النص المفهرس
صفحات 161-180
١ ١٨٥٢- وحدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنادِ؛ أنَّه سَمِعَ سعيدَ بن المُسيِِّ يقولُ: لا رِبًا إلَّ فِي ذَهَبٍ أو فضَّةٍ (١) . أو مايُكالُ أو يُوزَنُ، ممَّا(٢) يؤكَلُ أو يُشربُ(٣). ١٨٥٣ - وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سعيدَ ابن المُسَيِّبِ يقولُ: قَطْعُ الذَّهَبِ والوَرِقِ من الفَسادِ في الأرْضِ (٤). ١٨٥٤- قالَ مالكٌ: ولا بأسَ أنْ يَشتريَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهَبِ، جِزافًا، إذا كانَ تِبْرًا أو حَلْيًا قد صيغَ. فأمَّا الدَّراهِمُ المَعدودَةُ، والدَّنانيرُ المَعدودَةُ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يَشتَرِيَ شَيئاً من ذلكَ جِزافًا، حتَّى يُعْلَمَ ويُعَدَّ. فإن اشْتُريَ ذلكَ جِزافًا، فإنَّما يُرادُ به الغَرَرُ، حينَ يُتْرَكُ عَدُّهُ(٥) ويُشترى جِزافًا، وليسَ هذا من بيوع المُسلِمِينَ. فأمَّا ما كانَ يُوزَنُ من الثُبرِ والحَلْي، فلا بأسَ أنْ يُباعَ ذلكَ جِزافًا؛ وإنَّما ابتياعُ ذلكَ جِزافًا، كهيئَةِ الحِنطَةِ والتَّمْرِ ونَحوِهِما من الأطْعِمَةِ التي تُباعُ جزافًا، ومثلُها يُكالُ، فَلَيسَ بانْتِياعِ ذلكَ جِزافًا، بأسٌ(٦) . ١٨٥٥- قالَ مالكٌ: من اشترى مُصْحفًا أو سَيفًا أو خاتَمًا، وفي (١) في م: ((أو في فضة))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) في م: ((بما)»، وما هنا من النسخ، وهو الأصوب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٥)، وسويد بن سعيد (٢٣٧)، وعبدالرزاق (١٤١٣٩). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٨)، وسويد بن سعيد (٢٣٧). (٥) في ص ون: «عدده))، وفي نسخة بهامش ص: ((العدد)) وفي رواية أبي مصعب: ((عدداً)) وكله بمعنى. (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٦). ١١ ٠ الموطّأ ٢ ١٦١ شيءٍ من ذلكَ ذَهبٌ أو فِضَّةٌ، بدنانيرَ أو دراهِمَ. فإنَّ ما اشْتُرِيَ من ذلكَ وفيهِ الذَّهَبُ بدنانيرَ، فإنَّهُ يُنظَرُ إلى قيمَتِهِ، فإنْ كانَتْ قِيمَةُ ذلكَ الثُّلُثَينِ، وقيمَةُ ما فيهِ من الذَّهَبِ الثُّلُثَ، فذلكَ جائِزٌ لا بأسَ بِهِ، إذا كانَ ذلكَ يَدّا بَيَدٍ، ولا يكونُ فيهِ تأخيرٌ. وما اشتُريَ من ذلكَ بالوَرِقِ، ممَّ فيهِ الوَرِقُ. نُظرَ إلى قيمَتِهِ، فإنْ كانَ قيمةُ ذلكَ الثُّلثَينِ، وقيمَةُ ما فيهِ من الوَرِقِ الثُّلُثَ، فذلكَ جائِرٌ لا بأسَ بهِ، إذا كانَ ذلكَ يدًا بيدٍ، ولم يَزَلْ ذلكَ من أمر النَّاس عِندَنا(١). (١٧) ما جاءَ في الصَّرْف ١٨٥٦- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن مالكِ بن أوْس بن الحَدثانِ النَّصريِّ؛ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بمئةٍ دينارٍ، قالَ: فدَعاني طَلَحَّةُ بن عُبِيدِ الله، فتَرَاوَضْنا حتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، وأخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها في يَدِهِ، ثُمَّ قالَ: حتَّى يأتيني خازِني من الغابةِ(٢)، وعُمرُ بن الخطّاب يَسمعُ، فقالَ عمرُ: والله(٣) لا تُفارِقهُ حتَّى تأخُذَ منهُ. ثمّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: (الذَّهَبُ بالوَرِقِ(٤) رِبّا إلَّ هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إِلَّ هَاءَ (١) كذلك (٢٥٤٧). (٢) الغابة: موضع قريب من المدينة . (٣) في التمهيد: ((لا والله))، ولفظة ((لا)) لم أجدها في النسخ الخطية، ولا في رواية أبي مصعب، وكذلك سائر الموطآت المطبوعة، وما نقل عنها في الكتب ومنها رواية عبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٦/٣ سوى رواية محمد بن الحسن الشيباني. على أن ابن عبدالبر إنما ينقل نص يحيى الليئي في التمهيد، فلا أعلم من أين جاء هذا الحرف. (٤) قال ابن عبدالبر: ((هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: الذهب بالورق، ولم يقولوا الذهب بالذهب، والورق بالورق، وهؤلاء هم = ١٦٢ وهَاءَ، والتَّمرُ بالتَّمرِ رِبًا إلَّ هَاءَ وهَاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا إلَّ هَاءَ وهَاءَ))(١). ١٨٥٧ - قالَ مالكٌ: إذا اصطرفَ الرَّجُلُ دَراهِمَ بدينارٍ(٢)، ثمَّ وَجَدَ فيها دِرهمًا زائِفًا فأرادَ رَدَّهُ، انتَقَضَ صَرْفُ ذلكَ(٣) الدينارِ، ورَدَّ إليهِ وَرِقَهُ، وأخَذَ إليهِ دينارَهُ، وَتَفَسيرُ ما كُرِهَ من ذلكَ: أنَّ رسولَ الله وَهـ قالَ: ((الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِبًا إلَّ هَاءَ وهَاءَ)). وقالَ عُمرُ بن الخَطَّابِ: وإن استَنْظَرَكَ إلى أنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فلا تُنْظِرْهُ. فهو (٤) إذا رَدَّ عليهِ دِرهمًا من صَرْفٍ، بعدَ أن يُفارِقَهُ، كانَ بمَنزلةِ الدَّينِ أو الشَّيءِ المُستأخِرِ، فلذَلكَ كُرِهَ الحجة الثابتة في ابن شهاب على كل من خالفهم. (التمهيد ٢٨٢/٦-٢٨٣). قلت: ممن رواه: الذهب بالذهب ابن إسحاق وابن عيينة في رواية مرجوحة، فالحق مع ابن عبدالبر في قوله هذا. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٩) ومن طريقه ابن حبان (٥٠١٣) والبغوي (٢٠٥٧)، وروح بن عبادة عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٨٢/٦، وسويد بن سعيد (٢٣٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٣٤٨) والجوهري (٢٠٦) و(٢٠٧)، وعبدالله بن نافع عند ابن عبدالبر في التمهيد ٦/ ٢٨٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٦/٣ (٢١٧٤)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٠)، وعبدالرزاق (١٤٥٤١)، وعبدالملك بن عمرو العقدي عند أحمد ٤٥/١، وعثمان بن عمر عند أحمد ٤٥/١، والشافعي في مسنده ١٣٨ و١٤٦ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨١٧)، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن عبدالبر في التمهيد ٦/ ٢٨٢. وانظر المسند الجامع ٥٦١/١٣ حديث (١٠٥٣٣). (٢) في م: ((بدنانير)) وما هنا من ص ون، وهو الأليق لما سيأتي. (٣) سقطت من م، وهي في النسخ، وفي رواية أبي مصعب. (٤) في م: ((وهو)). ١٦٣ ذلكَ، وانْتَقَضَ الصَّرفُ. وإنَّما أرادَ عُمرُ بن الخَطَّابِ، أن لا يُباعَ الذَّهَبُ والوَرِقُ والطعَّامُ كُلُّهُ عاجِلاً بآجِلٍ. فإِنَّهُ لا يَنْبَغي أن يَكونَ في شَيءٍ من ذلكَ تأخيرٌ ولا نَظِرَةٌ، وإنْ كانَ من صِنْفٍ واحِدٍ، أو مُختَلِفَةٍ(١) أصْنافُهُ(٢). (١٨) المُرَاطَلة(٣) ١٨٥٨ - حدّثني يحيى، عن مالِكِ، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن قُسَيطِ ؛ أنَّهُ رأى سعيدَ بن المُسَيِّبِ يُراطِلُ الذَّهَبَ بالذَّهَبِ. فَيُقْرِغُ ذَهَبَهُ في كِفَّةِ الميزانِ، ويُفرغُ صاحِبُهُ الذي يُراطِلُهُ ذَهَبَهُ في كفَّةِ الميزانِ الأُخرى، فإذا اعْتدلَ لِسانُ الميزانِ، أخذَ وأعْطى (٤) . ١٨٥٩ - قالَ مالكٌ: الأمْرُ عندَنا في بَيَع الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، أو الوَرِقِ بالوَرِقِ، مُراطَلَةً: أنَّهُ لا بأسَ بذلكَ. أن يأَخُذَ أحَدَ عشرَ دينارًا بعَشرَةِ دنانيرَ، يدًا بيدٍ، إذا كانَ وزنُ الذَّهَبَيْنِ سَواءً، عَيْنَا بعَينٍ، وإن تَفَاضَلَ العَددُ. والدَّراهِمُ أيضًا في ذلكَ، بمنزلةِ الدنانيرِ (٥) . ١٨٦٠- قالَ مالكٌ: من راطَلَ ذهبًا بذَهَبٍ، أو وَرِقًا بوَرِقٍ، فكانَ بَيْنَ الذَّهَبَينِ فضْلُ مِثقالٍ، فأعطى صاحِبَهُ قيمَتَهُ من الوَرِقِ، أو من غَيرِها. فلا يأخذهُ، فإنَّ ذلكَ قبيحٌ، وذَريعةٌ إلى الرِّبا، لأنَّهُ إذا جازَ لهُ أنْ (١) في م: ((أو كان مختلفة)) وما هنا من النسخ، وهو الموافق برواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٠). (٣) المراطلة عرفًا: هي بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنًا، فهي: الوزن. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥١)، وسويد بن سعيد (٢٣٩). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٢). ١٦٤ يأخذَ المِثقالَ بقيمَتِهِ حتَّى كأنَّهُ اشتَراهُ على حِدَتِهِ، جازَ لهُ أنْ يأخذَ المِثقالَ بقيمَتِهِ مِرارًا، لأنْ يُجيزَ ذلكَ البَيعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ صاحِبِهِ . قالَ مالكٌ: ولو أنَّهُ باعَهُ ذلكَ المِثقالَ مُفردًا ليسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، لم يأخُذُهُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الذي أخَذَهُ به، لأنْ يُجَوِّزَ لهُ البَيعَ. فذلكَ الذَّرِيعَةُ إلى إِحْلالِ الحَرامِ، والأمْرُ المَنِهِيُّ عَنْهُ(١) . ١٨٦١ - قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يُراطِلُ الرَّجُلَ، ويُعطيهِ الذَّهَبَ العُثُقَ الجيادَ، ويَجعَلُ مَعَها تِبْرًا ذَهَبًا غَيْرَ جَيِّدةٍ، ويأخُذُ من صاحِبِهِ ذَهَبًا كُوفِيَّةً مُقَطَّعَةٌ، وتلكَ الكُوفِيَّةُ مَكروهَةٌ عندَ النَّاسِ، فَيَتَبَايَعَانِ ذلكَ مِثلاً بِمِثلِ: إنَّ ذلكَ لا يَصلُحُ. قالَ مالكٌ: وتفسيرُ ما كُرِهَ من ذلكَ، أنَّ صاحِبَ الذَّهَبِ الجِيادِ أَخَذَ فَضْلَ عيونٍ ذَهَبِهِ في التيرِ الذي طَرَحَ مع ذَهَبِهِ، ولولا فَضْلُ ذَهَبِهِ على ذَهَبٍ صاحِبِهِ، لم يُراطِلهُ صاحِبُهُ بِبرِهِ ذلكَ، إلى ذَهَبِهِ الكُوفِيَّةِ(٢) . وإنَّما مَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ أرادَ أنْ يَبْتَاعَ ثلاثَةَ آصع من تَمرِ عَجوةٍ، بصاعَينٍ ومُدٍّ من تَمرٍ كَبِيسٍ، فقيلَ لَهُ: هذا لا يَصلُحُ. فجَعَلَ صَاعَينٍ من كَبيس، وصاعًا من حَشَفٍ، يُريدُ أن يُجيزَ، بذلكَ، بَيْعَهُ. فذلكَ لا يَصلُحُ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صاحبَ العَجْوَةِ، ليُعطيهُ صاعًا من العجوَةِ بصاع من حَشَفٍ، ولكنَّهُ إنَّما أعطاهُ ذلكَ، لفَضلِ الكَبيس. أو أنْ يقولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: بِعني ثلاثة آصع من البيضاءِ، بصَاعَينٍ ونِصفٍ من حنطة شامِيَةٍ، فيقولُ: هذا لا (١) كذلك (٢٥٥٣). (٢) بعد هذا في م: ((فامتنع))، ولم أجدها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. ١٦٥ يصلحُ إلَّ مِثْلاً بمِثلٍ، فيجعلُ صاعَينٍ من حِنطَةٍ شامِيَّةٍ وصاعًا من شَعيرٍ، يُريدُ أن يُجيزَ، بذلكَ البَيعَ فيما بَيْنَهُما، فهذا لا يَصْلُحُ، لأنَّهُ لمْ يَكُنْ لِيُعطيَهُ بصَاعٍ من شَعيرٍ صاعًا من حنطةٍ بَيَضاء، لو كانَ ذلكَ الصاعُ مفردًا. وإنَّما أعْطَاهُ إِيَّاهُ لفَضْلِ الشَّامِيَّةِ على البيضاءِ. فهذا لا يَصلُحُ، وهو مثلُ ما وَصَفْنا من التِّبْرِ(١). ١٨٦٢ - قالَ مالكٌ: فَكُلُّ شيءٍ من الذَّهَبِ والوَرِقِ والطعام كُلُّهِ الذي لا ينبغي أن يُباعَ إلَّ مِثلاً بمِثلٍ فلا يَنبغي أن يُجعَلَ مع الصِّنفِ الجَيِّدِ منهُ(٢) المرغوبُ فيهِ، الشيءُ الرديءُ المَسخوطُ، ليُجازَ بذلكَ(٣) البَيعُ، وليُستَحَلَّ بذلكَ ما نُهيَ عنهُ من الأمْرِ الذي لا يَصلُحُ، إذا جُعِلَ ذلكَ معَ الصِّنفِ المَرغوبِ فيهِ. وإنَّما يُرِيدُ صَاحِبُ ذلكَ أنْ يُدرِكَ بذلكَ. فَضْلَ جَودَةِ ما يَبيعُ، فيُعْطِي الشَّيءَ الذي لَو أعْطاهُ وَحدَهُ، لَمْ يَقبَلْهُ صاحِبُهُ، ولَمْ يَهْمُمْ بذلكَ، وإنَّما يقبَلُهُ من أجلِ الذي يَأْخُذُ معَهُ، لِفَضلِ سِلْعَةِ صاحِبِهِ على سِلعَتِهِ. فلا يَنْبَغي لشيءٍ من الذَّهَبِ والوَرِقِ والطعامِ أنْ يُدخِلَهُ شَيءٌ من هذه الصِّفةِ. فإذا(٤) أرادَ صاحِبُ الطعام الرديءِ أنْ يَبيعَهُ بغَيرِهِ، فليَبِعْهُ على حِدَتِهِ. ولا يَجعلُ مع ذلكَ شيئًا. فلا بأسَ بهِ إذا كانَ كذلكَ(٥) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٤) و(٢٥٥٥). (٢) في م: ((من))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الأصوب. (٣) سقطت من م. (٤) في م: ((فإن»، وما هنا من النسخ. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٦) و(٢٥٥٧). ١٦٦ (١٩) العِينة وما يشبهها(١) ١٨٦٣ - حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن نافع، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ لّ قالَ: ((مَنْ ابْتَاعَ طَعامًا فلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ))(٢). ١٨٦٤ - وحدّثني عن مَالكِ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن عبدِ الله بن عُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ◌َّ قالَ: ((مَنْ ابْتَاعَ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ))(٣). ١٨٦٥- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع، عن عبدِالله بن عُمَرَ؛ أنَّهُ (١) وقع إلى جنب هذا العنوان في ص وبخط أصغر: ((وبيع الطعام قبل أن يستوفى)). والعينة: أن يبيع الرجل متاعه إلى أجل، ثم يشتريه في المجلس بثمن حالٍّ ليسلم به من الربا، وإنما سمي بذلك لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها نقداً حاضراً، وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٨) ومن طريقه البغوي (٢٠٨٧)، وإسحاق ابن عيسى الطباع عند أحمد ٥٦/١، وإسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي ٣١٢/٥، وخالد بن مخلد عند الدارمي (٢٥٦٢)، وسويد بن سعيد (٢٤٠) ومن طريقه ابن ماجة (٢٢٢٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٩٠/٣ (٢١٣٦) ومسلم ٧/٥ وأبي داود (٣٤٩٢) والجوهري (٦٨٥) والبيهقي ٣١٢/٥، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٣٧/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٨٨/٣ (٢١٢٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٧/ ٢٨٥، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٦٣/٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٦٧)، والشافعي في مسنده ٢/ ٤٢ ومن طريقه البيهقي ٣١٢/٥ ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٧/٥ والبيهقي ٣١٢/٥. وانظر التمهيد ٣٢٥/١٣، والمسند الجامع ٤٤٤/١٠ حديث (٧٧٣٦). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٥٩)، وسويد بن سعيد (٢٤٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٤٧٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٣٨/٤، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٧/ ٢٨٥، والشافعي في مسنده ١٤٢/٢. وانظر التمهيد ٣٣٩/١٦، والمسند الجامع ٤٤٥/١٠ حديث (٧٧٣٧). ١٦٧ قالَ: كُنا في زَمانِ رسولِ اللهِ وَّهِ نَبْتَاعُ الطَّعامَ، فَيَبَعَثُ عَلينا مَنْ يأمُرُنا بانتقالِهِ من المكانِ الذي ابْتَعناهُ فيهِ إلى مكانٍ سِواهُ، قبلَ أنْ نَبِيعَهُ(١). ١٨٦٦- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع؛ أنَّ حَكِيمَ بن حِزامِ ابْتاعَ طَعامًا، أمَرَ بِهِ عُمرُ بن الخطّابِ لِلنَّاسِ، فباعَ حَكِيمٌ الطعامَ قبَلَ أنْ يَستوفِيَهُ، فَبَلَغَ ذلكَ عُمَرَ بن الخطابِ، فَرَدَّهُ عَلَيِهِ، وقالَ: لا تَبَعْ طَعامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتوفِيَهُ(٢). ١٨٦٧ - وحدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بلغَهُ أنَّ صُكوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاس في زمانٍ مَرْوان بن الحَكَمِ. من طَعامِ الجارِ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تلكَ الضُّكوكَ بَيْنِهُم، قَبَلَ أن يَستوفُوها، فدَخَلَ زيدُ بن ثابتٍ ورجُلٌ من أصحابٍ رسولٍ اللهَ وَّل على مروانَ بن الحَكَم، فقالا: أتُحلُّ بَيَعَ الرِّبا يا مَروانُ؟ فقالَ: أعوذُ بالله. وما ذاكَ؟ فقالا: هذهِ الصُّكوكُ تَبَايَعَها النَّاسُ ثمَّ باعُوها قَبَلَ أن يَستَوَفُوها. فبَعَثَ مروانُ الحَرَسَ يَتْبَعونَها. يَنْتَزِعونها(٣) من أيدي النَّاس، ويَردُّونَها إلى أهْلِها (٤). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٠) ومن طريقه البغوي (٢٠٨٨)، وإسحاق ابن عيسى الطباع عند أحمد ٥٦/١ و١١٢/٢، وسويد بن سعيد (٢٤٠) ومن طريقه أبو يعلى (٥٨٠٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٤٩٣) والجوهري (٦٨٦) والبيهقي ٣١٤/٥، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٧/ ٢٨٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٦٨)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٧/٥ والبيهقي ٣١٤/٥. وانظر التمهيد ٣٣٥/١٣، والمسند الجامع ٤٤٢/١٠ حديث (٧٧٣٣). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦١)، وسويد بن سعيد (٢٤٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٦٦). (٣) في م: ((ينزعونها)»، وما هنا من ص ون. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٢)، وسويد بن سعيد (٢٤١). ١٦٨ ١٨٦٨ - وحدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بلَغَهُ أنَّ رجلاً أرادَ أن يَبتاعَ طَعامًا مِن رَجُلٍ إلى أَجَلٍ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الذي يُريدُ أن يَبِيعَهُ الطَّعامَ إلى الشُّوقِ، فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ ويقولُ لَهُ: مِن أَيُّهَا تُحِبُّ أنْ أبْتاعَ لكَ؟ فقالَ المُبتاعُ: أتَبيعُني ما ليسَ عِندَكَ؟ فأتَيا عبدَالله بن عُمَرَ فذكرا ذلكَ لهُ، فقالَ عبدُالله بن عُمرَ للمُبتاع: لا تَبْتَعْ منهُ ما ليسَ عِندَهُ. وقالَ للبائع: لا تَبعْ ما ما ليسَ عِندَكَ(١). ١٨٦٩ - وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَميلَ ابن عبدِالرَّحمن المؤذِّنَ، يقولُ لسعيدِ بن المُسَيِّبِ: إِنِّي رجلٌ أَبْتَاعُ من الأرْزاقِ التي تُعطى النَّاس بالجارِ، ما شاءَ الله، ثمَّ أُريدُ أنْ أبيعَ الطعامَ المَضْمُونَ عَلَيَّ إلى أجَلِ. فقالَ لهُ سَعيدٌ: أتُريدُ أن تُوَفِّيَهُم من تلكَ الأرْزاقِ التي ابْتَعْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ. فَنَهاهُ عن ذلكَ(٢). ١٨٧٠ - قالَ مالكٌ: الأمرُ المُجتَمَعُ عَلَيْهِ عِندَنا، الذي لا اخْتَلافَ فيهِ، أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى طَعامًا، بُرًّا أو شَعيرًا أو سُلتًا أو ذُرةً أو دُخْنَا، أو شَيئًا من الحبوبِ القِطنيَّةِ، أو شيئاً مما يُشْبِهُ القِطنيَّةَ، ممَّا تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ، أو شَيْئًا من الأُدُم كُلُّها: الزَّيْتِ، والسَّمنِ، والعَسَلِ، والخَلِّ، والجُبْنِ، والشِّيرِقِ(٣) وَاَللَبْنِ، وما أشْبَهَ ذلكَ من الأُدُمِ. فإنَّ المُبتاعَ، لا يَبيعُ شَيْئًا من ذلكَ، حَتَّى يَقْبِضَهُ ويَستَوفِيَهُ(٤) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٤)، وسويد بن سعيد (٢٤٢). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٣)، وسويد بن سعيد (٢٤١). (٣) ويقال فيه: ((الشبرق)) بالموحدة، وفي نسخة: ((الشيرج)) وكله بمعنى، وهو دهن السمسم . (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٦). ١٦٩ (٢٠) ما يُكْره من بيعِ الطَّعام إلى أجَلٍ ١٨٧١ - حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن أبي الزِّنادِ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ ابن المُسَيِّبٍ وسُلَيمانَ بن يَسارٍ يَنْهَيَانِ أنْ يَبيعَ الرَّجُلُ حِنطَةً بذهَبِ إلى أَجَلٍ، ثمَّ يَشتَرِيَ بالذَّهَبِ تَمْرًا، قبلَ أن يَقْبِضَ الذَّهَبَ(١). ١٨٧٢ - وحدّثني عن مَالكِ، عن كَثيرِ بن فَرْقَدٍ؛ أنَّهُ سألَ أبا بكرٍ بن مُحمَدٍ بن عَمْرو بن حَزْمِ: عن الرَّجُلِ يَبيعُ الطعامَ من الرَّجُلِ بالذَّهَبِ(٢) إلى أجَلٍ، ثمَّ يَشْتَرِيَ بِالذَّهَبِ تَمْرًا قبلَ أنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ؟ فَكَرِهَ ذلكَ، ونَھی عَنْهُ(٣) . ١٨٧٣ - وحدّثني عن مَالكِ، عن ابنِ شِهابٍ، بِمِثلِ ذلكَ(٤) . ١٨٧٤ - قالَ مالكٌ: وإنَّما نَهى سَعيدُ بن المُسَيِّبِ، وسُلَيمانُ بن يَسارٍ، وأبو بَكرِ بن مُحمدٍ بن عَمْرو بن حَزْمِ، وابنُ شهابٍ، عن أنْ لا يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنطَةً بِذَهَبٍ، ثمَّ يَشتَرِيَ الرَّجُلُ بَالذَّهَبِ تَمْرًا، قبلَ أنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ من بَيْعِهِ الذي اشْترى منهُ الحِنطَةَ. فأمَّا أن يشتريَ بالذَّهَبِ التي باعَ بها الحِنْطَةَ، إلى أجَلٍ، تَمرًا من غَيرِ بَيْعِهِ(٥) الذي باعَ منهُ الحِنطَةَ. قَبلَ أنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ ويُحيلَ الذي اشْتَرَى منهُ التَّمرَ على غَرِيمِهِ الذي باعَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٧)، وسويد بن سعيد (٢٤٣)، وعبدالرزاق (١٤١٢٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٧١). (٢) في م: ((بذهب))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٨)، وسويد بن سعيد (٢٤٣). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٩)، وسويد بن سعيد (٢٤٣). (٥) في م: ((بائعه))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ١٧٠ منهُ الحِطَةَ بالذَّهَبِ التِي لَهُ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ الثَّمرِ، فلا بأسَ بذلكَ. قال مالكٌ: وقَد سألتُ عن ذلكَ غَيرَ واحدٍ من أهلِ العلمِ، فَلَمْ يَروا به بأسًا(١). (٢١) السِّلفة في الطَّعام ١٨٧٥ - حدّثني يحيى عن مالك، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمَرَ؛ أنَّهُ قالَ: لا بأسَ بأنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في الطَّعامِ المَوصوفِ بسِعْرٍ مَعْلومِ إلى أجَلٍ مُسَمَّى، ما لَم يَكُنْ فِي زَرْعِ لَم يَبْدُ صَلَاحُهُ، أو تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ(٢). ١٨٧٦ - قالَ مالكٌ: الأمرُ عِندنا فيمَنْ سَلَّفَ في طَعامِ بسِعرٍ مَعلومِ إلى أجَلِ مُسَمَّى، فحَلَّ الأَجَلُ، فلَمْ يَجِد المُبْتَاعُ عندَ البائع وفاءً مما ابتاعَ منهُ فأقالَهُ: فإنَّهُ لا يَنْبَغي أنْ يأخُذَ منهُ إلَّ وَرِقَهُ أو ذَهَبَهُ، أو الثَّمَنَ الذي دَفَعَ إِلَيهِ بعَيْنِهِ، وإنَّهُ لا يَشتَري منهُ بذلكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حتَّى يَقْبِضهُ منهُ، وذلكَ أنَّهُ إذا أخَذَ غَيرَ الثَّمَنِ الذي دَفَعَ إلَيهِ، أو صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غيرِ الطَّعام الذي ابتاعَ منهُ، فهو بَيَعُ الطَّعامِ قَبلَ أن يُسْتَوفَى. قالَ مالكٌ: وقد نَهى رسولُ الله ◌ِّهِ عِن بَيْعِ الطَّعامِ قَبَلَ أَنْ يُسْتَوفَى. قالَ مالكٌ: فإنْ نَدِمَ المُشتريُ فقالَ للبائع: أقِلْنِي وأُنْظِرُكَ بالثَّمَنِ الذي دَفَعْتُ إليكَ، فإنَّ ذلكَ لا يَصْلُحُ، وأهلُ العلم يَنْهَونَ عنه. وذلكَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٧٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٧١)، وسويد بن سعيد (٢٤٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٩/٦. وأخرجه عبدالرزاق (١٤٠٦١) عن معمر عن أيوب وعبدالكريم الجزري، بنحوه. ١٧١ مـ أنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطعامُ للمُشتري على البائع، أخَّرَ عَنهُ حَقَّهُ، على أنْ يُقيلَهُ، فكانَ ذلكَ بَيَعَ الطعامِ إلى أجَلٍ، قَبَلَ أن يُستَوفَى. قالَ مالكٌ: وتَفَسيرُ ذلكَ أنَّ المُشتَرِيَ حينَ حَلَّ الأجَلُ، وكَرِهَ الطَّعامَ، أَخَذَ بهِ دينارًا إلى أجَلِ، وليسَ ذلكَ بالإقالَةِ. وإنَّما الإقالَةُ ما لَمْ يَزْدَدْ فيهِ البائعُ ولا المُشتري، فإذا وَقَعَتْ فيهِ الزِّيَادَةُ بنَسيئَةٍ إلى أَجَلٍ، أو بشيءٍ يَزدادُهُ أحَدُهُما على صاحِبِهِ، أو بشيءٍ يَنْتَفْعُ بِهِ أحَدُهُما، فإنَّ ذلكَ ليسَ بالإقالَةِ، وإنَّما تَصيرُ الإقالةُ، إذا فَعَلا ذلكَ بَيْعًا. وإنَّما أرْخِصَ في الإقالَةِ، والشِّرْكِ، والثَّولِيةِ؛ مالَمْ يدخُلْ شَيْئًا من ذلكَ الزِّيادَةُ أو النُّقصانُ أو النَّظرةُ(١) . فإنْ دَخَلَ ذلكَ زيادَةٌ أو نقصانٌ، أو نِظِرَةٌ، صارَ بَيْعًا، يُحِلُّهُ ما يُحِلُّ البَيعَ، ويُحَرِّمُهُ ما يُحرِّمُ البَيعَ (٢) . ١٨٧٧ - قالَ مالكٌ: مَن سَلَّفَ في حنطَةٍ شامِيَّةٍ، فلا بأسَ أنْ يأخُذَ مَحْمولَةً، بعدَ مَحِلِّ الأجَلِ. وكذلكَ من سَلَّفَ في صنفٍ من الأصْنافِ، فلا بأسَ أنْ يأخُذَ خَيرًا ممَّا سَلَّفَ فيهِ، أو أدنى بعدَ مَحِلِّ الأجَلِ. وتَفْسیرُ ذلكَ: أنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي حِنطَةٍ مَحْمولَةٍ. فلا بأسَ أنْ يأخُذَ شَعيرًا أو شامِيَّةً. وإن سَلَّفَ في تَمْرِ عَجوةٍ، فلا بأسَ أنْ يأخُذَ صَيْحَانِيًا أو جَمْعًا. وإن سَلَّفَ في زَبِيبٍ أحْمَرَ، فلا بأسَ أنْ يأخُذَ أسوَدَ، إذا كانَ ذلكَ كُلُّهُ بعدَ مَحِلِّ الأجَلِ. إذا كانَتْ مَكِيلَةُ ذلكَ سَواءً، بِمِثلِ كَيْلِ ما سَلَّفَ فيهِ(٣) . (١) في م: ((زيادة أو نقصان أو نظرة)»، وما هنا من ص ون وق، وهو الذي في رواية أبي مصعب . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٧٢) و(٢٥٧٣). (٣) كذلك (٢٥٧٦) و(٢٥٧٧). ١٧٢ (٢٢) بَيْعِ الطَّعام بالطَّعام لا فَضْلَ بَينهما ١٨٧٨- حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سُلَيمانَ بن يَسارِ قالَ: فَنِيَ عَلْفُ حِمارِ سَعدِ بن أبي وَقَّاصِ، فقالَ لغُلامِهِ: خُذْ من حِنطَةِ أهْلِكَ، فابْتَعْ بها شَعيرًا، ولا تأخُذْ إلَّا مِثلَهُ(١). ١٨٧٩- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع، عن سُلَيمانَ بن يَسارِ؛ أنَّهُ أَخْبَرَهُ: أنَّ عبدَالرَّحمنِ بن الأسودِ بن عبدٍ يَغوثَ فَنِيَ عَلَفُ دابَّتِهِ، فقالَ الغُلامِهِ: خُذْ من حِنطَةِ أهْلِكَ طَعامًا. فابْتَعْ بها شَعيرًا، ولا تأخُذْ إلَّ مِثْلَهُ(٢). ١٨٨٠ - وحدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ بَلَغَهُ عن القاسِم بن مُحمدٍ، عن ابنِ مُعَيَقِيبِ الدَّوسِيِّ، مثلُ ذلكَ. قالَ مالكٌ: وهو الأمْرُ عندَنا(٣). ١٨٨١- قالَ مالكٌ: الأمرُ المُجْتَمَعُ عَليهِ عِنْدَنا، أنَّهُ(٤) لا تُباعُ الحِنطَةُ بالحِنطَةِ، ولا الثَّمْرُ بالثَّمْرِ، ولا الحِنطَةُ بالثَّمْرِ، ولا الثَّمْرُ بالزَّبِيبِ، ولا الحِنطَةُ بالزَّبيبِ، ولا شيءٌ من الطعامِ كُلِّهِ، إلَّ يدًا بيدٍ. فإِنْ دَخَلَ، شَيْئًا من ذلكَ الأجَلُ، لَم يَصلُحْ، وكانَ حَرامًا. ولا شَيءَ من (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٧٨)، وسويد بن سعيد (٢٤٥). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٧٩)، وسويد بن سعيد (٢٤٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٧٠). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨٠)، وسويد بن سعيد (٢٤٥). (٤) في م: ((أن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في رواية أبي مصعب. ١٧٣ الأُدُمِ كُلِّها، إلَّ يَدًا بَيَدٍ(١). ١٨٨٢- قالَ مالكٌ: ولا يُباعُ شَيءٌ من الطعام والأُدُم إذا كانَ من صِنْفٍ واحِدٍ، اثنان بواحِدٍ. لا(٢) يُباعُ مُدُّ حِنطَةٍ بمُدَّيْ حِنطَةٍ، ولا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّي تَمْرٍ، ولا مُدُّ زَبِيبٍ بمُدَّي زَبيبٍ. ولا ما أشبَهَ ذلكَ من الحُبوبِ والأُدُم كُلِّها، إذا كانَ من صِنْفٍ واحِدٍ، وإنْ كانَ يَدًا بيدٍ. إنَّما ذلكَ بِمَنْزِلَةِ الوَرِقِ بِالوَرِقِ والذَّهَبِ بالذَّهَبِ. ولا(٣) يَحِلُّ فِي شَيءٍ من ذلكَ الفَضْلُ. ولا يَحِلُّ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ. ويدًا (٤) بَيَدٍ(٥) . ١٨٨٣- قالَ مالكٌ: وإذا اخْتَلَفَ ما يُكالُ أو يُوزَنُ، ممَّا يؤكَلُ أو يُشْرَبُ، فبانَ اخْتلاقُهُ، فلا بأسَ أنْ يُؤْخَذَ منهُ اثْنان بواحِدٍ، يدًا بَيَدٍ، ولا بأسَ أنْ يؤخَذَ صَاعٌ من تَمرِ بصَاعَينِ من حِنطَةٍ، وصَاعٌ من تَمْرِ بصَاعَينِ من زبيبٍ، وصَاعٌ من حِنطَةٍ بصَاعَينٍ من سَمْنٍ، فإذا كانَ الصِّنفانِ من هذا مُخْتَلِفَينٍ، فلا بأسَ باثْنَينِ مِنْهُ بواحِدٍ، أو أكثَرَ من ذلكَ، يدًا بَيَدٍ. فإنْ دَخَلَ ذلكَ الأجَلُ، فلا يَحِلُّ(٦) . ١٨٨٤ - قالَ مالكٌ: ولا تَحِلُّ صُبْرَةُ الحِنطَةِ بصُبْرَةِ الحِنطَةِ. ولا بأسَ بِصُبْرَةِ الحِنطَةِ بصُبرَةِ الثَّمْرِ، يَدًا بَيَدٍ، وذلكَ أنَّهُ لا بأسَ أنْ تُشْتَرِى (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨١). (٢) في م: ((فلا))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) في م: ((لا))، سقطت منها الواو. (٤) سقطت الواو أيضًا من م. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨٢). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨٣). ١٧٤ الحِنطَةُ بالتَّمْرِ جِزافًا (١) . ١٨٨٥- قالَ مالكٌ: وكُلُّ ما اخْتَلَفَ من الطَّعام والأُدُم، فبانَ اخْتلافُهُ، فلا بأسَ أنْ يُشْتَرِى بَعضُهُ بَعضٍ جِزافًا، يدًا بَيَدِ. فإِنْ دَخَلَهُ الأجَلُ فلا خَيرَ فيهِ. وإنَّما اشْتراءُ ذلكَ جِزافًا كاشْتراءِ بعضِ ذلكَ بالذَّهَبِ والوَرِقِ جِزافًا؛ وذلكَ أَنَّكَ تشتَري الحِنطَةَ بالوَرِقِ جِزافًا، والثَّمْرَ بِالذَّهَبِ جزافًا. فهذا حَلالٌ لا بأسَ بِهِ (٢). ١٨٨٦ - قالَ مالكٌ: ومَن صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعام، وقَد عَلِمَ كَيْلَها، ثمَّ باعَها جِزافًا وكَتَمَ المُشْتَرِيَ كَيْلَها فإنَّ ذلكَ لا يَصلُّحُ. فإنْ أحَبَّ المُشتَري أنْ يَرُدَّ ذلكَ الطعامَ على البائع، رَدَّهُ بما كَتَمَهُ كَيْلَهُ وغَرَّهُ، وكذلكَ كُلُّ ما عَلِمَ البائعُ كَيلَهُ وعَدَدَهُ من الطعام وغيرِهِ، ثمَّ باعَهُ جِزافًا، ولم يَعلَم المُشتَري ذلكَ، فإنَّ المُشتَري إنْ أحَبَّ أنْ يَرُدَّ ذلكَ على البائعِ رَدَّهُ. ولَمْ يَزَلْ أهْلُ العِلمِ يَنْهَونَ عن ذلكَ(٣). ١٨٨٧ - قالَ مالكٌ: ولا خَيرَ في الخُبْزِ، قُرْصٍ بِقُرْصَينٍ، ولا عَظيم بِصَغِيرٍ، إذا كانَ بَعضُ ذلكَ أكبرَ من بَعضٍ. فأمَّا إذا كانَ يُتَحَرَّى أنْ يَكونَ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فلا بأسَ بِهِ، وإنْ لَمْ يوزَنْ (٤) . ١٨٨٨- قالَ مالكٌ: لا يَصلُحُ مُدُ زُبْدٍ ومُدُ لبَنِ بمُذَّيْ زُبْدٍ. وهو مثلُ الذي وَصَفْنا من الثَّمْرِ الذي يُباعُ صَاعَينٍ من كَبِيسٍ، وصَاعًا من (١) كذلك (٢٥٨٤). (٢) كذلك (٢٥٨٥). (٣) كذلك (٢٥٨٦). (٤ ) كذلك (٢٥٨٧). ١٧٥ حَشَفٍ، بثلاثَةَ آصع من عَجوَةٍ، حينَ قالَ لصاحِبِهِ: إِنَّ صَاعَينٍ من كَبيس بثلاثَةِ آصع من عَجْوَةٍ(١) لا يَصلُحُ، فَفَعَلَ ذلكَ ليُجيزَ بَيْعَهُ. وإنَّما جَعَلَ صاحِبُ اللَّنِ اللَّبَنَ مِعَ زُبْدِهِ، ليأخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ على زُبدِ صاحِبِهِ، حينَ أدْخَلَ معهُ اللَّبْنَ(٢). ١٨٨٩- قالَ مالكٌ: والدَّقيقُ بالحِنطَةِ مِثْلاً بِمِثلِ، لا بأسَ بِهِ، وذلكَ لأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقيقَ فباعَهُ بالحِنطَةِ مِثلاً بِمِثلٍ. ولو جَعَلَ نِصفَ المُدِّ من دَقيقٍ، ونصفَهُ من حِنطَةٍ، فباعَ ذلك بمُدٍّ من حِنطَةٍ، كانَ ذلكَ مِثلَ الذي وَصَفْنا، لا يَصْلُحُ؛ لأنَّهُ إنَّما أرادَ أنْ يأخُذَ فضْلَ حِنطَتِهِ الجَيِّدَةِ، حينَ(٣) جَعَلَ مَعَها الدَّقيقَ، فهذا لايَضْلُحُ (٤) . (٢٣) جامعُ بَيعِ الطَّعامِ ١٨٩٠- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن مُحمدٍ بن عبدِالله بن أبي مَرَيَمَ؛ أنَّهُ سألَ سَعيدَ بن المُسَيِّبِ فقالَ: إِنِّي رَجُلٌ أبْتَاعُ الطَّعامَ، يكونُ من الصُّكوكِ بالجارِ، فرُبَّما ابْتَعْتُ منهُ بدينارٍ ونصفِ دِرهَم، أفأَعْطِيَ بالنِّصفِ طعامًا؟ فقالَ سَعيدٌ: لا. ولكن أعْطِ أنْتَ دِرِهَمًا، وخُذُّ بَقِيَّتَهُ طَعامًا(٥) . ١٨٩١ - وحدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ مُحمدَ بن سِيرِينَ كانَ يقولُ: لا تَبِيعُوا الحَبَّ في سُنْبُلِهِ حتَّى يَبْيَضَّ(٦) . (١) في م: ((العجوة))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨٨). (٣) تحرفت في م إلى: ((حتى)). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٨٩). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٠)، وسويد بن سعيد (٢٤٦). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩١)، وسويد بن سعيد (٢٤٦)، ويحيى بن = ١٧٦ ١٨٩٢- قالَ مالكٌ: مَن اشْتَرِى طَعامًا بسِعْرِ مَعلومِ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى، فلمَّا حَلَّ الأجَلُ، قالَ الذي عَليهِ الطعامُ لصاحِبِهِ: ليسَ عِندي طَعامٌ، فِعْني الطعامَ الذي لَكَ عَليَّ إلى أجَلِ. فيقولُ صاحِبُ الطعامِ: هذا لا يَصلُحُ، قد نَهى(١) رسولُ اللهِ بَّهُ عِن بَيَع الطعامِ حتَّى يُستَوفَى. فيقولُ الذي عَليهِ الطعامُ لغَريمِهِ: فبعني طعامًا إلَى أجَلٍ حتَّى أَقْضِيَكَهُ. فهذا لا يَصلُحُ، لأنَّهُ إنَّما يُعطيهِ طَعامًا ثمَّ يَرُدُّهُ إِلَيهِ. فيَصيرُ الذَّهَبُ الذي أعطاهُ ثَمَنَ الطعام(٢) الذي كانَ لَهُ عَلَيهِ. ويَصيرُ الطعامُ الذي أعْطَاهُ مُحَلَّلاً فيما بَيْنَهُما. ويكونُ ذلكَ، إذا فَعَلَاهُ، بَيَعَ الطعام قبلَ أنْ يُسْتَوَفَى (٣). ١٨٩٣- قالَ مالكٌ: في رَجلِ لهُ على رَجُلٍ طَعامٌ ابْتَاعَهُ منهُ، ولغَريمِهِ على رَجُلِ طعامٌ مِثلُ ذلكَ الطعامِ، فقالَ الذي عَليهِ الطعامُ الغريمِهِ: أُحيلُكَ علَى غَرِيمٍ لي عَلَيهِ مِثلُ الطَعَامِ الذي لَكَ عَلَيَّ، بطَعامِكَ الذي لَكَ عَلَيَّ، قالَ مالكٌ: إنْ كانَ الذي عَلَّيهِ الطعام إنَّما هو طَعامٌ ابْتَاعَهُ، فأرادَ أنْ يُحيلَ غَرِيمَهُ بِطَعامِ ابْتَاعَهُ، فإنَّ ذلكَ لا يَصلُحُ، وذلكَ بَيعُ الطعامِ قَبلَ أن يُسْتَوفى. فإنْ كانَ الطعامُ سَلَفًا حالاً، فلا بأسَ أنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ، لأنَّ ذلكَ ليسَ بِبَيع، ولا يَحِلُّ بَيَعُ الطعام قَبَلَ أنْ يُسْتَوفى. لِنَهْىِ رسولِ اللهِ وَ عن ذلكَّ، غيرَ أنَّ أَهْلَ العِلم قد اجْتَمعُوا بکیر عند البيهقي ٣٠٤/٥ . = (١) في م: ((لأنه قد نهى))، ولفظة ((لأنه)) ليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٢) سقطت من م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٢). ١٢ * الموطّأ ٢ ١٧٧ على أنَّهُ لا بأسَ بالشِّركِ والتَّلِيَةِ والإقالَةِ، في الطعامِ وغيرِهِ. قالَ مالكٌ: وذلكَ أنَّ أهْلَ العِلم أنْزَلوهُ على وَجِهِ المَعروفِ، ولَمْ يُنْزِلوهُ على وَجِهِ البَيع. وذلكَ مِثلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ، فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وازِنةً. فيها فَضْلٌ. فيَحِلُّ لهُ ذلكَ. ويَجوزُ. ولو اشْتَرى منهُ دَراهِمَ نُقَّصًا بوازِنةٍ، لمْ يَحِلَّ ذلكَ. ولو اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حينَ أسْلَفَهُ وازِنةً، وإنَّما أعْطَاهُ نُقَّصًا، لَمْ يحِلَّ لَهُ (١). ١٨٩٤- قالَ مالكٌ: وممَّا يُشْبِهُ ذلكَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهُ نَهى عَن بَيَعِ المُزابَنَةِ وأَرْخَصَ في بَيْعِ العَرايَا بخِرْصِها من الثَّمْرِ. وإنَّما فُرِّقَ بينَ ذلكَ: أنَّ المُزابَنَةَ (٢) بَيْعٌ على وَجِهِ المُكَايَسَةِ والتِّجَارَةِ، وأنَّ بَيْعَ العَرايَا على وَجْهِ المَعروفِ، لا مُكايَسَةَ فيهِ(٣). ١٨٩٥ - قالَ مالكٌ: ولا يَنْبَغي أنْ يَشتَرِي رَجُلٌ طَعامًا بِرُبع أو بثُلثٍ أو بكسرِ (٤) من دِرهَم، على أنْ يُعْطي بذلكَ طعامًا إلى أجَلِ. ولا بأسَ أنْ يَيْتَاعَ الرَّجُلُ طعامًا بكِسرٍ من دِرْهَمِ إلى أجَلٍ، ثمَّ يُعْطِى دِرِهَمًا ويأخُذُ بما بَقِيَ لَهُ من دِرِهَمِهِ سِلْعَةً من السِّلَع؛ لأنَّهُ أعْطى الكِسْرَ الذي عَليهِ، فِضَّةً، وأخَذَ ببقيّةِ درهَمِهِ سِلْعَةً. فهذا لا بأسَ بِهِ(٥) ... (١) بعد هذا في م: ((ذلك))، ولم أجد لها في أصلاً في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب (٢٥٩٣) و(٢٥٩٤). (٢) في م: ((أن بيع المزابنة))، ولفظة ((بيع)) ليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٥). (٤) في م: ((ثلث أو كسر))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٦). ١٧٨ ١٨٩٦- قالَ مالكٌ: ولا بأسَ بأنْ (١) يَضَعَ الرَّجلُ عِندَ الرَّجُلِ دِرْهمًا، ثمَّ يأخُذُ منهُ برُبْعِ أو بثُلْثِ أو بكِسْرٍ مَعْلومٍ، سِلْعَةً مَعْلومةً. فإذا لَمْ يَكُنْ في ذلكَ سِعْرٌ مَعْلومٌ، وقالَ الرَّجُلُ: آَخُذُ مِنكَ بِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ، فهذا لا يَحِلُّ، لأنَّهُ غَرَرٌ، يَقِلُّ مَرَّةً ويَكثُرُ مَرَّةً، ولَمْ يَفْتَرِقا على بَيْعِ مَعْلوم (٢). ١٨٩٧ - قالَ مالكٌ: ومَنْ باعَ طَعامًا جِزافًا، ولَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ بَدا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ منهُ شَيْئًا، فإنَّهُ لا يَصلُحُ لهُ أنْ يَشْتَريَ منهُ شَيئًا، إلاَّ ما كانَ يَجوزُ لهُ أن يَسْتَثْنِيَ منهُ، وذلكَ الثُّلُثُ فما دونَهُ. فإنْ زادَ على الثُّلُثِ صارَ ذلكَ إلى المُزابَةِ وإلى ما يُكْرَهُ. فلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَشْتَريَ منهُ شيئًا، إلّ ما كانَ يَجوزُ لهُ أنْ يسْتَثْنِي مِنْهُ. ولا يَجوزُ لهُ أنْ يَسْتَثْنِيَ منهُ إلَّ الثُّلُثَ فما دونَهُ وهذا الأمرُ الذي لا اخْتِلافَ فيهِ عِندَنا(٣) . (٢٤) الحُكْرة والتَّرَبص ١٨٩٨- حدّثني يَحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عُمَرَ بن الخطابِ قالَ: لا حُكِرَةَ في سوقِنا. لا يَعْمِدُ رجالٌ بأيَدِيهِم فُضولٌ من أذهابٍ، إلى رِزْقٍ من رِزقِ الله نَزَلَ بساحَتِنا، فيَحْتازُونَهُ عَلَينا، فيخْتَكِرونَهُ(٤) . ولَكن أيُّما جالِبٍ جَلَبَ عَلى عَمودِ كَبدِهِ(٥) في الشِّتاءِ والصَّيفِ، فذلكَ ضَيفُ (١) في م: ((أن))، وما أثبتناه من ص ون وق ورواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري ضمن الفقرة السابقة (٢٥٩٦). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٧). (٤) في م: ((بساحتنا فيحتكرونه علينا))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الأصح إن شاء الله تعالی. (٥) أي: يأتي به على تعب ومشقة، وهو مثل. ١٧٩ عُمَرَ. فليَبعْ كيفَ شاءَ الله. وليُمْسِكْ كيفَ شاءَ الله(١). ١٨٩٩- وحدّثني عن مَالكِ، عن يونسَ بن يوسِفَ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ؛ أنَّ عُمَرَ بن الخطابِ مَرَّ بحاطِبٍ بن أبي بَلْتَعَةَ، وهو يَبيعُ زَبِيبًا لهُ بالسُّوقِ، فقالَ لهُ عُمَرُ بن الخطابِ: إمَّا أنْ تَزِيدَ في السِّعْرِ، وإمَّا أنْ تُرْفَعَ من سوقِنا(٢) . ١٩٠٠- وحدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ كانَ يَنْهى عن الحُكْرَةِ(٣). (٢٥) ما يَجوزُ من بَيْع الحيوان بعضه ببعض والسَّلف فيه ١٩٠١- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن صالح بن کَیسانَ، عن حَسَنِ ابن مُحمدٍ بن عَليٍّ بن أبي طالبٍ؛ أنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ باعَ جَمَلاً لهُ يُدْعِى عُصَيفيرًا، بعِشرينَ بَعيرًا، إلى أجَلِ (٤). ١٩٠٢ - وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ اشْتَرى راحِلَةً بأرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمونَةٍ عَلَيهِ، يُوفِيهَا صاحِبَها بِالرَّبَذَةِ (٥). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٨). وأخرجه البيهقي ٦/ ٣٠ موصولاً من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي ربيعة، عن أبيه أن عمر بن الخطاب. وأشار إلى رواية مالك أيضًا. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٩٩)، وسويد بن سعيد (٢٤٧). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٠٠)، وسويد بن سعيد (٢٤٧). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٠٢)، وسويد بن سعيد (٢٤٨)، وعبدالرزاق (١٤١٤٢)، والشافعي في مسنده ١٤١ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢٨٨/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٦/ ٢٢ . (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٠٣)، وسويد بن سعيد (٢٤٨) والشافعي ١٤١ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢٨٨/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني = ١٨٠ م