النص المفهرس

صفحات 461-480

بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرََّـ
٣١- كتاب الجامع(١)
(١) الدُّعاء للمدينة وأهلِها
٢٥٩٠- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن إسْحاقَ بن عَبداللهِ بن أبي
طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَن أَنَس بن مَالكِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ لَ قَال: ((اللّهُمَّ
بَارْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ)) يَعْني: أهْلَ
الْمَدينةِ(٢) .
(١) قال ابن عربي في القبس: ((هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين: إحداهما
أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابًا، ورتبها أنواعًا.
والثانية أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها، ورآها منقسمة إلى أمر ونهي. وإلى عبادة
ومعاملة. وإلى جنايات وعادات. نظمها أسلاكًا، وربط كل نوع بجنسه. وشذت عنه
من الشريعة معان منفردة. لم يتفق نظمها في سلك واحد، لأنها متغايرة المعاني. ولا
أمكن أن يجعل لكل واحد منها بابًا، لصغرها. ولا هو أراد أن يطيل القول فيما يمكن
إطالة القول فيها. فجعلها أشتاتًا، وسمى نظامها ((كتاب الجامع))، فَطرَّق للمؤلفين ما
لم يكونوا قبلُ به عالمين في هذه الأبواب كلها. ثم بدأ في هذا الكتاب بالقول في
المدينة. لأنها أصل الإِيمان، ومعدن الدين، ومستقر النبوة)) (عن شرح الزرقاني
٤ /٢١٧) .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٥) ومن طريقه الجندي في فضائل المدينة
(٥) وابن حبان (٣٧٤٥) وأبو أحمد الحاكم في العوالي (٢)، وسويد بن سعيد
(٦٣١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٨٩/٣ (٢١٣٠) و١٢٩/٩ (٧٣٣١)
والجوهري (٢٧٩) والفسوي في المعرفة والتاريخ ٤٢٣/١، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المشكل (١٢٤٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٨١/٨ (٦٧١٤)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٢٠)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم =
٤٦١

٢٥٩١ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن سُهَيْلٍ بن أبي صَالحِ، عَن
أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّهُ قَال: كَانَ النَّاسُ إذا رَأْوْا أوَّلَ الثَّمرِ جَاؤُاَ بِهِ إلى
رَسُولِ اللهِ بَ له، فَإِذا أَخَذْهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ قَال: ((اللّهُمَّ بَارْ لَنا في ثَمرنَا،
وَبَارْ لَنا في مَدينَتَنا، وَبَارْ لَنا في صَاعِنا، وَبَارْ لَنا في مُدِّنَا. اللّهُمَّ إنَّ
إبراهيمَ عَبْدُكَ وَخَليلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ،
وَإِنِّي أدْعُوكَ لِلْمَدينةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ، وَمِثْلُهُ مَعهُ)). ثُمَّ يَدْعُو أَصْغرَ
وَلِيدٍ يَراهُ، فَيُعْطِيهِ ذُلكَ الثَّمرَ(١).
(٢) ما جاءَ في سُكْنى المدينةِ والخُروِجِ منها
٢٥٩٢ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن قَطْنِ بن وَهْبٍ بن عُوَيْمِر(٢)
١١٤/٤ والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٢٠٣)، ويحيى بن بكير عند الفسوي
=
في المعرفة والتاريخ ٤٢٣/١. وانظر التمهيد ٢٧٨/١، والمسند الجامع ٤٦١/٢
حدیث (١٥٢٩).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٦) ومن طريقه ابن حبان (٣٧٤٧) والبغوي
(٢٠١٢)، وسويد بن سعيد (٦٣١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٤٣٠) والفسوي في المعرفة والتاريخ ٤٢٣/١، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المشكل (١٢٥١)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في عمل اليوم والليلة
(٣٠٢) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٨٠)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم
١١٦/٤ والترمذي (٣٤٥٤) وفي الشمائل (٢٠١) والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٣٠٢) ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٤٥٤) وفي الشمائل (٢٠١)، ويحيى
ابن بكير عند الفسوي في المعرفة والتاريخ ٤٢٣/١. وانظر التمهيد ٢٦٦/٢١،
والمسند الجامع ٢١٩/١٨ حدیث (١٤٨٨٢).
(٢) في م: ((عمير))، وما أثبتناه من النسخ والروايات الأخرى وتهذيب الكمال، وهو
الصواب. وقد توهم عبدالرحمن بن القاسم فروى هذا الحديث عن مالك، عن قطن
ابن وهب، عن عويمر بن الأجدع، ولم يتابعه على ذلك أحد، ولا يصح (وانظر
التمهيد ٢٣/٢١).
٤٦٢

ابن الأَجْدَعِ؛ أنَّ يُحَتَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بنِ الْعَزَّامِ أخْبرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ
عَبد اللهِ بن عُمرَ في الْفِتْنَةِ، فَأَتَتْهُ مَوْلاةٌ لَهُ تُسلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالتْ: إنِّي أَرَدْتُ
الْخُرُوجَ يَا أبا عَبدالرحمنِ، اشْتَّ عَليْنا الزَّمانُ. فَقَال لَها عَبد اللهِ بن عُمرَ:
اقْعُدي لِكَاعٍ(١)، فَإِنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((لَ يَصْبرُ على
لْأَوَائِها وَشِدَّتها أحدٌ، إلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيامَةِ))(٢).
٢٥٩٣ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن مُحمدِ بنِ الْمُنْكَدرِ، عَن
جَابرٍ بن عَبد اللهِ؛ أنَّ أعْرابيًّا بَايَعَ رَسولَ اللهِ وَّر على الْإِسْلامِ، فَأَصَابَ
الأَعْرَابِيَّ وَعْكُّ بِالْمَدِينِةِ، فَأتَى رَسولَ اللهِ نَّهِ فَقال: يَا رَسولَ اللهِ أَقِلْني
بَيْعتِي. فَأَبَّى رَسولُ اللهِ نَّهِ. ثُمَّ جَاءَهُ فَقال: أَقِلْنِي بَيْعتي. فَأَبَى. ثُمَّ جَاءهُ
فَقال: أقِلْنِي بَيْعتي. فَأَبَى. فَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما
الْمَدينةُ كَالْكِير. تَنْفِي خَبَثُها. وَيَنْصِعُ طِيبُها))(٣).
(١) في م: ((لكع))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الضعيف الرأي.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٧) ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد
٢٣/٢١، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٣/٢، وإسماعيل بن عمر عند
أحمد ١٣٣/٢ وأبو يعلى (٥٧٩٠)، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبدالبر في التمهيد
٢٥/٢١، وسويد بن سعيد (٦٣٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٢٩)
والطبراني في الكبير (١٣٣٠٧)، وعثمان بن عمر عند أحمد ١١٩/٢، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨٥٦١)، ومحمد بن عبدالله الرقاشي
عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٣/٢١، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم
١١٩/٤. وانظر التمهيد ٢٢/٢١، والمسند الجامع ٧٨٩/١٠ حديث (٨٢٢٨)،
وتعليقنا على الترمذي (٣٩١٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٨) ومن طريقه ابن حبان (٣٧٣٢)
و(٣٧٣٥) والبغوي (٢٠١٥)، وأحمد بن إسماعيل السهمي عند أبي أحمد الحاكم في
عوالي مالك ٨٤، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٢٧/٩ (٧٣٢٢)، وسويد
ابن سعيد (٦٣٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٩٨/٩ (٧٢٠٩) =
٤٦٣
--

٢٥٩٤ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: سَمِعتُ أبَا
الْحُبابِ سَعيدَ بن يَسَارِ يَقُولُ: سَمِعتُ أبا هُرَيْرةَ يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ
وَلِه يَقولُ: ((أُمِرْتُ بِقَرْيةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يقولُونَ: يَثْرِبُ، وَهيَ الْمَدينَةُ،
تَنْفِي النَّاسَ كَما يَنْفِي الْكِيرُ خَبِثَ الْحَدِيدِ))(١) .
٢٥٩٥ - وَحَدّثني مَالكُ، عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ رَسولَ
اللهِ وَّ قَال: ((لاَ يَخْرُجُ أحدٌ مِن الْمَدينةِ رَغْبةً عَنْها، إلَّ أَبْدَلَها اللهُ خَيْرًا
والجوهري (٢٣٩) والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٤٧/١، وعبدالله بن وهب عند
=
الطحاوي في شرح المشكل (١٧٣٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٩٨/٩ (٧٢١١)، وعبدالرحمن بن القاسم (٨٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٢٠٦/٣، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٣٩٢٠) والنسائي ٧/ ١٥١، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٩١)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٩٢٠)، ويحيى بن
بكير عند الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٤٧/١، ویحیی بن یحیی النيسابوري عند
مسلم ١٢٠/٤. وانظر التمهيد ٢٢٣/١٢، والمسند الجامع ٣٤٧/٤ حديث
(٢٩٢٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٩) ومن طريقه ابن حبان (٣٧٢٣) والبغوي
(٢٠١٦)، وسويد بن سعيد (٦٣٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٨٠١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (١٨٢٥) و(١٨٢٦)،
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٦/٣ (١٨٧١)، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٢٣٧/٢، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ٤/ ١٢٠ والنسائي في الكبرى كما في
التحفة (١٣٣٨٠). وانظر المسند الجامع ٢١٨/١٨ حديث (١٤٨٨١).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة، ورواه
إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة، وهو خطأ، والصواب فيه: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
يسار أبي الحباب، كما في الموطأ، والله أعلم)) (التمهيد ٢٣/ ١٧٠).
٤٦٤
ا

مِنْهُ))(١) .
٢٥٩٦ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ، عَن عَبد اللهِ
ابن الزُّبَيْرِ، عَن سُفيانَ بن أبي زُهيْرٍ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ وَله
يَقولُ: ((تُفْتحُ الْيَمِنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْشُونَ(٢)، فَيَتحَمَّلُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَن
أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدينةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ. وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ
يَبْشُونَ، فَتحمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَن أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلِمُونَ. وَتُفْتحُ الْعِراقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْشُونَ، فَيَتحمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَن
أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدينةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ))(٣).
٢٥٩٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ابن حِمَاسٍ(٤)، عَن عَمِّهِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند
الجوهري (٧٦٥).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث قد وصله معن بن عيسى وأسنده عن مالك، عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة في الموطأ، ولم يسنده غيره في الموطأ، والله أعلم. وقد
روي من حديث أبي هريرة أيضًا، وحديث جابر))، ثم ساقهما بإسناده، وحديث جابر
صحيح على شرط مسلم (التمهيد ٢٧٩/٢٢).
(٢) يبسون: يسيرون، ومنه قوله تعالى ﴿وَبَُّتِ الْجِبَالُ بَسًا
﴾ [الواقعة].
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥١) ومن طريقه ابن حبان (٦٦٧٣) والبغوي
(٢٠١٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٢٢٠/٥، وسويد بن سعيد (٦٣٥)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٧٣)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي
في شرح المشكل (١١١٢)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٢٧/٣ (١٨٧٥)، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي في الكبرى كما في التحفة
(٤٤٧٧). وانظر التمهيد ٢٢٣/٢٢، والمسند الجامع ٣٩/٧ حديث (٤٨٢٧).
(٤) هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن مالك، لم يسمِّ ابن حماس بشيء. وسماه أبو
مصعب الزهري ومعن بن عيسى القزاز وعبدالله بن يوسف التنيسي وسعيد بن أبي
مريم في روايتهم عن مالك: يونس بن يوسف بن حماس، وسيأتي بعد قليل حديث =
٣٠ ٠ الموطّأ ٢
٤٦٥

عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: (لَتُتْرِكَنَّ الْمَدينةُ على أحْسنِ مَا
كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أوِ الذِّئْبُ فَيُغذِّي(١) على بَعْضٍ سَواري
الْمَسْجِدِ، أوْ على الْمِنْبرِ)). فَقالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، فَلمِنْ تَكُونُ الثِّمارُ ذُلكَ
الزَّمَانَ؟ قَال: (لِلْعَوافِي؛ الطَّيْرِ وَالسِّباعِ))(٢).
اخر لمالك عن يونس بن يوسف (٢٦٠١). وقال عبدالرحمن بن القاسم وسعيد بن
=
أبي مريم - في رواية - ويحيى بن بكير ومطرف بن عبدالله وعبدالله بن نافع الصائغ
وعبدالله بن وهب وسعيد بن عفير ومحمد بن المبارك وسليمان بن برد ومصعب
الزبيري: عن مالك، عن يوسف بن يونس بن حماس. وقال القعنبي في هذا
الحديث: عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة، لم يذكر اسم أحد، وجعل الحديث
بلاغًا عن أبي هريرة. وقال عبدالله بن يوسف التنيسي: عن مالك، عن يوسف بن
سنان. فخالف أصحاب مالك في تسمية والده.
وقد تناول الخطيب البغدادي هذا الاختلاف في كتابه النافع الماتع ((موضح أوهام
الجمع والتفريق)) وساق اختلاف الرواة عن مالك، وبين أن هذا الحديث محفوظ عن
مالك على ما ذكرنا من الاختلاف في اسم هذا الرجل (١/ ٣٠٠-٣٠٢). وقال ابن
عبدالبر بعد أن ساق اختلاف الرواة: ((وهذا الاضطراب يدل على أن ذلك جاء من قبل
مالك، والله أعلم. ورواية يحيى في ذلك حسن، لأنه سَلم من التخليط في الاسم،
وأظن أن مالكًا لما اضطرب حفظه في اسم هذا الرجل رجع إلى إسقاط اسمه وقال:
عن ابن حماس. ويحيى من آخر من عرض عليه الموطأ وشهد وفاته)) (التمهيد
٢٤/ ١٢٢).
(١) أي یبول دفعة بعد دفعة.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٢) ومن طريقه ابن حبان (٦٧٧٣)
والجوهري (٨٣١) والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٠٠، وإسماعيل
ابن أبي أويس عند البخاري في تاريخه الكبير ٨/ الترجمة (٣٣٧٧)، وسعيد بن أبي
مريم عند الجوهري (٨٣١) وابن عبدالبر في التمهيد ١٢٢/٢٤، وسويد بن سعيد
(٦٣٦) ومن طريقه الخطيب في موضح الأوهام ٣٠١/١، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند الحاكم ٤٢٦/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري في تاريخه الكبير
٨/ الترجمة (٣٣٧٧)، وعبدالرحمن بن القاسم (٥١٣)، ومطرف بن عبدالله عند =
٤٦٦
٠

٢٥٩٨ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ حِينَ خَرِجَ
مِن الْمَدينةِ الْتَفتَ إلَيْها، فَبكى. ثُمَّ قَال: يَا مُزَاحمُ. أتَخْشى أنْ تَكُونَ(١)
مِمِن نَفَتِ الْمَدينةُ؟(٢)
(٣) ما جاء في تَحْريم المدينة
٢٥٩٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلبِ، عَن
أنَس بن مَالكِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ طَلَعَ لَهُ أُحدٌ، فَقال: ((هذا جَبَلٌ يُحبُّنَا
وَنُحِبّهُ. اللّهُمَّ إِنَّ إِبْراهِيمَ حَرَّمَ مَّةَ، وَإِّي (٣) أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَبَتَيْهَا))(٤) .
٢٦٠٠ - وَحَدّثني مَالكُ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ،
عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: لَوْ رَأيْتُ الظََّاءَ بِالْمَدينةِ تَرْتعُ مَا ذَعَرْتُها،
الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٠٠-٣٠١، ويحيى بن بكير عند
=
الجوهري (٨٣١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند الخطيب في موضح أوهام الجمع
والتفريق ٣٠٠/١. وانظر المسند الجامع ٢٢٩/١٨ حديث (١٤٨٩٧).
(١) في م: ((نكون))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الذي قيّده الزرقاني
في شرحه ٢٢٦/٤.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٣)، وسويد بن سعيد (٦٣٦).
(٣) في م: ((أنا))، وما أثبتناه من ن وق، وهو الموافق لرواية البخاري عن التنيسي،
ورواية أبي مصعب الزهري وغيرهما .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٤)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
١٤٩/٣، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٢٩/٩ (٧٣٣٣)، وداود بن عبدالله
ابن أبي الكرام عند أبي يعلى (٣٧٠٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري
١٧٧/٤ (٣٣٦٧) والبيهقي ١٩٧/٥ والجوهري (٦٠٤)، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ١٩٣/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٣٢/٥ (٤٠٨٤)، وعبدالأعلى بن حماد عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٧٦/٢٠،
وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٣٩٢٢)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي
(٣٩٢٢). وانظر التمهيد ١٧٥/٢٠، والمسند الجامع ٣٢٧/٢ حديث (١٢٩١).
٤٦٧

قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا بَيْنَ لَبَتَيْهَا حَرامٌ))(١)
٢٦٠١- وَحَدّثني مَالكٌ، عَن يُونُسَ بن يُوسفَ، عَن عَطاءٍ بن
يَسارٍ، عَن أبي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّهُ وَجدَ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَوُا(٢) ثَعْلبًا إلى
زاويةٍ، فَطَرِدُهُمْ عَنْهُ. قَال مَالكٌ: لَاَ أعْلِمُ إلَّ أنَّهُ قَال: أفي حَرِمِ رَسولِ
اللهِ وَِّ يُصْنعُ هذا(٣) ؟
٢٦٠٢ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن رَجُلٍ؛ قَال: دَخلَ عَلَيَّ زَيْدُ
ابن ثَابتٍ وَأْنا بِالْأُسْوَافِ (٤)، وَقَدِ (٥) اصْطَدْتُ نُهَسًا (٦) ، فَأَخذَهُ مِن يَدي
فَأَرْسلهُ(٧) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٥) ومن طريقه ابن حبان (٣٧٥١) وأبو
أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٨٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(١٣٨) والبيهقي ١٩٦/٥، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
١٩٣/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٦/٣ (١٨٧٣)، وعبدالرحمن بن
القاسم (١٦)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٦/٢ وابن الجارود (٥١٠)،
وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٣٩٢١) والنسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٣٢٣٥)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٩٢١)، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ١١٦/٤ والبيهقي ١٩٦/٥. وانظر التمهيد ٣٠٩/٦، والمسند
الجامع ١٨/ ٢٢٠ حدیث (١٤٨٨٣).
(٢) ألجؤا: اضطروا.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي في موضح
أوهام الجمع ٣٠٢/١، وقتيبة بن سعيد في موضح أوهام الجمع أيضًا ١/ ٣٠٢.
وانظر التمهيد ٢٤/ ١٢٥ .
(٤) الأسواف: موضع لبعض أطراف المدينة بين الحرتين.
(٥) سقطت الواو من م.
(٦) اسم لنوع من الطيور.
(٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٧).
٤٦٨

(٤) ما جاءَ في وباءِ المدينةِ
٢٦٠٣ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ، عَن
عَائشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدَمَ رَسولُ اللهِنَّهِ الْمَدِينَةَ، وُعكَ أبو
بَكْرٍ وَبِلالٌ. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَليْهما فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ
كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكانَ أبو بَكْرٍ إذا أخَذتْهُ الْحُمَّى يَقولُ:
كُلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ وَالْمَوْتُ أدْنَى مِن شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلالٌ إذا أُقْلَعَ(١) عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتِهُ فَيَقولُ:
ألاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ، وَحَوْلي إذْخِرٌ وَجَليلُ؟(٢)
وَهَلْ يَبْدُونَ لي شَامَةٌ وَطَفيلٌ (٤)؟
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجِنَّةٍ؟(٣)
قَالَتْ عَائشةُ: فَجِئْتُ رَسولَ اللهِ وَّهِ فَأَخْبِرْتُهُ، فَقال: ((اللّهُمَّ حَبِّبْ
إِلَيْنَا الْمَدينةَ، كَحُبِّنا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا (٥) وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِها
وَمُدِّها، وَانْقَلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْها بِالْجُحْفِ))(٦).
(١) أقلع: كف وزال.
(٢) إذخر وجليل: نبتان من كلأ مكة طيبا الرائحة.
(٣) موضع بالقرب من مكة.
(٤) اسم جبلين بالقرب من مكة، وقيل: هما عينان من ماء.
(٥) أي: من الوباء.
(٦) الجحفة: قرية على اثنين وثمانين ميلاً من مكة. وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو
مصعب الزهري (١٨٥٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٦/ ٢٦٠، وإسماعيل
ابن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (٥٢٥)، وسويد بن سعيد (٦٧٨)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٦٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند
البخاري ٨٤/٥ (٣٩٢٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في
التحفة (١٧١٥٨)، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٧/ ١٥١ (٥٦٥٤) والبيهقي
٣٨٢/٣، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي كما في التحفة (١٧١٥٨). وانظر =
٤٦٩

٢٦٠٤ - قَال مَالكٌ: وَحَدّثني يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّ
◌ِّ قَالَتْ: وَكَانَ عَامِرُ بن فُهَيْرةَ يَقولُ:
قَدْ رَأيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقهِ إِنَّ الْجَبانَ حَتْفُهُ مِن فَوْقِهِ (١)
٢٦٠٥ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن نُعَيْم بن عَبد اللهِ الْمُجْمرِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((على أنْقَابِ الْمَدينةِ مَلاَئِكَةٌ، لاَ
يَدْخُلُها الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّالُ))(٢).
(٥) ما جاءَ في إجلاء اليَهُود من المدينة
٢٦٠٦ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن إسماعيلَ بن أبي حَكيمٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ
عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ يَقولُ: كَانَ مِن آخرِ مَا تَكلَّمَ بِهِ رَسولُ اللهِ وَلِ أَنْ قَال:
((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارِى، اثَّخذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجدَ. لَا يَبْقَينَّ دِينَانِ
بِأَرْضِ الْعَربِ)»(٣).
= التمهيد ١٩٠/٢٢، والمسند ٢٧٧/٢٠ حديث (١٧١٢٩).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٥٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٠) ومن طريقه البغوي (٢٠٢١)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند أحمد ٣٧٥/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
٢٨/٣ (١٨٨٠)، والحارث بن مسكين عند النسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٤٦٤٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٧٦/٩ (٧١٣٣)، والجوهري
(٧٣٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٦٩/٧ (٥٧٣١)، وعبدالرحمن
ابن مهدي عند أحمد ٢٣٧/٢، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في
التحفة (١٤٦٤٢)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٢٠/٤. وانظر التمهيد
١٧٩/١٦، والمسند الجامع ٢٢٦/١٨ حديث (١٤٨٩٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧١) (١٨٦١)، وسويد بن سعيد (٦٤١)،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٧٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٠٨/٩ .
قلت: هكذا جاء هذا الحديث عن مالك في الموطآت مقطوعًا، وهو يتصل من =
٤٧٠

٢٦٠٧ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ﴾
قَالَ: ((لاَ يَجْتمعُ دِينَانِ فِي جَزيرةِ الْعَربِ)).
قَال مَالكٌ: قَال أبن شِهَابِ: فَفَحصَ عَن ذُلكَ عُمرِ بنِ الْخَطَّابِ
حَتَّى أتاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ، أَنَّ رَسولَ اللهِ وَِّ قَال: ((لاَ يَجْتمعُ دِينَانِ في
جَزِيرَةِ الْعَرَبِ)) فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْرَ(١).
٢٦٠٨- قَال مَالكٌ: وَقَدْ أجْلَى عُمرُ بن الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرانَ
وَفَدِكَ. فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبِرَ فَخرجُوا مِنْها لَيْسَ لَهُمْ مِن الثَّمرِ وَلَا مِن الْأَرْضِ
شَيْءٌ. وَأمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ، لِنَّ رَسولَ
اللهِ وَ﴿ كَانَ صَالحَهُمْ على نِصْفِ الثَّمرِ وَنِصْفِ الأَرْضِ. فَقَامَ لَهُمْ عُمرُ
نِصْفَ الثَّمرِ وَنِصْفَ الأرْضِ، قِيمٌ مِن ذَهبٍ وَوَرَقٍ وَإبلٍ وَحِبالٍ وَأَقْتَابٍ.
ثُمَّ أعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلاهُمْ مِنْها(٢) .
(٦) جامع ما جاء في أمر المدينة
٢٦٠٩ - وَحَدّثني عَن مَالكِ عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ طَلِعَ لَهُ أُحدٌ، فَقال: ((هذا جَبِلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ))(٣).
وجوه صحيحة، فالقسم الأول الخاص بالمساجد في الصحيحين من حديث عائشة
=
(البخاري ١١١/١ و١٢٨/٢ و١٣/٦، ومسلم ٦٧/٢) وغيرها. والقسم الثاني معناه
في الصحيحين من حديث ابن عباس (البخاري ٨٥/٤ و١٢٠ و١١/٦، ومسلم
٧٥/٥) وغيره. وانظر التمهيد ١٦٥/١ فما بعد.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٢)، وسويد بن سعيد (٦٤١)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٠٨/٩ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٣)، وسويد بن سعيد (٤٦٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٥).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وهو مسند عن =
٤٧١
٤

٢٦١٠ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَبدالرحمنِ
ابن الْقَاسم؛ أنَّ أسْلمَ مَوْلَى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ أخْبرَهُ؛ أنَّهُ زَارَ عَبداللهِ بن
عَيَّاشِ الْمَخْزُومِيَّ فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيذًا وَهو بِطَريقِ مَكَّةَ. فَقَال لَهُ أسْلمُ: إنَّ
هذا الشَّرابَ يُحِبُّهُ عُمرُ بن الْخَطَّابِ، فَحمَلَ عَبد اللهِ بن عَيَّاشٍ قَدحًا
عَظيمًا، فَجاءَ بهِ إلى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ فَوضَعُهُ في يَدِهِ(١) ، فَقَرَّبَهُ عُمرُ إلى
فيِهِ ثُمَّ رَفعَ رَأْسُهُ، فَقال عُمرُ: إنَّ هذا لَشْرابٌ طَيِّبٌ. فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاولهُ
رَجُلاً عَن يَمِينِهِ. فَلَمَّا أدبرَ عَبد اللهِ، نَاداهُ عُمرُ بن الْخَطَّابِ فَقال: أَأنْتَ
الْقائلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِن الْمَدينةِ؟ فَقال عَبد اللهِ: فَقُلْتُ هِي حَرمُ اللهِ وَأَمْنَهُ
وَفِيهَا بَيْتُهُ. فَقال عُمرُ: لَاَ أقُولُ في بَيْتِ اللهِ وَلَ فِي حَرمِهِ شَيْئًا. ثُمَّ قَال
عُمرُ: أَأنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِن الْمَدينةِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ هِي حَرمُ اللهِ وَأَمْنَهُ
وَفِيها بَيْتُهُ. فَقال عُمرُ: لَا أَقُولُ فِي حَرِمِ اللهِ وَلَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا. ثُمَّ
انْصَرَفَ(٢).
(٧) ما جاءَ في الطاعون
٢٦١١ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عَبد الحميدِ بن
عَبدالرحمنِ بن زَيْدٍ بن الْخَطَّابِ، عَن عَبد اللهِ بن عَبداللهِ بنِ الْحَارثِ بن
نَوْفلٍ، عَن عَبداللهِ بن عَبَّاسٍ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ خَرجَ إلى الشَّامِ. حَتَّى
مالك من حديثه عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّ وهو
=
محفوظ من حديث أنس ومن حديث سويد بن النعمان الأنصاري)) (التمهيد
٣٣٠/٢٢).
قلت: قد تقدم قبل قليل حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس وخرجناه هناك
فراجعه (٢٥٩٩).
(١) في م: ((يديه))، وما أثبتناه من ن وز وق وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٦).
٤٧٢
،

إذا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ؛ أبو عُبِيْدةَ بنِ الْجَرَّاحِ وَأصْحابُهُ.
فَاخْبرُوهُ أنَّ الْوَبأ قَدْ وَقعَ بِالشَّامِ(١). قَال ابن عَبَّاس، فَقال عُمرُ بن
الْخَطَّابِ: ادْعُ لِي الْمُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشارهُمْ، وَأَخْبِرَهُمْ أنَّ
الْوَبأَ قَدْ وَقِعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَفُوا؛ فَقال بَعْضُهِمْ: قَدْ خَرجْتَ لِمْرٍ؛ وَلَ نَرَى
أَنْ تَرْجعَ عَنْهُ. وَقَال بَعْضُهِمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسولِ اللهِ وَّارِ،
وَلَ نَرَى أنْ تُقْدِمَهُمْ على هذا الْوَبٍ فَقال عُمرُ:َ ارْتَفْعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادْعُ
لِي الْأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشارهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا
كَاخْتِلافِهِمْ. فَقال: ارْتفعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادْعُ لِي مَن كَانَ هَاهُنَا مِن
مَشْيخةٍ قُرَيْشٍ، مِن مُهَاجرةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتلفْ عَلَيْهِ مِنْهُم
اثْنَانِ(٢) . فَقَالُوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدمَهُمْ على هذا الْوَبٍ.
فَنَادَى عُمرُ في النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ على ظَهْرٍ، فَأصْبحُوا عَلَيْهِ. فَقال أبو
عُبَيْدةَ: أفِرارًا مِن قَدَرِ اللهِ؟ فَقال عُمرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أبا عُبَيْدةَ؟ نَعَمْ،
نَفْرُّ مِن قَدرِ اللهِ إلى قَدرِ اللهِ. أَرَأيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إبْلٌ فَهبطَتْ وَادِيًا لَهُ
عُذْوَتانِ، إحداهما مُخْضبةٌ وَالأُخْرَى جَذْبٌ، أَلَيْسَ إنْ رَعيْتَ الْخَصبةَ
رَعَيْتِها بِقَدرِ اللهِ؟ وَإِنْ رَعيْتَ الْجَذْبةَ رَعَيْتها بِقَدْرِ اللهِ؟ فَجاءَ عَبد الرحمنِ
ابن عَوْفٍ. وَكَانَ غَائبًا في بَعْضٍ حَاجتهِ، فَقال: إنَّ عِنْدي مِن هذا عِلْمًا،
سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَليهِ يَقولُ: ((إذا سَمِعتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ. وَإذا
وَقِعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)) قَالَ: فَحمدَ اللهَ عُمرُ، ثُمَّ
(١) في م: ((بأرض الشام))، وما هنا من ن وز وق، وهو الموافق لرواية أبي مصُعب
الزهري.
(٢) في ن: ((رَجلان))، وهي رواية أشار إليها الزرقاني.
٤٧٣

انْصرَفَ(١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٧) ومن طريقه ابن حبان (٢٩٥٣)،
وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١٩٤/١، وروح بن عبادة عند البزار كما في
البحر الزخار (٩٨٩)، وسويد بن سعيد (٦٣٧) و(٦٣٨)، وعبدالله بن عبدالحكم عند
الطبراني في الكبير (٢٦٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣١٠٣)
والجوهري (٢٢٢) والشاشي (٢٣٧) والطبراني في الكبير (٢٦٩)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ١٦٨/٧ (٥٧٢٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (٦٣) ومن طريقه
النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠٥٠٤)، ومصعب بن عبدالله الزبيري عند
الشاشي (٢٣٥) ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٠٥٠٤) وأبي يعلى (٨٣٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢٩/٧ .
ورواه عبدالله بن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالحميد، عن عبدالله بن
الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، لم يقل: عن عبدالله بن عبدالله، نص على ذلك
ابن عبدالبر في التمهيد ٣٦٣/٨ وقبله الدارقطني في العلل ٤/ ٢٥٤ س ٤٥٦، تفرد
بذلك عن رواة الموطأ الآخرين. أما ما جاء في بعض الموارد من أن ابن وهب قد
رواه من طريق عبدالله بن عبدالله بن الحارث (كما هو عند الطحاوي في شرح المعاني
٣٠٣/٤) فهو من غلط الطبع. وكذلك ما ورد في بعض الموارد من أن عبدالله بن
الحكم والقعنبي وسويد بن سعيد ومعن بن عيسى القزاز قد رووه مثل رواية ابن وهب
(عبدالله بن الحارث) فهو غلط من النساخ أو الناشرين حيث أسقطوا أحد الاسمين
((عبدالله)) فصار ((عبدالله بن الحارث)) فقط، كما هو عند ابن حبان (٢٩٥٣)،
والطبراني في الكبير (٢٦٩)، والشاشي (٢٣٧)، وسويد بن سعيد (٦٣٧) و(٦٣٨)،
وأبي يعلى (٨٣٧).
ورواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالحميد،
عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس. وابن أبي الوزير وإن
كان ثقة لكنه خالف في هذه الرواية جملة رواة الموطأ، إذ ليس في الموطأ عن أبيه
(وانظر التمهيد ٣٦٣/٨، وعلل الدارقطني ٢٥٤/٤، وفتح الباري ١٠/ ١٨٤).
وقد تناول الإمام الدارقطني طرق هذا الحديث في كتابه العظيم العلل
(٤/ ٢٥٣-٢٥٧ س ٤٥٦) وساق الاختلاف في أسانيده على الزهري وقال في آخر
بحثه: وأصحها حديث الزهري، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، =
٤٧٤

٢٦١٢ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن مُحمدِ بن الْمُنْكَدرِ، وَعَن سَالم
أبي النَّضْرِ (١) ، مَوْلَى عُمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ، عَن عَامِرٍ بن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ،
عَن أبيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعُهُ يَسْألُ أُسامةَ بن زَيْدٍ: مَا سَمِعتَ مِن رَسولِ اللهِ نَّ في
الطَّاعُونِ؟ فَقال أُسامةُ: قَال رَسولُ اللهِ وَ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسلَ على
طَائفةٍ مِن بَني إسْرائيلَ، أوْ على مَن كَانَ قَبْلُكُمْ، فَإِذا سَمِعتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلاَ
تَدْخُلُوا عَلَيْهِ. وَإذا وَقِعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). قَال
مَالكٌ: قَال أبو النَّضْرِ: لَا يُخْرِجُكُمْ إلَّا فِرَارًا مِنْهُ(٢) .
1
عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن عوف.
(١) في م: ((سالم بن أبي النضر)) خطأ، وما أثبتناه من النسخ، وهو المعروف كما في
تهذيب الكمال وغيره.
(٢) قال القاضي عياض: وقع لأكثر رواة الموطأ بالرفع، وهو بيّن، أي: لا يخرجكم،
ومجرد قصده لا غير ذلك، لأن الخروج في الأسفار والحوائج مباح. ورواه بعضهم:
إلا فرارًا، بالنصب. وذكر ابن عبدالبر أن رواية أبي النضر بالنصب، وقال: ((وقد
جعله جماعة من أهل العلم لحنًا وغلطًا، والوجه فيه عند أهل العربية أن دخول إلا في
هذا الموضع إنما هو لإِيجاب بعض ما نُفي بالجملة، كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا
لم يكن خروجكم إلا فرارًا، أي: إذا كان خروجكم فرارًا فلا تخرجوا. والنصب هنا
بمعنى الحال لا بمعنى الاستثناء، والله أعلم ... وقد كان بعض شيوخنا وشيوخ
شيوخنا يروونه في هذا الحديث: لا يخرجكم إلا فرارٌ منه، بالرفع. وهذا إن صح
بمعنى قوله: فلا تخرجوا منها لا يخرجكم إلا فرارٌ منه، أي: فلا تخرجوا منها
الخروج الذي يخرجكموه إلا فرارٌ منه. وقد كان بعض الشيوخ ممن رواه بالرفع
يرويه: لا يخرجكم إلا الإِفرار منه، على المصدر. وهذا ينكره أهل النحو في مصدر
الفرار ... وهذا المصدر خطأ عند أهل النحو واللغة وغير معروف في الرواية))
(التمهيد ١٨٣/٢١-١٨٤).
وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٨) ومن طريقه ابن حبان
(٢٩٥٢) والجوهري (٣٩٣) والبغوي (١٤٤٣)، وسعيد بن أبي مريم عند الجوهري
(٣٩٣)، وسويد بن سعيد (٦٤٠) ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك ٦٤، =
٤٧٥

٢٦١٣ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عَبداللهِ بن عَامِرٍ
ابن رَبِيعةَ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ خَرِجَ إلى الشَّامِ، فَلمَّا جَاءَ سَرْغَ، بَلغهُ أنَّ
الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبرَهُ عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَله
قَالَ: ((إذا سَمِعتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدمُوا عَليْهِ، وَإذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها
فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». فَرَجَعَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ مِن سَرْغَ (١) .
٢٦١٤ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَالمِ بن
عَبد اللهِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ إنَّما رَجعَ بِالنَّاسِ(٢)، عَن حَديثِ
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٣٦) عن محمد بن المنكدر أن عامر
=
أخبره أن أسامة و(٣٩٣)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
٣٠٦/٤، وعبدالرحمن بن القاسم (٨٧) ومن طريقه النسائي في الكبرى كما في
التحفة (٩٢)، وعبدالعزيز بن عبدالله عند البخاري ٢١٢/٤ (٣٤٧٣)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٩٥٥) عن محمد بن المنكدر أن عامر أن أسامة، ومنصور بن سلمة
الخزاعي عند أحمد ٢٠٢/٥، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢٦/٧. وانظر
المسند الجامع ١٢٦/١ حديث (١٤٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٦٩)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
١٩٤/١، وسويد بن سعيد (٦٣٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري
٩/ ٣٤ (٦٩٧٣) والجوهري (١٢٧)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح
المعاني ٣٠٤/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٦٩/٧ (٥٧٣٠)،
وعبدالرحمن بن القاسم (٩) ومن طريقه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٩٧٢٠)،
وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (٩٧٢٠)، ومصعب بن عبدالله
الزبيري عند الشاشي (٢٣٦)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٧/ ٣٠
والبيهقي ٣٧٦/٣. وانظر التمهيد ٢١٠/٦، والمسند الجامع ٣٣٩/١٢ حديث
(٩٥٥٦).
(٢) بعد هذا في م: ((من سرغ)) وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب، وإنما هو
شرح الزرقاني.
٤٧٦
١

عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ(١) .
٢٦١٥- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ قَال: بَلغَني أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّاب
قَالَ: لَبَيْتٌ بِرُكْبةَ أحَبُّ إِلَيَّ مِن عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ (٣).
قَال مَالكٌ: يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ وَالْبَقَاءِ. وَلِشدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ (٣).
(٨) النهي عن القَوْل بالقدر (٤)
٢٦١٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَال: ((تَحاجَّ آدمُ وَموسى، فَحِجَّ آدمُ موسى.
قَال لَهُ موسى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِن الْجَنَّةِ؟ فَقَال
لَهُ آدمُ: أنْتَ موسى الَّذي أعطاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاهُ على النَّاس
برسالتهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أفَتَلُومُني على أمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ
أُخْلقَ؟)»(٥).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٠). وانظر التمهيد ٦٥/١٠.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧١)، وسويد بن سعيد (٦٣٦) وفيهما:
مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عمر بن الخطاب. وركبة: واد من أودية
الطائف .
(٣) هذه الفقرة ليست في ن ولا في رواية أبي مصعب، وهي في زوت وغيرهما.
(٤) جعل ناشر م هذا الباب أول أبواب ((كتاب القدر))، وهو باب اخترعه ليس له أصل في
جميع المخطوطات والشروح، وكذلك الكتب التي ذكرها من هنا إلى آخر الكتاب،
وإنما تابع في ذلك المستشرق فنسنك.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٢) ومن طريقه ابن حبان (٦٢١٠)، وسويد
ابن سعيد (٦٤٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٥٨)، وقتيبة بن سعيد
عند مسلم ٤٩/٨. وانظر التمهيد ١١/١٨، والمسند الجامع ٤٨٩/١٦ حديث
(١٢٦٧٩).
٤٧٧

٢٦١٧- وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عَن
عبدالحميدِ بن عَبدالرحمنِ بن زَيْدِ بن الْخَطَّابِ؛ أنَّهُ أخْبرَهُ عَن مُسْلم بن
يَسارِ الْجُهنيِّ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ سُئلَ عَن هذه الآيةِ ﴿وَإِذْأَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
بَنِيّ ◌َدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَّ شَهِدَنَّأُ أَنْ
[الأعراف]، فَقال عُمرُ بن
١٧١
تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ
الْخَطَّابِ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يُسْألُ عَنْهَا، فَقال رَسولُ اللهِ وَلَيهِ: ((إنَّ
اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى خَلقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسْحَ ظَهْرُهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً،
فَقال: خَلَقْتُ هُؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمِلُونَ. ثُمَّ مَسحَ ظَهْرهُ
فَاسْتَخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقال: خَلْتُ هُؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ
يَعْمِلُونَ)). فَقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَفيمَ الْعَملُ؟ فَقال(١) رَسولُ اللهِ
وَلَّه :((إنَّ اللهَ إذا خَلقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ، اسْتَعْمِلُهُ بِعَملِ أهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى
يَمُوتَ على عَملٍ مِن أعْمالِ أهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخلُهُ بِهِ الْجَّةَ. وَإذا خَلقَ الْعَبْدَ
لِلنَّارِ، اسْتَعْمِلهُ بِعَملِ أهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ على عَملٍ مِن أَعْمَالِ أهْلِ
النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ))(٢).
(١) في م: ((قال: فقال)) وليست الأولى في شيءٍ من النسخ.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٣) ومن طريقه ابن حبان (٦١٦٦) والبغوي
(٧٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٤٤/١، وروح بن عبادة عند أحمد
٤٤/١ والطبري في جامع البيان ١١٣/٩ وفي التاريخ. له ١٣٥/١، وسعد بن
عبدالحميد الأنصاري عند الطبري في جامع البيان ١١٣/٩ وفي التاريخ له ١٣٥/١،
وسويد بن سعيد (٦٤٤)، وعبدالأعلى بن حماد النرسي عند ابن أبي عاصم في السنة
(١٩٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٧٠٣) والحاكم ٢٧/١ و٣٢٤/٢
و٥٤٤ والجوهري (٣٦٧)، وعبدالرحمن بن القاسم عند اللالكائي في أصول الاعتقاد
(٩٩٠)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠٦٥٤)، ومصعب
ابن عبدالله الزبيري عند عبدالله بن أحمد ١/ ٤٤، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي =
٤٧٨

(٣٠٧٥)، ويحيى بن بكير عند الحاكم ٥٤٤/٢ .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر
بعضهم في هذا الإِسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً)) (الجامع الكبير ١٥٩/٥
بتحقيقنا). قلت: الرجل المذكور هو نعيم بن ربيعة، وهو مجهول كما بيناه في
((التحرير))، ولعل الترمذي حسَّن متنه، وإلا فإن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه، ثم
لجهالة نعيم بن ربيعة. وقد تناوله الإِمام الدارقطني في العلل ٢٢٢/٢ س ٢٣٥ حينما
سئل عن حديث نعيم بن ربيعة فقال: ((يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبدالحميد بن
عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر.
حدث عنه كذلك يزيد بن سنان، أبو فروة الرهاوي، وجوّد إسناده ووصله. وخالفه
مالك بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة
وأرسله عن مسلم بن يسار، عن عمر. وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى
بالصواب. وقد تابعه عمر بن جعثم، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، كذلك قاله بقية بن
الولید عنه».
قلت: هذا الترجيح فيه نظر، فإن يزيد بن سنان الرهاوي ضعيف لا يحتج به،
وبقية بن الوليد ضعيف أيضًا، كما بيناه في ((التحرير))، وقد قال ابن عبدالبر في
التمهيد بعد أن ساق حديث مسلم بن يسار عن عمر المنقطع، وبيَّن أن بينهما نعيم بن
ربيعة: ((وهو أيضًا مع هذا الإِسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول،
وقيل: إنه مدني، وليس بمسلم بن يسار البصري)). ثم ساق رواية ابن أبي خيثمة عن
يحيى بن معين أنه جهَّل مسلم بن يسار. ثم ساق بإسناده الرواية متصلة من طريق نعيم
ابن ربيعة وقال: ((زيادة من زاد في هذا الحديث نعيم بن ربيعة ليست حجة، لأن الذي
لم يذكره أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن. وجملة القول في هذا
الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا
غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ◌َّر من وجوه
كثيرة ثابتة يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره جماعة يطول ذكرهم))
(التمهيد ٣/٦-٦).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٥٠٣/٣: ((الظاهر أن الإمام مالكًا إنما أسقط ذكر
نعيم بن ربيعة عمدًا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا،
ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات،
٤٧٩

٢٦١٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَال:
(تَرَكْتُ فِيَكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضْلُوا مَا مَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِّهِ))(١).
٢٦١٩ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَنْ زِيَادِ بن سَعْدٍ، عَن عَمْرِو
ابن مُسْلِمٍ، عَن طَاوُس الْيَمانِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: أدْرَكْتُ نَاسًا مِن أَصْحابٍ
رَسولِ اللهِ وَهِ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدرٍ .
قَال طَاؤُسٌ: وَسَمِعتُ عَبد اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(كُلُّ شَيْءٍ بِقَدرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ)(٢).
ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم)).
=
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٧٤)، وسويد بن سعيد (٦٤٥).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا محفوظ معروف مشهور عن النبي ◌َّر عند أهل العلم
شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد، وروي في ذلك من أخبار الآحاد، أحاديث من
أحاديث أبي هريرة وعمرو بن عوف)) ثم ساق حديث أبي هريرة بإسناده وفيه صالح بن
موسى الطلحي وهو متروك، فحديث أبي هريرة ضعيف جدًا. كما ساق حديث عمرو
ابن عوف من طريق حفيده كثير بن عبدالله بن عمرو وهو متروك أيضًا، فإسناده ضعيف
جدًا. (التمهيد ٣٣١/٢٤)، فهذان شبه لا شيء. وقد روى الحاكم ٩٣/١ بإسناده
إلى إسماعيل بن أبي أويس، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس،
عن النبي ◌َ ، فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف فإن إسماعيل بن أبي أويس ضعيف
في روايته خارج الصحيحين عند تفرده، ولم يتابع في هذا الحديث إذ مداره عليه .
قلت: على أن معنى هذا الحديث لا يشك بصحته فهو في كتاب الله تعالى الذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فقد قرن الله سبحانه
وتعالى طاعته بطاعة رسوله في العديد من الآيات الكريمات فضلاً عما ورد من الآيات
في الحث على طاعته والأخذ بسنته.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٨٠) ومن طريقه ابن حبان (٦١٤٩)
والجوهري (٣٧٠) والبغوي (٧٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٠/٢،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في خلق أفعال العباد ١٧، وسويد بن سعيد
(٦٤٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٧٠)، وعبدالأعلى بن حماد =
٤٨٠