النص المفهرس

صفحات 41-60

على وَجْهِ الْحَلالِ، لاَ يُقَامُ عَليْهِ فِيهِ الْحَدُّ، وَيُلْحقُ بِ الْوَلِدُ الَّذِي يُولِدُ
فيهِ، بِأبيهِ. وَكَمَا حَرُمَتْ على ابْنِهِ أنْ يَتَزَوَّجَها، حِينَ تَزَوَّجَها أَبُوهُ في
عِدَّتها، وَأَصَابَها، فَكَذُلكَ يَحْرُمُ على الأُبِ ابْنْتُها إذا هُو أصَابَ أُمَّهَا (١) .
(١١) جامعُ ما لا يَجُوز من النِّكاح
١٥٢٩ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ نَهى عَن الشِّغَارِ. وَالشِّغارُ: أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنتهُ، على
أنْ يُزَوِّجُهُ الآخرُ ابْنتهُ، لَيْسَ بَيْنِهُما صَداقٌ(٢) .
١٥٣٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبدالرحمنِ بن الْقَاسمِ، عَن أبيهِ،
عَن عَبدالرحمنِ وَمُجَمِّع ابْنَيْ يَزِيدَ بن جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَن خَنْسَاءَ بِنْتِ
خِدام الأنْصَارِيةِ؛ أنَّ أبَاهَا زَوَّجَها وَهي ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذُلكَ، فَأَتَتْ رَسولَ
(١) كذلك (١٥٠٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٠٦) ومن طريقه ابن حبان (٤١٥٢) والبغوي
(٢٢٩١)، وبشر بن عمر عند ابن الجارود (٧١٩)، وخالد بن مخلد عند الدارمي
(٢١٨٦)، وسويد بن سعيد (٣٢٣) ومن طريقه ابن ماجة (١٨٨٣) وأبو يعلى
(٥٧٩٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٠٧٤) والجوهري (٦٧٨)،
وعبدالله بن نافع عند ابن الجارود (٧٢٠)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ١٩٩/٧ ،
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٥/٧ (٥١١٢) والبيهقي ١٩٩/٧،
وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ١١٢/٦، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٧/٢ و٦٢، والشافعي عند البيهقي ١٩٩/٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٣٣)،
ومصعب بن عبدالله الزبيري عند أبي يعلى (٥٧٩٥) و(٥٧٩٦)، ومعلى بن منصور
عند أبي نعيم في الحلية ٣٥١/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١١٢٤)
والنسائي ١١٢/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٣٩/٤ والبيهقي
١٩٩/٧. وانظر التمهيد ٧٠/١٤، والمسند الجامع ٤٠٢/١٠ حديث (٧٦٨٧).
٤١

اللهِ وَهُ، فَرَدَّ نِكَاحِهُ(١).
١٥٣١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ أُنِّي بِنكاحِ لَمْ يَشْهِدْ عَلَيْهِ إلَّ رَجُلٌ وَامْرأةٌ، فَقال: هذا نِكَاحُ
السِّرِّ، وَلَ أُجِيزُهُ. وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهِ، لَرَجَمْتُ(٢) .
١٥٣٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ، وَعَن سُلَيْمانَ بن يَسارِ؛ أنَّ طُلَيْحةَ الأُسَديَّةَ كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ
الثَّقَفيِّ فَطلَّقَها، فَنَكَحتْ في عِدَّتها. فَضربَها عُمرُ بن الْخَطَّابِ، وَضَربَ
زَوْجَها بِالْمِخفقةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرِقَ بَيْنُهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمرُ بنِ الْخَطَّابِ: أَيُّما
امْرَأةٍ نَكَحتْ فِي عِدَّتها، فَإِنْ كَانَ زَوْجُها الَّذِي تَزَوَّجَها لَمْ يَدْخُلْ بِهَا،
فُرِّقَ بَيْنُهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةً عِدَّتها مِن زَوْجِها الأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ الآخرُ
خَاطِبًا مِن الْخُطَّابِ. وَإِنْ كَانَ دَخِلَ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنِهُما، ثم اعْتَدَّتْ بَقِيَّةً
عِدَّتها مِن الْأُوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِن الآخرِ؛ ثُمَّ لَا يَجْتَمعانٍ أَبَدًا .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٠٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٣٢٨/٦، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٢٣/٧ (٥١٣٨)، وسويد بن سعيد
(٣٢٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢١٠١) والجوهري (٥٨٩)،
وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٨٦/٦، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٣٢٨/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٢٩)، ومصعب بن عبدالله، عند عبدالله بن
أحمد في زياداته ٣٢٨/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي ٨٦/٦، ويحيى بن
قزعة عند البخاري ٢٦/٩ (٦٩٤٥). وانظر التمهيد ٣١٨/١٩، والمسند الجامع
١٩/ ١٤١ حديث (١٥٨٦٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٠٨)، والشافعي عند البيهقي ١٢٦/٧ ،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٣٤).
٤٢

قَال مَالكٌ: وَقَالِ سَعيدُ بن الْمُسَيِّبِ: وَلَها مَهْرُهَا بِما اسْتَحلَّ
مِنْها (١).
١٥٣٣- قَال مَالكٌ: الأَمْرُ عِنْدِنَا فِي الْمَرْأةِ الْحُرَّةِ، يُتوفَّى عَنْها
زَوْجُها، فَتَعْتَدُّ أرْبَعةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا: إنَّها لاَ تَنْكِحُ إِنِ ارْتَابَتْ مِن حَيضَتِها،
حَتَّى تَسْتَبْرِىءَ نَفْسِها مِن تِلْكَ الرِّيَبَةِ، إذا خَافَتِ الْحَمْلَ(٢).
(١٢) نِكاح الأمة على الحُرَّة
١٥٣٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبداللهِ بن عَبَّاس،
وَعَبد اللهِ بن عُمرَ، سُئلاً عَن رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ حُرَّةٌ، فَأرادَ أنْ يَنْكَحَ
عَليْها أمةً: فَكَرِهَا أنْ يَجْمِعَ بَيْنُهُما(٣) .
١٥٣٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّب؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: لَا تُنْكِحُ الأمَّةُ على الْحُرَّةِ، إلاَّ أنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ.
فَإِنْ طَاعَتِ الْحُرَّةُ، فَلَهَا الثُلُثَانِ مِن الْقَسْمِ(٤).
١٥٣٦ - قَال مَالكٌ: وَلاَ يَنْبغي لِحُرِّ أنْ يَتَزَوَّجَ أمّةً، وَهو يَجِدُ طَوْلاً
لِحُرَّةٍ، وَلاَ يَتَزَوَّجَ أمةً إذا لَمْ يَجدْ طَوْلاً لِحُرَّةٍ، إلَّ أنْ يَخْشى الْعَنتَ،
وَذلكَ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالَى قَال في كِتابِ ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ
يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٠٩)، وسويد بن سعيد (٣٢٤)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٤٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٠)، وسويد بن سعيد (٣٢٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١١)، والشافعي عند البيهقي ٧/ ١٧٥ .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٢)، وسويد بن سعيد (٣٢٥).
٤٣

[النساء ٢٥] وَقَال ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَيْشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء ٢٥].
قَال مَالكٌ: وَالْعَنتُ هُو الزِّنَا (١).
(١٣) ما جاءَ في الرجل يملك الأمة(٢) وقد كانت تحته ففارقها
١٥٣٧ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن أبي
عَبدالرحمنِ، عَن زَيْدٍ بن ثَابتٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الأُمَةَ
ثَلاثًا، ثُمَّ يَشْتريها: إنَّها لاَ تَحِلُّ لَهُ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرِهُ(٣).
١٥٣٨- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ
وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ، سُئلا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جَارِيَةً لَهُ، فَطَلَّقَهَا الْعَبْدُ
الْبَّةَ، ثُمَّ وَهَبها سَيِّدُهَا لَهُو هَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ؟ فَقالا: لَا تَحِلُّ لَهُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرِهُ(٤).
١٥٣٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَن رَجُلٍ كَانَتْ
تَحْتَهُ أمَةٌ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَ طَلَّقها وَاحدةً فَقال: تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ
يَمينِهِ مَا لَمْ يَبْتَّ طَلَاقَها. فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَها، فَلاَ تَحلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى
تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرِهُ(٥) .
١٥٤٠- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَنْكِحُ الأمةَ فَتلدُ مِنْهُ ثُمَّ يَبْتاعُها: إنَّها
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٣).
(٢) في نسخة: ((المرأة))، وما هنا من النسخ، وهو الذي في رواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٤)، وسويد بن سعيد (٣٢٥)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٧٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٧٦/٧ .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٥).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٦).
٤٤

لاَ تَكُونُ أُم وَلِدٍ لَهُ، بِذَلِكَ الْوَلِدِ الَّذِي وَلَدتْ مِنْهُ، وَهِي لِغَيْرِهِ، حَتَّى تَلَدَ
مِنْهُ، وَهي في مِلْكِهِ، بَعْدَ ابْتِياعِهِ إِيَّاهَا(١) .
١٥٤١- قَال مَالكٌ: وَإِنِ اشْتَراها وَهي حَامِلٌ مِنْهُ، ثُمَّ وَضَعتْ
عِنْدهُ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِذْلكَ الْحَمْلِ، فِيمَا نُرَى، وَاللهُ أَعْلمُ(٢).
(١٤) ما جاءَ في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتِها
١٥٤٢ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُبَيْد اللهِ بن
عَبد اللهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَن أبيهِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ سُئلَ عَنِ الْمَرْأةِ
وَابْنَتها، مِن مِلْكِ الْيَمينِ، تُوطأُ إحْداهُما بَعْدَ الأُخْرَى؟ فَقال عُمرُ: مَا
أُحِبُّ أنْ أخْبرُهُما (٣) جَمِيعًا، وَنهاهُ(٤) عَن ذُلكَ (٥) .
١٥٤٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن قَبِيصةَ بن
ذُؤَيْبٍ؛ أنَّ رَجُلاً سَألَ عُثمانَ بنِ عَفَّنَ عَنِ الأُخْتَيْنِ مِن مِلْكِ الْيَمِينِ، هَلْ
يُجْمِعُ بَيْنهُمَا؟ فَقال عُثمانُ: أحَلَّتْهُما آيةٌ (٦). وَحَرَّمَتْهُما آيَةٌ (٧). فَأَمَّا أنا
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٨).
(٣) أخبرهما: أطأهما.
(٤) في م: ((ونهى))، وما أثبتناه من النسخ وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥١٩)، وسويد بن سعيد (٣٢٥)، وعبدالله بن
وهب عند الدارقطني ٢٨٢/٣ وعبدالرزاق (١٢٧٢٥)، والشافعي في مسنده ٢٨٩
(ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٦٤/٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٣٦)،
ويحيى بن بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٤. وأخرجه من غير طريق مالك: سعيد بن منصور
(١٧٣٣)، وابن أبي شيبة ١٦٦/٤ -١٦٧.
(٦) يريد قوله تعالى: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء ٢٤].
(٧) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء ٢٣].
٤٥

فَلاَ أُحبُّ أنْ أصْنعَ ذُلكَ.
قَالَ: فَخْرَجَ مِن عِنْدِهِ، فَلقيَ رَجُلاً مِن أصْحَابٍ رَسولِ اللهِ بَّل،
فَسألهُ عَن ذُلكَ؟ فَقال: لَوْ كَانَ لِي مِن الْأُمْرِ شَيْءٌ، ثُمَّ وَجَدْتُ أحدًا فَعَلَ
ذُلكَ، لَجَعِلْتُهُ نَكالاً .
قَال ابن شِهَابٍ: أُرَاهُ عَلَيَّ بَن أبي طالبٍ(١).
١٥٤٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بِن الْعَوَّامِ مِثْلُ
ذلكَ (٢)
٠
١٥٤٥ - قَال مَالكٌ في الأمةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُصِيبُها، ثُمَّ يُريدُ أنْ
يُصيبَ أُخْتَها: إنَّها لاَ تَحِلُّ لَهُ، حَتَّى يُحرِّمَ عَلَيْهِ فَرَجَ أُخْتها، بِنكاحٍ، أوْ
◌ِتَاقةٍ، أوْ كِتَابَةٍ، أوْ مَا أَشْبهَ ذلكَ، أَوْ (٣) يُزَوِّجُها عَبْدَهُ، أوْ غَيْرَ عَبْدِ(٤) .
(١٥) النَّهي(٥) أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه
١٥٤٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّاب
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٠)، وخالد بن مخلد عند ابن أبي شيبة
١٦٩/٤، وسويد بن سعيد (٣٢٦)، وعبدالرزاق (١٢٧٢٨)، والشافعي في مسنده
٢٨٩ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٧/ ١٦٣-١٦٤، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٥٣٧)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٣ - ١٦٤ .
وأخرجه من غير طريق مالك الدار قطني ٢٨١/٣.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢١)، والشافعي في مسنده ٢٨٩ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٦٤ .
(٣) سقطت من م.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٢).
(٥) في م: ((النهي عن))، وحرف الجر ((عن)) ليس في النسخ، ولا في ((تنوير الحوالك))،
ولا الزرقاني.
٤٦

وَهَبَ لِإِبْنِهِ جَارِيةً، فَقال: لاَ تَمسَّهَا، فَإِنِّي قَدْ كَشْفْتُها (١)
١٥٤٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبدالرحمنِ بن الْمُجَبَّرِ؛ أنَّهُ قَال:
وَهبَ سَالمُ بن عَبداللهِ لِاِبْنِهِ جَارِيَةً لَهُ(٢) . فَقال: لاَ تَقْرَبْها، فَإِنِّي قَدْ
أرَدْتُها، فَلَمْ أَنْبسطْ(٣) إِلَيْها (٤).
١٥٤٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ أبا نَهْشلٍ بن
الْأسْوَدِ، قَال لِلْقَاسم بن مُحمدٍ: إِنِّي رَأيْتُ جَاريةً لِي مُنْكَشِفًا عَنْها، وَهي
فِي الْقَمرِ، فَجَلسْتُ مِنْها مَجْلسَ الرَّجُلِ مِن امْرَأْتِهِ، فَقَالتْ: إنِّي حَائِضٌ.
فَقُمْتُ، فَلَمْ أَقْرَبْها بَعْدُ، أفَأْهبُها لاِبْنِي يَطؤُهَا؟ فَنهاهُ الْقَاسمُ عَن
ذلكَ (٥).
١٥٤٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلةَ، عَن
عَبدالْمَلكِ بن مَرْوانَ؛ أنَّهُ وَهبَ لِصَاحِبٍ لَهُ جَاريةَ، ثُمَّ سَألُهُ عَنْها، فَقال:
قَدْ هَمَمْتُ أنْ أَهَبها لِإِبْنِي، فَيَفْعَلُ بِها كَذا وَكَذا. فَقال عَبدالْمَلكِ:
لَمَرْوانُ كَانَ أوْرِعَ مِنْكَ، وَهبَ لِاِبْنِهِ جَارِيةً، ثُمَّ قَال: لَا تَقْرِبْهَا، فَإِنِّي قَدْ
رَأيْتُ سَاقَها مُنْكَشفةً(٦).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٣)، وسويد بن سعيد (٣٢٧)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٢ .
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((أنشط))، خطأ.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٤)، وسويد بن سعيد (٣٢٧)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٢ .
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٣ م)، وسويد بن سعيد (٣٢٦)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٢ .
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٥)، وسويد بن سعيد (٣٢٧).
٤٧

(١٦) النَّهي عن نِكاح إماءِ أهلِ الكِتاب
١٥٥٠- قَال مَالكٌ: لاَ يَحِلُّ نِكاحُ أمةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَاَ نَصْرانيَّةٍ؛ لِأَنَّ اللهَ
تَبَارَكَ وَتعالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُّ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْعُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ مِن قَبَلِكُمْ﴾ [المائدة ٥] فَهُنَّ الْحَرَائرُ مِن الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرانياتِ.
وَقال اللهُ تَبَارَكَ وَتعالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ
الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء
٢٥] فَهُنَّ الإِمَاءُ الْمُؤْمِناتُ(١).
١٥٥١- قَال مَالٌ: فَإِنَّما أحَلَّ اللهُ، فِيمَا نُرَى، نِكَاحَ الْإِمَاءِ
الْمُؤْمِناتِ. وَلَمْ يَحْلِلْ نِكَاحَ إِمَاءِ أهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرانيَّةِ(٢).
١٥٥٢- قَال مَالكٌ: وَالأَمَةُ الْيُهُودِيَّةُ وَالنَّصْرانيَّةُ تَحلُّ لِسيِّدِهَا بِمِلْكِ
الْيَمِينِ. وَلاَ يَحِلُّ وَطْءُ أمةٍ مَجُوسيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ(٣).
(١٧) ما جاءَ في الإِحصان
١٥٥٣ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَال: الْمُحْصَنَاتُ مِن النِّساءِ هُنَّ أُولَاتُ الأزْوَاجِ، وَيَرْجعُ
ذُلكَ إلى أنَّ اللهَ تَعالَى حَرَّمَ الزَّنَا (٤) .
١٥٥٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، وَبَلغهُ عَنِ الْقَاسمِ بن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٦)، وسويد بن سعيد (٣٢٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٧)، وسويد بن سعيد (٣٢٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٧) و(١٥٢٨)، وسويد بن سعيد (٣٢٨).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٢٩)، وسويد بن سعيد (٣٢٩)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٦٧ .
٤٨

مُحمدٍ؛ أنَّهُمَا كَانَا يَقولَانِ: إذا نَكحَ الْحُرُّ الأمةَ فَمَسَّها، فَقَدْ أحْصَنتَهُ(١).
١٥٥٥- قَال مالكٌ: وَكُلُّ مَن أدْرَكْتُ كَانَ يَقولُ ذُلكَ: تُحْصنُ الأمةُ
الْحُرَّ، إذا نَكحَها فَمسَّها(٢).
١٥٥٦- قَال مَالكٌ: يُحْصنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ إذا مَسَّها بِنكاح. وَلَاَ
تُحْصنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ، إلاَّ أنْ يَعْتقَ، وَهو زَوْجُها، فَيَمسَّها بَعْدَ عِثْقُهِ. فَإِنْ
فَارِقَهَا قَبْلَ أنْ يَعْتَقَ فَلَيْسَ بِمُحْصنٍ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِثْقِهِ، وَيمسَّ
امْرَأَتهُ(٣).
١٥٥٧ - قَال مَالكٌ: وَالأَمةُ إذا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ ثُمَّ فَارقَها قَبْلَ أنْ
يَعْتقَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُحصِنِها نِكَاحُهُ إِيَّاهَا وَهي أمةٌ، حَتَّى تُنْكِحَ بَعْدَ عِثْقُها،
وَيُصِيبِهَا زَوْجُها، فَذَلِكَ إِحْصَانُها (٤) .
١٥٥٨- قَال مالكٌ: وَالأَمةُ إذا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ، فَتَعْتَقُ وَهي
تَحْتَهُ، قَبْلَ أنْ يُفَارقَها: إِنَّهُ(٥) يُخْصِنُها إذا أُعْتَقَت(٦) وَهي عِنْدَهُ، إِذا هُو
أصَابَهَا بَعْدَ أنْ تَعْتقَ(٧) .
١٥٥٩- وَقَال مَالكٌ: وَالْحُرّةُ النَّصْرانيَّةُ، وَالْيُهُودِيَّةُ، وَالأَمةُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣٠)، وسويد بن سعيد (٣٢٩).
(٢) بعد هذا في م: ((فقد أحصنته))، وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. وهذا
الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣١)، وسويد بن سعيد (٣٣٠).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣٢)، وسويد بن سعيد (٣٣٠).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣٣)، وسويد بن سعيد (٣٣٠).
(٥) في م: ((فإنه))، وما أثبتناه من النسخ، وهو في رواية أبي مصعب.
(٦) في م: ((عتقت))، وما أثبتناه من النسخ، وهو في رواية أبي مصعب.
(٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣٤)، وسويد بن سعيد (٣٣٠).
٤. الموطّأ ٢
٤٩

الْمُسْلمَةُ يُحْصِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلمَ، إذا نَكحَ إِحْدَاهُنَّ، فَأَصَابها(١)
(١٨) نِكاحُ المُتعة
١٥٦٠ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عَبداللهِ
وَالْحَسنِ، ابْنِيْ مُحمدٍ بن عَليٍّ بن أبي طَالبٍ، عَن أبِيهمَا، عَن عَليٍّ بن
أبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ فَهِى عَن مُتْعَةِ النِّساءِ يَوْمَ خَيْبِرَ، وَعَن أَكْلٍ
لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيّةِ(٢).
١٥٦١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ؛
أنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ دَخَلتْ على عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إنَّ رَبِيعةَ بن
أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرأةٍ مُوَلّدةٍ(٣) ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ. فَخْرَجَ عُمِرُ بِنِ الْخَطَّابِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٣٥)، وسويد بن سعيد (٣٣٠).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٢) ومن طريقه ابن حبان (٤١٤٣)، وأحمد
ابن عبدالله بن يونس عند الدارمي (١٩٩٦)، وبشر بن عمر عند ابن ماجة (١٩٦١)،
وجويرية عند مسلم ١٣٤/٤، وسفيان الثوري عند الطبراني في الأوسط (٥٥٠٠)،
وسويد بن سعيد (٣٣٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢١١)، وعبدالله
ابن وهب عند النسائي ٢٠٧/٧ والطحاوي في شرح المعاني ٢٠٤/٤ والبيهقي
٧/ ٢٠١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٢٣/٧ (٥٥٢٣)، وعبدالرحمن
ابن القاسم (٦٤) ومن طريقه النسائي ١٢٦/٦، والشافعي عند البيهقي ٧/ ٢٠١،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٨٤)، ويحيى بن سعيد الأنصاري عند الترمذي
(١٧٩٤) والنسائي ١٢٦/٦ وابن حبان (٤١٤٠) وابن عبدالبر في التمهيد ٩٦/١٠
و٩٧، ويحيى بن قزعة عند البخاري ١٧٢/٥ (٤٢١٦)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ١٣٤/٤ و١٣٥ و٦٣/٦ والبيهقي ٢٠١/٧. وانظر التمهيد ٩٤/١٠،
والمسند الجامع ٢٦٦/١٣ حديث (١٠١٤٣).
(٣) سقطت من م، وهي في النسخ وفي رواية أبي مصعب.
٥٠

فَزْعًا، يَجُُّ رداءهُ، فَقال: هذه الْمُتْعةُ، وَلَوْ كُنْتُ تَقدَّمْتُ فِيهَا،
لَرَجَمْتُ(١).
(١٩) نِكاح العَبِيد
١٥٦٢ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَبِيعةَ بن أبي
عَبد الرحمنِ يَقُولُ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوةٍ.
قَالِ مَالكٌ: وهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ في ذُلكَ.
قَال مَالٌ: وَالْعَبْدُ مُخَالفٌ لِلْمُحَلِّلِ، إنْ أذنَ لَهُ سَيِّدُهُ، ثَبْتَ
نِكَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، فُرِّقَ بَيْنِهُما. وَالْمُحَلِّلُ يُفَرِّقُ بَيْنِهُما على
كُلِّ حَالٍ، إذا أُريدَ بِالنّكاحِ الشَّحْليلُ(٢) .
١٥٦٣- قَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ إذا مَلكَتْهُ امْرَأْتُهُ، أوِ الزَّوْجُ يَمْلكُ
امْرَأْتُهُ: إنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحبهُ، يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلاقٍ.
فَإِن(٣) تَراجَعا بِنكاحٍ بَعْدُ، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا(٤) .
١٥٦٤ - قَال مَالكٌ: وَالْعَبْدُ إذا أعْتقتهُ امْرَأْتُهُ، إذا مَلكَتْهُ، وَهي في
عِدَّةٍ مِنْهُ، لَمْ يَتْرَاجَعا إلَّا بِنِكَاحِ جَديدٍ(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٣)، وسويد بن سعيد (٣٣٣)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٨٥)، والشافعي عند البيهقي ٢٠٦/٧ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٤)، وسويد بن سعيد (٣٣٤).
(٣) في م: ((وإن)).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٥).
(٥) كذلك (١٥٤٦).
٥١

(٢٠) نِكاح المُشْرك إذا أسلَمَت زوجتهُ قبلَهُ
١٥٦٥- حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّ نِساءً كُنَّ في
عَهْدِ رَسولِ اللهِ بَّهَ يُسْلمْنَ بِأَرْضِهنَّ، وَهُنَّ غَيْرُ مُهَاجِراتٍ، وَأَزْوَاجُهُنَّ
حِينَ أسْلَمْنَ كُفَّارٌ، مِنْهُنَّ: بِنْتُ الْوَليدِ بن الْمُغِيرةِ، وَكَانتْ تَحْتَ صَفْوانَ
ابن أُمَّةَ، فَأَسْلَمتْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهَرَبَ زَوْجُها صَفْوانُ بن أُميَّةً مِن
الإِسْلاَمِ. فَبَعثَ إِلَيْهِ رَسولُ اللهِ نَّهَ ابن عَمِّهِ وَهْبَ بن عُمَيْرٍ بِرِدَاءِ رَسولٍ
اللهِ وَ أَمَانًا لِصَفْوانَ بن أُمَيَّةَ، وَدَعاهُ رَسُولُ اللهِ وَ إلَى الْإِسْلاَمِ، وَأَنْ
يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَضيَ أمْرًا قَبَلَهُ، وَإِلَّ سَيَّرَهُ شَهْرينٍ. فَلَمَّا قَدمَ صَفْوانُ
على رَسولِ اللهِ وَلَهَ بِرِدَائِهِ، نَاداهُ، على رُؤُوسِ النَّاس، فَقال: يَا مُحمدُ،
إنَّ هذا وَهْبَ بن عُمَيْرٍ جَاءَفي بِرِدَائِكَ، وَزَعَمَ أنَّكَ دَعَوْتَني إلى الْقُدُومِ
عَلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيتُ أمْرًا قَبَلْتَهُ، وَإلَّ سَيَّرْتَنِي شَهْرِيْنِ. فَقال رَسولُ اللهِ
وَالر: (انْزِلْ أبا وَهْبٍ)). فَقال: لَ وَاللهِ، لَ أنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي. فَقَال
رَسولُ اللهِ وَّهِ: (بَلْ لَكَ تَسْبِيرُ أرْبَعَة أَشْهُرٍ)) فَخْرَجَ رَسولُ اللهِ بَّهِ قِبَلَ
هَوَازنَ بِحُنَيْنِ، فَأَرْسلَ إلى صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ يَسْتعيرهُ أدَاةً وَسِلاحًا عِنْدَهُ.
فَقَال صَفْوانُ: أَطَوْعًا أمْ كَرْهًا؟ فَقَال: ((بَلْ طَوْعًا)). فَأَعَارِهُ الْأداةَ وَالسَّلاحَ
الَّتِي عِنْدَهُ. ثُمَّ خَرجَ صَفْوانُ مَعَ رَسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ وَهو كَافرٌ، فَشهدَ حُنَيْنَا
وَالطَّائِفَ، وَهو كَافرٌ، وَامْرَأْتُهُ مُسْلمَةٌ، وَلَمْ يُفرِّقْ رَسولُ اللهِنَّهِ بَيْنِهُ وَبَيْنَ
امْرأتهِ، حَتَّى أسْلمَ صَفْوانُ. وَاسْتَقْرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأْتُهُ بِذلكَ النِّكَاحِ(١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٧)، وسويد بن سعيد (٣٣٦)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٨٦ . وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه
صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير
وعالمه، وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله)) (التمهيد =
٥٢

١٥٦٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَال: كَانَ بَيْنَ
إِسْلاَمِ صَفْوانَ وَبَيْنَ إِسْلامِ امْرَأْتِهِ نَخْرٌ مِن شَهْرٍ (١) .
١٥٦٧ - قَال مَالكٌ: قَال ابن شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنا أنَّ امْرأةً هَاجَرتْ
إلى اللهِ وَرَسولِهِ، وَزَوْجُها كَافرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ، إلَّ فَرَّقَتْ هِجْرتُها بَيْنَها
وَبَيْنَ زَوْجِها، إلَّ أنْ يَقْدَمَ زَوْجُها مُهَاجِرًا قَبْلَ أنْ تَنْقَضِي عِدَّتُها(٢).
١٥٦٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ أَمَّ حَكيمٍ بِنْتَ
الْحَارثِ بن هِشَامٍ، وَكَانتْ تَحْتَ عِكْرمةَ بن أبي جَهْلٍ، فَأَسْلَمتْ يَوْمَ
الْفَتْحِ، وَهَرَبَ زَوْجُها ◌ِكْرمةُ بن أبي جَهْلٍ مِن الْإِسْلامِ، حَتَّى قَدمَ الْيَمَنَ.
فَارْتَحَلتْ أُمُ حَكِيمٍ، حَتَّى قَدمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمنِ، فَدَعتْهُ إلى الْإِسْلاَمِ،
فَأَسْلَمَ، وَقَدمَ على رَسولِ اللهِ وَ لَّهَ عَامَ الْفَتْحِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ وَثْبَ
إِلَيْهِ فَرَحًا، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، حَتَّى بَايَعَهُ، فَثَبتًا على نِكَاحِهِما ذُلكَ(٣).
١٥٦٩- قَال مَالكٌ: وَإِذا أسْلِمَ الرَّجُلُ قَبْلَ امْرَأْتِهِ، وَقَعتِ الْفُرْقَةُ
بَيْنِهُما، إذا عُرضَ عَلَيْهَا الْإِسْلامُ فَلَمْ تُسْلمْ؛ لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى يَقولُ
فِي كِتَابِهِ ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾(٤) [الممتحنة ١٠].
١٩/١٢) وانظر الترمذي (٦٦٦) وتعليقنا المطول عليه.
=
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٨)، وسويد بن سعيد (٣٣٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٠)، وسويد بن سعيد (٣٣٧)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٨٧ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٤٩)، وسويد بن سعيد (٣٣٧)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٦٠٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٨٧/٧. وانظر التمهيد
٥٢/١٢.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥١)، وسويد بن سعيد (٣٣٧).
٥٣

(٢١) ما جاءَ في الوليمة
١٥٧٠ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن حُمَيْدِ الطَّيلِ، عَن أنس بن
مَالكِ؛ أنَّ عَبدالرحمن بن عَوْفٍ جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ وَ ◌ّه وَبِهِ أثرُ صُفْرةٍ،
فَسألُهُ رَسولُ اللهِ وَلّهِ، فَأَخْبِرَهُ أَنَّهُ تَزوَّجَ، فَقَال لَهُ رَسولُ اللهِ وَ لَهُ: ((كَمْ
سُقْتَ إِلَيْها؟)). فَقال: زِنةَ نَواةٍ مِن ذَهبٍ. فَقَال لَهُ رَسولُ اللهِ وَ لهَ: «أَوْلِمْ
وَلَوْ بِشاةٍ)(١) .
١٥٧١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: لَقَدْ
بَلَغَنِي أَنَّ رَسولَ اللهِ ◌ّهَ كَانَ يُولِمُ بِالْوَلِيمَةِ، مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٩) ومن طريقه ابن حبان (٤٠٦٠) والبغوي
(٢٣٠٨)، وسويد بن سعيد (٣٣٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٣١٨) والبيهقي ٢٥٨/٧، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل
(٣٠٢٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٧/٧ (٥١٥٣)، وعبدالرحمن
ابن القاسم (١٥٠) ومن طريقه النسائي ١١٩/٦، والشافعي في المسند ٢٤٦ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٢٥٨/٧. وانظر التمهيد ١٧٨/٢، والمسند الجامع ٨/٢
حديث (٧٢٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩١)، وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث
في الموطأ عند جماعتهم لم يجاوزوا به يحيى بن سعيد، ولم يختلف الرواة عن مالك
فيه ... ويصح عن الزهري من غير رواية مالك، ويستند من وجوه من حديث يحيى
ابن سعيد الأنصاري، إلا أنه لا يصح سماعه ليحيى من أنس. ورواه سليمان بن
بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس ... ذكره ابن وهب وسعيد بن
عفير، عن سليمان بن بلال بهذا الإِسناد)). ثم قال: ((قد روى هذا الحديث عن أنس:
الزهري، وحميد، وعمرو بن أبي عمرو، ولا ينكر من حديث ثابت)) (التمهيد
٨٦/٢٤-٨٧).
قلت: ورواه عن أنس علي بن زيد بن جدعان، أخرجه أحمد ٩٩/٣، وابن ماجة
(١٩١٠)، وأبو يعلى (٣٧٧٩)، وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان. ولكن أخرجه =
٥٤

١٥٧٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَال: ((إذا دُعيَ أحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةٍ فَلْيأْتِهَا))(١).
١٥٧٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَج، عَن
أبي هُرَيْرةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِياءُ،
وَيُتْرَكُ الْمَساكِينُ. وَمَن لَمْ يَأْتِ الدَّعْوةَ فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسولهُ(٢).
١٥٧٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن إسحاقَ بن عَبداللهِ بن أبي طَلْحةَ،
أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بن مَالكِ يَقولُ: إنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسولَ اللهِ وَّه لِطَعامِ صَنعهُ.
أحمد ٣٦٦/٣ من حديث إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس، فتقوي هذه
=
الأسانيد بعضها بعضًا.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٨) ومن طريقه ابن حبان (٥٢٩٤) والبغوي
(٢٣١٤)، وبشر بن عمر الزهراني عند البيهقي ٢٦١/٧، وسويد بن سعيد (٣٣٥)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٧٣٦) والجوهري (٦٧٩)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٠٢٧)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند
البخاري ٣١/٧ (٥١٧٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٨٦)، ويحيى بن سعيد
القطان عند أحمد ٢٠/٢ والنسائي في الكبرى (٦٦٠٨)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ١٥٢/٤ والبيهقي ٢٦١/٧. وانظر التمهيد ١١٠/١٤، والمسند الجامع
١٠/ ٤٠٦ حديث (٧٦٩٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩٢) ومن طريقه البغوي (٢٣١٥)، وسويد
ابن سعيد (٣٣٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٧٤٢) والجوهري
(٢٠١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٠١٦)، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ٣٢/٧ (٥١٧٧)، وعبدالرحمن بن القاسم (٨٣)،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٨٧)، ویحیی بن یحیی النيسابوري عند مسلم ٤/ ١٥٣
والبيهقي ٢٦١/٧. وهذا حديث مسند عندهم لقول أبي هريرة: قد عصى الله
ورسوله. وذكر ابن عبدالبر في التمهيد أن روح بن القاسم وإسماعيل بن مسلمة
القعنبي قد روياه مرفوعًا (التمهيد ١٧٦/١٠). وانظر المسند الجامع ٣٩٢/١٧ حديث
(١٣٨١٦).
٥٥

قَال أنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ وَهَ إلى ذُلكَ الطَّعام، فَقَرَّبَ إلَيْهِ خُبْزًا
من شَعِيرِ، وَمَرَقًا فيهِ دُبَّاءُ. قَال أنَسٌ: فَرَأيْتُ رَسولَ اللهِ وَ لَه يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ
مِن حَوْلِ الْقَصْعَةِ. فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ ذُلِكَ الْيَوْمِ (١).
(٢٢) جامعُ النِّكاح
١٥٧٥ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ
وَلِّ قَال: ((إذا تَزوَّجَ أحَدُكُمُ الْمَرْأة، أوِ اشْتَرَى الْجَارِيةَ، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيتَها،
وَلَيَدْعُ بِالْبَرَكةِ. وَإذا اشْتَرَى الْبعيرَ، فَلْيأْخُذْ بِذِرْوةٍ سَنامِهِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ
مِن الشَّيْطانِ))(٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩٠) ومن طريقه ابن حبان (٤٥٣٩)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٠٢/٧ (٥٤٣٩)، وسفيان بن عيينة عند
الحميدي (١٢١٣) وأحمد ١٥٠/٣ والترمذي (١٨٥٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند البخاري ١٠١/٧ (٥٤٣٦) وأبي داود (٣٧٨٢) والبيهقي ٢٧٣/٧، وعبدالله بن
وهب عند الجوهري (٢٨٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٧٩/٣
(٢٠٩٢)، والفضل بن دكين عند الدارمي (٢٠٥٦) والبخاري ٧/ ١٠٢ (٥٤٣٧)،
وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٨٩/٧ (٥٣٧٩) ومسلم ١٢١/٦ والترمذي في الشمائل
(١٦٢) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٩٨) والطحاوي في شرح المشكل
(١٦٢). وانظر التمهيد ٢٧١/١، والمسند الجامع ٨٥/٢ حديث (٨٤٠).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٢)، وسويد بن سعيد (٢٢١) و(٣٣٨).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا أيضًا مرسل عند جميع الرواة للموطأ، والله أعلم، ومعناه
يستند من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، ومن حديث أبي لاس الخزاعي. وقد
رواه عنبسة بن عبدالرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي وَّل
(أخرجه ابن عدي ٥/ ١٩٠٠) وعنبسة ضعيف لا يحتج به)) (التمهيد ٣٠٠/٥).
قلت: أما حديث عبدالله بن عمرو فقد رواه محمد بن عجلان، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عنه، وهو حديث حسن، أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد
(٢٧)، وأبو داود (٢١٦٠)، وابن ماجة (١٩١٨) و(٢٢٥٢)، والنسائي في عمل =
٥٦

١٥٧٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أنَّ رَجُلاً
خَطبَ إلى رَجُلٍ أُخْتَهُ. فَذكَرَ أنَّها قَدْ كَانَتْ أَحْدَثَتْ، فَبَلِغَ ذُلكَ عُمَرَ بن
الْخَطَّابِ، فَضِرَبَهُ، أوْ كَادَ يَضْربِهُ: ثُمَّ قَال: مَالكَ وَلِلْخَبِ(١).
١٥٧٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ؛ أنَّ
الْقَاسمَ بن مُحمدٍ، وَعُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، كَانَا يَقولَانِ في الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ
أَرْبَعُ نِسْوةٍ، فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ الْبِنَّةَ: أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ، وَلاَ يَنْتَظِرُ أنْ تَنْقَضي
عِدَّتُها(٢) .
١٥٧٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّ
الْقَاسمَ بن مُحمدٍ، وَعُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، أفْتَيَا الْوَلِيدَ بن عَبد الْمَلكِ، عَامَ قَدمَ
الْمَدينةَ بِذلكَ، غَيْرَ أنَّ الْقَاسمَ بن مُحمدٍ قَال: طَلَّقها في مَجَالِسَ
شَتَّى(٣) .
١٥٧٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَال: ثَلاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعبٌ: النِّكاحُ، وَالطَّلاقُ،
وَالْعِثْقُ (٤).
=
اليوم والليلة (٢٤٠) و(٢٦٣)، والحاكم ١٨٥/٢ .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٤)، وسويد بن سعيد (٣٣٩)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ١٥٠ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٥)، وسويد بن سعيد (٣٣٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٣١).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٦)، وسويد بن سعيد (٣٣٩)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٣٤١/٧. وأخرجه عبدالرزاق (١٠٢٥٣) عن ابن جريج وسفيان
الثوري، عن يحيى بن سعيد، به.
=
٥٧

١٥٨٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن رَافع بن خَديجٍ؛
أنَّهُ تَزوَّجَ بِنْتَ مُحمدٍ بن مَسْلمةَ الْأَنْصَارِيِّ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى كَبَرَتْ.
فَتَزَوَّجَ عَليْها فَتَاةً شَابَّةً، فَثَرَ الشَّابَّةَ عَليْها، فَنَاشَدتْهُ الطَّلاقَ فَطَلَّقَها
وَاحِدةً، ثُمَّ أمْهَلَهَا. حَتَّى إذا كَادَتْ تَحُّ رَاجَعها. ثُمَّ عَادَ فَثَرَ الشَّابَّةَ
عَليْها(١) ، فَنَاشَدَتْهُ الطَّلاقَ فَطَلَّقْهَا وَاحدةٌ، ثُمَّ رَاجَعها. ثُمَّ عَادَ فَآَتْرَ
الشَّابَّةَ عَليْها (٢) . فَنَاشدتْهُ الطَّلاَقَ. فَقال: مَا شِئْتِ، إنَّما بقيَتْ وَاحدةٌ.
فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ، على مَا تَريْنَ مِن الْأُثْرَةِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ. قَالَتْ:
بَلْ أسْتَقَرُّ على الأُثْرَةِ، فَأَمْسَكها على ذُلكَ. وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ
قَرَّتْ عِنْدهُ على الأُثْرَةِ(٣) .
قلت: قد روي مرفوعًا من حديث عبدالرحمن بن أردك، عن عطاء، عن ابن
ماهك، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف على الرغم من قول الترمذي: ((حسن
غريب))، فإن عبدالرحمن بن أردك قال النسائي عنه: منكر الحديث. أخرجه سعيد بن
منصور (١٦٠٣)، وأبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجة (٢٠٣٩)،
والطحاوي في شرح المعاني ٥٨/٢ و٩٨/٣، وابن الجارود (٧١٢)، والدار قطني
٢٥٧/٣، والحاكم ١٩٨/٢، والبغوي (٢٣٥٦)، والمزي في تهذيب الكمال
١٧/ ٥٣.
(١) سقطت من م.
(٢) كذلك.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٥٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٨٦).
وانظر البيهقي ٢٩٦/٧ .
٥٨

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
١٥- كتاب الطَّلاق
(١) ما جاءَ في البَنَّة
١٥٨١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَجُلاً قَال لِعَبداللهِ بن
عَبَّاس: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأْتِي مِئَةَ تَطْليقةٍ، فَماذا تَرَى عَليَّ؟ فَقَال لَهُ ابن
عَبَّاسَ: طَلُقَتْ مِنْكَ بِثَلاثِ(١) . وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللهِ
هُزُوًّا(٢) .
١٥٨٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى عَبداللهِ بن
مَسْعُودٍ، فَقال: إنِّي طَلَّقْتِ امْرَأْتي ثَماني تَطْلِيقاتٍ. فَقال ابن مَسْعُودٍ:
فَماذا قِيلَ لَكَ؟ قَال: قِيلَ لِي إِنَّها قَدْ بَانَتْ مِنِّي. فَقال ابن مَسْعُودٍ:
صَدِقُوا. مَن طَلَّقَ كَما أمَرَهُ اللهُ فَقَدْ بَّنَ اللهُ لَهُ، وَمَن ◌َبسَ على نَفْسِهِ لَبْسًا،
جَعَلْنَا لَبْسُهُ بِهِ(٣). لاَ تَلْبِسُوا على أنْفُسكُمْ وَنَتَحمَّلهُ عَنْكُمْ؛ هُو كَما
يَقولُونَ(٤) .
١٥٨٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن أبي بَكْرٍ بن
حَزْمِ؛ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ قَال لَهُ: الْبِنَّهُ، مَا يَقولُ النَّاسُ فِيها؟ قَال أبو
(١) في م: ((لثلاث)).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٧١).
(٣) في م: ((لبسه ملصقًا به))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٧٠).
٥٩

بَكْرٍ: فَقْلتُ لَهُ: كَانَ أبانُ بن عُثمانَ يَجْعلُها وَاحدة. فَقال عمرُ بن
عَبد العزِيزِ: لَوْ كَانَ الطَّلاقُ ألْفًا، مَا أَبْقَتِ الْبَّهُ مِنْهُ(١) شَيْئًا. مَن قَال الْبَّةَ
فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى(٢).
١٥٨٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ مَرْوانَ بن الْحَكم
كَانَ يَقْضي في الَّذِي يُطلِّقُ امْرَأْتُهُ الْبَنَّةَ، أنَّها ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ.
قَالِ مَالكٌ: وهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذُلكَ(٣).
(٢) ما جاءَ في الخلية والبرية وأشباه ذلك
١٥٨٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّهُ كُتبَ إلى عُمرَ بن
الْخَطَّابِ مِن الْعِرَاقِ: أنَّ رَجُلاً قَال لِمْرَأْتِهِ: حَبْلُكِ على غَارِبكِ. فَكتبَ
عُمرُ بن الْخَطَّابِ إلى عَاملِهِ: أنْ مُرْهُ يُوَافِيني بِمَكَّةَ في الْمَوْسم. فَبَيْنَما
عُمرُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، إذْ لَقِيهُ الرَّجُلُ فَسلَّمَ عَلَيْهِ. فَقال عُمرُ: مَن أَنْتَ؟
فَقال: أنا الَّذِي أمَرْتَ أنْ أُجْلبَ عَلَيْكَ. فَقَال لَهُ عُمرُ: أسْألُكَ بِرَبِّ هذه
الْبَنِيَّةِ، مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ حَبْلُكِ على غَارِبكِ؟ فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: لَوِ
اسْتَحْلَفْتَنِي فِي غَيْرِ هذا الْمَكانِ مَا صَدَقْتُكَ. أرَدْتُ، بِذلكَ، الْفِراقَ. فَقال
عُمرُ بن الْخَطَّابِ: هُو مَا أَرَدْتَ(٤).
١٥٨٦- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَليَّ بن أبي طَالبٍ كَانَ
(١) في م: ((منها))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٦٨)، وسويد بن سعيد (٣٤٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٦٩)، وسويد بن سعيد (٣٤٣).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٥٧٢)، والشافعي عند البيهقي ٣٤٣/٧.
وأخرجه عبدالرزاق (١١٢٣٢) عن معمر، عن ليث، عن مجاهد أن عمر، فذكر الأثر
وفيه قصة.
٦٠