النص المفهرس
صفحات 441-460
الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جِرْحِهِ أَلْفَيْ دِرْهَم، فَقَدْ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَّةُ الْجِرْحِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءٍ كِتَابَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جِرْحِهِ، فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ، أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ مَا أُصِيبَ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ أُصِيبَ مِنْ جَسَدِهِ فَيَسْتَهْلِكَهُ. (٤) بيع المكاتب ٢٨٢٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَّبَ الرَّجُلِ: أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ، إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، إِلَّ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إِنَّهُ وَلاَ يُؤَخِّرُهُ، لَنَّهُ إِذَا أَخّرَهُ كَانَ (دَيْنَاً) بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِىءِ بِالْكَالِِ. ٢٨٢٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ والرَّقِيقِ، فَإنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِي بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا، يُعَجّلُهُ إِنَّهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ. ٢٨٣٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣): أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَب، أَنَّهُ إِذَا (١) رواية يحيى: ٤٩٩. (٢) رواية يحيى: ٤٩٩. (٣) رواية يحيى: ٤٩٩. ٤٤١ بيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِي عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَة، وَأَنَّ الْعَتَاقَةَ تُبَدَّأْ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَّبَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ، فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَب أَوْ ثُلْتَهُ، أَوْ سَهْماً مِن أسهم الْمُكَاتَبِ، فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَب فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شِفْعَةٌ، وَذُلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةٍ الْقَطَاعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ، إِلَّ بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ، فَإِنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ، وَإِنِ اشْتَرَىْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ، بِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَلَيْسَ ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلاً، إِلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ، فَإِنْ أَذِنُوا كَانُوا أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ. ٢٨٣١ - قَالَ مَالِكٌ(١): لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْم مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ، وَذْلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ، إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ وَأَقْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونُ النَّاسِ، لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئاً، وَإِنَّمَا الَّذِي اشْتَرَى نَجْماً مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ، بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، لِأَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَّبِ يُخَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضاً يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَىْ غُلَامِهِ، فَلَا يُخَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ، غُرَمَاءُ غُلَامِهِ . ٢٨٣٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ ، (١) رواية يحيى: ٤٩٩. (٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى. ٤٤٢ 1 فَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَشْتَرِي مَا عَلَيْهِ، وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَبِيعَ كِتَابَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَّرٍ فَلَ بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ يَبْتَاعُ كِتَابَتَهُ إِلَّ بِشَيْءٍ مُخَالِفٌ لِمَا كَاتَّبَهُ عَلَيْهِ سَيُّهُ يَبِيعُ الَّنَانِرَ أَوِ الدَّرَاهِمَ بِعَرْضٍ يُعَجِّلُهُ وَلَ يُؤْخِّرُهُ، وَيَبْتَاعُ الْعُرُوضَ بِشَيْءٍ مُخَالِفِ لَهُ مِنَ النَّقْدِ أَوِ الْعَرْضِ . ٢٨٣٣ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمُكَاَتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكِ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَداً لَهُ صِغَاراً، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلاَ تَقْوَى هِيَ وَلَهُمْ عَلَى السَّعْيِ، وَيُخَافُ عَلَيْهِمِ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ، إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَايُؤَدِّي عَنْهُمْ جَمِيعِ مَاعَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ، كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ، وَيُؤَدِّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ لَأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعِهَا إِذَا خَافَ الْعِجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، فَهُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِم الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ، فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمَّهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّى عَنْهُمْ، وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَ هُمْ عَلَى السُّعْي، رَجَعُوا رَقِيقاً لِسَيِّدِهِمْ جَمِيعاً. ٢٨٣٤ - قَالَ مَالِكُ(٢)، الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ: أَنَّهُ يَرْتُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَتُهُ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ، فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ الكِتَابَة، وَلَّيْسَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ. ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ (١) رواية يحيى: ٤٩٩. (٢) رواية يحيى: ٥٠٠. (٣) رواية يحيى: ٥٠٠. ٤٤٣ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، هَلْ يَسعَى بَنُو الْمُكْاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ؟ فَقَالَا: بَلْ يَسْعُونَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ، وَلَ يُوضَعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتٍ أَبِهِمْ، شَيْءٌ. ٢٨٣٦ - قَالَ مَالِكٌ(١)، وَإِنْ كَانُوا صِغَاراً لَا يَسْتَطِيعُونَ السَّعْيَ، لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُو، وَكَانُوا رَقِقاً لِسَيِّدِهِمْ. ٢٨٣٧ - قَالَ مَالِكٌ (٢)، فِي الْمُكَاتَب يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاء لِكِتَابَتِهِ، وَيَتْرُ وَلَدَأَ مَعَهُ فِي كِتَابَتَهِ، وَأُمَّ وَلَدٍ، فَأَرَادَتْ أُمّ الْوَلَدِ أَنْ تَسْعَى: إِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُ الْمَيِّتِ، إِنْ كَانَ يُرَىْ أَنَّهَا مَأْمُونَة عَلَى ذَلِكَ، قَوِيَّةَ عَلَى السَّعْيِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً وَلاَ قَوِيَّةً عَلَى ذَلِكَ، لَمْ تُعْطَ شَيْئاً مِنَ الْمَالِ، وَرَجَعَتِ هِيَ وَوَلَدَهَا لِلْمُكَاتَبِ رَقِيقاً لِسَيِّدِ الْمُكَاتَب. ٢٨٣٨ - (٣) وَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَتَرَكَ مَالًاً، فَإِنَّ مَالَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ كَانَتْ أَمَّةً لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهَا السَّعْيُّ. ٢٨٣٩ - قَالَ مَالِكٌ (٤): إِذَا كَاتَبَ نَفَرٌ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً، لَا رَحِمَ (١) رواية يحيى: ٥٠٠. (٢) رواية يحيى: ٥٠٠. (٣) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى. (٤) رواية يحيى: ٥٠٠. ٤٤٤ بَيْنَهُمْ، فَبَعْضُهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ عجَزَ بَعْضُهُمْ عَنِ السَّعْيِ ، وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى يُؤْدُّوا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ، فَيُعْتَقُونَ جَمِيعاً، فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْعوا بِخَصَّةٍ مَا أُدَّوْا عَنْهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ لُأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ . (٥) عتق المكاتب ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ رَبِيعَةَ بْن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَغَيْرُهُ، يَذْكُرَانِ (أَنَّ) مكَاتَّباً كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيّ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَأَبَنى الْفُرَافِصَةُ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ لَهُ ذِلِكَ، فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ، فَأَمَرَ مَرْوَانٌ بِذْلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ: اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْفُرَافِصَةُ ذَلِكَ قَبَضَ الْمَالَ. ٢٨٤١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا دَفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ، قَبْلَ مَحِلُّهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطِ، وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ، لَأَنَّهُ لَا تَتُمُّ عَتَاقَهُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رَقِّ، وَلَا تَتَمُّ حُرْمَتُهُ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَ مِيرَاثُهُ، وَلَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ (١) رواية يحيى: ٥٠٠. (٢) رواية يحيى: ٥٠١. ٤٤٥ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقِهِ، وَهَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا. ٢٨٤٢ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ، لَأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ، فِي كِتَابَتِهِ، وَلَدْ لَهُ، إِنّ ذِلِكَ جَائِرٌ لَهُ، لأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادته وَيَجُوزُ اعْتَرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبِى ذَلِكَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَقُولَ: فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ. (٦) ميراث المكاتب ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِكِتَابَتِهِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ. ٢٨٤٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ: فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ، مِنْ وَلَدٍ وَعَصَبَةٍ. وَهَذَا أَيْضاً فِي كُلِّ مَنْ أَعْتِقَ، فَإِنَّ مِيرَاثْهُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ، مِنْ وَلِدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ. (١) رواية يحيى: ٥٠١. (٢) رواية يحيى: ٥٠١. (٣) رواية يحيى: ٥٠١. ٤٤٦ ٢٨٤٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ يُكَاتِبُ رَقِيقاً لَهُ جَمِيعاً، وَلَاَ رَحِمَ بَيْنَهُمْ، يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ حَتَّى يُؤْدُّوا الْكِتَابَةَ جَمِيعاً، فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُمْ وَتَرَكَ مالاً هُوَ أَكْثَر مِمَّا عَلَيْهِمْ أَدَّي عَنْهُم مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ، وَكَانَ مَا أَدَّىْ عَنْهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ دَيْناً لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً لَوْ عَجَزُوا عَنِ السَّعْيِ فَسَعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُعْتَقُوا بِسَعْبِهِ، كَانَ مَا أَدَّىْ عَنْهُمْ دَيْنَاً لَهُ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَانَبِ الَّذِي هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ لَأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ. ٢٨٤٦ - قَالَ مَالِكُ(٢): وَالْمُكَاتَبُ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ وَإِنَّمَا يَرِثُهُ بَنُوهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الَّذِينَ إِذَا مَأْتُوا وَرِثَهُمْ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُوهُ عَلَى كِتَابِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ، لَأَنَّ الْمُكَاتَب عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ. ٢٨٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، الإِخْوَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، إِذَا كَانُوا جَمِيعاً فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لُأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدْ، كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ ولد فِي كِتَابَتِهِ، ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالًا، أَدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ، وَعَتَقُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى. (٢) لم ترد هذه الفقرة أيضاً في رواية يحيى. (٣) رواية يحيى: ٥٠١. ٤٤٧ (٧) الشرط في المكاتب ٢٨٤٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُل كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبِ أَوْ وَرِقٍ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَراً أَوْ خِدْمَةٌ أَوْ ضَحِيَّةً: إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذُلِكَ مُسَمِّى بِاسْمِهِ، ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلّهَا، قَالَ: فَإِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ، عَتَقَ فَثَتَتْ حُرْمَتُهُ، وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ ، أَوْ خِدْمَةٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ مَوْضُوعُ عَنْهُ، لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يُؤدِّيهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلِةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم، قوِّم ذلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ، وَلَا يعتق حَتَّى يدفع ذلك مع نجومه. ٢٨٤٩ - قَالَ مَالِكُ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَّبَ بِمَنْزِلَةٍ عَبْد عَتَقَهُ سَيِّدُهُ، بَعْدَ خِدْمَتِهِ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَتِهِ، لِوَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَلَؤُهُ لِمَنْ عَقَدَ عِثْقَهُ، وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ عَصَبَتِهِ. ٢٨٥٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ لاَيُسَافِرُوَلاَ (١) رواية يحيى: ٥٠١. (٢) رواية يحيى: ٥٠٢. (٣) رواية يحيى: ٥٠٢. ٤٤٨ يُنْكِحُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَّ بِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي، فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيدِي. ٢٨٥١ - قَالَ مَالِكٌ(١): لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيدِهِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُكَاتِبُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَرْفَعْ ذُلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ، اشْتَرَطَ ذُلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَذُلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدَاً لَا مَالَ لَهُ، أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نجُومُهُ، فَلَيْسَ ذُلِكَ لَهُ، وَلَ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ، وَذلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ، إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذُلِكَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ. (٨) ولاء المكاتب ٢٨٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَاتَب يُعْتِقُ عَبْدَهُ، إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزِ لَهُ، إِلَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَجَازَ ذلِكَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَب، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَّبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَب وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَءُ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَّب لأّول. (١) رواية يحيى: ٥٠٢. (٢) رواية يحيى: ٥٠٢. ٤٤٩ ٢٨٥ - (١) وَكَذَلِكَ أَيْضاً لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْداً، فَعَتَّقَ الْمُكَاتَبُ الآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ كَانَ وَلاَءُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الأَوَّلِ ، مَالَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإِذَا عَتَقَ الَّذِي كَاتَهُ، رَجَعَ وَلَاَءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَثَقَ قَبْلَهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤْدِّيَ، أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، لَمْ يَرِثُوا وَلَءَ مُكَاتَبِ أَبِهِمْ لَأَنَّهُ لَمْ يَثْبَتْ لَأَبِيهِم وَلاَءِ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ. ٢٨٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُون بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَانَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَانَبُ، وَيَتْرُكُ مَالاً ، فَإِنَّ صَاحِبَ الكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ مِنْ حَقِّهِ شَيْئاً يَقْبِضُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ كِتَابَتَهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَب بَيْنَهُمَا، كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْداً، لأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، وَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ. ٥ ٢٨٥ _ (٣) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذُلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَّبًا، وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالاً وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَانَبِ: إِنَّ ذُلِكَ لَا يُثْبتُ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْئاً، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً، لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُم مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ. ٢٨٥٠ - (٤) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبِهُ، مَا بَقِي مِنْ (١) رواية يحيى: ٥٠٢. (٢) رواية يحيى: ٥٠٣. (٣) رواية يحيى: ٥٠٣. (٤) رواية يحيى: ٥٠٣. ٤٥٠ الْمُكَاتَب، فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً، قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ قُوَّمَ عَلَيْهِ مَا بقي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. ٢٨٥ _ (١) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً، أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتي لا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي مُكَاتَبٍ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالَهِ، وَلَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ لَكَانَ الْوَلَاَءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ . ٢٨٥٨ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ (٢) ذلِكَ أَيْضاً، أَن من سُنَّةِ الْمسلمين الَّتِي لَاَ اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلاَءَ لِمِنْ عَقَّدَ الْكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ، مِنَ النَّسَاءِ، مِنْ وَلاَءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ إِنَّمَاوَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَب، أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ. (٩) مالا يجوز من عتق المكاتب ٢٨٥٩ - قَالَ مَالِكٌ(٣): إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فِي الكِتَابَةِ الْوَاحِدَةِ، لَمْ يُعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَداً مِنْهُمْ، بِغَيْرِ مُؤَّامَرَةٍ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَرِضاً مِنْهُمْ فَإِنْ كَانُوا صِغَاراً، فَلَيْسَ مُؤامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ، وَلَا يَجُوزُ ذُلِكَ عَلَيْهِمْ. (١) رواية يحيى: ٥٠٣. (٢) رواية يحيى: ٥٠٣. (٣) رواية يحيى: ٥٠٣. ٤٥١ ٢٨٦٠ - قَالَ مَالِكُ(١): وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا كَانَ يَسْعَىْ عَلَى جَمِيعِ الْقَوْم، وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ، وَيُتُّ بِهِ عَتَاقَتْهُمْ، فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إِلَىْ الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَفِيهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ، فَيُعْتِقُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزاً لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ، بِذلِكَ، الْفَضْلَ وَالْزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ، فَلا يَجوز ذلك عَلَىْ مَا بَقِيَ مِنْهُم، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: لَا ضَرَرَ وَلَاَ ضِرَارَ، فَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ. ٢٨٦١ - قَالَ(٢)، فِي الْعَبيدِ يُكَاتِبُونَ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً، : فَيُرِيدُ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُعْتِقَ بَعْضَهُمْ، إِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْتِقَ صَغِيراً، أَوْ كَبِيراً فَانِيًّا لَا يُؤَدِّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً وَلَيْسَ عِنْدَهُ عَوْنٌ وَلَ قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ، فَذْلِكَ جَائِزٌ لَهُ. (١٠) جامع عتق المكاتب ٢٨٦٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُل يُكَاتِبُ عِبْدَهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُلُكُ أُمَّ وَلَد، وَقَدْ بَقِيتْ عَلَيْه مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَيَتْرُ وَفَاء بِمَا عَلَيْهِ: فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَّةٌ مَعْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حِينَ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدَأْ فَيُعْتَقُوا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أبِهِمْ بِعِنْقِهِمْ. (١) رواية يحيى: ٥٠٣. (٢) رواية يحيى: ٥٠٣. (٣) رواية يحيى: ٥٠٤. ٤٥٢ ٢٨٦٣ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمُكَاتَب يُعْتِقُ عَبْدَاً لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِذْلِكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، إِنَّهُ يَنْفُذُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَّبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ، فَإِنَّهُ، إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَذَلِكَ فِي يَدِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَلَا يُخْرِجْ تِلْكَ الصَّدَقَةَ، إِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذُلِكَ طَائِعاً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. (١١) الوصية في المكاتب ٢٨٦٤ - قَالَ مَالِكُ(٢): أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَب يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقْلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ، وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَذْلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتَلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ، إِلَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ، وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ، إِلَّ دِيَةَ جِرْحِهِ وَيُقَوَّمُ يَوْمَ جَرْحِهِ وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ، مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم، لأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إِلَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتَهِ، فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا. ٢٠ - (٣) وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ (١) رواية يحيى: ٥٠٤. (٢) رواية يحيى: ٥٠٤. (٣) رواية يحيى: ٥٠٤. ٤٥٣ دِرْهَم، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، إِلَّ مِثَةُ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِئَةِ دِرْهَم الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ، حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِِّهِ، فَصَارَ حُرًّا بِهَا. ٢٨٦٦ - قَالَ مَالِكُ(١)، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَأَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْداً، فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ. ٢٨٦٠ - (٢) وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِثَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ ثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْم بِوَصَايَا، وَلَيْسَ فِي الثِّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَب، بُدِىءَ بِالْمُكَاتَب، لأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا، ثُمَّ تُحَمَّلُ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكْاتَبِ. فَبِيعُونَهُ بِهَا، وَتُخَيَّرُ وَرَثَهُ الْمُوْصِي، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً، وَتَكُون كِتَابَةُ الْمُكَاتَب لَهُمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ أَبُوا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، فَذَلِكَ لَهُمْ، لَأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَب، وَلَأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ، وَقَالَ وَرَثْتُهُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقَدْ أَخَذَ مَالَيْسَ لَهُ: فَإِنَّ وَرَثَتُهُ يُخَيُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمُ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَإِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذَلِكَ لَأَهْلِهِ، عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِلَّ فَأَسْلِمُوا لَأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ، فَإِنْ أَسْلَمُوا الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، كَانَ لُأَهْلِ الوَصَايَا مَا (١) رواية يحيى: ٥٠٤. (٢) رواية يحيى: ٥٠٤. ٤٥٤ عَلَيْهِ مِنَ الكِتَابَةِ فَإِنَّ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ عَلَىْ وَصَايَاهُمْ، عَلَىْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَإِن عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، كَانَ عَبْدَاً لَهُمْ، لَا يَرْجِعُ إِلَىْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، لَأَنْهُمْ تَرَكَوهُ حِينَ خُيُّوا، لَأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ، فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرِثَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ، وَتَرَكَ مَالَا هُوَ أَكْثَر مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَمَالهُ لَّهِل الْوَصَايَا، وَإِنْ أَدى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ، وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَتِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ وَلاَئِهِ شَيْءٌ. ٢٨٦٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى مُكَاتِهِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ ، فَيَضَعِ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُقَوّمُ الْمُكَاتَبُ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَالَّذِي وضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ مِنَ الْقِيمَةِ مِئَةُ دِرْهَم، وَهُوَ عُشْرِ الْقِيمَةِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ، فَيَصِيرُ ذُلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْداً، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذُلِكَ لَمْ يُحْسَبُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إِلَّ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَم، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ، حُسِبَتْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَعَلَى حِسَاب هذَا. ٢٨٦٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ أَلْفاً مِنْ عَشَرَةِ (١) رواية يحيى: ٥٠٥. (٢) رواية يحيى: ٥٠٥. ٤٥٥ آلافٍ دِرْهَم، وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ وَلاَ مِنْ آخِرِهَا، وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ. ٢٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْفَ دِرَهَمٍ ، مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا قُوَّمَتِ الْكِتَابَةُ قِيمَةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ، ثُمَّ جُعِلَ لِتِلْكَ الأَلْفِ الَِّي مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ حِصَّتَهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ، بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجْلِ، وَفَضْلِهَا، ثُمَّ الََّلْفُ الَّتِي تَلِيهَا، بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً، ثُمَّ الأَلْفُ الَّتِي تَلِهَا، بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً، حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا، يَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا مِنَ الْكِتَابَةِ، فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، لَأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ أَقَلْ فِي الْقِيمَةِ، ثُمّ يُوضَعُ فِي ثُلُث الْمَيِّت، قَدْرِ مَا أَصَابَ تِلْكَ الأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ، عَلَى قَدْرِ تَفَاضُلِ ذُلِكَ، إِنْ قَلَّ أَوْ كَثْرَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ. ٢٨٧١ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعْتَقَ عَبْدَاً لَهُ آخَرَ، وَلَيْسَ فِي ثُلِثِهِ سَعَةٌ إِلَّ لِعَثْقِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: يُبَدَّأَ الْمُعْتَقُ عَلَى الْمُكَاتَّبِ. ٢٨٧٢ - وَقَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُيُع مُكَاتَبٍ لَهُ وَأَعْتَقَ رُبُعَهُ ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ، ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَّبُ، وَتَرَكَ مَالاَ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ. (١) رواية يحيى: ٥٠٥. (٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى. (٣) رواية يحيى : ٥٠٦. ٤٥٦ ٢٨٧٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): يُعْطَى وَرَثَةُ السّيّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا مِمَّا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ بُرُبُع الْمُكَاتَب، ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ، وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ، الثُّلْنَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بالرِّقِّ. ٢٨٧٤ - وَقَالَ مَالِكٌ (٢)، فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ، وَوَضعَ عَنْهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ قَدْرُ ذُلِكَ، وَتَفْسِيرُ ما كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يكونَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ نَقْداً، ويَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَم فَيُعْتَقَ نِصْفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ. ٢٨٧٥ - قَالَ مَالِكٌ (٣)، فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: غُلَامِي فُلَانٌ حُرُّ، وَكَائِبُوا فُلَاناً قَالَ مَالِكٌ: يُبَدَّأُ بِالْعَتَاقَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلثِ شَيْءٌ عَلَى الْعَنَاقَةِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُمْضُوا لِلْمُكَاتَبِ مَا كَاتَبَّهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَإِلَّ عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا حَمَلَ مِنْهُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ. ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ (١) رواية يحيى: ٥٠٦. (٢) رواية يحيى: ٥٠٦. (٣) رواية يحيى: ٥٠٦. (٤) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى. ٤٥٧ آبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ حَفْصَةً، زَوْجَ النَّبِيِّ وَ﴿ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبََّتَهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ. ٤٥٨ ٠ كتاب الأَقْضِية (١) باب الترغيب في (القضاء) بالحق ٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ (قَالَ): إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضِ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَىْ نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئاً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ. ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْن الْمُسَيِّب؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْه مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَىْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: والله لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاض يَقْضِي بِالحَقِ، إِلَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكُ وَعَنْ (١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٤٨، و((البخاري)) ٢٣٥/٣، و٨٦/٩ قال: حدثنا عبدالله ابن مسلمة . كلاهما (يحيى بن يحيى، وعبدالله بن مسلمة) عن مالك، به. (٢) رواية يحيى: ٤٤٨. ٤٥٩ شِمَالِهِ مَلَكٌ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ، مَادَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ، عَرَجًا وَتَرَكَاهُ. (٢) القضاء في الأدعياء ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص، أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةٍ(٢) زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقًا(٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَقَالَ سَعْد: يَارَسُولَ الله، ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: هُوَ لَكَ يَاعَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله (١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٦٠، و((أحمد)) ٢٤٦/٦ قال: حدثنا عثمان بن عمر، و((الدارمي)) ٢٢٤٢ قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة، و((البخاري)) ٧٠/٣ قال: حدثنا يحيى بن قزعة، وفي ٤/٤، و١٩٢/٥ قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة، وفي ١٩١/٨ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، وفي ٩٠/٩ قال: حدثنا إسماعيل. ستتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وعثمان، وعبدالله بن مسلمة، ويحيى بن قزعة، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل) عن مالك، به. (٢) أي الجارية . (٣) أي تدافعا بعد تخاصمهما وتنازعهما في الولد. ٤٦٠ /