النص المفهرس

صفحات 161-180

السَّامِعِ، فَإِذا قَامَتِ الصَّلَةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بِالْمَناكِبِ، فَإِنَّ
اعْتِدَالَّ الصُّفُوفِ مِن تَمامِ الصَّلاةِ. ثُمَّ لاَ يُكَبِّرُ، حَتَّى يَأْتِيهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ
بِتَسْويةِ الصُّفُوفِ، فَيُخْبِرُوَنَهُ أنْ قَدِ اسْتَوَتْ، فَيُكَبُِّ(١).
٢٧٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ رَأى
رَجُلَيْنِ يَتْحَدَّثانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعةِ، فَحَصْبُهُمَا، أنِ اصْمُنَا(٢).
٢٧٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَجُلاً عَطسَ يَوْمَ الْجُمُعةِ
وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَشَمَّتَهُ إِنْسانٌ إلى جَنْبِهِ، فَسألَ عَن ذُلكَ سَعيدَ بن
الْمُسَيِّبِ، فَنَهاهُ عَن ذُلكَ، وَقَالَ: لاَ تَعُدْ(٣).
٢٧٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَنِ الْكَلامِ يَوْمَ
الْجُمُعةِ، إذا نَزلَ الإِمَامُ عَنِ الْمِنْبرِ، قَبْلَ أنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ ابْنُ شِهَاب: لَاَ
بَأْسَ بِذَلِكَ (٤).
(٦٢) ما جاءَ فيمن أدركَ ركعةً يومَ الْجُمُعة
٢٧٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ:
مَن أدْركَ مِن صَلاةِ الْجُمُعةِ رَكْعَةً، فَلْيُصلِّ إلَيْهَا أُخْرَى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ :
وَهِيَ السُّنَّةُ (٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤١)، وسويد بن سعيد (١٣٩)، وعبدالرزاق
(٥٣٧٣)، ومحمد بن الحسن (٢٢٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٥)، وسويد بن سعيد (١٣٩ م).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٢) لكنه قال: عن عبدالله بن سعيد بن أبي
هند؛ أن رجلاً عطس، وسويد بن سعيد (١٣٩).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٣)، وسويد بن سعيد (١٣٩).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٦)، وسويد بن سعيد (١٤٠).
١١ . الموطّأ ١
١٦١

٢٨٠ - قَالَ مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ أدْرَكْتُ أهْلَ الْعِلم بِبَلَدِنَا وَذلكَ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهَ، قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِن الصَّلاةِ رَكْعةً، فَقدْ أدْرِكَ
الصَّلاةَ))(١).
٢٨١- قَالَ مَالكٌ في الَّذِي يُصِيبِهُ زِحَامٌ يَوْمَ الْجُمُعةِ، فَيَرْكَعُ وَلاَ
يَقْدِرُ على أنْ يَسْجُدَ، حَتَّى يَقُومَ الإِمَامُ، أوْ يَفْرُغَ الإِمَامُ مِن صَلاتِهِ: أنَّهُ إنْ
قَدرَ على أنْ يَسْجُدَ، إنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ، فَلْيَسْجُدْ إذا قَامَ النَّاسُ. وَإِنْ لَمْ
يَقْدِرْ على أنْ يَسْجُدَ، حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِن صَلاتِهِ، فَإِنَّهُ أحَبُّ إليَّ أنْ
يَبْتَدِىءَ صَلاتَهُ ظُهْرًا أرْبَعًا(٢).
(٦٣) ما جاءَ فيمن رَعَفَ يوم الجُمُعة
٢٨٢- قَالَ مَالكٌ: مَن رَعَفَ (٣) يَوْمَ الْجُمُعةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ،
فَخْرَجَ فَلمْ يَرْجِعْ، حَتَّى فَرِغَ الْإِمَامُ مِن صَلاتِهِ، فَإِنَّهُ يُصلِّي أَرْبَعًا(٤) .
٣٨٣ - قَالَ مَالكٌ في الَّذِي يَرْكِعُ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعةِ، ثُمَّ
يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ، فَأْتِي وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتِينِ كِلْتَيْهِمَا: أنَّهُ يَبْنِي بِرَكْعةٍ
أُخْرَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ(٥) .
٢٨٤- قَالَ مَالكُ: لَيْسَ على مَن رَعَفَ، أوْ أصَابهُ أمْرٌ لَبُدَّ لَهُ مِن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٧)، وسويد بن سعيد (١٤٠). والحديث
الذي أشار إليه الإمام مالك قد تقدم في هذا الكتاب برقم (١٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٨)، وسويد بن سعيد (١٤٠).
(٣) رعف: خرج الدم من أنفه.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٩)، وسويد بن سعيد (١٤١).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٥٠)، وسويد بن سعيد (١٤١).
١٦٢

الْخُرُوجِ، أنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُّعَةِ، إذا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ(١) .
(٦٤) ما جاء في السَّعي يوم الجُمُعة
٢٨٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَن قَوْلِ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
اللَّهِ﴾ [الجمعة ٩] فَقالَ ابنُ شِهَابٍ: كَانَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ يَقْرُؤُهَا: ((إذا
نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إلى ذِكْرِ اللهِ»(٢).
٢٨٦ - قَالَ مَالكٌ: وَإِنَّمَا السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللهِ الْعَملُ وَالْفِعْلُ، يَقولُ
اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِىِ اَلْأَرْضِ﴾ [البقرة ٢٠٥]، وَقَالَ
[عبس]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَذْبَرَ
٩
تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىِّ لِهَ وَهُوَ يَخْشَى
يَسْعَى (١٠)﴾ [النازعات]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَّ
[الليل]. قَالَ مَالكٌ:
فَلَيْسَ السَّعْيُ الَّذِي ذَكرَ اللهُ في كِتابِهِ بِالسَّعْي على الأُقْدَامِ، وَلَ الإِشْتِدَادَ،
وَإِنَّمَا عَنَى الْعَملَ وَالْفِعْلَ (٣).
(٦٥) ما جاء في الإِمام يَنْزِل بقريةٍ يومَ الجُمُعة في السَّفَر
٢٨٧- قَالَ مَالكٌ: إذا نَزِلَ الإِمَامُ بِقَرْيةٍ تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعةِ، وَالْإِمَامُ
مُسَافرٌ، فَخَطِبَ وَجَمَّعَ بِهِمْ: فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقَرْيةِ وَغَيْرِهُمْ يُجَمِّعُونَ
مَعهُ(٤) .
٢٨٨- قَالَ مَالكٌ: وَإِنْ جَمَّعَ الإِمَامُ وَهو مُسافرٌ، بِقَرْيةٍ لاَ تَجبُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٥١)، وسويد بن سعيد (١٤١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٥٥)، وسويد بن سعيد (١٤٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٥٦)، وسويد بن سعيد (١٤٢).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٠)، وسويد بن سعيد (١٤٤).
١٦٣

فِيها الْجُمُعَةُ، فَلاَ جُمُعةَ لَهُ، وَلَاَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيةِ، وَلَاَ لِمَنْ جَمَّعَ مَعُهُمْ
مِن غَيْرِهِمْ، وَلْيُتَمِّمْ أهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَغَيْرُهُمْ، مِمَّنْ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ،
الصَّلاَةَ(١).
٢٨٩- قَالَ مَالكٌ: وَلاَ جُمُعَ على مُسافرٍ.
(٦٦) ما جاءَ في السَّاعة التي في يومِ الجُمُعة
٢٩٠ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَج، عن
أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ، ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعةِ، فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعةٌ لاَ
يُوَافِقُها عَبْدٌ مُسْلمٌ، وَهو قَائمٌ يُصلِّي(٢) ، يَسْألُ اللهَ شَيْئًا، إلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»،
وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِوَله بِيَدِهِ، يُقَلِّلُها (٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦١)، وسويد بن سعيد (١٤٤).
(٢) قال ابن عبدالبر: ((هكذا يقول عامة رواة الموطأ في هذا الحديث (وهو قائم يصلي)
إلا قتيبة بن سعيد وأبا مصعب فإنهما لم يقولا في روايتهما لهذا الحديث عن مالك :
وهو قائم، ولا قاله ابن أبي أويس في هذا الحديث عن مالك، ولا قاله التنيسي،
وإنما قالوا: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه، وبعضهم
يقول: أعطاه إياه. والمعروف في حديث أبي الزناد هذا قوله: (وهو قائم) من رواية
مالك وغيره، وكذلك رواه ورقاء في نسخته عن أبي الزناد، وكذلك ابن سيرين عن
أبي هريرة)). (التمهيد ١٧/١٩).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٢)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤٨٥/٢، وسويد بن سعيد (١٤٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٦٣ ومن طريقه
البخاري ١٦/٢ (٩٣٥) والبيهقي ٢٤٩/٣، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في
عمل اليوم والليلة (٤٦٩)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٨٥/٢، وقتيبة بن
سعيد عند مسلم ٥/٣ والنسائي في الكبرى (١٦٧٤) والجوهري (٥٢٦)، والشافعي
عند البيهقي ٢٤٩/٣، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٥/٣ والبيهقي
٢٤٩/٣. وانظر المسند الجامع ٧٥٨/١٦ حديث (١٣٠٨٩).
١٦٤

٢٩١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الْهَادِ، عن
مُحمدٍ بن إبراهيمَ بن الْحَارثِ الثَّيْميِّ، عن أبي سلمةَ بن عَبدالرحمنِ بن
عَوْفٍ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إلى الطُّورِ، فَلِقِيْتُ كَعْبَ
الأَخْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعهُ، فَحدَّثَنِي عَنِ الثَّوْرَاةِ، وَحدَّثْتُهُ عَن رَسولِ اللهِ وَآ،
فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ، أنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ عَليْهِ
الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعةِ. فيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِن الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِبَ
عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعةُ، وَمَا مِن دَابَّةٍ إلَّ وَهِي مُصِيخةٌ يَوْمَ
الْجُمُعةِ، مِن حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقًا مِن السَّاعَةِ، إلَّ الْجِنَّ
وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعةٌ لاَ يُصَادِفُها عَبْدٌ مُسْلمٌ وَهو يُصلِّي، يَسْألُ اللهَ شَيْئًا،
إِلَّ أعْطَاهُ إِيَّاهُ)). قَالَ كَعْبٌ: ذُلكَ في كُلِّ سَنةٍ يَوْمٌ. فَقُلْتُ: بَلْ في كُلِّ
جُمُعةٍ. فَقَرَأْ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقالَ: صَدِقَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ. قَالَ أبو هُرَيْرةَ:
فَلَقِيْتُ بَصْرَةَ بن أبي بَصْرَةَ الْغِفارِيَّ(١)، فَقالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ؟ فَقُلْتُ:
مِن الطُّورِ. فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، مَا خَرَجْتَ، سَمِعتُ
رَسُولَ اللهِ وَّه يَقولُ: ((لاَ تُعْمِلُ الْمَطِيُّ إلَّ إلى ثَلاثَةِ مَسَاجدَ: إلى الْمَسْجدِ
الْحَرَامِ، وَإلى مَسْجِدِي هذا، وَإِلى مَسْجِدٍ إِيلْيَاءَ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِس))
(١) قال ابن عبدالبر: ((لا أعلم أحدًا ساق هذا الحديث أحسن سياقة من مالك عن يزيد بن
الهاد ولا أتم معنى منه فيه؛ إلا أنه قال فيه: (بصرة بن أبي بصرة) ولم يتابعه أحد
عليه. وإنما الحديث معروف لأبي هريرة: (فلقيت أبا بصرة الغفاري). وكذلك رواه
يحيى بن أبي كثير، عن أبي أسامة، عن أبي هريرة. وكذلك رواه سعيد بن المسيب
وسعيد المقبري عن أبي هريرة؛ كلهم يقول فيه: فلقيت أبا بصرة الغفاري، لم يقل
واحد منهم: فلقيت بصرة بن أبي بصرة، كما في حديث مالك عن يزيد بن الهاد.
وأظن الوهم فيه جاء من قبل مالك أو من قبل يزيد بن الهاد، والله أعلم)) (التمهيد
٣٧/٢٣-٣٨).
١٦٥

يَشُكُ. قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيْتُ عَبد اللهِ بن سَلامِ، فَحدَّثْتُهُ بِمَجْلِسي مَعَ
كَعْبِ الْأُخْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعةِ، فَقُلَّتُ: قَالَ كَعْبٌ ذُلكَ في
كُلِّ سَنةٍ يَوْمٌ. قَالَ: قَالَ عَبد اللهِ بن سَلامٍ: كَذْبَ(١) كَعْبٌ. فَقُلْتُ: ثُمَّ قَرأ
كَعْبٌ الثَّوْراةَ، فَقالَ بَلْ هِي فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقالَ عَبد اللهِ بن سَلامِ: صَدقَ
كَعْبٌ. ثُمَّ قَالَ عَبد اللهِ بن سَلام: قَدْ عَلمْتُ أيَّةَ سَاعةٍ هِي. قَالَ أبو هُرَيْرةَ:
فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْني بِها وَلاَ تَضَنَّ عَلَيَّ. فَقالَ عَبد اللهِ بن سَلامِ: هِي آخرُ
سَاعةٍ في يَوْمِ الْجُمُعةِ. قَالَ أبو هُرَيْرةَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخرَ سَاعةٍ في
يَوْمِ الْجُمُعةِ، وَقَدْ قَالَ رَسولُ اللهِ وَ له: ((لاَ يُصَادِفُها عَبْدٌ مُسْلمٌ وَهو
يُصلِّي)) وَتِلْكَ سَاعةٌ لاَ يُصلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبد اللهِ بن سَلامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسولُ
اللهِ وَّهِ: (مَنْ جَلسَ مَجْلِسًا يَنْتِظِرُ الصَّلاَةَ فَهو في صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ؟)) قَالَ
أبو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ بَلَى. قَالَ: فَهُو ذلكَ(٢).
(٦٧) الهَيْئَةُ، وتَخَطِي الرِّقاب، واستقبالُ الإِمام يوم الجُمُعة
٢٩٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ
رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَا عَلى أحَدِكُمْ لَوِ انَّخذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعتِهِ، سِوَى ثَوْبَيْ
(١) كذب: بلغة أهل الحجاز بمعنى: أخطأ.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٣) ومن طريقه الجوهري (٨٣٨) والبغوي
(١٠٥٠)، وسويد بن سعيد (١٤٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٦٣ ومن طريقه أبو
داود (١٠٤٦) والحاكم ٢٧٨/١ والبيهقي ٢٥٠/٣، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٤٨٦/٢ و٤٥١/٥ والحاكم ٢٧٨/١، والشافعي ١٢٨/١ ومن طريقه الحاكم
٢٧٨/١، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٤٩١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي
٢٥٠/٣. وانظر المسند الجامع ٧٦٤/١٦ حديث (١٣٠٩٩)، وتعليقنا على الترمذي
(٤٩١).
١٦٦

مَهْنَتِهِ))(١) .
٢٩٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ، كَانَ لاَ
يَروحُ إلى الْجُمُعةِ إلَّ اذَّهَنَ، وَتَطَيَّبَ؛ إلاَّ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا(٢) .
٢٩٤ - حَدّثني عن مَالكِ، عن عَبداللهِ بن أبي بَكْرِ بن حَزْمِ، عَمَّنْ
حَدَّثهُ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ: لأنْ يُصلِّي أحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ،
خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إذا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ يَتَخْطَّى رِقَابَ
النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعةِ(٣) .
٢٩٥- قَالَ مَالكٌ: السُّنَّةُ عِنْدنَا أنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الإِمَامَ يَوْمَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٥)، وسويد بن سعيد (١٤٧).
قال ابن عبدالبر ((وهذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي وُّل من حديث
عائشة وغيرها)). وساق بإسناده حديث يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة. وتعقبه
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) فذكر أن في إسناد ابن عبدالبر لهذا الحديث عن
عمرة عن عائشة نظر، فقد رواه أبو داود (١٠٧٨) من طريق عمرو بن الحارث،
وسعيد بن منصور عن ابن عيينة وعبدالرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد،
عن يحيى بن حبان مرسلاً. ووصله أبو داود (١٠٧٨) وابن ماجة (١٠٩٥) من وجه
آخر عن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن سلام. ولحديث عائشة طرق أخرى عند ابن
خزيمة (١٧٦٥) وابن ماجة (١٠٩٦). انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
قلت: الأحاديث المتقدمة كلها ضعيفة كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (١٠٩٥)
و(١٠٩٥ م) و(١٠٩٦). وانظر مصنف عبدالرزاق (٥٣٢٩) و(٥٣٣٠)، والمسند
الجامع ٣٢٧/٨ حديث (٥٨٨٥) و٧٦٣/١٥ حديث (١٢١٦٨)، فكأن الحديث
مضطرب .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٦)، وسويد بن سعيد (١٤٧)، ومحمد بن
الحسن (٢٢٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٧)، وسويد بن سعيد (١٤٨)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٢٣١/٣ .
١٦٧

الْجُمُعةِ، إذا أرادَ أنْ يَخْطُبَ، من كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَها(١) .
(٦٨) القِرَاءةُ في صَلاةِ الجُمُعة، والاحتباءُ، ومَن تركها من غَيْرِ عُذْرٍ
٢٩٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ضَمْرةَ بن سَعيدِ الْمَازنيِّ، عَن
عُبَيْدِ اللهِ بن عَبداللهِ بن عُثْبةَ بن مَسْعُودٍ؛ أنَّ الضَّحَّاكَ بن قَيْس، سَألَ
الثُّعْمانَ بن بَشِيرٍ: مَاذا كَانَ يَقْرأُ بِهِ رَسولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الْجُمُعةِ، على إثْرِ
سُورَةِ الْجُمُعةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَيْشِيَةِ
١
[الغاشية].
٢٩٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن صَفْوانَ بن سُلَيْم - قَالَ مَالكُ: لَاَ
أَدْرِي أَعَن النبيِّ نَّهِ أَمْ لَاَ - أنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَرِكَ الْجُمُعةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مِن
غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ عِلَّةٍ، طَبِعَ اللهُ على قَلْبِهِ)(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٩)، وسويد بن سعيد (١٤٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٤) ومن طريقه ابن حبان (٢٨٠٧) والبغوي
(١٠٨٩)، وخالد بن مخلد القطواني عند الدارمي (١٥٧٤)، وسويد بن سعيد
(١٤٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٦٦ ومن طريقه أبو داود (١١٢٣)، وعبدالله بن
وهب عند البيهقي ٢٠٠/٣، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤/ ٢٧٠ و٢٧٧،
وقتيبة بن سعيد عند النسائي ١١٢/٣ وفي الكبرى (١٦٦٣) والجوهري (٤٤٧)،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٢٦). وانظر التمهيد ٣٢١/١٦، والمسند الجامع
٥٠٦/١٥ حديث (١١٨٧١).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦٨)، وسويد بن سعيد (١٤٨).
قال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث يستند من وجوه عن النبي ◌َّ، أحسنها إسنادًا
حديث أبي الجعد الضمري)) (التمهيد ٢٣٩/١٦).
قلت: حديث أبي الجعد الضمري حديث حسن كما قال الترمذي وقد رواه عنه
محمد بن عمرو بن علقمة، ولا يعرف إلا من حديثه. أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٤،
وأحمد ٤٢٤/٣، والدارمي (١٥٧٩)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، وابن =
١٦٨

٢٩٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن جَعْفرِ بن مُحمدٍ، عن أبيهِ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ خَطَبَ خُطْبَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعةِ، وَجَلسَ بَيْنَهُما (١).
(٦٩) التَّرْغيبُ في الصَّلاةِ فِي رَمَضان
٢٩٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائشَةَ زَوْج النبيِّ نَّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ
ذَاتَ لَيْلةٍ، فَصلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى اللَّيْلَةَ الْقَابلةَ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ
اجْتَمِعُوا مِن اللَّيْلِ الثَّالِثِةِ أوِ الرَّابِعةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسولُ اللهِ وَ، فَلَمَّا
ماجة (١١٢٥)، والنسائي ٨٨/٣، وفي الكبرى (١٥٨٢)، وأبو يعلى (١٦٠٠)، وابن
=
خزيمة (١٨٥٧) و(١٨٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٣١٨٢)، وابن حبان
(٢٥٨)، والحاكم ٦٢٤/٣، والبيهقي ١٧٢/٣ و٢٤٧، وابن عبدالبر في التمهيد
٢٣٩/١٦، والمزي في تهذيب الكمال ١٨٩/٣٣. وانظر تحفة الأشراف ١٣٩/٩
حديث (١١٨٨٣)، والمسند الجامع ٤٧/١٦ حديث (١٢٢١٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤٤)، وسويد بن سعيد (١٣٩ م).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلاً، وهو يتصل من وجوه
ثابتة من غير حديث مالك)). (التمهيد ١٦٥/٢). وقد أخرجه الشافعي في مسنده ٦٥
(ط. العلمية) ومن طريقه البغوي (١٠٧٣) عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر. وأخرجه البيهقي ١٩٨/٣ من طريق سليمان بن بلال،
عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أيضًا.
وأخرجه من حديث ابن عمر الطيالسى (١٨٥٨)، وعبدالرزاق (٥٢٦١)، وأحمد
٣٥/٢، والدارمي (١٥٦٦)، والبخاري ١٢/٢ و١٤، ومسلم ٩/٣، والترمذي
(٥٠٦)، وابن ماجة (١١٠٣)، والنسائي ١٠٩/٣، وفي الكبرى (١٦٣٧) و(١٦٤٧)
و(١٦٤٨)، وابن الجارود (٢٩٥)، وابن خزيمة (١٤٤٦) و(١٨٧١)، والطبراني في
الكبير (١٣٣٩٦)، والدار قطني ٢٠/٢، والبيهقي ١٩٧/٣ و٢٠٥، وفي المعرفة، له
(٦٤٢٤) و(٦٤٢٧)، والبغوي (١٠٧٢). وانظر تحفة الأشراف ١٣٤/٦ حديث
(٧٨٧٩)، والمسند الجامع ١٤٧/١٠ حديث (٧٣٤٧).
١٦٩

أصْبحَ، قَالَ: ((قَدْ رَأيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْني مِن الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ،
إِلَّ أَنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ))، وَذُلكَ فِي رَمَضانَ (١).
٣٠٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن أبي سَلمَةَ بن
عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ، كَانَ يُرَغِّبُ في
قِيامِ رَمَضانَ، مِن غَيْرِ أنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمةٍ(٢) . فَيَقولُ: ((مَن قَامَ رَمَضانَ إِيمَانًا
وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَتْبِهِ)).
قَال ابن شِهَابِ: فَتُوفِّيَ رَسولُ اللهِ وَّهِ، وَالْأُمْرُ على ذُلكَ. ثُمَّ كَانَ
الْأَمْرُ على ذُلكَ في خِلاَفةِ أبي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِن خِلاَفةِ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ(٣) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٤٢) والبغوي
(٩٨٩)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٥٨/٣ (٢٠١١)، والبيهقي
٤٩٢/٢-٤٩٣، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ١٥٣ ومن طريقه أبو داود (١٣٧٣)،
وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٦٢/٢ (١١٢٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (٣٦)،
وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٧٧/٦، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢/ ٢٠٢
وفي الكبرى (١٢٠٦)، ويحيى بن يحيى عند مسلم ١٧٧/٢ والبيهقي
٤٩٢/٢-٤٩٣. وانظر التمهيد ١٠٨/٨، والمسند الجامع ٧٥١/١٩ حديث
(١٦٦٤٣).
(٢) قال النووي: معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم، بل أمر ندب وترغيب.
(٣) اختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث فرواه يحيى هكذا بهذا الإِسناد متصلاً،
وتابعه إسماعيل بن أبي أويس عند ابن عبدالبر في التمهيد ٩٨/٧، وعبدالرحمن بن
القاسم في رواية الحارث بن مسكين عنه كما ساقه ابن عبدالبر في التمهيد ٧/ ٩٦،
وعبدالرزاق في مصنفه (٧٧١٩)، وعثمان بن عمر العبدي عند أحمد ٥٢٩/٢ وابن
خزيمة (٢٢٠٢) وابن عبدالبر في التمهيد ٩٨/٧، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن
عبدالبر أيضًا ٧/ ٩٥، ويحيى بن بكير عند الجوهري (١٤٨)، وزاد ابن عبدالبر من
الذین رووه متصلاً سعيد ابن عفير.
=
١٧٠
ا

(٧٠) ما جاءَ في قِيام رَمَضان
٣٠١- حَدّثني مَالكٌ عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عَن
عَبد الرحمنِ بن عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، في
رَمَضانَ إلى الْمَسْجِدِ، فَإِذا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ،
وَيُصَلِّ الرَّجُلُ فَيُصلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ. فَقَالَ عُمرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَرَانِي لَوْ
جَمَعْتُ هُؤُلاءِ على قَارِىءٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. فَجَمعَهُمْ على أُبيِّ بن كَعْبٍ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعهُ لَيْلةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصلُّونَ بِصَلاةٍ قَارِئِهِمْ. فَقَالَ
عُمِرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعُ هذه، وَالَّتِي تَنامُونَ عَنْها أفْضِلُ مِن الَّتِي تَقُومُونَ.
يَعْنِي آَخِرَ اللَّيْلِ. وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلهُ(١) .
=
وأخرجه موصولاً أيضًا من طريق أبي سلمة وحميد، عن أبي هريرة: جويرية بن
أسماء عند النسائي ٢٠١/٣ و١٥٦/٤ و١١٨/٨ وفي الكبرى (١٢٠٥) وابن عبدالبر
في التمهيد ٩٩/٧، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٤٩٢/٢ وابن عبدالبر في التمهيد
٧/ ١٠٠. ورواه إسماعيل بن أبي أويس من طريق حميد وحده كما ساقه ابن عبدالبر
في التمهيد ٩٨/٧. وهذه كلها تقوي الرواية الموصولة. فضلاً عن أن أصحاب
الزهري قد رووه عنه موصولاً، كما بيناه في المسند الجامع ٢٠٨/١٧ حديث
(١٣٥٢٠).
أما من رواه مرسلاً فقد قال ابن عبدالبر: ((ورواه القعنبي، وأبو مصعب، ومطرف،
وابن نافع، وابن وهب، وأكثر رواة الموطأ، ووكيع بن الجراح، وجويرية بن أسماء،
كلهم عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن النبي ◌َّ مرسلاً،
لم يذكروا أبا هريرة، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى هذا سواء. وقد روي هذا
الحديث عن أبي المصعب في الموطأ مسندًا، كرواية يحيى وابن بكير سواء، وهو
أصح عن أبي المصعب، والله أعلم)) (التمهيد ٧/ ٩٦).
قلت: الذي في المطبوع من الموطأ برواية أبي مصعب أنه رواه مرسلاً (٢٧٦)،
فكأن ابن عبدالبر يشير إلى رواية أخرى عن أبي المصعب في الموطأ.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند =
١٧١

٣٠٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن مُحمدٍ بن يُوسُفَ، عن السَّائبِ بن
يَزِيدَ؛ أنَّهُ قَالَ: أمَرَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ أَبيَّ بن كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أنْ يَقُومَا
لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعةً. قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْقَارِىءُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا
نَعْتَمَدُّ على الْعِصِيِّ من طُولِ الْقِيامِ. وَمَا كَنَّا نَنْصَرفُ إلَّ فِي فَرُوعِ الْفَجْرِ(١).
٣٠٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يَزِيدَ بنِ رُومانَ؛ أنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ
يَقُومُونَ في زَمَانِ عُمرَ بن الْخَطَّابِ، في رمضانَ، بِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ركْعةٌ(٢) .
٣٠٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ
يَقولُ: مَا أدْرَكْتُ النَّاسَ إلّ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفْرَةَ فِي رَمَضانَ، قَالَ: وَكَانَ
الْقَارِىءُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقْرَةِ فِي ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَإِذا قَامَ بِهَا في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
رَكْعةً، رَأى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ(٣).
٣٠٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ؛ قَالَ: سَمِعتُ
أبي يَقولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضانَ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ، مَخَافَةً
الْفَجْرِ(٤).
٣٠٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أنَّ
البخاري ٥٨/٣ (٢٠١٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤٩٣/٢ .
=
وأخرجه عبدالرزاق (٧٧٢٣) عن معمر، عن الزهري، به.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠)، وعبدالرزاق (٧٧٣٠) وقال عن داود بن
قيس وغيره، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤٩٦/٢ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤٩٦/٢،
وعلقه البغوي ٤/ ١٢٠ عن مالك، به.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٢)، وعبدالرزاق (٧٧٣٤).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢/ ٤٩٧ .
وعلقه البغوي ١٢٥/٤ عن مالك.
١٧٢

ذَكْوَانَ أبا عَمْرٍو، وَكَانَ عَبْدًا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ نَِّ فَأَعْتَقْتَهُ عَن دُبُرٍ مِنْها،
كَانَ يَقومُ يَقْرِأُ لَهَا فِي رَمَضانَ(١) .
(٧١) ما جاءَ في صَلاةِ اللَّلِ
٣٠٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن مُحمدٍ بن الْمُنْكَدرِ، عَن سَعيدٍ
ابن جُبَيْرٍ، عَن رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا؛ أنَّهُ أَخْبرَهُ أنَّ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّ
أخْبرَتْهُ: أنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَا مِن امْرِىءٍ تَكونُ لَهُ صَلاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبهُ
عَلَيْهَا نَوْمٌ، إلَّ كَتبَ اللهُ لَهُ أجْرَ صَلاتِهِ، وَكَانَ نَوْمَهُ عَلَيْهِ صَدِقةً)(٢) .
٣٠٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ،
عن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ، زَوْجِ النبيِّ نَّهِ أَنَّهَا قَالتْ:
كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللهِنَّه وَرِجْلاَيَ في قِبْلَتِهِ، فَإذا سَجدَ غَمْزَنِي،
فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإذا قَامَ بَسِطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا
و (٣)
مَصابِيحُ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥)، وسويد بن سعيد (٩٨)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٣١٤) والجوهري (٢٣٧)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البيهقي ١٥/٣، وعبدالرحمن بن القاسم (٨٦)، وعبدالرحمن بن مهدي
١٨٠/٦، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى (١٣٦٦) ومحمد بن الحسن
الشيباني (١٦٧)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٥/٣، ویحیی بن یحیی النيسابوري
عند ابن نصر في قيام الليل ٨٢. وانظر المسند الجامع ٤٨٥/١٩ حديث (١٦٣١٢).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك فيما علمت
والرجل الرضا عند سعيد بن جبير قيل: إنه الأسود بن يزيد، والله أعلم)). ثم ساقه من
طريق أبي جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن
يزيد، عن عائشة، به (التمهيد ٢٦١/١٢ -٢٦٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦) ومن طريقه ابن حبان (٢٣٤٢) والبغوي =
١٧٣

٣٠٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّي ◌َّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إذا نَعسَ أحَدُكُمْ في
صَلاتِهِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أحَدَكُمْ إذا صَلّى وَهو نَاعسٌ،
لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسِهُ))(١) .
٣١٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن إسْماعيلَ بن أبي حَكيمٍ؛ أنَّهُ بَلغهُ
أَنَّ رَسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ سَمِعَ امْرأةً مِن اللَّيْلِ تُصلِّي. فَقالَ: ((مَن هذهِ؟))
فَقِيلَ لَهُ: هذه الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ، لَ تَنَامُ اللَّيْلَ. فَكَرِهَ ذُلكَ رَسولُ
اللهِ وََّ، حَتَّى عُرِفَتِ الْكَراهِيةُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ اللهَ تَبَارَكَ
وَتَعالَى لاَ يَمِلُّ حَتَّى تَمِلُوا (٢) ، اكْلِفُوا مِن الْعَملِ مَا لَكُمْ بِهِ
(٥٤٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٠٧/١ (٣٨٢)، وعبدالله بن مسلمة
=
القعنبي عند البخاري ٨١/٢ (١٢٠٩) والجوهري (٣٨٣) والبيهقي ٢٦٤/٢، وعبدالله
ابن يوسف التنيسي عند البخاري ١٣٦/١ (٥١٣)، وعبدالرزاق (٢٣٧٦) ومن طريقه
أحمد ٢٢٥/٦، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٢٣)، وعبدالرحمن بن مهدي عند
أحمد ١٤٨/٦، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ١٠٢/١ وفي الكبرى، له (١٥٤)،
والشافعي في السنن المأثورة برواية الطحاوي (١٢٦)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ٦٠/٢. وانظر التمهيد ١١٧/٢٢، والمسند الجامع ٣٦١/١٩ حديث
(١٦١٥٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٨٣)
والبغوي ٥٧/٤، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٣١٠) وأبي عوانة
٣٢٤/٢ والجوهري (٧٤٤)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ١٦/٣، وعبدالله بن
يوسف عند البخاري ٦٣/١ (٢١٢)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ١٩٠/٢. وانظر
التمهيد ١١٧/٢٢، والمسند الجامع ٣٦١/١٩ حديث (١٦١٥٧)، وتعليقنا على
الترمذي (٣٥٥).
(٢) قال ابن عبدالبر: ((معناه عند أهل العلم: إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل
حتى تملوا أنتم، ولا يسأم من أفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل له، وأنتم متى =
١٧٤

طَاقةٌ))(١)
٣١١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ عُمرَ
ابن الْخَطَّابِ كَانَ يُصلِّي مِن اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى إذا كَانَ مِن آخِرِ
اللَّيْل، أيقظَ أهْلُهُ لِلصَّلاةِ، يَقولُ لَهُمُ: الصَّلاةَ، الصَّلاَةَ. ثُمَّ يَتْلُو هذهِ
الآيَةَ ﴿ وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَأَصْطَيِرْ عَلَيْهَاً لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًاْ تَّْنُ نَرْزُقُكُّ وَالْعَقِبَةُ
(٢) [طه].
(١٣)
لِلتَّقْوَى
٣١٢- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ كَانَ
يَقولُ: يُكْرُهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَديثُ بَعْدِهَا(٣).
تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون، لحقكم الملل، وأدرككم الضعف والسآمة، وانقطع
=
عملكم، فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل، يحضهم مَّر على القليل الدائم،
ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها، وأن الملل سبب إلى قطع العمل)).
(التمهيد ١٩٤/١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨)، وسويد بن سعيد (٩٨).
قال ابن عبدالبر: ((هذا حديث منقطع من رواية إسماعيل بن أبي حكيم، وقد يتصل
معنى ولفظًا عن النبي ◌َ ◌ّ من حديث مالك وغيره، من طرق صحاح ثابتة)) (التمهيد
١٩١/١) قلت: هو في الصحيحين: البخاري ١/ ١٧، ومسلم ١٩٠/٢ من حديث
عروة عن عائشة.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٩)، وسويد بن سعيد (٩٨)، وعبدالرزاق
(٤٧٤٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٦٩).
وأخرجه الطبري في تفسيره ١٦/ ٢٣٧ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن
أسلم.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩١). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا وإن لم يكن
فيه ذكر النبي ◌َّ﴾، وكان على ذكر من لم يسمَّ فاعله، فإنه مروي عن النبي ◌َّ مشهور
محفوظ عند أهل الحديث من حديث أبي برزة الأسلمي، وغيره)) (التمهيد ٢١٥/٢٤)
قلت: حديث أبي برزة في الصحيحين: البخاري ١/ ١٤٣ و١٤٤ و١٤٩ و١٥٥، =
١٧٥

٣١٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ، أَنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ كَانَ يَقولُ:
صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. يُسَلِّمُ مِن كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (١) .
قَالَ مَالكٌ: وَهو الأُمْرُ عِنْدَنا.
(٧٢) صلاةُ النبيِّ ◌َّ في الوِتْر
٣١٤- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ابن شِهابٍ، عَن عُرْوةً بن
الزُّبَيْرِ، عَن عَائشَةَ زَوْج النبيِّ نَّهِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَهَ، كَانَ يُصلِّي مِن
اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعةً، يُوتِرُ مِنْها بِوَاحِدةٍ. فَإِذا فَرِغَ، اضْطَجعَ على شِقِّهِ
الأَيْمَنِ (٢) .
ومسلم ٢/ ٤٠ وغيرهما.
=
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٠)، وسيأتي مرفوعًا دون قوله ((والنهار))،
وفي هذه اللفظة كلام طويل سقناه في تعليقنا على ابن ماجة (١٣٢٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٢) ومن طريقه البغوي (٩٠٠)، وسويد بن
سعيد (٩٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٣٣٥) والجوهري (١٦٣)،
وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢٨٣/١، وعبدالرحمن بن القاسم
(٣٥) ومن طريقه الذهبي في السير ١٢٥/٩، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٣٥/٦ و١٨٢ والنسائي ٢٣٤/٣ وفي الكبرى (٣٧٣)، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي
(٤٤١) وفي الشمائل، له (٢٧٢) والنسائي في الكبرى (١٣٢٧) وأبو أحمد الحاكم
في عوالي مالك (٩٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٦٥)، ومطرف بن طريف بن
عبدالله عند ابن الجارود (٢٧٩)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٤٤٠) وفي
الشمائل له (٢٧١) و(٢٧٢)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٦٥/٢
والبيهقي ٤٤/٣. وانظر المسند الجامع ٥٠٢/١٩ حديث (١٦٣٣٢).
وقال ابن عبدالبر: ((وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث، عن ابن شهاب
بإسناده هذا، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر. وذكر بعضهم فيه
عن ابن شهاب أنه كان يسلم من كل ركعتين في الإِحدى عشرة ركعة، ومنهم من لم
يذكر ذلك، وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر في هذا الحديث. وزعم محمد =
١٧٦

٣١٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن سَعيدٍ بن أبي سَعيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن
أبي سلمةَ بن عَبدالرحمن بن عَوْفٍ؛ أنَّهُ سَألَ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّ وََّ كَيْفَ
كَانَتْ صَلاةُ رَسولِ اللهِ وَّهِ فِي رَمَضانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
يَزِيدُ فِي رَمَضانَ، وَلاَ في غَيْرِهِ، على إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعةً. يُصلِّي أَرْبَعًا،
فَلاَ تَسْأَلْ عَن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْألْ عَن حُسْنِهِنَّ
وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصلِّ ثَلاثًا. فَقَالَتْ عَائشةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، أتَنامُ قَبْلَ
أنْ تُوتِرَ؟ فَقالَ: ((يَا عَائشةُ، إنَّ عَيْنِيَّ تَنامَانِ، وَلاَ يَنامُ قَلْبِي))(١) .
ابن يحيى وغيره أنما ذكروا من ذلك هو الصواب، دون ما قاله مالك)). ثم قال: ((لا
=
يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإتقان وثبوته في ابن شهاب وعلمه
بحديثه. وقد وجدنا معنى ما قاله مالك في هذا الحديث منصوصًا في حديثه عن
مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، حين بات عند ميمونة خالته ... فغير
نكير أن يكون ما قاله مالك في حديث ابن شهاب، وإن لم يتابعه عليه أحد من
أصحاب ابن شهاب)» (التمهيد ١٢١/٨-١٢٢).
قلت: اجتماع أصحاب الزهري على قولهم أن الاضطجاع كان بعد الفجر هو
المحفوظ كما نص عليه الحافظ ابن حجر في الفتح ٥٧/٣، فتكون رواية مالك
بالنسبة لحديث ابن شهاب شاذة، والله أعلم.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣) ومن طريقه ابن حبان (٢٤٣٠) والبغوي
(٨٩٩)، وإسحاق بن عيسى عند أحمد ٧٣/٦، وإسماعيل بن أبي أويس عند
البخاري ٥٩/٣ (٢٠١٣) والبيهقى ٤٩٥/٢، وسويد بن سعيد (٩٩)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند البخاري ٢٣١/٤ (٣٥٦٩) وأبو داود (١٣٤١) والجوهري (٣٧٧)
والبيهقي ١٢٢/١ و٦/٢ و٦٢/٧ وفي دلائل النبوة، له ٣٧١/١، وعبدالله بن وهب
عند ابن خزيمة (٤٩) و(١١٦٦) وأبي عوانة ٣٥٦/٢ والطحاوي في شرح المعاني
٢٨٢/١، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٦٦/٢ (١١٤٧)، وعبدالرحمن بن القاسم
(٤١٧) ومن طريقه النسائي ٢٣٤/٣ وفي الكبرى (٣٦٧)، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٣٦/٦ والنسائي في الكبرى (٣٨١)، وعبدالرزاق (٤٧١١)، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي في الكبرى (١٣٣٠)، ومحرز بن عون عند ابن حبان (٦٣٨٥) =
٠١٢ الموطّأ ١
١٧٧

٣١٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن
عَائشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ وَّه يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرةَ
رَكْعَةً. ثُمَّ يُصَلِّي، إذا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ، رَكْعَتِيْنِ خَفِيفَتيْنِ(١) .
٣١٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن مَخْرِمَةَ بن سُلَيْمانَ، عَن كُرَيْب
مَوْلَى ابن عَبَّاس؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عَبَّاس أخْبرَهُ: أنَّهُ بَاتَ لَيْلةً عِنْدَ مَيْمُونَ،
زَوْجِ النبيِّ بََّ - وَهِي خَالَتْهُ- قَالَ: فَاضْطَجِعْتُ في عَرْضِ الْوِسَادةِ،
وَاضْطَجْعَ رَسولُ اللهِ نَّهَ وَأَهْلُهُ، في طُولِهَا. فَنَامَ رَسولُ اللهِ وََّ حَتَّى إذا
انْتَصفَ اللَّيْلُ، أوْ قَبْلهُ بِقَلِيلٍ، أوْ بَعْدُهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقِظَ رَسولُ اللهِ وَهُ
فَجِلسَ يَمْسِحُ النَّوْمَ عَن وَجْهِهِ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَرَأ الْعَشْرَ الآياتِ الْخَوَاتمَ مِن
سُورةٍ آلِ عِمْرانَ. ثُمَّ قَامَ إلى شَنِّ مُعلَّقٍ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ، فَأَحْسنَ وُضُوءهُ. ثُمَّ
قَامَ يُصلِّي.
قَالَ ابن عَبَّاس: فَقُمْتُ فَصَنِعْتُ مِثْلَ مَا صَنعَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إلى
جَنْبِهِ، فَوَضعَ رَسولُ اللهِ نَّه يَدَهُ الْيُمْنى على رَأْسِي، وَأخذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى
يَقْتِلُها. فَصلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتيْنٍ، ثُمَّ
مختصرًا، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٤٣٩) وفي الشمائل له (٢٧٠)،
=
ومنصور بن سلمة الخزاعي عند أحمد ١٠٤/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند
مسلم ١٦٦/٢ والبيهقي ٤٩٥/٢ و٦/٣ و٦٢/٧ وانظر التمهيد ٦٩/٢١، والمسند
الجامع ٤٩٦/١٩ حديث (١٦٣٢٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٤)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود
(١٣٣٩) والجوهري (٧٤٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
٢٨٣/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٧٢/٢ (١١٧٠)، وعبدالرحمن بن
مهدي عند أحمد ١٧٧/٦، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى (١٣٢٨). وانظر
التمهيد ١١٩/٢٢، والمسند الجامع ٥٠٢/١٩ حديث (١٦٣٣١).
١٧٨

رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أوْتَرَ. ثُمَّ اضْطَجعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصلّى
رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرجَ، فَصلّى الصُّبْحَ(١) .
٣١٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ، عن أبيهِ؛ أنَّ
عَبد اللهِ بن قَيْس بن مَخْرمةَ أخْبرَهُ، عن زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّهُ قَالَ:
لأَرْمُقِنَّ اللَّيْلَةَ صَلاةَ رَسولِ اللهِ نَّهِ. قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطِهُ،
فَقَامَ رَسولُ اللهِ بََّ، فَصلَّى رَكْعَتينِ، طَوِيلَتيْنِ طَوِيلَتَيْنِ(٢). ثُمَّ صَلَّى
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٦) ومن طريقه ابن حبان (٢٥٧٩)
و(٢٥٩٢)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٥٧/١ (١٨٣)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند البخاري ٣٠/٢ (٩٩٢) وأبي داود (١٣٦٧) والطبراني في الكبير
(١٢١٩٢) والجوهري (٦٣٦) والبيهقي ٧/٣، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة
(١٦٧٥) وأبي عوانة ٣٤٤/٢ والطحاوي في شرح المعاني ٢٨٨/١، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ٧٨/٢ (١١٩٨)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي
٢١٠/٣، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٤٢/١ و٣٥٨ والبخاري ٥١/٦
(٤٥٧٠)، وعبدالرزاق (٣٨٦٦) و(٤٧٠٨) ومن طريقه الطبراني في الكبير
(١٢١٩٢)، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٥٢/٦° (٤٥٧٢) والترمذي في الشمائل
(٢٦٥) والنسائي في الكبرى (١٢٤٦)، والشافعي ٥٨ (ط. العلمية) ومن طريقه ابن
خزيمة (١٦٧٥)، ومعن بن عيسى القزاز عند البخاري ٥٢/٦ (٤٥٧١) وابن ماجة
(١٣٦٣) والترمذي في الشمائل (٢٦٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم
١٧٩/٢. وانظر التمهيد ٢٠٦/١٣، والمسند الجامع ٤٩٨/٨ حديث (٦١٢٨)،
وتعليقنا على ابن ماجة (١٣٦٣).
(٢) في م: ((طويلتين)) ثلاث مرات، وهو خطأ بالنسبة لرواية يحيى كما سيأتي بيانه، وقال
ابن عبدالبر: ((هكذا قال يحيى في الحديث: فقام رسول الله وَّ فصلى ركعتين
طويلتين طويلتين. ولم يتابعه على هذا أحد من رواة الموطأ عن مالك فيما علمت.
والذي في الموطأ عن مالك عند جميعهم: فقام رسول الله وَّر فصلى ركعتين
خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، فأسقط يحيى ذكر الركعتين
الخفيفتين، وذلك خطأ واضح، لأن المحفوظ عن النبي ◌َّر من حديث زيد بن خالد =
١٧٩

رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتيْنِ قَبْلَهُما. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ
قَبْلَهُما. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلُهُما. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا
دُونَ اللََّيْنِ قَبْلُهُما. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلُهُما، ثُمَّ أوْتَرَ.
فَتِلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً(١).
(٧٣) الأَمرُ بالوِتْرِ
٣١٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعِ وَعَبد اللهِ بن دِينَارٍ، عَن
عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسولَ اللهِ لَّهُ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا خَشِي أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى
رَكْعَةً وَاحِدةً، تُوترُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى))(٢).
وغيره: أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين. وقال يحيى أيضًا: طويلتين
=
طويلتين مرتين، وغيره يقول ثلاث مرات: طويلتين طويلتين طويلتين)) (التمهيد
٢٨٧/١٧-٢٨٨).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧) ومن طريقه ابن حبان (٢٦٠٨) والمزي
في تهذيب الكمال ٤٥٥/١٥، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٣٦٦)
والطبراني في الكبير (٥٢٤٥) والجوهري (٥٠٥) والبيهقي ٨/٣ وابن عبدالبر في
التمهيد ٢٨٨/١٧، وعبدالله بن نافع عند ابن ماجة (١٣٦٢)، وعبدالرزاق (٤٧١٢)
ومن طريقه الطبراني في الكبير (٥٢٤٥)، وعبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي عند عبد بن
حميد (٢٧٣)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ١٨٣/٢ والترمذي في الشمائل (٢٦٩)
والنسائي في الكبرى (١٢٤٥) وابن عبدالبر في التمهيد ٢٨٩/١٧، ومحمد بن الحسن
الشيباني (١٦٦)، ومصعب بن عبدالله الزبيري عند عبدالله بن أحمد في زياداته على
مسند أبيه ١٩٣/٥، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي في الشمائل (٢٦٩) وعبدالله
ابن أحمد في زياداته على مسند أبيه ١٩٣/٥، ويحيى بن بكير عند ابن عبدالبر في
التمهيد ٢٨٩/١٧. وانظر المسند الجامع ٥٦٠/٥ حديث (٣٧٠٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨)، وسويد بن سعيد (١٠٠)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٣٢٦) والجوهري (٤٦٨)، وعبدالله بن وهب عند =
١٨٠