتَأْتِهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ: أَيْنَ فُلَانُ، الْآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ تَذْهَبٌ، فَيَتَحَاوَرُ
النَّاسُ فِي دُورِهِمْ، وَيَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ، وَيُعْرَفُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، حَتَّى إِنَّ
الْكَافِرَ لَيَقُولُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ اقْضِ حَقِّي، وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِلْكَافِرِ: اقْضِ حَقِّي)).
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٠٣٥) وفي الأحاديث الطوال (٣٤) حدثنا بكر بن سهل ثنا
نعيم بن حماد قال: ثنا ابن وهب عن طلحة بن عمرو عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الطفيل عن أبي
سريحة الغفاري، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٨):
((وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك)).
ونعيم بن حماد له منا کیر.
حديث الصور
٩٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِلَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَه وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَّا
فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى
الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: ((الْقَرْنُ)) قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: ((عَظِيمٌ،
وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ عِظَمَ دَارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ، النَّفْخَةُ الْأُولَى
نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّلِئَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ
بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَقْزَعُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ
اللَّهُ، فَأْمُرُهُ فَيْدِيُهَا وَيُطِيلُهَا وَلَا يَقْتُرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلَّ صَيْحَةً
وَاحِدَةً مَا لَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص: ١٥]، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجِبَالَ سَيْرَ السَّحَابِ، فَتَكُونُ سَرَابًا، ثُمَّ تَرْتَجُ
الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوبِقَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الْأَمْوَاجُ تَكَفَّأُ بِأَهْلِهَا كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ
بِالْعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الرِّيَاحُ الْأَرْوَاحُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ
يَوْمَئِذٍ وَاحِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ) [النازعات: ٧] فَيَمِيدُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِهَا، وَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ،
وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَأْتِهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا
وَتَرْجِعُ، وَيُؤَلَّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ (يَوْمَ التَّنَادِ) [غافر: ٣٢]، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ تَصَدُّعَيْنِ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا
أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْهَوْلِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ تُطْوَى السَّمَاءُ فَإِذَا هِيَ
كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، وَخُسِفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا)). قَالَ رَسُولُ اللّهِ:((الْأَمْوَاتُ لَا
١٦٩
يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يَقُولُ {فَفَزِعَ مَنْ فِي
السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟ [النمل: ٨٧] قَالَ: (أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، إِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ،
وَهُمْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى
شِرَارِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ
تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلِ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ
بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج: ١] فَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ يَطُولُ، ثُمَّ يَأْمُرُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيُصْعَقُّ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَدُوا
جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَارِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شيءَتَ،
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْخَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ،
وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، بَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيَمُتْ حِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ،
فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، يَمُوتُ حِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْكُتْ، فَإِنِّ كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ
مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، فَيَمُوتَانِ، فَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ،
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنْ بَقِيَ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةٌ
عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَمُوتُونَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَرْشَ
فَيُقْبَضُ الصُورُ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْجَبَارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ حَمَةٌ
عَرْشِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا
يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْتَ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ، فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا
اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، كَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا، طَوَى
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ طَيَّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، ثُمَّ دَحَاهُمَا، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَارُ، أَنَا
الْجَبَارُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ: لِمَنِ الْمُلُكُ الْيَوْمَ؟ لِمَنِ الْمُلُكُ الْيَوْمَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَا يُحِبُهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ
لِنَفْسِهِ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ) [إبراهيم: ٤٨]،
فَبْسُطُهَا وَيَسْحَبُهَا ثُمَّ يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتَا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً
وَاحِدَةً، فَإِذَا هُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَبْدَلَةِ فِي مِثْلِ مَا كَانُوا فِيهَا مِنَ الْأَوَّلِ، مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ
كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ مَاءَ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ السَّمَاءَ أَنْ تُخْطِرَ فَتُمْطِرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَّهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
الْأَجْسَادَ أَنْ تَنْبُتَ فَتَنْبُتُّ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ أَوْ كَنَبَاتِ الْبَقْلِ، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُهُمْ، فَكَانَتْ كَمَا
كَانَتْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِتَحْيَ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَحْيَوْنَ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ فَيَأْخُذُ الصُّورَ
فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لِيَحْيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَحْيَانِ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْوَاحَ فَيُؤْنَى بِهَا
١٧٠
تَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَأَزْوَاحُ الْآخَرِينَ ظُلْمَةً، فَيَقْبِضُهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ
إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَأَّتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَقُولُ اللَّهُ
تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِيٍ، لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَيَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَجْسَادِ، فَدْخُلُ فِي
الْخَاشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي فِي الْأَجْسَادِ كَمَا يَمْشِي السُّمُّ فِي الَّذِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ، وَأَنَا أَوَّلُّ مَنْ تَنْشَقُّ
الْأَرْضُ عَنْهُ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا، وَ إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ، يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ
عَسِرٌ) [القمر: ٨] حُفَاةً عُرَاةً غُزْلًا، ثُمَّ يَقِفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا مِقْدَارُهُ سَبْعُونَ عَامًا، لَا يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَلَا يَقْضِي
بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوِعُ ثُمَّ تَدْمَعُونَ دَمًّا، وَتَعْرِقُونَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَنْ يُلْجِمَكُمْ أَوْ يَبْلُغَ
الْأَذْقَانَ، فَتَصِيحُونَ وَتَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَقْضِي بَيْنَا؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قُبُلًا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَأْتِي
وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، فَيَسْتَنْصِرُونَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاؤُوا نَبِيًّا أَى عَلَيْهِمْ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّ: ((حَتَّى يَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى آنِيَ الْفَحْصَ فَأَخِرُّ سَاحِدًا)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْفَحْصُ؟
قَالَ: ((قُدَّامُ الْعَرْشِ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّ مَلَكًا، فَأْخُذُ بِعَضُدَيَّ فَرْفَعُنِي، فَيَقُولُ لِ: يَا مُحَمَّدُ،
فَأَقُولُ: نَعَمْ لَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا شَأْنُكَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ،
فَشَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ، فَأَقْضِ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتِيَكُمْ أَقْضِي بَيْنَكُمْ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ: (( فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَمِعْنَا حِسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا، فَهَالَنَا، فَزَلَ أَهْلُ
السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِِّمْ،
وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتِ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ حَتَّى
يَنْزِلَ الْجَبَارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، وَيَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ تَانِيَةٌ، وَهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ،
أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّقْلَى، وَالسَّمَاوَاتُ إِلَى حِجْرِهِمْ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ
تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْقُوَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا
يُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحُ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى رَبِّ
الْمَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ الْأَعْلَى الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يُوتُ، فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ،
ثُمَّ ◌َهْتِفُ بِصَوْتِهِ، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ
قَوْلَكُمْ، وَأُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ، وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا
يُلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عَيْنُ عُنَقِ سَاطِعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا
بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُوِ، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ
جِبًا كَثِيرًا، أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ. هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [يس: ٦٠] أَوْ بِهَا تُكَذِّبُونَ، شََّكَ
أَبُوعَاصِمٍ- {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) [يس: ٥٩] فَيُمَيِّزُ اللَّهُ النَّاسَ، وَتَجْثُو الْأُمَمُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
١٧١
(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِها، الْيَوْمَ تُّجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية: ٢٨] فَيَقْضِي اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ خَلْقِهِ إِلَّ التَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْوُخُوشِ وَالْبَهَائِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقْضِي
لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ الْقَرْنِ، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لِأُخْرَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا:
كُوِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النبأ: ٤٠] ، ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَكَانَ أَوَّلُ
مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءَ، وَيَأْتِي كُلُّ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخَبُ
أَوْدَاجُهُ، فَقُولُ: يَا رَبِّ، فِيمَ قَتَنِي هَذَا؟ فَيَقُولُ، وَهُوَ أَعْلَمُ: فِيمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ،
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجْهَهُ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى
الْجَنَّةِ، وَيَأْتِي كُلُّ مَنْ قُتِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ فَقُولُ: يَا رَبِّ، فِيمَ قَتَنِي هَذَا؟
فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ: لِمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِي، فَيَقُولُ: تَعِسْتَ، ثُمَّ لَا تَبْقَى نَفْسٌ
قَتَلَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهَا، وَلَ مَظْلَمَةٌ ظَلَمَهَا إِلَّا أُخِذَ بِهَا، وَكَانَ مَشِيئَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ،
ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ مَنْ شَاءَ [بَقِيَ] مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى لَا تَبْقَى مَظْلَمَةٌ لِأَحَدِ عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا أَخَذَ بِهَا
لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُكَلِّفُ شَائِبَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِعُهُ أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ!، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ: أَلَ لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مُثْلَتْ لَهُ الْهَتُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى
صُورَةٍ عُزَيْرٍ، وَيُجْعَلُ مَلَكُ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَلَى صُورَةٍ عِيسَى، ثُمَّ يَتَّبِعُ هَذَا الْيُهُودُ، وَهَذَا النَّصَارَىِ، ثُمَّ قَادَتْهُمْ
آلهُِّّهُمْ إِلَى النَّارِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاء الْهَةً مَا وَرَدُوهَا، وَكُلُّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: ٩٩] فَإِذَا
لَمْ يَبْقَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِمُ الْنَافِقُونَ جَاءَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيَأَتِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ذَهَبَ
النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ،
فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ، فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يَأْتِهِمْ فَيَقُولُ: يَا أَيُهَا النَّاسُ،
ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ،
فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ مَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، فَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا عَلَى
وُجُوهِهِمْ، وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ أَصْلَابَهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ
فَيَرْفَعُونَ، وَيَضْرِبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ كَحَدِّ الشَّغْرَةِ، أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ، عَلَيْهِ
كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ وَحَسَلُكُ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضُ مَزَلَّةٍ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، أَوْ
كَلَمْحِ الْبَصَرِ، أَوْ كَمَرِّ الرِّيحِ، أَوْ كَجِيَادِ الْخَيْلِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّكَابِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّجَالِ، فَاجٍ سَالِمٌ، وَنَاجٍ
تَخْدُوشُ، وَمَكْدُوشُ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبَّنَا
فَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَيَقُولُونَ مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ نَّهِ، خَلَقَهُ اللَّهُ عَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ،
وَكَلَّمَهُ قُبُلًا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَذْكُرُ ذَنْبًا وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ
١٧٢
فَإِنَّهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُؤْثَى نُوحٌ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَيَقُولُ:
عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيُؤْنَى إِبْرَاهِيمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا وَيَقُولُ: مَا
أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِمُوسَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَّبَهُ نَجِيًّا، وَكَلَّمَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الثَّوْرَاةَ،
فَيُؤْنَى مُوسَى ◌ٍَّ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا وَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ
وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيُؤْنَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ،
وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ◌ٍَِّ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّهِ: ((فَأْتُونَنِي، وَلِي عِنْدَ رَبِي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهِنَّ، فَأَنْطَلِقُ
فَآتِي الْجَنَّةَ، فَآَخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَأَسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأُحَيَّا وَيُرَخَّبُ بِي، فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي
خَرَرْتُ سَاجِدًا، قَدْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي مِنْ حَمْدِهِ تَحْمِيدَهُ وَتَْجِيدَهُ بِشَيْءٍ مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ
يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ وَاشْفَعْ، ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي يَقُولُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا شَأَتُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي بِالشَّفَاعَةِ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، وَقَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ)). كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولُ: (( وَالَّذِي
بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَمَسَاكِهِمْ، فَيَدْخُلُ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِيءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَاثْنَيْنِ آدَمِيَّتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، لَهُمَا فَضْلٌ
عَلَى مَنْ أَنْشَأَ اللَّهُ بِعِبَادَتِمَا فِي الدُّنْيَا، فَيَدْخُلُ عَلَى الْأُولَى فِي غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ
بِاللُّؤْلُقٍ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقِ، ثُمَّ إِنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ مِنْ
صَدْرِهَا وَوَرَاءَ ثِيَابِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي قَصَبَةِ
الْيَاقُوتِ، كَبِدُهَا لَهُ مِرْآَةٌ، كَبِدُهُ لَا مِرْآَةٌ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهَا لَا يَلُّهَا وَلَا تَُّهُ، وَلَا يَأْتِيهَا مَرَّةً إِلَّ وَجَدَهَا
عَذْرَاءَ، مَا يَفْتُّرُ ذَكَرُهُ، وَمَا يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لَا تَلُّ وَلَا تُمَلُّ، إِلَّا أَنَّهُ
لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةَ، إِلَّا أَنَّ لَكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً قَالَتْ لَهُ:
وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، وَلَا فِي الْجَنَّةِ شَيْ ءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، وَإِذا وَقَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَفَعَ
فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ النَّارُ قَدَمَيْهِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ
إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ جَسَدَهُ
كُلَّهُ إِلَّا وَجْهَهُ حَرَّمَ اللَّهُ صُورَتَهُ عَلَيْهَا)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ:( فَقُولُ: يَا رَبِّ، شَفَّعْنِي فِي مَنْ وَفَعَ فِي النَّارِ،
فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِ الشَّفَاعَةِ فَلَا
يَبْقَى نَبِيُّ وَلَا شَهِيدٌ إِلَّا شُفِّعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِنَّةَ الدِّينَارِ إِيمَانًا، فَيَخْرُجُ
أُوْلَتِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ إِيمَانًا ثُنَّيْ دِينَارٍ، نِصْفَ
دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: رُبُعَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: قِرَاطٌ، ثُمَّ يَقُولُ: حبَّةٌ مِنْ خَرْدَلِ، فَيَخْرُجُ
أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى فِ النَّارِ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّ
١٧٣
شُفِّعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ يَتَطَاوَلُ مِمَّا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: بَقِيتُ وَأَنَا
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ فَيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ، كَأَنْهُمْ حُمَمٌ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ
نَهْرُ الْحَوَانِ، فَيَنْتُونَ كَمَا تَنْبُتُّ الْخِيَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَمَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْهَا أُخَيْضِرُ، وَمَا يَلِيِ الظُّلَ مِنْهَا
أُصَيْفِرُ، فَيَنْبُونَ كَنَبَاتِ الطَّرَائِيثِ، حَتَّى يَكُونُوا أَمْتَالَ الدُّرِّ، مَكْتُوبٌ فِي رِقَاسِهِمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ،
يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، مَا عَمِلُوا خَيْرًا قَطُّ، فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ الْكِتَابُ فِي
رِقَابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: امْحُ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ، فَيَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ)).
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (٣٦) من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن
محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.
إسماعيل بن رافع متروك منکر الحدیث، ومحمد بن زیاد هو محمد بن یز ید بن أبي زیاد مجهول.
حدیث عامر بن الطفیل وأربد بن قیس
٩٤- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ جُزَيِّ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَعَامِرَ
بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ، قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَانْتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه وَهُوَ جَالِسٌ، فَجَلَسَا بَيْنَ
يَدَيْهِ، فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا تُحَمَّدُ، مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ:((لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ،
وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ))، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: أَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِلَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:(لَيْسَ
ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ، وَلَكِنْ لَكَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ)). قَالَ: أَنَا الْآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ، اجْعَلْ لِ الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرُ،
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله:(لَ))، فَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَل﴿ قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَهَا عَلَيْكَ خَيْلًا
وَرِجَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:(يَمْنَعُكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ إِنَّ أَنَا
أَشْغَلُ عَنْكَ تُحَمَّدًا وَّهِ بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا فَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ
يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ، فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ، فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا
تُحَمَّدُ، قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ فَخَلِيَا إِلَى الْجِدَارِ، وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُكَلِّمُهُ،
وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ، فَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَيْفِهِ يَبِسَتْ عَلَى قَوَامِ السَّيْفِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ، فَأَبْطَأَ أَرْبَدُ
عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ﴿ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ
وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْخَرَّةِ حَرَّةٍ وَاقِمِ نَزَلَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ
خُضَيْرٍ، فَقَالَا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّى اللَّهِ، لَعَنَكُمَا اللَّهُ، قَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ؟ قَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ
الْكَاتِبُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، وَخَرَجَ عَامِرٌ
حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْحَرِيمِ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُرْحَةً فَأَخَذَتْهُ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ، فَجَعَلَ
١٧٤
يَمْسَحُ قُرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ، وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ، فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ!، يَرْغَبُ أَنْ يُوتَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ رَكِبَ
فَرَسَهُ، فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ
الْأَرْحَامُ) [الرعد: ٨] إِلَى قَوْلِهِ: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) [الرعد: ١١] قَالَ: الُْعَقِّبَاتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَ
تُحَمَّدًا وَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا قَتَلَهُ بِهِ، قَالَ: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الرعد: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ:
{وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: ١٣].
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٧٦٠) والأوسط (٩١٢٧) و(٣٧) من طريق إبراهيم بن
المنذر الحزامي ثنا عبد العزيز بن عمران حدثني عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن
عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزائد (٤٢/٧):
((رواه الطبراني في الأوسط والكبير ... وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف)).
حديث الفضل بن العباس في القصاص
٩٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَتِ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ
فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ)) فَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((صِحْ فِي النَّاسِ)) فَصِحْتُ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ نَاسٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ،
أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالَا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ
مِنْهُ، أَا لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ: إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، أَلَ وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبْعِي وَلَا
مِنْ شَأْنِ، أَ وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلََّنِي فَلَقِيتُ اللَّهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَ وَ إِنَّ لَا
أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيَكُمْ مِرَارًا)) ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى اللَّهْرَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَعَادَ إِلَى مَقَالَتِهِ فِي
الشَّحْنَاءِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ وَلَا يَقُلْ: فُضُوحُ الدُّنْيَا، أَلَا وَ إِنَّ
فُضُوحَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي عِنْدََكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ،
فَقَالَ: (أَمَا إِنَّا لَا نُكَذِّبُ قَائِلًا وَلَا نَسْتَحْلِفُهُ فِيهِمْ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي؟) قَالَ: تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ مِسْكِينٌ
فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ؟، قَالَ: ((ادْفَعْهَا إِلَيْهِ يَا فَضْلُ)) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: عِنْدِي ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كُنْتُ
غَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: (وَلِمَ غَلَلْتَهَا؟)) قَالَ: كُنْتُ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا، قَالَ: (خُذْهَا مِنْهُ يَا فَضْلُ)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا
أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيَقُمْ أَدْعُو لَهُ)) ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِّ لَكَذَّابٌ،
وَ إِنِّي ◌َمُنَافِقٌ، وَإِنِّيْ لَنَؤُومُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقًا وَ إِيمَانًا، وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ إِذَا أَرَادَ))، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
١٧٥
آخَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِّ لَمُنَافِقٌ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّ وَقَدْ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لَهُ
عُمَرُ: يَا هَذَا، فَضَحْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: (مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ)) ثُمَّ قَالَ:
(اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقَا وَإِيَمَانًا، وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ)) فَكَلَّمَهُمْ عُمَرُ بِكَلِمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾:(أَنَا مِنْ عُمَرَ
وَعُمَرُ مِنِّ، وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ)).
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧١٨) والأوسط (٢٦٥٠) والأحاديث الطوال (٣٨) من طريق
الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي، عن القاسم بن عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه،
عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦/٩):
((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى بنحوه ... وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم، وثقه ابن
حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم)).
عطاء بن مسلم هو الخفاف، وهو في أسانيد الطبراني كذلك! وهو ضعيف .
حديث عبد الرحمن بن سمرة في رؤيا رسول الله وجل اله
٩٦ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِ لَّهُعَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ: ((إِنِّ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا،
رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةٌ، فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ
احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ [عَطَشًا] مِنَ الْعَطَشِ
فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِنِهِ ظُلْمَةٌ،
وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ،
وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدَّ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ
أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُوهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا وَاصِلٌ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، فَكَلَّمَّهُمْ
وَكَلَّمُوهُ وَصَارَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ حِلَقٌ، فَكُلَّمَا أَنَى عَلَى حَلْقَةٍ طُرِدَ، فَجَاءَهُ
اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِ وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ،
فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ وَصَارَتْ ظِلَّ عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ،
فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِىِ النَّارِ، فَجَاءَتْهُ
دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْبَةِ اللَّهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ،
فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي ◌َمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعَفَةُ،
١٧٦
فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَّنَ رِعْدَتَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَجْتُو مَرَّةً،
وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي
انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهِ فَأَدْخَتْهُ
اْجَنََّ».
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (٣٩) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن أحمد
الواسطي، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، ثنا الوزير بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن
سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٠/٧):
((رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان الواسطي وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي
وكلاهما ضعیف)).
قلت : وكلاهما في هذا الإسناد، وعلي بن زيد بن جدعان كذلك ضعيف!
حديث يعلى بن مرة الثقفي
٩٧ - عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ وَّ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ
مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِيٍ، كُنْتُ مِنْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ لَا بِهِ لَمْ مَا رَأَيْتُ لَمَا أَشَدَّ مِنْهُ،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِي هَذَا كَمَا تَرَى، قَالَ: ((إِنْ شَيءَتِ دَعَوْتُ لَهُ)) فَدَعَا لَهُ ثُمَّ مَضَى، فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعِيرٌ
مَاذٌ جِرَانَهُ يَرْغُو، فَقَالَ: (عَلَيَّ بِصَاحِبٍ هَذَا)) فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: ((هَذَا يَقُولُ: نَتَجْتُ عِنْدَكُمْ، وَاسْتَعْمَلُونِي
حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُوِ)) ثُمَّ مَضَى فَرَأَى شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَمُرْهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا)»
فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَقُلْ لَهُمَا تَفْتَرِقَانِ)) فَقُلْتُ لَهُمَا فَتَفَرَّقَا، فَلَمَّ انْصَرَفَ مَّ ◌َ عَلَى
الصَّبِّ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَقَدْ هَيَّأَتْ أُمُّهُ سِنَّةَ أَكْبُشِ فَأَهْدَتْ لَهُ كَبْشَيْنِ وَقَالَتْ: مَا عَادَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ
اللَّمَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَجَ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّ كَفَرَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ)).
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٧٢/٢٢) وفي الأحاديث الطوال (٥٤) حدثنا علي بن عبد
العزيز، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، ثنا شريك، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن
جده، به.
شريك ضعيف، وعمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة هو وأبوه ضعيفان كذلك.
١٧٧
حديث كتاب رسول الله وَّ لعمرو بن حزم في الصدقة
٩٨ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ
بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئٍّ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ
نُسْخَتُهَا: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الَّهِ النَِّّوَ إِلَى شُرَخْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ
عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، قَيْلٍ: ذِي رُعَيْنِ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ
الْمَغَانِمِ لُمُسَ اللَّهِ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعُثْرِ فِي الْعَقَارِ، وَمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَكَانَ سَيْحًا أَوْ كَانَ
بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ لَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِلِ سَائِمَةٌ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا
زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ ◌َخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ
زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى السِّتِّينَ
وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَّةً، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ
وَمِائَّةً فَفِي كُلُّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِعُ جَذَعٌ
أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةَ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَّةً، فَإِنّْ
زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَّةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهِ إِلَى
أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَاتَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا عَجْفَاءُ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ
وَلَا تَيْسُ الْغَمِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا
يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا
دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ
بَيْتِهِ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ، وَلِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا فِي رَقِيقٍ وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِها
شَيْءٌ إِذَا كَانَتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُهَا مِنَ الْعُشْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَلَا فَرَسِهِ شَيْءٌ). وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: ((إِنَّ
أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَالُكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقِّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ
الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِنَّ الْعُمْرَةَ
الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّ طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكِ، وَلَا عَنَاقَ حَتَّى تَبْتَاعَ، وَلَا يُصَلَِّنَّ أَحَدُكُمْ
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادٍ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ عَاقِصَ شَعْرِهِ)) . وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: ((إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا
عَنْ بَيَِّةٍ فَإِنَّهُ قَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمُقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الدِّيَّةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا
أُوْعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَّةُ، وَفِ اللَّسَانِ الدِّيَّةُ، وَفِ الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِيِ الذَّكَرِ الدِّيَّةُ، وَفِي
الصُّلْبِ الدِّيَّةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَّةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ
١٧٨
ثُلُثُّ الدِّيَةِ، وَفِي الُْقَّلَةِ خَمْسَ عَثْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي
السِّنِّ ◌َمْسُ مِنَ الْإِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُّ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ
دِینَارٍ)».
ضعيف .
أخرجه النسائي (٥٧/٨-٥٨) وابن حبان (٧٩٣) والحاكم (٣٩٥/١-٣٩٧) والبيهقي (٨٩/٤-٩٠)
والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٦) من طريق الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن
داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، به.
هذا الإسناد وَهِمَ فيه الحكم بن موسى، وصوابه : يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري،
به، كما وضَّح ذلك النسائي وغيره من الحقَّاظ، وسليمان بن أرقم ضعيف.
وتقدم برقم (٤٣) كتاب الصدقات من حديث أنس بإسناد صحيح.
حدیث تزويج فاطمة رضي الله عنها
٩٩- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللّهِ وَلِِّ، وَلَا
يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّ صَدَعَتْهُ، حَتَّى يَئِّسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ
وَّه يَحْبِسُهَا إِلَّ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: فَلِمَ تَرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ دُنْيَا يُلْتَمَسُ
مَا عِنْدِي، وَقَدْ عُلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ، يَعْنِي يَتَلَّفُهُ بِهَا، إِنّي
◌َأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، قَالَ سَعْدٌ: فَإِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ:
تَقُولُ: جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَانْطَقَ عَلِيٍّ فَعَرَضَ لِلنَبِّنَّه وَهُوَ يَفْتِلُ
حَصِيرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: (( كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ) قَالَ: أَجَلْ، حِثْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ
ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ وََّ:((مَرْحَبًا)) كَلِمَةً ضَعِيفَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي
أَمَرْتَنِي بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَخَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَّهُ بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُ لَا خُلْفَ
الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا وَلَتَقُولَنَّ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَّى تَبْنِي؟ فَقَالَ عَلِيُّ: هَذِهِ عَلَيَّ أَشَدُّ
مِنَ الْأُولَى، أَوَلَا أَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي، قَالَ: قُلْ مَا أَمَرْتُكَ، فَانْطَقَ عَلِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى
تَبْنِيْنِي؟ فَقَالَ: (اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّه) ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ:((يَا بِلَالُ، إِّ قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي وَأَنَا أُحِبُّ
أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ أُمَّتِي الطَّعَامَ عِنْدَ النَّكَاحِ، فَأَتِ الْغَنَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً
لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآَذِنِّ بِهَا)). فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ
بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: (أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُقَّةَ زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ
زُقَّةٌ إِلَى غَيْرِهَا» يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُقَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً، فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زُقَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى
١٧٩
حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ وَقَالَ: ((يَا عَلِيُّ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ،
وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ)) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ، قَالَ: ((إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ
ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتُكُنَّ)) فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْتَهَا مِنْ
طِيِهِنَّ وَحُلِّهِنَّ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِنَّ وحُلِيِّهِنَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ
النَّبِّ ◌َّ سُتْرَةٌ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ ◌َّ: ((كَمَا أَنْتِ عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أَنْتِ؟)) قَالَتْ:
أَنَّا الَّذِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ بِنَائِهَا لَا بُدَّلَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبَةً مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ،
أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَ: (فَإِنَّ أَسْأَلُ إِلَِّي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ
يَمِينِكِ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)) ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ، فَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِّ
وَِّ حَضَرَتْ وَبَكَتْ، فَأَشْفَقَ النَّبِيّ ◌َهِ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (مَا
يُبْكِيكِ؟ فَمَا الَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا في
الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ ◌َمِنَ الصَّالِحِينَ))، فُلَانٌ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َِّ: ((يَا أَسْمَاءُ، اثْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً)»
فَأَتَتْهُ أَسْمَاءُ بِالِْخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً فَمَجَّ النَِّيُّ ◌ََّ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَّا
مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَكَفَّا بَيْنَ تَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ ◌ِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ الْتَزَمَهَا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي
وَأَنَا مِنْهَا، اللَّهُمَّ فَكَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا)) ثُمَّ دَعَا بِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ
مِثْلَ مَا صَنَعَ بِهَا، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَا، ثُمَّ قَالَ: ((قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا، وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا،
وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا)) ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ.
موضوع.
أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٩٧٨٢) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٢٢) وفي
الأحاديث الطوال (٥٥) عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة بن
المسیب بن نجیة عن أبيه عن جده عن ابن عباس، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٩/٩):
((رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك).
وصوابه يحيى بن العلاء البجلي كما في الإسناد، وهو متروك وقال أحمد بن حنبل : (( كذاب يضع
الحديث)).
وقد روي في ذلك حديث آخر أيضاً ساقط :
عن أَنَسِ بَيْنا أَنا عِنْدِ النَّبِيّ إِذْ غَشِيَهُ الْوَحْيُ فَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ تَدْرِي مَا جَاءَتِي بِهِ جِبْرِيلُ
مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْعَرْشِ؟)) قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي مَا جَاءَكَ بِهِ جِبْرِيلُ؟ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ
١٨٠
فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي أَبًا بكر وَعُمَرَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَبِعِدَّتِهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ)) قَالَ فَانْطَلَقْتُ
فَدَعَوْتُهُمْ فَلَّا أَخَذُوا بِقَاعِدِهِمْ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ، الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ، الْمُطَاعِ بِسُلْطَانِهِ،
الْمَهْرُوبِ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِهِ، النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَأَعَزَّهُمْ
بِدِينِهِ وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِّهِ مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لاحِقًّا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا وَشَجَّ بِهَا الأَرْحَامَ
وَأَلْزَمَهَا لِلأَنَامِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًّا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصهرا وَكَانَ رَبكَ قَدِيرًا} وَأَمْرُ
اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ، وَلِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَرٌ وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
وَعِنْده أم الكتاب، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا أَمَرَنِ أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، وَأُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَة
من عَلِيٍّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيُّ)) قَالَ وَكَانَ عَلِيُّ غَائِبًا قد بَعثه رَسُول الله وَلَهُ فِي
حَاجَةٍ ثُمَّ أَمَرَ رَسُول الله بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَالَ: ((انْتَهِبُوا)) فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ
فَتَسَّمَ إِلَيْهِ رَسُول اللّه فَقَالَ: ((يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ وَإِنّ قد زوجتكها على أَرْبَعِمِائَةِ
مِثْقَالٍ فِضَّةً)) فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ عليًّا خَرَّ سَاجِداً شُكْرًا، وَلَّا رَفَعَ قَالَ لَهُ رَسُول اللّهر ◌َِّ:
((بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَبَارَكَ فِيكُمَا، وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ)) قَالَ أَنَسُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْرَجَ
مِنْهُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ.
وهذا من وضع محمد بن دينار العرفي. انظر: ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن عن الأحاديث الشنيعة
الموضوعة)) (١/ ٤١١).
حديث: كُقُوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر
١٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ حَلِيفًا لِرَسُولِ اللّهِ وَّةِ، وَكَانَتْ
بَنُوبَكْرِ رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَ حِلْفًا لِأَبِ سُفْيَانَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مُؤَادَعَةٌ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ
عَلَى خُزَاعَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَسْتَمِدُّونَهُ، فَخَرَجَ ثُمِدَّا لَهُمْ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ
قُدَيْدًا، ثُمَّ أَفْطَرَ وَقَالَ: (لِيَصُمِ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَيُقْطِرُوا، فَمَنْ صَامَ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَمَنْ أَقْطَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ
الْقَضَاءُ)) فَفَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ مَكَّةَ، فَلَّا دَخَلَ أَسْنَدَ ظْهَرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، ثُمَّ ارْتَجَلَ قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ: ((كُفُوا
السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ)) حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُتِلَ رَجُلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا
الْحَمَ حَرَامٌ بِحَرَمِ اللَّهِ، لَمْ يَحْلِلْ لِمَنْ كَانَ قَبْلِيٍ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَحْلِلْ لِي إِلََّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهُ
لَا يَحِلُّ ◌ِمُسْلِمِ أَنْ يُشْهِرَ فِيهِ سِلَاحًا، وَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَى خَلَهُ وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، قَالَ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ، وَإِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمٍ
اللَّهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي
قُلَانٍ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي، فَأُمُرْ بِوَلَدِي فَلْيُرَّ إِلَيَّ، فَقَالَ: (لَيْسَ بِوَلَدِكَ، لَا يَجُوزُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى
١٨١