النص المفهرس
صفحات 501-520
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ. ٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهَرَهُ، إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ. ٢٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: كَانَتْ ضَوَالُّ الإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبلًا، تَتْنَاتَجُ، لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ، أَمَرَ بِمَعْرِفَتَهَا وَتَعْرِيفِهَا، ثُمَّ تُبَاعُ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا، أُعْطِيَ ثَمَنْهَا. (١٢) باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا ٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣) عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولٍ اللّه ◌َ﴿: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلاً، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: نَعَمْ. ٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ يَحْبَى بْن (١) رواية يحيى: ٤٧٣. رواية يحيى : ٤٧٣. (٢) (٣) تقدم تخريجه برقم: (١٧٦٢). رواية يحيى : ٤٥٩. (٤) ٥٠١ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ خَيْبِرِيٍّ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهَا، فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ، يَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: إِنَّ هُذَا شَيْءٌ مَاهُوَ بِأَرْضِي. عَزَمْتُ عَلَيْكَ لْتُخْبِرَنِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانِ، فَقَالَ عِلِيٍّ: أَنَا أَبُو حَسَنِ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعِ شُهَدَاءَ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ. (١٣) باب القضاء في السحرة ٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ حَقْصَةَ، زَوْجِ النِّّ ◌ِ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ. ٢٩٨٥ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي السَّاحِرِ إِذَا سَحَرَ نَفْسَهُ قُتِلَ، وَذَلِكَ السِّحْرُ الَّذِي ذَكَرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَن أَشْتَرَاهُ مَالَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾(٣)، فَإِنِّي أَرَىْ عَلَيْهِ الْقَبْلِ إِذَا عَمِلَ هُوَ نَفْسُهُ. (١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى، وتقدمت برقم: (٢٨٧٦). (٢) لم يرد هذا القول في رواية يحيى. (٣) البقرة: ١٠٢. ٥٠٢ (١٤) باب القضاء فيمن ارتد بعد إسلامه ٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِالْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَىْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى، فَسَأَّهُ عَنِ النَّاسِ ، فَأَخْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٍ(٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلَّ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاثً، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً، وَاسْتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعِ أَمْرَ اللّه؟ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ أَرْضَ، إِذْ بَلَغَنِي. ٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣): عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ. قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمَعْنِى قَوْلِ النَِّيِّ لَ، فِيمَا يُرَى وَالله أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسّْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَإِنَّ أُولَئِكَ، إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ، يُقْتَلُونَ وَلاَ يُسْتَأْبُونَ، لأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الإِسْلاَمَ، فَلَ أَرَى أَنْ يُسْتَابَ هُؤْلَاءِ، وَلاَ يُقْبَلُ (١) رواية يحيى: ٤٥٩. (٢) أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد. (٣) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٥٨. (٤) رواية يحيى: ٤٥٨. ٥٠٣ مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْنِ بِذُلِكَ، فِيمَا يُرَى وَاللهِ أَعْلَمُ، أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَلاَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَ مَنْ تَغَيِّرَ عَنْ دِينه مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانَ كُلَّهَا، إِلَّ الإِسْلاَمَ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَظْهَرَ ذُلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّ قُتِلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَنَّ قَوْماً جَمَاعَةً كَانُوا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يُدْعوا إِلَى الإِسْلامِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأُمْرُ عِنْدَنَا ٥٠٤ كتاب الوصايا (١) باب الأمر بالوصية وتغييرها ٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: مَاحَقُّ امْرِىٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَيْنِ إِلا وَوَصِيَتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ. ٢٩٨٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِي إِذَا أَوْصَى فِي صِحَتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ، فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ غَيْرُ ذِلِكَ، فَإِنَّهُ يُغِّيرُ مِنْ ذُلِكَ مَا بَدَالَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ، وَيَتْرُكَ غَيْرَهَا، فَعَلَ، إِلا أَنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكاً، فَإِنْ دَبَّرَهُ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا دَبَّرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَذْبِيرٌ فَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا مَا عَدَا الَّذْبِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: مَا حَقُّ امْرَىءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَنِيتُ لَيْلَيْنِ، إِلَّ وَوَصِيَتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ . (١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٥، و((أحمد)) ١١٣/٢ قال: حدثنا إسحاق، و((البخاري)) ٢/٤ قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، و((النسائي)) ٢٣٩/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم. أربعتهم (يحيى، وإسحاق، وابن يوسف، وابن القاسم) عن مالك، به. (٢) رواية يحيى: ٤٧٥. ٥٠٥ ٢٩٩٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِير وَصِيَّتِهِ، وَمَا ذكَرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ، كَانَ كُلُّ مَنْ أَوْصَىْ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ. ٢٩٩١ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فَالَأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ يُغيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ، مَاعَدَا التَّدْبير. (٢) باب جواز وصية الصغير والضعيف والسفيه ٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَامَالِكٌ(٣)، عَنْ عَبْدِ الله بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنَ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ: إِنَّ هَاهُنَا غُلَم يَفَاعُ(٤)، لَمْ يَحْتَلِمْ، مِنْ غَسَّانَ(٥) وَوَرَثْتُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلَّ بْنْتُ عَمِّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب: فَلْيُوصِ لَهَا، وَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ بِثْرُ جُشَمٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ : فَبعتُ ذِلِكَ الْمَالِ بِثَلاثِينَ أَلْفاً وَبِنْتُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَىْ لَهَا، أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَّيْمٍ. (١) رواية يحيى: ٤٧٥. (٢) رواية يحيى: ٤٧٥. (٣) رواية يحيى: ٤٧٥. (٤) اليفاع المرتفع من كل شيء. (٥) قبيلة من الأزد. ٥٠٦ ٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؛ أَنَّ غُلَاماً مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَةُ بِالْمَدِينَةِ، وَرَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، فَذُكِرَ ذُلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَاناً يَمُوتُ، أَفَيُّوصِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ فَلْیُوصِ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْن مُحَمَّدٍ : وَكَانَ الْغُلاَمُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَوْصَىْ بِمَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: بِثْرُ جُشَمٍ ، فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلَائِينَ أَلْف دِرْهَمٍ. ٢٩٩٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَاناً، تَجُوزُ وَصَايَاهُ، إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مَا يُعْرَفُ مِنْ عُقُولِهِمْ، ما يَعْرِفُونَ بِهِ مَايُوصُونَ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي، وَكَانَ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ، فَلَ وَصِيَّةً لَهُ. (٣) باب الوصية في الثلث لا يتعدى ٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَن ابْن (١) رواية يحيى : ٤٧٦. (٢) رواية يحيى: ٤٧٦. أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٦، و((البخاري)) ١٠٣/٢ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((النسائي)) في عمل اليوم والليلة (١٠٩٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم. (٣) ثلاثتهم (يحيى، وعبدالله بن يوسف، وابن القاسم) عن مالك، به. ٥٠٧ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَّنِي رَسُولُ اللهِّهَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَذَّ بِي، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجْعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَ يَرِثُِّي إِلَّ ابْنَةٌ لِي، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَ، ثُمَّ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً(١) يَتَكَفَّفُونَ(٢) النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَّةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي امْرَأْتِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفَ(٣)، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةٌ، فَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لْأَصْحَابِ هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُّدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْئِي لَهُ(٤) رَسُولُ اللهِنَّ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْن عَبْدِ الْمُنْذِرِ، حِينَ تَابَ الله عَلَيْهِ، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ وَ، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَجَاوِرُكَ، وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (١) جمع عائل، عال يعيل إذا افتقر. (٢) أي يسألونهم بأكفهم، يقال: تكفف الناس واستكف، إذا بسط كفه للسؤال؛ أو سأل ما يكفّ عنه الجوع، أو سأل كفافا من طعام. (٣) أي بأن يطول عمرك. (٤) أي يتوجع ويتحزن لأجله. (٥) هذا حديث مرسل، ولم يرد في رواية يحيى. ٥٠٨ وَإِلَى رَسُولِهِ بِهَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُث. ٢٩٩٧ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الَّذِي يُوصِي بِثْلُثِ مَالِهِ، وَيَقُولُ: غُلَامِي فُلَانٌ يَخْدُمُ فُلَاناً، لإِنْسَانٍ آخَرَ يُسَمِّيهِ، مَا عَاشَ، ثُمَّ هُوَ حُرُّ، فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، قَالَ: فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ، ثُمَّ يَتَخَاصَّانِ(٢)، يُحَاصُّ الَّذِي أُوْصِيَ لَهُ بِثُلُثِهِ، وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْغُلاَمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ خِدْمَةِ الْغُلَمِ، فَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ إِجَارَته، بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، أَعْتِقَ الْعَبْدُ. ٢٩٩٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ، فَيَقُولُ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، يُسَمِّ مَالًا، فَيَقُولُ وَرَثْتُهُ: إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ: إِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِمَّ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ، وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا لََّهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، وَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ، فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ زَادَ وَنَقصَ، بَالِغَاً مَا بَلَغَ. وَلَبُدَّ لِأَهْلِ الْمِيَرَاثِ مِنَ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا مَاسَمَّاهُ الْمَيِّثُ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطُوهُمْ ثُلُثَ مَالِلْمَيِّتِ بَالِغَّا مَابَلَغَ. (١) رواية يحيى: ٤٧٦. (٢) قال في المصباح: وتحاص الغرماء، اقتسموا المال بينهم حصصاً. (٣) رواية يحيى: ٤٧٧ . ٥٠٩ (٤) باب صدقة الحي عن الميت ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّه؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً مَعَ النَّبِّ ◌َ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، قَالَتْ: فِيمَ أُوْصِي؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَّالَ سَعْدٌ: يَارَسُولَ اللهَ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله وَهُ : نَعَمْ، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ(٢) كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا، لِحَائِطِ سَمَّاهُ. ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(٣)، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلَّبِّي ◌َّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ(٤) نَفْسُهَا، وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ، تَصَدَّقَتْ، أَفَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﴿لَهُ : نَعَمْ. ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ (١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٧٣. (٢) أي بستان . أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٣، و((البخاري)) ١٠/٤ قال: حدثنا إسماعيل، (٣) و((النسائي)) ٢٥٠/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم. ثلاثتهم (يحيى، وإسماعيل، وابن القاسم) عن مالك، به. (٤) أي أخذت فلتة أي بغتة. (٥) رواية يحيى: ٤٧٤. ٥١٠ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، تَصَدَّقَ عَنْ أَبُوَيْهِ بِصَدَقَة، فَهَلَكَا (١)، فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ، وَهُوَ نَخْلٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وََّ، قَالَ: قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ. (٥) باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال ٣٠٠٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ وَفِي قَضَائِهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَها مِنْ مَالِهَا، أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا أَرَادَ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَمْ يَجِزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ، إِلا فِي ثُلُثِهِ، وَكَذْلِكَ الْحَامِلُ، أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا خَوْفٍ، لَأَنَّ اللّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَبَشِّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾(٢) وَقَالَ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلَا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَنْقَلَتْ دَعَوَا اللّه رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(٤). ٣٠٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَنْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلَّ فِي ثُلُثِهَا، فَأَوَّلُ الإِنْمَامِ ستَّةُ أَشْهُرِ، لَأَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ﴾(٥) (١) أي ماتا. (٢) رواية يحيى: ٤٧٧. (٣) هود: ٧١ . الأعراف: ١٨٩ . (٤) البقرة : ٢٣٣. (٥) ٥١١ وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾(١)، فَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا، إِلَّ فِي ثُلُثِهَا . ٣٠٠٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)؛ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ الصَّفُّ لِلْقِتَالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ بِشَيْءٍ، إِلَّ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . (٦) باب الوصية للوارث ٣٠٠٥ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ (٣): إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ: قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾(٤) نَسَخَهَا مَا أَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ الله. ٣٠٠٦ - قَالَ مَالِكٌ(٥)، والسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَفَ فِيهَا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَصِيَّةٌ، إِلَّ أَنْ يُجِيزُوا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، جَازَ مِنْهُمْ، (وَمَنْ أَبَىْ، أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذلِكَ. (١) الأحقاف: ١٥. رواية يحيى: ٤٧٧. (٢) رواية يحيى : ٤٧٨. (٣) (٤) البقرة: ١٨٠ . رواية يحيى : ٤٧٨. (٥) .: ٥١٢ ٣٠٠٧ - قَالَ مَالِكٌ(١): فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي، فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ (٢) مَرِيضٌ، لَيْسَ لَهُ فِي مَالِهِ إِلَّ الثُّلُثَ، فَيَأْذُنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ جَازَ ذُلِكَ لَهُمْ، صَنَعَ كُلُّ وَارثٍ مِثْلَ ذلِكَ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ الْمُوصِي، أَخَذُوا ذَلِكَ لُأَنْفُسِهِمْ، وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ، وَمَا أُذِنَ لَهُ فِي مَالِهِ. ٣٠٠٨ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فَأَمَّا مَن اسْتَأْذَنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٌ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ، فَأْذَنُونَ لَهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ، وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءُوا، وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً كَانَ أَحْقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ فَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ جَائِزاً عَلَى وَرَثَتِهِ ، إِذَا أَذِنوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلَ يَجُوزُ لَهُ شَيءٌ إِلَّ فِي ثُلُثِهِ، وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزِ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا بِهِ، فَإِنْ شَاءَ بَعْض وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَعَلَ، ثُمَّ لَمْ يَقصر فِيهِ الْمَيِّتُ شَيْئاً، فَإِنَّهُ رَدِّ عَلَى الَّذِي وَهَبَهُ لَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أَعْطَاهُ. ٣٠٠٩ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمَنْ أَوْصَى بَوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى (١) رواية يحيى: ٤٧٨. (٢) ما بين القوسين أثبتناه عن رواية يحيى لوجود بياض في الأصل. (٣) رواية يحيى: ٤٧٨. (٤) رواية يحيى: ٤٧٩. ٥١٣ أَحَدَ وَرَثَتِهِ شَيْئاً فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذلِكَ يَرْجِعُ مِيراثاً بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى كِتَابِ اللّهَ جَلَّ وَعَزَّ، لَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقْعَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، وَلَ يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ. (٧) باب من استهلك شيئا من الحيوان ٣٠١٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): فِيمَن اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنَ الثَّمَنِ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِي صَاحِبَهُ، مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ، الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيَمَا بَيْنَهُمَا، مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ . ٣٠١١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَأَمَّا مَن اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ إِلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ، بِمَكِيلَتِهِ وَمِنْ صِنْفِهِ، بِمَنْزِلَةٍ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّي مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ، وَمِن الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ، وَلَيْسَ الْحَيَوانُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ، فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ، وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بهِ. ٣٠١٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالاَ فَبَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ، فَإِنَّ ذلِكَ الرِّبْحَ لَهُ، لأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، حَتَّى يُؤدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ. (١) رواية يحيى: ٤٥٨. (٢) رواية يحيى: ٤٥٨. (٣) رواية يحيى: ٤٥٨. ٥١٤ (٨) الكرى والتعدي ٣٠١٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَتْكَارَىْ الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ، قَالَ: فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيِّرٌ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى دَابَتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ، أَعْطَاهُ ذِلِكَ رَبُّ الدَّابَةِ، وَقَبَضَ دَابَتَهُ، وَلَهُ الْكِرَى الأَوَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَلَهُ الْكِرَى إِذَا كَانَ اسْتَكْرَأَهَا الْبَدْأَةَ(٢)، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَكَارَاهَا ذَاهِباً وَرَاجِعاً، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ أَلَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا، لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَى الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَى نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرُّجُوعِ، فَيَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّ نِصْفُ الْكِرى الأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَاهَا إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتْكَارِي إِلا نِصْفُ الْكِرَاءِ، فَإِذَا تَعَدَّى الْمُتَكَّارِي الْمَكَانَ الَّذِي تُكْرَى إِلَيْهِ الدَّابَّةُ، فَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَضْمَنَ دَابَّتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا، وَلَهُ الْكِرَاءُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى مَا تَعَدَّى الْمُتْكَارِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ، وَلِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّوَاب. (١) رواية يحيى: ٤٥٧. (٢) أي في الذهاب. ٥١٥ ٣٠١٤ - قَالَ(١): وَكَذَلِكَ أَيْضاً مَنْ أَخَذَ مَالاَ قِرَاضاً مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَشْتَرِي حَيَوَاناً وَلاَ كَذَا وَلَ كَذَا مِنَ السِّلَعِ ، لِسِلَعِ يَنْهَاهُ عَنْهَا وَكَرِهَ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِيهَا فَيَشْتَرِي الذِي أَخَذَ الْمَالَ، مَا قَدْ نُهِي عَنْهُ، يُرِيدُ بِذْلِكَ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ، وَيَذْهَبَ بِرِبْحِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا صَنَعَ ذلِكَ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي السُّلْعَةِ عَلَى مَا شَرَطَا بَيْنَهُمَا فِي الرِّبْحِ، فَعَلَ، وَإِنْ كَرَهَ، فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ، ضَامِناً عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ وَتَعَدَّى. ٣٠١٥ - وَكَذْلِكَ(٢)، أَيْضاً، الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَهُ بِضَاعَة عَيْناً، فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَيُخَالِفُ فَيَشْتَرِي بِيضَاعَتِهِ غَيْرَمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِي بِمَالِهِ، أَخَذَّهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِ ضَامِناً عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ مَعَهُ، فَذَلِكَ لَهُ. (٩) جامع الأقضية ٣٠١٦ - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّد يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ (١) رواية يحيى: ٤٥٧. (٢) رواية يحيى: ٤٥٧ . (٣) رواية يحيى: ٤٧٩. ٥١٦ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا، فَرَكِبَ عُمَرُ يَوْماً إِلَى قُبَاءَ، فَوَجَدَ ابْنُهُ يَلْعَبُ بِفِناءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذ بِعَضُدِهِ، فَوضعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلاَمِ ، فَنازعَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتْيَا أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَّةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ. ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ مُخَتًَّ(٢) كَانَ عِنْدَ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَِّّ وََّ، وإنه قَالَ لِعَبْدِ اله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرَسُولُ اللهِوَّهُ يَسْتَمِعُ: يَاعَبْدَ الله، إِنْ فَتَحَ اللّه لَّكُم الطَّائِفَ غَداً، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: لَا يَدْخُلَنَّ هُؤْلَاءٍ عَلَيْكُمْ. ٣٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّانَ، قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَاداً، فَقَضَىْ أَنْ يَفْدِي وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي. (١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٧٩. (٢) المخنث من فيه انخناث أي تكسر ولين كالنساء، وهو كما في التمهيد، من لا أرب له في النساء، ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن. (٣) رواية يحيى: ٤٦٢. ٥١٧ ٣٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ (٢) بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّن يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَّى كَلَّقْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ، وَلاَ تُكَلِّفُوا الأَمَةَ، غَيْرَ ذَاتِ الْصَّنْعَةِ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَّى كَلَّقْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُم الله، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ مَا طَابَ مِنْهَا. ٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَن ابْن شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذاً فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَريفُهُ: يَاأَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: كَذْلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرِّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَّتُهُ. ٣٠٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٤): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِي الْمَنْبُوذِ، أَنَّهُ حُرُّ، وَوَلَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ. ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ يَجَْى بْنِ (١) رواية يحيى: ٦٠٦. (٢) تحرف في الأصل إلى (أبي سهل) والصواب ماأثبتناه كما جاء في رواية يحيى، وهو نافع بن مالك عم مالك بن أنس. انظر (الكنى) لمسلم الورقة ٥٢، و(الكنى) للدولابي ٢٠١/١. (٣) رواية يحيى: ٤٦٠. (٤) رواية يحيى: ٤٦٠. (٥) رواية يحيى: ٤٨٠. ٥١٨ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ: أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ (١) أَحَداً، إِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِباً، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِىءُ فَنَعِمًّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَيِّباً فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَاناً فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنَ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مُتَطَبِّبٌ وَالله، ارْجِعَا إِلَّ، أَعِيدًا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا. ٣٠٢٣ - قَالَ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ (٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ، أَوِ الثَّيَابِ أَوِ الْعُرُوضِ ، فَيُوجَدُ غَيْرَ جَائِزٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ، أَرْدُدْ إِلَيَّ سِلْعَتِي. ٣٠٢٤ - قَالَ مَالِكٌ (٣) : فَلَيْسَ لِصَاحِب السِّلْعَةِ إِلَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ إِلَيْهِ، وَذلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهَا يَومَ قَبَضَهَا، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ كَانَ نمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فِي زَمَان هيَ فِيهِ نَافِقَةٌ، مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانِ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ، لَا يُرِيدُهَا أَحَدٌ وَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، بِعَشَرَةٍ دَنَانِرَ ثم يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيَرَ وَيَقْبِضِهَا وَقِيمَتُهَا دِينَارِ، وَيُمْسِكُهَا، وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ (١) أي لا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات. (٢) رواية يحيى: ٤٧٩. (٣) رواية يحيى: ٤٧٩. ٥١٩ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَنَانِرَ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرِ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ قِيمَةِ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ. ٣٠٢٥ - وَمِمَّا (١) يُبَيِّنُ ذلِكَ، أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السَّرقَةَ، فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِن اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ، إِمَّا فِي سِجْنٍ حُبِسَ فِيهِ لِيُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ وَإِمَّ هربَ السَّارِقُ حَتَّى يُوجَدَ بَعْدَ ذُلِكَ فَلَيْسَ اسْتِثْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعاً لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَهَا، إِنْ غَلَتْ السُّلْعَةُ. (١) رواية يحيى: ٤٨٠. ٥٢٠