النص المفهرس

صفحات 261-280

٥٠٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدٍ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بن يَسارٍ،
عَن عَبد اللهِ بن عَبَّاس؛ أنَّهُ قَال: خَسَفتِ الشَّمْسُ، فَصلَّى رَسولُ اللهِ وَِّ،
وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَال: نَحْوًا مِن سُورةِ الْبَقزةِ. قَالَ: ثُمَّ
رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً. ثُمَّ رَفِعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلاً وَهو دُونَ الْقِيَامِ الْأُوَّلِ، ثُمَّ
رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الرُّكُوعِ الْأُوَّلِ، ثُمَّ سَجدَ. ثُمَّ قَامَ قِيامًا طَوِيلا
وَهو دُونَ الْقِيامِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الرُّكُوعِ الأُوَّلِ. ثُمَّ
رَفْعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الْقِيامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَاَ طَوِيلاً وَهو
دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجدَ. ثُمَّ اَنْصَرَفَ وَقَدْ تَجلَّتِ الشَّمْسُ، فَقال:
((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ وَلاَ
لِحَياتِهِ، فَإِذا رَأيْتُمْ ذُلكَ، فَاذْكُرُوا اللهَ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأيْنَاكَ
تَنَاوَلْتَ شَيْئًا في مَقامِكَ هذا، ثُمَّ رَأيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. فَقال: ((إِنِّي رَأيْتُ
الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْها عُنْقُودًا، وَلَوْ أخَذْتَهُ لَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيتِ الدُّنْيا.
وَرَأيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظِرًا فَطُ(١) ، وَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ»
قَالُوا: لِمَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لِكُفْرهنَّ)) قِيلَ: أيَكْفُرنَ بِاللهِ؟ قال:
((وَيَكْفُرنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أحْسَنْتَ إلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،
ثُمَّ رَأتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُ)(٢).
(١) بعد هذا في م: ((أفظع))، ولم أجد لها أصلاً في النسخ، ولا في شرح السيوطي، ولا
عند ابن عبدالبر!
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٦) ومن طريقه ابن حبان (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)
والبيهقي ٣٣٥/٣ والبغوي (١١٤٠)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٢٩٨/١
و٣٥٨ ومسلم ٣٤/٣، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٩٠/١ (٧٤٨)
و١٣٢/٤ (٣٢٠٢)، وروح بن عبادة عند ابن خزيمة (١٣٧٧)، وسويد بن سعيد
(١٩٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٤/١ (٢٩) و١١٨/١ (٤٣١) =
٢٦١

٥٠٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرةَ بِنْتِ
عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ بَّه؛ أَنَّ يَهُودِيَّةٌ جَاءتْ تَسْأَلُها،
فَقَالتْ: أعَاذَكِ اللهُ مِن عَذَابِ الَّقَبْرِ. فَسألَتْ عَائشةُ رَسولَ اللهِوَلَهَ: أَيُعذّبُ
النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ فَقال رَسولُ اللهِ بَّهَ، عَائِذًا بِاللهِ مِن ذُلكَ. ثُمَّ رَكبَ
رَسولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحِّى، فَمَرَّ
بَيْنَ ظَهْرَانَي الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءُهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً،
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الْقِيامِ الْأُوَّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الزُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفعَ فَسَجِدَ، ثُمَّ قَامَ
قِيَامًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الْقِيامِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهو دُونَ
الرُّكُوعِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهو دُونَ الْقِيامِ الأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ
رُكُوعَاَ طَوِيلاً وَهو دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصِرَفَ
فَقال مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقولَ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ أنْ يَتعوَّذُوا مِن عَذَابِ الْقَبْرِ (١).
و٤٥/٢ (١٠٥٢)، وأبي داود (١١٨٩) وأبي عوانة ٤١٢/٢ والجوهري (٣٤٥)
=
والبيهقي ٣٢١/٣ و٣٣٥، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (١٣٧٧) وأبي عوانة
٤١٢/٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٣٩/٧ (٥١٩٧)، وعبدالرحمن بن
القاسم (١٧١) ومن طريقه النسائي ١٤٦/٣، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٣٥٨/١، وعبدالرزاق (٤٩٢٥)، والشافعي في مسنده ١٦٣/١ و١٦٤ ومن طريقه
الدارمي (١٥٣٦) وابن خزيمة (١٣٧٧) والبيهقي ٣٢١/٣. وانظر التمهيد ٣٠١/٣،
والمسند الجامع ٤٧٩/٨ حديث (٦١٠١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٧) ومن طريقه البغوي (١١٤١)، وإسماعيل
ابن أبي أويس عند البخاري ٤٧/٢ (١٠٥٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند
البخاري ٤٥/٢ (١٠٤٩) وأبي عوانة ٤١١/٢ والجوهري (٧٩٢) والبيهقي ٣٢٣/٣،
وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٢/ ٤١٠ والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٣٢٧،
والشافعي عند الدارمي (١٥٣٨). وانظر التمهيد ٣٩١/٢٣، والمسند الجامع
١٩/ ٤٤٤ حديث (١٦٢٦٧).
٢٦٢

(١٢٠) ما جاء في صَلاةِ الكُسُوفِ
٥١٠- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن فَاطِمةَ
بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَن أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرِ الصِّدِّيَقِ؛ أَنَّها قَالتْ: أَتَيْتُ عَائشَةَ
زَوْجَ النبيِّ بَّهِ حِينَ خَسَفتِ الشَّمْسُ، فَإذا النَّاسُ قِيامٌ يُصلُّونَ، وَإذا هِي
قَائمةٌ تُصلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاس؟ فَأَشَارتْ بِيَدهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالتْ:
سُبْحانَ اللهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِها أنْ، نَعمْ. قَالتْ: فَقُمْتُ حَتَّى
تَجِلَّني الْغَشْيُ، وَجَعلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَحمدَ اللهَ رَسولُ اللهِ
وَّهِ وَأَثْنِى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: ((مَا مِن شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إلَّا وَقَدْ رَأيْتُهُ في
مَقامِي هذا، حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. وَلَقَدْ أُوحِي إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ
مِثْلَ أوْ قَرِيبًا مِن فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لاَ أدْرِي أيَّتَهُمَا قَالَتْ أسْمَاءُ - يُؤْتَى أحَدُكُمْ
فَيُقالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهِذا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمنُ أَوِ الْمُوقِنُ - لَاَ أدْرِي أَيَّ
ذُلكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقولُ: هُو مُحمدٌ رَسولُ اللهِ، جَاءَنا بِالْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا، وَآمَنَّا، وَاتَّبَعْنا. فَيُقالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنا إنْ
كُنْتَ لَمُؤْمِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَتَهُما قَالَتْ أَسْمَاءُ -
فَيَقولُ: لَا أدْرِي، سَمِعتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتَهُ))(١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٤) ومن طريقه البغوي (١١٣٧) و(١١٣٨)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١/ ٥٧ (١٨٤)، وسويد بن سعيد (١٩٣)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١١٦/٩ (٧٢٨٧) وأبي عوانة ٤٠١/٢
والجوهري (٧٨٠) والبيهقي ٣٣٨/٣، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح
المعاني ٣٢٧/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٤٦/٢ (١٠٥٣). وانظر
التمهيد ٢٤٥/٢٢، والمسند الجامع ١١/١٩ حديث (١٥٧٣٨).
٢٦٣

(١٢١) العَمَل في الاستسقاء
٥١١- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن أبي بَكْرٍ بن عَمْرِو
ابن حَزْمِ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بن تميم يَقولُ: سَمِعتُ عَبد اللهِ بن زَيْدِ الْمَازنيَّ
يَقولُ: خَرِجَ رَسولُ اللهِ وَِّ إلَى الْمُصلَّى، فَاسْتَسْقى، وَحَوَّلَ رِدَاءُهُ حِينَ
اسْتَقْبلَ الْقِبْلةَ(١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤١/٤ والنسائي في ((مسند مالك)) كما في التمهيد لابن عبدالبر ١٦٧/١٧، وسويد بن
سعيد (١٩٨)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١١٦٧) والجوهري (٤٩٧)
والبيهقي ٣٥٠/٣، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٣٢٣/١،
وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٣٩/٤ و٤١، وقتيبة بن سعيد عند النسائي
١٥٧/٣، والشافعي ١٩٥/١ ومن طريقه البيهقي ٣٥٠/٣، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٢٩٤)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢٣/٣ والبيهقي ٣٥٠/٣.
وانظر المسند الجامع ٢٩٤/٨ حديث (٥٨٥٢).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الإِسناد وهذا اللفظ، لم
يذكر فيه الصلاة، لم يختلف رواة الموطأ في ذلك عنه فيما علمت، إلا أن إسحاق بن
عيسى الطباع، روى هذا الحديث عن مالك فزاد فيه؛ أن رسول الله وَلقد بدأ في
الاستسقاء بالصلاة قبل الخطبة، ولم يقل: حَوّل رداءه؛ ذكره النسائي في مسند
مالك، عن زكريا بن يحيى، عن مروان بن عبدالله، عن إسحاق. ورواه سفيان بن
عيينة، عن عبدالله بن أبي بكر، فذكر فيه الصلاة. ورواه أبو بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، والد عبدالله بن أبي بكر هذا، عن عباد بن تميم، فذكر فيه الصلاة. وهذا
الحديث سمعه عبدالله بن أبي بكر مع أبيه، من عباد بن تميم، وقد روى هذا الحديث
عن عباد بن تميم محمدُ بنُ شهاب الزهري، وحسبك به جلالة وحفظًا وفهمًا فذكر فيه
الصلاة، رواه عن ابن شهاب جماعة، منهم: معمر، وابن أبي ذئب، وشعيب،
ويونس كلهم، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه عبدالله بن زيد)» (التمهيد
١٦٧/١٧-١٦٨).
٢٦٤

٥١٢- قَال يحيى(١): وَسُئلَ مَالكٌ، عَنِ صَلاةِ الاِسْتِسْقاءِ كَمْ هِي؟
فَقَالَ: رَكْعَتَانِ، وَلكنْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبةِ، فَيُصِّي رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَدْعُو، وَيَسْتَقْبلُ الْقِبْلَةَ، وَيُحوَّلُ رِدَاءُهُ حِينَ يَسْتَقْبلُ
الْقِبْلةَ، وَيَجْهِرُ في الرَّكْعَتَيْنِ بِالْقِراءةِ. وَإذا حَوَّلَ رِدَاءُهُ، جَعلَ الَّذِي على
يَمِينِهِ على شِمَالِهِ، وَالَّذِي على شِمَالِهِ على يَمِينِهِ. وَيُحوِّلُ النَّاسُ
أَرْدِيَتَهُمْ، إذا حَوَّلَ الإِمَامُ رِدَاءُهُ، وَيَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ، وَهُمْ قُعُودٌ(٢) .
(١٢٢) ما جاءَ في الاستسقاءِ
٥١٣ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرٍو بن
شُعَيْبٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إذا اسْتَسْقَى قَال: ((اللَّهُمْ اسْقِ عِبَادكَ
وَبَهِيمْتَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتكَ. وَأَحْي بَلدكَ الْمَيِّتَ))(٣).
٥١٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن شَرِيكِ بن عَبداللهِ بن أبي نَمٍ، عَن
أَنَس بن مَالكِ؛ أنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ وَّهِ، فَقال: يَا رَسولَ
(١) قوله: ((قال يحيى)) سقطت من م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٩)، وسويد بن سعيد (١٩٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١٠)، وسويد بن سعيد (١٩٧).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه مالك عن يحيى، عن عمرو بن شعيب مرسلاً،
وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبدالعزيز بن مسلم
القسملي، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلاً. ورواه جماعة عن
يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مسندًا، منهم: حفص بن
غياث، والثوري، وعبدالرحيم بن سليمان، وسلام أبو المنذر)) (التمهيد ٤٣٢/٢٣).
قلت: أخرج أبو داود رواية سفيان الثوري الموصولة (١١٧٦)، وأخرج البيهقي
٣٥٦/٣ رواية عبدالرحيم بن سليمان. ورجح أبو حاتم الرازي الرواية المرسلة (العلل
٢١٢)، وهو كما قال ..
٢٦٥

اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبْلُ، فَادْعُ اللهَ. فَدَعَا رَسولُ اللهِنَّهه
فَمُطِرْنَا مِن الْجُمُعةِ إلى الْجُمُعةِ. قَالَ: فَجاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ وَله
فَقال: يَا رَسولَ اللهِ، تَهدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ
الْمَوَاشِي. فَقال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ ظُهُورَ الْجِبَالِ وَالآَكَامِ، وَبُطُونَ
الْأُوْدِيةِ، وَمَنابِتَ الشَّجرِ)). قَالَ: فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدينةِ انْجِيابَ
الثَّوْبِ(١) .
٥١٥- قَال يحيى(٢): قَال مَالكٌ في رَجُلِ فَاتَتْهُ صَلاةُ الإِسْتِسْقَاءِ
وَأَدْرَكَ الْخُطْبةَ، فَأرادَ أنْ يُصلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ أوْ في بَيْتِهِ إذا رَجعَ؟ قَال
مَالكٌ: هُو مِن ذُلكَ في سَعةٍ، إنْ شَاءَ فَعلَ، أوْ تَرَكَ.
(١٢٣) الاسْتِمطار بالنُّجوم
٥١٦- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن صَالح بن كَيْسَانَ، عَن عُبَيْدِ اللهِ
ابن عَبد اللهِ بن عُثْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَن زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّهُ قَال: صَلَّى
لَنْا رَسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيةِ، على إِثْرِ سَماءٍ كَانَتْ مِن اللَّيْلِ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبلَ على النَّاسَ، فَقال: ((أَتَدْرُونَ مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قَالُوا:
اللهُ وَرَسولُهُ أعْلمُ. قَال: ((قال: أصْبحَ مِن عِبَادي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِي.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١١) ومن طريقه ابن حبان (٢٨٥٧)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٣٦/٢ (١٠١٧)، وسويد بن سعيد (١٩٧)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٣٦/٢ (١٠١٦) والبيهقي ٣٤٤/٣
والجوهري (٤٣٨)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٣٧/٢ (١٠١٩)،
وعبدالرحمن بن القاسم (٤٤٨)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ١٥٤/٣، ومحمد بن
إدريس الشافعي عند البيهقي ٣٤٣/٣. وانظر التمهيد ٦١/٢٢، والمسند الجامع
٣٧٤/١ حديث (٥٣٥).
(٢) قوله: ((قال يحيى)) ليست في م.
٢٦٦
١

فَأَمَّا مَن قَال: مُطِرْنا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمتِهِ، فَذَلكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ
بِالْكَوْكَبِ. وَأمَّا مَن قَال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذا، فَذلكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ
بِالْكَوْكبِ))(١) .
٥١٧- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ كَانَ يَقولُ:
((إذا أنْشأتْ بَحْرِيَّةً (٢)، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ(٣)؛ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقةٌ)(٤).
٥١٨- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغهُ أنَّ أبا هُرَيْرةَ كَانَ يَقولُ، إذا
أصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ: مُطِرْنا بِنَوْءِ الْفَتْحِ: ثُمَّ يَتْلُو هذه الآيةَ ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١٢) ومن طريقه ابن حبان (١٨٨) والبغوي
(١١٦٩)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٧/٤، وإسماعيل بن أبي أويس
عند البخاري ٤١/٢ (١٠٣٨) وفي الأدب المفرد (٩٠٧)، وسويد بن سعيد (١٩٩)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٢١٤/١ (٨٤٦) وأبي داود (٣٩٠٦) وابن
مندة (٥٠٣) والجوهري (٤٤٤)، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٢٦/١، وعبدالله
ابن يوسف التنيسي عند ابن مندة (٥٠٣)، وعبدالرحمن بن القاسم (٢٧٤) ومن طريقه
النسائي (٩٢٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١١٧/٤، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ٥٩/١ وابن مندة (٥٠٣). وانظر التمهيد ٢٨٣/١٦، والمسند
الجامع ٥٥٧/٥ حدیث (٣٩٠٢).
(٢) أي: إذا ظهرت سحابة من ناحية البحر وارتفعت.
(٣) أي: أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١٣)، وسويد بن سعيد (١٩٩).
قال ابن عبدالبر: ((هذا حديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ إلا ما ذكره
الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن
عبد الله؛ أن النبي وَلّ قال: إذا نشأت بحرية ثم استحالت شامية، فهو أمطر لها. وابن
أبي يحيى مطعون عليه متروك وإن كان فيه نبل ويقظة اتهم بالقدر والرفض، وبلاغ
مالك خير من حديثه، والله أعلم)) (التمهيد ٢٤/ ٣٧٧).
٢٦٧

لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾(١) [فاطر ٢].
(١٢٤) النَّهْي عن استقبالِ القِبْلة، والإِنسان على حاجتِهِ
٥١٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن إسْحاقَ بن عَبداللهِ بن أبي
طَلْحَةَ، عَن رَافع بن إسْحاقَ، مَوْلَى لِآلِ الشِّفَاءِ (٢) ، وَكَانَ يُقالُ لَهُ مَوْلَى
أبي طَلْحَةَ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبا أيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، صَاحبَ النبيِّ(٣) وَ، وَهُو
بِمصْرَ، يَقولُ: وَاللهِ، مَا أَدْرِي كَيْفَ أصْنِعُ بِهِذِهِ الْكَرابِيس؟ وَقَدْ قَال
رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إذا ذَهبَ أحَدُكُمُ الْغَائِطَ أو الْبَوْلَ، فَلاَ يَسَتَقْبِلِ الْقَبْلَةَ،
وَلَا يَسْتَذْبِرِهَا بِفَرْجِهِ))(٤).
٥٢٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن رَجُلٍ من الأنْصَارِ؛ أنَّهُ
سَمِعَ(٥) رَسُولَ اللهِوََّ، يَنْهى (٦) أنْ تُسْتَقبَلُ الْقِبْلةُ لِغَائِطِ أوْ بَوْلٍ(٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١٤)، وسويد بن سعيد (١٩٩).
(٢) هكذا قال مالك في هذا الحديث: ((مولى لآل الشفاء))، وقال في موضع آخر من رواية
يحيى أيضًا: ((مولى الشفاء))، وقال طائفة من الرواة عن مالك: ((مولى الشفاء))، وقال
آخرون عنه في الموضعين جميعًا: ((مولى آل الشفاء)»، فتبين أن هذا إنما جاء من
مالك، وليس من الرواة عنه. وانظر التمهيد ٣٠٣/١.
(٣) في م: ((رسول الله))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٠٧) ومن طريقه البغوي (١٧٦)، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند أحمد ٤١٤/٥، وإسماعيل بن أبي أويس عند الطبراني في الكبير
(٣٩٣١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٨٨)، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ٢٣٢/٤، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢١/١.
وانظر المسند الجامع ٢٤٦/٥ حديث (٣٥٠٠).
(٥) في م: ((أن رسول الله))، وما أثبتناه من النسخ الخطية والتمهيد.
(٦) في م: ((نهى))، وما أثبتناه من النسخ الخطية والتمهيد.
(٧) قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث يحيى عن مالك، عن نافع، عن رجل من = ..
٢٦٨

(١٢٥) الرُّخْصةُ في استقبالِ القِبْلةِ لبولٍ أو غائطٍ
٥٢١- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ
ابن يحيى بن حَبَّنَ، عَن عَمِّهِ وَاسع بن حَبَّانَ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ
كَانَ يَقولُ: إنَّ نَاسًا(١) يَقُولُونَ: إذا قَعدْتَ على حَاجَتِكَ، فَلاَ تَسْتَقْبلِ
الْقِبْلَةَ وَلَاَ بَيْتَ الْمَقْدِس.
قال عَبد اللهِ: لَقدِ ارْتَقَيْتُ على ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأيْتُ رَسولَ اللهِ وَّل
على لَبِنَيْنِ، مُسْتَقْبلاً(٢) بَيْتِ الْمَقْدِس لِحَاجَتِهِ. ثُمَّ قَال: لَعَلَّكَ مِن الَّذِينَ
يُصلُّونَ على أوْرَاكِهِمْ. قَال، فَقلتُ(٣): لَاَ أدْرِي، وَاللهِ.
قَالْ مَالكٌ: يَعْنِي الَّذِي يسْجِدُ وَلاَ يَرْتَفْعُ عن (٤) الأرْضِ، يَسْجُدُ
وَهو لاصقٌّ بِالأَرْضِ (٥) .
الأنصار سمع رسول الله وَّله. وأما سائر رواة الموطأ عن مالك، فإنهم يقولون فيه:
=
عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، سمع رسول الله وَالر. إلا أنه
اختلف عن ابن بكير في ذلك فرُوي عنه كرواية يحيى، ليس فيها عن أبيه، ورُوي عنه
كما روت الجماعة، عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه. وهو
الصواب إن شاء الله)) (التمهيد ١٢٥/١٦).
قلت: رواه على الصواب، كما قال ابن عبدالبر: أبو مصعب الزهري (٥٠٨)،
وسويد بن سعيد (١٦٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
٢٣٢/٤، والشافعي عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٢٦/١٦.
(١) في م: ((أناسًا)) وما أثبتناه من النسخ الخطية والتمهيد.
(٢) في م: ((مستقبل)) وما أثبتناه من النسخ الخطية والتمهيد.
(٣) في م: ((قلت)) وما هنا من النسخ.
(٤) في م: ((على)) وما هنا من النسخ، وهو الأصوب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥١٦) ومن طريقه البغوي (١٧٦)، وسويد بن
سعيد (١٦٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٢) والجوهري (٨١٨) =
٢٦٩

(١٢٦) النَّهيُّ عن البُصاق في القِبلةِ
٥٢٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسولَ اللهِ وَس﴿ رَأى بُصاقًا في جِدَارِ الْقِبْلةِ، فَحَكَّهُ. ثُمَّ أقْبلَ على النَّاس،
فَقال: ((إذا كَانَ أحَدُكُمْ يُصلِّي، فَلاَ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ
وَتَعالَى قِبَلَ وَجْهِهِ إذا صَلَّى))(١) .
٥٢٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ مَِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلةِ بُصاقًا، أوْ
مُخَاطًا، أوْ نُخَامَةٌ، فَحَكَّهُ(٢).
والبيهقي ٩٢/١، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢٣٣/٤،
=
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٤٨/١ (١٤٥)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي
٢٣/١ وفي الكبرى (٢٢)، والشافعي في مسنده ٢٩/١ وفي الرسالة، له (٥١٢) ومن
طريقه البيهقي ٩٢/١. وانظر التمهيد ٣٠٢/٢٣، والمسند الجامع ٢٨/١٠ حديث
(٧١٩١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٤) ومن طريقه البغوي (٤٩٤)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند أحمد ٦٦/٢، وروح بن عبادة عند أبي عوانة ٤٠٣/١، وسويد
ابن سعيد (١٧٧)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ١١٦ ومن طريقه أبو عوانة ٤٠٣/١
والجوهري (٦٥٢)، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٤٠٣/١، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ١١٢/١ (٤٠٦) والبيهقي ٢٩٣/٢، وعبدالرحمن بن مهدي عند
أحمد ٦٦/٢، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٥١/٢ وفي الكبرى (٧١٤)، ويحيى بن
يحيى النيسابوري عند مسلم ٧٥/٢ والبيهقي ٢٣٩/٢. وانظر التمهيد ١٥٤/١٤،
والمسند الجامع ٤٨/١٠ حدیث (٧٢٢٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
كما في تحفة الأشراف ١٢/ (١٧١٥٥)، وسويد بن سعيد (١٧٧)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي ١١٧ ومن طريقه الجوهري (٧٤٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١١٢/١ (٤٠٦)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٤٨/٦، وقتيبة بن سعيد عند =
٢٧٠

(١٢٧) ما جاءَ في القِبْلة
٥٢٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن دِينَارٍ، عَن عَبداللهِ
ابن عُمرَ؛ أنَّهُ قَال: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُباءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ،
فَقال: إنَّ رَسولَ اللهِ وَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقبلَ
الْكَعْبةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانتْ وُجُوهُهمْ إلى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلى
الْكَعبةِ(١).
٥٢٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَال: صَلَّى رَسولُ اللهِ وَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، سِتَّةَ عَشرَ
شَهْرًا، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِس. ثُمَّ حُوَّلَتِ الْقِبْلةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرِيْنِ(٢) .
مسلم ٧٦/٢ والبيهقي ٢٩٣/٢. وانظر التمهيد ١٣٦/٢٢، والمسند الجامع
=
٣٧٤/١٩ حديث (١٦١٧٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٦) ومن طريقه ابن حبان (١٧١٥) والبغوي
(٤٤٥)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٣/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند
البخاري ١٠٨/٩ (٧٢٥١)، وسويد بن سعيد (١٧٨)، والضحاك بن مخلد أبو عاصم
النبيل عند ابن خزيمة (٤٣٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١١٧ ومن طريقه الجوهري
(٤٦٦) والبيهقي ١١/٢، وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٢٩٤/١، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ١١١/١ (٤٠٣)، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٦/ ٢٧
(٤٤٩٤) ومسلم ٦٦/٢ والنسائي ٢٤٤/١ و٦١/٢ وفي الكبرى (٨٥٩)، والشافعي
في الرسالة (٣٦٥) وفي الأم ١/ ٩٤ وفي السنن (٣٥) وفي المسند ٦٤/١ و٦٥ ومن
طريقه أبو عوانة ٣٩٤/١ والبيهقي ٢/٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٨٣)،
ويحيى بن بكير عند البيهقي ١١/٢، ويحيى بن قزعة عند البخاري ٢٧/٦ (٤٤٩١).
وانظر التمهيد ١٧/ ٤٥، والمسند الجامع ٧٦/١٠ حديث (٧٢٦٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٧)، وسويد بن سعيد (١٧٨).
وهذا الحديث قد روي معناه في الصحيحين من حديث البراء بن عازب: البخاري
٢٥/٦ و٢٧، ومسلم ٦٦/٢. وانظر التمهيد ١٣٤/٢٣.
٢٧١

٠
٥٢٦- حَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ قَال: مَا
بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلٌ، إذا تُوُجِّهَ قِبَلِّ الْبَيْتِ(١).
(١٢٨) ما جاءَ في مَسْجِدِ النبي نَله
٥٢٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن رَباحِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بن أبي
عَبداللهِ، عَن أبي عَبد اللهِ الأُغَرِّ (٢)، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ بَلـ
قَالَ: ((صَلاةٌ في مَسْجدي هذا، خَيْرٌ مِن أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِواهُ، إلاَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرامَ»(٣).
٥٢٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن خُبَيْبٍ بن عَبد الرحمنِ، عَن حَقْصٍ
ابن عَاصم، عَن أبي هُرَيْرةَ، أوْ عَن أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَلِّل
قَالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، رَوْضةٌ مِن رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَمِنْبَرِي على
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٨)، وسويد بن سعيد (١٧٨).
قلت: هذا الأثر الموقوف قد روي عن غير واحد من أصحاب النبي بَّر، منهم:
علي بن أبي طالب، وابن عباس. ورُوي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، عن النبي
وَ الر، أخرجه الترمذي (٣٤٤)، وقال: ((حسن صحيح)).
(٢) في م: ((سلمان الأغر))، ولفظه ((سلمان)) وإن كانت صحيحة لكنها لم ترد في شيء من
النسخ ولا في التمهيد.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥١٧) ومن طريقه ابن ماجة (١٤٠٤) والبغوي
(٤٤٩)، وسعيد بن أبي مريم عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٧/٦، وسويد بن سعيد
(١٦٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٦٨) والبيهقي ٢٤٦/٥،
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٧٦/٢ (١١٩٠)، وعبدالرحمن بن القاسم
(١٨٦)، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٣٢٥) (عن مالك، عن زيد بن رباح وحده)،
ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٢٥). وانظر التمهيد ١٦/٦ و٢١٤/١٩،
والمسند الجامع ٦١٧/١٦ حديث (١٢٨٨٢).
٢٧٢

حَوْضِي)) (١).
٥٢٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبداللهِ بن أبي بَكْرٍ، عَن عَبَّادِ بن
تَمِيم، عَن عَبداللهِ بن زَيْدِ الْمَازنيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي
وَمِنْبَرَي، رَوْضٌ مِن رِيَاضِ الْجَنَّةِ))(٢).
(١٢٩) ما جاءَ في خُرُوجِ النِّسَاءِ إلى المَسَاجِدِ
٥٣٠ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ
(١) ذكر ابن عبدالبر في التمهيد (٢٨٥/٢) أن أكثر رواة الموطأ قد رووه هكذا على الشك
في أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. قلت: ممن رواه على الشك، كما قال ابن
عبدالبر، أبو مصعب الزهري (٥١٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢،
وسويد بن سعيد (٣٦٨)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٦٥/٢ و٥٣٣ (وإن
زعم ابن عبدالبر في التمهيد ٢/ ٢٨٥ أن عبدالرحمن بن مهدي قد رواه عن أبي هريرة
وأبي سعيد جميعًا على الجمع لا على الشك).
7
وممن رواه عن مالك عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا
على الجمع: روح بن القاسم عند أحمد ٤/٣ وابن عبدالبر في التمهيد ٢٨٦/٢،
ومعن بن عيسى القزاز عند ابن عبدالبر في التمهيد أيضًا ٢٨٥/٢.
ورواه من حديث أبي هريرة وحده: عبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٦/٢
والبخاري ١٢٩/٩ (٧٣٣٥) وابن عبدالبر في التمهيد ٢٨٦/٢. وكذلك أخرجه
عبدالرزاق (٥٢٤٣) عن عبدالله بن عمر، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص، عن
أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٤٦٩/٦ حديث (٤٦٤٠)، و١٦١/١٨ حديث
(١٤٧٨٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥١٩)، وسعيد بن عفير عند ابن عبدالبر في
التمهيد ١٧٩/١٧، وسويد بن سعيد (١٦٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٠١ ومن
طريقه الجوهري (٤٩٦)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البحاري ٢/ ٧٧ (١١٩٥)،
وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٠/٤ والبيهقي ٢٤٧/٥، وقتيبة بن سعيد عند
مسلم ١٢٣/٤ والنسائي ٣٥/٢ وفي الكبرى (٦٨٥). وانظر التمهيد ١٧٩/١٧،
والمسند الجامع ٢٩٩/٨ حدیث (٥٨٥٥).
١٨ ٠ الموطّأ ١
٢٧٣

قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَمْنِعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ))(١).
٥٣١ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن بُسْرِ بن سَعيدٍ، أَنَّ رَسولَ
اللهِ ◌ََّ قَال: ((إذا شَهِدتْ إِحْدَاكُنَّ صَلاةَ الْعِشَاءِ، فَلاَ تَمسَّنَّ طِيبًا))(٢).
٥٣٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَاتِكَةَ بِنْتِ
زَيْدِ بن عَمْرٍو بن نُفَيْلِ، امْرأةٍ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ؛ أنَّها كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمرَ
ابن الْخَطَّابِ إلى الْمَسْجِدِ، فَيَسْكُتُ، فَتقولُ: وَاللهِ لَأَخْرُجَنَّ، إلاَّ أنْ
تَمْنَعني. فَلاَ يَمْنعُها(٣).
٥٣٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبدالرحمنِ، عَن عَائشَةَ زَوْجِ النبيِّ بَّرَ؛ أنَّا قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسولُ اللهِ
وََّ مَا أحْدثَ النِّساءُ، لَمَنعُهُنَّ الْمَساجدَ(٤) ، كَمَا مُنِعُهُ نِساءُ بَنِي إِسْرائيلَ.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٠)، وسويد بن سعيد (١٧٦). وهو متصل
مرفوع في الصحيحين (البخاري ٧/٢، ومسلم ٣٢/٢) وغيرهما من حديث ابن عمر.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤١)، وسويد بن سعيد (١٧٦).
قلت: قد وصله أحمد ٣٦٣/٦ ومسلم ٣٣/٢ والنسائي ١٥٤/٨ و١٥٥ و١٨٩
و١٩٠ وابن خزيمة (١٦٨٠) فرووه من طريق بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله
ابن مسعود. وانظر العلل لابن أبي حاتم (٢١١)، والمسند الجامع ١٩/ ٢٠٠ حديث
(١٥٩٤٨).
وأخرج مسلم ٣٣/٢ من حديث بسر بن سعيد عن أبي هريرة: «أيُّما امرأة أصابت
بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة».
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٢)، وسويد بن سعيد (١٧٦).
(٤) قال ابن عبدالبر: ((سائر رواة الموطأ يقولون في هذا الحديث: لمنعهنَّ المسجد، ولم
يقل المساجد غير يحيى بن يحيى)). (التمهيد ٣٩٤/٢٣).
٢٧٤

قَال يحيى بن سَعيدٍ: فَقُلْتُ لِعَمْرةَ: أَوَ مُنعَ نِساءُ بَنِي إِسْرائيلَ
الْمَساجدَ؟ قَالتْ: نَعَمْ(١) .
(١٣٠) الأمرُ بالوُضُوء لمن مَسَّ القُرآنَ
٥٣٤- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن أبي بَكْرٍ بن محمدٍ
ابن عَمْرو بن حَزْم؛ أنَّ في الْكِتابِ الَّذِي كَتبهُ رَسولُ اللهِ وٌَّ لِعَمْرِو بن
حَزْمِ: ((أنْ لاَ يَمسََّ الْقُرْآنَ إلَّ طَاهِرٌ)(٢) .
٥٣٥- قَال مَالكٌ: وَلَا يَحْمِلُ أحدٌ الْمُصْحفَ بِعِلاقتِهِ، وَلاَ على
وسَادةٍ، إلَّ وَهو طَاهِرٌ، وَلَوْ جَازَ ذلكَ لَحُمْلَ فِي خَبِيئتِهِ(٣) . وَلَمْ يُكْرِهْ
ذُلكَ، لِإِنْ يَكُونَ فِي يَدَي الَّذِي يَحْمِلهُ شَيْءٌ يُدَنِّسُ بِهِ الْمُصْحفَ، وَلكنْ
إِنَّمَا كُرِهَ ذُلكَ، لِمِنْ يَحْمِلُهُ وَهو غَيْرُ طَاهِرٍ، إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ وَتَعْظِيمًا لَهُ(٤) .
٥٣٦- قَال مَالكٌ: أحْسنُ مَا سَمِعتُ في هذه الآيةِ ﴿لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا
[الواقعة] إنَّما هِي بِمَنْزلةِ هذه الآيةِ، الَّتِي في ﴿عَبَسَ
٧٩
الْمُطَهَّرُونَ
ءَلا
١٢
[عبس] قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿كَلَّ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ (٤) فَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ
١
وتولى
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤٣)، وسويد بن سعيد (١٧٦)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (٦٩٥)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٢١٩/١ (٨٦٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٤)، وسويد بن سعيد (٩٠)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٩٧).
قلت: كتاب النبي ◌َّ لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات
كتاب مشهور عند أهل العلم معروف، وانظره مفصلاً مرفوعًا في المسند الجامع
١٢٠/١٤ حديث (١٠٧٣٣)، وانظر التمهيد ٣٩٦/١٧.
(٣) في ص ون: «أخبية)).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٦)، وسويد بن سعيد (٩٠).
٢٧٥

فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ◌َرْفُوعَةِمُطَهَّرَةِ (١٤) بِأَبْدِى سَفَرَة٥ِ) كِرَامِ بَرَ (!)﴾(١) [عبس].
(١٣١) الرُّخْصةُ في قراءةِ القُرآنِ على غير وُضُوء
٥٣٧ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أُوبَ بن أبي تَمِيمَةَ
السَّخْتِيانيِّ، عَن مُحمدٍ بن سِيرِينَ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، كَانَ في قَوْم
وَهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، فَذَهبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجعَ وَهو يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَال لَهً
رَجُلٌ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أتَقرأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ على وُضُوءٍ؟ فَقال لَهُ عُمرُ:
مَن أفْتَاكَ بِهُذا؟ أمُسَيْلمةٌ(٢) ؟
(١٣٢) ما جاءَ في تَحْزِيبِ القُرآن
٥٣٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ، عَن
الأَعْرَجِ، عَن عَبدالرحمنِ بن عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: مَن
فَاتَهُ حِزْبُهُ مِن اللَّيْلِ، فَقَرَأهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، إلى صَلاةِ الظُّهْرِ، فَإِنَّهُ لَمْ
يَفْتْهُ، أَوْ كَأنَّهُ أَدْرَكهُ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٥).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠)، وسويد بن سعيد (٩١)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند البيهقي ٤٨٤/٢، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢٦٠/٣، ويحيى
ابن بکیر عند البيهقي ٢/ ٤٨٤ .
قال ابن عبدالبر: ((هذا وهم من داود لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب عن
السائب بن يزيد وعبيدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر: من
نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل.
ومن أصحاب ابن شهاب من رفعه عنه بسنده عن عمر، عن النبي بَّر. وهذا عند
العلماء أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر
لأن ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزب، ورب رجل حزبه نصف القرآن أو ثلثه أو =
٢٧٦

٥٣٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: كُنْتُ أنا
وَمُحمدُ بن يحيى بن حَبَّنَ، جَالِسَيْنِ، فَدَعَا مُحمّدٌ رَجُلاً، فَقال: أخْبِرْني
بِالَّذِي سَمِعتَ مِن أبيكَ. فَقال الرَّجُلُ: أخْبرَني أبي أنَّهُ أَتَى زَيْدَ بن ثَابتٍ،
فَقَال لَهُ: كَيْفَ تَرَى في قِرَاءةِ الْقُرْآنِ في سَبْعِ؟ فَقال زَيْدٌ: حَسنٌ. وَلأَنْ
أَقْرَأْهُ فِي نِصْفِ شَهٍ (١) ، أَوْ عَشْرٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ. وَسَلْني، لِمَ ذَاكَ؟ قَال:
فَإِنِّي أسْألُكَ. قال زَيْدٌ: لِكَيْ أتدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ(٢).
(١٣٣) ما جاءَ في القُرآن
٥٤٠- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن
الزُّبَيْرِ، عَن عَبدالرحمنِ بن عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ، يَقولُ: سَمِعتُ هِشَامَ بن حَكِيمٍ بن حِزَامٍ يَقْرِأُ سُورةَ الْفُرْقَانِ
على غَيْرِ مَا أَقْرَؤُها. وَكَانَ رَسولُ اللهِ وَ أَقْرَأْنِيها، فَكِدْتُ أنْ أعْجلَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ أمْهَلْتَهُ حَتَّى انْصِرَفَ. ثُمَّ لَيْتَهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وَه
فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إنِّي سَمِعتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ على غَيْرِ مَا
ربعه ونحوه، ولأن ابن شهاب أتقن حفظًا وأثبت نقلاً)» (نقله الزرقاني ٩/٢).
==
قلت: حديث ابن شهاب الزهري المرفوع أخرجه أحمد ٣٢/١ و٥٣، والدارمي
(١٤٨٥)، ومسلم ١٧١/٢ وأبو داود (١٣١٣)، والترمذي (٥٨١) وقال: حسن
صحيح، وابن ماجة (١٣٤٣)، والنسائي ٢٥٩/٣، وفي الكبرى، له (١٣٧١)، وأبو
يعلى (٢٣٥)، وأبو عوانة ٢٧١/٢، وابن حبان (٢٦٤٣)، والبيهقي ٢٨٤/٢ و٢٨٥،
والبغوي (٩٨٥).
وقد تناول الإِمام الدارقطني هذا الحديث في التتبع ٣٩٤ وفي العلل (س ٢٠٢)
فرجح الموقوف، ورجح الإِمام الطحاوي في شرح المشكل ٤/ ٧٠ المرفوع، وهو
الأولى إن شاء الله. وانظر تعليقنا على الترمذي (٥٨١).
(١) سقطت من م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤١)، وسويد بن سعيد (٩١).
٢٧٧

أَقْرَأْتِنِيها. فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: (أرْسِلْهُ)) ثُمَّ قَال: ((اقْرأْ يَا هِشَامُ)) فَقْرَأ
الْقِراءةَ الَّتِي سَمِعتَهُ يَقْرأُ. فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((هكذا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَال
لي: ((اقْرَأْ)). فَقَرَأْتُها. فَقال: ((هُكَذا أُنْزِلَتْ؛ إنَّ هذا الْقُرْآنَ أَنْزِلَ على
سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فَاقْرِؤُا مَا تَيسَّرَ مِنْهُ))(١) .
٥٤١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَالَ: ((إنَّما مَثلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ، كَمَثلِ صَاحِبِ الإِبلِ
الْمُعقَّلَةِ؛ إنْ عَاهِدَ عَلَيْهَا، أمْسَكها. وَإِنْ أطْلَقها، ذَهَبتْ))(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢) ومن طريقه ابن حبان (٧٤١) والبغوي
(١٢٢٦)، وسويد بن سعيد (٩٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٣٤ -١٣٥ ومن طريقه
أبو داود (١٤٧٥) والجوهري (١٦٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٦٠/٣ (٢٤١٩)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢/ ١٥٠ وفي الكبرى، له
(٩١٩) وفي فضائل القرآن (١٠)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٠/١،
والشافعي في مسنده ١٨٣/٢ وفي الرسالة، له (٧٥٢)، ويحيى بن بكير عند
الدار قطني في العلل (٢/ س ٢٢٩)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم
٢٠٢/٢. وانظر التمهيد (٢٧٢/٨)، والمسند الجامع ٦/١٤ حديث (١٠٥٩٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٣) ومن طريقه ابن حبان (٧٦٤) و(٧٦٥)
والبغوي (١٢٢١)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أبي عبيدة في فضائل القرآن
ص ١٠٥ وأحمد ١١٢/٢، وسويد بن سعيد (٩٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ص
١٣٥ ومن طريقه الجوهري (٦٤٧) والبيهقي ٣٩٥/٢، وعبدالله بن يوسف التنيسي
عند البخاري ٢٣٧/٦ (٥٠٣١)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٦٤، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي ١٥٤/٢ وفي الكبرى، له (٩٢٤) وفي فضائل القرآن (٦٦)،
والشافعي في السنن المأثورة (١٠٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٧٤)، ويحيى
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٩٠/٢ والبيهقي ٣٩٥/٢. وانظر التمهيد
١٣١/١٤، والمسند الجامع ٧٠٣/١٠ حديث (٨١٠٥).
٢٧٨

٥٤٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائشَةَ زَوْج النبيِّ وَّةَ؛ أنَّ الْحَارِثَ بن هِشَامٍ،َ سَألَ رَسولَ اللهِ وَهُ: كَيْفَ
يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَخْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ(١) صَلْصَلِةِ
الْجَرَس، وَهو أشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُقْصَمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَال. وَأَحْيانًا
يَتَمثَّلُ لِي الْمَلِكُ رَجُلاً، فَيُكَلِّمُني فَاعِي مَا يَقولُ)). قَالتْ عَائشةُ: وَلَقَدْ
رَأيْتُهُ يَنْزِلُ (٢) عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيُفْصَمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ عَرقًا (٣).
٥٤٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ قَال:
(٢﴾ [عبس] في عَبد اللهِ بن أُمِّ مَكْتُومٍ. جَاءَ إلى رَسولِ
أُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى
اللهِ وَهِ، فَجْعَلَ يَقولُ: يَا مُحمدُ، اسْتَدْنِيني(٤). وَعِنْدَ النبيِّ ◌َّهَ رَجُلٌ مِن
عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَجِعلَ النبيُّ نَّهَ يُعْرِضُ عَنْهُ، وَيُقْبلُ على الآخَرِ،
(١) في م ((في مثل))، وما أثبتناه من ص و ن وق، وهو الذي في البخاري من رواية
التنيسي .
(٢) في ص: ((يُنْزَل))، وهي رواية، وانظر الزرقاني ٢/ ١٥.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠) ومن طريقه ابن حبان (٣٨) والبغوي
(٣٧٣٧)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في خلق أفعال العباد ص ١٨٧
والطبراني في الكبير (٣٣٤٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٤٣)
والبيهقي ٥٢/٧-٥٣، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢/١ (٢) وفي خلق
أفعال العباد ص ١٨٧ وأبو نعيم في دلائل النبوة (١٧١)، وعبد الرحمن بن القاسم عند
النسائي ١٤٧/٢ وفي الكبرى، له (٩١٦)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٢٥٦/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن سعد ١٩٨/١ والترمذي (٣٦٣٤)، ويحيى
ابن بكير عند البيهقي ٧/ ٥٣ وفي الدلائل له ٥٢/٧-٥٣. وانظر التمهيد ١١٢/٢٢،
والمسند الجامع ٢٣٤/٢٠ حديث (١٧٠٨١).
(٤) في ص ون: ((استدنني))، وهي رواية ابن وضاح عن يحيى، وكله بمعنى، أي: أشر
لي إلى موضع قريب منك أجلس فيه.
٢٧٩

وَيَقُولُ: ((يَا أبا فُلانٍ، هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟)) فَيَقولُ: لَاَ، وَالدِّمَاءِ، مَا
أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا. فَأُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ (٥) أَنْ جَهُ الْأَعْمَى ﴾﴾(١) [عبس).
٥٤٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ رَسولَ
اللهِ نَّهَ كَانَ يَسيرُ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، وَعُمِرُ بِن الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً،
فَسألُهُ عُمرُ عَن شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَألْهُ فَلَمْ يُحِبُهُ، ثُمَّ سَألْهُ فَلَمْ يُحِبْهُ.
فَقال عُمرُ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، عُمرُ. نَزَرْتَ(٢) رَسولَ اللهِنَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ
ذُلكَ لاَ يُجِيبُكَ. قَال عُمرُ: فَحرَّكْتُ بَعِيري، حَتَّى إذا كُنْتُ أمَامَ النَّاس،
وَخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أنْ سَمِعتُ صَارخًا يَصْرُغُ بِي. قَالَ،
فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ نَزْلَ فِيَّ قُرْآنٌ. قال: فَجِئْتُ رَسولَ اللهِ وَلِّه
فَسلَّمْتُ عَليْهِ. فَقال: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَليَّ هذه اللَّيْلَةَ سُورةٌ، لَهِي أحَبُّ إِلَيَّ
مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)) ثُمَّ قَرأ ﴿إِنَّافَتَحْنَا لَكَ فَتْحَامُِّنًا ﴾﴾(٣) [الفتح].
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث لم
يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو يستند من حديث عائشة من رواية يحيى بن
سعيد الأموي ويزيد بن سنان الرهاوي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ومالك أثبت من هؤلاء. ورواه ابن جريج عن هشام بن عروة بمثل حديث مالك،
وروى وكيع عن هشام، عن أبيه عروة في قوله عز وجل ﴿عبس﴾ (عند الطبري في
تفسيره ٥١/٣٠). (التمهيد ٣٢٤/٢٢).
قلت: وحين ساق الترمذي (٣٣٣١) حديث يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: ((هذا حديث غريب. وروى بعضهم هذا
الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أُنزل ... ولم يذكر فيه عن عائشة))،
فرجح المرسل وأعل به المتصل حينما استغربه .
(٢) أي: ألححت عليه، وبالغت في السؤال.
(٣) رواه عن مالك مرسلاً: إسماعيل بن أبي أُويس عند البخاري ٦/ ٢٣٢ (٥٠١٢)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٥٠- ١٥١ ومن طريقه البخاري ١٦٨/٦ (٤٨٣٣)
والبيهقي في دلائل النبوة ١٥٤/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٦٠/٥ =
٢٨٠