النص المفهرس
صفحات 481-500
٢٦٢٠ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن زِيَادِ بن سَعْدٍ، عَن عَمْرِو بن دِينَارٍ؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ يَقولُ في خُطْبَتِهِ: إنَّ اللهَ هُو الْهَادي وَالْفَاتنُ(١). ٢٦٢١- وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن عَمِّهِ أبي سُهَيْلِ بن مَالكِ؛ قَال(٢) : كُنْتُ أسيرُ مَعَ عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ، فَقال: مَا رَأيُكَ فِي هُؤُلاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: رَأْيِي أنْ تَسْتَنِيبِهُمْ، فإنْ قَبلُوا(٣) ، وَإلَّ عَرَضْتَهُمْ على السَّيْفِ. فَقال عُمرُ بن عَبد العزِيزِ: وَذُلكَ رَأْيِي. قَال مَالكٌ: وَذُلكَ رَأْيِي (٤). (٩) جامع ما جاءَ في أهل القَدَر ٢٦٢٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((لَا تَسْألِ الْمَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتُهَا لِتَسْتَفْرِغَ عند مسلم ٥١/٨ والمزي في تهذيب الكمال ٢٤٥/٢٢، وقتيبة بن سعيد عند مسلم = ٥١/٨ والمزي في تهذيب الكمال ٢٤٥/٢٢ . وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه يحيى على الشك في تقديم إحدى اللفظتين، وتابعه ابن بكير وأبو المصعب. ورواه القعنبي وابن وهب موقوفًا لم يزيدوا على قوله عن طاوس: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله وَّه يقولون كل شيء بقدر، وأكثر الرواة ذكروا الزيادة عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر كما روى يحيى، إلا أن منهم من لم يشك ورواه على القطع، وهو حديث ثابت لا يجيء إلا من هذا الوجه)) (التمهيد ٦/ ٦٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٥)، وسويد بن سعيد (٦٤٥). (٢) في م: (أنه قال))، وما أثبتناه من ن و ق و ز. (٣) في م: ((فإن تابوا))، وما هنا من ن وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٦)، وسويد بن سعيد (٦٤٦). ٣١ ٠ الموطّأ ٢ ٤٨١ صَحْفَتها، وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَها))(١). ٢٦٢٣ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن يَزِيدَ بن زِيَادٍ، عَن مُحمدٍ بن كَعْبِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَال مُعَاويةُ بن أبي سُفيانَ وَهو على الْمِنْبَرِ: أيُّها النَّاسُ إِنَّهُ لاَ مَانِعَ لِمَا أعْطَى اللهُ، وَلَ مُعْطِي لِمَا مَنْعَ(٢)، وَلاَ يَنْفِعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ. مَن يُردِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ. ثُمَّ قَال(٣): سَمِعتُ هُؤُلاءِ الْكَلماتِ مِن رَسولِ اللهِنَّرِ على هذه الأعْوَادِ(٤). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٧) ومن طريقه ابن حبان (٤٠٦٩)، وسويد ابن سعيد (٦٤٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢١٧٦) والجوهري (٥٥٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٨/ ١٥٣ (٦٦٠١)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي كما في التحفة (١٣٨١٩). وانظر التمهيد ١٦٥/١٨، والمسند الجامع ٢٣٨/١٧ حديث (١٣٥٦٧). (٢) في م والتمهيد: ((لما منع الله))، وما هنا من ن وق ورواية أبي مصعب والقعنبي كما نقل الجوهري وقتيبة كما نقل المزي، وغيرهم. (٣) في م: ((ثم قال معاوية))، وما هنا من ن وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) أي: أعواد المنبر النبوي. وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٦٦٦)، وسويد ابن سعيد (٦٤٧)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند العقيلي ٣٧٨/٤ والجوهري (٨٣٢) والطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٧٨٢)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (١٦٨٤)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٧٨٢)، وقتيبة بن سعيد في مسند مالك للنسائي كما في تهذيب الكمال ١٣٣/٣٢. قلت: يزيد بن زياد شيخ مالك في هذا الحديث مقل في الرواية لم يرو له مالك سوى هذا الحديث، وأثر موقوف عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة في وقت الصلاة (التمهيد ٧٨/٢٣-٨٧)، بل عَدّ ابن أبي حاتم الراوي عن عبدالله بن رافع ومحمد بن كعب، غير الراوي عن محمد بن كعب فقط، فقال في الأول: يزيد ابن زياد القرظي (٩/ الترجمة ١١١٠)، وقال في الثاني: يزيد بن زياد بن أبي زياد واسم أبي زياد ميسرة مولى عبدالله بن عياش (٩/ الترجمة ١١١١). ثم ذكر الترمذي = ٤٨٢ حديثًا واحدًا في جامعه (٢٤٧٦) ليزيد بن زياد بن ميسرة من رواية محمد بن إسحاق عنه، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إنا لجلوس مع رسول الله وَّر في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير، فذكر حديث تبشير النبي وسلم لأصحابه بالنعم التي ستنهال عليهم، وحَسّنه واستغربه، وهو حديث ضعيف لانقطاعه. على أن المزي قد عدّهما واحدًا وأشار إلى قول من قال: إنهما اثنان، وذكر توثيق النسائي، وذِكْر ابن حبان له في الثقات. وقد نقلت في تعليقي على التهذيب قول البخاري: ((لا يتابع على حديثه)) وتوثيق كل من الذهبي وابن حجر له، وأخذت عليهما إطلاق توثيقه لقول البخاري المذكور. ومن عجب أن يتعقب محققا مسند الجوهري قولي هذا في تعليقهما على هذا الحديث، فقالا: ((وأبعد النجعة محقق تهذيب الكمال حين قال: فلا ينبغي توثيقه مطلقًا. كيف وقد قال النسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وقول البخاري: ((لا يتابع على حديثه)) ليس تضعيفًا مطلقًا فالرجل حسن الحديث، فتأمل، بل قال الحافظ في التقريب: ثقة)). (ص ٦١٦). قلت: تأملتُ هذا الكلام كما طلبا فوجدته كلامًا فاسدًا من عدة أوجه : الأول: أنهما لم يفهما مراد كلامي، فإنما أردت بقولي: ((فلا ينبغي توثيقه مطلقًا))، أي: لا ينبغي اطلاق لفظة ((ثقة)) على مثل هذا، وقد قالا هما في الرد عليَّ: ((فالرجل حسن الحديث))، ومعلوم أنّ الحسن الحديث هو ((الصدوق)) وليس ((الثقة))، فناقضا نفسيهما من غير أن يشعر! الثاني: أنهما نسبا إلى أبي زرعة أنه قال فيه: ((ليس به بأس)) وهو غلط محض لأمرين: أحدهما أنه قول أبي حاتم وليس قول أبي زرعة، كما نص على ذلك ابن أبي حاتم حينما قال: سُئل أبي عنه فقال: ليس به بأس. وثانيهما أن ابن أبي حاتم ذكر هذا في ترجمة يزيد بن زياد القرظي، وليس في ابن ميسرة، وقد عَدّهما أبو حاتم اثنين كما نصّ على ذلك ابنه، فكان عليهما أن يثبتا أولاً أنهما واحد. الثالث: أن قول أبي حاتم الرازي هذا يعني أنه لم يوثقه مطلقًا، بل قال فيه: ((ليس به بأس))، وفرق بین العبارتین کبیر یؤيد ما ذهبت إليه . ٤٨٣ ٢٦٢٤ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّهُ كَانَ يُقالُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلقَ كُلَّ شَيْءٍ كَما يَنْبغي، الَّذِي لَا يَعْجِلُ شَيْءٌ أَنَاهُ(١) وَقدَّرهُ، حَسْبِيَ اللهُ وَكَفى، سَمِعَ اللهُ لِمِنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرْمَى(٢). ٢٦٢٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّهُ يُقالُ(٣): إنَّ أحدًا لَنْ الرابع: لقد فاتهما أن العقيلي ذكر يزيد بن زياد هذا في ضعفائه وساق له هذا لحديث ونقل قول البخاري: ((ولا يتابع عليه))، ورجح أن البخاري إنما قال ذلك لأن يزيد بن زياد ذكر مرة عن محمد بن كعب أنه قال: سمعت معاوية، وأشار إلى اختلاف الروايات عنه ورواية مالك عنه عن محمد بن كعب وقوله: قال معاوية، مما يشير إلى الانقطاع، ثم قال العقيلي في نهاية الترجمة: ((والصحيح من هذا الحديث الإِرسال)). (٣٧٨/٤)، يعني: الانقطاع. كما فاتهما أن ابن عدي ذكره في ((الكامل في الضعفاء)) فقال: ((يزيد بن زياد مولی بني هاشم، عن محمد بن كعب، عن معاوية، عن النبي ◌َّر لا يتابع عليه؛ سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري» (٢٧٣٦/٧)، ومعروف أن ابن حماد هو الدولابي، وهو راوية ((كتاب الضعفاء الكبير)) عن البخاري، مما يدل على أنَّ البخاري قد ذكره فيه. الخامس: أن رجلاً يقال فيه هذا الكلام، ولا يُعرف عنه سوى هذه الأحاديث المتكلّم فيها لا يصح إطلاق توثيقه. وأنصح الأخوين المحققين بالتأني والتأتي عند تعقبهما لغيرهما، وعدم المجازفة في إصدار الأحكام، وهما محققان جیدان. أما قول ابن عبدالبر فى التمهيد ٧٨/٢٣: ((وهذا حديث مسند صحيح، وإن كان ظاهره في هذا الإِسناد الانقطاع، وقد سمع ذلك محمد بن كعب من معاوية، ذكر ذلك بعض رواة مالك عن مالك، وهو محفوظ من غير طريق مالك)): ففيه نظر لما قدمنا من قول البخاري والعقيلي وابن عدي وترجيحهم للمنقطع. ولو كان الإِمام مالك يصحح سماع محمد بن كعب لهذا الحديث من معاوية لما ساقه بهذه الصيغة التي تدل على الانقطاع، ولأتى بالصيغة التي تصرّح بالسماع، والله سبحانه أعلم بالصواب. (١) أناه: أخّره، أي: لا يسبق وقته الذي وقته له. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٩). (٣) في م: (أنه کان یقال»، وما أثبتناه من ن و ق و ز. ٤٨٤ ١ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمَلَ رِزْقَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطََّبِ(١). (١٠) ما جاءَ في حُسن الخُلُقَ(٢) ٢٦٢٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّ مُعاذَ بن جَبلٍ قَال: آخرُ مَا أوْصَانِي بِهِ رَسولُ اللهِ وَ ◌َّ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلي في الْغَرْزِ أنْ قَال: ((أحْسنْ خُلُقُكَ لِلنَّاسِ مُعاذُ(٣) بن جَبلٍ))(٤). (١) وأخرج ابن ماجة (٢١٤٢)، والحاكم ٣/٢، وأبو نعيم في الحلية ٢٦٥/٣، والبيهقي ٢٦٤/٥ من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعًا - وهو صحيح -: ((أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسّر لما خلق له)). وأخرج ابن حبان (٣٢٣٩)، والحاكم ٤/٢، وأبو نعيم في الحلية ١٥٦/٣، والبيهقي ٢٦٤/٥ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: ((لا تستبطئوا الرزق، فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام))، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجة (٢١٤٤)، والبيهقي ٢٦٥/٥ بلفظ: ((اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: خذوا ما حل ودعوا ما حرم))، لكن في إسناده مقال فهو من رواية الوليد بن مسلم، عن ابن جریج، عن أبي الزبير، وهم مدلسون. (٢) جعل ناشر م هذا كتابًا مستقلاً سماه: كتاب حسن الخلق. وليس لذلك أصل في النسخ الخطية أو الشروح، فهو من متابعته للمستشرق فنسنك كما أشرنا سابقاً. (٣) في م: ((يا معاذ))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الموافق لقول الزرقاني: «فهو منادى بحذف الأداة» ٢٥١/٤. (٤) رواه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن جبل: أبو مصعب الزهري (١٨٨١)، وسويد بن سعيد (٦٤٩). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث، وتابعه ابن القاسم والقعنبي، ورواه ابن بكير، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن جبل، وهو مع هذا منقطع جدًا، ولا يوجد مسندًا عن النبي ◌َّر من حديث معاذ ولا غيره بهذا اللفظ، والله أعلم)) (التمهيد ٢٤/ ٣٠٠). قلت: قد رواه عمر بن نعيم بن ميسرة (وهو أحد الضعفاء) عن مالك، عن يحيى = ٤٨٥ ٢٦٢٧ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ وَِّ؛ أنَّها قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسولُ اللهِ نَّهِ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إلَّ أخذَ أيْسرَهُما، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. فَإِنْ كَانَ إِثْمًا، كَانَ أَبْعدَ النَّاس مِنْهُ. وَمَا انْتَقْمَ رَسولُ اللهِ نَّهِ لِنَفْسِهِ، إلَّ أنْ تُنْتهكَ حُرْمةُ اللهِ، فَيَنْتَقمُ للهِ بِهَا (١). ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال معاذ بن جبل أول ما أوصاني به محمد = رسول الله ويس القر أن قال: (يا معاذ أحسن خلقك للناس)). قال الدارقطني في («الغرائب)): لم يروه هكذا غير عمر بن نعيم. وقال الخطيب في الرواة عن مالك: لم يتابع عليه. (لسان الميزان ٣٣٦/٤). وذكر ابن عبدالبر في التمهيد ٣٠١/٢٤ حديث ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، قال: قلت: يا رسول الله، علمني ما ينفعني، قال: ((اتق الله حيث كُنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)). ثم قال ابن عبدالبر: ((قوله ◌َّل: خالق الناس بخلق حسن، أو حسن خلقك للناس، معنى واحد لا يختلف والحمد لله)). قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد ٢٢٨/٥ و٢٣٦، والترمذي (١٩٨٧ م٢)، والطبراني في الأوسط (٣٧٩١) والصغير (٥٣٠)، وأبو نعيم في الحلية ٣٧٦/٤، لكن الصحيح في هذا الحديث أنه من حديث ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر، هكذا رواه أحمد ١٥٣/٥ و١٥٨ و١٧٧، والدارمي (٢٧٩٤)، والترمذي (١٩٨٧) و(١٩٨٧ م١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ثم نقل عن شيخه محمود بن غيلان بعد أن روى حديث معاذ، فقال: ((قال محمود: الصحيح حديث أبي ذر)). وقال الزرقاني: ((هذا آخر الأحاديث الأربعة التي قالوا إنها لم توجد موصولة في غير الموطأ، وذلك لا يضر مالكًا الذي قال فيه سفيان بن عيينة: كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا ما كان صحيحًا، وإذا قال بلغني فهو إسناد صحيح، فقصور المتأخرين عن وجود هذه الأربعة موصولة لا يقدح فيها، فلعلها وصلت في الكتب التي لم تصل إليهم)) (٤ / ٢٥١)، ولا يخفى ما في هذا القول من مبالغة. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٢)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٦/ ٢٦٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٢٧٤)، وسويد ابن سعيد (٦٤٩)، وعبدالأعلى بن مسهر عند أبي يعلى (٤٣٨٢)، وعبدالله بن = ٤٨٦ ٢٦٢٨ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عَليٍّ بن حُسَیْنِ ابن عَلَيٍّ بن أبي طالبٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ قَال: ((مِن حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ مَالاَ يَعْنيهِ» (١). مسلمة القعنبي عند البخاري ٣٦/٨ (٦١٢٦) وأبي داود (٤٧٨٥) والجوهري (١٦٧)، = وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٦٠)، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٣)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٨١/٦ و١٨٩، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ٧/ ٨٠، وموسى بن داود عند أحمد ٦/ ١١٥، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٧/ ٨٠. وانظر التمهيد ١٤٦/٨، والمسند الجامع ٢٩٢/٢٠ حديث (١٧١٤٥). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند الرامهرمزي في المحدث الفاصل (٩٠)، وخالد بن عبدالرحمن عند ابن عدي في الكامل ٩٠٧/٣ وابن عبدالبر في التمهيد ١٩٦/٩ والمزي في تهذيب الكمال ١٩/٤، وسويد بن سعيد (٦٥٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الفسوي في المعرفة ٣٦٠/١، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٢٣١٨)، وموسى بن داود عند ابن عبدالبر في التمهيد ٩/ ١٩٧، ووكيع في الزهد (٣٦٤) ومن طريقه هناد في الزهد (١١١٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٤٩)، ويحيى بن بكير عند الفسوي في المعرفة ٣٦٠/١. ورواية خالد بن عبدالرحمن وموسى بن داود: مالك عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، متصلة. وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك فيما علمت، إلا خالد ابن عبدالرحمن الخراساني، فإنه رواه: عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه. وكان يحيى بن سفيان يثني على خالد بن عبدالرحمن الخراساني خيرًا. وقد تابعه موسى بن داود الضبي قاضي طرسوس، فقال فيه أيضًا: عن أبيه. وهما جميعًا لا بأس بهما، إلا أنهما ليس بالحجة على جماعة رواة الموطأ الذين لم يقولوا فيه: عن أبيه)). ثم ساق ابن عبدالبر حديثهما، والاختلاف فيه على الزهري، وخلص إلى القول: ((ولا يصح فيه عن الزهري إلا إسنادان: أحدهما مارواه مالك ومن تابعه، وهم أكثر أصحاب الزهري، عن علي بن حسين مرسلاً. والآخر مارواه الأوزاعي، عن قرة بن حيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مسندًا. والمرسل عن علي بن حسين أشهر وأكثر، وما عدا هذين الإِسنادين فخطأ لا يعرج عليه)) (التمهيد ١٩٥/٩-١٩٨). = ٤٨٧ ٢٦٢٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن عَائشَةَ زَوْجِ النبيِّ وَِّ أنَّها قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ على رَسولِ اللهِ نَّهِ - قَالَتْ عَائشةُ: وَأنا مَعهُ في الْبَيْتِ - فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: (بِئْسَ ابن الْعَشيرةِ)) ثُمَّ أذِنَ لَهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ. قَالَتْ عَائشةُ: فَلَمْ أَنْشَبْ أنْ سَمِعتُ ضَحِكَ رَسولِ اللهِ بَلِ مَعهُ. فَلمَّا خَرجَ الرَّجُلُ. قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ، ثُمَّ لَمْ تَنْشِبْ أنْ ضَحِكْتَ مَعهُ؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِن شَرِّ النَّاس مَن اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ»(١). = قلت: حديث الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أخرجه الترمذي (٢٣١٧)، وابن ماجة (٣٩٧٦)، وابن حبان (٢٢٩)، والطبراني في الأوسط (٣٦١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٩٢)، والبغوي (٤١٣٢)، وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب (يعني ضعيف) لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه. ثم ساق المرسل من طريق مالك (٢٣١٨) وقال عقيبه: ((وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي ◌َّر نحو حديث مالك مرسلاً، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة)). قلت: وكذلك قال الإِمام أحمد، وابن معين، والبخاري، والدارقطني، وليس بعد قولهم قول. وانظر تعليقنا على ابن ماجة (٣٩٧٦)، والترمذي (٢٣١٨) بتحقيقنا. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٤). وقال ابن عبدالبر في التمهيد ٢٦٠/٢٤: ((وهذا الحديث عند طائفة من رواة الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة. ولم يذكر يحيى وجماعة معه: يحيى بن سعيد في هذا الحديث. وقد روي، عن عائشة من وجوه صحاح من حديث عبدالله بن دينار عن عروة عن عائشة، ومن حديث مجاهد عن عائشة، ومن حديث ابن المنكدر عن عروة عن عائشة. وهو حديث مجتمع على صحته، وأصح أسانيده: محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة)). قلت: وهو كما قال، ورواية محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة في الصحيحين: البخاري ١٥/٨ و٢٠ و٣٨، ومسلم ٢١/٨. وقد خرجناها بتفصيل في = ٤٨٨ ! ٢٦٣٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَمِّهِ أبي سُهَيْلٍ بن مَالكِ، عَن أبيهِ، عَن كَعْبِ الأَحْبَارِ؛ أنَّهُ قَال: إذا أحْبِبْتُمْ أنْ تَعْلِمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ، فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبِعُهُ مِن حُسْنِ الثَّنَاءِ (١). ٢٦٣١ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: بَلَغَني أنَّ الْمَرْءَ لَيُذْركُ بِحُسْنِ خُلقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِ بِاللَّيْلِ، الظَّامِي بِالْهَوَاجِ (٢). ٢٦٣٢ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: سَمِعتُ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ يَقولُ: ألَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِن كَثِيرٍ مِن الصَّلاةِ وَالصَّدقةِ؟ قَالُوا: بَلى. قَال: إصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ، فَإِنَّها هِي الْحَالِقَةُ(٣) . تعليقنا على الترمذي (١٩٩٦) فراجعها إن شئت. = (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٦)، وسويد بن سعيد (٦٥٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٧)، وسويد بن سعيد (٦٥٠). وقال ابن عبدالبر في التمهيد ٨٣/٢٤: ((وهذا لا يجوز أن يكون رأيًا ولا يكون مثله إلا توقيفًا. وقد روي مرفوعًا، عن النبي پے مسندًا من وجوه حسان من حديث يحيى ابن سعيد هذا وغيره)). ثم روى بإسناده حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ◌َّر، وإسناده ضعيف. ثم رواه من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف أيضًا. وروى نحوه من حديث عبدالله بن عمرو، وهو عند أحمد ٢/ ٢٢٠ وإسناده صحيح وإن كان من رواية ابن لهيعة فهو مما رواه عنه عبدالله بن المبارك. وساق طرقًا أخرى منها حديث المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن عائشة، والمطلب ثقة لكنه مختلف في سماعه من عائشة، فذكر أبو حاتم أنه لم يدركها، وقال أبو زرعة: نرجو أن يكون قد سمع منها. وحديث عائشة هذا أخرجه أحمد ٦٤/٦ و٩٠ ١٣٣ و١٨٧، وأبو داود (٤٧٩٨)، وابن حبان (٤٨٠)، والبغوي (٣٥٠٠) و(٣٥٠١). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٨)، وسويد بن سعيد (٦٥١). وانظر التمهيد ١٤٤/٢٣. فما بعد، فقد روي من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ◌َ﴿ مرسلاً، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء مرفوعًا، = ٤٨٩ ٢٦٣٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ(١) أنَّ رَسولَ اللهِ وَّةِ قَال: (بُعْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الأُخْلاقِ))(٢). (١١) ما جاء في الحياء ٢٦٣٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن سَلمةَ بن صَفْوانَ بنِ سَلمةً الزُّرَقِيِّ، عَن زَيْدِ (٣) بن طَلْحةَ بن رُكَانَةَ، يَرْفَعَهُ إلى النبيِّ ◌َِّ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِّهِ: (لِكُلِّ دينٍ خُلقٌ، وَخُلقُ الْإِسْلامِ الْحَيَاءُ)) (٤) . = ولا يصح لانقطاعه كما نص على ذلك علي بن المديني وتبعه الدار قطني. (١) في م: ((أنه قد بلغه))، وما أثبتناه من ن وز، والتمهيد ورواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٥)، وسويد بن سعيد (٦٥١). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث يتصل من طرق صحاح، عن أبي هريرة وغيره، عن النبي (وَ ل9)). ثم ساقه بإسناده من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة (التمهيد ٣٣٣/٢٤). قلت: حديث أبي هريرة حديث حسن وهو من رواية محمد بن عجلان الذي لا ترتقي أحاديثه إلى مراتب الصحة إلا عند المتابعة، ولم يتابع. وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٩٢/١، وأحمد ٣٨١/٢، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٣)، وفي تاريخه الكبير ٧/ الترجمة (٨٣٥)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٧٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٣٢)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ١٣، والحاكم ٦١٣/٢، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٦٥)، والبيهقي ١٩١/١٠ و١٩٢، وفي شعب الإيمان (٧٩٧٨)، وغيرهم. (٣) هكذا وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهو وهم منه رحمه الله، وصوابه: (يزيد))، هكذا رواه رواة الموطأ كأبي مصعب، والقعنبي، وابن بكير، وابن القاسم، وسويد بن سعيد، وغيرهم، وهو الذي في تاريخ البخاري الكبير ٨/ الترجمة (٣٢٥٤). وانظر الإصابة ٦ / ٧١٦ (٩٤٥٠). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٩)، وسويد بن سعيد (٦٧٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٤٢٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٥٠)، ووكيع في الزهد (٣٨٣) ومن طريقه هناد في الزهد (١٣٤٧). = ٤٩٠ 1 ٢٦٣٥ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَالم بن عَبداللهِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ مَرَّ على رَجُلِ وَهو يَعظَ أخاهُ في الْحَياءِ، فَقال رَسولُ اللهِ وَِّ: ((دَعْهُ. فَإِنَّ الْحَياءَ مِن الإِيمَانِ))(١). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة عن مالك. = ورواه وكيع، عن مالك، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، عن أبيه. ولا أعلم أحدًا قال فيه: عن أبيه، عن مالك إلا وكيع، فإن صحت رواية وكيع، فالحديث مسند من هذا الطريق وأما معناه فمتصل مستند من وجوه عن النبي (تَّ)). ثم قال: ((وقد أنکر یحیی بن معین علی و کیع في هذا الحديث قوله: عن أبيه، وقال لیس فيه عن أبيه، هو مرسل. وقد رواه محمد بن سليمان الأنباري، عن وكيع، عن مالك ابن أنس، عن سلمة بن صفوان، عن ابن ركانة، قال: قال رسول الله وَّ، فذكره. وهذا يشبه أن يكون مثل رواية جماعة أصحاب مالك، لأنه لم يقل فيه عن أبيه)). ثم ساق ابن عبدالبر بإسناده روايته لحديث وكيع عن مالك الذي يقول فيه: عن أبيه (التمهيد ١٤١/٢١- ١٤٣). قلت: قد تبين من رواية وكيع لهذا الحديث في كتابه الزهد وما نقله عنه هناد أنه لم يقل فيه: عن أبيه، فإذا لم يكن كتاب وكيع وكتاب هناد قد أصلحا (ذلك أن ابن عبدالبر رواه من طريق هناد عنه، وقال فيه: عن أبيه) فإن هذه الرواية عاضدة لرواية محمد بن سليمان الأنباري، عن وكيع. ومحمد هذا ثقة كما بيناه في ((التحرير)) ٢٥٢/٣ (٥٩٣٢). ولعل وكيعًا رواه على الوجهين. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٠)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٦٠٢)، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٣٣/٩، وسويد بن سعيد (٦٧٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٧٩٥) والجوهري (١٨٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٢/١ (٢٤) وابن مندة في الإِيمان (١٧٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ١٢١/٨، وعبدالرحمن بن مهدي عند ابن مندة في الإِيمان (١٧٦) والبيهقي في الآداب (١٩٤)، وقتيبة بن سعيد عند ابن مندة في الإِيمان (١٧٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٥١)، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي ١٢١/٨، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد ٥٦/٢ وابن عبدالبر في التمهيد ٩/ ٢٣٣. وانظر المسند الجامع ١٢/١٠ حديث (٧١٧٠). = ٤٩١ (١٢) ما جاءَ في الغَضَب ٢٦٣٦- وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن حُمَيْدٍ بن عَبدالرحمن بن عَوْفٍ؛ أنَّ رَجُلاً أتَى إلى رَسولِ اللهِ نَّهِ، فَقال: يَا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنِي كَلِماتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ، وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى. فَقال رَسولُ اللهِ وَهِ: ((لاَ تَغْضَبْ))(١). ٢٦٣٧ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((لَيْسَ الشَّديدُ بِالصُّرَعةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يَمْلكُ نَفْسِهُ عِنْدَ الْغَضبِ))(٢). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث كل من رواه عن مالك، فيما علمت، = في الموطأ وغيره بهذا الإِسناد، إلا رواية جاءت عن أبي مصعب، وعبدالله بن يوسف التنيسي مرسلاً. والصحيح عندنا ما في إسناده الإيصال. وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه بهذا الإسناد)» (التمهيد ٢٣٢/٩). قلت: رواية أبي مصعب والتنيسي التي أشار إليها ابن عبدالبر كأنها شاذة إذ ما وصل إلينا في موطأ أبي مصعب وما نقله البخاري وغيره عن التنيسي أن روايتهما موصولة. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩١)، وسويد بن سعيد (٦٨٠). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ مرسلاً، وهو الصحيح فيه عن مالك ... وقد روي هذا الحديث من غير طريق مالك ومن غير طريق ابن شهاب مسندًا من وجوه ثابتة، عن أبي هريرة، من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة)» (التمهيد ٢٤٥/٧). قلت: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة عند البخاري ٣٥/٨، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٠٢٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٢) ومن طريقه البغوي (٣٥٨١) والعلائي في بغية الملتمس ١٧٢، وإسحاق بن سليمان الرازي عند البيهقي في الشعب (٨٢٦٩)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (١٣١٧)، وروح = ٤٩٢ (١٣) ما جاء في المُهَاجَرة ٢٦٣٨- وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عَطاءِ بن يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَن أبي أيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَال: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يُهاجرَ(١) أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقْيانِ، فَيُعْرِضُ هذا، وَيُعْرِضُ هذا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ»(٢). ٢٦٣٩ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن أنَس بن مَالكِ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ مَِّ قَال: ((لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحاسَدُوا وَلاَ تَدابرُوا وَكُونُوا عِبادَ ابن عبادة عند أحمد ٥١٧/٢، وسويد بن سعيد (٦٨٠)، وعبدالأعلى بن حماد عند = مسلم ٣٠/٨ والبيهقي في الشعب (٨٢٧٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (١٣٧) والبيهقي في الشعب (٨٢٧٠)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (١٦٤٣) والبيهقي ٢٤١/١٠، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٣٤/٨ (٦١١٤)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٧) ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٤)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٦/٢ والبيهقي في الآداب (١٧١)، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن عبدالبر في التمهيد ٣٢٢/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣٠/٨ والبيهقي في الشعب (٨٢٧١). وانظر التمهيد ٣٢١/٦، والمسند الجامع ٦١٧/١٧ حديث (١٤٢٠٨). (١) هكذا قال يحيى: يهاجر. وسائر الرواة للموطأ يقول: يهجر. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٣) ومن طريقه ابن حبان (٥٦٦٩) و(٥٦٧٠) والبغوي (٣٥٢١)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٤٠٦)، وسويد بن سعيد (٦٨١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري في الأدب المفرد (٩٨٥) وأبي داود (٤٩١١) والجوهري (١٩٧)، والطبراني في الكبير (٣٩٥٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٦/٨ (٦٠٧٧) وفي الأدب المفرد له (٩٨٥)، وعبدالرحمن بن القاسم (٧٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩١٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٩/٨. وانظر التمهيد ١٤٥/١٠، والمسند الجامع ٢٧٥/٥ حدیث (٣٥٤٥). ٤٩٣ اللهِ إخْوانًا. وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يُهَاجِرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ))(١). قَال مَالكٌ: لاَ أحْسبُ التَّدَابرَ إلَّ الإِعْرَاضَ عَن أخِيكَ الْمُسْلمِ، فَتُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ . ٢٦٤٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَلِّ قَال: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أكْذبُ الحديثِ. وَلاَ تَجِسَّسُوا، وَلاَ تَحسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا))(٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٤) ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك ٧٦ وابن حبان (٥٦٦٠) والبغوي (٣٥٢٢) والعلائي في بغية الملتمس ١٥١، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٣٩٨)، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبدالبر في التمهيد ١١٦/٦ وسويد بن سعيد (٦٨١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٩١٠) وأبي نعيم في الحلية ٣/ ٣٧٤، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٥/٨ (٦٠٧٦)، وعبدالرحمن بن القاسم (٤)، والفضل بن دكين عند ابن عبدالبر في التمهيد ١١٦/٦، وقتيبة بن سعيد عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك ٧٢ والعلائي في بغية الملتمس ١٥١، ومحمد بن سليمان المصيصي لوين عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك ٧٦، ويحيى بن بكير عند العلائي في بغية الملتمس ١٥١، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٨/٨. وانظر التمهيد ١١٥/٦، والمسند الجامع ٢/ ١٧٥ حديث (١٠٠٥). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٥) ومن طريقه البغوي (٣٥٣٣)، وإسحاق ابن عيسى الطباع عند أحمد ٢/ ٤٦٥، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (١٢٨٧)، وروح بن عبادة عند أحمد ٥١٧/٢، وسويد بن سعيد (٦٨٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٩١٧) والجوهري (٥٦٠)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٧)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٣/٨ (٦٠٦٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٩٦)، ويحيى ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٠/٨. وانظر التمهيد ١٩/١٨، والمسند الجامع = ٤٩٤ 1 (١٤) ما جاء في المُصَافحة(١) ٢٦٤١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَطاءِ بن أبي مُسْلمِ عَبداللهِ الْخُرَاسانيِّ، قَالَ: قَال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَصافَحُوا يَذْهِبِ الْغِلُّ. وَتَهادَوْا تَحابُوا، وَتَذْهِبِ الشَّخْناءُ»(٢). ٢٦٤٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن سُهَيْلٍ بن أبي صَالحِ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ بَهِ قَال: ((تُفْتَحُ أبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَميس، فَيُغْفرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِم لَا يُشْرِكِ بِاللهِ شَيْئًا، إلَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنِهُ وَبَيْنَ أخيهِ شَحْناءُ، فَيُقالُ: أَنْظِرُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَصْطلحًا، أنْظرُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلحَا))(٣). ٥٤٥/١٧ حدیث (١٤٠٨٨). = (١) هذا العنوان من ن و ق. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٦)، وسويد بن سعيد (٦٨٢). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها)) (التمهيد ١٢/٢١). قلت: هكذا قال ابن عبدالبر، وقد ساق أحاديث في هذا المعنى من حديث البراء، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأنس بن مالك، وكلها ضعيفة لا يفرح بها، ولذلك فإن الترمذي لما أورد حديث البراء قال: ((هذا حديث غريب» (٢٧٢٧) أي: ضعيف وبهذه الطرق الضعيفة صححه العلامة الألباني، فذكره في صحيحته (٥٢٥). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٧) ومن طريقه البغوي (٣٥٢٣)، وإسحاق ابن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٤١١)، وسويد بن سعيد (٦٨٣)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ١١/٨، وموسى بن داود عند أحمد ٤٠٠/٢. وانظر التمهيد ٢٦٢/٢١، والمسند الجامع ١٩١/١٧ حديث (١٣٤٩٧). قلت: قد تابع مالك على روايته هذه: معمر، ومحمد بن رفاعة، ووهيب، وجرير، وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي، وأبو عوانة. وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح: ((حديث أبي هريرة في هذا الباب = ٤٩٥ ٢٦٤٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن مُسْلم بن أبي مَرْيمَ، عَن أبي صَالحِ السَّمَّانِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّهُ قَال: تُعْرِضُ أعْمالُ النَّاس كُلَّ جُمُعةٍ مَرَّتَيْنِ: وَيَوْمَ الْخَميسِ، فَيُغْفرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إلَّ عَبْدًا كَانَتْ بَيْنُهُ وَبَيْنَ أخيهِ شَخْناءُ، فَيُقالُ:َ اتْرُكُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَقِيئًا. أوِ ارْكُوا (١) هُذَيْنِ حَتَّى يَقيئًا (٢). (١٥) ما جاء في لُبس الثِّيّاب للجَمَالِ بها(٣) ٢٦٤٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن جَابِرِ بن عَبد اللهِ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّهُ قَال: خَرَجْنا مَعَ رَسولِ اللهِ وَِّ فِي غَزْوةٍ بَنِي أنْمارٍ. قَال جَابرٌ: فَبيْنا أنا نَازلٌ تَحْتَ شَجرةٍ، إذا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ هَلُمَّ إلى الظُّلِّ. قَال فَنزَلَ رَسولُ اللهِ نَّهِ فَقُمْتُ إلى غِرَارةٍ لَنَا، فَالْتَمسْتُ فِيها، فَوَجدْتُ حِرْوَ قِثَّاءٍ (٤)، فَكَسَرْتَهُ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إلى رَسولِ حديث حسن غريب)» (٧٤٧). ولعله اقتصر على تحسينه واستغربه لأنه روي موقوفًا، = كما سيأتي في الذي بعده. وهذا الحديث مما تتبعه الدارقطني على مسلم، فبين أنه يروى مرفوعًا وموقوفًا (التتبع ١٩٠)، وتناوله في العلل ورجح الوقف. (١) يقال: ركاه يركوه إذا أخره. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٨)، وسويد بن سعيد (٦٨٤). قلت: قد رواه عبدالله بن وهب عن مالك مرفوعًا عند مسلم ١٢/٨ وابن خزيمة (٢١٢٠)، وابن عبدالبر في التمهيد ١٩٩/١٣ و٢٠٠. وتابعه على رفعه من هذا الوجه سفيان بن عيينة عند الحميدي (٩٧٥)، ومسلم ١١/٨ فرواه عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وانظر التمهيد ١٩٨/١٣ . (٣) وضع ناشر م قبل هذا العنوان: ((كتاب اللباس))، وليس في شيء من المخطوطات ولا الشروح. (٤) في م: ((فالتمست فيها شيئًا فوجدت فيها جرو قثاء»، وما أثبتناه من ن وق، والتمهيد، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ٤٩٦ اللهِ وَّهِ، فَقال: ((مِن أيْنَ لَكُمْ هذا؟)) قَال: فَقُلْتُ: خَرجْنا بِهِ يَا رَسولَ اللهِ مِن الْمَدينةِ. قَال جَابرٌ: وَعِنْدنَا صَاحبٌ لَنَا نُجَهِّزْهُ يَذْهبُ يَرْعَى ظَهْرنَا. قَالَ: فَجهَّزْتَهُ، ثُمَّ أدْبرَ يَذْهبُ في الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلقَا. قَال: فَنْظَرَ رَسولُ اللهِ نَّهِ إِلَيْهِ فَقال: ((أمَا لَهُ ثَوْبانٍ غَيْرُ هُذَيْنٍ؟)) فَقُلْتُ: بَلى يَا رَسولَ اللهِ. لَهُ ثَوْبانٍ فِي الْعَيْبةِ (١)، كَسوْتَهُ إِيَّاهُما. قَال: ((فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُما)). قَالَ: فَدعَوْتَهُ فَلَبَسهُما، ثُمَّ وَلَّى يَذْهبُ، قَالَ: فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَالهُ ضَربَ اللهُ عُنقهُ. أَلَيْسَ هذا خَيْرًا))؟(٢) قَال فَسَمعهُ الرَّجُلُ، فَقال: يَا رَسولَ اللهِ، في سَبِيلِ اللهِ. فَقال رَسولُ اللهِ لَّهَ: ((في سَبِيلِ اللهِ)) قَالَ: فَقُتلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللهِ(٣). (١) العيبة: مستودع الثياب. (٢) في م: ((خيرًا له))، وما أثبتناه من ن والتمهيد، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٩٩) ومن طريقه ابن حبان (٥٤١٨)، وروح ابن عبادة عند البزار كما في كشف الأستار (٢٩٦٣)، وسويد بن سعيد (٦٨٥) و(٦٨٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٣٩)، وعبدالله بن وهب عند الحاكم ١٨٣/٤، وعبدالرحمن بن القاسم (١٦٦). وانظر التمهيد ٢٥١/٣، والمسند الجامع ٢٣٦/٤ حديث (٢٧٢٣). قلت: ذكر يحيى بن معين أن زيد بن أسلم لم يسمع من جابر بن عبدالله الأنصاري، فهذه الرواية عنده مرسلة (انظر جامع التحصيل للعلائي ١٧٨). وقد حاول ابن حبان أن يثبت سماعه، فقال بعد أن ساق الحديث في صحيحه: ((وزيد بن أسلم سمع جابر ابن عبدالله، لأن جابرًا مات سنة تسع وسبعين، ومات أسلم مولى عمر في إمارة معاوية سنة بضع وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم وكان على المدينة إذ ذاك، فهذا يدلك على أنه سمع جابرًا وهو كبير، ومات زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومئة وقد عُمِّر)) الإحسان، عقيب الحديث (٥٤١٨). وتبعه على ذلك ابن عبدالبر في التمهيد حينما قال: ((قال قوم: لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبدالله، وقال آخرون: سمع منه. وسماعه من جابر غير مدفوع عندي، وقد سمع من ابن عمر، وتوفي ابن عمر قبل جابر بن عبدالله بنحو أربعة أعوام)) (٢٥١/٣). وما حاوله ابن = ٣٢ ٠ الموطّأ ٢ ٤٩٧ ٢٦٤٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ قَال: إِنِّي لُحبُ أنْ أَنْظُرَ إلى الْقَارىءِ أَبْضَ الِيّابِ(١). ٢٦٤٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أَيُّوبَ بن أبي تَمِيمةَ، عَن مُحمدِ (٢) بن سيرينَ؛ قَالَ: قَال عُمرُ بن الْخَطَّابِ: إذا وَسَّعَ(٣) اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسعُوا على أنْفُسِكُمْ. جَمِعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيابهُ(٤) . (١٦) ما جاءَ في لُبس الثِّياب المُصبغة والذَّهب ٢٦٤٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ كَانَ يَلْبسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوعَ بِالْمِشْقِ، وَالْمَصْبُوعَ بِالزَّعْفرانِ(٥). ٢٦٤٨- قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَأنا أْرُهُ أنْ يَلْبسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِن الذَّهَبِ. لِإِنَّهُ بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ نَهى عَن تَخْتُّمِ الذَّهَبِ، فَأنا أكرههُ لِلرِّجَالِ، الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ (٦). حبان وابن عبدالبر إنما يقوم على المعاصرة واحتمال السماع، في حين جزم ابن معين = بعدم سماعه منه، كما نقله عنه أنجب تلامذته عباس الدوري في تاريخه (١٨١/٢)، ويظهر أن قوله هو التحقيق في هذا الأمر، فقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبدالله (كشف الأستار ٢٩٦٢) فأدخل بينهما، كما ترى، عطاء بن يسار. وكذلك رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن جابر (كشف الأستار ٢٩٦٤). وهكذا هي روايته عن عائشة وأبي هريرة إذ بينه وبينهما: عطاء بن يسار. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٥)، وسويد بن سعيد (٦٨٧). (٢) ليست في م، وهي في النسخ الخطية. (٣) في م: ((أوسع))، وما أثبتناه من ن و ق وز، ورواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٠)، وسويد بن سعيد (٦٨٧). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٢)، وسويد بن سعيد (٦٨٨). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٣)، وسويد بن سعيد (٦٨٨). وأما حديث = ٤٩٨ ٢٦٤٩ - قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الْمَلاحفِ الْمُعَصْفَرةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرَّجَالِ، وفي الأفْنِيةِ، قَال: لاَ أعْلمُ مِن ذُلكَ شَيْئًا حَرامًا . وَغَيْرُ ذُلِكَ مِن اللَّاسِ أَحَبُّ إلَيَّ(١) . (١٧) ما جاءَ في لُبْس الخَزِّ ٢٦٥٠ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ وَّرِ؛ أنَّها كَستْ عَبداللهِ بن الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزِّ كَانَتْ عَائشةُ تَلْبسهُ(٢). (١٨) ما يُكْرَه للنِّساء لبسه من الثِّيّاب ٢٦٥١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَلْقمةَ بن أبي عَلقْمَةَ، عَن أُمَّهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ حَفْصةُ بِنْتُ عَبدالرحمنِ على عَائشَةَ زَوْجِ النبيِّ بَّه وَعلى حَفْصةَ خِمَارٌ رَقيقٌ، فَشِقَّتْهُ عَائشةُ، وَكستْهَا خِمارًا كَثِفًا(٣) . ٢٦٥٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن مُسْلمٍ بن أبي مَرْيَمَ، عَن أبي صَالحِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّهُ قَال: نِساءٌ كَّاسِياتٌ عَارياتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاَتٌ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحهَا. وَرِيحُها يُوجدُ مِن مَسِيرةٍ خَمْس مِئَةِ سَنةٍ (٤). النهي عن التختم بالذهب فهو من حديث أبي هريرة في الصحيحين: البخاري = ٧/ ٢٠٠، ومسلم ١٤٩/٦. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٤)، وسويد بن سعيد (٦٨٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٦)، وسويد بن سعيد (٦٨٩)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢٥٦/٤ . (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٧)، وسويد بن سعيد (٦٨٩). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٨) ومن طريقه البغوي (٣٨٠٣)، وسويد = ٤٩٩ ٢٦٥٣ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ لهَ قَامَ مِن اللَّيْلِ، فَنظرَ في أَفُقِ السَّماءِ، فَقال: ((مَاذا فُتْحَ اللَّيْلَةَ مِن الْخَزائنِ؟ وَمَاذا وَقِعَ مِن الْفِتَنِ؟ كُمْ مِن كَاسيةٍ في الدُّنْيا، عَارِيةٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ. أيْقظُوا صَواحبَ الْحُجَرِ))(١). (١٩) ما جاءَ في إسبال الرَّجل ثَوْبه ٢٦٥٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن دِينَارٍ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَال: ((الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبِهُ خُيلَاءَ، لاَ يَنْظُرُ اللهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامةِ))(٢). ابن سعيد (٦٨٩). = قلت: ذكر ابن عبدالبر أن هذا روي هكذا موقوفًا في جميع الموطآت، إلا في موطأ عبدالله بن نافع، فإنه رواه عن مالك مرفوعًا، وكذلك رواه مرفوعًا يحيى بن عبدالله بن بكير في خارج الموطأ، وذكر أن إسناديهما لا مطعن فيهما، ثم قال: ((ومعلوم أن هذا لا يمكن أن يكون من رأي أبي هريرة، لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي)) (التمهيد ٢٠٣/١٣ و٢٠٤). وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم ١٦٨/٦ و١٥٥/٨، وأحمد ٣٥٥/٢ و٤٤٠، وأبي يعلى (٦٦٩٠)، وابن حبان (٧٤٦١)، والبيهقي ٢٣٤/٢. وانظر المسند الجامع ٤٢٥/١٧ حديث (١٣٨٨٠). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٠٩). قلت: هذا الحديث لم يقمه يحيى بن سعيد فرواه عن الزهري هكذا مرسلاً، ورواه غيره موصولاً: عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، عن النبي وَّر، وهو من هذا الوجه عند البخاري ٣٩/١ و٦٢/٢ و١٩٧/٧ و٦٠/٨ و٩/ ٦٢، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢١٩٦)، وراجع التمهيد ٤٤٧/٢٣، والمسند الجامع ٦٩٩/٢٠ حديث (١٧٦٦٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩١٠)، وسويد بن سعيد (٦٩٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٤٧٧)، وعبدالرحن بن القاسم (٢٩٠). وانظر التمهيد = ٥٠٠