النص المفهرس

صفحات 381-400

((أبكْرُ(١) أمْ تَيِّبٌ؟)) فَقالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ. يَا رَسولَ اللهِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَُّ
فَرُجمَ (٢) .
٢٣٧٦ - حَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ؛ عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛
أنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ ل﴿ قَال لِرَجُلٍ مِن أَسْلمَ يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ:
(يَا هَزَّالُ، لَوْ سَترْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ)). قَال يحيى بن سَعيدٍ:
فَحدَّثْتُ بِهذا الحديثِ في مَجْلسٍ فيهِ يَزِيدُ بن نُعَيْمٍ بن هَزَّالِ الأُسْلميِّ.
فَقال يَزِيدُ: هَزَّالٌ جَدِّي. وَهذا الحديثُ حَقٌّ (٣).
(١) في ص ون: ((أبكر هو)) ولفظة ((هو)) ليست في بقية النسخ ولا في التمهيد، فكأنها
مدرجة للتفسير، ومعناها صحيح.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٦)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٢٨/٨ .
وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك. وقد تابعه
على إرساله طائفة من أصحاب يحيى بن سعيد. وروى هذا الحديث الزهري فاختلف
عليه فرواه يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. أن رجلاً من أسلم أتى
النبي ◌َّ، الحديث. ورواه شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب،
عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة)) (التمهيد ١١٨/٢٣-١١٩).
قلت: الروايتان في الصحيحين، فحديث جابر رواه يونس ومعمر وابن جريج،
ثلاثتهم عن الزهري، عن أبي سلمة، به: البخاري ٥٩/٧ و٢٠٤/٨ و٢٠٥، ومسلم
١١٧/٥. وحديث أبي هريرة من رواية أبي سلمة وسعيد عنه رواه البخاري ٥٩/٧
و٢٠٥/٨ و ٢٠٧ و٩/ ٨٥، ومسلم ١١٦/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠١).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث لا خلاف في إسناده في الموطأ على الإِرسال
کما تری، وهو يستند من طرق صحاح). ثم ساقه من طریق یحیی بن سعيد، عن يزيد
ابن نعيم، عن جده هزّال. وعن محمد بن المنكدر، عن هزّال أنه أمر ماعزًا الأسلمي
أن يأتي رسول الله وَّ﴾. ورواه من طريق هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزّال،
عن أبيه أن ماعز بن مالك كان في حجر أبيه هزّال، فلما فجر، قال له أبي: لو أتيت
رسول الله ◌َ، فذكره. ورواه عن محمد بن المنكدر، عن ابنٍ لهزّال، عن أبيه أن =
,٠
٣٨١

٢٣٧٧ - حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ أخبرهُ أنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ
على نَفْسِهِ بِالزِّنَا على عَهْدِ رَسولِ اللهِ بِ ◌ّهِ، وَشَهِدَ على نَفْسِهِ أرْبِعَ مَرَّاتٍ،
فَأَمَرَ بِهِ رَسولُ اللهِ لّهِ فَرُجمَ(١).
قَال ابن شِهابٍ: فَمِنْ أجْلٍ ذُلكَ يُؤْخَذُ الرَّجلُ بِاعْترافِهِ على نَفْسِهِ.
٢٣٧٨ - حَدّثني مَالكٌ عَنِ يَعْقُوبَ بن زَيْدِ بن طَلْحةَ، عَن أبيهِ زَيْدِ
ابن طَلْحَةَ، عَن عَبداللهِ بن أبي مُلَيْكةَ؛ أنَّهُ أخْبرَهُ أنَّ امْرأةً جَاءَتْ إلى
رَسُولِ اللهِ وَّ فَأَخْبِرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَهيَ حَامِلٌ، فَقال لَها رَسولُ اللهِ وَّ:
((اذْهَبِي حَتَّى تَضَعي)). فَلَمَّا وَضَعتْ جَاءَتْهُ، فَقَال لَهَا رَسولُ اللهِ وَه
(اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعيه)). فَلَمَّا أرْضَعتُهُ جَاءَتْهُ، فَقال ((اذْهَبِي فَاسْتَوْدعيهِ)).
قَالَ: فَاسْتَوْدَعتُهُ، ثُمَّ جَاءَتْ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ(٢) .
=
رسول الله ◌َ ل قال، فذكره (التمهيد ١٢٥/٢٣-١٢٦).
قلت: وكأن هذه هي الطرق الصحاح التي يشير إليها ابن عبدالبر، ولا يصح منها
شيءٌ، فيزيد بن نعيم بن هزَّال لم يلق جده هزَّالاً، فروايته منقطعة، ونعيم بن هزَّال
والد يزيد مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه يزيد ولا تصح له صحبة كما حررناه في
((التحرير)) وهو رأي ابن عبدالبر نفسه في ((الاستيعاب)) ١٥٠٩/٤، فرواية يزيد عن أبيه
ضعيفة لجهالة والده ولكونها مرسلة أيضًا، ومثلها رواية محمد بن المنكدر، عن ابن
هزَّال. فضلاً عن الاضطراب البيِّن في الرواية.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٧).
وتقدم الكلام عليه مفصلاً في الحديث (٢٣٧٥) حيث بينا هناك أنه روي موصولاً من
حديث أبي هريرة وجابر في الصحيحين.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٩)، وعبدالله بن وهب عند الحاكم
٣٦٤/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٦).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا قال يحيى، فيما رأينا من رواية شيوخنا في هذا الحديث
عن مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبدالله بن أبي
مليكة، فجعل الحديث لعبدالله بن أبي مليكة مرسلاً عنه. وقال القعنبي، وابن =
٣٨٢

٢٣٧٩ - حَدّثني مَالكٌ عَن ابن شِهَابٍ، عَن عُبَيْد اللهِ بن عَبدالله بن
عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهنيِّ؛ أنَّهُما أخْبراهُ أنَّ
رَجُلَيْنِ اخْتصَمَا إلى رَسولِ اللهِوَهِ، فَقَال أحَدُهُما: يَا رَسولَ اللهِ اقْضٍ بَيْننا
بِكِتابِ اللهِ. وَقَال الآخرُ، وَهو أفْقَهُهُمَا: أجَلْ، يَا رَسولَ اللهِ، فَاقْضٍ بَيْنَنا
بِكتابِ اللهِ، وَائْذنْ لي في (١) أنْ أَتَكلَّمَ. قَالَ: ((تَكلَّمْ)) فَقال: إنَّ ابْنِي كَانَ
عَسِيفًا على هذا، فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فَأَخْبرَني أنَّ على ابْنِي الرَّجْمَ. فَاقْتَدَيْتُ
مِنْهُ بِمِئَةٍ شَاةٍ وَبِجَارِةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَألْتُ أهْلَ الْعِلمِ فَأَخْبرُوني: أنَّ مَا
على ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ، وَأخْبرُوني أنَّما الرَّجْمُ على امْرَأتِهِ. فَقال
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أمَا وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لأقْضينَّ بَيْنكُما بِكِتابِ اللهِ. أمَّا
غَنِمُكَ وَجَارِيتكَ فَرِدٌّ عَلَيْكَ)). وَجَلدَ ابْنْهُ مِئَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأمرَ أُنَيْسَا
القاسم، وابن بكير، عن مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة
=
عن عبدالله بن أبي مليكة. وقال أبو مصعب كما قال يحيى: زيد بن طلحة، عن
عبدالله بن أبي مليكة، فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة، مرسلاً عنه، وهذا هو
الصواب، إن شاء الله، وقد جوده ابن وهب، فرفع الإِشکال فيه، لأنه لم ینسب زيد
ابن طلحة، وجعل الحديث له)) (التمهيد ١٢٧/٢٤).
قلت: هذا الحديث معروف مشهور وهو صحيح من حديث أبي المهلب، عن
عمران بن الحصين أخرجه الطيالسي (٨٤٨)، وعبدالرزاق (١٣٣٤٨)، وابن أبي شيبة
٨٧/١٠-٨٨، وأحمد ٤٢٩/٤ و٤٣٥ و٤٣٧ و٤٤٠، والدارمي (٢٣٣٠)، ومسلم
١٢٠/٥ و١٢١، وأبو داود (٤٤٤٠)، والترمذي (١٤٣٥)، والنسائي ٦٣/٤، وابن
الجارود. (٨١٥)، وابن حبان (٤٤٠٣)، والدار قطني ١٠١/٣ و١٠٢ و١٢٧، والبيهقي
١٨/٤ و٢٢٥/٨، وقال الترمذي: ((صحيح))، وهو كما قال. ورواه أحمد ٣٤٧/٥
و٣٤٨، والدارمي (٢٣٢٥) و(٢٣٢٩)، ومسلم ١١٨/٥ و١٢٠، وأبو داود (٤٤٤٢)،
وغيرهم من حديث بريدة بن الحصيب، وانظر المسند الجامع ٢١٠/٣-٢١٤ حديث
(١٨٦٦) و(١٨٦٧) و(١٨٦٨)، و٢٤١/١٤ حديث (١٠٨٦٧).
(١) ليست في م.
٣٨٣

الأُسْلميَّ أنْ يَأْتِي امْرأةَ الآخرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، رَجَمها. قَال: فَاعْتَرَفَتْ،
فَرَجَمِها(١) .
٢٣٨٠ - حَدّثني مَالكٌ عَن سُهَيْلٍ بن أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ سَعْدَ بنِ عُبَادَةَ قَال لِرَسولِ اللهِ وَّهِ: أَرَأيْتَ لَوْ أَنِّي وَجَدْتُ مَعَ
امْرَأْتِي رَجُلاً، أُمْهلهُ حَتَّى آتي بِأَرْبَعةِ شُهدَاءَ؟ فَقال رَسولُ اللهِ أَله :
(نَعَمْ))(٢) .
٢٣٨١ - حَدّثني مَالكٌ عَن ابن شِهَابٍ، عَن عُبَيْد اللهِ بن عَبداللهِ بن
عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَن عَبداللهِ بنِ عَبَّاس؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ يَقولُ: الرَّجْمُ في كِتَابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنَى مِن الرِّجالِ
وَالنِّساءِ، إذا أُحْصنَ، إذا قَامتِ الْبَيِّئَةُ، أوْ كَانَ الحَبلُ أوْ الإِعْتَرَافُ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٠) ومن طريقه البغوي (٢٥٧٩)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٦١/٨ (٦٦٣٣) و(٦٦٣٤)، والضحاك بن
مخلد عند ابن عبدالبر في التمهيد ٩/ ٧٢-٧٣، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني
في الكبير (٥١٩١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٤٤٥) والطبراني في
الكبير (٥١٩٠) والجوهري (١٩٣) والبيهقي ٢١٢/٨، وعبدالله بن وهب عند النسائي
في الكبرى كما في التحفة (٣٧٥٥) والطحاوي في شرح المعاني ١٣٥/٣ والطبراني
في الكبير (٥١٩٥)، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٢١٤/٨ (٦٨٤٢) و(٦٨٤٣)،
وعبدالرحمن بن القاسم (٥٤) ومن طريقه النسائي ٢٤٠/٨، وقتيبة بن سعيد عند
النسائي في الكبرى كما في التحفة (٣٧٥٥)، والشافعي في مسنده ٧٨/٢ -٧٩ وفي
الرسالة (٦٩١) ومن طريقه البيهقي ٢١٢/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٥)،
ومعن بن عيسى عند الترمذي (١٤٣٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢١٢/٨. وانظر
التمهيد ٧١/٩، والمسند الجامع ٥٧٠/٥ (٣٩٢١).
(٢) تقدم تخريجه في الأقضية من هذا الكتاب (٢١٥٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٥)، والشافعي في مسنده ٣٣٦ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢١٢/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٢).
٣٨٤

٢٣٨٢ - حَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سُلَيْمانَ بن يَسارِ،
عَن أبي وَاقِدِ اللَّيْنِيِّ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ أتاهُ رَجُلٌ، وَهو بِالشَّامِ، فَذَكرَ
لَهُ أَنَّهُ وَجدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلًا. فَبعثَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ أبا وَاقِدِ اللَّيْيَّ إلى
امْرأتهِ يَسْألُها عَن ذُلكَ، فَأَتَاهَا وَعِنْدِهَا نِسْوَةٌ حَوْلَها فَذكرَ لَها الَّذِي قَال
زَوْجُها لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَأخْبرَهَا أنَّها لاَ تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنها
أشْباهَ ذُلكَ لِتَنْزِعَ. فَأَبَتْ أنْ تَنْزِعَ، وَثبتتْ(١) على الإِعْترَافِ. فَأَمَرَ بِها
عُمرُ فَرُجِمتْ(٢).
٢٣٨٣ - حَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛
أنَّهُ سَمِعُهُ يَقولُ: لَمَّ صَدرَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ مِن مِنَّى، أنَاخَ بِالْأُبْطَحِ، ثُمَّ
كَوَّمَ كُوْمةً بَطْحاءَ، ثُمَّ طَرحَ عَليْها رِدَاءهُ وَاسْتَلْقَى، ثُمَّ مَدَّ يَدِيْهِ إلى السَّماءِ
فَقال: اللَّهُمَّ كَبَرَتْ سِنِّي، وَضعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشْرَتْ رَعِيَّتَي. فَاقْبِضْني
إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّح وَلاَ مُفَرِّطِ. ثُمَّ قَدمَ الْمَدينةَ فَخْطبَ النَّاسَ، فَقال: أيُّها
النَّاسُ. قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السَُّنُ، وَفُرْضَتْ لَكُمُ الْفَرائضُ، وَتُرَكْتُمْ على
الْوَاضِحَةِ، إلاّ أنْ تَضِلُوا بِالنَّاسِ يَمِينَا وَشِمالاً. وَضَربَ بإحْدَى يَدِيْهِ على
الأُخْرَى، ثُمَّ قَال: إِيَّاكُمْ أَنْ تَفَلكُوا عَن آيةِ الرَّجْمِ، أنْ يَقُولَ قَائِلٌ لاَ نَجِدُ
حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسولُ اللهِ وَّهَ وَرَجَمْنا. وَالَّذِي نَفْسي
بِيَدِهِ، لَوْلَا أنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمرُ بنِ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعالَى،
=
قلت: أخرجه البخاري ٢٠٨/٨ (٦٨٣٠) من حديث صالح بن كيسان، عن الزهري
مطولاً. وأخرجه مسلم ١١٦/٥ من حديث يونس بن يزيد وسفيان بن عيينة، عن
الزهري .
(١) في م: ((وتمت))، وما هنا من ص ون، وهو الأحسن إن شاء الله.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المعاني ١٤١/٣، والشافعي في مسنده ٣٣٦-٣٣٧ (ط. العلمية).
٠٢٥ الموطّأ ٢
٣٨٥

لَكَتَبْتُها ((الشَّيْخُ وَالشَّيْخةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَّةَ)) فَإِنَّا قَدْ قَرأْنَاهَا (١) .
قَال مَالكٌ: قَال يحيى بن سَعيدٍ: قَال سَعيدُ بن الْمُسَيِّبِ: فَما
انْسَلخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتْلَ عُمرُ، رحمهُ اللهُ.
قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: قَوْلهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخةُ، يَعْني:
الثَّيِّبَ وَالثَّيّةَ، فَارْجُمُوهُمَا الْبِنَّةَ .
٢٣٨٤- وَحَدّثني مَالِكٌ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ أُتْيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٦) و(١٧٦٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند الجوهري (٧٨٩)، والشافعي عند البيهقي ٢١٢/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٦٩٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢١٣/٨ .
وقال ابن عبدالبر: ((هذا حديث مسند صحيح، والذي يستند منه قوله: فقد رجم
رسول الله وَ ر. وأما سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب فمختلف فيه؛
قالت طائفة من أهل العلم: لم يسمع من عمر شيئًا ولا أدركه إدراك من يحفظ عنه
وذكروا ما رواه ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، قال: قيل لسعيد بن المسيب:
أدركت عمر بن الخطاب؟ قال: لا. وقال آخرون: قد سمع سعيد بن المسيب من
عمر أحاديث حفظها عنه، منها: هذا الحديث، ومنها قوله حين رأى البيت. وزعموا
أن سعيد بن المسيب شهد هذه الحجة مع عمر، وحفظ عنه فيها أشياء وأداها عنه،
وهي آخر حجة حجها عمر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وقتل
بعد انصرافه من حجته تلك لأربع بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين)) (التمهيد
٩٣/٢٣).
قلت: قد روي عن ابن وهب أنه قال: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن
المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على
المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه. قال مالك: بلغني أن عبدالله بن عمر کان یرسل
إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره. وقال الليث بن سعد عن يحيى بن
سعيد: إن ابن المسيب كان يسمى رواية عمر بن الخطاب، لأنه كان أحفظ الناس
لأحكامه وأقضیته. (تهذيب الكمال ١١/ ٧٤).
٣٨٦

وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأَمَرَ بِها أنْ تُرْجَمَ، فَقَال لَهُ عَلَيُّ بن أبي طَالبٍ:
لَيْسَ ذُلكَ عَليْها. إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلْهُ
◌َلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف ١٥] وَقَال ﴿﴿ وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَ هُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ
لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِّ الرَّضَاعَةٌ﴾ [البقرة ٢٣٣] فَالْحَملُ يَكُونُ سِنَّةَ أشْهُرٍ، فَلاَ رَجْمَ
عَليْها. فَبعثَ عُثمانُ بن عَفَّانَ في أثَرِهَا، فَوجَدهَا قَدْ رُجِمَتْ(١) .
٢٣٨٥ - حَدّثني مَالِكٌ أَنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَنِ الَّذِي يَعْمِلُ عَملَ
قَوْم لُوطِ؟ فَقال ابن شِهَابٍ: عَليْهِ الرَّجْمُ، أحْصنَ أوْ لَمْ يُحْصِنْ(٢).
(٢) ما جاء فيمن اعترفَ على نفسه بالزِّنا
٢٣٨٦ - حَدّثني مَالكٌ عَنِ زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ رَجُلاً اغْترَفَ على
نَفْسِهِ بِالزِّنَا على عَهْدِ رَسولِ اللهِ وََّ، فَدَعَا لَهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ بِسَوْطِ، فَأُتِيَ
بِسَوْطِ مَكْسُورٍ، فَقال: ((فَوْقَ هذا». فَأَتِيَ بِسَوْطٍ جَديدٍ، لَمْ تُقْطِعْ ثَمرَتُهُ.
فَقال: ((دُونَ هذا)) فَأَتَيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكبَ بِهِ وَلَنَ. فَأَمْرَ بِهِ رَسولُ اللهِ وَل
فَجُلدَ، ثُمَّ قَال ((أيُّها النَّاسُ. قَدْ آَنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَن حُدودِ اللهِ، مَن
أصَابَ مِن هذه الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتترِ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَن يُبْدِي لَنَا
صَفْحَتْهُ، نُقُمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ))(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٣).
(٢) كذلك (١٧٦٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٩)، والشافعي عند البيهقي ٣٢٦/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٨). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث
مرسلاً جماعة الرواة للموطأ، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه. وقد
روى معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ◌َّير مثله سواء. وذكر ابن وهب في
موطئه، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبيدالله بن مقسم يقول: سمعت
كريبًا مولى ابن عباس يحدث، أو يحدث عنه أنه قال: أتى رجل إلى النبي ◌َِّ)) =
٣٨٧

٢٣٨٧ - حَدّثني مَالٌ عَن نَافِع؛ أنَّ صَفيَّةَ بِنْتَ أبي عُبَيْدٍ أخْبرتهُ:
أنَّ أبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ أُنْيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقِعَ على جَارِيةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلها، ثُمَّ اغْتَرَفَ
على نَفْسِهِ بِالزِّنَا، وَلَمْ يَكُنْ أحْصنَ، فَأَمَرَ بِهِ أبو بَكْرٍ فَجُلدَ الْحَدَّ. ثُمَّ نُفيَ
إلى فَدْكَ (١).
٢٣٨٨ - قَال مَالٌ في الَّذي يَعْترِفُ على نَفْسِهِ بِالزِّنَا، ثُمَّ يَرجعُ عَن
ذُلِكَ وَيَقولُ: لَمْ أَفْعَلْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذُلكَ مِنِّي على وَجْهِ كَذا وَكَذَا، لِشَيْءٍ
يَذْكُرُهُ: إِنَّ ذُلكَ يُقْبِلُ مِنْهُ، وَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحِدُّ؛ وَذُلكَ أنَّ الْحدَّ الَّذِي هُو
للهِ، لاَ يُؤْخِذُ إلَّ بِأحدٍ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِبَيِّنةٍ عَادلةٍ تُثْبتُ على صَاحِبها. وَإِمَّا
بِاغْترَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ، حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. فَإِنْ أَقَامَ على اعْتَرَافِهِ، أُقِيمَ
عَلَيْهِ الْحَدُّ(٢) .
٢٣٨٩- قَال مَالكٌ: الَّذي أدْرَكْتُ عَلَيْهِ أهْلَ الْعِلم بِبَلدنَا(٣) أنَّهُ لاَ
نَفْيَ على الْعَبِيدِ إذا زَنَوْا(٤).
(٣) جامعُ ما جاءَ في حد الزِّنا
٢٣٩٠ - حَدّثني مَالكٌ عن ابن شِهَابٍ، عَن عُبَيْد اللهِ بن عَبداللهِ بن
عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهنيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ
وَلَّهِ، سُئِلَ عَنِ الْأُمَةِ إذا زَنتْ وَلَمْ تُحْصنْ؟ فَقال: ((إنْ زَنَتْ فَاجْلدُوهَا،
=
(التمهيد ٣٢١/٥-٣٢٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٩)،
ویحیی بن بکیر عند البیھقي ٢٢٣/٨ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧١).
(٣) سقطت من م.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٦).
٣٨٨

ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلدُوهَا. ثُمَّ بِيِعُوهَا وَلَوْ
بِضَفيرٍ))(١) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَاَ أدْري أبَعْدَ الثَّالثةِ أوِ الرَّابعةِ .
قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَالضَّغِيرُ الْحَبلُ.
٢٣٩١- حَدّثني مَالكٌ عَن نَافِع؛ أنَّ عَبْدًا كَانَ يَقومُ على رَقيقِ
الْخُمُسِ، وَأَنَّهُ اسْتَكرَهَ جَاریةً مِن ذُلكَ الرَّقيقِ، فَوقَعَ بِها. فَجلدَهُ عُمرُ بن
الْخَطَّابِ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ، لِأَنَّهُ اسْتَكْرِهَها(٢).
٢٣٩٢ - حَدّثني مَالٌ عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ سُلَيْمانَ بن يَسارٍ
أخبرهُ؛ أنَّ عَبداللهِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبيعةَ الْمَخْزُومِيَّ قَال: أمَرني عُمُرُ بن
الْخَطَّابِ، في فِتْيةٍ مِن قُريْشٍ، فَجَلدنَا وَلائدَ مِن وَلاَئِدِ الْإِمَارَةِ، خَمْسِينَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٢) ومن طريقه ابن حبان (٤٤٤٤)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩٣/٣ (٢١٥٣)، وبشر بن عمر عند ابن
الجارود (٨٢٦)، وخالد بن مخلد عند الدارمي (٢٣٣١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند مسلم ١٢٤/٥ ليس فيه زيد بن خالد، والجوهري (١٩٤) والبيهقي ٢٤٢/٨،
وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٢٤/٥ وأبي داود (٤٤٦٩)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ٢١٣/٨ (٦٨٣٧)، وعبدالرحمن بن القاسم (٥٥)، وعبدالرحمن
ابن مهدي عند أحمد ١١٧/٤، وقتيبة بن سعيد عند النسائي كما في التحفة ٢٣٧/٣،
والشافعي في مسنده ٢/ ٢٠٠ ومن طريقه البيهقي ٢٤٢/٨، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٧٠٥)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٤٣٣ م١)، ويحيى بن بكير
عند البيهقي ٢٤٢/٨، ویحیی بن یحیی النيسابوري عند مسلم ١٢٤/٥ ليس فيه زيد
ابن خالد، والبيهقي ٢٤٢/٨. وانظر التمهيد ٩٤/٩، وفتح الباري ١٩٨/١٢،
والمسند الجامع ٥٧٣/٥ (٣٩٢٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٣)، والشافعي عند البيهقي ٢٤٣/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٢).
٣٨٩

خَمْسينَ، في الزِّنَا(١).
(٤) ما جاءَ في المُغْتَصبة
٢٣٩٣- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدِنَا في الْمَرْأةِ تُوجدُ حَاملاً وَلَا زَوْجَ
لَهَا، فَتقولُ: قَدِ (٢) اسْتُكْرِهْتُ. أوْ تَقولُ (٣): تَزَوَّجْتُ. إنَّ ذُلكَ لاَ يُقْبلُ
مِنْها وَإِنَّا يُقامُ عَليْها الْحَدُّ. إلَّ أنْ يَكُونَ لَهَا على مَا ادَّعَتْ مِن النِّكاحِ
بَيّةٌ، أوْ على أنَّها اسْتُكْرهَتْ، أوْ جَاءَتْ تَدْمَى، إنْ كَانَتْ بِكْرًا، أوِ
اسْتَغَاثَتْ حَتَّى أُتِيَتْ وَهْي على ذُلِكَ الْحَالِ، أوْ مَا أَشْبهَ هذا مِن الْأُمْرِ
الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ(٤) فَضيحةَ نَفْسِهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ مِن هذا، أُقِيمَ
عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَلَمْ يُقْبِلْ مِنْهَا مَا اذَّعَتْ مِن ذُلكَ(٥).
٢٣٩٤- قَال مَالكٌ: وَالْمُغْتَصبةُ لاَ تَنْكِحُ حَتَّى تَسْتَبْرِىءَ نَفْسها
بِثَلاثِ حِيضٍ، فَإِنِ ارْتَابَتْ مِن حَيْضتها، فَلاَ تَنْكِحُ حَتَّى تَسْتَبْرِىءَ نَفْسِهَا
مِن تِلْكَ الرِّيبةِ.
(٥) الحَدُّ في القَذْف والنَّفي والتَّعريض
٢٣٩٥- حَدّثني مَالكٌ، عَن أبي الزِّنَادِ؛ أنَّهُ قَال: جَلدَ عُمرُ بن
عَبدالعزِيز عَبْدًا، في فِرْيةٍ، ثَمانينَ .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٤)،
ویحیی بن بکیر عند البيهقي ٢٤٢/٨ .
(٢) قوله: ((قد)) في بعض النسخ دون بعض.
(٣) قوله: ((تقول)) في بعض النسخ دون بعض.
(٤) في م: ((فيه))، وما هنا من ص ون ورواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٥).
٣٩٠

قَال أبو الزِّنادِ: فَسألْتُ عَبداللهِ بن عَامٍ بن رَبِيعةَ عَن ذُلكَ؟ فَقال:
أدْرَكْتُ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَعُثمانَ بن عَفَّانَ، وَالْخُلَفاءَ هَلُمَّ جَرًّا، فَما
رَأيْتُ أحدًا جَلدَ عَبْدًا في فِرّيةٍ أكْثرَ مِن أَرْبَعِينَ(١).
٢٣٩٦ - حَدّثني مَالكٌ عَن رُزَيْقِ(٢) بن حَكِيمِ الأَيْلِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً،
يُقالُ لَهُ مِصْباحٌ، اسْتعَانَ ابْنَا لَهُ، فَكَأنَّهُ اسْتَبْطأْهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَال لَهُ:
يَا زَانٍ. قَال رُزَيْقٌ: فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ. فَلمَّا أرَدْتُ أنْ أجْلدهُ، قَال: ابْنَهُ:
وَاللهِ لَئِنْ جَلِدْتَهُ لأَبُوءَنَّ على نَفْسي بِالزِّنَا. فَلمَّا قَال ذُلكَ أشْكلَ عَلَيَّ
أمْرُهُ. فَكتَبْتُ فيهِ إلى عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ، وَهو الْوَالِي يَوْمئذٍ، أَذْكُرُ لَهُ
ذلكَ، فَكتبَ إلَيَّ عُمرُ: أنْ أجِزْ عَفْوهُ.
قَال رُزَيْقٌ: وَكَتَبْتُ إلى عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ أيْضًا: أرَأيْتَ رَجُلاً
افْتُريَ عَليْهِ أوْ على أبَوِيْهِ وَقَدْ هَلكَا أوْ أحَدُهُما، قَالَ: فَكتَبَ إلَيَّ عُمرُ:
إِنْ عَفا فَأَجْزِ عَفْوهُ في نَفْسِهِ، وَإِنِ افْتُريَ على أبَويْهِ وَقَدْ هَلَكا أوْ أحَدُهُما
فَخُذْ لَهُ بِكتابِ اللهِ، إلَّ أنْ يُرِيدَ سَتْرًا(٣).
٢٣٩٧- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَذلكَ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ
الْمُفْتَرِى عَلَيْهِ يَخافُ إنْ كُشفَ ذُلكَ مِنْهُ، أنْ تَقومَ عَليْهِ بَيِّنَةٌ. فَإِذا كَانَ على
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٦)،
ویحیی بن بکیر عند البیھقي ٢٥١/٨ .
(٢) في م: ((زريق))، وكذا جاء في المواضع التي بعدها، والصواب ما أثبتنا بتقديم المهملة
على المعجمة، وهو الذي نصت عليه كتب المشتبه (انظر التوضيح ٤/ ١٧٠). نعم،
ضبطه بعضهم بتقدیم الزاي، لكنه شاذ.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٨٠).
٣٩١

مَا وَصَفْتُ فَعَفَا، جَازَ عَفْوَهُ(١) .
٢٣٩٨- حَدّثني مَالكٌ عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ قَال في
رَجُلٍ قَذْفَ قَوْمًا جَماعةً: أنَّهُ لَيْسَ عَليْهِ إِلَّ حَدٌّ وَاحدٌ. قَال مَالكٌ: وَإِنْ
تَفَرَّقُوا فَلَيْسَ عَليْهِ إلَّ حَدٌّ وَاحِدٌ(٢).
٢٣٩٩- حَدّثني مَالكٌ عَن أبي الرِّجَالِ مُحمدٍ بن عَبدالرحمنِ بن
حَارثةَ بن الثُّعْمانِ الأنْصَارِيِّ، ثُمَّ مِن بَنِي النَّجَّارِ، عَن أُمِّهِ عَمْرةَ بِنْتِ
عَبدالرحمنِ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اسَتْبًّا في زَمانِ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَقال أحَدُهُما
لْلِآَخَرِ: وَاللهِ مَا أبي بِزَانٍ، وَلاَ أُمِّي بِزَانيةٍ. فَاسْتَشَارَ فِي ذُلكَ عُمرُ بن
الْخَطَّابِ، فَقال قَائِلٌ: مَدحَ أباهُ وَأُمَّهُ. وَقَال آخَرُونَ: قَدْ كَانَ لِأبيهِ وَأُمَّهِ
مَدْحٌ غَيْرُ هذا، نَرَى أنْ تَجْلدهُ الْحَدَّ. فَجِلدَهُ عُمرُ الْحَدَّ، ثَمانينَ(٣).
٢٤٠٠- قَال مَالكُ: لَاَ حَدَّ عِنْدِنَا إلَّ فِي نَفْي، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ
تَعْرِيضِ يُرَى أَنَّ قَائِلهُ إنَّما أرادَ بِذلكَ نَفْيَا، أَوْ قَذْفًا، فَعَلَى مَن قَال ذُلكَ،
الْحَدُّ تَامًا (٤).
٢٤٠١ - قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا أنَّهُ إذا نَفى رَجُلٌ رَجُلاً مِن أبيهِ،
فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَإِنْ كَانَتْ أُّ الَّذِي نُفِيَ مَمْلُوكَةٌ. فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ(٥).
(١) كذلك (١٧٨١).
(٢) كذلك (١٧٨٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٧٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠٨)،
ویحیی بن بکیر عند البيهقي ٢٥٢/٨ .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٨٣).
(٥) كذلك (١٧٨٤).
٣٩٢

(٦) مالا حَدَّ فيه
٢٤٠٢- قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سُمعَ في الأُمَةِ يَقعُ بِهَا الرَّجُلُ،
وَلَهُ فِيهَا شِرْكٌ: أنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَأَنَّهُ يُلْحِقُ بِهِ الْوَلدُ، وَتُقُوَّمُ عَلَيْهِ
الْجَارِيةُ حِينَ حَمَلتْ، فَيُعْطِى شُرَكَاؤُهُ حِصَصُهُمْ مِن الثَّمنِ، وَتَكُونُ
الْجَارِيةُ لَهُ. وَعلى هذا الأُمْرُ عِنْدنَا(١).
٢٤٠٣ - قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يُحلُّ لِلرَّجُلِ جَاريتهُ: إنَّهُ إنْ أصَابَها
الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ قَوَّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ أصَابَها، حَمَلَتْ أوْ لَمْ تَحْمِلْ، وَدُرىءَ عَنْهُ
الْحَدُّ بِذلكَ. فَإِنْ حَمَلَتْ أُلْحقَ بِهِ الْوَلِدُ(٢) .
٢٤٠٤ - قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَقعُ عَلى جَاريةِ ابْنِهِ أوِ ابْنتهِ: إنَّهُ يُدْرَأُ
عَنْهُ الْحَدُّ، وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْجَارِيةُ. حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ(٣) .
٢٤٠٥ - حَدّثني مَالكٌ عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّبِ قَال لِرَجُلِ خَرجَ بِجَاريةٍ لِمْرأتِهِ مَعهُ في سَفْرٍ، فَأَصَابَها، فَغَارتِ
امْرَأْتُهُ، فَذكرَتْ ذُلكَ لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ. فَسألهُ عَن ذُلكَ؟ فَقال: وَهَبتْها
لِي. فَقال عُمرُ: لَتَأْتِيْنِي بِالْبَيَِّةِ. أوْ لأرْميَنَّكَ بِالْحِجارةِ. قَال(٤):
فَاعْتَرَفَتِ امْرَأْتُهُ أنَّها وَهَبتْهاَ لَهُ.
(٧) ما يَجِب فيه القَطْعُ
٢٤٠٦ - حَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِعِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ
(١) كذلك (١٧٨٥).
(٢) كذلك (١٧٨٦).
(٣) كذلك (١٧٨٧).
(٤) القائل هو ربيعة.
٣٩٣

اللهِ وَِّ قَطعَ في مِجَنٍّ ثَمِنْهُ ثَلاثةُ دَرَاهِمَ (١).
٢٤٠٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن عَبدالرحمنِ بن أبي
حُسَيْنِ الْمَكِّيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَهِ قَال: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلاَ في
حَريسةِ جَبلٍ)) فَإذا آوَاهُ الْمُرَاحُ أوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا يَبْلُغُ ثَمنَ
الْمِجنِّ(٢) .
٢٤٠٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ، عَن أبيهِ، عَن
عَمْرةَ بِنْتِ عَبدالرحمنِ؛ أنَّ سَارقًا سَرقَ في زَمانِ عُثمانَ أْتُرِنْجةً(٣) فَأَمْرَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٨٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
٢٠٠/٨ (٦٧٩٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٣٨٥) والطحاوي في
شرح المعاني ١٦٢/٣ وابن حبان (٤٤٦٣) والجوهري (٦٩٣)، وعبدالله بن وهب
عند مسلم ١١٣/٥ والطحاوي في شرح المعاني ١٦٢/٣، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٦٤/٢، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٧٦/٨، والشافعي في المسند ٣٣٤
(ط. العلمية) ومن طريقه الدارقطني ١٩٠/٣ والبيهقي ٢٥٦/٨، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٦٨٦)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١١٣/٥ والبيهقي ٢٥٦/٨ .
وانظر التمهيد ٣٧٥/١٤، والمسند الجامع ٥٠٧/١٠ حديث (٧٨٢٢). والمجن:
الترس.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٨٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٣).
وقال ابن عبدالبر: ((لم يختلف الرواة فيما علمت في إرسال هذا الحديث في
الموطأ. وهو حديث يتصل معناه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره)). ثم
ساق حديث عبدالله بن عمرو من طريق محمد بن عجلان وعمرو بن الحارث وهشام
ابن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عنه. (التمهيد ٢١١/١٩)، وهو حديث
محفوظ من حديث رافع بن خديج: ((لا قطع في ثمر ولا كثر))، وسيأتي بعد قليل
(٢٤٣٢).
(٣) في م: ((أترجة))، وما أثبتناه من ص و ن وق وز ورواية أبي مصعب، وقال الزرقاني:
((واحد ترنج في لغة ضعيفة، واللغة الصحيحة: أترج، بضم الهمزة وشد الجيم
الواحدة: أترجة، وهي التي تكلّم بها الفصحاء وارتضاه النحويون، قاله الأزهري)) =
٣٩٤

بِهَا عُثمانُ بن عَفَّنَ أنْ تُقوَّمَ، فَقُوَّمَتْ بِثَلاثَةِ دَرَاهم، مِن صَرْفِ اثْنَيْ عَشرَ
دِرْهمَا بِدِينَارٍ. فَقطعَ عُثمانُ يَدهُ(١) .
٢٤٠٩ - وَحَدّثني عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرةَ بِنْتِ
عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ نَّهَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا
نَسيتُ: ((الْقَطْعُ فِي رُبُعْ دِينَارٍ فَصاعدًا))(٢) .
٢٤١٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن أبي بَكْرِ بن حَزْمِ، عَن
عَمْرَةَ بِنْتِ عَبدالرحمنِ؛ أنَّها قَالَتْ: خَرجَتْ عَائشةُ زَوْجُ النبيِّ يَّ إلى
مَكَّةَ، وَمَعها مَوْلاَتانِ لَها، وَمَعها غُلاَمٌ لِبَنِي عَبداللهِ بن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ.
=
(٤/ ١٥٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٠)، والشافعي في المسند ٣٣٤ (ط.
العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩١) ومن طريقه ابن حبان (٤٤٦٢)، وعبدالله
ابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٦٥/٣. وانظر المسند الجامع ٤٩/٢٠
حديث (١٦٨٠٧).
وقال ابن عبدالبر: ((هذا حديث مسند بالدليل الصحيح لقول عائشة: ما طال عليَّ
وما نسيت. فكيف وقد رواه الزهري وغيره مسندًا)) (التمهيد ٣٨٠/٢٣).
قلت: حديث الزهري المرفوع رواه عنه: يونس بن يزيد، ومعمر، وسفيان بن
عيينة، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وهو في الصحيحين: البخاري ١٩٩/٨
ومسلم ١١٢/٥ . وقد تابعه علی رفعه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد
ابن عبدالرحمن الأنصاري، وسليمان بن يسار، ويحيى بن سعيد في رواية، كما بيناه
مفصلاً في المسند الجامع ٤٩/٢٠-٥٢ حديث (١٦٨٠٧)، لذلك قال الترمذي بعد
أن رواه من طريق سفيان بن عيينة (١٤٤٥): ((حديث عائشة حديث حسن صحيح وقد
روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا. ورواه بعضهم عن
عمرة، عن عائشة موقوفًا))، فتبين من كلامه أنه يصحح الرفع. وانظر مزيد تخريج
وكلام عليه في تعليقنا على الترمذي.
٣٩٥

فَبَعثتْ مَعَ الْمَوْلاَتَيْنِ بِيُرْدٍ مُرَجَّلٍ، قَدْ خِيطَ عَليْهِ خِرْقةٌ خَضْراءُ. قَالَتْ:
فَأَخذَ الْغُلامُ الْبُرْدَ. فَفَتقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرِجُهُ، وَجَعلَ مَكانهُ لِبْدًا أوْ فَرْوةً،
وَخَاطَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا قَدمَتِ الْمَوْلاَتَانِ الْمَدينةَ دَفَعَتَا ذُلكَ إلى أهْلِهِ. فَلَمَّا
فَتَقُوا عَنْهُ وَجِدُوا فيهِ اللِّبْدَ، وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ، فَكَلَّمُوا الْمَرْآتَيْنِ، فَكَلَّمتا
عَائشَةَ. زَوْجَ النبيِّ نَّهِ، أَوْ كَتَبتَا إليْها، وَاتَّهَمتا الْعَبْدَ. فَسُئلَ الْعَبدُ عَن
ذُلِكَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائشةُ، زَوْجُ النبيِّ بَّهِ، فَقُطْعَتْ يَدَهُ. وَقَالَتْ
عَائشةُ: الْقَطْعُ في رُبعِ دِينَارٍ فَصاعِدًا(١) .
٢٤١١ - قَال مَالٌ: أحَبُّ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ إلَيَّ، ثَلاثةُ دَرَاهمٍ،
وَإِنِ ارْتَفْعَ الصَّرْفُ أوِ اتَّضعَ؛ وَذْلكَ أنَّ رَسولَ اللهِوَلَ قَطْعَ في مِجنٍّ قِيمتهُ
ثَلاثَةُ دَرَاهمَ، وَأنَّ عُثمانَ بن عَقَّانَ قَطعَ في أُتْرُنجةٍ قُوُّمَتْ بِثَلاثَةِ دَرَاهَمَ.
وَهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذُلكَ (٢).
(٨) ما جاء في قَطْع الآبق والسَّارق
٢٤١٢ - حَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبْدًا لِعَبداللهِ بن عُمرَ
سَرقَ وَهو آبقٌ. فَأَرْسلَ بِهِ عَبداللهِ بن عُمرَ إلى سَعيدٍ بن الْعَاصِ، وَهو أميرُ
الْمَدينةِ، لِيَقْطِعَ يَدُهُ. فَأَبَى سَعيدٌ أنْ يَقْطِعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لَا تُقْطِعُ يَدُ الآبقِ
السَّارقِ إذا سَرقَ. فَقال لَهُ عَبداللهِ بن عُمرَ: في أيِّ كِتَابِ اللهِ وَجَدْتَ هذا؟
ثُمَّ أمَرَ بِهِ عَبد اللهِ بن عُمرَ، فَقُطْعَتْ يَدهُ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٢)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المعاني ١٦٦/٣ مقتصرًا على قول عائشة فقط، والشافعي في مسنده
٣٣٥-٣٣٦ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٩٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٥)، والشافعي عند البيهقي ٢٦٨/٨، =
٣٩٦

٢٤١٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن رُزَيْقِ بن حَكِيم؛ أنَّهُ أخْبرَهُ، أنَّهُ
أخذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرقَ، قَالَ: فَأَشْكلَ عَلَيَّ أمْرَهُ. قَالَ: فَكَتَبْتُ فِيهِ إلى
عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ أسْألُهُ عَن ذُلكَ، وَهو الْوَاليِ يَوْمئذٍ، قَالَ: فَأَخْبِرْتَهُ أَنَّني
كُنْتُ أسْمعُ أنَّ الْعَبْدَ الآبقَ إذا سَرقَ وَهو آبقٌ لَمْ تُقْطعْ يَدهُ. قَالَ: فَكتبَ
إِلَيَّ عُمرُ بن عَبدالعَزِيزِ نَقيضَ كِتَابي، يَقُولُ: كَتَبْتَ إلَيَّ أنَّكَ كُنْتَ تَسْمِعُ
أنَّ الْعَبْدَ الآبقَ إذا سَرقَ لَمْ تُقْطعْ يَدَهُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى يَقُولُ فِي
كِتَابِهِ ﴿ وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ
[المائدة] فَإِنْ بَلغَتْ سَرقتهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصاعدًا، فَاقْطَعْ
٣٨
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يَدَهُ(١).
٢٤١٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ الْقَاسمَ بن مُحمدٍ، وَسَالمَ
ابن عَبد اللهِ، وَعُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقولُونَ: إذا سَرقَ الْعَبْدُ الآبقُ مَا يَجبُ
فيهِ الْقَطْعُ، قُطْعَ(٢) .
٢٤١٥- قَال مالكٌ: وَذُلكَ الأَمْرُ الَّذي لاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا، أنَّ
الْعَبْدَ الآبقَ إذا سَرقَ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ، قُطِعَ(٣) .
(٩) تركُ الشَّفاعة للسارق إذا بَلغَ السُّلطان
٢٤١٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن صَفْوانَ بن عَبداللهِ
ابن صَفْوانَ؛ أنَّ صَفْوانَ بن أُمَّيَّةَ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَن لَمْ يُهاجِرْ هَلكَ. فَقَدمَ
=
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٠).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٦)، والشافعي عند البيهقي ٢٦٨/٨.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٧).
(٣) نفسه .
٣٩٧

صَفْوانُ بن أُمَيَّةَ الْمَدينةَ، فَنَامَ في الْمَسْجِدِ وَتَوسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءهُ(١) سَارقٌ
فَأَخذَ رِدَاءهُ، فَأَخذَ صَفْوانُ السَّارقَ، فَجاءَ بِهِ إلى رَسولِ اللهِ وَّةٍ(٢) . فَأمرَ
بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ أَنْ تُقْطِعَ يَدَهُ. فَقَالَ(٣) صَفْوانُ: إنِّي لَمْ أُرِدْ هذا يَا رَسولَ
اللهِ، هُو عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. فَقال رَسولُ اللهِ نَّهِ: ((فَهلَّ قَبْلَ أنْ تَأْتِيَنِي بِهِ))(٤).
٢٤١٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّ
الزُّبَيْرَ بِنِ الْعَوَّامِ لَقِيَ رَجُلاً قَدْ أخذَ سَارقًا، وَهو يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بِهِ إلى
السُّلْطانِ، فَشْفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسلُهُ. فَقال: لا. حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ. فَقال
الزُّبَيْرُ: إذا بَلِغْتَ بِهِ السُّلْطانَ، فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالْمُشفِّعَ(٥).
(١) في م: ((فجاء))، وما أثبتناه من ص ون والتمهيد.
(٢) جاء بعد هذا في م: ((فقال له رسول الله وَلقر: أسرقت رداء هذا؟ قال: نعم)). وهذه
العبارة لم أجدها في شيء من النسخ، ولا الشروح، ولا نقلها ابن عبدالبر في
التمهيد، ولا هي في المطبوعة التونسية، فلا أدري من أين جاء بها الناشر.
(٣) بعد هذا في م: ((له)) وليست في النسخ، ولا في التمهيد.
(٤) رواه عن مالك: الضحاك بن مخلد النبيل عند الطبراني في الكبير (٧٣٢٥)، وعبدالله
ابن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٢٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح
المشكل (٢٣٨٣)، والشافعي في مسنده ٣٣٥ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٨/ ٢٦٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٥).
ورواه أبو مصعب الزهري (١٨٢٢) عن مالك، عن ابن شهاب أن صفوان بن أمية
قیل له، فذكره.
ورواه شبابة بن سوار، عن مالك، عن الزهري، عن عبدالله بن صفوان، عن أبيه؛
أخرجه ابن ماجة (٢٥٩٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٣٨٤) وابن عبدالبر في
التمهيد ٢١٦/١١ و٢١٧. وشبابة وإن كان ثقة حافظًا، لكن أصحاب مالك خالفوه
ورووه عن مالك مرسلاً، فلعل شبابة توهم فيه. ويصحح تعليقنا على ابن ماجة بما
يفيد تضعيف هذا الطريق.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٢٣).
٣٩٨

(١٠) جامعُ القَطْعِ
٢٤١٨ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبد الرحمنِ بن الْقَاسمِ، عَن
أبيهِ؛ أنَّ رَجُلاً مِن أهْلِ الْيَمنِ، أَقْطعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، قَدَمَ فَنَزَلَ علَى أبي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَشَكًا إليْهِ أنَّ عَامِلَ الْيَمِنِ قَدْ ظَلِمُهُ. فَكانَ يُصلِّي مِن اللَّيْلِ،
فَيَقولُ أبو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ. مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارقٍ. ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِسْماءَ
بِنْتِ عُمَيْسٍ، امرأةٍ أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَجعلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعهُمْ وَيَقولُ:
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمِن بَيَّتَ أهْلَ هذا الْبَيْتِ الصَّالِحِ. فَوجدُوا الْحُليَّ عِنْدَ
صَائِغٍ، زَعَمَ أنَّ الْأَقْطِعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعْتَرَفَ بِ الأَقْطِعُ، أوْ شُهدَ عَليْهِ بِهِ.
فَأَمْرَ بِهِ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، فَقُطعَتْ يَدَهُ الْيُسْرَى، وَقَال أبو بَكْرٍ: وَاللهِ
لَدُعاؤُهُ على نَفْسِهِ أشَدُّ عِنْدي عَلَيْهِ مِن سَرقتِهِ(١).
٢٤١٩ - قَال يحيى: قَال مَالٌ: الْأُمْرُ عِنْدنَا فِي الَّذِي يَسْرقُ مِرارًا
ثُمَّ يُسْتَعْدِى عَلَيْهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ أنْ تُقْطِعَ يَدَهُ، لِجَميعِ مَن سَرقَ مِنْهُ،
إذا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذُلكَ، ثُمَّ
سَرَقَ مَا يَجبُ فِيهِ الْقَطْعُ، قُطْعَ أيْضًا(٢).
٢٤٢٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، أنَّ أبا الزِّنادِ أخْبرَهُ؛ أنَّ عَاملاً لِعُمرَ
ابن عَبدالعزِيزِ أخَذَ نَاسًا في حِرَابةٍ(٣). وَلَمْ يَقْتُلُوا أحدًا، فَأرادَ أنْ يَقْطِعَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٨)، والشافعي عند البيهقي ٢٧٣/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٨٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٠٩).
(٣) في نسخة: ((خرابة)) بالخاء المعجمة، وجاء في حاشية ص: ((الخرابة)) بالخاء
المعجمة: سرقة الإِبل، وبالحاء المهملة: قطع السبيل.
٣٩٩

أيْدِيَهُمْ أوْ يَقْتُلَ(١) . فَكتبَ إلى عُمرَ بن عَبدالعزِيزِ فِي ذُلكَ، فَكتبَ إلَيْهِ
عُمرُ بن عَبد العزِيزِ: لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسرَ من(٢) ذُلِكَ(٣).
٢٤٢١ - قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الْأُمْرُ عِنْدِنَا في الَّذِي
يَشْرقُ أمْتعةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرِزَةً، قَدْ أحْرَزَهَا
أهْلُها في أوْعِيَتهمْ وَضُّوا بَعْضها إلى بَعْضٍ: إنَّهُ مَن سَرقَ مِن ذُلِكَ شَيْئًا
مِن حِرْزهِ، فَبلغَ قِيمتْهُ مَا يَجبُ فيهِ الْقَطْعُ، فَإِنَّ عَليْهِ الْقَطْعَ، كَانَ صَاحبُ
الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أوْ لَمْ يَكُنْ، لَيْلَا ذُلكَ أَوْ نَهَارًا (٤) .
٢٤٢٢- قَال مَالكٌ فِي الَّذي يَسْرِقُ مَا يَجبُ عَلَيْهِ فيهِ الْقَطْعُ ثُمَّ
يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرقَ فَيُردُّ إلى صَاحبهِ: إنَّهُ تُقْطِعُ يَدهُ.
قَال مَالِكٌ: فَإِنْ قَال قَائِلٌ: كَيْفَ تُقْطِعُ يَدَهُ وَقَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ
وَدُفعَ إلى صَاحِبِهِ؟ فَإِنَّمَا هُو بِمَنْزِلِةِ الشَّاربِ يُوجِدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرابِ
الْمُسْكِرِ وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ، فَيُجْلدُ الْحَدَّ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يُجْلِدُ الْحَدَّ في الْمُسْكرِ إذا شَربِهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكرهُ؛ وَذُلكَ
أنَّهُ إِنَّمَا شَربِهُ لِيُسْكرُهُ. فَكَذُلكَ تُقْطِعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرقةِ الَّتي أُخِذتْ
مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِها، وَرَجَعتْ إلى صَاحِبِها، وَإِنَّما سَرقَها حِينَ سَرقَها
لِيَذْهَبَ بِها(٥) .
(١) في نسخة: ((يقتلهم)) وكله بمعنى.
(٢) ليست في م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨١٠).
(٤) كذلك (١٨١١).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨١٩).
٤٠٠