النص المفهرس
صفحات 281-300
ثُمَّ قَال عُمرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ، إِذْ بَلَغَنِي(١). (١٩) القَضَاءُ فيمن وجدَ مع امرأتِهِ رَجُلاً ٢١٥٣ - حَدّثنا يحيى عن مَالكِ، عَن سُهَيْلٍ بن أبي صَالحِ السَّمَّانِ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ سَعْدَ بن عُبادةَ قَال لِرَسولِ اللهِ وَ: أَرَأيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأْتِي رَجُلاً، أُمْهلهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعةِ شُهَداءَ؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَهُ: (نَعَمْ))(٢). ٢١٥٤ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن (١): رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٦)، وسويد بن سعيد (٣٠٣)، والشافعي عند البيهقي ٢٠٦/٨، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٨/ ٢٠٦ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٦٢) و(٢٩٨٢)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢ ومسلم ٢١٠/٤، وسويد بن سعيد (٣٠١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٥٣٣) والجوهري (٤٢٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٤١)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢٧٣٧)، والشافعي عند البيهقي ١٤٧/١٠. وانظر المسند الجامع ٣٥٥/١٧ حديث (١٣٧٥٥)، وسيأتي عند المصنف في الحدود (٢٣٨٠). وقال ابن عبدالبر: ((وزعم أبو بكر البزار أن مالكًا انفرد بحديثه عن سهيل في هذا الباب، وأنه لم يروه غيره، ولا تابعه أحد عليه، وأظنه لما رأى حماد بن سلمة قد أرسله وأسنده مالك، ظن أنه انفرد به وليس كما ظن البزار. وقد رواه سليمان بن بلال، عن سهيل مسندًا، عن أبيه، عن أبي هريرة كما رواه مالك. ورواه الدراوردي أيضًا عن سهيل بإسناده نحو رواية سليمان بن بلال ... ولو لم يروه أحد غير مالك، كما زعم البزار، ما كان في ذلك شيء، لكن أكثر السنن والأحاديث قد انفرد بها الثقات، وليس ذلك بضائر لها ولا لشيء منها. والمعنى الموجود في هذا الحديث مجتمع عليه قد نطق به الكتاب المحكم، وقد وردت به السنة الثابتة، واجتمعت عليه الأمة، فأي انفراد في هذا؟ وليت كل ما انفرد به المحدثون كان مثل هذا)) (التمهيد ٢٥٤/٢١-٢٥٥). ٢٨١ الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَجُلاً مِن أهْلِ الشَّامِ، يُقالُ لَهُ: ابن خَيْبَريّ، وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً فَقتلهُ، أوْ قَتَلها(١) . فَأَشْكَلَّ على مُعَاويةَ بن أبي سُفيانَ الْقَضاءُ فيهِ، فَكَتبَ إلى أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ،، يَسْألُ لَهُ عَلَيَّ بن أبي طَالبٍ، عَن ذُلكَ. فَسألَ أبو موسى عَن ذُلكَ عَليَّ بن أبي طالبٍ، فَقَال لَهُ عَليّ: إنَّ هذا الشَّيْءَ مَاهُو بِأَرْضِي، عَزَمْتُ عَليْكَ لَتُخْبِرَنِّي. فَقَال لَهُ أبو موسى: كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاويةُ بن أبي سُفيانَ أنْ أسْألكَ عَن ذُلكَ. فَقال عَليٍّ: أنا أبو حَسنٍ: إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَلْيُغْطَ بِرُمَّتِهِ(٢). (٢٠) القَضاء في المنبوذ ٢١٥٥- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: عن ابن شِهَابٍ، عَن سُنَيْنِ أبي جَميلةَ، رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْم؛ أنَّهُ وَجدَ مَنْبُوذًا في زَمَانِ عُمرَ بن الْخَطَّابِ، قَالَ: فَجِئْتُ بهِ إلى عُمرَ بَنِ الْخَطَّابِ. فَقال: مَا حَملكَ على أخْذِ هذهِ النَّسَمةِ؟ فَقال: وَجدْتُها ضَائعةٌ فَأَخَذْتُها. فَقَال لَهُ عَريفُهُ: يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ. فَقَال لَهُ عُمرُ: أكَذلكَ؟ قَال: نَعَمْ. فَقال عُمرُ ابن الْخَطَّابِ: اذْهبْ فَهو حُرٍّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ،، وَعَلَيْنَا نَفقتهُ(٣). ٢١٥٦ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأمْرُ عِنْدِنَا في الْمَنْبُوذِ، (١) في م وز: ((أو قتلهما معًا))، وما أثبتناه من ص ون ونسخة أشار إليها الزرقاني، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) برمته: أي بحبله، والمراد: يُسلَّم إلى أولياء المقتول يقتلونه قصاصًا. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٣)، وسويد بن سعيد (٣٠١)، والشافعي عند البيهقي ٢٣٠/٨. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٢٠)، وسويد بن سعيد (٣١٢). ٢٨٢ أنَّهُ حُرٍّ، وَأَنَّ وَلاَءُهُ للمُسْلمِينَ هُمْ يَرِثُونِهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ(١) ٠ (٢١) القَضَاءُ بإلحاق الولد بأبيه ٢١٥٧- قَال يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عَن عَائشَةَ زَوْجِ النبيِّ نَّرِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بن أبي وَقَّاصٍ، عَهدَ إلى أخيهِ سَعْدٍ بن أبي وَقَّاصٍ، أنَّ ابن وَليدَةِ زَمْعةَ مِنِّي، فَاقْبضهُ إِلَيْكَ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أخَذهُ سَعْدٌ، وَقَال ابن أخي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بن زَمَّعَةَ فَقال: أخي، وَابن وَليدَةٍ أبي، وُلدَ على فِرَاشِهِ. فَتَساوَقَا إلى رَسولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالِ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابن أخي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ. وَقَال عَبْدُ بن زَمْعةَ: أخي، وَابن وَليدَةٍ أبي، وُلدَ على فِرَاشِهِ. فَقال رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((هُو لَكَ يَا عَبْدُ بن زَمْعَةَ)) ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجرُ)). ثُمَّ قَال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ))، لِمَا رَأَى مِن شَبهِهِ بِعُثْبَةَ بن أبي وَقَّاصٍ. قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ(٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٢١)، وسويد بن سعيد (٣١٢). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧٩) ومن طريقه ابن حبان (٤١٠٥) والبغوي (٢٣٧٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩/ ٩٠ (٧١٨٢) والبيهقي ٧/ ٤١٢، وسويد بن سعيد (٢٧٣)، والضحاك بن مخلد عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٧٩/٨ ، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الدارمي (٢٢٤٢) والبخاري ٤/ ٤ (٢٧٤٥) و١٩٢/٥ (٤٣٠٣)، وعبدالله بن وهب عند الدارقطني ٢٤١/٤، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ١٩١/٨ (٦٧٤٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (٤١)، وعثمان بن عمر عند أحمد ٢٤٦/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٥)، ويحيى بن قزعة عند البخاري ٧٠/٣ (٢٠٥٣). وانظر التمهيد ١٧٨/٨، والمسند الجامع ٨٤٩/١٩ حديث (١٦٧٥٥). ٢٨٣ ٢١٥٨- وَحَدّثني مَالكٌ عَن يَزِيدَ بن عَبداللهِ بن الْهَادِ، عَن مُحمدٍ بن إبراهيم بن الْحَارثِ التَّْمِيِّ، عَن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ، عَن عَبد اللهِ ابن أبي أُمَّيَّةَ؛ أنَّ امْرَأةٌ هَلكَ عَنْهَا زَوْجُها، فَاعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ، فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِها أرْبَعةَ أشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا، فَجَاءَ زَوْجُها إلى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَذَكرَ ذُلكَ لَهُ. فَدعَا عُمرُ نِسْوَةً مِن نِساءِ الْجَاهليَّةِ، قُدَماءَ، فَسألَهُنَّ عَن ذُلكَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أنا أُخْبِرُكَ عَن هذه الْمَرْأةِ. هَلكَ عَنْها زَوْجُها حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ، فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، فَحِشَّ وَلِدُهَا فِي بَطْنِها، فَلَمَّا أَصَابِهَا زَوْجُها الَّذِي نَكَحها، وَأصَابَ الْوَلِدَ الْمَاءُ، تَحرَّكَ الْوَلِدُ فِي بَطْنِها، وَكَبَرَ. فَصدَّقَها عُمرُ بنِ الْخَطَّابِ، وَفرَّقَ بَيْنِهُمَا، وَقَال عُمرُ: أمَا إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْني عَنْكُمَا إِلَّ خَيْرٌ. وَأَلْحقَ الْوَلِدَ بِالْأَوَّلِ(١). ٢١٥٩ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّبِ كَانَ يُلِيطُ (٢) أوْلاَدَ الْجَاهليَّةِ بِمِن اذَّعَاهُمْ في الْإِسْلاَمِ. فَأَتَى رَجُلانٍ، كِلَاَهُما يَدَّعي وَلَدَ امْرَأَةٍ. فَدعَا عُمرُ بن الْخَطَّابِ قَائِفًا، فَنظرَ إِلَيْهِمَا، فَقال الْقَائِفُ: لَقْدِ اشْتَرَكَا فِيهِ. فَضرَبَهُ عُمِرُ بن الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأةَ فَقال: أخْبِرِينِي خَبَرَكِ. فَقَالَتْ: كَانَ هذا، لِحَدِ الرَّجُلَيْنِ، يَأْتِيني، وَهي في إبٍ لِهْلِهَا، فَلاَ يُفَارِقُها حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتمرَّ بِهَا حَبلٌ، ثُمَّ انْصِرَفَ عَنْهَا، فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ. ثُمَّ خَلفَ عَليْها هذا، تَعْنِي الآخَرَ، فَلاَ أدْري مِن أيِّهِما هو؟ قَالَ: فَكَبَّرَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٨)، وسويد بن سعيد (٢٧٥). (٢) يُليط: يُلحق. ٢٨٤ الْقَائِفُ. فَقَال عُمرُ لِلْغُلاَمِ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ(١). ٢١٦٠ - وَحَدّثني مَالِكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، أوْ عُثمانَ ابن عَفَّانَ، قَضَى أحَدُهُما في امْرَأَةٍ غَرَّتْ رَجُلاً بِنَفْسِهَا، وَذَكَرْتْ أنَّها حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَها، فَوَلَدتْ لَهُ أوْلاَدَا. فَقَضى أنْ يَقْدِي وَلَدهُ بِمِثْلِهِمْ(٢). قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ في هذا، إنْ شَاءَ اللهُ . (٢٢) القضاءُ في ميراث الولد المُسْتَلْحق ٢١٦١ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ الْمُجْتَمِعُ عَليْهِ عِنْدَنَا في الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ، فَيَقولُ أحَدُهُمْ: قَدْ أقَرَّ أبي أنَّ فُلانًا ابْنُهُ: إنَّ ذُلكَ النَّسبَ لاَ يَثْبتُ بِشَهادةِ إِنْسانٍ وَاحِدٍ، وَلَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذي أقَرَّ إلَّ على نَفْسِهِ في حِصَّتِهِ مِن مَالِ أبيهِ، يُعْطَى الَّذي شَهدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصيبهُ مِن الْمَالِ الَّذي بِیَدهِ . قَال مَالكٌ: وَتَفْسيرُ ذلكَ، أنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ. وَيَتْرُكَ سِت مِئةَ دِينَارٍ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما ثَلاثَ مِئَةٍ دِينارٍ. ثُمَّ يَشْهِدُ أحَدُهُما أَنَّ أباهُ الْهَالِكَ أقَرَّ أنَّ فُلانَا ابْنُهُ، فَيَكُونُ على الَّذِي شَهدَ للَّذِي اسْتُلْحقَ، مِئَةُ دِينارٍ. وَذْلِكَ نِصْفُ مِيراثِ الْمُسْتَلْحِقِ، لَوْ لَحقَ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الآخرُ أَخَذَ الْمئةَ الأُخْرَى، فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبتَ نَسبهُ. وَهو أيْضًا بِمَنْزِلِ الْمَرْأةِ تُقْرُّ بِالدَّيْنِ على أبِيهَا أو على زَوْجِها، وَيُنْكرُّ ذُلكَ الْوَرثةُ، فَعليْها أنْ تَدْفَعَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٩)، وسويد بن سعيد (٢٧٧)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٠/ ٢٦٣ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١٨)، وسويد بن سعيد (٣١١). ٢٨٥ إلى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذي يُصِيبُها مِن ذُلكَ الدَّيْنِ، لَوْ ثَبتَ على الْوَرثةِ كُلِّهِمْ، إنْ كَانَتِ امْرَأةً وَرِثَتِ الثُّمنَ، دَفَعتْ إلى الْغَرِيمِ ثُمنَ دَيْنِهِ. وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةً وَرِثَتِ النَّصْفَ، دَفَعَتْ إلى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ. على حِسَابٍ هذا يَدْفعُ إِلَيْهِ مَن أقَرَّ لَهُ مِن النِّساءِ(١). ٢١٦٢- قَال مَالكٌ: وَإِنْ شَهدَ رَجُلٌ على مِثْلِ مَا شَهِدتْ بِهِ الْمَرْأةُ أَنَّ لِفُلانِ على أبيهِ دَيْنَا، أُحْلفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةٍ شَاهِدِهِ، وَأُعْطِيَ الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ. وَلَيْسَ هذا بِمَنْزِلِةِ الْمَرْأةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادتهُ، وَيَكُونُ على صَاحبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهادةٍ شَاهدِهِ، أنْ يَحْلِفَ، وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أخَذَ مِن مِيرَاثِ الَّذي أقَرَّ لَهُ، قَدْرَ مَا يُصِيبهُ مِن ذُلكَ الدَّيْنِ، لِأِنَّهُ أقَرَّ بِحَقِّهِ، وَأَنْكَرَ الْوَرثةُ، وَجَازَ عَلَيْهِ إْرَارِهُ(٢). (٢٣) القضاءُ في أُمهات الأولاد ٢١٦٣ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطْؤُونَ وَلَائِدُهُمْ، ثُمَّ يَعْزِلُونُهُنَّ. لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْترِفُ سَيِّدُهَا أنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدهَا. فَاعْزِلُوا بَعْدُ، أوِ اثْرُكُوا(٣). ٢١٦٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن صَفيَّةَ بِنْتِ أبي عُبَيْدٍ؛ أنَّها أخْبِرَتَهُ: أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطؤُونَ وَلَئِدُهُمْ، (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩١). (٢) كذلك (٢٨٩٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٠)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١١٤/٣. ٢٨٦ ثُمَّ يَدَعُونِهُنَّ يَخْرُجْنَ. لَا تَأْتِيْنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أنْ قَدْ ألمَّ بِهَا، إلاَّ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أوِ أمْسِكُوهُنَّ(١). ٢١٦٥- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأمْرُ عِنْدنَا فِي أُمِّ الْوَلِدِ إذا جَنتْ جِنَايَةً، ضَمنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَها وَبَيْنَ قِيَمتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُسَلِّمَها، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَحْمَلَ مِن جِنَايَتِها أكْثَرَ مِن قِيمتها(٢) . (٢٤) القَضَاءُ في عمارة المَوَات ٢١٦٦- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((مَن أحْيَا أَرْضًا مَيِّةً فَهِيَ لَهُ. وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمِ حَقٌّ))(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١١٤/٣ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٣). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٣)، وسويد بن سعيد (٢٧٨)، والشافعي عند البيهقي ١٤٣/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٣). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك، لا يختلفون في ذلك. واختلف فيه على هشام: فروته عنه طائفة، عن أبيه مرسلاً، كما رواه مالك، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء الله. وروته طائفة عن هشام، عن أبيه، عن سعيد ابن زيد. وروته طائفة عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر، وروته طائفة عن هشام، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، عن جابر، وبعضهم يقول فيه عن هشام، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن جابر وفيه اختلاف كثير)) (التمهيد ٢٨٠/٢٢). قلت: تفرد أيوب فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي وَ له، أخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في الكبرى، كما في التحفة (٤٤٦٣)، وأبو يعلى (٩٥٧)، والبيهقي ١٤٢/٦، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٨١/٢٢، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي (وَلّ مرسلاً)). ثم ساقه بإسناده إلى أيوب (١٣٧٩) عن = ٢٨٧ قَالَ مَالِكٌ: وَالْعِزْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا اخْتُفْرَ أَوْ أُخِذَ أوْ غُرسَ بِغَيْرِ حَقٍّ . ٢١٦٧ - وَحَدّثني مَالكٌ عن ابن شِهَابٍ، عَن سَالمِ بن عَبداللهِ، عَن أبيِهِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ قَال: مَن أحْيَا أرْضًا مَيَّةً فَهِي لَّهُ(١) . قَال مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ الأُمْرُ عِنْدِنَا. (٢٥) القَضاءُ في المياه ٢١٦٨ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن أبي بَكْرٍ بن مُحمدٍ ابن عَمْرٍو بن حَزْم؛ أنَّهُ بَلغهُ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ قَال، فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ (٢): ((يُمْسِّكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى على الأسْفَلِ))(٣). هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي وَلّ أنه قال: ((من أحيا = أرضًا ميتة فهي له)) وقال عقبه: «هذا حديث حسن صحيح)). قلت أيضًا: وحديث أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي وَّ حديث معلول بمخالفة الأكثرين من أصحاب هشام لأيوب في روايته إذ رووه مرسلاً، قال الدارقطني في ((العلل)): ((تفرد به عبدالوهاب الثقفي، عن أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد. واختلف فيه على هشام: فرواه الثوري عن هشام، عن أبيه، قال: حدثني من لا أتهم عن النبي وَّر، وتابعه جرير بن عبدالحميد. وقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبدالله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي: عن هشام، عن أبيه مرسلاً)) (نصب الراية ٤/ ١٧٠)، فهو ضعيف. أما حديث جابر فلا شك أن متنه صحيح، لكن الإِسناد الذي أخرجه الترمذي هو مما عده ابن عبدالبر من ضمن الأسانيد المضطربة، لحديث هشام، فالله أعلم. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٤)، وسويد بن سعيد (٢٧٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٤). (٢) مهزور ومذينب: واديان يسيلان بالمطر بالمدينة. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٩)، وسويد بن سعيد (٢٨٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٥). قلت: قد روي موصولاً مرفوعًا من عدة طرق، لكنها ضعيفة (انظر ابن ماجة = ٢٨٨ ٢١٦٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَال: ((لاَ يُمْنِعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنعَ بِهِ الْكَّلُ))(١) . ٢١٧٠ - وَحَدّثني مَالٌ عن أبي الرِّجَالِ مُحمدٍ بن عَبد الرحمنِ، عَن أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبدالرحمنِ؛ أنَّها أخْبِرَتَهُ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: (لَا يُمْنعُ نَفْعُ بِثْرٍ))(٢) . ٢٤٨١ و٢٤٨٢ و٢٤٨٣ وتعليقنا عليها)، ومع ذلك قال ابن عبدالبر: ((حديث سيل = مهزور ومذينب حديث مدني مشهور عند أهل المدينة، مستعمل عندهم، معروف، معمول به، ومهزور: واد بالمدينة، وكذلك مذينب واد أيضًا عندهم، وهما جميعًا يسقيان بالسيل، فكان هذا الحديث متوارثًا عندهم العمل به)) (التمهيد ٤١٠/١٧). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٠) ومن طريقه ابن حبان (٤٩٥٤) والبغوي (١٦٦٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٣١/٩ (٦٩٦٢)، وسويد بن سعيد (٢٨٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٥٦) والبيهقي ١٥١/٦، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٤٤/٣ (٢٣٥٣)، والشافعي في المسند ١٥٣/٢، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٥١/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣٤/٥ والبيهقي ١٦١/٥. وانظر التمهيد ١/١٩، والمسند الجامع ٢٩٢/١٧ حديث (١٣٦٥٥). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠١)، وسويد بن سعيد (٢٨٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٨)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٦/ ١٥٢ . وقال ابن عبدالبر: ((ولا أعلم أحدًا من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند جميعهم، فيما علمت هكذا وذكره الدارقطني، عن أبي صاعد، عن أبي علي الجرمي، عن أبي صالح: كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن مالك بن أنس، عن أبي الرجال: محمد بن عبدالرحمن بن حارثة، عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله وَله؛ نهى أن يمنع نقع بئر، وهذا الإسناد وإن كان غريبًا عن مالك فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق، عن مالك أيضًا كذلك، إلا أنه في الموطأ مرسل عند جميع رواته، والله أعلم)) (التمهيد ١٢٣/١٣-١٢٤). قلت: قد رواه أبو الحسين بن المظفر البغدادي في غرائب مالك (١٠٥) من طريق = ١٩ • الموطّأ ٢ ٢٨٩ (٢٦) القَضاءُ في الْمِرفق ٢١٧١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَمْرِو بن يحيى الْمَازنيِّ، عَن أبيهِ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَال: ((لَاَ ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ))(١). ٢١٧٢ - وَحَدّثني مَالٌ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((لاَ يَمْنعُ أحَدُكُمْ جَارِهُ خَشبةً يَغْرِزُهَا في جِدَارِهِ)). ثُمَّ يَقولُ أبو هُرَيْرةَ: مَالِى أَرَاكُمْ عَنْها مُعْرِضِينَ. وَاللهِ لأرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ(٢). أبي قرة موسى بن طارق، عن مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، به. = وهو كما ترى لا يصح عن مالك لإِغراب أبي قرة دون أصحاب مالك الثقات الأثبات الذین رووه مرسلاً، فلا معنی لمن حسّن إسناده أو صححه. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٥)، وسويد بن سعيد (٢٧٩). قلت: لم يختلف عن مالك في رواية هذا الحديث هكذا مرسلاً. وقد روي متنه عن عدد من الصحابة، لكن الطرق كلها معلولة ليس لها إسناد صحيح؛ وأهل الحديث من المتأخرين إنما يصححونه لكثرة هذه الطرق، على أن من أقوى ما يثبت صحته استشهاد مالك به في غير هذا الموضع، فالحديث صحيح، وقد قال ابن عبدالبر: ((وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول، وقد ثبت عن النبي رَّ أنه قال: حرم الله من المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن لا يظن به إلا الخير. وقال: إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، يعني بعضكم على بعض. وقال حاكيًا عن ربه عز وجل: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا. وقال الله عز ﴾ [طه] وأصل الظلم وضع الشيء غير موضعه، ١١٧ وجل: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وأخذه من غير وجهه، ومن أضر بأخيه المسلم أو بمن له ذمة فقد ظلمه، والظلم ظلمات يوم القيامة كما ثبت في الأثر الصحيح)) (التمهيد ١٥٨/٢٠). ١ (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٦) ومن طريقه البغوي (٢١٧٤)، وسعيد ابن عفير عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٢٠/١٠، وسويد بن سعيد (٢٧٩)، وعبدالله ابن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٧٣/٣ (٢٤٦٣) والجوهري (٢٠٠) والبيهقي ٦٨/٦، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٢٤١١) و(٢٤١٢)، = ٢٩٠ ٢١٧٣ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن عَمْرِو بن يحيى الْمَازنيِّ، عَن أبيهِ؛ أنَّ الضَّخَّاكَ بن خَلِيفةَ سَاقَ خَليجًا لَهُ مِن الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أنْ يَمُرَّ بِهِ في أرْضٍ مُحمدٍ بن مَسْلمةَ. فَأَبى مُحمدٌ، فَقَال لَهُ الضَّحَّاكُ: لِمَ تَمْنعُني وَهو لَكَ مَنْفعةٌ، تَشْربُ بِهِ أوَّلاَ وَآخِرًا، وَلاَ يَضُرُّكَ؟ فَأبى مُحمدٌ. فَكَلَّمَ فيهِ الضَّخَّاكُ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ. فَدعَا عُمرُ بن الْخَطَّابِ مُحمدَ بنِ مَسْلمَةَ، فَأْمَرهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلُهُ. فَقال مُحمدٌ: لَاَ. فَقال عُمرُ: لِمَ تَمْنعُ أَخَاكَ مَا يَنْفِعُهُ، وَهو لَكَ نَافعٌ، تَسْقِي بِهِ أَوَّلاَ وَآخرًا، وَهو لاَ يَضُرُّكَ؟ فَقَال مُحمدٌ: لَا. وَاللهِ. فَقال عُمرُ: وَاللهِ، لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ على بَطْنكَ. فَأمرهُ عُمِرُ أنْ يَمَُّ بِهِ. فَفَعَلَ الضَّخَّاكُ(١). ٢١٧٤ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن عَمْرٍو بن يحيى الْمَازنيِّ، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي خَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ(٢) لِعَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ، فَأَرَادَ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ أنْ يُحوِّلهُ إلى نَاحيةٍ مِن الْحَائِطِ، هِي أَقْرِبُ إلى أرْضِهِ، فَمنعهُ صَاحِبُ الْحَائطِ. فَكلَّمَ عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ عُمرَ بن الْخَطَّبِ في ذُلكَ، فَقَضى لِعَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ(٣) . وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٦٣/٢، والليث بن سعد عند ابن حبان (٥١٥) = وابن عبدالبر في التمهيد ٢١٩/١٠، والشافعي عند الطحاوي في شرح المشكل (٢٤١٤) والبيهقي ٦٨/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠٤)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٥٧/٥. وانظر التمهيد ٢١٥/١٠، والمسند الجامع ٢٩٥/١٧ حديث (١٣٦٦٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٧)، وسويد بن سعيد (٢٧٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٦). (٢) الربيع: الجدول، وهو النهر الصغير. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩٨)، وسويد بن سعيد (٢٧٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٧). ٢٩١ (٢٧) القَضَاءُ في قَسْم الأموال ٢١٧٥ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ثَوْرِ بن زَيْدِ الدِّيليِّ؛ أنَّهُ قَال: بَلَغَنِي أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((أيُّما دَارِ أوْ أرْضٍ قُسِمتْ في الْجَاهليَّةِ فَهيَ على قَسْمِ الْجَاهليَّةِ. وَأَيُّمَا دَارٍ أوْ أرْضٍ أدْرَكَها الْإِسْلاَمُ وَلَمْ تُقْسِمْ فَهي على قَسْمِ الإِسْلاَمِ»(١). ٢١٧٦ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ، فِيمن هَلكَ وَتَركَ أمْوالاً بِالْعَاليةِ وَالسَّافِلةِ(٢): إنَّ الْبَعْلَ لاَ يُقْسِمُ مَعَ النَّضْح(٣)، إلَّ أنْ يَرْضَى أهْلُهُ بِذلكَ. وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسِمُ مَعَ الْعَيْنِ، إذا كَانَ يُشْبِهُها. وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إذا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحدةٍ، الَّذِي بَيْنُهُمَا مُتَقاربٌ، فَإِنَّهُ(٤) يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٢)، وسويد بن سعيد (٢٨١). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث في الموطأ لم يتجاوز به ثور بن زيد أنه بلغه عند جماعة رواة الموطأ، والله أعلم. ورواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ثور ابن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس تفرد به، عن مالك بهذا الإسناد، وهو ثقة. وقد روي هذا الحديث مسندًا من حديث ابن عباس، عن النبي وَّ رواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس. ورواه ابن عيينة، عن عمرو، عن النبي عليه السلام مرسلاً)) (التمهيد ٤٨/٢). قلت: إبراهيم بن طهمان وإن كان ثقة كما قال ابن عبدالبر، لكنه يغرب، فهذا من إغرابه الذي لا ينبغي أن يعتد به. على أن رواية محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو ابن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس أخرجها أبو داود (٢٩١٤)، وابن ماجة (٢٤٨٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٢٢١)، وأبو يعلى (٢٣٥٩)، والبيهقي (٩٢٢) وإسنادها حسن، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة. (٢) جهتان بالمدينة. (٣) البعل: ما سقته السماء من زرع، والنضح: ما سُقي على ناضحٍ، أي بعير. (٤) في م: ((أنه))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ٢٩٢ يُقْسِمُ بَيْنِهُمْ. وَالْمَسَاكِنُ وَالذُّورُ بهذه الْمَنزلةِ(١). (٢٨) القَضَاءُ في الضواري والحَرِيسة(٢) ٢١٧٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن حَرامِ بن سَعْدِ بن مُحَيِّصَ؛ أنَّ نَاقَةً لِلْبَراءِ بن عَازبٍ دَخَلتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَّدَتْ فيهِ. فَقَضى رَسولُ اللهِ نَّهِ: أنَّ على أهْلِ الْحَوائطِ حِفْظهَا بِالنَّهارِ. وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشي بِاللَّيْلِ، ضَامِنٌ على أهْلِهَا(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٣)، وسويد بن سعيد (٢٨١). (٢) الحريسة: المحروسة. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٤)، وسويد بن سعيد (٢٨٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٢٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٨). قال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جميع رواة الموطأ فيما علمت مرسلاً. وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب، عن ابن شهاب أيضًا هكذا مرسلاً، إلا أن ابن عيينة رواه عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة ... ورواه ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم، مثل حديث مالك سواء، ولم يصنع ابن أبي ذئب شيئًا، لأنه أفسد إسناده. ورواه عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن النبي بَّر، ولم يتابع عبدالرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: عن أبيه)) (التمهيد ٨١/١١). قلت: جزم ابن عبدالبر أن جميع رواة الموطأ رووه هكذا فيه نظر. فقد ذكر الجوهري أن معن بن عيسى القزاز قد رواه عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه (٢٢٨)، مثل رواية عبدالرزاق (١٨٤٣٧) ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد ٤٣٦/٥، وأبو داود (٣٥٦٩)، وابن حبان (٦٠٠٨)، والدارقطني ١٥٤/٣ -١٥٥، والبيهقي ٣٤٢/٨، وقال أبو داود: لم يتابع أحد عبدالرزاق على قوله في هذا الحديث ((عن أبيه))، وكذا قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٣٤٢/٨. وقد رواه من أصحاب الزهري مثل رواية مالك: الليث بن سعد، ویونس بن یزید، وسفيان بن عيينة في رواية، وصالح بن كيسان، وعقيل، وشعيب، ومحمد بن إسحاق، ومعمر في غير رواية عبدالرزاق عنه. ورواه عبدالله بن عيسى والأوزاعي = ٢٩٣ ٢١٧٨ - وَحَدّثني مَالكٌ عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن يحيى بن عَبد الرحمنِ بن خَاطبٍ؛ أنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبِ سَرِقُوا نَاقَةً لِرَجلٍ مِن مُزَيْنَةَ، فَانْتَحِرُوها. فَرُفِعَ ذُلكَ إلى عُمرَ بِن الْخَطَّابِ. فَأمرَ عُمرُ كَثِيرَ بنِ الصَّلْتِ أنْ يَقْطعَ أيْدِيهِمْ. ثُمَّ قَال عُمرُ: أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ. ثُمَّ قَال عُمرُ: وَاللهِ، لُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ. ثُمَّ قَال لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمِنُ نَاقَتَكَ؟ فَقال الْمُزَنِيُّ: قَدْ كُنْتُ وَاللهِ أمْتَعُها مِن أرْبِعِ مِئَةِ دِرْهِمٍ. فَقَال عُمرُ: أعْطِهِ ثَمانَ مِئَةِ دِرْهم(١). ٢١٧٩ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَلَيْسَ على هذا، الْعَملُ وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء بن عازب، أن ناقة لآل البراء، هكذا موصولاً، ولا يصح وصله لمخالفة الأكثرين من أصحاب الزهري الثقات الأثبات حین رووه مرسلاً (أخرجه أحمد ٢٩٥/٤، وأبو داود (٣٥٧٠)، وابن ماجة (٢٣٣٢ م)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٠٣/٣، وفي شرح المشكل (٦١٥٦)، والدارقطني ١٥٥/٣، والحاكم ٤٧/٢، والبيهقي ٣٤١/٨). أما رواية سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد فقد أخرجها الطحاوي في شرح المشكل (٦١٦٠)، والبيهقي ٨/ ٣٤٢. ورواه أحمد ٤٣٦/٥ عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب فقط. فتبين أن هذا الحديث لا يصح لاضطرابه، وإن كانت الرواية المرسلة أصح. ثم قال ابن عبدالبر: «هذا الحديث وإن كان مرسلاً، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب، فألفاها صحاحًا. وأكثر الفقهاء يحتجون بها. وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث)) (التمهيد ١١/ ٨٢). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٥)، وسويد بن سعيد (٢٨٢). وأخرجه البيهقي ٢٧٨/٨ من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، مثل رواية مالك. ٢٩٤ عِنْدنَا في تَضْعيفِ الْقِيمةِ (١) . وَلكنْ مَضَى أمْرُ النَّاسِ عِنْدِنَا على أنَّهُ إنَّما يَغْرِمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أوِ الدَّابَّةِ، يَوْمَ يَأْخُذُهَا (٢) . (٢٩) القَضاءُ فيمن أصابَ شيئًا من البَهَائم ٢١٨٠ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا فِيمن أصَابَ شَيْئًا مِن الْبَهائمِ، إنَّ عَلى الَّذِي أصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقْصَ مِن ثَمِنِها(٣). ٢١٨١- قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقُولُ في الْجَمَلِ يَصُولُ على الرَّجُلِ فَيَخافهُ على نَفْسِهِ فَيَقْتُلهُ أوْ يَعْقِرُهُ: فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ على أنَّهُ أَرَادُهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلاَ غُرْمَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَّ مَقَالَتُهُ، فَهو ضَامٌ لِلْجَملِ (٤). (٣٠) القَضَاء فيما يعطي العمال (٥) ٢١٨٢ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ فِيمن دَفعَ إلى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغْهُ فَصبغهُ، فَقَال صَاحِبُ الثَّوْبِ: لَمْ آَمُرْكَ بهذا الصّبْغِ. وَقَال الْغَسَّالُ: بَلْ أنْتَ أمَرْتَنِي بِذْلِكَ: فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصدَّقٌ فِي ذُلكَ. وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذُلكَ، وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذُلكَ، وَيَحْلِفُونَ على ذُلكَ. إلاَّ أنْ يَأْتُوا بِأمْرٍ لاَ يُسْتَعْمِلُونَ في مِثْلِهِ، فَلاَ يَجُوزُ قَوْلَهُمْ فِي ذُلكَ. وَلْيَحْلِفْ صَاحبُ الثَّوْبِ، (١) يظهر من صنيع العلماء وعدم أخذهم بالذي قضى به عمر في هذه المسألة أنها كانت حالة خاصة (وانظر الجوهر النقي ٢٧٨/٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٦)، وسويد بن سعيد (٢٨٢). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٧)، وسويد بن سعيد (٢٨٣). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠٨)، وسويد بن سعيد (٢٨٣). (٥) في نسخة: ((الغسال))، وكذلك هي عند أبي مصعب الزهري. ٢٩٥ فَإِنْ رَدَّهَا وَأبى أنْ يَخْلفَ، حُلِّفَ الصََّّاغُ(١). ٢١٨٣- قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الصَّبَّاغْ يُدْفَعُ إلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِىءُ بِهِ فَيَدْفَعَهُ إلى رَجُلِ آخَرَ حَتَّى يَلْبسَهُ الَّذِي أعْطَاهُ إِيَّهُ: إنَّهُ لاَ غُرْمَ على الَّذِي لَبِسُهُ، وَيَغْرِمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ. وَذُلكَ إذا لَيسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفعَ إِلَيْهِ، على غَيْرِ مَعْرفٍ بِأنَّهُ لَيْسَ لَهُ. فَإِنْ لَبسهُ وَهو يَعْرِفُ أنَّهُ لَيْسَ ثَوْبُهُ، فَهو ضَامٌ لَهُ (٢). (٣١) القَضَاءُ في الحَمَالة والحَول ٢١٨٤ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا في الرَّجُلِ يُحيلُ الرَّجُلَ على الرَّجُلِ بِدَيْنِ لَهُ عَليْهِ، أنَّهُ إنْ أَفْلسَ الَّذي أُحِيلَ عَليْهِ، أوْ مَاتَ فَلَمْ يَدِعْ وَفاءَ، فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ على الَّذِي أحَالهُ شَيْءٌ، وَأنَّهُ لاَ يَرْجعُ على صَاحبهِ الأوَّلِ. قَال مَالكٌ: وَهذا الْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا(٣). ٢١٨٥- قَال مَالكٌ: فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتحمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنِ لَهُ على رَجُلٍ آخرَ، ثُمَّ يَهْلكُ الْمُتَحمِّلُ، أَوْ يُفْلِسُ؛ فَإِنَّ الَّذي تُحمِّلَ لَّهُ، يَرْجعُ على غَريمِهِ الأوَّلِ(٤) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٦٨). (٢) كذلك (٢٩٦٩). (٣) كذلك (٢٩٧٠). (٤) كذلك (٢٩٧١). ٢٩٦ (٣٢) القَضَاءُ فيمن ابتاعَ ثَوْبًا وبه عَیْب ٢١٨٦ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: إذا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِن حَرْقٍ أوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلمَهُ الْبَائعُ، فَشُهَدَ عَليْهِ بِذُلكَ، أوْ أُقَرَّ بهِ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَعهُ حَدثًا مِن تَقْطِيعِ يُنَقِّصُ من (١) ثَمَنِ الثَّوْبِ، ثُمَّ عَلَمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ؛ فَهو رَدٍّ على الْبَائِعِ، وَلَيْسَ على الَّذِي ابتاعهُ غُرْمٌ في تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ(٢) . ٢١٨٧ - قَال: وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِن حَرْقٍ أوْ عَوارِ(٣) ، فَزْعَمَ الَّذِي بَاعهُ أنَّهُ لَمْ يَعْلِمْ بِذُلكَ، وَقَدْ قَطْعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعُهُ، أَوْ صَبِغُهُ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أنْ يُوضعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أو الْعَوَارُ مِن ثَمِنِ الثَّوْبِ، وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ، فَعَلَ. وَإِنْ شَاءَ أنْ يَغْرِمَ مَا نَقْصَ التَّقْطِيعُ أوِ الصِّبْغُ مِن ثَمَنِ الثَّوْبِ، وَيَرُدُّهُ، فَعَلَ، وَهو في ذُلكَ بِالْخِيارِ . فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبْغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ في ثَمنِهِ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقْصَ الْعَيْبُ مِن ثَمَنِ الثَّوْبِ. وَإِنْ شَاءَ أنْ يَكُونَ شَريكًا لِلَّذِي بَاعُهُ الثَّوْبَ، فَعَلَ. وَيُنْظِرُ كَمْ ثَمِنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أوِ الْعَوَارُ؛ فَإِنْ كَانَ ثَمِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهمَ، وَثَمَنُ مَا زَادَ فيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، كَأنَا شَرِيكَيْنِ في الثَّوْبِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. فَعَلى حِسَابٍ هذا، يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ(٤). (١) سقطت من م. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٢). (٣) العوار: العيب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٤). ٢٩٧ (٣٣) مالا يَجُوز من النَّحْلِ ٢١٨٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن حُمَيْدٍ بن عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ. وَعَن مُحمدٍ بن الثُّعمانِ بن بَشِيرٍ؛ أنَّهُما حَدَّثاهُ عَن الثُّعمانِ بن بَشِيرٍ؛ أنَّهُ قَال: إنَّ أباهُ بَشيرًا أتَى بِهِ إلى رَسولِ اللهِ وَّرِ. فَقال: إِنِّي نَحلْتُ ابْني هذا غُلامًا كَانَ لِي. فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((أكُلَّ وَلَدِكَ نَحِلْتُهُ مِثْلَ هذا؟)) فَقال: لَاَ. فَقال(١) رَسولُ اللهِ وَله: ((فَارْتَجَعْهُ))(٢). ٢١٨٩ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ بَّهِ؛ أنَّها قَالَتْ: إنَّ أبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحلَها جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِن مَالِهِ بِالْغَابةِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَال: وَاللهِ، يَا بُنِيَّةُ مَا مِن النَّاس أحدٌ أحَبُّ إلَيَّ غِنَى بَعْدي مِنْكِ، وَلَا أعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحِلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدِدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُو الْيَوْمَ مالُ وَارثٍ، وَإِنَّما هما أخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ على كِتَابِ اللهِ. قَالَتْ عَائشةُ: فَقُلْتُ يَا أَبَتِ، وَاللهِ لَوْ كَانَ كَذا وَكَذا لَتَرَكْتَهُ. إنَّمَا هِي أسْماءُ فَمن الأُخْرَى؟ فَقال أبو بَكْرٍ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ (١) في م: ((قال)). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٨) ومن طريقه ابن حبان (٥١٠٠) والبغوي (٢٢٠٢)، وسويد بن سعيد (٢٩٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (١٥٩)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٨٤/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٠٦/٣ (٢٥٨٦)، وعبدالرحمن بن القاسم (٣٣) ومن طريقه النسائي ٢٥٨/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٦٥/٥ والبيهقي ١٧٦/٦. وانظر التمهيد ٢٢٣/٧، والمسند الجامع ٢٥٦/٣ حديث (١٩٣٦). ٢٩٨ خَارجةَ، أُرَاهَا جَاریةً(١) ٢١٩٠ - وَحَدّثني مَالٌ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عَن عَبدالرحمن بن عَبْدِ الْقَاريِّ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلاً، ثُمَّ يُمْسكُونَها، فَإِنْ مَاتَ ابن أحَدِهِمْ، قَالَ: مَالي بِيَدَي، لَمْ أُعْطِهِ أحَدًا. وَإِنْ مَاتَ هُو، قَال: هُو لِإِبْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتَةُ إِيَّاهُ. مَن نَحلَ نِحْلةً، فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحلَها، حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرثتِهِ، فَهِيَ بَاطلٌ (٢). (٣٤) مالا يجوز من العطية(٣) ٢١٩١ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الْأُمْرُ عِنْدنَا فِيمن أعْطَى أحدًا عَطيَّةٌ لاَ يُرِيدُ ثَوَابِها، فَأَشْهَدَ عَليْها؛ فَإِنَّها ثَابتَةٌ لِلَّذِي أُعْطِيهَا. إلاَّ أنْ يَمُوتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أنْ يَقْبضَها الَّذِي أُعْطِيها (٤). ٢١٩٢- قَال: وَإِنْ أرادَ الْمُعْطي إمْسَاكَها بَعْدَ أنْ أشْهَدَ عَليْها، فَلَيْسَ ذلكَ لَهُ. إذا قَامَ عَلَيْهِ بِهَا صَاحِبُها أخَذهَا(٥) . ٢١٩٣- قَال مَالكٌ: وَمَن أعْطَى عَطيَّةٌ، ثُمَّ نَكلَ الَّذِي أعْطَاها، (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٩)، وسويد بن سعيد (٢٩٢)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٦/ ١٧٠، محمد بن الحسن الشيباني (٨٠٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٤٠)، وسويد بن سعيد (٢٩٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠٩). (٣) في ص ون ورواية أبي مصعب: ((ما يجوز من العطية))، وما هنا من بقية النسخ، وهو الذي في شرح الزرقاني. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٤٤). (٥) نفسه. ٢٩٩ فَجاءَ الَّذِي أُعْطِيهَا بِشَاهِدٍ يَشْهِدُ لَهُ أنَّهُ أعْطاهُ ذُلكَ، عَرْضًا كَانَ أوْ ذَهبًا أوْ وَرِقَا أوْ حَيَوَانًا؛ أُخْلِفَ الَّذِي أُعْطِي مَعَ شَهَادِةٍ شَاهدِهِ. فَإِنْ أَبَى الَّذِي أُعْطي أنْ يَخْلِفَ، حُلِّفَ الْمُعْطِيِ. وَإِنْ أَبَى أنْ يَخْلفَ أيْضًا، أدَّى إلى الْمُعْطَى مَا اذَّعَى عَليْهِ إذا كَانَ لَهُ شَاهدٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهدٌ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ(١) . ٢١٩٤- قَال مَالكٌ: وَمَن أعْطَى عَطيَّةٌ لاَ يُرِيدُ ثَوابَها، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى، فَوَرِثَتَهُ بِمَنْزِلتِهِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أنْ يَقْبِضَ الْمُعْطَى عَطيَتُهُ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ. وَذُلكَ أنَّهُ أُعْطِيَ عَطاءً لَمْ يَقْبِضُهُ. فَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطي أنْ يُمْسِكَها، وَقَدْ أشْهدَ عَليْهَا حِينَ أعْطَاهَا، فَلَيْسَ ذُلكَ لَهُ. إذا قَامَ صَاحِبُها أخَذهَا(٢). (٣٥) القَضاءُ في الهِيةِ ٢١٩٥- حَذَّثني مَالكٌ، عَن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ، عَن أبي غَطفَانَ بن طَرِيفِ الْمُرِّيِّ؛ (٣) أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: مَن وَهَبَ هِةً لِصِلةِ رَحمِ، أوْ على وَجْهِ صَدقةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَرْجعُ فِيهَا. وَمَن وَهبَ هِبةً يَرَى أنَّهُ إنَّما أرادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهو على هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا، إذا لَمْ يُرْضَ مِنْها. (١) نفسه. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٤٦). (٣) هكذا في رواية يحيى، وفي روايات: أبي مصعب (٢٩٤٧)، وسويد بن سعيد (٢٤٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠٥): ((عن أبي غطفان بن طريف المري، عن مروان بن الحكم))، وهو الأصوب. وقد ذكر ابن سعد في طبقاته (١٧٦/٥) أنه كان كاتبًا لعثمان، ثم لمروان. وترجمته في تهذيب الكمال ١٧٧/٣٤-١٧٨، وهو ثقة من رجال مسلم. ٣٠٠