النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ الزُّبَيْرِ المَكَيِّ (م ٤)(١)، وأبي ◌ُبيد حاجِب سُلَيْمان بن عبدالملك (دسي)(٢)، وأبي لَيْلى بن عبدالله بن عبدالرَّحمان بن سَهْل الأنصاريِّ (خم دس ق)(٣)، وعائشة بنت سَعْد بن أبي وَقَّاص (٤) . روى عنه (٥): إبراهيم بن طَهْمان ومات قبله، وإبراهيم بن عبدالله بن قُرَيْم ومما يستدرك عليه أنّه روى عن: = أبي جعفر القارىء المدني المخزومي، مولاهم، اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن فيروز، وقيل: فيروز، روى عنه في خمسة مواضع من الموطأ: ٤٢٠ و ٥٣٩ و ٥٥٧ و ١٢٠٢ و ١٩٤٢. (١) اسمه محمد بن مسلم بن تَدْرس، وقد روى عنه في ستة عشر موضعاً من الموطأ: ٣٦٥ و ٣٦٨ و ٦٢٢ و ٦٢٣ و١٢٣٨ و١٢٤٤ و١٢٩٨ و١٢٩٩ و١٣٠٥ و ١٣٧٣ و ١٥٠٨ و١٥٥٣ و١٩٣٠ و١٩٥٠ و٢١٢٩ و ٢١٣٥ . (٢) وروى عنه في ثلاثة مواضع من الموطأ: ٢١٨ و٥٢٢ و٢٠٦٢. (٣) وروى عنه في موضع واحد من الموطأ: ٢٣٥٢ . (٤) لم نجد لها رواية في الموطأ برواية أبي مصعب، وذكرها الذهبي فيمن روى عنه مالك مقاطيع في الموطأ (السير: ٥٢/٨) وذكر من ترجم لها رواية مالك بن أنس عنها. وروى مالك عن «الثقة عنده)) في تسعة مواضع من الموطأ (٣٦٢ و ٤٥٨ و ٧٠٦ و ١٠٦٣ و ١٨٣٥ و ٢٠٢٩ و ٢٠٥٨ و٢٤٧٠ و ٣٠٦٦). وروى في موضع واحد عن ((الثقة)) (٨٨٩) وفي موضع واحد عن ((رجل من أهل الكوفة)) (٩٢١) وفي موضع واحد عن ((رجل)) (١٨٥٧). إضاءة: إنما عنينا بإستدراك الشيوخ الذين روى عنهم مالك في الموطأ دون سواهم من شيوخه غير المذكورين هنا، فليُعلم ذلك. (٥) لم يستوعب المزي الرواة عن مالك، ولا مجال له هنا لمثل هذا الإستيعاب، فهو شيء يطول، فقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب المتوفى سنة ٤٦٣ كتاباً كبيراً في الرواة عن مالك وشيء من روايتهم عنه، وقال الذهبي في ترجمة مالك من سير أعلام النبلاء قبل ذكر الرواة عنه: ((وقد كنت أفردت أسماء الرواة عنه في جزء كبير يقارب عددهم الفاً وأربع مئة)) ومجموع ما ذكره المزي (١٠٩) مئة وتسعة أشخاص، لكن هؤلاء من أعيانهم. ٢٢ ٠ الأنصاريُّ قاضي المدينة (ت)، وإبراهيم بن عُمر بن أبي الوزير (كن)، وأبو حُذافة أحمد بن إسماعيل السَّهْمِيُّ (ق)(١)، وأبو مُصْعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْرِيُّ (م ت كن ق)، وأحمد بن عبدالله بن يونس (د)، وإسحاق بن سُلَيْمان الرَّازُّ (م ت كن ق)، وإسحاق بن عيسى ابن الطَّاعِ (م ت)، وإسحاق بن محمد الفَرْويُّ (خ)، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس (خ م)، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وإسماعيل بن موسى الفَزَارُّ (ق)، وأَشْهَب بن عبد العزيز (دس)، وبِشْر بن عُمر الزَّهْرَانِيُّ (م ٤)، وجُوَيْرية بن أَسْماء (خ م دس)، وحَبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والحُسين بن الوليد النَّيسابوريُّ (كن)، وحَمَّاد بن مَسْعَدة (سي)، وخالد بن عبدالرَّحمان الخُراسانيُّ (كن)، وخالد بن مَخْلَد القَطَوانِيُّ (م كد س ق)، وخلف بن هشام البَزَّار (م)، وداود بن عبد الله بن أبي الكَرَم الجَعْفَرِيُّ (ق)، وذُؤَيْب بن غمامة السَّهْميُّ، وَرَوْحِ بن عُبادة (م)، وزافِر بن . سُلَيْمان (كن)، وزيد بن الحُباب (ت س)، وزيد بن أبي الزَّرْقاء (كن)، وزيد ابن يحيى بن عُبيد الدِّمشقيُّ (س)، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وسعيد ابن داود الزَّنْبَرُّ (٢) (خت)، وسعيد بن عمرو بن الزُّبير بن عمرو بن عمرو ابن الزُّبِير الزُّبَيْرِيُّ، وسعيد بن كثير بن عُفَيْرِ، وسعيد بن منصور (م)، وسُفْيان الثَّورِيُّ ومات قبله، وسُفْيان بن عُيَّيْنة (س)، وأبو قُتَيبة سَلْم بن قتيبة (خ)، وسَلَمة بن العَيَّار (كن)، وسُوَيْد بن سعيد (م ق)، وشُعْبة بن الحَجَّاج (م ت س ق) وماتَ قبله، وشُعَيْب بن حَرْب، وأبو عاصِم الضَّحاك بن مَخْلَد (خ)، وعبدالله بن إِذْريس (ت)، وعبدالله بن الجَرَّاحِ القُهُسْتانيُّ (كن)، وعبدالله بن رَجاء المَكيُّ (ق)، وعبد الله بن عبدالوهّاب الحَجَبِيُّ (خ)، وعبد الله ابن المُبارك (خ م ت س)، وعبد الله بن محمد النَّفَيْليُّ (د)، وعبدالله بن مَسْلَمة (١) هو آخر أصحابه موتاً إذا عاش بعده ثمانين عاماً، وهو من رواة ((الموطأ)). (٢) بفتح الزاي وسكون النون وبعدها باء موحدة ثم راء مهملة، تقدم. ٢٣ القَعْنَبِيُّ (خ مدت)، وعبد الله بن نافع الزُّبَيْريُّ (ق)، وعبد الله بن نافع الصَّائغ (م ت)، وعبدالله بن وَهْب (خ م س)، وعبدالله بن يوسُف التّنيسيُّ (خ كن)، وعبد الأَعْلى بن حَمَّدِ النَّرْسيِّ (م)، وأبو مُسْهِر عبد الَأَعْلى بن مُسْهِر الغَسَّانِيُّ (س)، وعبدالرَّحمان بن عَمرو الأَوْزاعيُّ وهو أكبر منه، وعبدالرَّحمان بن غَزْوان المَعروف بقُرَاد أبي نُوحِ (س)، وعبدالرَّحمان بن القاسم المِصْريُّ (مدس)، وعبدالرَّحمان بن مهديّ (ع)، وعبد العزيز بن عبدالله الأوَيْسيُّ (خ كن)، وعبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرَيْج وهو أكبر منه، وعبدالملك بن عبدالعزيز ابن الماجشون (كد س ق)، وُتْبة بن عبد الله المَرْوزيُّ (س)، وعثمان بن عُمر ابن فارس، وعُقْبة بن خالد السَّكُونِيُّ (كن)، وعليّ بن الجَعْد، وأبو نُعَيْم الفَضْلِ بن دُكَيْن (خ س)، والقاسم بن يزيد الجَرْميُّ (كن)، وقُتَيْبة بن سعيد البَلْخِيُّ (خم دت س)، وكامل بن طَلْحة الجحْدَرِيُّ (خ م « ت س)، ولَيْث ابن خالد البَلْخِيُّ، وَلَيْث بن سَعْد وهو من أقرانه، ومحمد بن إدريس الشَّافِعِيُّ، ومحمد بن خالد بن عَثْمة (ت كن)، ومحمد بن سُلَيْمان بن أبي داود الحَرَّانِيُّ (س)، وأبو لبيد محمد بن غياث السَّرْجِسيُّ، ومحمد بن مُسلم ابن شِهاب الزُّهْرِيُّ وهو من شيوخه، وأبو غَسَّان محمد بن يحيى الكِنانيُّ (خ)، ومُصْعَب بن عبدالله الزُّبَيْرِيُّ (ق)، ومُطَرِّف بن عبدالله اليساريُّ (ق)، ومعاوية ابن هشام القَصَّار (س)، ومُعَلّى بن مَنْصور الرَّازيُّ (ق)، ومَعْن بن عيسى القَزَّاز (ع)، ومَكيّ بن إبراهيم البَلْخيُّ (كن ق)، ومنصور بن أبي مُزاحم (م)، وموسى بن أَعْيَن الجَزَرُّ (س)، والنُّعمان بن عبد السَّلام الأَصْبَهانيُّ، وهشام ابن عُبيد الله الرَّازيُّ، وهشام بن عَمَّار الدِّمشقيُّ (ق)، ووَرْقاء بن عُمر اليَشْكُرِيُّ وماتَ قبله، ووكيع بن الجَرَّحِ، والوليد بن مُسلم، ووُهَيْب بن خالد وهو من أقرانه، ويحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيْلَة (كن)، ويحيى بن أيوب المِصْريُّ (عس)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (س)، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ ٢٤ وهو من شيوخه، ويحيى بن سعيد القَطَّان (خ)، ويحيى بن عبدالله بن بُكَيْر (خ)، ويحيى بن أبي عُمر العَدَنيُّ (م)، ويحيى بن قَزَعة (خ)، ويحيى بن يحيى الأندلسيُّ، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريُّ (خ م كن)، ويزيد بن عبد الله ابن الهاد وهو من شيوخه، ويونُس بن عُبيد الله العُمَيْرِيُّ (كد)، وأبو نُباتة يونُس ابن يحيى المَدَنيُّ، وأبو إسحاق الفَزَاريُّ (خ)، وأبو عامر العَقَدِيُّ، وأبو عليّ الحَنَفِيُّ (م)، وأبو الوليد الطَّالِسيُّ (خ). قال البُخاريُّ عن عليّ بن المديني: له نحو ألف حديث(١). وقال محمد بن إِسْحاق الثَّقَفيُّ السَّرَّاج: سألت محمد بن إسماعيل البُخاريَّ عن أصحِّ الأسانيد، فقال: مالك عن نافع عن ابن عُمر. وقال أبو بكر الأَعْيَن عن أبي سَلَمة الخُزاعيِّ: كان مالك بن أَنَس إذا أرادَ أن يَخْرِجِ يُحدِّث توضأ وضوءَهُ الصَّلاة، ولبسَ أحسنَ ثِيابه، ولبس قلنسوة وَمَشّط لحيّتَه، فقيل له في ذلك، فقال: أُوَقِّر به حديثَ رسول الله وَ(٢). وقال إبراهيم بن المنذر الحِزاميُّ عن مَعْن بن عيسى: كان مالك بن أنس إذا أرادَ أن يجلسَ للحديثِ اغتسل وَتَبَخَّرَ وَتَطَيِّبَ فإن رفعَ أحدٌ صوتَهُ في مجلسهِ زَبَرَهُ، وقال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ(٣)﴾ فمن رفعَ صوتَهُ عند حديث رسول الله (وَل فكأنّما رفعَ صوتَهُ فوقَ صوتِ رسول اللّهِ اَله . (١) أراد ما أشتهر له في ((الموطأ)) وغيره، وإلا فعنده شيء كثير ما كان يحدّث به، وقد قيل لمالك: إن عند ابن عيينة عن الزهري أشياء ليست عندك؟ فقال مالك: وأنا كل ما سمعته من الحديث أحدث به؟ أنا إذن أريد أن أظلمهم (مناقب الشافعي لابن أبي حاتم: ١٩٩ والحلية: ٣٢٢/٦). (٢) أنظر حلية الأولياء: ٣١٨/٦. الحجرات (٢). (٣) ٢٥ وقال عليّ بن المديني(١) عن سُفْيان بن عُيَيْنة: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم (٣). وقال عليّ أيضاً: قيل لسُفيان: أيما كان أحفظ سُمَيّ أو سالم أبو النَّضْر؟ قال: قد روى مالك عنهما. وقال عليّ (٣) أيضاً عن حبيب الوَرَّاق كاتب مالك: جعل لي الدَّراوَرْديُّ وابن أبي حازم، وابن كنانة ديناراً على أن أسأل مالكاً عن ثلاثة رجال لم يروِ عنهم وكنتُ حديثَ عَهْدٍ بِعُرس، فقالوا: أتدخل عليه وعليك موردتان؟ قال: فدخلتُ عليه بعد الظهر، وليسَ عنده غير هؤلاء، قال: فقال لي: ياحبيب ليس هذا وقتك. قال: قلت: أجل، ولكن جعل لي قومٌ ديناراً على أن أسألك عن ثلاثة رجال لم ترو عنهم وليس في البَيْت دَقِيق ولا سويق. قال: فأطرق ثم رفع رأسه، وقال: ماشاء الله لاقوة إلا بالله، وكان كثيراً ما يقولها، ثم قال: ياحبيب ما أحبَّ إِليَّ منفعتك ولكني أدركت هذا المسجد وفيه سبعون شيخاً ممن أدرك أصحاب النبي رَّيه، وروى عن التابعين ولم يحمل العِلْمَ إلا عن أهله. قال: فأوماً القَوْمُ إِليَّ أن قد اكتفينا قال: وقلت له في الموردتين فتبسم، وقال: ربما رأيت على ربيعة بن أبي عبدالرحمان مثلهما. وقال أيضاً(٤) عن بِشْر بن عُمر الزَّهْرانيِّ: سألت مالكاً عن صالح مولى التَّوْمة، فقال: ليسَ بثقة ولا تأخُذَنَّ عنه شيئاً. وسألتُ مالكاً عن محمد بن عبدالرَّحمان صاحب سعيد بن المُسَيِّب - يعني أبا جابر البياضيَّ -، فقال: (١) الجرح والتعديل: ٦ / الترجمة ٩٠٢. (٢) وقال سفيان بن عيينة: كان مالك إماماً في الحديث. (تاريخ البخاري الكبير: ٧ / الترجمة ١٣٢٣). (٣) انظر المعرفة والتاريخ ليعقوب: ٣٢/٣، باختلاف في ترتيب النص. انظر نفسه: ٣٣/٣. (٤) ٢٦ ليس بثقة، ولا تأخذن عنه شيئاً. قال: وسألت مالكاً عن شُعْبة مولى ابن عَبَّاس، فقال: ليسَ بثقة ولا تأخذن عنه شيئاً. قال: وسألت مالكاً عن رجل، فقال: رأيته في كُتُبِي؟ قلت: لا. قال: لوكان ثقة لرأيته في كتبي. قال: وسألت مالكاً عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقال: ليس بذاك في دينه. قال عليّ: لا أعلم مالكاً ترك إِنساناً إِلا إِنساناً في حديثه شيء. وقال عَبَّاس الدُّوريُّ(١) عن يحيى بن مَعِين: قد روى مالك عن عبدالكريم أبي أمية وهو بصري ضَعِيف. وقال هو أو غيره عن يحيى بن مَعِين: كُل مَن روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة إِلَّ عبدالكريم البَصْريّ أبو أمية(٢). وقال عليّ أيضاً: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أصحاب نافع الذين رووا عنه: أيوب، وعُبيد الله، ومالك. قال عليّ: هؤلاء أَتْبَت أصحاب نافع. وقال أيضاً : سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما في القَوْم أصحّ حديثاً من مالك. يعني بالقوم: سُفيان الثَّوري، وابن عُيَيْنة. قال: ومالك أحبّ إِليَّ من مَعْمَر. وقال أيضاً: قال يحيى بن سعيد: أصحاب الزُّهْريِّ: مالك، فبدأ به، ثم سفيان بن عُيَيْنة، ثم مَعْمَر. قال: وكان عبدالرَّحمان بن مهديّ لايُقَدِّم على (١) تاريخه: ٥٤٤/٢. (٢) الغالب على شيوخ مالك أنهم ثقات، ولكن لا يلزم من ذلك أن كل من روى عنه وهو عنده ثقة أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ، فقد يخفى عليه من حال شيخه مايظهر لغيره، إلا انه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال، رحمه الله، لذلك فحديثه المسند جيّد. (٣) الجرح والتعديل: ٨ / الترجمة ٩٠٢. ٢٧ ،(١) مالك أحداً (١). وقال يحيى(٢) بن عبدالله بن بُكَيْر: حدثني محمد بن أبي زُرْعة المقرىء، عن ابن لَهِيعة قال: قَدِمَ علينا أبو الأُسْوَد محمد بن عبد الرَّحمان ابن نَوْفل سنة ست وثلاثين ومئة. قال: فقلنا له: مَن بالمدينة اليوم يفتي؟ قال: ما ثَمَّ مثل فتى من ذي أَصْبَح يقال له مالك بن أنس. وقال حُسين بن عُرْوةٍ عن مالك: قَدِمَ علينا الزّهْرِيُّ، فأتيناهُ ومعنا ربيعة، فحدثنا نَيِّقاً وأربعين حديثاً، قال: ثم أتيناهُ الغَد، فقال: انظروا كتاباً حتی أحدثکم منه أرأيتم ما حدثتكم به أمس أي شيء في أيديكم منه؟ قال: فقال له ربيعة: هاهنا من يرد عليك ماحدثت به أمس قال: ومن هو؟ قال: ابن أبي عامر. قال: هات. فحدثته بأربعين حديثاً منها، فقال الزُّهريُّ: ما كنت أقول إنه بقي أحد يحفظ هذا غيري. وقال عمرو بن عليّ(٢): سمعت عبدالرحمان بن مهديّ يقول: حدثنا مالك(٤) وهو أثبت من عُبيد الله، وموسى بن عُقْبة، وإسماعيل بن أمَيَّة (٥) عن نافع . وقال العَبَّاس بن محمد بن العَبَّاس: أخبرنا الحارث بن مِسْكين أنه سَمِعَ بعضَ المُحَدِّثين يقول: قَدِمَ علينا وكيعٌ فجعل يقول: حدثني الثّبت حدثني (١) وقال يحيى بن سعيد: كان مالك إماماً في الحديث. (تاريخ الكبير: ٧/ الترجمة ١٣٢٣، وتاريخه الصغير: ٢٢١/٢). (٢) انظر المعرفة والتاريخ: ٦٨٢/١ باختلاف يسير. (٣) الجرح والتعديل: ٨/ الترجمة ٩٠٢. في المطبوع من الجرح والتعديل: ((حدثنا مالك عن نافع)). (٤) (٥) جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب ((الكمال)) قوله: ((كان فيه إسماعيل بن علية وهو خطأ)). ٢٨ الثَّبت(١). فظنًّا أَنه اسم رجل، فقلنا: من هذا الثَّبْت أصلحك الله؟ قال: مالك بن أنس. وقال حَرْب بن إسماعيل(٢): قلت لأحمد بن حنبل: مالك أحسن حديثاً عن الزُّهْرِيِّ أو سفيان بن عُيَيْنة؟ قال: مالك أصح حديثاً. قلت: فمَعْمَر؟ فقدَّم مالكاً عليه إِلا أَن مَعْمَراً أكثر حديثاً عن الزّهْرِيِّ . وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل(٣): قلت لأبي: مَنْ(٤) أثبت أصحاب الزُّهْريّ؟ قال: مالك أَثْبت في كل شيءٍ(٥). وقال الحُسين(٦) بن الحَسَنِ الرَّزيُّ: سألت يحيى بن مَعِين، فقلتُ: مَنْ أثبت أصحاب الزُّهْرِيِّ في الزُّهْرِيِّ؟ فقال: مالك بن أنس، قلت: ثم من؟ قال: مَعْمَر. وقال إسحاق بن منصور(٧)، عن يحيى بن مَعِين: ثقة، وهو أثبت في نافع من أيوب، وُبيدالله بن عُمر، ولَيْث بن سَعْد، وغيرهم. وقال أبو بكر بن أبي خَيْئَمة(٨) عن يحيى بن مَعِين: أثبت أصحاب (١) وجاء في حواشي النسخ تعقيب آخر للمؤلف على صاحب ((الكمال)) نصه: ((كان فيه الليث وهو تصحيف)). (٢) الجرح والتعديل: ٨/ الترجمة ٩٠٢. (٣) نفسه، وانظر العلل ومعرفة الرجال: ٣٧٠/١. (٤) في المطبوع من الجرح والتعديل: ((أيما)). (٥) وقال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي يقول: لم يسمع مالك بن أنس من بكير بن عبدالله شيئاً وقد حدثنا وكيع عن مالك عن بكير بن عبدالله، قال: قال أبي : يقولون إنها كتب ابنه. (العلل ومعرفة الرجال: ٤٤/١). الجرح والتعديل: ٨ / الترجمة ٩٠٢. (٦) (٧) نفسه . (٨) نفسه. ٢٩ الزّهْريِّ: مالك، ومالك في نافع أثبت عندي من عُبيدالله بن عمر، وأيوب السَّختياني(١). وقال عَمرو بن عليّ (٢): أثبت من روى عن الزُّهْرِيِّ مَمَّن لا يُخْتَلَف فيه مالك بن أنس. وقال يونس بن عبد الأَعْلى(٣): سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: إِذا جاء الأثُر فمالك النَّجم، ومالك وابن ◌ُيَيْنة القَرِينان. وقال عليّ بن المديني(٤): سمعت عبدالرَّحمان بن مهدي يقول: كان وُهَيْبٍ لايَعْدِلُ بمالك أحداً. وقال أحمد بن صالح المِصْريُّ(٥) عن يحيى بن حَسَّان: كُنّا عند وُهَيْب فذكر حديثاً عن ابن جُرَيْج، ومالك عن عبدالرَّحمان بن القاسم، فقلت (١) قد ورد عن يحيى بن معين روايات كثيرة تُفَضِّل مالكاً على كل من روى عن الزهري وقد انتقينا بعضها لكي لايطول ذكر ذلك ونرجو أن يكون فيها غنىٍّ. قال ابن الجنيد: وسمعت يحيى بن معين يقول: وأصحاب الزهري: شعيب، ومعمر، وعقيل، ويونس، والأوزاعي، قال رجل ليحيى. فمالك بن أنس؟ قال: ذاك من أرفعهم. (سؤالاته، الترجمة ٥٤٥). وقال ابن محرز: وسمعت يحيى يقول: مالك ابن أنس أوثق من روى عن الزهري من أصحاب الزهري ليس فيمن روى عن الزهري أوثق منه. (الترجمتان ٥٨٩، ١٤٢٨) وقال ابن طهمان: قيل ليحيى: الأوزاعي مثل مالك؟ قال: لا. قيل له: فمعمر؟ قال: لا، مالك أكبر الناس كلهم في الزهري وأثبتهم عندي (الترجمة ٤٠٠). وقال ابن طهمان عنه أيضاً: شعيب بن أبي حمزة ليس به بأس، هو أعلم بالزهري من يونس ومعمر، ومالك بن أنس أوثق الناس في الزهري . (الترجمة ١٣٨). الجرح والتعديل: ٨ / الترجمة ٩٠٢. (٢) نفسه، وحلية الأولياء: ٣١٨/٦. (٣) الجرح والتعديل: ٨ / الترجمة ٩٠٢. (٤) نفسه، وتقدمته: ١٥. (٥) ٣٠ لصاحب لي: أكتب ابن جُرَيْج ودع مالكاً، وإنما قلت ذلك لأن مالكاً كان يومئذ حَيّاً فسمعها وُهَيْب، فقال: تقول دع مالكاً، مابين شَرْقها وغَرْبها أحد، أعلم (آمن(١)) عندنا على ذلك من مالك ولَلَعْرضُ على مالك أحب إليَّ من السَّماع من غيره، ولقد أخبرني شعبة أنه قَدِمَ المدينةَ بعد وفاة نافع بسنة وإِذا لمالك حلقة . وقال سفيان بن عُيَيْنة، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة رواية: يُوشِكُ أن يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يطلبون العِلْم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة. أخرجه التِّرمذيُّ (٢)، وقال: هذا حديث حَسَن(٢)، وهو حديث ابن عُيَيْنة وقد روي عن ابن ◌ُيَيْنة أنه قال في هذا من عالم المدينة: إنه مالك بن أنس. قال التِّرمذيُّ(٤): قال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عُيَيْنة يقول: هو العُمريُّ عبدالعزيز بن عبدالله الزَّاهد. قال: وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبدالرِّزاق: هو مالك بن أنس. وقال بكر بن سَهْل الدِّمياطيُّ عن عبدالله بن يوسُف التّنيسيِّ(٥): حدثني خلف بن عُمر قال: كنت عند مالك بن أنس فأتاه ابن أبي كثير قارىء أهل (١) في المطبوع من الجرح والتعديل: آمن. وإنما كتب المؤلف ((أعلم)) ((آمن)) للدلالة على ورودها في نسخة (أعلم) وفي نسخة: (آمن). والله أعلم . (٢) الترمذي (٢٦٨٠). وأخرجه أحمد: ٢٩٩/٢، وابن حبان (٢٣٠٨) والحاكم: ٩١/١، والبيهقي: (٣) ٣٨٦/١، وفيه ابن جريج وأبو الزبير وهما مدلسان، وقد عنعنا وأعله الإمام أحمد بالوقف . (٤) الترمذي (٢٦٨٠)، وانظر تقدمة الجرح والتعديل: ١٢. (٥) انظر حلية الأولياء بقصة الرقعة وما فيها. ٠ ٣١ المدينة، فناوله رقعةً، فنظر فيها مالك، ثم جعلها تحت مُصَلَاة، فلما قام من عنده ذهبتُ أقوم، فقال: اجلس ياخلف وناولني الرُّقعة، فإِذا فيها: رأيت الليلة في منامي كأنه يقال لي هذا رسول اللّه وصّ في المسجد، فأتيت المسجد فإِذا ناحية القَبْر قد انفرجت وإِذا رسول اللّه ◌َّ جالسٌ والناسُ حوله يقولون له: يارسول الله مُر لنا، فقال لهم: إِني قد كنزت تحت المنبر كَثْزاً وقد أمرتُ مالكاً أن يَقْسِمه فيكم فاذهبوا إِلى مالك، فانصرفَ النَّاسُ وبعضُهم يقول لبعض: ماترونَ مالكاً فاعلاً فقال بعضهم: ينفذ لما أمرَهُ به رسولُ الله تَ فَرَقَّ مالكُ وبكى ثم خرجت من عنده وتركته على تلك الحال. قال عبد الله بن يوسف وقال أبو ضمرة عليّ بن ضمرة: قال أبو المعافى ابن أبي رافع المديني : ألا إنَّ فَقد العِلْم فِي فَقْد مالك فلا زالَ فينا صالحُ الحَالِ مالكُ يقيمُ طَرِيَقَ الحَقِّ والحَقُّ واضحٌ وَيْهدي كما تَهْدِي النُّجومُ الشَّوابِكُ فلولاهُ ما قامَتَ حُدودٌ كثيرةٌ ولسولاهُ لاشتدت علينا المَسَالكُ عَشَوْنا إليه نَبْتَغِي ضَوْءَ رَأيِهِ وقد لَزِمَ الغَيّ اللَّحوحُ المُماحِكُ فجاءَ برأي مِثْلُهُ يُقتدى به كنظم جُمَان زَيّنتهُ السَّبَائِكُ قال الواقديُّ: مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة وهو ابن تسعين سنة، وحُمِلَ به ثلاث سنين يعني بقي في بطن أمه ثلاث سنين. (١) وقال محمد بن سَعْد(٢)، عن إسماعيل بن أبي أُوَيْس: اشتكى مالك ابن أنس أياماً يَسِيرة، فسألتُ بعضَ أهلنا عما قالَ عند الموت، فقالوا: تَشَهَّدَ (١) ماذكره عن سنه لا يصح، وماذكره عن بقائه في بطن أمه ثلاث سنين فيه نظر شديد فهو مخالف لطبيعة الأمور. (٢) طبقاته: ٩ / الورقة ٢٥٤. ٣٢ ثم قال: ﴿لّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ (١)﴾، وتوفِّي صبيحةً أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة في خلافة هارون، وصَلَّى عليه عبدُ الله ابن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العَبَّاس وهو يومئذٍ والٍ على المدينة، ودُفِنَ بالبقيع وكان ابن خمس وثمّانين. قال محمد بن سَعْد(٢): فذكرتُ ذلك لمُصْعَب بن عبدالله، فقال: أنا(٣) أحفظ النَّاس لموت مالك بن أنس مات في صَفَر سنة تسع وسبعين ومئة (٤). قال محمد بن سَعْد(٥): وكان مالك ثقة، مأمونً، ثَبْتاً ورعاً، فقيهاً، عالماً، حُجّة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب(٦): حَدَّثَ عنه الزّهْرُّ، وزكريا بن دُوَيْد الكِنْدِيُّ، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر من ذلك(٧). روى له الجماعةُ. (١) الروم: ٤. (٢) نفسه، وقوله: ((محمد بن سعد)) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى: ((محمد بن مصعب)). قوله: ((أنا)) سقط من نسخة ابن المهندس. (٣) وأرخ وفاته في السنة نفسها خليفة بن خياط (طبقاته: ٢٧٥، وتاريخه: ٤٥١) (٤) والبخاري (تاريخه الصغير: ٢١٨/٢) وغيرهما. (٥) طبقاته: ٩/ الورقة ٢٥٤. السابق واللاحق: (٣٣١)، وما كان للخطيب أن يعتد بمثل هذا ذلك أن زكريا بن (٦) دويد الكندي كذاب أشر، قال الذهبي في الميزان: ((ادعى السماع من مالك والثوري والكبار وزعم أنه: ابن مئة وثلاثين سنة وذلك بعد الستين ومئتين)). (٢ / الترجمة ٢٨٧٤). (٧) وقال عبدالرحمان بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مالك بن أنس ثقة إمام أهل = ٦ ٣٣ الموطأ: صَنَّفَ الإِمامُ مالك بن أنس ((الموطأ)) وتوخَّى فيه القويَّ من أحاديث أهلِ الحجاز، وساقَ فيه الكثير من المراسيل وأقوال الصحابة والتابعين وآراءَهُ الفقهية = الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري وابن عيينة وإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال نقي الحديث وهو أنقى حديثاً من الثوري والأوزاعي، وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه وأقوى من معمر وابن أبي ذئب. (الجرح والتعديل: ٨/ الترجمة ٩٠٢) وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال أبي: لم يسمع مالك من بكير بن عبدالله بن الأشج (المراسيل: ٢٢٢) وقال ابن حبان: وكان مالك رحمه الله أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ماصح ولايُحدِّث إلا عن ثقة مع الفقه في الدين والفضل والنسك (ثقاته: ٤٥٩/٧) وقال الدارقطني: رجل حافظ. (التتبع: (٤٥) وقال: له عادة أن يُسقط اسم الضعيف عنده في الإِسناد مثل عكرمة، ونحوه (العلل: ٢ /الورقة ٩). وقال: من عادته أن يرسل أحاديث. (العلل: ٥/ الورقة ١٠٢). وقال ابن حجر في ((التهذيب)): وقال حرملة عن الشافعي: مالك حجة اللّه تعالى على خلقه بعد التابعين. وقال مالك بن عيسى: سمعت مالكاً يقول: إنما أنا بشر أخطىء وأصيب فانظروا في رأيي فما وافق السنة فخذوا به وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر سمعت ابن عيينة يقول: أخذ مالك ومعمر عن الزُّهري عَرْضاً وأخذت سماعاً. قال: فقال يحيى بن معين لو أخذا كتاباً كانا أثبت منه قال: وسمعت يحيى يقول: هو في نافع أثبت من أيوب وعُبيد الله بن عمر. وقال النسائي: ماعندي بعد التابعين أنبل من مالك ولا أجل منه ولا أوثق ولا آمن على الحديث منه ولا أقل رواية عن الضعفاء ماعلمناه حدَّث عن متروك إلا عبدالكريم. وروى ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن أبن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر: لم يستطع صولة البزل القناعيس. وابن اللبون إذا مالز في قرن وقال أبو جعفر الطبري: إني سمعت ابن مهدي يقول مارأيت رجلاً أعقل من مالك. ومناقبه كثيرة جداً لا يحتمل هذا المختصر استيعابها وقد أفردت بالتصنيف. (٩/٩) وقال ابن حجر في ((التقريب)): إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين . ٣٤ في العديد من المسائل، ورَتَّبُهُ على ترتيب كُتب الفقه المعروفة، وله في ذلك فضل الْتَقَدِّمِ حيث أصبحت هذه الكتب والأبواب معروفةً في المؤلفات التي جاءت بعده . وقيل إنه سَمّه ((الموطأ)) لأنَّ كبار فُقهاء المدينة قد واطؤوه عليه، فأصبح كتابه هذا جامعاً لكثير من الأحاديث الصحيحة، والأحكام والفتاوى التي أثرت عن فقهاء المدينة، وفي مقدمتهم فتاوى وأعمال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ونالَ الكتابُ شهرةً عظميةً ومنزلةً رَفِيعةٌ بين أهل العِلم على مدى العصور وفي كثير من أنحاءِ العالم الإِسلامي، ولاسيما في شمال إفريقيا ومصر، فلم يُعتَّن بكتابٍ من كُتب الحديث والعِلْم اعتناء العُلماء بالموطأ، فشرَحُوه، ورُبّما بلغت شروحه المئة أو زادت عليها، كما شرحوا غريبَهُ، وألفوا في رجالِه، ومُسْنَدِ أحاديثِه، وشواهدِه ، وأطرافِ أحاديثِهِ، وَوَصْلِ مراسيله، والجَمْعِ بين رواياته، وبیانِ الاختلافِ بين الموطّآت اختلاف الموطآت: وحين ارتحلَ طلبةُ العلم إلى المدينة للأخذِ عن مالك ولا سيما رواية كتابه الموطأ، وتعددَ الآخذونَ عنه، واختلفوا في رواياتهم، تعددت الموطّت، فصارَ كلُّ موطأ يُنْسَبُ إلى راويه، فيقال: موطأ يحيى الليثي، وموطأ ابن القاسم، وموطأ محمد بن الحسن، وموطأ أبي مصعب وموطأ القعنبي وهلم جرا، حتى بلغوا بها ثلاثين نسخة أو موطأ بينما أصل الكتاب هو لمؤلفه الإِمام مالك بن أنس رحمه الله. ويُلاحظُ الباحث اختلافاً كبيراً بين هذه المُوطَّتِ من عدةٍ وجوهٍ: ١ - فهي مختلفة في ترتيب الكُتُب والأبواب. ٢ - وهي مختلفةٌ في عدد الأحاديث المرفوعة. ٣ - وهي مختلفةٌ في عدد الأحاديث المُرْسلة والموقوفة والبلاغات وأقوال الصحابة والتابعين وأقوال الإِمام مالك. ٣٥ ٤ - وهي مختلفة في الكثير من الألفاظ سواء أكان ذلك في المرفوع أم المُرْسَل أم غيره من المَقَاطيع وأقوالِ مالك نفسِه. وقد عَزَا العلماءُ اختلافَ الرِّوايات إلى أنَّ الرواةَ لم يأخذوا عن الإِمام مالك في زمنٍ واحدٍ، وإنما أخذوا عنه في مُدَدٍ مُختلفة طويلة الأمدِ (١). وذكر القاضي عياض في ((المَدَارك)) أن مالكاً وضعَ الموطأ على نحو عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه كُلّ سنة ويُسْقِط منه حتى بَقِي هذا، ولو بقِيَ مالك قليلاً لأسقطه كُلَّهُ، واستشهدَ بقول القَطّان: ((كُلُّ عِلْمِ النَّاسِ في زيادةٍ، وعلمُ مالك في نُقْصان، لو عاشَ مالكٌ لأسقط عِلْمُهُ كُلَّهُ، يعني تحرّياً)(٢) وأخذ الناسُ هذا القول، وآمنوا به(٣). وفي قول القاضي عياض نظرٌ شَدِيدٌ ذلك أن الموطآت أو القِطَع التي وَصَلت إلينا منها، وهي متفاوتةً في الزَّمان، لا تختلفُ من حيث الكمية اختلافاً شديداً واضحاً يَصِلُ المئات، فقصارى الاختلاف رُبما لا يزيدُ عن عشراتٍ قليلةٍ من الأحاديث بين جَمِيع النُّسخ، بل إن آخر روايةٍ ذُكِرت عن مالك فيها زيادات على الموطات الأخرى، كما سيأتي بيانه، فكيف يصح أنه كان ينقص من حديثه؟ والأصح في توجيه هذا الكلام أن لا يكون مُتصلاً بالموطأ، بل قد يكون إن صح بما رواه مالك من الأحادیث عن شیوخه، حیث کان - كما تقدم - شديد العناية في انتقاء شيوخه، ثم انتقاء مروياته، وقد قال البُخاريُّ عن عليّ بن المديني: إنَّ حديثه نحو الألف حديث، وهو أمر معقول. أما اختلاف الموطآت فيعود فيما نرى إلى سببين رئيسين يتصل أحدهما بالآخر. انظر مقدمة العلامة الشاذلي النيفر لموطأ ابن زياد: ٦٤ . (١) (٢) المدارك: ٧٣/٢. انظر مقدمة محمد فؤاد عبدالباقي لموطأ مالك برواية يحيى، وكذلك مقدمة الدكتور (٣) محمد كامل حسين له. ٣٦ الأول: اختلافُ الأزمنةِ التي أخذ فيها كُلُّ راوٍ روايتَهُ مما يبين أن مالكاً كان يُعَدِّلُ ويُغَيِّرُ في ترتيب الكتاب وتَبْويبِهِ ويزيدُ فيه ويُنْقِصُ منه هنا وهناك أو يُغَيِّر في لفظه مما يراه مناسباً، ومن هنا يتعين الانتباه الى آخر ما ارتضاه من الموطأ باعتباره يُمثِّلُ النشرةَ الأخيرةَ التي أرادها المؤلفُ لهذا الكتابِ. الثاني: جوازُ رواية الحديث بالمعنى، وهو أمرٌ يحتاجُ إلى مزيد تَوْضيح وبيان على الرغم من تناول كتب مُصْطَلَح الحديث هذا الموضوع، وقولهم بأن رواية الحديث جائزة بالمعنى شرط أن لا تحيل المعاني عن مواضعها ومقاصدها(١). والحق أن ((الموطأ)) من الأمثلة الواضحة على رواية الحديث بالمعنى وعدم الالتزام الكامل بالألفاظ وتسلسلها بين رواية وأخرى، فالمُلَاحَظُ أنَّ الاختلاف بين الموطآت في ألفاظ الأحاديث كثيرٌ إلى حدٍّ يَصْعُب حصره في التعليق على أيَّة روايةٍ من هذه الروايات، وقد جربنا ذلك مثلاً بين رواية يحيى المصمودي ورواية أبي مصعب الزُّهري أو محاولة إثبات الخلافات في ألفاظ الحديث بين رواة الحديث عند مالك، فوجدنا أنَّ الأمر يحتاج إلى تسويد مئاتٍ الصفحات من الحواشي لتوضيح هذه الاختلافات. وفي الوقت الذي نؤكد هذه الحقيقة الماثلة للعيان جراء التَّجْرِبة والملاحظةِ، علينا أن نُدركَ في الوقتِ نفسِه جملةً أمورٍ منها: أ - أن الإِمام مالك بن أنس قد بلغَ الغاية في الدِّقة والضبطِ والاتقان والأمانة والديانة، وهو إمام في الحديث قل نظيرهُ، وأنه قد أملى الموطأ في مُدَدٍ مختلفة، فكأنه كان يُغَيّر في بعض الألفاظ أو يختصر بين حين وآخر. ب- وإنما يدل على صحة ما ذكرنا أن الرواة الثّقات لموطأ مالك قد اختلفوا فيما بينهم اختلافاً كبيراً، مما يدل على احتمال أن يكون هذا الاختلافُ من مالك نفسِه، فضلاً عن احتمالٍ بعض التّغييرات في الألفاظِ من الرُّواةِ أنفسِهِم بسبب روايتهم لها. (١) انظر مثلا تدريب الراوي للسيوطي: ٩٨/٢ فما بعد. ٣٧ جـــ فإذا جمعنا إلى ذلك ماورد من اختلاف في ألفاظ الحديث في رواية الثقات الضابطين في العديد من الكُتُب المعتمدة - مثل صحيحي البخاري ومسلم - عند تكرر الحديث فيهما، عن طريق التابعي والصحابي نفسه، أدركنا هذا الأمر بوضوح. ومهما قيل عن قلة خطورة هذا الأمر بسبب ظن الكثيرين بأنَّ مثل هذا قد لا يحيل المعاني عن دلالاتها ومقاصدها، لكنَّ الدراسة الحديثة المتأنّة تُشيرُ إلى أن تغييرَ بعض الألفاظ إنما يكون حسب فَهْمِ الراوي وإدراكه لقضيةٍ ما في الحديث، والّفهامُ تَختلفُ وتتفاوتُ منذُ عصر الصحابة إلى زمن أصحاب المدوناتِ الحديثية المعروفة بين هذا العدد الكبير من المعنيين برواية الحديث، ونستطيع أن نسوق لذلك عشرات الأمثلة بل المئات منها. إنَّ هذا الأمرَ في رأينا يُحَتِّم على المشتغلينَ بتتبع الطّرق الصحيحة للأحاديث النبوية الشريفة أن يتبعوا في الوقت نفسه متون هذه الطرق الصحيحة ويجمعونها في مكان واحد لدراستها، وبيان الاختلافات فيما بينها والإِفادة منها في فَهْم الحديث من جهةٍ، وتمييز مقاصده حسب فَهْم أهل العلم له استناداً إلى اختلافهم في بعض الألفاظ ودلالاتها، ثم الانتباه الشَّديد الى التَّفْريق بين ما يُسَمَّى بالمُدْرَج، وبين ما يُسَمَّى بزيادة الثقة، وهل هي من كلام الرسول وَّل أم من كلام الصحابي ومَنْ بعده، وعلاقة كل ذلك بتفسير الحديث. أبو مصعب الزهري وروايته: أبو مُصعب الزُّهريُّ(١) صاحبُ هذه الرواية أحدُ أعيان المدينة وهو من أولاد (١) تاريخ البخاري الكبير: ٢/ الترجمة ١٥٠٦، والجرح والتعديل: ٢/ الترجمة ١٦، وثقات ابن حبان: ٢١/٨، وطبقات الشيرازي ١٢٦ - ١٢٧، وأخبار القضاة لوكيع: ٢٥٨/١ - ٢٥٩، والإِرشاد للخليلي: ٣٩، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة: ٢، وتهذيب الكمال للمزي: ١/الترجمة ١٧ بتحقيقنا، وتذكرة الحفاظ: ٤٨٢/٢ - ٤٨٤، وميزان الاعتدال: ١ / الترجمة ٣٠٣، وتاريخ الإسلام، الورقة ٣٥ (أحمد = ٣٨ الصَّحابي الجليل عبدالرحمان بن عوف رضي الله عنه، فهو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مُصْعب بن عبدالرحمان بن عوف القُرَشِيُّ الزهريُّ. ولد سنة ١٥٠ هـ في المدينة المنورة، وهي يومئذٍ مَعدن العلم النبوي والعُلماء بِسُنّة المصطفىِ وَّهَ، وترعرع فيها وشاهدَ مالكاً وهو شيخ المدينة غير مُدَافَعٍ، فلزمَهُ وتفقه عليه وأخذَ منه وروى عنه وعن ثلّةٍ من جِلّة شيوخ المدينة وكثير منهم من أحفاد الصحابة منهم: إبراهيم بن سعد الزّهريّ، وحُسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وصالح بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجُمَحِيّ، وعاصم بن سُوَيد الأنصاري القُبَائِيّ، وعبد الرحمان بن زيد بن أَسْلَم وعبدالعزيز بن أبي حازم الَّدَنيّ، وعبد العزيز بن عِمْران بن عبد العزيز بن عُمَر ابن عبد الرحمان بن عوف الزُّهريّ، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، وعبد المهيمن ابن عباس بن سَهْل بن سَعْدٍ السَّاعِديّ، والعطاف بن خالد المَخْزوميّ، وعُمر بن طلحة بن عَلْقمة بن وَقَّاص اللَّيثيّ، وأبو ثابت عِمْران بن عبد العزيز بن عُمر ابن عبد الرحمان بن عَوف الزُّهريّ، وُنْحرز بن هارون القُرَشِيّ، ومحمد بن إبراهيم ابن دينار المدني الفقيه، والمغيرة بن عبد الرحمان بن الحارث بن عبد الله بن عَيّاش ابن أبي ربيعة الْمَخْزوميّ، ويوسف بن يعقوب بن أبي سَلَمة الماجشون. وبرع في الفقه، فتولَّى قضاءَ المدينة، ومات في رمضان سنة ٢٤٢ هـ وهو على قضائِها، قال الزُّبير بن بَكَّار: مات وهو فقيهُ أهلِ المدينة غير مُدَافِعٍ (١). وقال ابنُ حِبَّن: وكانَ فقيهاً مُتْقِناً عالماً بمذهبِ أهلِ المدينة(٢). = الثالث ٧/٢٩١٧) وإكمال مغلطاي ١/ الورقة ٩، والديباج لابن فرحون: ٣٠، وتهذيب ابن حجر: ٢٠/١، وشذرات الذهب: ١٠/٢، وتاريخ التراث لسزكين: ١٤٣/٢ - ١٤٤. (١) تهذيب الكمال: ١/ الترجمة ١٧. (٢) ثقات ابن حبان: ٢١/٨. ولأبي مصعب ((مختصر في الفقه)) ذكر الدكتور فؤاد سزكين أن منه نسخة في القرويين بفاس تقع في ١٧٤ ورقة، (١٤٤/٢) ولم نقف عليها. ٠ ٣٩ وكان اتصالُ أبي مُصعب بمالك قوياً، فروَى عنه (الموطأ)) وأخذَهُ عنه النَّاسُ، وكان من آخرهم رواية عنه إبراهيم بن عبدالصمد بن موسى بن محمد ابن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن عباس الهاشميّ الذي سَمِعَهُ منه مع أبيه عبدالصمد في المدينة، وانتشرتْ رواية أبي مُصعب للموطأ من طريق إبراهيم هذا الذي توفّ في أُول مُحرَّم سنة ٣٢٥هـ، ولا نعرفُ طريقاً له من غير طريق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشميّ، وأصبحت رواية أبي مُصعب من بين الروايات المتداولة بين طلبة العِلْم، بل كان حُّها أحسن من غيرها من الروايات، ولدينا من الأسانيد ما يشير إلى أن العَدِيد من متعيني الرُّواة منذ وفاة إبراهيم بن عبدالصمد وإلى القرون المتأخرة قد عُنُوا عنايةً خاصةً برواية أبي مُصعب، فنقل البَغَويُّ منه في ((شرح السُّنَّة)) كثيراً، ووقع للعلامة المؤرخ المحدث شمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ عاليا (١)، ومن هذا الطريق رواه ابنه عبدالرحمان أبو هريرة المتوفى سنة ٧٩٩هـ واشتهرت هذه الرواية. وقد ذكر صاحب كشف الظنون(٢) عن أحد العُلماء أَنَّ الموطات المعروفة عن مالك هي إحدى عشرة والمُسْتَعْمَلُ منها أربع هي: موطأ يحيى اللَّيْثِيِّ وموطأ ابن بُكَيْرِ، وموطأ ابن وَهْب، وموطأ أبي مُصعب، ثم ضَعُفَ الاستعمالُ إلا في موطأ یحیی، ثم في موطأ ابن بُکیر. توثيق أبي مصعب الزُّهرّ: أبو مصعب الزُّهري ثِقَةٌ من الثِّقات، روَى عنه أَتْمةُ المُحَدِّثين وَخَرَّجوا حديثهُ في كُتُبهم، فقد روى عنه البخارُّ ومُسلم في صحیحیھما ۔ وناهيك بهما -، وأبو داود وابن ماجة والترمذي في سُنَتِهِم (٢)، وروى عنه الحافظان العالمان النَّاقِدان (١) سير أعلام النبلاء: ٥٨/٨. (٢) ١٩٠٨/٢. (٣) انظر تهذيب الكمال: ١ / الترجمة ١٧. ٤٠ أبو حاتِم وأبو زُرْعَةَ الرَّزيان وصَدَّقَاهُ(١)، ووثقهُ مَسْلَمَةُ بنُ قاسم الأندلسيُّ(٣)، وابنُ حِبَّان(٣)، والخليليُ(٤)، والذَّهَبِيُّ (٥)، وروَى عنه بَقِيُّ بِنُ تَخْلَد الْأَنْدَلُسِّ(٦ وهو لا يروي إلا عن ثِقة، وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ(٧): أبو مُصعَب ثِقةً في الموطأ. ولم نجد قَدحاً فيه سوى ما نُقِلَ عن ابن أبي خَيْثَمَة في تاريخه الکبیر حينما قال: خرجنا في سنة تسع عشرة ومئتين إلى مكة فقلتُ لأبي: عمن أكتب؟ فقال: لا تكتب عن أبي مُصْعَب وأكتب عَمِّن شِئْتَ(٨). وتعقبهُ الذَّهَبِيُّ في الميزان فقال: ((ثقة حجة، ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه أحمد)) وقال ابنُ حجر مُعَلِّقاً على قول الذَّهبي: ((ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مُرادَ أَبي خَيْئَمَة دخوله في القضاء أو إكثاره من الفَتْوى بالرأي)) (٩). ومهما يكن من أمر فهذا الذي صَرَّحَ به أبو خيثمة لم يُتابعه عليه أحدٌ ولا وُجِدَ له معاضدٌ، فلا يُعْتَدُّ به في تجريحه بعد أن ارتضاه أئمةُ هذا الشأنِ. أهمية رواية أبي مُصعب الزُّهريّ: ذكر الخَليليُّ في الإِرشاد أن أبا مُصْعبٍ: ((آخر من روَى عن مالك الموطأ من الثِّقات))(١٠) وقال ابنُ حَزْمٍ : ((آخر مارُوِيَ عن مالك موطأ أبي مُصْعَب ومُوطأ أبي الجرح والتعديل: ٢ / الترجمة ١٦. (١) (٢) إكمال مغلطاي: ١ / الورقة ٩. (٣) الثقات: ٢١/٨. (٤) الإِرشاد: ٣٩. تذكرة الحفاظ: ٤٨٣/٢، وميزان الاعتدال وفيه: ثقة حجة. (٥) إكمال مغلطاي: ١ / الورقة ٩. (٧) (٦) تذكرة: ٤٨٣/٢. إكمال مغلطاي: ١ / الورقة ٩، وتهذيب ابن حجر: ٢٠/١ وغيرهما. (٨) (٩) تهذيب ٢٠/١. (١٠) الإِرشاد: ٣٩.