النص المفهرس
صفحات 341-360
(٥) مالا زكاةَ فيه من الحلي والتِّبْرِ والعَنْبَرِ ٦٧٣ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبد الرحمنِ بن الْقَاسمِ، عَن أبيهِ؛ أنَّ عَائشَةَ زَوْجَ النبيِّ وَ لَهَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى في حَجْرهَا، لَهُنَّ الْحَلْيُ، فَلا تُخْرِجُ مِن حُلِيِّهنَّ الزَّكَاةَ(١). ٦٧٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ يُحلِّي بَنَاتَهُ وَجَوارِيَهُ الذَّهَبَ، ثُمَّ لاَ يُخْرِجُ مِن حُلِيِّهنَّ الزَّكَاةَ(٢). ٦٧٥- قَال مَالكٌ: مَن كَانَ عِنْدهُ تِبْرٌ، أوْ حَلْيٌّ مِن ذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ، لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فيهِ الزَّكَاةَ في كُلِّ عَامِ، يُوزنُ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ عُشْرِهِ. إلَّا أنْ يَنْقُصَ مِن وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنَا، أَوْ مِئتي دِرْهم، فَإِنْ نَقْصَ مِن ذُلكَ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ. وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذا كَانَ إنَّما يُمْسكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ. فَأَمَّا التَّبْرُ وَالْخُليُّ الْمَكْسُورُ، الَّذِي يُرِيدُ أهْلُهُ إِصْلاحهُ وَلُبْسُهُ. فَإِنَّمَا هُو بِمَنْزِلِةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أهْلِهِ، فَلَيْسَ على أهْلِهِ فيهِ زَكَاءٌ(٣) ٦٧٦- قَال مَالكٌ: لَيْسَ في اللُّؤْلُؤُ، وَلاَ فِي الْمِسْكِ، وَلَاَ في (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٥٦)، وسويد بن سعيد (٢٠٩)، والشافعي في مسنده ٩٢ و٩٥ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٠٨/٤ و١٣٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٢٩)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٣٨/٤ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٥٧)، والشافعي في مسنده ٩٦ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٣٨/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٣٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٣٨/٤ . (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٥٨). ٣٤١ الْعَنْبرِ، زَكَاءٌ(١) . (٦) زكاةُ أموال اليَتَامى والتِّجارة لهم فيها ٦٧٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: انَّجِرُوا في أمْوَالِ الْيَتَامَى، لَ تَأْكُلُها الزَّكاءُ (٢). ٦٧٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبد الرحمنِ بن الْقَاسمِ، عَن أبيهِ؛ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ عَائشةُ تَلِيني أنا(٣) ، وَأَخّا لِي، يَتِيِمِيْنِ فِي حَجْرِهَا. فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِن أمْوَالِنا الزَّكَاةَ(٤). ٦٧٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّوَلِ كَانَتْ تُعْطِي أمْوَالَ الْيَتَامَى (٥)، مَن يَتَّجُ لَهُمْ فِيهَا (٦) . ٦٨٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ اشْتَرَى لِبَني أخيهِ، يَتَامَى في حَجْرِهِ، مَالَا، فَبِيعَ ذُلِكَ الْمَالُ، بَعْدُ، بِمَالٍ كَثِيرٍ (٧) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٥٩). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٠). وقد روي موصولاً موقوفًا من طريق معلول عند الدار قطني ٢/ ١١٠. وانظر تلخيص الحبير ١٦٦/٢ -١٦٧ . (٣) ليست في م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦١)، والشافعي ٩٢ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٠٨/٤. ورواه أبو عبيد في الأموال (١٣٠٧) عن يزيد عن يحيى بن سعيد وحميد، وعبدالرزاق (٦٩٨٤) عن معمر عن أيوب، ثلاثتهم: يحيى وحميد وأيوب، عن القاسم، بنحوه. (٥) بعد هذا في م: ((الذين في حجرها)) ولم أقف عليها في النسخ، ولا هي في رواية أبي مصعب . (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٢). (٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٣). ٣٤٢ ٦٨١- قَال مَالكُ: لَاَ بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ، إذا كَانَ الْوَلِيُّ مأمونًا (١) . فَلاَ أرَى عَلَيْهِ ضَمانًا (٢). (٧) زكاةُ الميراث ٦٨٢ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ قَال: إنَّ الرَّجُلَ إذا هَلكَ، وَلَمْ يُؤَدِّ زَكاةَ مَالِهِ، إنِّي أَرَى أنْ يُؤْخَذَ ذلكَ مِن ثُلثِ مَالِهِ، وَلاَ يُجاوَزُ بِهَا القُّلتُ، وَتُبدَّى على الْوَصايَا. وَأرَاها بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، فَلِذُلكَ رَأيْتُ أنْ تُبدَّى على الْوَصايَا . قَالَ مَالكٌ: وَذُلكَ إذا أوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذْلكَ الْمَيِّتُ فَفعَلَ ذُلكَ أهْلُهُ، فَذلكَ حَسنٌ. وَإِنْ لَمْ يَفْعِلْ ذُلكَ أهْلهُ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذُلِكَ(٣). ٦٨٣- قَال مَالكٌ: السُّنَّةُ عِنْدِنَا الَّتِي لَ اخْتِلاَفَ فِيهَا، أَنَّهُ لاَ يَجبُ على وَارثٍ زَكَاةٌ، في مَالٍ وَرَثَهُ فِي دَيْنٍ، وَلَاَ عَرْضٍ، وَلَ دَارٍ، وَلَ عَبْدٍ، وَلاَ وَلِيدَةٍ. حَتَّى يَحُولَ، على ثَمنِ مَا بَاعَ مِن ذُلكَ أوِ اقْتَضى، الْحَوْلُ، مِن يَوْمَ بَاعُهُ وَقَبضهُ(٤) . ٦٨٤- وَقَال مَالكٌ: السُّنَّهُ عِنْدِنَا أَنَّهُ لَا يَجبُ على وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثْهُ الزَّكَاةُ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ(٥) . (١) في م: ((مأذونًا))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٤). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٥). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٦). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٧). ٣٤٣ (٨) الزكاةُ في الدَّين ٦٨٥ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن السَّائبِ بن يَزِيدَ؛ أَنَّ عُثْمانَ بنِ عَفَّنَ كَانَ يَقولُ: هذا شَهْرُ زَكاتِكُمْ، فَمِنْ كَانَ عَليْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنِهُ، حَتَّى تَحْصُلَ أمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْها(١) الزَّكَاةَ(٢). ٦٨٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أيُّوبَ بن أبي تَمِيمةَ السَّخْتيانِيِّ؛ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزيزِ، كَتبَ في مَالٍ قَبضهُ بَعْضُ الْوُلاةِ ظُلْمًا، يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إلى أهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ(٣) زَكاتَهُ لِمَا مَضى مِن السِّنينَ. ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذُلكَ بِكتابٍ، ألَّ يُؤْخِذُ مِنْهُ إلَّ زَكَاةٌ وَاحِدةٌ. فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا(٤) . ٦٨٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يَزِيدَ بن خُصَيْفَةَ؛ أنَّهُ سَألَ سُلَيْمانَ ابن يَسارٍ، عَن رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أعَليْهِ زَكاةٌ؟ فَقال: لاَ(٥). ٦٨٨ - قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا في الدَّيْنِ، أَنَّ صَاحِبهُ لاَ يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبضهُ. وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُو عَلَيْهِ سِنِينَ ذَوَاتِ (١) في م: ((منه))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٨)، والشافعي في مسنده ٩٧ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٤٨/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٢٣). وأخرجه أبو عبيد في الأموال (١٢٤٧) من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي ١٤٨/٤ من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به . (٣) سقطت من م. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦٩)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤/ ١٥٠ . والضمار: الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا . (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٠)، وسويد بن سعيد (٢٠٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٢٤)، ويحيى بن بكير عند أبي عبيد في الأموال (١٢٥١) والبيهقي ١٤٨/٤. ٣٤٤ عَددٍ، ثُمَّ قَبضهُ صَاحبهُ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّ زَكَاةٌ وَاحدةٌ. فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا، لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، سِوَى الَّذِي قُبضَ، تَجبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَعَ مَا قَبِضَ مِن دَيْنِهِ ذُلكَ. قَالٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضُّ(١) غَيْرُ الَّذِي اقْتَضى مِن دَيْنِهِ، وَكَانَ الَّذِي اقْتَضى مِن دَيْنِهِ لاَ تَجبُ فيهِ الزَّكَاةُ، فَلَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فيهِ، وَلكِنْ لِيَحْفِظْ عَدَدِ مَا اقْتَضِى. فَإِنِ اقْتَضِى بَعْدَ ذُلكَ مَا تَتَمُّ(٢) بِهِ الزَّكاةُ، مَعَ مَا قَبِضَ قَبْلَ ذُلكَ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ(٣) . فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلكَ مَا اقْتَضى أوَّلاً، أوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ، فَالزَّكَاةُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا اقْتَضِى مِن دَيْنِهِ. فَإِذا بَلِغَ مَا اقْتَضِى عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنَا، أوْ مِئتي دِرْهم، فَعليْهِ فيهِ الزَّكَاةُ. ثُمَّ مَا اقْتَضِى بَعْدَ ذُلِكَ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ، فَعليْهِ فيهِ(٤) الزَّكَاةُ بِحَسبٍ ذُلكَ. قَال مَالِكٌ: وَالذَّلِيلُ على أنَّ(٥) الدَّيْنَ يَغِيبُ أعْوَامًا ثُمَّ يُقْتَضى فَلاَ يَكُونُ فِيهِ إلَّ زَكَاةٌ وَاحدَةٌ: أنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ أَعْوَامًا، ثُمَّ يَبِيعُها، فَلَيْسَ عَلَيْهِ في أثْمَانِها إلَّ زَكَاةٌ وَاحدةٌ؛ وَذُلكَ أنَّهُ لَيْسَ على صَاحِبِ الدَّيْنِ أوِ الْعُرُوضِ، أنْ يُخْرِجَ زَكاةَ ذلكَ الدَّيْنِ أوِ الْعُرُوضِ مِن مَالٍ سِواهُ، وَإِنَّما يُخْرِجُ زَكَاةَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِن شَيْءٍ، عَن شَيْءٍ غَيْرِهِ(٦) . (١) ناضّ المال: هو ما كان ذهبًا أو فضة، وقد نض المال ينض إذا تحول نقدًا بعد أن كان متاعًا . (٢) في م: ((عدد ما تتم))، ولفظة ((عدد)) ليست في النسخ ولا في رواية أبي مصعب. (٣) في م بعد هذا: ((قال)) وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٤) ليست في ((م)) وهي في النسخ، ورواية أبي مصعب. (٥) كذلك. (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧١)، ويحيى بن بكير عند أبي عبيد في = ٣٤٥ ٦٨٩- قَال مَالكٌ: الأمرُ عِنْدنَا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْرٌ، وَعِنْدهُ مِن الْعُرُوضِ مَا فيهِ وَفَاءٌ لِمَا عَلَيْهِ مِن الدَّيْنِ، وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِن النَّاضِّ سِوَى ذُلكَ مَا تَجبُ فيهِ الزَّكَاةُ: فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بِيَدِهِ مِن نَاضِّ تَجبُ فيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِن الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ إلَّ وَفاءُ دَيْنِهِ، فَلَا زَكاة عَلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدُهُ مِن النَّاضِّ فَضْلٌ عَن دَيْنِهِ، مَا تَجبُ فيهِ الزَّكَاةُ، فَعَلَيْهِ أنْ يُزَكِّيهُ(١) (٩) زكاةُ العُرُوض ٦٩٠- حَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن رُزيْقِ(٢) بن حَيَّانَ، وَكَانَ رُزَيْقٌ على جَوازٍ مِصْرَ فِي زَمانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمانَ وَعُمرَ بن عَبدالعزِيزِ، فَذَكرَ: أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ إلَيْهِ: أنِ انْظُرْ مَن مَرَّ بِكَ مِن الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهرَ مِن أمْوَالِهِمْ، مِمَّا يُديرُونَ مِن التِّجَارَاتِ، مِن كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، دِينَارًا. فَمَا نَقْصَ، فَبِحِسابٍ ذُلكَ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ نَقَصتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا وَلاَ تَأْخُذْ مِنْها شَيْئًا. وَمَن مَرَّ بِكَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُديرُونَ مِن التِّجَارَاتِ، مِن كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا، دِينَارًا. فَما نَقْصَ، فَبِحِسَابٍ ذُلكَ، حَتَّى تَبْلُغَ عَشرَةَ دَنَانِيرَ. فَإِنْ = الأموال (١٢٣٣)و (١٢٣٤). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٢). (٢) في م: ((زُرَيق)) وهو وإن كان رواية فيهِ لكنه خطأ بالنسبة لرواية يحيى، فقد نص الباجي على أن يحيى قد رواه بتقديم الراء المهملة، وهو رزيق بن حيان الدمشقي أبو المقدام مولى بني فزارة، ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٣/ الترجمة ١٠٨٢)، وغير واحد في باب الراء، وبه جزم ابن ماكولا (الإكمال ٤٧/٤) وقيده أبو زرعة الدمشقي (تاريخه ٦٩٤) بالزاي وقال: ((وزريق لقب، واسمه سعيد بن حيان)). وقيده أبو مصعب في روايته بالراء أيضًا. ونقله عنه المزي في تهذيب الكمال ٩/ ١٨٢ . ٣٤٦ نَقْصَتْ ثُلثَ دِينَارٍ فَدَعْها وَلاَ تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. وَاكْتُبْ لَهُمْ، بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ، كِتَابًا إلى مِثْلِهِ مِن الْحَوْلِ(١). ٦٩١- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدِنَا فِيمَا يُدارُ مِن الْعُرُوضِ لِلِّجَارَاتِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا صَدَّقَ مَالهُ، ثُمَّ اشْتَرِى بِهِ عَرْضًا، بَزَّا أوْ رَقِيقًا أوْ مَا أشْبهَ ذُلكَ، ثُمَّ بَاعهُ قَبْلَ أنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِن يَوْمِ أَخَرِجَ زَكَاتِهُ(٢) ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَدِّي مِن ذُلِكَ الْمَالِ زَكاةً، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِن يَوْمَ صَدَّقَهُ. وَأنَّهُ إِن لَمْ يَبَعْ ذُلِكَ الْعَرْضَ سِنِينَ، لَمْ يَجِبْ عَليْهِ فِي شَيْءٍ مِن ذُلكَ الْعَرْضِ زَكَاةٌ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ. فَإِذا بَاعُهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ(٣) فيهِ إلَّ زَكَاةٌ وَاحدةٌ (٤) . ٦٩٢- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا في الرَّجُلِ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أوِ الْوَرقِ، حِنْطةً أوْ تَمْرًا(٥) لِلتِّجَارةِ. ثُمَّ يُمْسِكُها حَتَّى يَحُولَ عَليْها الْحَوْلُ، ثُمَّ يَبِيعُها: أنَّ عَلَيْهِ فِيها الزَّكَاةَ حِينَ يَبِيعُها، إذا بَلِغَ ثَمِنُها مَا تَجبُ فيهِ الزَّكَاةُ. وَلَيْسَ ذُلكَ مِثْلَ الْحَصادِ يَحْصِدُهُ الرَّجُلُ مِن أرْضِهِ، وَلا مِثْلَ الْجِدَادِ(٦) ٦٩٣- قَال مَالكٌ: وَمَا كَانَ مِن مَالٍ عِنْدَ رَجُلِ يُديرهُ لِلتِّجَارةِ، وَلَاَ يَنْضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجبُ عَليْهِ فيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَجْعلُ لَهُ شَهْرًا مِن السَّنَّةِ يُقوِّمُ فيهِ مَا كَانَ عِنْدُهُ مِن عَرْضٍ لِلتِّجَارةِ، وَيُحْصِي فيهِ مَا كَانَ عِنْدهُ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٣)، والشافعي في مسنده ٩٧ (ط. العلمية). (٢) قوله: ((من يوم أخرج زكاته)) ليست في م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب. (٣) سقطت من م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٤). (٥) في م بعد هذا: ((أو غيرهما)»، ولا أصل لها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٥). ٣٤٧ مِن نَقْدٍ أوْ عَيْنٍ، فَإِذا بَلغَ ذلكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فيهِ الزَّكَاةُ فَإنَّهُ يُزَكِّيهِ(١). ٦٩٤- قَال مَالكٌ: وَمَن تَجرَ مِن الْمُسْلِمِينَ، وَمَن لَمْ يَتْجُرْ سَواءٌ لَيْسَ عَليْهِمْ إلَّ صَدقةٌ وَاحدةٌ فِي كُلِّ عَامٍ، تَجِرُوا فيهِ أوْ لَمْ يَتْجُرُوا(٢). (١٠) ما جاء في الكَنْز ٦٩٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن دِينارٍ؛ أنَّهُ قَال: سَمِعتُ عَبداللهِ بن عُمرَ وَهو يُسْألُ عَنِ الْكَنْزِ مَاهُو؟ فَقال: هُو الْمَالُ الَّذِي لاَ تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكاءُ(٣) . ٦٩٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عَن أبي صَالحِ السَّمَّانِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: مَن كَانَ عِنْدهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتهُ، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ لَهُ زَبِيِبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنُهُ، يقولُ: أنا كَثْرُكَ (٤). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٦). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٧). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٨)، والشافعي في مسنده ٩٨ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٨٣/٤. ورواه محمد بن الحسن الشيباني (٣٤١) عن مالك، عن نافع، قال: سُئل ابن عمر، فذكره بنحوه. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧٩)، وسويد بن سعيد (٢٠٩)، والشافعي في مسنده ٨٧ و٩٨ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٤٢). قال ابن عبدالبر: (وقد روي عن أبي هريرة هذا الحديث أيضًا عن النبي وَّر من طرق صحاح ثابتة، منها: حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومنها: حديث ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. كلها عن النبي ◌َّر وروي معناه من حديث ابن مسعود، وأحاديث هذا الباب ثابتة في هذا المعنى)) (التمهيد ١٤٦/١٧). = ٣٤٨ (١١) صدقة الماشية ٦٩٧ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ قَرأ كِتابَ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ في الصَّدقةِ، قَال: فَوَجَدْتُ فيهِ : بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب الصدقة: في أرْبَع وَعِشْريَن مِن الإِبلِ، فَدُونَها الْغَنمُّ في كُلِّ خَمْس شَاةٌ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكٌ إلى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، ابْنَةُ مَخاضٍ (١) . فَإِنْ لَنْ تَّكُنِ ابْنَةُ مَخاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ(٢) ذَكَرٌ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، بِنْتُ لَبُونٍ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى سِتِّينَ، حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ(٣) . وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى خَمْس وَسَبْعِينَ، جَذعةً(٤) . وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى تِسْعِينَ، ابْتَتَا لَبُونٍ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى عِشْرينَ وَمِئَةٍ، حِقَّتَانٍ، طَرُوقَتَا الْفَحْلِ. فَمَا زَادَ على ذُلكَ مِن الْإِبِلِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، بِنْتُ لَبُونٍ. وَفِي كُلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ. وَفِي سَائمةِ الْغَنمِ (٥) ، إذا بَلَغَتْ أَرْبَعينَ، إلى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، شَاةٌ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى مِئتينٍ، شَاتَانٍ. وَفِيمَا فَوْقَ ذُلكَ، إلى ثَلاثِ مِئَةٍ، ثَلاثُ شِيَاءٍ. فَما زَادَ على ذُلِكَ، فَفي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ. وَلاَ يُخْرِجُ في الصَّدَقةِ تَيْسٌ (٦)، وَلَاَ قلت: حديث أبي صالح المرفوع عند البخاري ١٣٢/٢ و٤٩/٦، وغيره، وأخرجه = البخاري أيضًا ٣٠/٩ من حديث همام، عن أبي هريرة. (١) هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني، وحملت أمها . (٢) هو ما دخل في الثالثة فصارت أمه لبون بوضع الحمل. (٣) الحقة ما دخل في السن الرابعة إلى آخرها وأصبحت في عمر يستطيع الفحل أن يطرقها، أي يركبها. (٤) الجذعة: هي التي دخلت في الخامسة. (٥) أي راعيتها. (٦) التيسُ: هو فحل المعز. ٣٤٩ هَرمةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوارِ، إِلَّ مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ. وَلاَ يُجْمعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ. وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ. خَشْيَةَ الصَّدَقةِ. وَمَا كَانَ مِن خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنُهُما بِالسَّويَّةِ. وَفي الرِّقَةِ (١)، إذا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ، رُبُعُ الْعُشْرِ (٢). (١٢) ما جاءَ في صدقة البَقَر ٦٩٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن حُمَيْدٍ بن قَيْسِ الْمَكِّيِّ، عَن طَاؤُوسِ الْيَمانِيِّ؛ أنَّ مُعاذَ بن جَبلِ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِن ثَلاثِينَ بَقْرَةً، تَبِيعًا. وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقّرةً، مُسِنَّةً. وَأَنِيَ بِمَا دُونَ ذُلكَ، فَأَبِى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أسْمَعْ مِن رَسولِ اللهِ وَّ فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْألُهُ. فَتُوفِّي (١) الرِّقة: الفضة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٠). وأخرجه البيهقي ٩١/٤ من غير طريق مالك . وأخرجه الشافعي ٢٣٥/١، وابن أبي شيبة ١٢١/٣، وأحمد ١٤/٢ و١٥، والدارمي (١٦٢٧) و(١٦٣٣) و(١٦٣٤)، وأبو داود (١٥٦٨) و(١٥٦٩)، وابن ماجة (١٧٩٨)، والترمذي (٦٢١)، وابن خزيمة (٢٢٦٧)، وأبو يعلى (٥٤٧٠) و(٥٤٧١)، وابن عدي في الكامل ١١٣٦/٣، والدارقطني ١١٢/٢، والحاكم ٣٩٢/١، والبيهقي ٨٨/٤ و١٠٥ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ◌َيّ كتب كتاب الصدقة ولم يُخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلمّا قُبض عَمل به أبو بكر حتى قُبض، وعمر حتى قُبض، وكان فيه، فذكره. والصواب فيه أنه مرسل كما بيناه في تعليقنا على الترمذي. وأخرجه أحمد ١١/١، والبخاري ١٤٤/٢ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧ و١٨١/٣ و٢٩/٩، وأبو داود (١٥٦٧)، وابن ماجة (١٨٠٠)، والنسائي ١٨/٥ و٢٧، وابن خزيمة (٢٢٦١) و(٢٢٧٣) و(٢٢٧٩) و(٢٢٨١) و(٢٢٩٦) وغيرهم من حديث أنس ابن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ◌َلر على المسلمين التي أمر الله بها رسوله وَّهِ، فذكره. ٣٥٠ رَسُولُ اللهِوَلِهِ قَبْلَ أنْ يَقْدُمَ مُعاذُ بن جَبَلٍ(١). ٦٩٩- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: أحْسنُ مَا سَمِعتُ فِيمِنْ كَانَتْ لَهُ غَنمٌ على رَاعِيَيْنِ مُفْتَرقَيْنِ (٢)، أوْ على رِعَاءٍ مُفْتَرقينَ(٣) ، في بُلْدَانٍ شَتَّى. أنَّ ذُلِكَ يُجْمِعُ كُلُّهُ على صَاحِبِهِ، فَيُؤَدِّي صَدقتهُ(٤) . وَمِثْلُ ذلكَ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أوِ الْوَرِقُ مُتَفَرَّقَةً، في أيْدِي نَاسِ شَتَّى، أنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَجْمَعها، فَيُخْرِجَ(٥) مَا وَجَبَ عَلَيْهِ في ذلكَ مِن زَّكَاتِها (٦) . ٧٠٠- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ: أنَّها تُجْمعُ عَليْهِ في الصَّدقةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجبُ فِيهِ الصَّدقةُ، صُدِّقَتْ. وَقَال: إِنَّمَا هِي غَنمّ كُلُّها. وَفِي كِتَابٍ عُمَرَ بِن الْخَطَّبِ: ((وَفِي سَائمةِ الْغَنِمِ، إذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً، شَاةٌ)) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨١) ومن طريقه البغوي (١٥٧٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود في المراسيل (١٠٨)، وعبدالرزاق (٦٨٥٦)، والشافعي في مسنده ٩٠ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٩٨/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٤٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤/ ٩٨ . قال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث ظاهره الوقوف على معاذ بن جبل من قوله، إلا أن في قوله إنه لم يسمع من النبي وَّر فيما دون الثلاثين والأربعين من البقر شيئًا دليلاً واضحًا على أنه قد سمع منه وَّر في الثلاثين والأربعين ما عمل به في ذلك، مع أنه لا يكون مثله رأيًا، وإنما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من المؤمنين يطهرهم ويزكيهم بها ◌ٌَّ)) (التمهيد ٢٧٣/٢). (٢) في بعض النسخ: ((متفرقين)). (٣) كذلك (٤) في م: ((فيؤدي منه صدقته))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٥) في م: ((فيخرج منها))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٢). ٣٥١ ٧٠١ - قَال مَالكٌ: فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِي أكْثَرَ مِن الْمَعزِ، وَلَمْ يَجبْ على رَبِّها إلاَّ شَاةٌ واحدةٌ، أَخَذَ الْمُصدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبتْ على رَبِّ الْمَالِ مِن الضَّأْنِ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أكثرَ (١) أُخِذَ مِنْها. فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ، أَخَذَ(٢) مِن أَيَّتِهِمَا شَاءَ(٣). ٧٠٢ - قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ الإِبلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ، يُجْمعانِ على رَبِّهِما في الصَّدقَةِ(٤) ، وَقَال: إنَّمَا هِي إبلٌ كُلُّها. فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِي أكْثرَ مِن الْبُخْتِ، وَلَمْ يَجبْ على رَبِّها إلَّ بَعيرٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْخُذْ مِن الْعِرَابِ صَدَقَتْها. فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أكْثَرَ، فَلْيَأْخُذْ مِنْها. فَإِنِ اسْتَوَتْ، فَلْيَأْخُذْ مِن أيَّتِهِمَا شَاءَ. ٧٠٣- قَال مَالكٌ: وَكَذَلِكَ الْبَقْرُ وَالْجَوامِيسُ، تُجْمعُ(٥) في الصَّدقةِ على رَبِّها. وَقَال: إنَّمَا هِي بَقَرٌ كُلُّها. فَإِنْ كَانَتِ الْبَقْرُ هِي أكْثرَ مِن الْجَوامِيسِ، وَلاَ يَجبُ على رَبِّهَا إلَّ بَقْرَةٌ وَاحدةٌ، فَلْيَأْخُذْ مِن الْبَقْرِ صَدَقَتُهُمَاَ. وَإِنْ كَانَتِ الْجَوامِيسُ أكْثرَ، فَلْيَأْخُذْ مِنْها. فَإِنِ اسْتَوَتْ، فَلْيَأْخُذْ مِن أَيَّتِهِما شَاءَ. فَإذا وَجَبتْ في ذُلكَ الصَّدقةُ، صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا. ٧٠٤- قَال مَالكٌ: مَن أَفَادَ مَاشيةٌ مِن إِيلٍ أوْ بَعْرٍ أوْ غَنم فَلا صَدِقَةً عَلَيْهِ فِيهَا، حَتَّى يَحُولَ عَليْها الْحَوْلُ مِن يَوْمَ أَفَادَها، إلاَّ أنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَها (١) في م: ((أكثر من الضأن))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٢) في م: ((أخذ الشاة))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٣). (٤) إلى هنا رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٤). (٥) في نسخة: ((يجمعان)). ٣٥٢ نِصَابُ مَاشِيةٍ. وَالنِّصَابُ مَا تَجبُ فيهِ الصَّدقةُ، إمّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِن الْإِبلِ، وَإِمَّا ثَلاثُونَ بَقَرَةَ، وَإِمَّا أَرْبَعونَ شَاةً. فَإِذا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِن الإِبلِ، أَوْ ثَلاثُونَ بَقْرةَ، أَوْ أَرْبَعونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْها إِلاَ أوْ بَقْرًا أوْ غَنْمًا، بِاشْتَرَاءٍ أوْ هِبةٍ أوْ مِيرَاثٍ، فَإِنَّهُ يُصدِّقُها مَعَ مَاشِيتِهِ حِينَ يُصدِّقُها، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ على الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ. وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِن الْمَاشيةِ إلى مَاشِيتِهِ، قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أنْ يَشْتَرِيَها بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ قَبْلَ أنْ يَرِئَها بِيَوْمِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصدِّقُهَا مَعَ مَاشِيتِهِ حِينَ يُصدِّقُّ مَاشِيتَهُ(١) . قَالِ مَالكٌ: وَإِنَّما مَثلُ ذُلكَ مَثلُ الْوَرقِ، يُزَكِّيها الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَري بِهَا مِن رَجُلِ آخرَ عَرْضًا، وَقَدْ وَجَبتْ عَليْهِ في عَرْضِهِ ذُلكَ، إذا بَاعهُ، الصَّدقةُ؛ فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الآخرُ صَدَقتَها فَيكونُ الأوَّل قَدْ صَدَّقَها(٢) هذا الْيَوْمَ. وَيَكُونُ الآخرُ قَدْ صَدَّقها مِن الْغَدِ . ٧٠٥- قَال مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنمٌ لَا تَجبُ فِيها الصَّدقةُ، فَاشْتَرَى إِلَيْها غَنمًا كَثِيرةَ تَجبُ في دُونِها الصَّدقةُ، أوْ وَرِثَها؛ أنَّهُ لاَ تَجبُ عَلَيْهِ في الغَنم كُلِّها صَدَقةٌ(٣) ، حَتَّى يَحُولَ عَليْها الْحَوْلُ مِن يَوْمَ أفَادهَا، بِاشْتَرَاءٍ أوْ مِيرَاثٍ. وَذُلكَ أنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِن مَاشيةٍ لاَ تَجِبُ فيهَا الصَّدقةُ، مِن إبلٍ أوْ بَقْرٍ أوْ غَنمِ، فَلْسَ يُعَدُّ ذُلكَ نِصَابَ مَالٍ، حَتَّى يَكُونَ في كُلِّ صِنْفٍ مِنْها مَا تَجبُ فيهِ(٤) الصَّدقةُ. فَذلكَ النِّصَابُ الَّذِي (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٥). (٢) قوله: ((فيكون الأول قد صدقها)) سقطت من م، وهي في النسخ. (٣) في م: ((الصدقة))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. (٤) في ص: ((فيها)). ٠٢٣ الموطّأ ١ ٣٥٣ يُصدِّقُ مَعهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحبهُ، مِن قَليلٍ أوْ كَثِيرٍ مِن الْمَاشِيَةِ (١) . ٧٠٦- قَال مَالكٌ: وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلِ إِيلٌ أوْ بَقَرٌ أوْ غَنمٌ، تَجبُ في كُلِّ صِنْفٍ مِنْها الصَّدقةُ، ثُمَّ أفَادَ إِلَيْها بَعِيرًا أوْ بقرةً أوْ شَاةً، صَدَّقَها مَعَ مَاشِيتِهِ حِينَ يُصدِّقُهَا . قَالِ مَالٌ: وهذا أحبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ في هذا(٢) . ٧٠٧- قَال مَالكٌ؛ في الْفَريضَةِ تَجبُ على الرَّجُلِ، فَلاَ تُوجدُ عِنْدهُ: أنَّها إنْ كَانَت بنتَ مَخاضٍ، فَلَمْ تُوجَدْ، أُخِذَ مَكانَها ابن لَبُونٍ ذَكرٌ. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ، أوْ حِقَّةً، أوْ جَذَعةٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، كَانَ على رَبِّ الْإِبِلِ أنْ يَبْتَاعَها لَهُ حَتَّى يَأْتِيهُ بِهَا. قال مَالٌ(٣): وَلَ أُحِبُّ أنْ يُعْطِيهُ قِيمَتها(٤) ٧٠٨- قَال مَالكٌ؛ في الإِبلِ التَّوَاضِحِ، وَالْبَقْرِ السَّواني، وَبَقْرِ الْحَرْثِ: إِنِّي أرَى أنْ يُؤْخَذَ مِن ذُلكَ كُلِّهِ، إذا وَجَبتْ فيهِ الصَّدقةُ (٥). (١٣) صدقة الخُلَطاء ٧٠٩- قَال مَالكٌ؛ في الْخَلِيطَيْنِ إذا كَانَ الرَّاعِي وَاحدًا، وَالْفَحْلُ وَاحِدًا، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا، وَالذَّلْوُ وَاحِدًا: فَالرَّجُلانِ خَلِيطَانِ، وَإِنْ عَرفَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٦). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٧). (٣) قوله: ((قال مالك)) سقطت من م. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٨٨). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٠)، والناضح: هو الذي يحمل الماء من بثر أو نهر ليسقي الزرع، والسواني: التي يسنى عليها، أي: يستقى عليها من البئر. ٣٥٤ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَالُهُ مِن مَالِ صَاحبهِ . قَالٍ: وَالَّذِي لَا يَعْرفُ مَالَهُ مِن مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَليطٍ، إنَّما هُو شَرِيكٌ. قَال مَالكٌ: وَلاَ تَجبُ الصَّدقةُ على الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَا تَجِبُ فيهِ الصَّدقةُ. قَال مَالكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلكَ؛ أنَّهُ إذا كَانَ لِأحدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصاعدًا، وَلْلِآَخَرِ أَقَلُّ مِن أرْبَعِينَ شَاةً، كَانَتِ الصَّدقةُ على الَّذِي لَهُ أرْبَعُونَ(١) شَاةً. وَلَمْ تَكُنْ على الَّذِي لَهُ أقَلُّ مِن ذُلكَ، صَدقةٌ. قَال مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَا تَجبُ فيهِ الصَّدقةُ جُمِعا في الصَّدقةِ. وَوَجَبتِ الصَّدقةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا. فَإِنْ كَانَ(٢) لِأحَدهَمَا أَلْفُ شَاةٍ، أوْ أَقَلُّ مِن ذُلك، مِمَّا تَجبُ فيهِ الصَّدقةُ. وَلِلْآخِرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أوْ أكْثِرُ، فَهُمَا خَلِيطَانِ. يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُما بِالسَّويَّةِ. على قَدْرِ عَدِدِ أَمْوَالِهما، على الألْفِ بِحِصَّتِهَا. وَعلى الأرْبَعِينَ بِحِصَّتها (٣). ٧١٠- قَال مَالكٌ: الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنْمِ يُجْمَعانِ(٤) في الصَّدقةِ جَمِيعًا، إذا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَا تَجِبُ فيهِ الصَّدقةُ. وَذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَال: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْدٍ مِن الإِبلِ صَدَقةٌ)). وَقَال عُمرُ بن الْخَطَّابِ: و(٥) في سَائمةِ الْغَنِمِ إذا بَلَغَتْ (١) في م: ((الأربعون)). (٢) في نسخة: ((كانت)). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩١). (٤) في م: ((يجتمعان))، وما أثبتناه من النسخ، وروايةٍ أبي مصعبٍ. (٥) سقطت الواو من م. ٣٥٥ أرْبَعِينَ شَاةً، شَاةٌ . قَال مَالٌ: وهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ في هذا(١) . ٧١١- قَال مَالكٌ: وَقَال ◌ُعُمرُ بن الخَطَّابِ: لَا يُجْمِعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفرَّقُ بَيْنَ مُجْتمعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. أَنَّهُ إِنَّما يَعْنِي بِذُلكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي. قَال مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ ((لَا يُجْمِعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ)» أنْ يَكُونَ النَّرُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أرْبَعُونَ شَاةَ، قَدْ وَجَبتْ على كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنمِهِ الصَّدقةُ، فَإِذا أظَلَّهُمُ الْمُصدِّقُ جَمِعُوهَا، لِئِلاَّ يَكُونَ عَليْهِمْ فِيهَا إلَّ شَاةٌ وَاحِدةٌ، فَنُهُوا عَن ذُلكَ. وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ ((وَلاَ يُفرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعِ)) أنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلاثُ شِيَاهِ، فَإِذا أظَلَّهُما الْمُصدِّقُ، فَرَّقَا غَنَمُهُما، فَلَمْ يَكُنْ على كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما إلَّ شَاةٌ وَاحدةٌ. فَنُهِيَ عَن ذُلكَ، فَقِيلَ: لَا يُجْمعُ بَيْنَ مُفْتَرَقٍ، وَلاَ يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتمع، خَشْيَةَ الصَّدقةِ. قَال مَالكٌ: فَهذا الَّذِي سَمِعتُ في ذُلكَ(٢) . (١٤) ما جاء فيما يعتدّ به من السخل في الصدقة ٧١٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ثَوْرِ بن زَيْدِ الدِّيليِّ، عَن ابنٍ لِعَبداللهِ بن سُفيانَ الثَّقَفيِّ، عَن جَدِّهِ سُفيانَ بن عَبد اللهِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّبِ بَعثُهُ مُصدِّقًا، فَكَانَ يَعُدُّ على النَّاسِ بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: أتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ، وَلاَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا!؟ فَلَمَّا قَدِمَ على عُمرَ بن الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ (١) في م: ((ذلك))، وقول مالك هذا رواهُ عنه أبو مصعب الزهري أيضًا (٦٩٢). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٣). ٣٥٦ ذُلِكَ، فَقال عُمرُ: نَعَمْ، تَعُدُّ عَليْهِمْ بِالسَّخْلةِ، يَحْمِلُهَا الرَّاعي، وَلاَ تَأْخُذُهَا، وَلاَ تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَ الرُّنَّى وَلَ الْمَاخِضَ وَلَ فَحْلَ الْغَنْمِ. وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالَِّيَّةَ، وَذُلكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنْمِ وَخِيَارِهِ(١). قَالِ مَالكٌ: وَالسَّخْلةُ الصَّغِيرةُ حِينَ تُنْتَجُ. وَالرُّبَّى التِي قَدْ وَضَعتْ، فَهِي تُرَبِّي وَلَدِهَا. وَالْمَاخِضُ هِي الْحَامِلُ. وَالْأَكُولةُ هِي شَاءُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكلَ . ٧١٣ - قَال مَالكٌ؛ في الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنمُ لاَ تَجبُ فِيهَا الصَّدقةُ، فَتَوَالدُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيِها الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فيهِ الصَّدقةُ بِولَدَتِها، قَال مَالكٌ: إذا بَلَغَتِ الْغَنمُ بِأَوْلَادَهَا مَا تَجبُ فيهِ الصَّدقةُ، فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدقةُ؛ وَذُلكَ أنَّ وَلَادَةَ الْغَنمِ مِنْها، وَذُلكَ مُخَالفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْها، بِاشْتِراءٍ أوْ هِبةٍ أوْ مِيراثٍ. وَمِثْلُ ذُلَكَ، الْعَرْضُ، لَ يَبْلُغُ ثَمِنْهُ مَا تَجبُ فيهِ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ يَبِيعُ صَاحبهُ فَيَبْلُغُ بِربْحِهِ مَا تَجبُ فيهِ الصَّدقةُ، فَيُصدِّقُ رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ رِبْحَهُ فَائدةً أَوْ مِيرَاثًا، لَمْ تَجبْ فيهِ الصَّدقةُ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، مِن يَوْمَ أفَادُهُ أوْ وَرِثُهُ. قَالِ مَالِكٌ: فَغذاءُ(٢) الْغَنمِ مِنْها، كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ، غَيْرَ أنَّ ذُلكَ يَخْتلفُ في وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ إذا كَانَ لِلرَّجُلِ مِن الذَّهبِ أوِ الْوِرَقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاءُ (٣) ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالاً، تَرِكَ مَالَهُ الَّذِي أفَادَ، فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ، حَتَّى يَحُولَ على الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ، مِن يَوْمَ أَفَادهَا. وَلَوْ ٨ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤/ ١٠٠ . (٢) جمعُ غُذي، وهي أولادها. (٣) في ص: ((الصدقة))، وكله بمعنى. ٣٥٧ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنمِّ، أوْ بَعَرٌ، أو إبلٌ، تَجبُ في كُلِّ صِنْفٍ مِنْها الصَّدقةُ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْها بَعِيرًا، أوْ بَقْرةً، أوْ شَاةً، صَدَّقَها مَعَ صِنْفِ مَا أفَادَ مِن ذُلكَ حِينَ يُصدِّقهُ، إذا كَانَ عِنْدَهُ مِن ذُلكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ، نِصَابُ مَاشیةٍ. قَال مَالكٌ: وهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ في هذا كُلِهِ(١). (١٥) العَمَل في صَدَقة عامين إذا اجْتَمَعتا(٢) ٧١٤- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا في الرَّجُلِ تَجبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإبلهُ مِنْهُ بَعِيرٍ، فَلاَ يَأْتِيهِ السَّاعي حَتَّى تَجِبَ عَليْهِ صَدقةٌ أُخْرَى، فَيَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلكَتْ إبلهُ إلَّ خَمْسَ ذَوْدٍ، قَال مَالكٌ: يَأْخُذُ الْمُصدِّقُ مِن الْخَمْسِ ذَوْدٍ، الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبتَا على رَبِّ الْمَالِ: شَاتَيْنِ في كُلِّ عَامِ شَاةٌ. لِنَّ الصَّدَقَةَ إنَّما تَجبُ على رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصدِّقُ مَالهُ، فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشيتَهُ أَوْ نَمتْ، فَإِنَّما يُصدِّقُ الْمُصدِّقُ مَا يَجِدُ(٣) يَوْمَ يُصدِّقُ. وَإِنْ تَظَاهَرتْ على رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحدةٍ، فَلَيْسَ عَليْهِ أنْ يُصدِّقَ إلّ مَا وَجَدَ الْمُصدِّقُ عِنْدِهُ. فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيتَهُ أوْ وَجَبتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْها(٤) شَيْءٌ حَتَى هَلَكَتْ مَاشِيتَهُ كُلُّهَا، أوْ صَارَتْ إلى مَالاَ تَجبُ فيهِ الصَّدَقَةُ، فَإِنَّهُ لاَ صَدقةَ عَلَيْهِ وَلَاَ ضَمانَ فِيمَا هَلكَ وَمَضى مَن مَالِهِ (٥) . (١) في م: ((في ذلك))، وما أثبتناه من النسخ، ورواية أبي مصعب حيث روى هذا النص عن مالك (٦٩٥). (٢) في م: ((اجتمعا))، وما أثبتناهُ من النسخ. (٣) في م: ((زكاة ما يجد))، وما أثبتناه من النسخ، ورواية أبي مصعب. (٤) سقطت من م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب. (٥) في م: ((أو مضى من السنين))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الأولى. وهذا النص رواه = ٣٥٨ (١٦) الثَّهي عن التَّضْييق على النَّاسِ في الصَّدقة ٧١٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ ابن يحيى بن حَبَّانَ، عَن الْقَاسم بن مُحمدٍ (١) ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ وَّهِ؛ أنَّهَا قَالَتْ: مُرَّ على عُمرَ بن الْخَطَّابِ بِغَنمِ مِن الصَّدقةِ، فَرَأَى فِيها شَاةً حَافِلا ذَاتَ ضَرْعٍ عَظيمٍ، فَقَال عُمِرُ: مَا هَذَه الشَّاءُ؟ فَقَالُوا: شَاةٌ مِن الصَّدقةِ. فَقال عُمرُ: مَا أعْطَى هذِهِ أهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَفْتَنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلمِينَ(٢)، نَكِّبُوا عَن الطَّعامِ(٣). ٧١٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ بن يحيى بن حَبَّنَ؛ أنَّهُ قَال: أخبرني رَجُلانٍ مِن أَشْجعَ، أنَّ مُحمدَ بن مَسْلمةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَأْتِيهِمْ مُصدِّقًا، فَيَقولُ لِرَبِّ الْمَالِ: أَخْرِجْ إلَيَّ صَدقةً مَالِكَ. فَلَ يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفاءٌ مِن حَقِّهِ إلَّا قَبِلَها (٤) . ٧١٧- قَالِ مَالكٌ: السُّنَّةُ عِنْدنَا، وَالَّذِي أدْرَكْتُ عَلَيْهِ أهْلَ الْعِلم بَلَدِنَا، أنَّهُ لاَ يُضَيَّقُ على الْمُسْلِمِينَ في زَكَاتِهِمْ، وَأَنْ يُقْبلَ مِنْهُمْ مَا دَفَعُوا مِن أَمْوَالِهِمْ(٥). عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٦). (١) في هامش ص: ((عن أبيه)) ولا يصح. (٢) أي: خيار أموالهم. (٣) الطَّعام ذوات الدر. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٧)، والشافعي في مسنده ٩٨ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٥٨/٤، ويحيى بن بكير عند أبي عبيد في الأموال (١٠٨٨) والبيهقي ١٥٨/٤ . (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٨)، والشافعي في مسنده ٩٨ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٥٨/٤، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٠٢/٤ و١٥٨ . (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٩٩)، وعلقه البيهقي عن مالك (١٠٢/٤). ٣٥٩ (١٧) أَخْذِ الصَّدقة ومَن يجوزُ له أخذُها ٧١٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَنِ زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءٍ بن يَسارٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَال: ((لاَ تَحلُّ الصَّدقةُ لِغَنِيِّ، إلَّ لِخَمْسةٍ: لِغَازٍ في سَبِيلِ اللهِ، أوْ لِعَامِلٍ عَليْها، أوْ لِغَارِمِ، أوْ لِرَجُلِ اشْتَراها بِمالِهِ، أوْ رَجُلٍ(١) لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصُدِّقَ على الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكينُ لِلْغَنِيِّ))(٢). (١) في م والتمهيد: (الرجل))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٧٠٠)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٦٣٥) والبيهقي ١٥/٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٤٣). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه مالك مرسلاً، وتابعه على إرساله ابن عيينة، وإسماعيل بن أمية. ورواه الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: حدثني الثبت (في المطبوع: الليث، خطأ) عن النبي ◌َُّ، فذكره. ورواه معمر عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ)) (التمهيد ٩٥/٥). قلت: رواية سفيان بن عيينة وإسماعيل بن أمية المرسلة مثل رواية مالك أخرجها ابن عبدالبر بسنده إليهما (التمهيد ٩٦/٥). ورواية معمر الموصولة أخرجها عبدالرزاق (٧١٥١)، وأحمد ٥٦/٣، وأبو داود (١٦٣٦) وابن ماجة (١٨٤١)، وابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم ٤٠٧/١، والبيهقي ١٥/٧ و٢٢. لكن رواية معمر الموصولة تناولها ابن أبي حاتم في العلل (٦٤٢) فنقل عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: ((هذا خطأ، رواه الثوري عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت، قال: قال النبي وَّر، وهو أشبه. وقال أبي: فإن قال قائل: الثبت من هو أليس هو عطاء بن يسار؟ قيل له: لو كان عطاء بن يسار لم يكن عنه. قلت لأبي زرعة: أليس الثبت هو عطاء؟ قال: لا. لو كان عطاء ما كان يكني عنه. وقد رواه ابن عيينة عن زيد، عن عطاء، عن النبي وَلاغير مرسلاً، قال أبي: والثوري أحفظ)). وكذا صحح الدار قطني رواية الثوري أيضًا (العلل ٢٧٠/١١-٢٧١ س ٢٢٧٩). قلت: لكن رواه محمد بن سهل بن عسكر - وهو ثقة - وأبو الأزهر أحمد بن = ٣٦٠