النص المفهرس
صفحات 141-160
فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ، وَ يَبْقَى
قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَياصِيِّ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، وَقَدْ كَانَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ
سَالِمُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى
نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ
النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِنْهَامٍ قَدَمِهِ يُضِيءُ
مَرَّةً وَيَفِيءُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى، وَ إِذَا طُفِئَ قَامَ)) ، قَالَ: (وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي
النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُّهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضُ مَزِلَّةٍ))، قَالَ: ((وَيَقُولُ: مُرُّوا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ
كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ
نُورَهُ عَلَى إِبْهَامٍ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَّخِرُّ رِجْلُ، وَتَعْلَقُ رِجْلٌ، وَيُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا
يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا أَنْ
نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا)، قَالَ: ((فَيُنْطَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ
وَأَلْوَانُهُمْ، فَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خِلَالِ الْبَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَتَسْأَّلُ الْجَنَةَ، وَقَدْ
نَجِّيتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا))، قَالَ: ((فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ))، قَالَ:
((فَرَى - أَوْ يُرْفَعُ لَهُ - مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُ:
فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟!، قَالَ:
وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَا هُوَ إِلَيْهِ حُلْمٌ، فَيَقُولُ: أَعْطِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ
جَلَالُهُ: فَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، قَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟!، قَالَ:
فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا لَكَ لَا تَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ،
وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمٍ أَفْنَيْتُهَا
وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟!، فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ)) قَالَ:
فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ ضَحِكْتَ، فَقَالَ: إِنّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَه
يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا الْكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ - قَالَ:
((فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، سَلْ، فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ: الْحَقِ النَّاسَ، قَالَ:
فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَخِرُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا
لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي - أَوْ تَرَاءَى لِ رَبِي - فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا فَيَتَهَيُّ
لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ، مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ،
١٤٢
عَبْدٌ مِنْ عَبِيدَِ تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ))،
قَالَ: ((وَهُوَ فِي دُرَّةٍ، مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا، وَأَبْوَابُهَا، وَأَغْلَاقُهَا، وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ
بِحَمْرَاءَ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُقْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ، وَوَصَائِفُ
أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآَتُهَا، إِذَا
أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِك، وَ إِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً ازْدَادَ
فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ:
وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ، قَالَ: فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَّةٍ
عَامِ يَنْفُذُهُ بَصَرُ) قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمَّ عَبْدِ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا،
فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ؟!، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ
دَارًا فَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الْأَزْوَاجِ، وَالثَّمَرَاتِ، وَالْأَشْرِبَةِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا، ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنَ خَلْقِهِ، لَا
جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبُّ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيَنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ} [السجدة: ١٧]، قَالَ: وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ:
مَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلَِّينَ نَزَلَ تِلْك الدَّارَ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي
مُلْكِهِ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَّمِ الْجَنَّةِ إِلَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءٍ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ، فَيَقُولُونَ: وَاهَّا لِهَذَا
الرِّيحِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلَِّينَ، قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ
اسْتَرْسَلَتْ وَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ◌ِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةَّ مَا مِنْ مَلَكِ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِّ
مُرْسَلٍ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ
نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تَنْجُو.
صحیح.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩٧٦٣) والحاكم (٣٧٦/٢) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣١)
من طريق المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق بن الأجدع حدثنا عبد الله بن مسعود،
به.
وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وأقره الذهبي.
قلت: هو صحيح على شرط البخاري فقط، فالمنهال بن عمرو ليس من رجال مسلم.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٣/١٠):
((رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة)).
١٤٣
شرح الغريب:
((كَصَياصِيِّ الْبَقَرِ)): أي قرونها، واحدتها صِيْصِيَة، بالتخفيف.
((دَحْضُ مَزِلَّةٍ)) : أي زَلَقْ تَزِلُّ به الأقدام.
من فوائد الحديث :
١ - شدة وقوف الخلق يوم القيامة .
٢- فضل الموحِّدين وخسارة المشركين يوم القيامة.
٣- فضل الصلاة والسجود لله رب العالمين.
٤- حرص ابن آدم وطمعه في المزید مهما أوتي من خیر کثیر.
٥- وفيه إثبات صفة الضحك لله سبحانه وتعالى، بما يليق بجلاله، من غير كيف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا
تعطیل.
١٤٤
القسم الثاني
أحاديث طويلة ضعيفة
حديث سؤال أم سلمة عن الحور العين
٧٦- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: (حُورٌ
عِينٌ} [الواقعة: ٢٢]، قَالَ: ((حُورٌ: بِيضُ، عِينٌ: ضِخَامُ الْعُيُونِ شُقْرُ الْجَزْدَاءِ بِنْزِلَةٍ جَنَاحِ النُّسُورِ))، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: {كَأَهُمْ لُؤْلُؤْ مَكْنُونٌ) [الطور: ٢٤]، قَالَ: ((صَفَاؤُهُنَّ صَفَاءُ الدُّرِّ فِ الْأَصْدَافِ
الَّتِي لَمْ تَسَّهُ الْأَيْدِي)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) [الرحمن: ٧٠]، قَالَ:
((خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: {كَأَهُنَّ بَيْضُ
مَكْنُونٌ} [الصافات: ٤٩]، قَالَ: (رِقَتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْخِلْدِ الَّذِي رَأَيْتِ فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَ وَهُوَ الْعُرْفِيُّ).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِ عَنْ قَوْلِهِ: (عُرُبًا أَتْرَابًا) [الواقعة: ٣٧]، قَالَ: ((هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا
عَجَائِزَ رَمْضَاءَ شَمْطَاءَ خَلَقَهُنَّ اللّهُ بَعْدَ الْكِبَرِ، فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى عُرُبًا مُتَعَشَّقَاتٍ نُحَبَّبَاتٍ، أَتْرَابًا عَلَى مِيلَادٍ
وَاحِدٍ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمِ الْخُورُ الْعِينُ؟، قَالَ: ((بَلْ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْحُورِ
الْعِينِ كَفَضْلِ الظَّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ)) . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَبِمَا ذَاكَ؟، قَالَ: ((بِصَلَاتِنَّ وَصِيَامِهِنَّ وَعِبَادَتِهِنَّ
اللهَ، أَلْبَسَ اللهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ، وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضَ الْأَلْوَانِ خُضْرَ الثَّابِ صَفْرَاءَ الْخُلِيِّ، مَجَامِرُهُنَّ
الدُّرُّ وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ يَقُلْنَ: أَلَا نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ أَبَدًا، أَلَا وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ أَبَدًا، أَلَا
وَنَحْنُ الُْقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا، أَا وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا طُوبَى لِمَنْ كُنَّا لَهُ وَكَانَ لَنَا))، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ الْمَزْأَةُ مِنَّا تَتَزَوَّجُ الزَّوْجَيْنِ وَالثَّلاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ثُمَّ تُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعَهَا مَنْ يَكُونُ
زَوْجُهَا؟، قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهَا تُخَيَّرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا فَتَقُولُ: أَيْ رَبِّ إِنَّ هَذَا كَانَ أَحْسَنَهُمْ مَعِي خُلُقًا
فِي دَارِ الدُّنْيَا فَزَوِّجْنِيهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)).
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٧٠) حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هاشم
البيروتي، ثنا سليمان بن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٩/٧):
((رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي)).
١٤٥
حديث الألنجوج
٧٧- عن تُحَمَّدِ بْنِ عَلَيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةَ يُقَالُ لَا طُوبَى لَوْ
يُسَخِّرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلَّهَا لَسَارَ فِيهِ مِائَةَ عَامٍ، وَوَرَقُهَا وَبُسْرُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وزهورُها رياضُ
صُفْرٌ، وأفناؤها سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ، وَرُهَا حُلَلٌ وَصَمْغُهَا زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتُ أَحْمَرٌ وَزُمُرٌُّ
أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا مِسْلُكَ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورُهَا أَصْفَرُ وَحَشِيْشُهَا زَغْفَرَانٌ مُونِعٌ وَالأَلَنْجُوجُ يَتَأَجِّجَانِ مِنْ غَيْرِ
وَقُودٍ، يَتَفَجَّرُ من أصلها السلسبيل والمعين وَالرَّحِيقِ وَظِلُّهَا نَجْلِسٌ مِنْ تَجَالِسِ أهل الجنة يألفونه يتحدث
بجمعهم، فَبَيْنَمَا هُمْ يَوْمَّا فِي ظِلّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا جُبَِتْ مِنَ الْيَاقُوتِ، ثُمَّ
تُنْفَعُ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ من ذهب كأن وجوهها الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنَا وَبَهَاءً، وَبَرُهَا خز
أحمر ومرعزي أبيض مخلطات لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا حُسْنَا، ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ نجبا من غير
رياضة، عليها رحائل ألواحها من الدر والياقوت مفصصة بِاللُّؤْلُقِ وَالْمَرْجَانُ، صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الأحمر
ملبسة بالعبقري والأرجون، فَأَنَاخُوا لَهُمْ تِلْكَ النُّجُبَ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِتُّكُمُ السَّلَامَ وَيَسْتَزِ يرُكُمْ
لِيَنْظُرَ إِلَيْكُمْ وَتَنْظُرُونَ إليه، تكلمونه ويكلمكم وتحيونه ويحييكم، وَيَزِيدَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ، إِنَّهُ ذُو
رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ، فيتحول كل رجل منهم عن رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ صَفًّا مُعْتَدِلًا لَا يَقُوتُ شَيْءٌ
مِنْهُمْ شَيْئًا ولا تفوت أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا، فَلَا يمرون بشجرة من شجرة الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ مِنْ تَمَرِهَا
وَرَحَلَتْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهَةَ أَنْ تثلم صفهم أو تفرق بين الرجل ورفيقه، فلما رفعوا إِلَى الْجَبَّارِ عَزَّ وَجَلَّ
سَفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَتَجَلَّى لهم في عظمته العظيم يحيهم فِيهَا بِالسَّلَامِ، قَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ
السَّلَامُ وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ إِّي أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ وَلِ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ،
فَمَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي وَرَعَوْا عَهْدِي وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ.
قَالُوا أَمَا وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوٌّ مَكَانِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَلَا أدينا لك كل حقك، فأذن لنا بالسجود
لك. قال لهم ربهم: إني قد وضعت عنكم مؤونة العبادة وأرحت لكم أبدانكم، فطال ما أنصبتم لي الأبدان
وأعنيتم لي الوجوه، وأظماًتم لِيَ الْأَفْوَاهَ وَأَحْمَصْتُمْ لِيَ الْبُطُونَ، فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رَوْحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي،
فَاسْأَلُونِي مَا شيءُتُمْ وَنَّوْا عَلَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَكُمْ، فَإِّ لَا أَجْزِيكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي
وَطَوْلِيٍ وَجَلَالِيٍ وَعُلُوٌّ مَكَانِيٍ وَعَظَمَةِ شَأْنِي. فَمَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِّ وَالْمَوَاهِبِ وَالْعَطَايَا حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْهُمْ
لَتَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يَوْمٍ أَقْنَاهَا. قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيكُمْ
وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُ لَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَيْتُمْ وَزِدْتُكُمْ عَلَى مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيكُمْ،
فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبٍ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لكم. فإذا قباب في الرفيع الْأَعْلَى، وَغُرَفُ مَبْنِيَّةٌ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ
وَأَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفُرُشُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ يَثُّورُ من أبوابها
ومن أعراضها ونور كَشَعَاعِ الشَّمْسِ مِثْلِ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَ إِذَا قُصُورٌ شَائِخَةٌ فِي أَعْلَى
١٤٦
عِلَيِّينَ مِنَ الياقوت يزهر نُورُهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ سُخِّرَ لَالْتَمَعَ الْأَبْصَارَ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ
الْأَبْيَضِ فَهُوَ مفروش بالحرير الأبيض، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشْ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ،
وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشْ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأصفر
فهو مفروش بالأرجون الْأَصْفَرِ، ثُمَوَّهُ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَالذَّهَبِ الأحمر والفضة البيضاء، قواعدها
وَأَزْكَانُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ، وَشُرُفُهَا قِبَابٌ مِنَ الُؤُلُفِ وَبُرُوجُهَا غُرَفُ الْمَرْجَانِ. فَلَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ
عَزَّ وَجَلَّ قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ، بِجَنْبِهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، بيد كل
وليد منهم حكمة برذون، ولجامها وأعنتها من فضة مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَسُرُجُهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ
مَغْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، فَانْطَلَقَتْ بهم تلك البراذين تردهم وتبصرهم رِيَاضَ الْجَنَّةِ، فَمَّا انْتَهَوْا إِلَى
منازلهُم وجدوا جميعَ ما تطوَّلَ بِهِ رَبُّهُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا سَأَلُوا وتمنوا، فَإِذَا عَلَى بَابٍ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ
أَرْبَعَةُ جِنَانٍ: جِنَّتَانِ ذَوَاتًا أفْنَان، وجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ وفيهما عَينانِ نَضَّاخَتَانٍ، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ
زَوجانِ، حُورٌ مقصوراتٌ في الخيام. فلما تبؤوا منها مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرَّ بِهِمْ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: هَلْ
وَجَدْتُمْ ما وعدكم رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالُوا: نَعَمْ رَضِينَا فارضى عَنَّا قَالَ: بِرِضَائِي عَنْكُمْ حَلْتُمْ دَارِي وَنَظَرْتُمْ إِلَى
وَجْهِي وَصَافَحْتُمْ مَلَائِكَتِي، فَهَنِيًِّا هَنًِّا عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُودٍ، لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ وَلَا تَصْرِيدٌ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْخَزَنَ إن ربنا لغفورٌ شكورٌ. الذي أحلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَسُّنَا فِيهَا
نَصَبٌ وَلَا يَسُّنَا فِيها لُغُوب}.
ضعيف جداً.
رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٤) حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الهروي حدثنا القاسم بن
يزيد الجرمي الموصلي حدثنا أبو إلياس حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله وَله: وذكر
الحديث.
هذا إسناد معضل، وأبو إلياس بن سنان قال الدارقطني: ((متروك)).
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤١٨/٤):
((رواه ابن أبي الدنيا وأبونعيم هكذا معضلاً، ورفعه منكر، والله أعلم))
حديث طبقات بني آدم
٧٨- عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا صَلاَةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ ثُمَّ قَامَ
خَطِبًا، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَخْبَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَكَانَ فِيهَا
قَالَ: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلاَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا
النِّسَاءَ) وَكَانَ فِيَمَا قَالَ: (أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ)) قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ:
١٤٧
قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا، فَكَانَ فِيهَا قَالَ: ((أَلاَ إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرٍ غَدْرَتِهِ، وَلاَ
غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةٍ إِمَامٍ عَامَّةٍ يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ)) فَكَانَ فِيهَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ: ((أَلاَ إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا
عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنَا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيُوتُ مُؤْمِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا
وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنَا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَجُوتُ
مُؤْمِنًا، أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمُ الْبَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءٍ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلاَ
وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءٍ، أَلاَ وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، أَلاَ وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ
الغَضَبِ بَطِيءُ القَيْءِ، أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ القَضَاءِ حَسَنَ الطََّبِ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ حَسَنُ الطََّبِ،
وَمِنْهُمْ حَسَنُ الفَضَاءِ سَيِّئُ الطََّبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمُ السَّيِّئَ القَضَاءِ السَّيِّىَ الطََّبِ، أَلاَ وَخَيْرُهُمُ
الحَسَنُ القَضَاءِ الْحَسَنُ الطََّبِ، أَلاَ وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ الفَضَاءِ سَيِّئُ الطََّبِ، أَلاَ وَإِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ
آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةٍ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ)) قَالَ: وَجَعَلْنَا
نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ:(أَلاَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيهَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا
كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيهَا مَضَى مِنْهُ)).
ضعيف .
أخرجه الترمذي (٢١٩١) وأحمد (١١١٤٣) وأبو يعلى (١١٠١) والحميدي في ((المسند)) (٧٦٩)
والحاكم (٨٥٤٣) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٩٣٦) ومعمر بن راشد في ((الجامع)) (٢٠٧٢٠)
والطيالسي (٢٢٧٠) من طريق علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به.
وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن)) وفي بعض النسخ: (( حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
(هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان رضي الله
عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد)).
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك :
((ابن جدعان صالح الحديث)).
قلت : بل ضعيف.
حدیث إسلام عدي بن حاتم
٧٩- عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ رَضَُّّ عَنْهُ، قَالَ: لَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الْمَدِينَةَ وَهَاجَرَ إِلَيْهَا جَعَلَ يَبْعَثُ السَّرَايَا،
فَلَا يَزَالُ إِلُ قَوْمٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَيْهَا خَيْلُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ خَلَّفْتُ أَجْمَلًا مِنْ إِلِي، فَكَانَتْ
١٤٨
تَكُونُ قَرِيبًا، فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَاعِي الْإِبِلِ قَدْ جَاءَ يَعْدُو بِعَصَاهُ، قُلْتُ: وَيْلَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ:
أُغِيرَ وَاللَّهِ عَلَى النُّعُومِ، قُلْتُ: مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: خَيلُ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ لِنَفْسِي: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ،
فَوَثَبْتُ أُرحِّلُ أَجْمَالِي أَنْجُو بِأَهْلِيٍ، وَكُنْتُ نَصْرَائِيًّا وَلِيَ عَمَّةٌ فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا تُرَى يُصْنَعُ بِهَا؟ وحَمَلْتُ
امْرَأَتِي، وَجَاءَتْنِي عَمَّتِي فَقَالَتْ: يَا عَدِيُّ، أَمَّا تَتَّقِي اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَدَعَ عَمَّتَكَ، فَقُلْتُ: مَا عَسَى أَنْ
يَصْنَعُوا بِهَا؟ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِّيَّ مِنْ سِنَّهَا، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ، فَاتْتَهَيْتُ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ
يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، فَقُلْتُ: إِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلْنَا، فَكَانَ الْمَفَرُّ إِلَيْكَ،
قَالَ: اذْهَبْ فَانْزِلْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَرَى مِنْ رَأْيِكَ، فَذَهَبْتُ فَنَزَلْتُ الْكَانَ الَّذِي قَالَ لِي، فَكُنْتُ بِهِ
حِينَا، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ مُتَوَجِّهَةٍ إِلَيْنَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بُيُوتِنَا، فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي، فَقَالَتْ لِي: يَا
عَدِيُّ أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَرَكْتَ عَمَّتَكَ؟ !. قُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَأَخْبِرِ ينَا مَا كَانَ بَعْدَنَا.
قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَّا انْطَلَقْتُمْ أَتَتْنَا الْخَيْلُ فَسَبَوْنَا وَذُّهِبَ بِي فِي السَّبِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ
الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَهِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَوْمَاً إِلَيَّ ذَلِكَ
الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَيهِ:(وَمَنْ وَافِدُكِ؟)) قُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ. قَالَ: ((الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟!)). ثُمَّ مَضَى وَلَمْ
يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ، فَهَتَفْتُ بِهِ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: (وَمَنْ وَافِدُكِ؟)) قُلْتُ: عَدِيُّ
بْنُ حَاتِمِ الطَّائِيُّ. قَالَ: ((الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟!)) وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَحْوًا مِنْ تِلْكَ
السَّاعَةِ مَرَّ وَخَلْفَهُ ذَاكَ يَعْنِي عَلِيًّا، فَأَوْمَاً أَنْ كَلِّمِيهِ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي أَنْ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَرَّتَيْنِ، فَأَوْمَاً: كَلِّمِيهِ
أَيْضًا، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: ((وَمَنْ
وَافِدُكِ)) قُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: ((الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟!)) ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ
عَّ وَجَلَّ، فَإِذَا وَجَدْتِ أَحَدًا يَأْتِي أَهْلَكِ فَأَخْبِرِ ينِي نَحْمِلْكِ إِلَى أَهْلِكِ)) قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرُفْقَةٍ مِنْ
تَنُوخَ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ، فَبَاعُوا زَيْتَهُمْ وَهُمْ يَرْجِعُونَ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْجَمَلِ وَزَوَّدَنِي. قَالَ عَدِيٌّ: ثُمَّ قَالَتْ
لِ عَمَّتِي: أَنْتَ رَجُلٌ أَحْمَقُ، أَنْتَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى شَرَفِكَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَك، انْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَخُذْ
بِنَصِيبِكَ، فَقُلْتُ: وَإِنَّهُ لَقَدْ نَصَحَتْ لِي عَمَّتِي، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا يَسُرُّنِي أَخَذْتُ،
وَإِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْتُ، وَكُنْتُ أَضِنُّ بِدِينِي، فَأَتَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ فِي غَيْرِ جِوَارٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى
الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلَّا عُرِفْتُ، فَمَّا انْتَيْتُ إِلَى الْخَلْقَةِ سَلَّمْتُ، فَقَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ أَنْتَ؟)) قُلْتُ: أَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ الطَّائِيُّ، وَكَانَ أَعْجَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ أنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ
أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَرُءُوسُهُمْ، فَوَتَبَ مِنَ الْخَلْقَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَجَّهَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ نَادَتْهُ
امْرَأَةٌ وَغُلَامٌ مَعَهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَوْا بِهِ قَائِمًا مَعَهُمَا حَتَّى أَوَيْتُ لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ،
١٤٩
قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِي وَدِينِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَلِكًا لَمْ يَقُمْ مَعَهُ صَبِيُّ
وَامْرَأَةٌ طُولَ مَا رَأَى، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِي لَهُ حُبًّا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَلْقَى إِلَّ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ،
فَقَعَدْتُ عَلَيْهَا، وَقَعَدَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَهَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: «مَا أَفْرَدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّكَ
سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ؟ وَهَلْ مِنْ إِلَهِ إِلَّ اللَّهُ؟ وَمَا أَفْرَدَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّكَ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ اللّهُ
أَكْبَرُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا هُوَ أَكْبُرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟)): فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ
فِي قَلْبِي مِنْ حُبِّ النَّصْرَانِيَّةِ، فَسَأَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ بِسَهْمِهِ
لَمْ يَقْتَصَّ أَثْرَهُ لِيَوْمٍ أَوْ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّنَا فِيهِ سَهْمُهُ، فَيَأْكُلُهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ إِنْ شَاءَ)).
حديث موضوع بهذا الطول.
أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) برقم (١) من طريق إسحاق بن إدريس الأسواري قال: ثنا
سلمة بن علقمة المازني قال: ثنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم، به.
إسحاق بن إدريس الأسواري هو إسحاق بن إبراهيم بن إدريس الأسواري ، نُسب إلى جده،
متروك، وقال يحيى بن معين: ((كذاب يضع الحديث)) وقال البخاري: ((كذاب)). وقد ذكرته في كتابي:
( کتاب الکذابین).
وأخرج أحمد (١٩٣٧٨) من طريق ابن عون، عن محمد، عن ابن حذيفة قال: كنت أحدِّث حديثاً
عن عدي بن حاتم فقلت: هذا عدي في ناحية الكوفة فلو أتيته فكنت أنا الذي أسمعه منه، فأتيته فقلت:
إني كنت أحدث عنك حديثاً، فأردت أن أكون أنا الذي أسمعه منك قال: لما بعث الله عز وجل النبي ◌َّ-
فررت منه، حتى كنت في أقصى أرض المسلمين، مما يلي الروم، قال: فكرهت مكاني الذي أنا فيه ، حتى
كنت له أشد كراهية له مني من حيث جئت، قال: قلت: لآتين هذا الرجل، فوالله لئن كان صادقاً،
فلأسمعن منه، ولئن كان كاذباً ما هو بضائري. قال: فأتيته، واستشرفني الناس، وقالوا: عدي بن حاتم،
عدي بن حاتم قال: أظنه قال ثلاث مرار. قال: فقال لي: ((يا عدي بن حاتم أسلم تسلم)) قال: قلت: إني من
أهل دين. قال: (( يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم)) قال: قلت: إني من أهل دين. قالها ثلاثاً. قال: ((أنا أعلم
بدينك منك))، قال: قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: ((نعم). قال: ((أليس ترأس قومك؟)). قال: قلت: بلى،
قال: فذكر محمد الركوسية، قال كلمة التمسها يقيمها، فتركها قال: ((فإنه لا يحل في دينك المرباع)). قال:
فلما قالها، تواضعت مني هنية. قال: وقال: ((إني قد أرى أن مما يمنعك خصاصة تراها بمن حولي، وأن
الناس علينا ألب واحد، هل تعلم مكان الحيرة؟)) قال: قلت: قد سمعت بها، ولم آتها. قال: ((لتوشكن
الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف)). قال يزيد بن هارون : جوار . وقال يونس: عن حماد
جواز. ثم رجع إلى حديث عدي بن حاتم: ((حتى تطوف بالكعبة، ولتوشكن كنوز كسرى بن هرمز أن
تفتح))، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: ((كسرى بن هرمز)). قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:
١٥٠
((كسرى بن هرمز))، ثلاث مرات ((وليوشكن أن يبتغي من يقبل ماله منه صدقة، فلا يجد))، قال: فلقد
رأيت ثنتين: قد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالكعبة، وكنت في الخيل التي
غارت. [وقال يونس: عن حماد: أغارت] على المدائن، وايْمُ الله لتكوننَّ الثالثة، إنه لحديث رسول الله وَل
حدثنیه.
وهذا إسناده حسن.
حديث إسلام جرير بن عبد الله البجلي
٨٠- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قَعَدَ فِي مُصَلَاهُ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَالَ يَوْمًّا: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَنٍ، عَلَيْهِ مَسْحَةٌ مُلْكٍ)) فَطَلَعَ
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي أَحَدَ عَشَرَ رَاكِبًا مِنْ قَوْمِهِ، فَعَلَّقُوا رِكَابَهُمْ ثُمَّ دَنَوْا، فَقَالَ جَرِيرٌ: السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ نَبُِّّ اللَّهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:((يَا جَرِيرُ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، إِنَّ غِلَظَ
الْقُلُوبِ، وَالْجَفَاءَ، وَالْحَوْبَ فِي أَهْلِ الْوَبَرِ وَالصُوفِ، يَا جَرِيرُ، إِنَّكَ لَا تَسْتَحِقُّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ، وَلَا
تَسْتَكْمِلُ بَعْدُ الْإِيمَانَ حَتَّى تَدَعَ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، يَا جَرِيرُ، إِنِي أُحَذِّرُكَ الدُّنْيَا، وَحَلَاوَةَ رِضَاعِهَا، وَمَرَارَةَ
فِطَامِهَا)». قَالَ جَرِيرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَامِ، وَلَا تَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِ الرَِّّةِ، وَلَا تُكْثِرْ لَهُ فَيَطْغَى، وَلَا تُخْلِي لَهُ فَيَنْسَى)) قَالَ جَرِيرٌ: فَهَا الَّذِي أَتَيْتُ
وَ إِنِي ◌ُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: ((أَتَيْتَ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، إِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ
عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يَخْضَعَ لَهُ فِي الْغَضَبِ، وَأَنْ يُؤْثِرَهُ فِي الرِّضَا، وَمِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ أَدَبَهُ، وَلَا يَحْحَدَ
نَسَبَهُ، إِنَّ الْكَافِئَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ، إِنَّا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ، هَذَا
أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ:
((أَيْنَ تَنْزِلُونَ يَا جَرِيرُ؟)) قَالَ: فِي أَكْنَافٍ بِشَةَ بَيْنَ سَلْمٍ وَأَرَاكِ، وَسَهْلٍ وَدَكْدَاكِ، وَحَمُوضٍ وَثَمْلَاكِ، وَنَخْلَةٍ
وَضَالَّةٍ، وَسِدْرَةٍ وَآءَةٍ، وَنَجْمَةٍ وَأَثْلَةٍ، شِتَاؤُنَا رَبِيعٌ، وَرَبِيعُنَا لَسَرِيعٌ، وَمَاؤُنَا مَنِيعٌ، لَا يُقَامُ مَاتِحُهَا، وَلَا يَحْسِرُ
صَابِحُهَا، وَلَا يَعْزُبُ سَارِحُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّيَ: ((أَمَا إِنَّ خَيْرَ الْمَاءِ الشَّبِمُ، وَخَيْرَ الْمَالِ الْغَنَمُ، وَخَيْرَ الْمَرْعَى
الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ، إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَحِينًا، وَإِذا أُكِلَ كَانَ لَبِينًا يسيرًا، وَ إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا)) فَقَالَ جَرِيرٌ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ السُّقْلَى، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنَ الْمَوْجِ الْمُلْقُوفِ،
وَحَفَّقَهَا بِالنُّجُومِ وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ رَحِيمٍ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ السُّقْلَى مِنَ الزَّبَدِ
الْخُبَارِ، وَالْمَاءِ الْكُبَارِ، وَجَعَلَهَا فَوْقَ صَخْرَةٍ عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ، يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ، فَلَوِ انْخَرَقَ مِنْهَا خَرْقٌ لَأَدَرَّتِ
الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ)) قَالَ جَرِيرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْتَقِدُ؟ قَالَ: ((تَعْتَقِدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((وَأَنْ تُقِيمَ
١٥١
الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((وَأَنْ تَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ
الْجَنَابَةِ)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((وَأَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّ)) قَالَ: نَعَمْ.
حديث موضوع بهذا الطول.
أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) برقم (٣) حدثنا أحمد بن داود المكي قال: ثنا إسماعيل بن
مهران الواسطي قال: ثنا زياد بن عباد المذحجي، عن عمر بن موسى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد
الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، به.
عمر بن موسى هو الوجيهي كذاب يضع الحديث.
حديث إسلام زيد بن سعنة
٨١- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هَدْيَ زَيْدِ بْنِ سُعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ:
مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّ وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ نَِّ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلََّ اثْنَيْنِ لَرْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ،
يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّ حِلْمًا، فَكُنْتُ أَلْطُّفُ لَهُ لِأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفُ حِلْمَهُ مِنْ
جَهْلِهِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لّهِ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَُّ عَنْهُ،
فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةَ بَنِي قُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي
الْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ، وَأَصَابَتْهُمْ سَنَّةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ، فَأَنَا أَخْشَى يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ
فَعَلْتَ، فَتَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِهِ أُرَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ:
فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا تُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ خَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ:
(لَا يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنِّي أَبِيعَُ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُسَمِّي خَائِطَ بَنِي قُلَانٍ)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَبَايَعَنِي
فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ، فَقَالَ:
((أَعْجِلْ عَلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ بِهَا)) ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ نَحِلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ
بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَقْضِينِي يَا نُحَمَّدُ حَقِّي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَِّبِ لُطْلٌ، وَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ، وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا
عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، وَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ مَا
أَسْمَعُ، وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ قُوَتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. وَرَسُولُ اللَّهِ
وَّه يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤْدَةٍ وَتَبَسُّم، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُمَرُ، أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا، أَنْ تَأْمُرَنِي
بِحُسْنِ الْأَدَاءِ، وَتَأْمُرَّهُ بِحُسْنِ التََّاعَةِ، اذْهَبُ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا
رُعْتَهُ). قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: مَا
١٥٢
هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ أَزِ يدََكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ، قُلْتُ: وَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ:
لَا، مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ، قَالَ: الْحَبْرُ؟ قُلْتُ: الْخَبْرُ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللّهِ وَّ مَا
فَعَلْتَ، وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: يَا عُمَرُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ
وَلِّ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا اثْنَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ، يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّ حِلْمًا،
فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُخْبِكَ يَا عُمَرُ أَنَّ قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ وَّ نَبِيًّ، وَأُشْهِدُلَكَ أَنَّ
شَطْرَ مَالٍِ، فَإِّي أَكْثَرُهَا مَالًا، صَدَقَةٌ عَلَى أُمَِّ نُحَمَّدٍ ◌َِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَسَعُهُمْ، قُلْتُ:
وَعَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزِيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَه فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُنَّ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ
تَبُوَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ.
ضعيف .
أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) برقم (٦) وفي المعجم الكبير (٥١٤٧) وابن حبان في
((الصحيح)) (٢٨٨) والحاكم (٦٥٤٧) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني ثنا الوليد بن مسلم ثنا
محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام، به.
وقال الحاكم : ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وهو من غرر الحديث، ومحمد بن أبي
السري العسقلاني ثقة)».
وتعقبه الذهبي بقوله :
((ما أَنكَرَهُ وَأَرَكَّهُ!».
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٠/٨):
(رواه الطبراني ورجاله ثقات)).
وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (٦٠٧/٢):
((ورجال الإسناد موثقون، وقد صرح الوليد بن مسلم فيه بالتحديث، ومداره على محمد بن أبي
السري وهو محمد بن المتوكل، وثَّقه ابن معين وليّنه أبوحاتم)).
قلت : هو صدوق كثير الغلط، انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٤٢٤/٩-٤٢٥).
حدیث إسلام أبي قرصافة
٨٢- عَنْ أَبِي قِرْ صَافَةَ رَّهُعَنْهُ صَاحِبٍ رَسُولِ اللّهِ وَلّهِ يَقُولُ: كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي أَنِّ كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ
أُمِّي وَخَالَتِي، وَكَانَ أَكْثَرُ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي، وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتٍ لِي، وَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِي: يَا
بُنِيّ، لَا تَمُرَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، تَعْنِي رَسُولَ الّهِ وَ فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آنِيَ الْمَرْعَى، فَأَتْرُُ
١٥٣
شُوَيْهَاِي ثُمَّ آتِي النَّبِّ ◌َّةِ، فَلَا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ أَرُوحُ بِغَنَمِي ضُمَّرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ، وَقَالَتْ لِي
خَالَتِي: مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ؟ قُلْتُ: مَا أَدْرِي، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ
الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ
اْجِهَادُ)) ثُمَّ إِّي رَجَعْتُ بِغَنَمِي كَمَا رَجَعْتُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ رَسُولِ
اللّهِ وَ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدِي، وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَأَمْرَ غُنَيْهَاتِي، فَقَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِنَ ◌ّهِ: ((جِتْنِي بِالشِّيَاءِ) فَجِثْتُهُ بِهِنَّ فَمَسَحَ ضُرُوعَهُنَّ وَظُهُورَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَامْتَأَّتْ
شَحْمًا وَلَبَنَّا، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَكَذَا فَارْعَ، قُلْتُ: يَا خَالَةٌ، مَا رَعَيْثُ إِلَّا حَيْثُ
كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِي، وَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ، وَإِنْيَانِيِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرَتِهِ
وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي وَخَالَتِي: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي، فَأَسْلَمَتَا وَبَايَعَنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ
وَصَافَحْنَاهُ، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ إِسْلَامٍ أَبِي قِرْصَافَةَ وَهِجْرَتِهِ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ. قَالَ زِيَادٌ: وَكَانَ أَبُو قِرْصَافَةَ يَسْكُنُ
أَرْضَ تِهَامَةَ.
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥١٣) وفي الأحاديث الطوال (١٠) حدثنا محمد بن الحسن بن
قتيبة العسقلاني قال: ثنا أيوب بن علي بن الهيصم قال: ثنا زياد بن سيار قال: أخبرتني عزة بنت عياض بن
أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة، صاحب رسول الله، وَ ل يقول: وذكر الحديث.
وهذا إسناد فيه جهالة.
وقد تناقض فيه الهيثمي! فقال في مجمع الزوائد (٣٩٦/٩):
(ورجاله ثقات)).
وقال في حديث آخر بنفس الإسناد (٢٥١٤):
((وفيه جماعة لم أعرفهم)).
حديث إسلام قيس بن عاصم المنقري
٨٣- عن قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ الْمِنْقَرِيُّ رَضِ لَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ لِهِ فَلَمَّا رَآنِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ)) قَالَ: فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أَخْدُمُهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ
عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ حَيْفٍ أَصَابَنِي وَعِيَالٍ كَثِّرُوا، قَالَ: ((نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ، وَالْأَكْثَرُ سِتُّونَ، وَوَيْلٌ لِأَصْحَابٍ
الِْتَيْنِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، فَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالُْعْتَرَ))، قَالَ: قُلْتُ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ وَأَحْسَنَهَا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يُحُلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ لِكَثْرَةِ إِلِيٍ، قَالَ:
((فَكَيْفَ تَصْنَعُ؟)) قَالَ: يَغْدُو الْإِبِلُ وَيَغْدُو النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسٍ بَعِيرٍ فَذَهَبٍ بِهِ، قَالَ: ((فَمَا تَصْنَعُ
١٥٤
بِأَفْقَارِ الظَّهْرِ؟)) قُلْتُ: إِنَّ لَا أُفْقِرُ الصَّغِيرَ، وَلَا أَلْتَابُ الْمُدْبِرَ الْكَبِيرَ، قَالَ: ((فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ
مَوَالِيك؟)) قُلْتُ: مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِ مَوَالِيّ، قَالَ: ((فَإِنَّ لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ
فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَإِلَّا فَلِمَوَالِيَكَ))، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَأَفْنِيَنَّ عَدَدَهَا. قَالَ الْحَسَنُ:
فَفَعَلَ وَاللَّهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ قَيْسًا الْوَفَاةُ قَالَ: يَا بَنِيّ، خُذُوا عَنِّي، لَا أَحَدَ أَنْصَحُ لَكُمْ مِنِّي، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا
كِبَارَكُمْ، وَلَا تُسَوِّدُوا صِغَارَكُمْ فَيَسْتَسْفِهَكُمُ النَّاسُ، فَهَوِّنُوا عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةُ
الْكَرِيمِ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَِّيمِ، وَإِيَاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، إِنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا تَرَكَ
كَسْبَهُ، وَ إِذَا مِتُّ فَلَا تَنُوحُوا عَلَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الّهِ وَهِ يَنْهَى عَنِ النَّيَاحَةِ، وَكَفْنُونِي فِيِ ثِيَاِي الَّتِي
كُنْتُ أُصَلِي فِيهَا وَأَصُومُ، وَإِذا دَفَنْتُمُونِي فَلَا تَدْفِئُونِي فِي مَوْضِعِ يَطَّلِعُ عَلَيَّ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ
بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ حُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْبِشُوِ فَيَصْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَذْهَبُ فِيهِ دِينُكُمْ
وَدُنْيَاكُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: نَصَحَ لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ، وَنَصَحَ لَهُمْ فِي الْمَاتِ.
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٧٠/١٨) وفي ((الأحاديث الطوال)) (١٩) والحاكم
(٦١٢/٣) من طريق زياد الجصاص عن الحسن قال: حدثني قيس بن عاصم المنقري، قال : وذكر
الحديث.
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (١٠٨/٣):
((رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط باختصار، وفيه زياد الجصاص وفيه كلام وقد وثق)).
قلت : بل هو متروك!
حديث جابر في ترك الجمعة
٨٤- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ
رَبَّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَبِكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُؤْجَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ
افْتَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً مَكْتُوبَةً فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، وَفِي شَهْرِي هَذَا، فِي عَامِي هَذَا إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلًا، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي جُحُودًا بِهَا، أَوِ اسْتِخْفَافًا بِهَا، وَلَهُ
إِمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَ وَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ، أَا وَلَا حَجَّ لَهُ،
أَلَا وَلَا صَوْمَ لَهُ، أَ وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَلَا وَلَا تُؤَمَّنُ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يُؤَمَّنُ
أَعْرَائِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يُؤَمَّنُ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلَّ سُلْطَانٌ إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ)).
ضعيف جداً.
١٥٥
أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٧١/٣) والطبراني في ((الأحاديث
الطوال)) (٢١) من طريق الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي البصري، عن علي بن زيد، عن
سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، به.
وقال البيهقي :
((عبد الله بن محمد هو العدوي منكر الحديث لا يتابع في حديثه ... )).
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه :
((إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي)).
وهذا الحديث لولا أن الطبراني أخرجه في ((الأحاديث الطوال)) لما ذكرته، لأنه ليس بذاك الطول.
حديث المسور بن مخرمة في بعوث رسول الله وجل اله إلى ملوك الأرض
٨٥- عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضَّّهُعَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الَّهِ وَه عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ بَعَثَنِي
رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَدُّوا عَنِّي رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا كَمَا اخْتَفَتِ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،
فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ، فَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ فَإِنَّهُ أَجَابَ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ.
فَشَكَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجِّهَ
إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: هَذَا أَمْرٌ قَدْ عَزَعَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِ فَامْضُوا فَافْعَلُوا)). فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ وَلَه:
نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَدِّي عَنْك، ابْعَثْ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِ وَلَه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ
إِلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى
الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبٍ هَجَرَ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرٍ وَعِيَاذِ ابْنَيْ جَنَلْدِيٍّ مَلِكَيْ عُمَانَ، وَبَعَثَ
دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبِ الْأَسَدِيَّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ
الْغَسَّائِيِّ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ النَِّّ ◌ََّ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ تُوُنَّ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ.
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٢٠) وفي الأحاديث الطوال (١٣) من طريق محمد بن
إسماعيل بن عياش، عن أبيه إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري،
عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، به.
وقال الهيثني في مجمع الزوائد (٣٠/٥):
((وفیه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف)).
وأبوه إسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها.
١٥٦
وبَعْثُ النبيِ وَّهِ البعوثَ إلى ملوك الأرض ثابت استفاضت به الأخبار، ولكن هذا الحديث بهذا
السياق ضعيف.
حدیث رقيقة بنت أبي صيفي في الاستسقاء
٨٦- عن رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِم وَكَانَتْ لِدَةَ عَبْدِ الْمُطَلِبِ قَالَتْ: تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ
أَمْحَلَتِ الضَّرْعَ وَأَدَقَّتِ الْعَظْمَ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةُ الهَمِّ أَوْ مَهْمُومَةٌ إِذَا هَاتِفٌ يَصْرُُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ: يَا
مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا النَّبِّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ فَحَيَّهَلَا بِالْحَيَاءِ وَالْخِصْبِ، أَلَا
فَأَنْفِرُوا رَجُلًا مِنْكُمْ وَسِيطًا، عِظَامًا، حِسَامًا، أَبْيَضَ بِضِيَاءٍ، أَوْطَفَ الْأَهْدَابِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ،
لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ، وَسُنَّةٌ يَهْدِي إِلَيْهَا، فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ، وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنِ رَجُلٌ، فَلْيَشِنُوا مِنَ
الْمَاءِ، وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ، وَلْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ لِيَرْقُوا أَبَا قُبَيْسِ، ثُمَّ لِيَدْعُ الرَّجُلُ وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ، فَغِثْتُمْ مَا
شيء تُمْ. فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مَذْعُورَةً، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي، وَوَلِهَ عَقْلِيٍ، وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ، وَثَمَتْ فِي شِعَابٍ
مَكَّةَ فَوَالْحُزْمَةِ وَالْحَرَمِ مَا بَقِيَ بِهَا أَبْطَحِيٌّ إِلَّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ، وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتٌ قُرَيْشٍ، وَهَبَطَ
إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنِ رَجُلٌ، فَشَنُوا، وَمَسُّوا، وَاسْتَلَمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ وَاصْطَفُوا حَوْلَهُ مَا يَبْلُغُ
سَعْيُهُمْ مُهْلَةً، حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ
فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ، أَنْتَ مُعَلَّمُ غَيْرُ مُعَلَّم، وَمَسْؤُولٌ غَيْرُ مُبَخَّلٍ، وَهَذِهِ
عِبِدَاؤُكَ وَإِمَاؤُلَكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ، أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظَّلْفَ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا
غَيْنَا مُغْدِقًا مَرِيعًا))، فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَا فِيهَا بِمَائِهَا، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِشَجِیچِهِ،
فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ وَجِلَتَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانٍ وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُونَ لِعَبْدِ
الْمُطَّلِّبِ: هَنِينَا لَكَ يَا أَبَا الْبَطْحَاءِ، أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ. فَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيّ:
بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا. وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَاةَ وَاجْلَوَّنَ الْمَطَرُّ
فَجَاءَ بِالْمَاءِ جُونِيٌّ لَهُ سَبَلٌ ... سَخَّا فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ
مَنَّا مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ .. وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًّا بِهِ مُضَرُ
مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ ... مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلَا خَطَرُ
ضعيف .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٦١/٢٤) وفي الأحاديث الطوال (٢٦) من طريق زكريا بن
يحيى أبي السكن الطائي، حدثني عم أبي زحر بن حصن، عن جده حميد بن منهب قال: حدثني عروة بن
مضرس قال: حدثني مخرمة بن نوفل، عن أمه رقيقة بنت أبي صیفي بن هاشم، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٥/٢):
١٥٧
((رواه الطبراني في الكبير وفيه زحر بن حصن قال الذهبي: لا يُعرف)).
قلت : لكن الرواية عن عَمِّ أبي زحر بن حصن! وهو مجهول أيضاً .
حديث الاستسقاء الموضوع
٨٧- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِ لَّه عَنْهُ قَالَ: قَحِطَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَ لَ فَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَطَ الْمَطَرُ، وَيَبِسَ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَأَسْنَتَ النَّاسُ، فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ، فَقَالَ:
((إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجُوا وَأَخْرِجُوا مَعَكُمْ بِصَدَقَاتٍ)) فَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَه
وَالنَّاسُ مَعَهُ، يَمْشِي وَيَمْشُونَ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ حَتَّى أَتَوُا الْمُصَلَّى، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ
يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالإِسْتِسْقَاءِ فِي الرِّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهَلْ أَتَالَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ
اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، قَالَ: لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إِلَى الْخِصْبِ، ثُمَّ جَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ
يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثَا مُغِيثًا، رَحْبًا رَبِيعًا،
وَجُدًّا غَدَقَا، طَبَقًّا، مُغْدِقًا، عَامًا، هَنِيًا، مَرِيًا، مَرِيعًا، وَابِلًا، شَامِلًا، مُسْبِلًا، مُجَلِّلًا، دَائِمًا، دَارًّا، نَافِعًا غَيْرَ
ضَارِّ، عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثِ، اللَّهُمَّ تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ بَلَاغَا لِلْحَاضِرِ مِنَّ وَالْبَادِي، اللَّهُمَّ
أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَلَّهَا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ طَهُورًا، فَأَخْيِي بِهِ
بَلْدَةً مَيْتَةً، وَاسْقِهِ مِمَّا خَلَقْتَ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا)) . قَالَ: فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَقْبَلَ فَزِعُ مِنَ السَّحَابِ، وَالْتَأَمَ
بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مَطَرَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَيَالِيَهُنَّ لَا تُقْلِعُ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، قَدْ غَرِقَتِ الْأَرْضُ، وَتَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ تَعَجُّبَا لِسُرْعَةِ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا
وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الظَّرَابِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَظُهُورِ الْآَكَامِ)). فَتَصَدَّعَتْ عَنِ
الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ فِي مِثْلِ التِّرْسِ عَلَيْهَا كَالنَّشْطَاطِ، تُخْطِرُ مَرَاعِيَهَا وَلَا تُخْطِرُ فِيهَا قَطْرَةِ.
موضوع.
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٦١٩) وفي الأحاديث الطوال (٢٧) من طريق مجاشع بن
عمرو ثنا ابن لهيعة ثنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٣/٢):
((وفيه مجاشع بن عمرو قال ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين)).
١٥٨
ورواه الطبراني في الأحاديث الطوال (٢٨) من طريق سعيد بن خثيم قال: حدثني مسلم الملائي، عن
أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي إلى النبيِ نَّ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَتَيْنَالَكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَنطُّ، وَلَا صَبِيُّ
يَصِطُّ يَعِطُّ، ثُمَّ أَنْشَدَ:
أَتَيْنَكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمِي لُبَانُهَا ... وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطَّفْلِ
وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً ... عَنِ الْجُوعِ ضَعْفًا مَا يُمِرُ وَمَا يُحْلِي
وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُّ النَّاسُ عِنْدَنَا .. سِوَى الْخَنْظَلِ الْعَاجِيِّ وَالْعِلْهَزِ الْغَسْلِ
وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا ... وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّ إِلَى الرُّسْلِ
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثَا
مُغِيثًا، مَرِيتًا، مَرِيعًا، غَدَقًا، طَبَقًّا، عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثِ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، تَمْلأُّ بِهِ الضَّرْعَ، وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ،
وَتُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)). فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَوْرَامِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ
يَصِيحُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْغَرَقَ الْغَرَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)» . فَانْجَابَ السَّحَابُ
حَتَّى أَحْدَقَ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَبُو طَالِبٍ لَوْ كَانَ
حَيَّ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ؟)) فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ قَوْلَهُ:
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثَالِ الْيَتَامَى عِصْمَةٍ لِلْأَرَامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ . فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةِ وَفَوَاضِلِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ
وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْخَلَائِلِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: «أَجَلْ))، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَقَالَ:
لَكَ الْحَمْدُ وَالْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرْ ... سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِّ الْمَطَرْ
دَعَى اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً ... إِلَيْهِ وَأَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرْ
وَلَمْ يَكُ إِلَّا كَلَفِّ الرِّدَاءِ. وَأَسْرَعَ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرَ
وَفَاقَ الْعَوَالِ وَعَمَّ الْبِقَاعَ ... أَغَاثَ بِهِ اللّهُ عُلْيَا مُضَرْ
وَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ ... أَبُو طَالِبٍ أَبْيَضُ ذُو غُرَرَ
بِهِ اللَّهُ يَسْقِيكُ صَوْبَ الْغَمَامِ .. وَهَذَا الْعِيَانُ لِذَاكَ الْخَبَرْ
فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ ... وَمَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرْ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَّهِ: ((إِنْ يَكُ شَاعِرًا يُحْسِنُ فَقَدْ أَحْسَنْتَ)).
ضعيف جداً.
مسلم الملائي هو مسلم بن كيسان متروك.
١٥٩
وحديث الاستسقاء في الصحيحين وغيرهما بغير هذه الزيادات وهذا السياق الغريب.
حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي وَله
٨٨- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِيٍ مِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ - وَكَانَ
وَصَّافًا - عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَخْهًا
مُفَخَّهَا، يَتَأُلُ وَجْهُهُ تَلَأَلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ
الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ، وَإِلَّ فَلَا، يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ
الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْخَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسِبُهُ
مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللَّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِعَ الْفَمِ، أَشْتَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ
عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِناً مُتَمَاسِكاً، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ،
بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتُجَرَّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرِ يَجْرِي كَالْخَطِّ،
عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مَِّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيِ الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ
الرَاحَةِ، سَبِطَ الْقَصَبِ، شَغْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو
عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَْشِي هَوْنَا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبِ،
وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ
الْمُلاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَفِيَهُ بِالسَّلَامِ. قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَوَاصِلَ
الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السَّكْتِ، يَفْتَحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ
بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَصْلٌ، لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمِثٌ، لَيْسَ بِالْجَانِ وَلَا الْمَهِينِ، يُعَظِّمُ النَّعْمَةَ
وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا، لَا يَذُمُّ ذَوَاقاً وَلَا يَحْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ
لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ
كُلِّهَا، وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا، وَ إِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِنْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا
غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التََّسُّمُ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. قَالَ:
فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانَا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُّهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ
مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِّ ◌َ
فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءِ: جُزْءٌ لِلَّهِ،
وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ، وَجُزْءٌ لِأَهْلِهِ، ثُمَّ جَزََّ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ
عَنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيتَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ،
فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْخَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ ويَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمََّ
١٦٠
عَنْ مَسْأَلِتِهِمْ عَنْهُ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يِنْبَغِي لَهُمْ، ويَقُولُ: (لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا
يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)) لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّ ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدِ غيْرَهُ، يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ رُؤَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّ عَنْ ذَوَاقٍ،
وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةَ. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّ
يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يُعِينُهُمْ وَيُؤْلّفُهُمْ، وَلَا يُفَرَّقُهُمْ، وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّهِ عَلَيْهِمْ،
وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَخْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ
عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفِ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ
أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يِيِلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَجُوزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ،
أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً)) . قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا،
وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ
جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَمَنْ
سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يُرَدَّإِلَّ بِهَا أوْ بِيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَتْهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبَّ، وَصَارُوا
فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً، فَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ، وَحَيَاءِ، وَصِبْرٍ، وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ
اْحُرَّمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَاتُهُ، مُتَفَاضِلِينَ، مُتَعَادِلِينَ فِيهِ بِالنَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ،
وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
وَِّدَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَِّ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظِ، وَلَا صَخَّابٍ، وَلَا فَخَّاشِ، وَلَا غَيَّابٍ، وَلَا
مَدَّاحِ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُوئِسُ مِنْهُ رَاحِيَهُ، وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثِ: الِْرَاءِ،
وَالْإِكْتَارِ، وَمِمَّ لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلَا يُعَيُِّهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ
إِلَّا فِيهَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا
يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ
مِنْهُ، وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ
لَيَسْتَجْلِونَهُمْ، وَيَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْشِدُوهُ))، وَلَا يَقْبَلُ الثََّاءَ إِلَّ مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا
يَقْطَعُ عَلَى أَحَدِ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْي أَوْ قِيَامٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَه عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْخِلْمِ، وَالْخَذَرِ، وَالتَّقْدِيْرِ، وَالتَّفَكُّرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرُ
وَالَاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ - أَوَ قَالَ: تَذَكِّرُهُ، فَفِيهَا يَبْقَى وَيَقْنَى، وَجُمْعَ لَهُ الْخِلْمُ فِي الصَّبْرِ، وَكَانَ لَا
يُغْضِبُهُ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ شَيْءٌ، ◌ُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحُسْنَى؛ لِيَقْتَدُوا بِهِ، وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ؛ لِتَنَاهَوْا عَنْهُ،
وَاجْتِهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامُ فِيمَا ◌ُمَعَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
١٦١