النص المفهرس

صفحات 401-420

٢٤٢٣- قَال مَالكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إلى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا،
فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمُلُونَهُ جَمِيعًا، أوِ الصُّنْدُوقِ أوِ الْخَشبةِ أوْ بِالْمِكْتَلِ أوْ
مَا أشْبِهَ ذُلكَ، مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: إنَّهُمْ إذا أخْرَجُوا ذلكَ مِن حِرْزِهِ
وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا، فَبلَغَ ثَمنُ مَا خَرجُوا بِهِ مِن ذُلكَ مَا يَجبُ فيهِ
الْقَطْعُ. وَذُلكَ ثَلاثَةُ دَرَاهمَ فَصاعدًا، فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا .
قَال: وَإِنْ خَرجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتاعٍ على حِدتِهِ، فَمن خَرِجَ مِنْهُمْ
بِمَا تَبْلِغُ قِيمتهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَصاعدًا. فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَن لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ
بِما تَبْلُغُ قِيمتهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَصاعدًا(١) فَلَ قَطْعَ عَلَيْهِ(٢) .
٢٤٢٤ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدِنَا أنَّهُ إذا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ
مُغْلَقَةً عَليْهِ، لَيْسَ مَعُهُ فِيهَا غَيْرِهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَجبُ على مَن سَرقَ مِنْها شَيْئًا
الْقَطْعُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِن الذَّارِ كُلِّها، وَذلكَ أنَّ الدَّارَ كُلَّها هِي حِرْزَهُ.
فَإِنْ كَانَ مَعهُ في الدَّارِ سَاكْنٌ غَيْرِهُ، وَكَانَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابهُ،
وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا، فَمِن سَرقَ مِن بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجبُ فيهِ
الْقَطْعُ، فَخرَجَ بِهِ إلى الدَّارِ، فَقَدْ أخْرجهُ مِن حِرْزِهِ إلى غَيْرِ حِرْزِهِ،
وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ(٣) .
٢٤٢٥- قَال مَالكٌ: وَالْأُمْرُ عِنْدِنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرُقُ مِن مَتَاعِ سَيِّدِهِ :
أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِن خَدمِهِ وَلاَ مِمَّن يَأْمنُ على بَيْتِهِ. ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسرَقَ
مِن مَتَاعٍ سَيِّدِهِ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ، فَلَ قَطْعَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الأُمَّةُ، إذا
(١) ليست في م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٠).
(٣) كذلك (١٨٢١).
٢٦ ٠ الموطّأ ٢
٤٠١

سَرقَتْ مِن مَتَاعِ سَيِّدِهَا، لا قَطْعَ عَليْها(١) .
٢٤٢٦ - وَقَال في الْعَبْدِ لاَ يَكُونُ مِن خَدمِهِ وَلاَ مِمَّن يَأْمِنُ على بَيْتِهِ،
فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِن مَتَاعِ امْرأةِ سَيِّدِهِ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ: إِنَّهُ تُقْطِعُ
يَدَهُ(٢).
٢٤٢٧- قَال: وَكَذَلكَ أمةُ الْمَرْأةِ، إذا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادم لَها وَلاَ
لِزَوْجِها، وَلاَ مِمَّن تَأْمنُ على بَيْتِها. ثُمَّ دَخَلتْ(٣) سِرًّا، فَسرَقَتْ مِن مَتاع
سَيِّدِتِها مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ، فَلاَ قَطْعَ عَليْها (٤) .
٢٤٢٨- قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ أمَةُ الْمَرْأةِ الَّتي لاَ تَكُونُ مِن خَدمهَا،
وَلاَ مِمن تَأْمنُ على بَيْتها، فَدَخَلتْ سِرًّا، فَسَرقَتْ مِن مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدِتِها مَا
يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ: أنَّها تُقْطِعُ يَدُهَا .
٢٤٢٩ - قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِن مَتَاعِ امْرَأتِهِ، أوِ
الْمَرْأةُ تَسْرِقُ مِن مَتاعِ زَوْجِها. مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ: إنْ كَانَ الَّذِي سَرقَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُما مِن مَتَاعِ صَاحِبِهِ، فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَليْهما،
وَكَانَ في حِرْزٍ سِوَىَ الْبَيْتِ الَّذي هُما فيهِ: فَإِنَّ مَن سَرقَ مِنْهُما مِن مَتاعٍ
صَاحِبِهِ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فيهِ (٥).
٢٤٣٠- قَال مَالكٌ في الصَّبيِّ الصَّغِيرِ وَالأَعْجَميِّ الَّذِي لَا يُفْصحُ:
(١) كذلك (١٨١٤).
(٢) نفسه.
(٣) في م: ((فدخلت))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب الزهري.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري، ضمن الفقرة (١٨١٤).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨١٥).
٤٠٢

إِنَّهُما إذا سُرقًا مِن حِرْزِهِما أوْ غَلْقِهما، فَعَلى مَن سَرقَهُمَا الْقَطْعُ. قَال:
فَإِنْ خَرجَا مِن حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهما، فَلَيْسَ على مَن سَرقَهُما قَطْعٌ، وَإِنَّمَا هُما
بِمَنْزلةٍ حَريسةِ الْجَبلِ وَالثَّمرِ الْمُعَلَّقِ(١).
٢٤٣١- قَال مَالكٌ: وَالأُمْرُ عِنْدنَا فِي الَّذِي يَنْبشُ الْقُبُورَ: أَنَّهُ إذا
بَلِغَ مَا أخْرِجَ مِن الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فيهِ الْقَطْعُ. فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ، قَال: وَذُلكَ
أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا .
قَال: وَلاَ يَجبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِن الْقَبْرِ (٢).
(١١) مالا قَطْعَ فيه
٢٤٣٢ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ
ابن يحيى بن حَبَّنَ؛ أنَّ عَبْدًا سَرِقَ وَدِيًّا(٣) مِن حَائِطِ رَجُلٍ فَغْرَسهُ في
خَائِطِ سَيِّدِهِ. فَخَرِجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمسُ وَدَّهُ فَوجدَهُ، فَاسْتَعْدى على
الْعَبْدِ مَرْوانَ بن الْحَكم، فَسجنَ مَزْوانُ الْعَبْدَ، وَأرادَ قَطْعَ يَدِهِ. فَانْطلقَ
سَيِّدُ الْعَبْدِ إلى رَافِع بن خَديجٍ، فَسألُهُ عَن ذُلكَ؟ فَأَخْبرهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ
اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: "لَاَ قَطْعَ في ثَمْرٍ وَلا كثرٍ)) وَالْكَثَرُ: الْجُمَّارُ. فَقال الرَّجُلُ:
فَإِنَّ مَرْوانَ بنِ الْحَكم أخذَ غُلامَا لِي وَهو يُريدُ قَطْعُهُ، وَأنا أُحبُّ أنْ تَمْشي
مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبرهُ بِالَّذِي سَمِعتَ مِن رَسولِ اللهِ نَّهِ. فَمَشى مَعَهُ رَافِعٌ إلى
مَرْوانَ بن الْحَكمِ. فَقال: أخَذْتَ غُلاَمًا لهذا؟ فَقال: نَعَمْ. فَقال: فَما
أنْتَ صَانِعٌ بهِ؟ قَال: أرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ. فَقَال لَهُ رَافِعٌ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ
(١) كذلك (١٨١٦).
(٢) كذلك (١٨١٧).
(٣) الودي: النخل الصغار، وهو الفسيل.
٤٠٣

ونَ﴿ يَقولُ: ((لاَ قَطْعَ في ثَمْرٍ وَلا كَثْرِ)). فَأَمَرَ مَرْوانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسلَ(١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي
داود (٤٣٨٨) والجوهري (٨٢٠)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
١٧٢/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي
٢٦٦/٨.
وقال ابن عبدالبر: ((هذا حديث منقطع، لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن
خديج. وقد رواه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج (رواه ابن ماجة ٢٥٩٣ وغيره)، فإن صح
هذا فهو متصل مسند صحيح، ولكن قد خولف ابن عيينة في ذلك ولم يتابع عليه إلا
ما رواه حماد بن دليل المدائني (وهو ثقة) عن شعبة، فإنه رواه عن شعبة، عن يحيى
ابن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن رافع بن خديج. وأما غير
حماد ابن دليل، فإنما رواه عن شعبة، عن يحيى، عن محمد، عن رافع، كما رواه
مالك؛ وكذلك رواه الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، ويزيد
ابن هارون، وأبو خالد الأحمر، وعبدالوارث بن سعيد، وأبو معاوية، كلهم عن
یحیی بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج. ورواه ابن جريج
وأبو أسامة والليث بن سعد - على اختلاف عنه -: عن يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن يحيى بن حبان، عن رجل من قومه، عن رافع بن خديج (رواه الدارمي ٢٣١٠
والنسائي ٨٨/٨). ورواه بشر بن المفضل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى
ابن حبان، عن رجل من قومه، عن عمه، عن رافع بن خديج. ورواه الليث، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمة له أن غلامًا سرق وديًّا،
وساق الحديث. ورواه الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن أبي ميمون، عن رافع بن خديج)) (رواه الدارمي ٢٣١٤، والنسائي ٨٨/٨)
(التمهيد ٣٠٣/٢٣ -٣٠٤).
قلت: قد رواه الترمذي (١٤٤٩) عن قتيبة، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، مثل
رواية سفيان، وقال عقبه: ((هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي وَّ نحو
رواية الليث بن سعد»، ثم ذكر رواية مالك والآخرين التي ليس فيها ذكر واسع بن
حبان. فهذا يقوي الموصول إن شاء الله تعالى.
٤٠٤

٢٤٣٣ - حَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن السَّائبِ بن يَزِيدَ؛
أنَّ عَبداللهِ بن عَمْرِو بن الْحَضْرميِّ جَاءَ بِغُلامِ لَهُ إلى عُمرَ بنِ الْخَطَّاب،
فَقَال لَهُ: اقْطَعْ يَدَ غُلَمي هذا، فَإِنَّهُ سَرقَ. فَقَالَ لَهُ عُمرُ: مَاذا سَرق؟
فَقال سَرقَ مِرْآةً لاِمْرَأْتِي، ثَمِنُها سِتُّونَ دِرْهَمًا. فَقال عُمرُ: أرْسلُهُ، فَلَيْسَ
عَلَيْهِ قَطْعٌ، خَادِمُكُمْ سَرقَ مَتَاعَكُمْ(١) .
٢٤٣٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ مَرْوانَ بنِ الْحَكم
أَنْيَ بِإِنْسانٍ قَدِ اخْتَلسَ مَتَاعًا، فَأرادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَأَرْسلَ إلى زَيْدِ بن ثَابِتٍ
يَسْألُهُ عَن ذُلكَ؟ فَقَال زَيْدُ بن ثَابتٍ: لَيْسَ في الْخُلْسِةِ قَطْعٌ (٢) .
٢٤٣٥ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: أخبرَني
أبو بَكْرِ بن مُحمدٍ بن عَمْرِو بن حَزْمِ أنَّهُ أخذَ نَبطيًّا قَدْ سَرِقَ خَواتمَ مِن
حَديدٍ، فَحبسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ. فَأَرْسَلتَ إِلَيْهِ عَمْرةُ بِنْتُ عَبد الرحمنِ، مَوْلاةً
لَها، يُقالُ لَها أُميَّةُ. قَال أبو بَكْرِ: فَجَاءَتْنِي وَأْنا بَيْنَ ظَهْراني النَّاسِ،
فَقَالَتْ: تَقُولُ لَكَ خَالتُكَ عَمْرةُ: يَا ابن أُخْتِي، أخَذْتَ نَبطيًّا في شَيْءٍ يَسیرِ
ذُكرَ لي، فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَانَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ: لاَ
قَطْعَ إلَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصاعدًا. قَال أبو بَكْرٍ: فَأَرْسَلْتُ النََّطيَّ(٣).
٢٤٣٦ - قَال مَالكٌ: وَالْأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا في اعْتَرَافِ الْعَبِيدِ؛
أنَّهُ مَن اعْتَرَفَ مِنْهُمْ على نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقعُ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فيهِ في جَسدِهِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٥)، والشافعي عند البيهقي ٢٨١/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٨٢/٨ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٧)، والشافعي عند البيهقي ٢٨٠/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩١).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٩).
٤٠٥

فَإِنَّ اعْتَرَافُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ، وَلاَ يُنَّهِمُ أنْ يُوقِعَ على نَفْسِهِ هذا. قَال مَالٌ:
وَأَمَّا مَن اعْترفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا على سَيِّدِهِ، فَإِنَّ اعْتَرَافِهُ غَيْرُ جَائِزِ
على سَيِّدِهِ(١) .
٢٤٣٧ - قَال مَالِكٌ: لَيْسَ على الأُجِيرِ وَلَ على الرَّجُلِ يَكُونانِ مَعَ
الْقَوْمِ يَخْدُمَانِهِمْ، إنْ سَرقاهُمْ، قَطْعٌ؛ لِأَنَّ حَالهُما لَيْستْ بِحَالِ السَّارقِ،
وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ، وَلَيْسَ على الْخَائِنِ قَطْعٌ(٢) .
٢٤٣٨- قَال مَالكٌ فِي الَّذي يَسْتعيرُ الْعَارِيةَ فَيَجْحدُهَا: إنَّهُ لَيْسَ
عَليْهِ قَطْعٌ. وَإِنَّما مَثلُ ذُلكَ مَثلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ على رَجُلِ دَيْنٌ فَجَحدهُ
ذُلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدهُ قَطْعٌ(٣) .
٢٤٣٩- قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدنَا في السَّارقِ يُوجَدُ
فِي الْبَيْتِ قَدْ جَمِعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ. وَإِنَّمَا مَثلُ
ذلكَ كَمِثلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدِيْهِ خَمْرًا لِيَشْرِبَها، فَلَمْ يَفْعِلْ. فَلَيْسَ عَلَيْهِ
حَدٌّ. وَمَثلُ ذُلكَ كَمثلٍ (٤) رَجُلٍ جَلسَ مِن امْرَأَةٍ مَجْلسًا حَرامًا (٥) ، وَهو
يُريدُ أنْ يُصِيبها حَرَامًا، فَلَمْ يَفْعِلْ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذُلكَ مِنْها. فَلَيْسَ عَليْهِ أيْضًا
في ذُلكَ حَدٌ(٦).
٢٤٤٠- قَال مَالٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا؛ أنَّهُ لَيْسَ في
(١) كذلك (١٨٠٠).
(٢) كذلك (١٨٠٢).
(٣) كذلك (١٨٠٣).
(٤) سقطت من م، وهي في النسخ.
(٥) ليست في م.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٤).
٤٠٦

الْخُلْسِةِ قَطْعٌ، بَلَغَ ثَمِنُها مَا يُقْطِعُ فِيهِ، أوْ لَمْ يَبْلُغْ(١).
(١) كذلك (١٧٩٨).
٤٠٧

.

بِسْمِ اللهِ الرََّى الرَّ
٢٨- كتاب الأشربة
(١) الحد في الخمر
٢٤٤١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن السَّائبِ بن
يَزِيدَ؛ أنَّهُ أخبرهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ خَرجَ عَلَيْهِمْ فَقال: إنِّي وَجَدْتُ مِن
فُلانٍ رِيحَ شَرابٍ، فَزْعمَ أنَّهُ شَربَ(١) الطُّلاءَ، وَأنا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ، فَإِنْ
كَانَ يُسْكرُ جَلْتَهُ. فَجَلدهُ عُمرُ بنِ الْخَطَّابِ (٢) الْحَدَّ تَامًا(٣).
٢٤٤٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ثَوْرِ بن زَيْدِ الدِّيليِّ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ في الْخَمْرِ يَشْرِبُها الرَّجُلُ، فَقال لَهُ عَلَيُّ بن أبي طالبٍ:
نَرَى أنْ تَجْلدهُ ثَمانينَ، فَإِنَّهُ إذا شَربَ سَكرَ. وَإذا سَكرَ هَذِىَ، وَإِذا هَذى
افْتَرَى، أوْ كَما قَال. فَجلدَ عُمرُ في الْخَمْرِ ثَمانينَ(٤).
٢٤٤٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ سُئلَ عن حَدِّ
(١) في م: ((شراب))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) قوله: ((بن الخطاب) ليست في م، وهي في ص و ن و ق و ز.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المعاني ٢٢٢/٤ والدارقطني ٢٤٨/٤، والشافعي في مسنده ٢٨٤ (ط. العلمية)
ومن طريقه البيهقي ٢٩٥/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٩). وعلقه البخاري،
وانظر الفتح ١٠ / ٨٠-٨١.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١٠).
٤٠٩

الْعَبْدِ فِي الْخَمْرِ، فَقال: بَلغَني أنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ في الْخَمْرِ. وَأنَّ
عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَعُثمانَ بن عَفَّانَ، وَعَبداللهِ بن عُمرَ، قَدْ جَلدُوا
عَبِيدهُمْ، نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ فِي الْخَمْرِ (١).
٢٤٤٤ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ
ابن الْمُسَيِّبِ يَقولُ: مَا مِن شَيْءٍ إلَّ اللهُ يُحبُّ أنْ يُعْفَى عَنْهُ، مَا لَمْ يَكُنْ
حَدًّا(٢).
٢٤٤٥ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ: وَالسُّنَّهُ عِنْدنَا، أنَّ كُلَّ مَن شَربَ
شَرابًا مُسْكرًا، فَسكرَ أوْ لَمْ يَسْكَرْ، فَقَدْ وَجبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ(٣).
(٢) ما يُنْهى أن يُنْبَذ فيه
٢٤٤٦- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ ؛
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ خَطِبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغازيِهِ، قَال عَبداللهِ بن عُمرَ :
فَأقْبلتُ نَحْوَهُ، فَانْصرَفَ قَبْلَ أنْ أَبْلُغْهُ، فَسألْتُ مَاذا قَال؟ فَقِيلَ لِي: نَهى
أنْ يُنْذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٧)،
ویحیی بن بکیر عند البيهقي ٣٢١/٨.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٨).
(٣) كذلك (١٨٢٩).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند
الجوهري (٦٩٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢٢٥/٤،
والشافعي في المسند ٢٨٣ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٣٠٨/٨، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧١٩)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٦/ ٩٥ والبيهقي
٣٠٨/٨. وانظر المسند الجامع ٥٥١/١٠ حديث (٧٨٨٢).
قلت: كان عبدالله بن عمر يرى أن النهي عن الانتباذ في الظروف نحو الدباء، وهو =
٤١٠

٢٤٤٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن الْعَلاءِ بن عَبدالرحمنِ بن
يَعْقُوبَ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَِّ نَهى أنْ يُنْبَذَ فِي
الدَُّّاءِ وَالْمُزَقَّتِ (١).
(٣) ما يُكْرِه أن يُنْبِذ(٢) جَميعًا
٢٤٤٨ - وَحَدّثني يحيى عن مَالَكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بن
يَسارِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَهِ نَهى أنْ يُنْبِذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ
وَالزَّبيبُ جَمِيعًا(٣) .
٢٤٤٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن الثِّقَةِ عِنْدهُ(٤)، عَنِ بُكَيْرِ بن
=
القرع، والمزفت غير منسوخ، وكان مالك يذهب إلى هذا أيضًا. وانظر التمهيد
١٥/ ٣٣١.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٤)، وروح بن عبادة عند أحمد ٥١٤/٢،
وعبدالله بن عبدالحكم عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٣٧/٢٠، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند الجوهري (٦٢١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
٢٢٧/٤، والشافعي في مسنده ٢٨٣ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٧٢٠). وانظر التمهيد ٢٣٧/٢٠، والمسند الجامع ٤١٠/١٧ حديث (١٣٨٥١).
(٢) في ص و ن: ((ینبذا».
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٣)، والشافعي في مسنده ٢٨٣ (ط.
العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١٨).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه مالك بإسناده مرسلاً، لا خلاف عنه في ذلك فيما
علمت. وقد رواه عبدالرزاق (١٦٩٨٢) عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن عطاء
ابن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صل$، مثله ... وهو حديث يروى متصلاً من
وجوه صحاح كثيرة، منها: حديث ابن عباس، وجابر، وأبي قتادة، وأبي سعيد،
وأنس، وأبي هريرة)) (التمهيد ١٥٤/٥).
(٤) قال المزي: ((وقول مالك عن الثقة، يحتمل أن يكون عمرو بن الحارث، ويحتمل أن
يكون عبدالله بن لهيعة، فإنه قد روي عن مالك، عن ابن لهيعة بإسناد غريب)). ثم =
٤١١

عَبد اللهِ ابن الأَشَجِّ، عَن عَبدالرحمنِ بن الْحُبَابِ الأنْصَارِيِّ، عَن أبي قَتَادةَ
الْأَنْصَارِيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهى أنْ يُشْرَبَ الثَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا،
وَالزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا(١) .
٢٤٥٠- قَال مَالكٌ: وَهو الْأَمْرُ الَّذي لَمْ يَزِلْ عَلَيْهِ أهْلُ الْعِلم
بِبَلدنَا، أَنَّهُ يُكْرُهُ ذُلكَ لِنَهْي رَسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ عَنْهُ.
(٤) تَحْرِيم الخَمْر
٢٤٥١ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن أبي سَلمةَ
ابن عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ زَوْج النبيِّ بَِّ؛ أنَّها قَالَتْ: سُئلَ رَسولُ اللهِ
وَّهِ عَنْ الْبِثْعِ؟ (٢) فَقال: ((كُلُّ شَرَابٍ أسْكرَ فَهو حَرامٌ)(٣) .
ساقه المزي بإسناده من هذا الوجه، ونقل عن الحافظ أبي بكر الخطيب قوله: ((هذا
=
حديث غريب جدًا من حديث مالك بن أنس، عن عبدالله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي
قاضي مصر، تفرد بروايته الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، وكلاهما من أهل
دمشق، والمحفوظ: عن مالك، عن الثقة عنده غير مسمَّى، عن بكير. كذلك هو في
الموطأ وغيره)). كما ساق المزي الحديث بسنده من رواية حرملة بن يحيى، عن ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبدالرحمن بن الحباب، عن أبي
قتادة، فذكره. وأشار إلى أن النسائي قد رواه في الكبرى عن الحارث بن مسکین،
عن ابن وهب، به. (تهذيب الكمال ١٧/ ٥٠-٥١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٥) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال
٤٩/١٧، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٨٤٥)، وعبدالرحمن بن القاسم
عند النسائي في الكبرى، كما في التحفة (١٢١١٩). وانظر التمهيد ٢٠٥/٢٤،
والمسند الجامع ٣٧٤/١٦ حدیث (١٢٥٤٨).
(٢) البتع: شراب يعمل من العسل.
(٣) رواه عن مالك: إبراهيم بن طهمان في مشيخته رقم (٧٦)، وأبو مصعب الزهري
(١٨٣٧) ومن طريقه ابن حبان (٥٣٤٥) و(٥٣٧٢) و(٥٣٩٣) والبغوي (٣٠٠٨)،
وإسحاق بن عيسى الطباع عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٩٧٠) وفي شرح =
٤١٢

٢٤٥٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بن
يَسارٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْراءِ؟ فَقال: ((لَاَ خَيْرَ فِيها))، وَنَهى
عَنْهَا .
قَال مَالكٌ: فَسألْتُ زَيْدَ بن أسْلمَ: مَا الْغُبَيْراءُ؟ فَقال: هِي
الأُسْكَرْكَةُ(١).
٢٤٥٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ حَ قَال: ((مَن شَرِبَ الْخَمْرَ في الدُّنْيا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْها (٢)،
المعاني ٢١٦/٤، وبشر بن عمر عند ابن عبدالبر ١٢٤/٧-١٢٥، وعبدالله بن المبارك
=
عند النسائي ٢٩٨/٨، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٦٨٢)، وعبدالله
ابن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٩٦٨) وفي شرح المعاني ٢١٦/٤ وابن
حبان (٥٣٧١) والجوهري (١٤٩) والدارقطني ٢١٥/٤ والبيهقي في الشعب (٥٥٧٤)
وفي السنن ٢٩١/٨، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٧/ ١٣٧ (٥٥٨٥)، وعبيدالله
ابن عبدالمجيد عند الدارمي (٢١٠٣)، وعبدالرحمن بن القاسم (٢٠)، وعبدالرحمن
ابن مهدي عند أحمد ٦/ ١٩٠ والدارقطني ٢٥١/٤ ومن طريق أحمد عند ابن عبدالبر
في التمهيد ١٢٤/٧-١٢٥، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢٩٨/٨ وابن عبدالبر في
التمهيد ١٢٤/٧-١٢٥، والشافعي في مسنده ٢٨١ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٢٩١/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١١)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي
(١٨٦٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٩٩/٦ والبيهقي ٢٩١/٨. وانظر
التمهيد ١٢٤/٧، والمسند الجامع ٧٣/٢٠ حديث (١٦٨٤١).
(١) وفي رواية: ((السكركة))، وهو نبيذ يتخذ من الذرة أو الرز. وهذا الحديث المرسل
رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٨) و(١٨٣٩)، والشافعي في مسنده ٢٨١
(ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١٢). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه
أكثر رواة الموطأ مرسلاً، وما علمت أحدًا أسنده عن مالك إلا ابن وهب))، ثم ساقه
بإسناده من حديث ابن وهب عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
عبدالله بن عباس، عن النبي ◌َّر. (التمهيد ١٦٦/٥).
(٢) في ت ونسخة أشار إليها في ص: ((عنها)).
٤١٣

حُرِمَها في الآخرَةِ))(١) .
(٥) جامع تَحْرِيم الخَمْر
٢٤٥٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن ابن(٢)
وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ؛ أنَّهُ سَأَلَ عَبداللهِ بن عَبَّاسِ عَمَّا يُعْصِرُ مِن الْعِنَبِ؟ فَقال ابن
عبَّاس: أهْدَى رَجُلٌ لِرَسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ رَاوِيةَ خَمْرٍ، فَقال لَهُ رَسولُ اللهِ وَلِهِ :
((أمَا عَلَمْتَ أنَّ اللهَ حَرَّمَها؟)) قَال: لَاَ. فَسارَّهُ رَجُلٌ (٣) إلى جَنْبِهِ. فَقَال
رَسول اللهِ(٤) بِّهِ: (بِمَ سَاررْتَهُ؟)) فَقال: أمَرْتَهُ أنْ يَبِيعها. فَقَال لَهُ رَسولُ
اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَها، حَرَّمَ بَيْعها)). فَفَتحَ الرَّجُلُ الْمَزَادَتَيْنِ،
حَتَّى ذَهبَ مَا فِيهَما(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٠)، وخالد بن مخلد القطواني عند عبد بن
حميد (٧٧٠) والدارمي (٢٠٩٦)، وروح بن عبادة عند أحمد ٢٨/٢، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند مسلم ١٠١/٦ والجوهري (٦٩٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي
عند البخاري ١٣٥/٧ (٥٥٧٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٣١٧/٨،
وقتيبة بن سعيد ٣١٧/٨، والشافعي في المسند ٢٨١ (ط. العلمية)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧١٥)، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد ١٩/٢، ويحيى بن
يحيى النيسابوري عند مسلم ١٠١/٦ والبيهقي ٢٨٧/٨. وانظر التمهيد ٥/١٥،
والمسند الجامع ٥٤١/١٠ حديث (٧٨٦٧)، وتعليقنا على الترمذي (١٨٦١).
(٢) في ص ون: ((أبي)) خطأ، وهو عبدالرحمن بن وعلة المصري.
(٣) في ز ونسخة من ص: ((إنسان)).
(٤) ليست في م.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٣٦) ومن طريقه ابن حبان (٤٩٤٢) والبغوي
(٢٠٤٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٥٨)، وعبدالله بن وهب عند
مسلم ٤٠/٥ والبيهقي ١١/٦، وعبدالرحمن بن القاسم (١٨٣)، وعبدالرحمن بن
مهدي عند أحمد ٣٥٨/١، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٧/ ٣٠٧، والشافعي في
مسنده ٢٨٣ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١٣). وانظر التمهيد =
٤١٤

٢٤٥٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن إسْحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ،
عَنْ أَنَس بن مَالكِ؛ أنَّهُ قَال: كُنْتُ أسْقي أبا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّحِ وَأبا طَلْحَةَ
الْأَنْصَارِيَّ وَأَبيَّ بن كَعْبٍ شَرابًا مِن فَضيخ وَتَمْرٍ. قَالَ: فَجاءَهُمْ آتٍ فَقال:
إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقال أبو طَلْحةً: يَا أنَسُ. قَمْ إلى هذه الْجِرَارِ
فَاكْسِرْهَا. قَالَ: فَقُمْتُ إلى مِهْرَاس لَنَا. فَضرَبْتُها بِأسْفلِهِ حَتَّى
تَكَسَّرَتْ(١).
٢٤٥٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ، عَن وَاقِدٍ بن
عَمْرِو بن سَعْدِ بن مُعاذٍ؛ أنَّهُ أخْبرهُ عَن مَحْمُودٍ بن لَبِيدِ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّ
عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَدَمَ الشَّامَ، شَكا إلَيْهِ أهْلُ الشَّامِ وَبَاءَ الْأَرْضِ
وَثِقَلها، وَقَالُوا: لَا يُصْلِحُنا إلَّ هذا الشَّرابُ. فَقال عُمرُ: اشْرَبُوا هذا
الْعَسلَ. فَقالُوا: لاَ يُصْلِحُنا الْعَسلُ. فَقال رَجُلٌ مِن أهْلِ الأرْضِ: هَلْ لَكَ
أنْ نَجْعَلَ لَكَ مِن هذا الشَرَابِ شَيْئًا لاَ يُسْكرُ؟ قَال: نَعَمْ. فَطَبِخُوهُ حَتَّى
ذَهبَ مِنْهُ الثُلُثانِ وَبَقِيَ الثُّلثُ. فَأَتَوْا بِهِ عُمرَ. فَأَدْخَلَ فيهِ عُمرُ إصْبعهُ، ثُمَّ
رَفَعَ يَدَهُ، فَتبعها يَتَمَطَّطُ. فَقال: هذا الطِّلَاءُ، هذا مِثْلُ طِلاءِ الإِبلِ.
فَأَمَرَهُمْ عُمرُ أنْ يَشْرِبُوهُ. فَقَال لَهُ عُبَادةُ بنِ الصَّامتِ: أَحْلَلْتَها وَاللهِ. فَقَال
١٤٠/٤، والمسند الجامع ٢٢٣/٩ حديث (٦٥٢٨).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٢) ومن طريقه ابن حبان (٥٣٦٤) والبغوي
(٢٠٤٣)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٣٦/٧ (٥٥٨٢) والبيهقي
٢٨٦/٨، وعبدالله بن وهب عند مسلم ٨٨/٦ والجوهري (٢٧٨) والبيهقي ٢٨٦/٨،
وعبدالرحمن بن القاسم (١١٨)، والشافعي في مسنده ٢٨١ (ط. العلمية)، ومحمد
ابن الحسن الشيباني (٧١٦)، ويحيى بن قزعة عند البخاري ١٠٨/٩ (٧٢٥٣). وانظر
التمهيد ٢٤٢/١، والمسند الجامع ١٠٠/٢ حديث (٨٦٩).
٤١٥

عُمرُ: كَلَّ وَاللهِ. اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ شَيْئًا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِم، وَلَ أُحَرِّمُ
عَلَيْهِمْ شَيْئًا أحْلَلْتَهُ لَهُمْ(١) .
٢٤٥٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رِجَالاً مِن أهْلِ الْعِراقِ قَالُوا لَهُ: يَا أبا عَبدالرحمنِ، إنَّا نَبْتَاعُ مِن ثَمْرِ النَّخْلِ
وَالْعِنْبِ، فَنَعْصِرُهُ خَمْرًا فَنَبيعُها. فَقال عَبداللهِ بن عُمرَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ
عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتْهُ وَمَن سَمِعَ مِن الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، أَنِّي لَا آمُرِكُمْ أنْ تَبِيعُوهَا،
وَلاَ تَبْتَاعُوهَا، وَلاَ تَعْصِرُوهَا، وَلاَ تَشْرِبُوهَا، وَلاَ تَسْقُوْهَا، فَإِنَّها رِجْسٌ
مِن عَملِ الشَّيْطانِ (٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤١)، والشافعي في مسنده ٢٨٤ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٣٠٠/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٢١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٣)، والشافعي ٢٨٤ (ط. العلمية) ومن
طريقه البيهقي ٢٨٦/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧١٤).
٤١٦

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ
٢٩- كتاب العُقُول
(١) ذِكْرُ العُقُول
٢٤٥٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ بن مُحمدٍ
ابن عَمْرِو بن حَزْمِ، عَن أبيهِ؛ أنَّ في الْكِتَابِ الَّذِي كَتبهُ رَسولُ اللهِ وَلَه
لِعَمْرِو بن حَزْمٍ فِيَ الْعُقُولِ: أنَّ في النَّفْسِ مِئةً مِن الْإِبلِ. وفي الأَنْفِ، إذا
أُوعِيَ جَدْعًا،َ مِئَةٌ مِن الإِبلِ. وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلثُ الدِّيةِ. وفي الْجَائفةِ
مِثْلُها. وفي الْعَيْنِ خَمْسُونَ. وفي الْيَدِ خَمْسُونَ. وفي الرِّجْلِ خَمْسُونَ.
وفي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنالكَ عَشْرٌ مِن الْإِبِلِ. وفي السِّنِّ خَمْسٌ. وفي
الْمُوضحةِ خَمْسٌ(١) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٢٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي
٦٠/٨، والشافعي في مسنده ٢٠٣ و٣٤٧ و٣٤٨ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٨/ ٨١ و٨٢ و٨٧ و٩١
وقال ابن عبدالبر: ((لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد
روي مسندًا من وجه صالح. وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند
أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإِسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي
الناس له بالقبول والمعرفة. وقد روى معمر هذا الحديث عن عبدالله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده. وذكر ما ذكره مالك سواء في الدیات،
وزاد في إسناده: عن جده. وروي هذا الحديث أيضًا عن الزهري، عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، بكماله)) (التمهيد ٣٣٨/١٧-٣٣٩).
٢٧ ٠ الموطّأ ٢
٤١٧

(٢) العَملُ في الدِّية
٢٤٥٩ - حَدّثني مَالكٌ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الدِّيّةَ على
أهْلِ الْقُرَى، فَجَعَلها على أهْلِ الذَّهبِ ألْفَ دِينَارٍ، وَعلى أهْلِ الْوَرقِ اثْنَيْ
عَشرَ ألْفَ دِرْهَمِ.
قَال مَالكٌ: فَأَهْلُ الذَّهَبِ أهْلُ الشَّام وَأَهْلُ مِصْرَ. وَأَهْلُ الْوَرقِ أهْلُ
الْعِراقِ(١) .
٢٤٦٠ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ أنَّهُ سَمِعَ؛ أنَّ الدِّيةَ تُقْطعُ في
ثَلاثِ سِنِينَ أوْ أَرْبَع سِنينَ. قَال مَالكٌ: وَالثَّلاثُ أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ في
ذُلكَ (٢).
٢٤٦١- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدنَا؛ أنَّهُ لاَ يُقْبلُ مِن
أهْلِ الْقُرَى في الدِّيةِ الإِبلُ، وَلاَ مِن أهْلِ الْعَمُودِ(٣) الذَّهَبُ وَلاَ الْوَرِقُ،
وَلاَ مِن أهْلِ الذَّهبِ الْوَرقُ، وَلاَ مِن أهْلِ الْوَرقِ الذَّهبُ(٤).
٠
(٣) ديةُ العَمد إذا قُبلت وجِناية المَجْنون
٢٤٦٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّ ابن شِهَابٍ كَانَ يَقولُ: في دِیةِ
الْعَمْدِ إذا قُبلَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ(٥) ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٠٧) و(٢٣٠٨).
(٢) كذلك (٢٣٠٩).
(٣) أهل العمود: البدو.
رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣١٠).
(٤)
(٥) هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني، وحملت أمها. والمخاض: الحامل.
٤١٨

لَبُونٍ(١)، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ (٢)، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذْعٌ (٣).
٢٤٦٣ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ مَرْوانَ بن
الْحَكم كَتبَ إلى مُعَاويةَ بن أبي سفيانَ: أنَّهُ أُتْيَ بِمَجْنُونٍ قَتلَ رَجُلاً.
فَكَتبَ إِلَيْهِ مُعَاويةُ: أنِ اعْقَلْهُ وَلاَ تُهُدْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ على مَجْنُونٍ قَوٌ (٤) .
٢٤٦٤- قَال مَالكٌ في الْكَبيرِ وَالصَّغيرِ إذا قَتَلاَ رَجُلاً جَميعًا عَمْدًا:
أنَّ على الْكَبيرِ أنْ يُقْتلَ. وَعَلى الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيةِ(٥).
٢٤٦٥- قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَقْتُلانِ الْعَبْدَ عَمْدًا (٦):
فَيَّقْتَلُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ على الْحُرِّ نِصْفُ قِيمةِ الْعَبْدِ(٧).
(٤) دية الخطأ في القَتْل
٢٤٦٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عِرَاكِ بن
مَالكِ وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِن بَنِي سَعْدِ بن لَيْثٍ أجْرَى فَرْسًا
فَوطىءَ على إصْبعِ رَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ. فَنُزِيَ مِنْها فَماتَ. فَقال عُمرُ بن
(١) وهي التي دخلت في الثالثة فصارت أمها لبونًا بوضع حملها.
(٢) وهي التي دخلت في الرابعة.
(٣) هي التي دخلت في الخامسة، وإنما سميت بذلك لأنها جذعت، أي أسقطت مقدم
أسنانها. وهذا الأثر رواه أبو مصعب الزهري (٢٢٢٧) عن مالك، عن ابن شهاب
وربيعة .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٢٨)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤٢/٨.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٠).
(٦) ليست في م وت وز، وهي ثابتة في ص ون وق ورواية أبي مصعب.
(٧) في م وت وز: ((نصف قيمته))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي
مصعب الزهري (٢٢٣١).
٤١٩

الْخَطَّابِ لِلَّذينَ(١) ادُعيَ عَليْهِمْ: أَتَحْلِفُونَ بِاللهِ خَمْسينَ يَمِينَا مَا مَاتَ
مِنْها؟ فَأَبَوْا وَتَحرَّجُوا. فَقال(٢) لِلآخَرِينَ: أتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ؟ فَأَبَوْا. فَقَضى
عُمرُ بن الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيةِ على السَّعْدِيِّينَ(٣).
قَالِ مَالكٌ: وَلَيْسَ الْعَملُ على هذا.
٢٤٦٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّ ابن شِهَابٍ وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ
وَرَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ كَانُوا يَقولُونَ: دِيةُ الْخَطِ عِشْرُونَ بِنْتَ
مَخاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابن لَبُونٍ ذَكرًا، وَعِشْرُونَ حِقَّةً،
وَعِشْرُونَ جَذعةٌ (٤) .
٢٤٦٨- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا أَنَّهُ لاَ قَودَ بَيْنَ
الصِّبْيانِ، وَإِنَّ عَمْدُهُمْ خَطأُ، مَا لَمْ تَجبْ عَليْهِمُ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلمَ.
وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لاَ يَكُونُ إلَّ خَطاً؛ وَذُلكَ لَوْ أنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتْلَاَ رَجُلاً
حُرَّا خَطَأَ. كَانَ على عَاقلةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيةِ (٥).
٢٤٦٩- قَال مَالكٌ: وَمَن قَتَلَ خَطاً، فَإِنَّمَا عَقْلهُ مَالٌ لاَ قَودَ فيهِ.
وَإِنَّمَا هُو كَغَيْرِهِ مِن مَالِهِ، يُقْضَى بِهِ دَيْنِهُ، وَتُجوَّزُ فِيهِ وَصِيَّتَهُ. فَإِنْ كَانَ لَهُ
مَالٌ تَكُونُ الدِّيةُ قَدْرَ ثُلثِهِ، ثُمَّ عُفِيَ عَن دِيتِهِ، فَذلكَ جَائِزٌ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
(١) في م و ز: «للذي))، وما هنا من ص و ن و ق و ت.
(٢) في م: ((وقال))، وما هنا في جميع النسخ والشروح.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٠).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٣)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٧٣/٨،
والشافعي عند البيهقي أيضًا ٧٣/٨، ورواهُ محمد بن الحسن الشيباني (٦٦٧) من
طريق سليمان بن يسار فقط.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٥).
٤٢٠
١