النص المفهرس

صفحات 501-520

قال: قُلتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ المُؤمِنِينَ، وأَنَا يَومَئِذٍ حديثُ السِّنِّ: أَرَأَيتِ قولَ اللهِ
تَبَارَكَ وتعالى ﴿﴿ إِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة ١٥٨] فَمَا على الرَّجُلِ شَيءٌ أن لا
يَطُوفَ بهمَا. فقالت عائِشَةُ: كلا، لو كانَ كما تَقُولُ، لَكَانَت فَلاَ جُنَاحَ
عليهِ أَن لا يَطَّوَّفَ بهمَا. إنَّما أُنْزِلَت هذهِ الآية في الأنْصَارِ، كانوا يُهِلُّونَ
لِمَنَاةَ، وكانَت مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وكانوا يَتَحَرَّجُونَ أَن يَطُوفُوا بينَ الصَّفَا
والمَرْوَةِ. فَلَمَّا جَاءَ الإسلامُ سَأَلُوا رسولَ اللهِ ،وَلَ عن ذلكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ
تبارَكَ وتَعَالَى ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَظَّوَّفَ بِهِمَا﴾(١) [البقرة ١٥٨].
١٠٩٣- وحدّثني عن مالكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ؛ أَن سَودَةَ بِنِتَ
عبدِ اللهِ بن عُمَرَ كانَت عندَ عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ، فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بينَ الصَّفَا
والمَرْوَةِ، في حَجِّ أو عُمْرَةٍ، مَاشِيَةً. وكانَت امرَأَةً ثَقِيلَةً. فَجَاءَت حينَ
انصَرَفَ النَّاسُ من العِشَاءِ، فلم تَقْضِ طوَافَهَا، حتى نُودِيَ بالأولَى من
الصُّبْحِ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا، فيمَا بِينَهَا وَبَيْنَهُ.
وكانَ عُرْوَةُ، إذا رَآهُمْ يَطُوفُونَ على الدَّوَابِّ، يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهي،
فَيَعْتُلُّونَ لهُ(٢) بالمَرَضِ حَيَاءً منهُ، فيقولُ لنَا، فيما بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ: لَقَد خَابَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣١٦) ومن طريقه ابن حبان (٣٨٣٩) والبغوي
(١٩٢٠)، وسويد بن سعيد (٥٤٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود
(١٩٠١) والجوهري (٧٥٧) والبيهقي ٩٦/٥، وعبدالله بن وهب عند أبي داود
(١٩٠١)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٧/٣ حديث (١٧٩٠) و٢٨/٦
حديث (٤٤٩٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٧١٥١). وانظر التمهيد ١٥٠/٢٢، والمسند الجامع ٦٥٦/١٩ حديث (١٦٥٣٤).
(٢) سقطت من م.
٥٠١

هؤلاءِ وخَسِرُوا(١)
٠
١٠٩٤- قال مالكٌ: من نَسِيَ السَّعْيَ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، في
عُمْرَةٍ، فَلَم يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ من مكةَ: أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسعَى. وإِن كَانَ قد
أَصَابَ النِّسَاءَ، فَلْيَرْجِعْ، فَلَيَسْعَ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، حتى يُتُمَّ ما بَقَي عليهِ
من تلكَ العُمْرَةِ. ثُمَّ عليهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى، والهَدْيُ(٢).
١٠٩٥- وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ،
فَيَقِفُ معَهُ يُحَدِّثُهُ؟ فقالَ: لا أُحِبُّ لهُ ذلكَ(٣).
١٠٩٦ - قال مالكٌ: ومن نَسِيَ من طَوَافِهِ شيئًا، أو شَكَّ فِيهِ، فلم
يَذْكُرْ إلا وهو يَسْعَى بِينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فإنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ، ثم يُمُّ طَوافَهُ
بالبيتِ، على ما يَستَيقنُ، ويَرْكَعُ رَكْعَتَي الطَّوافِ. ثم يَبْتَدِىءُ سَعْيَهُ بِينَ
الصَّفَا والمَرْوَةِ (٤).
١٠٩٧ - وحدثني عن مالكِ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أَبيِهِ، عن
جَابِرِ بن عبدِ اللهِ؛ أَن رسولَ اللهِ وَّه، كانَ إذا نَزَلَ من الصَّفَا والمَرْوَةِ،
مَشى، حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي، سَعىُ حتى يَخْرُجَ منهُ(٥).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣١٧)، وسويد بن سعيد (٥٤٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣١٩)، وسويد بن سعيد (٥٤٧) و(٥٤٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٢٠).
(٤) كذلك (١٣٢١).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣١٤)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٣٨٨/٣، وسويد بن سعيد (٥٤٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٣١١)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٤٦) ومن طريقه النسائي ٢٤٣/٥، وعبدالرحمن
ابن مهدي عند أحمد ٣٨٨/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٧٥)، ومصعب بن
عبدالله الزبيري عند العلائي في بغية الملتمس (١٩٧)، ويحيى بن بكير عند البيهقي =
٥٠٢

١٠٩٨ - قال مالكٌ في رَجُلِ جَهِلَ فَبَدَأَ بالسَّعْي بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ
قَبلَ أن يَطُوفَ بالبيتِ. قال: لِيَرجِعْ، فَلْيَطُفْ بالبيتِ، ثم لَيَسْعَ بينَ الصَّفَا
والمَرْوَةِ. وإن جَهِلَ ذلكَ حتى يَخْرُجَ من مَكَّةَ ويَسْتَبْعِدَ، فَإِنهُ يَرجِعُ إلى
مكةَ، فيطوفُ بالبيتِ ويَسْعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ. وإن كَانَ أصَابَ النِّسَاءَ
رَجَعَ، فَطَافَ بالبيتِ، وسَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، حتى يُثِمَّ ما بَقِي عليهِ
من تلكَ العُمْرَةِ. ثُمَّ عليهِ عُمْرَةٌ أُخرَى، والهَدْيُ(١) .
(٤٣) صيامُ يوم عَرَفة
١٠٩٩- حدّثني يحيى عن مالكِ، عن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بن
عُبَيْدِاللهِ، عن عُمَيْرٍ مَولَى عبدِاللهِ بن عَبَّاسِ، عن أُمِّ الفَضلِ بنتِ الحَارِثِ؛
أَنْ نَاسًا تَمَارَوا عندَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، في صِيَامِ رسولِ اللهِ وَّهِ فِقالَ بَعْضُهُمْ:
هو صَائِمٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ: ليسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلتُ إليهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وهو
واقِفٌ على بَعِيرِهِ بعرفة (٢)، فَشَرِبَ(٣) .
٩٣/٥، وهو قطعة من حديث جابر الطويل في الحج، وقد تقدمت عند المصنف قطع
=
منه. وانظر التمهيد ٩٣/٢، والمسند الجامع ٢٧/٤ حديث (٢٤١٩).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٢٢).
(٢) سقطت من م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٩١) و(١٣٦٥)، وروح بن عبادة عند البيهقي
١١٦/٥، وسويد بن سعيد (٤٧٦) و(٥٦٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري
١٩٨/٢ (١٦٦١) وأبي داود (٢٤٤١) والجوهري (٣٩٠) والبيهقي ١١٦/٥ وتهذيب
الكمال ٣٨٣/٢٢، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (٢٨٢٨)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ٥٥/٣ (١٩٨٨)، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٢٥)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٣٦٩)، ومصعب بن عبدالله الزبيري عند أبي أحمد الحاكم في
عوالي مالك (٢٠٢)، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد ٦/ ٣٤٠ والبخاري ٥٥/٣
(١٩٨٨)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٤٥/٣. وانظر التمهيد =
٥٠٣

١١٠٠- وحدّثني عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القَاسِم بن
محمدٍ؛ أَنْ عَائِشَةَ أُمَّ المؤمنينَ كانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ .
قال القاسِمُ: ولقد رَأَيْتُها عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، يَدْفَعُ الإمامُ ثُمَّ تَقِفُ حتى
يَبْيضَّ ما بَيْنَها وبينَ النَّاس من الأرضِ، ثم تَدْعوا بِشَرابٍ فَتُقْطِرُ (١).
(٤٤) ما جَاء في صيامٍ أيامٍ مِنى
١١٠١- حدثني يحيى عن مالكِ، عن أَبي النَّضْرِ مَوَلَى عُمَرَ بن
عبيدِاللهِ، عن سُلَيمَانَ بن يَسَارٍ؛ أَن رسولَ اللهِ وَّهِ فَهى عن صِيَامٍ أَيَّامِ
(٢)
مِنَّى (٢).
١٥٧/٢١، والمسند الجامع ٥٠٦/٢٠ حديث (١٧٤٢٥).
=
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٩٣) و(١٣٦٦)، وسويد بن سعيد (٥٦٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٧)، وسويد بن سعيد (٥٦٣)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٣٧٠).
قلت: لم يختلف عن مالك في إسناده هذا الحديث وإرساله، كما قال ابن عبدالبر
(التمهيد ٢٣١/٢١). وقد رواه سفيان الثوري عن سالم أبي النضر وعبدالله بن أبي
بكر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة السهمي أنَّ النبي ◌َّرَ أمره أن
ينادي ... ، رواه عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان (أحمد ٣/ ٤٥٠، والنسائي في
الكبرى كما في التحفة (٥٢٤٤)، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٣١/٢١)، ثم قال
عبدالرحمن: ((وقرأته على مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار أن رسول الله
وَالر ... وما أراه إلا أثبت من حديث سفيان. ثم نقل ابن عبدالبر عن ابن أبي خيثمة
أنه قال: سُئل يحيى بن معين عن حديث عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبدالله
ابن أبي بكر وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن حذافة أن النبيَّ
وَالر ... فقال: مرسل. قال بشار: فتبين أن الرواية المرسلة من هذا الوجه هي
الصحيحة .
وقال ابن عبدالبر: ((هذا وإن كان مرسلاً، فإنه حديث يتصل من غير ما وجه،
ويتصل حديث عبدالله بن حذافة من رواية ابن شهاب عن سعيد، عن أبي هريرة)) ثم =
٥٠٤

١١٠٢- وحدّثني عن مالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أَن رسولَ اللهِ وَلَه
بَعَثَ عبدَاللهِ بن حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنَّى، يَطُوفُ، يقولُ: إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ
وذِكْرِ اللهِ(١).
١١٠٣- وحدّثني عن مالكِ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن
الأَعرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَن رسولَ اللهِ بَّهِ نَهى عن صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يومٍ
الفِطْرِ وَيَومِ الأَضْحِى(٢) .
١١٠٤- وحدّثني عن مالكِ، عن يَزِيدَ بن عبدِ الله بن الهَادِ،
رواه من طريق روح بن عبادة، قال: حدثنا صالح، قال: حدثنا ابن شهاب، فذكره
(التمهيد ٢٣٢/٢١).
قلت: أخرجه أحمد ٥١٣/٢ و٥٣٥، والنسائي في الكبرى (الورقة ٣٩) والطبري
في تفسيره (٣٩١٢)، والطحاوي ٤٤/٢، والدار قطني ٢٨٣/٤. ولا يصح موصولاً
من هذا الوجه، قال النسائي بعد أن رواه في سننه الكبرى: ((صالح هذا هو ابن أبي
الأخضر، وحديثه هذا خطأ، وهو كثير الخطأ عن الزهري، ونظيره محمد بن أبي
حفصة وكلاهما ضعيف، وروح بن عبادة ليس بالقوي)). لكن أخرج ابن أبي شيبة
٢١/٤، وأحمد ٢٢٩/٢ و٣٨٧، وابن ماجة (١٧١٩)، وأبو يعلى (٥٩١٣)، وابن
حبان (٣٦٠١) بإسناد حسن من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه
قال: ((أيام منى أيام أكل وشرب)) وليس فيه ذكر عبدالله بن حذافة السهمي.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٨)، وسويد بن سعيد (٥٦٣). وقد تقدم
قبل قليل ذكر رواية روح بن عبادة، عن صالح بن أبي الأخضر، وكلام النسائي وابن
معين في بيان خطئها، وأن الصواب فيها الإرسال، وقال ابن عبدالبر: ((ورواه يونس
ابن زيد، وابن أبي ذئبٍ وعبدالله بن عمر العمري عن الزهري، أن رسول الله وَّر بعث
عبدالله بن حذافة، مرسلاً هكذا، كما رواه مالك سواء، وهو الصحيح في حديث ابن
شهاب هذا، والله أعلم)) (التمهيد ١٢/ ١٢٤).
(٢) تقدم تخريجه والكلام عليه في كتاب الصيام، حديث (٨٢٥).
٥٠٥

عن أَبي مُرَّةَ مَولَى أُمَّ هَانِىءٍ امرأة (١) عَقِيلِ بن أَبِي طَالبٍ، عن عبدِ اللهِ بن
عمْرِو بن العاص؛ أَنْهُ أَخبرهُ: أَنْهُ دَخَلَ على أَبيه عَمْرٍو بن العاصِ فَوَجَدَهُ
يأكُلُ، قال: فَدَعَانِي. قال: فَقُلتُ لهُ: إنِّي صَائِمٌ. فقالَ: هذهِ الأيَّامُ التي
نَهَانَا رسولُ اللهِ نَِّ عن صِيَامِهِنَّ، وأَمَرَنَا بِفِطرِ هِنَّ(٢).
قال مالكٌ: هِيَ أَيَامُ التَّشْرِيقِ.
(١) في م: ((أخت"، وهو وإن كان صوابًا، لكنه خطأ بالنسبة لرواية يحيى، كما سيبينه ابن
عبدالبر في الهامش الآتي.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٣٦٩)، وروح بن عبادة عند أحمد ٤/ ١٩٧،
وسويد بن سعيد (٥٦١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٤١٨)
والجوهري (٨٤٠) والبيهقي ٢٩٧/٤، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (٢٩٦١)،
والشافعي عند البيهقي ٢٩٧/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٧١).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا يقول يحيى في هذا الحديث: عن أبي مرة مولى أم
هانىء، عن عبدالله بن عمرو أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص، فجعل
الحديث عن أبي مرة، عن عبدالله بن عمرو عن أبيه، لم يذكر سماع أبي مرة من عمرو
ابن العاص. وقال يحيى أيضًا: مولى أم هانىء امرأة عقيل- وهو خطأ فاحش أدركه
عليه ابن وضاح وأمر بطرحه، قال: والصواب أنها أخته لا امرأته؛ وقال سائر الرواة
عن مالك، منهم: القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأبو مصعب،
ومعن، والشافعي، وروح بن عبادة، ومحمد بن الحسن، وغيرهم - في هذا
الحديث: عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبدالله بن
عمرو بن العاص. وروى ابن وهب وغيره عن مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه،
قال: سمعت أبا مرة يحدث عن أبي رافع مولى ابن العجماء، عن عبدالله بن عمرو
ابن العاص، قال: دخلت على عمرو ... ورواية مخرمة بن بكير هذه تشهد لرواية
يحيى بن يحيى، عن مالك بأن أبا مرة لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص، والله
أعلم)) (التمهيد ٦٧/٢٣-٦٨).
٥٠٦

(٤٥) ما يَجُوزُ من الهَدْي
١١٠٥- حدّثني يحيى عن مالكِ، عن نافع (١)، عن عبدِ اللهِ بن أَبي
بَكْرِ بن محمدٍ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ؛ أَن رسولَ اللهِ نَّهِ أَهْدَى جَمَلاً، كانَ
لأَبِي جَهْلٍ بن هِشَامٍ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ(٢) .
(١) هكذا وقع في رواية يحيى: ((عن نافع))، وهو غلط بَيّن، قال ابن عبدالبر: ((وهذا من
الغلط البَيْن، ولا أدري ما وجهه. ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك، فیما علمت،
قديمًا وحديثًا أن هذا الحديث في الموطأ لمالك، عن عبدالله بن أبي بكر، وليس
النافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه، ولم يرو نافع عن عبدالله بن أبي بكر قط
شيئًا، بل عبدالله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عن نافع من
هو أجل منه. وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك عن عبدالله بن أبي
بكر. ورواه سويد بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر أن
رسول الله ﴿ أهدى جملاً لأبي جهل. وهذا من خطأ سويد وغلطه)) (التمهيد
٤١٣/١٧-٤١٤).
قلت: رواية سويد في الموطأ مثل رواية الآخرين، مرسلة. وكأن سويدًا رواه كما
ذكر ابن عبد البر في خارج الموطأ، فقد أخرجه البيهقي ٢٣٠/٥ من طريقه عن مالك
عن الزهري عن أنس، عن أبي بكر، فذكره.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١١٩٩)، وسويد بن سعيد (٥٢٢)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٣٠/٥ .
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث يستند من حديث ابن عباس)) ثم رواه بإسناده من
طريق مجاهد عن ابن عباس، ومن طريق مقسم عن ابن عباس. (التمهيد ١٧ /٤١٤).
قلت: حديث مجاهد عن ابن عباس أخرجه أحمد ٢٦١/١، وأبو داود (١٧٤٩)،
وابن خزيمة (٢٨٩٧) و(٢٨٩٨)، والطبراني في الكبير (١١١٤٧) و(١١١٤٨)،
والحاكم ٤٦٧/١ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي نجيح، عن
مجاهد، وهو في سيرة ابن هشام ٣٣٤/٣ عن ابن إسحاق، قال: قال عبدالله بن أبي
نجیح، به. وقد صَرَّح ابن إسحاق عند أحمد بالتحديث، لكن تصريحه هنا فيه نظر،
فقد نقل الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ١٠٧ عن علي بن المديني أنه قال: حدثنا
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من =
٥٠٧

١١٠٦- وحدّثني عن مالكِ، عن أَبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج، عن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أن رسولَ اللهِ نَّهَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فقالَ: ((اركَبها)) فقالَ:
يا رسولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فقالَ: ((اركَبْهَا ويلَكَ)) في الثَّانِيَةِ أَو في(١)
الثَّالِثَةِ (٢) .
١١٠٧ - وحدّثني عن مالك، عن عبدِاللهِ بن دِينَارٍ؛ أَنْهُ كانَ يَرَى
لاأتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس)). وقال محققو الجزء الرابع
=
من مسند أحمد عند كلامهم على هذا الحديث: ((ومع ذلك فقد توبع ابن إسحاق على
رواية هذا الحديث، فيصير الحديث حسنًا إن شاء الله تعالى)) (٤/ ١٩٣).
قلت: المتابعة التي أشاروا إليها هي ما رواه أحمد عن الحسين بن محمد
المروذي، عن جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به (١/ ٢٧٣)، وهو
إسناد ظاهره الصحة لكنه معلول، فقد قال البيهقي بعد أن رواه: ((وهذا إسناد صحيح
إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلسه، فإن بيِّن فيه
سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم)). (٢٣٠/٥) قلت:
جرير لم يبين السماع، فعاد الحديث إلى ابن إسحاق، فلا يمكن تحسينه عندئذٍ، والله
أعلم، وقد حكم عليه ابن المديني بالاضطراب.
وأما حديث مقسم عن ابن عباس فضعيف أيضًا لانقطاعه، إذ هو من رواية الحكم
ابن عتيبة عن مقسم، ولم يسمع الحكم من مقسم إلاخمسة أحاديث وهذا ليس منها،
وقد أخرجه أحمد ٢٣٤/١ و٢٦٩، وابن ماجة (٣٠٧٦) و(٣١٠٠)، والطحاوي في
شرح المشكل (١٤٠٥)، والطبراني (١٢٠٥٧)، والبيهقي ٢٣٠/٥.
(١) سقطت من م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤٨٧/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٨/٤ (٢٧٥٥)، وسويد بن سعيد
(٥٢٢)، وعبدالله بن عبدالحكم عند ابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٦/١٨، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٧٦٠)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٢٠٥/٢ (١٦٨٩)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٤٨٧، وقتيبة بن سعيد عند
البخاري ٤٦/٨ (٦١٦٠) والنسائي ١٧٦/٥، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم
٩١/٤. وانظر التمهيد ٢٩٦/١٨، والمسند الجامع ١١٩/١٧ حديث (١٣٣٨٦).
٥٠٨

عبدَاللهِ بن عُمَرَ يُهْدِي في الحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنٍ، وفي العُمْرَةِ بَدَنَةً بَدَنَةً.
قال: وَرَأَيْتُهُ في العُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً، وهي قَائِمَةٌ في دارِ خَالِدِ بن أَسيدٍ،
وكانَ فِيهَا مَنزِلُهُ قال: ولقد رَأيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ، حتى خَرَجَتِ الحَرْبَةُ
من تَحْتِ كَتِفِهَا (١).
١١٠٨- وحدّثني عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ؛ أَن عُمَرَ بن
عبدِالعَزِيزِ أَهدى جَملاً، في حَجّ أَوْ عُمْرَةٍ(٢) .
١١٠٩ - وحدّثني عن مالكِ، عن أبي جَعْفَرِ القَارِىءِ؛ أَن عبدَاللهِ بن
عَيَّاشِ بن أبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيَّ أَهدَى بَدَنَيْنِ، إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ(٣).
١١١٠ - وحدّثني عن مالكِ، عن نافعٍ؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ
يقُولُ: إذا نُتِجَتِ النَّاقَةُ، فَلْيُحْمَلِ ولَدُهَا حَتى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإن لم يُوجَدْ لهُ
مَحْمَلٌ، حُمِلَ على أُمِّهِ حتى يُنْحَر مَعَهَا(٤) .
١١١١- وحدثني عن مالكِ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ؛ أنَّ أَبَاهُ قال: إِذا
اضْطُررْتَ إلى بَدَنَتِكَ فَاركَبْهَا رُكُوبًا غَيَرَ فَادِحِ، وإذا اضْطَرِرْتَ إلى لَبَتِهَا.
فَاشْرَبْ بَعْدَ ما يَرْوَى فَصِيلُهَا. فإذا نَحَرْتَهَا فَانْحَر فَصِيلَهَا معها (٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٠)، وسويد بن سعيد (٥٢٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠١)، وسويد بن سعيد (٥٢٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٣)، وسويد بن سعيد (٥٢٣).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٤)، وسويد بن سعيد (٥٢٨)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٣٧/٥ .
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٥)، وسويد بن سعيد (٥٢٨)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٣٧/٥ .
٥٠٩

(٤٦) العَمَلُ في الهَدْي حينَ يُساق
١١١٢- حدّثني يحيى عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِاللهِ بن عُمَرَ؛
أَنَّهُ كانَ إِذَا أَهدَى هَديًا من المَدِينَةِ، قَلَّدَهُ وأشْعَرَهُ بذي الحُلَيفَةِ، يُقَلِّدُهُ قبلَ
أن يُشْعِرَهُ، وذلكَ في مَكَانٍ واحدٍ، وهو مُوَجَّهُ لِلِقِبْلَةِ. يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَين،
ويُشْعِرُهُ من الشِّقِّ الأَيسَرِ. ثم يُسَاقُ معهُ حتى يُوقَفَ به مع النَاسِ بِعَرَفَةَ .
ثم يَدْفَعُ به مَعَهُم إذا دَفَعوا، فَإِذَا قَدِمَ منّى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحْرَهُ قَبْلَ أَن يَحْلِقَ
أَوَ يُقَصِّرَ وكانَ هو يَنْحَرُ هَذْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، ويُوَجِّهُهُنَّ إلى القِبِلَةِ،
ثُمَّ يأْكُلُ ويُطْعِمُ(١) .
١١١٣- وحدّثني عن مالكِ، عن نافع؛ أَنَّ عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ إذا
طَعَنَ فِي سَنَامِ هَذِهِ، وهو يُشْعِرُهُ، قال: بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ(٢).
١١١٤- وحدّثني عن مالكِ، عن نَافع؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ
يقولُ: الهَدْيُ ما قُلِّدَ وُشْعِرَ، ووُقِفَ بِهِ بِعَرَفةَ(٣).
١١١٥- وحدّثني عن مالكِ، عن نافع؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ
يُجَلِّلُ بُدْنَهُ القُبَاطِيَّ، والأَنمَاطَ، والخُلَلَ. ثُم يَبْعَثُ بها إلى الكَعْبَةِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٦)، وسويد بن سعيد (٥٢٤)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٣٢/٥. وأخرجه البخاري ٢٠٦/٢ معلقًا بلفظ: ((كان ابن عمر إذا
أهدى من المدينة قلّده وأشعره بذي الحليفة يطعن في شق سنامه الأيمن بالشفرة
ووجهها قبل الكعبة بارکة)).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٧)، وسويد بن سعيد (٥٢٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٠٨)، وسويد بن سعيد (٥٢٥)، وعبدالله بن
وهب عند البيهقي ٢٣٢/٥ وفيه: ((أخبرني مالك وعبدالله بن عمر وغير واحدٍ أن نافعًا
حدثهم)) .
٥١٠
١

فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا(١).
١١١٦- وحدّثني عن مالكِ؛ أنَّهُ سَأَلَ عبدَاللهِ بن دِينارٍ: ما كانَ
عبدُاللهِ بنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ، حينَ كُسِيَتِ الكَعْبَةُ هذِهِ الكِسْوَةَ؟
فقال: كانَ يَتَصَدَّقُ بها(٢).
١١١٧ - وحدّثني مالكٌ، عن نَافِع؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ يَقُولُ:
في الضَّحَايَا والبُدْنِ، الشَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ(٣).
١١١٨- وحدّثني عن مالكِ، عن نافع؛ أَن عبدَاللهِ بن عُمَرَ كانَ لاَ
يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ، ولا يُجَلِّلُهَا حتى يَغْدُو من مِنَّى إلى عَرَفَةَ(٤) .
١١١٩- وحدّثني عن مالكِ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ كانَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٠)، وسويد بن سعيد (٥٢٥)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٣٣/٥. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٩/٤ من طريق فليح عن نافع،
بمعناه .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١١)، وسويد بن سعيد (٥٢٦)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٣٣/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٢)، وسويد بن سعيد (٥٢٥)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٢٩/٥ .
. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٣)، وسويد بن سعيد (٥٢٦)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٣٣/٥. وأخرج البخاري تعليقًا ٢/ ٢٠٨ عن ابن عمر أنه كان يشق
من الجلال إلا موضع السنام وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق
بها (وانظر الفتح ٣/ ٧٠١). وقال البيهقي بعد أن ذكر الحديث من رواية ابن بكير عن
مالك: ((زاد فيه غيره: إلا موضع السنام، فإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها
الدم ثم یتصدق بها)).
٥١١

يقولُ لبَنيِهِ: يا بَنَيَّ، لا يُهْدِيَنَّ أحَدُكُمْ اللهِ (١) من البُدْنِ شَيئاً يَسْتَحيي أنْ
يُهديهِ الكريمِهِ، فإنَّ اللهَ أكرَمُ الكرماءِ، وأحَقُّ من اخْتِيرَ لهُ(٢).
(٤٧) العَمَلُ في الهَذْي إذا عَطِبَ أو ضَلَّ
١١٢٠ - حدّثني يحيى عن مالكِ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أَبيِهِ؛ أَن
صَاحِبَ هَذْي رسولِ اللهِ وَّهِ قال: يا رسولَ اللهِ، كيفَ أُصنَعُ بما عَطِبَ من
الهَدْي؟ فقالَ لهُ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ من الهَدْي فَانْحَرْهَا، ثم
أَلْقِ قَلَاَدَتَها في دَمِهَا. ثم خَلِّ بِينَها وبينَ النَّاسِ يَأكُلُونَها)(٣).
١١٢١- وحدّثني عن مالكِ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سعيد بن
المُسَيِّبِ؛ أَنْهُ قال: من ساقَ بَدَنَةً تَطَرُّعًا، فَعَطِبَت، فَنَحَرَهَا، ثم خَلَّى
(١) لفظة الجلالة ليست في م، وهي في النسخ، ورواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٤)، وسويد بن سعيد (٥٢٦) وأخرجه
عبدالرزاق (٨١٥٨) عن سفيان الثوري، عن هشام، به.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٥٥) ومن طريقه البغوي (١٩٥٣)، وسويد بن
سعيد (٥٢٧)، والشافعي في السنن (٤٣٨) ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل
(١٣٢١).
قلت: هذا الحديث المرسل عند مالك أسنده جماعة الرواة الحفاظ من أصحاب
هشام بن عروة، عن عروة عن ناجية الأسلمي صاحب بدن رسول الله بَطير، فمن رواه
مسندًا: حفص بن غياث، والسفيانان، وشعيب بن إسحاق، وعبدالرحیم بن سليمان،
وعبدة بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ووهب بن جرير، ووكيع بن
الجراح، وغيرهم، كما هو مفصل في كتابنا ((المسند الجامع)) ٤٦٧/١٥ حديث
(١١٨٢٨). وانظر التمهيد لابن عبدالبر ٢٦٣/٢٢، وتعليقنا على الترمذي (٩١٠)،
وقال فيه: حدیث ناجیة حدیث حسن صحيح.
٥١٢
١

بَيْنَهَا وبينَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا، فَلَيسَ عَلَيْهِ شَيءٌ. وإن أُكَلَ مِنها، أَوْ أَمَرَ من
يَأْكُلُ منها، غَرِمَّهَا(١).
١١٢٢ - وحدّثني عن مالكِ، عن ثَورِ بن زَيدِ الدِّيليِّ، عن عبدِاللهِ
ابن عَبَّاس؛ مثلَ ذلكَ(٢) .
١١٢٣- وحدّثني عن مالكِ، عن ابنِ شِهَابٍ؛ أَنْهُ قال: من أَهدَى
بَدَنَةً، جَزَاءٌ أو نَذْرًا. أَو هَذْيَ تَمَثُّعٍ، فَأُصِيبَتَ في الطَّرِيقِ فعليهِ البَدَلُ (٣).
١١٢٤ - وحدّثني عن مالِكِ، عن نافع، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أنَّهُ
قالَ: مَن أَهْدَى بَدَنَةً، ثمَّ ضَلَّتْ أو ماتَتْ، فإنَّها ، إنْ كانَت نَذراً،
أَبْدَلَها. وإن كانَت تَطَوُّعاً، فإن شاءَ أبْدَلَها وإن شاءَ تَرَكَها (٤) .
١١٢٥- وحدّثني عن مَالِكِ، أنَّهُ سَمِعَ أهلَ العلم يقولونَ: لا يأكلُ
صاحِبُ الهَدْي من الجَزاءِ والنُّسُكِ شَيئاً (٥) .
(٤٨) هَدْي المُحْرم إذا أصاب أهْلَهُ
١١٢٦-حدّثني يَحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب
وعَليَّ بن أبي طالبٍ وأبا هُرَيرَةَ سُئِلوا: عن رَجُلٍ أصابَ أهْلَهُ وهو مُحْرِمٌ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٦)، وسويد بن سعيد (٥٢٧)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٥/ ٢٤٣ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٧)، وسويد بن سعيد (٥٢٧م)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٤٣/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٩)، وسويد بن سعيد (٥٢٨).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢١٨)، وسويد بن سعيد (٥٢٧م)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٥/ ٢٤٣ .
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٨)، وسويد بن سعيد (٥٤٠).
٣٣ ٠ الموطّأ ١
٥١٣

بالحَجِّ؟ فقالوا: يَنْفُذانِ لوَجْهِهِما (١) حتَّى يَقْضِيا حَجَّهُما، ثمَّ عَلَيهِما حَجُّ
قابِلٍ والهَدْيُ. قالَ: وقالَ عَليُّ بن أبي طالِبٍ: وإذا أهَلَا بالحَجِّ من عامِ
قابِلٍ، تَفَرَّقا حتَّى يَقْضِيا حَجَّهُمَا(٢).
١١٢٧ - وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ
ابن المُسَيِّب يقولُ: ما تَرَوْنَ في رَجُلٍ وَقَعَ بامرَأْتِهِ وهو مُحْرٌِ؟ فَلَم يَقُلْ لَهُ
القَومُ شَيئاً. فقالَ سعيدٌ: إنَّ رَجُلاً وَقَعَ بامْرَأْتِهِ وهو مُحْرِمٌ، فَبَعَثَ إلى
المدينَةِ يسألُ عن ذلكَ، فقالَ بعضُ النَّاس: يُفَرَّقُ بَينَهُما إلى عامِ قابِلٍ.
فقالَ سعيدُ بن المُسَيِّبِ: لِيَنْفذا لوَجْهِهِما، فليُتِمَّا حَجَّهُما الذي أفسَدا،
فإذا فَرَغا رَجَعا. فإن أدْرَكَهُما حَجٌّ قابلٌ، فعَلَيهِما الحَجُّ والهَدْيُ، ويُهِلَّنِ
من حَيثُ أهَلَّ بحَجِّهِما الذي أفسَدا، ويَتَفَرَّقانِ حتَّى يَقْضِيا حَجَّهُمَا(٣).
قالَ مالِكٌ: يُهْدِيانِ جَميعاً بَدَنَةٌ بَدَنَةٌ .
١١٢٨- قالَ مالِكٌ، في رَجُلٍ وَقَعَ بامرأتِهِ في الحَجِّ، ما بَينَهُ وبَيْنَ
أن يَدْفَعَ من عَرَفَةَ ويَرْمي الجَمْرَةَ: إنَّهُ يجبُ عَليهِ الهَدْيُ ، وحَجُّ قابِلٍ.
قالَ: فإنْ كانَت إصابَتُهُ أهْلَهُ بعدَ رمي الجَمْرَةِ، فإنَّمَا عَلَيْهِ أن يَعْتَمِرَ
ويُهْدِي، وليسَ عَلَيْهِ حَجُّ قابِلٍ (٤) .
١
(١) في م: ((ينفذان يمضيان لوجههما))، وما أثبتناه من النسخ، وكأن ((يمضيان)) هي تفسير
لينفذان، أو رواية أخرى، فألحقت في النص.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣٠)، وسويد بن سعيد (٥٢٩)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ١٦٧/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي
١٦٨/٥.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣٣) و(١٢٤٢)، وسويد بن سعيد (٥٣٠).
٥١٤

١١٢٩- قالَ مالِكٌ: والذي يُفْسِدُ الحَجَّ أو العُمْرَةَ حتَّى يَجِبَ عَليهِ
في ذلكَ الهَدْيُ في الحَجِّ أو العُمْرةِ: الِقاءُ الخِتانَيْنِ، وإن لَم يَكُن ماءٌ
دافِقٌ(١) .
١١٣٠- قالَ: ويوجبُ ذلكَ أيْضاً الماءُ الدافِقُ، إذا كانَ من
مُبَاشَرَةٍ، فأمَّا رَجُلٌ ذَكَرَ شَيئاً، حتَّى خَرَجَ منهُ ماءٌ دافِقٌ فلا أَرَى عَليهِ
شَيئاً (٢) .
١١٣١- قالَ مالِكٌ: ولو أنَّ رَجُلاً قَبَّلَ امْرأتَهُ، ولَمْ يَكُنْ من ذلكَ
ماءٌ دافقٌ، لَمْ يَكُنْ عَليهِ في القُبْلَةِ إلَّ الهَذْيُ(٣).
١١٣٢- قالَ مالِكٌ: ليسَ على المرأة التي يُصيبُها زَوجُها، وهيَ
مُخْرِمَةٌ مِراراً، في الحَجِّ أو العُمْرَةِ، وهي لهُ في ذلكَ مُطاوِعَةٌ، إلَّ الهَذْيُ
وحَجُ قابِلٍ، إنْ أصابَها في الحَجِّ، وإن كان أصابَها في العُمْرَةِ فإنَّمَا عَلَيها
قَضاءُ العُمْرَةِ التي أفسَدَتْ، والهَدْيُ (٤).
(٤٩) هَدْيُ من فاتَهُ الحَجِ
١١٣٣- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قالَ:
أَخْبَرَنِي سُلَيمانُ بن يسارٍ؛ أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ خَرَجَ حَاجًا، حتى إذا
كانَ بِالنَّازِيَةِ من طَريقِ مَكَّةَ، أَضَلَّ رَواحِلَهُ، وإنَّهُ قَدِمَ على عُمَرَ بن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣٤).
(٢) كذلك (١٢٣٧).
(٣) كذلك (١٢٣٥).
(٤) كذلك (١٢٣٦).
٥١٥

الخطَّابِ يومَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلكَ لَهُ، فقالَ لَهُ(١) عُمَرُ: اصْنَعْ كما يَصنَعُ
المُعْتَمرُ. ثمَّ قَد حَلَلْتَ، فإذا أدْرَكَكَ الحَجُّ قابِلاً فاحْجُجْ، وأهْدِ ما
اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ(٢).
١١٣٤ - وحدّثني مالِكٌ، عن نافع، عن سُلَيمانَ بن يسارٍ ؛ أنَّ هَبَّارَ
ابن الأسْودِ جاءَ يومَ النَّحْرِ وعمرُ بن الخُطَّابِ يَنحرُ هَذْيَهُ، فقالَ: يا أميرَ
المُؤمِنينَ، أخْطأنا العِدَّةَ. كُنَّا نُرى أنَّ هذا اليومَ يَومُ عَرَفَةَ. فقالَ عُمَرُ:
اذْهَبْ إلى مَكَّةَ، فَطُفْ أنتَ ومن مَعَكَ، وانْحَروا هَذْياً إن كانَ مَعَكُم، ثمَّ
احْلِقوا أو قَصِّروا وارْجِعوا، فإذا كانَ عامٌ قابِلٌ فحُجُوا وأهْدُوا، فمَن لَمْ
يَجِدْ فِصِيامُ ثلاثَةِ أيَّامٍ في الحَجِّ وسَبعَةٍ إذا رَجَعَ(٣) .
١١٣٥- قالَ مالِكٌ: ومَن قَرَنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، ثمَّ فاتَهُ الحَجُّ فعَلَيهِ
أنْ يَحُجَّ قابِلاً، ويَقْرُنُ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، ويُهْدِي هَذْبَيْنِ: هَذْياً لِقِرانِهِ
الحَجَّ مع العُمْرَةِ، وهَذْياً لما فاتَهُ من الحَجِّ(٤) .
(٥٠) من أصابَ أهلَه قبلَ أن يُقیضَ
١١٣٦- حدّثني يحيى عن مَالكِ، عن أبي الزُّبير المَكِّيِّ، عن عَطاءِ
(١) سقطت من م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٢٩)، وسويد بن سعيد (٥٣١)، والشافعي
في المسند ١٢٥ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٧٤/٥، ويحيى بن بكير عند
البيهقي ١٧٤/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٣٠)، وسويد بن سعيد (٥٣٢)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٤٣١)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ١٧٤/٥، والشافعي في
المسند ١٢٥ (ط. العلمية).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٤٣١)، وسويد بن سعيد (٥٣٢).
٥١٦
١

ابن أبي رَباحِ، عن عبدِ الله بن عَبَّاس؛ أنَّهُ سُئِلَ عن رجُلِ وَقَعَ بأهلِهِ وهو
بِمِنَّى، قبلَ أن يُفْيضَ، فأمَرَهُ أن يَنْحَرَ بَدَنَةً . (١)
١١٣٧- وحدّثني عن مَالكِ، عن ثَورِ بن زَيدِ الدِّيليِّ، عن عِكْرِمَةَ
مَولى ابنِ عَبَّاس، قال: لا أظُنْهُ إلا عن عبدِ الله بن عباس؛ أنَّهُ قالَ: الذي
يُصيبُ أَهْلَهُ قَبْلٌ أنْ يُفيضَ، يَعْتَمِرُ ويُهْدِي(٢) .
١١٣٨- وحدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بن أبي عبدالرَّحمن
يَقولُ في ذلكَ، مثلَ قَوْل ◌ِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ.
قالَ مالِكٌ: وذلكَ أحَبُّ ما سَمِعْتُ إليَّ في ذلكَ(٣).
١١٣٩- وسُئِلَ مالِكٌ عن رَجُلِ نَسيَ الإفاضَةَ حتَّى خَرَجَ من مَكَّةً
ورَجَعَ إلى بِلادِهِ؟ فقالَ: أَرَى، إنْ لَم يَكُنْ أصابَ النِّساءَ فَلَيَرْجِعْ،
فليُقِضْ. وإنْ كانَ أصابَ النِّساءَ، فليَرجعْ، فليُفِضْ، ثمَّ لَيَعْتَمِرْ ولِيُهْدِ،
ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَشْتَرِيَ هَديَهُ من مَّةَ ويَنْحَرَهُ بها، ولكن إن لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ
مَعَهُ من حيثُ اعْتَمَرَ، فليَشْتَرِهِ بمَكَّةَ، ثمَّ لِيُخْرِجْهُ إلى الحِلِّ، فليَسُقْهُ منهُ
إلى مَكَّةَ، ثمَّ يَنحَرُهُ بِها (٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣٨)، وسويد بن سعيد (٥٣٢م)، والشافعي
عند البيهقي ١٧١/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥١٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٣٩)، وسويد بن سعيد (٥٣٢م)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ١٧١/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٤٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٧١/٥ .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٤٣)، وسويد بن سعيد (٥٣٣).
٥١٧

(٥١) ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي
١١٤٠- وحذَّثني عن مالكِ، عن جَعفرِ بن مُحَمدٍ، عن أبيهِ،
أنَّ(١) عليَّ بن أبي طالبٍ؛ كانَ يقولُ: ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْىِ، شَاءٌ(٢).
١١٤١- وحدَّثني عن مَالكِ،؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَ عبدَالله بن عَبَّاس كانَ
يقولُ: مَا اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ، شَاءٌ (٣).
١١٤٢- قالَ مالِكٌ: وذلكَ أحَبُّ ما سَمِعتُ إلَيَّ في ذلكَ، لأنَّ الله
تَبَارَكَ وتَعالى يقولُ فِي كِتَابِهِ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَثَلَهُ.
مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ
كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَِكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة ٩٥]. فمِمَّا يُحْكِّمُ بِهِ في
الهَدْي، شاةٌ، وقد سَمَّاها اللهُ هَذْياً. وذلكَ الذي لا اختلافَ فيهِ عِندنا،
وكيفَ يَشُكُ أحَدٌ في ذلكَ؟ وكلُّ شيءٍ لا يَبلُغُ أنْ يُحْكَمُ فيهِ بَبَعيرٍ أو بقرةٍ،
فالحُكْمُ فيهِ بشاةٍ (٤) ، وما لا يَبلُغُ أن يُحكَمَ فيهِ بشاةٍ، فهو كَفَّارةٌ من
صِيامٍ، أو إطْعامٍ مَساكينَ(٥) .
١١٤٣- وحدَّثني عن مَالكِ، عن نافع؛ أنَّ عَبدَالله بن عُمَرَ كانَ
يَقولُ: مَا اسْتَيسَرَ من الهَدْي بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ(٦).
(١) في م: ((عن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق رواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٠)، وسويد بن سعيد (٣٣°م)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٤٥٨)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٤/٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢١)، وسويد بن سعيد (٥٣٣م).
(٤) في م: ((فيه شاة))، وما أثبتناه من النسخ.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢١)، وسويد بن سعيد (٥٣٣م).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٢)، وسويد بن سعيد (٥٣٤)، ومحمد بن =
٥١٨

١١٤٤- وحدّثني عن مَالكِ، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ؛ أنَّ مَوْلاً
لَعَمْرَةَ بنتِ عبدالرَّحمنِ يُقالُ لَها رُقَّهُ؛ أخْبَرَتْهُ: أنَّها خَرَجَتْ مع عَمْرَةً
بنت عبدالرَّحمن إلى مَكَّةَ، قالَت: فدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَومَ التَّرْوِيَّةِ، وأنا
مَعَها، فطافَتْ بالبَيتِ، وبين الصَّفا والمَرْوَةِ، ثمَّ دَخَلَتْ صُفَّةَ المَسْجِدِ،
فقالت: أمَعَكِ مِقَصَّانِ؟ فَقُلْتُ: لا. فقالت: فالتَمِسيهِ لي. فالتَمَسْتُهُ،
حتَّى جئتُ بهِ، فأخَذَتْ من قُرُونِ رأسِها. فلمَّا كانَ يومُ النَّحْرِ، ذَبَحَتْ
شاةً(١) .
(٥٢) جامِعُ الهَدْيِ
١١٤٥- حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن صَدَقَةَ بن يَسارِ المَكِّيِّ؛ أنَّ
رجُلاً من أهْلِ الْيَمَنِ، جاءَ إلى عبدالله بن عُمَرَ، وقد ضَفَرَ رأسَهُ، فقالَ:
يا أبا عبدالرّحمنِ، إنِّي قَدِمتُ بعُمرةٍ مُفْرَدةٍ. فقالَ له عبدالله بن عُمَرَ: لَو
كُنتُ مَعَكَ، أو سألْتَني، لأمَرْتُكَ أن تَقْرِنَ . فقالَ اليَمانِيُّ: قد كانَ ذلكَ.
فقالَ عبدُالله بن عُمَرَ: خُذْ ما تَطايَرَ من رأسِكَ، وأهْدِ. فقالَت امرأةٌ من
أهْلِ العراقِ: وما هَذْيُهُ يا أبا عبدالرَّحمن؟ فقالَ: هَذْيُهُ. فقالَتْ لهُ: ما
هَذْيُهُ؟ فقالَ عبدُالله بن عُمَرَ: لَو لَمْ أجِدْ إلَّ أن أذْبَحَ شاةً، لكانَ أحَبَّ إلَيَّ
من أنْ أصومَ(٢) .
١١٤٦- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع؛ أنَّ عبدَالله بن عُمَرَ كانَ
يقولُ: المرأةُ المُحْرِمَةُ، إذا حَلَّتْ لم تَمْتَشِطْ، حتَّى تَأْخُذَ من قُرونٍ
الحسن الشيباني (٤٥٩)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٤/٥ .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٣)، وسويد بن سعيد (٥٣٤)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٤٥٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٥)، وسويد بن سعيد (٥٣٦).
٥١٩

رأسِها، وإن كانَ لها هَذْيٌّ، لَم تأخُذْ من شَعْرِها شَيئاً، حتَّى تَنْحَرَ
هَذْیَها(١) .
١١٤٧- وحدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ سَمِعَ بَعضَ أهلِ العِلْم يقولُ: لا
يَشْتركُ الرَّجُلُ وامْرأتُهُ فِي بَدَنَةٍ واحِدةٍ. ليُهْدِ كلُّ واحدٍ مِنهما(٢) بَدَنَةً،
بَدَنَةٌ (٣).
١١٤٨- قالَ: وسُئِلَ مالِكٌ عَمَّن بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْي يَنْحَرُهُ في حَجٍّ،
وهو مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ هَل يَنْحِرُهُ إذا حَلَّ، أم يُؤْخِّرُهُ حتى يَنحَرَهُ في الحَجِّ،
ويُحِلُّ هو من عُمْرَتِهِ؟ فقالَ: بَل يؤخِّرُهُ حتَّى يَنْحَرَهُ في الحَجِّ. ويُحِلُّ هو
من عُمْرَتِهِ (٤) .
١١٤٩ - قالَ مالِكٌ: والذي يُحْكَمُ عليهِ بالهَدْي في قَتَلِ الصَّيدِ، أو
يَجبُ عَلَيْهِ هَذْيٌّ في غَيرِ ذلك، فإنَّ هَديَهُ لا يكونُ إلا بمَكَّةَ، كما قالَ الله
تبارك وتعالى ﴿هَدَيَّا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة ٩٥] وأما ما عُدِلَ به الهَدْيُ من
الصِّيام أو الصَّدَقَةِ، فإنَّ ذلكَ يكونُ بغَيرِ مََّةَ، حيثُ أحَبَّ صاحِبُهُ أن
يَفْعَلَهُ، فَعَلَهُ(٥) .
١١٥٠ - وحدّثني عن مالِكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن يَعْقوبَ بن
خالدِ المَخْزوميِّ، عن أبي أسْماءَ مَولى عبدالله بن جَعْفرٍ؛ أنَّهُ أخْبَرَهُ : أنَّهُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٦)، وسويد بن سعيد (٥٣٧)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥١٨).
(٢) سقطت من م.
(٣) رواه عن مالك: سويد بن سعيد (٥٨٧).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٧)، وسويد بن سعيد (٥٤٠).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٢٢٩)، وسويد بن سعيد (٥٤٠).
٥٢٠