النص المفهرس
صفحات 1-20
المُؤَطَ لإِمَامِ دَار الهِجْرَة مَالِكٌ بن أنسَ ٩٣ - ١٧٩ هـ روَايَة يَحَيُ بنُ محَيَ الليْشِ الأند لسيّ ١٥٢ - ٢٤٤ هـ المُجَلّد الأوَّل حَقَّقَهُ وَخَرَّجَ أحَادِيثُهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الدكتوبشار عواد مَرْوف دَار الغرب الإسلامي جميع الحقوق محفوظة للناشر 1997 دار الغرب الإسلامي الطبعة الثانية 1417 هـ / 1997 م ص . ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة . لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية ، أو أشرطة ممغنطة ، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. مقدمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ الحمدُ لله الذي هَدَانا لهذا وما كُنَّا لنهتدي لولا أن هدانا اللهُ، الحمدُ لله نَحْمَده ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهْده اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له إلهَا صَمَدًا، وأشهدُ أنَّ سيدنا وإمامَنا وقدوتنا وأسوتَنا وشفيعَنا وحبيبنا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثهُ اللهُ بالهُدَى ودينِ الحقِ ليُظْهرَه على الدين كُلِّه ولو كره المشركون. Ji] ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ عمران]. ﴿ يََّ يُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ﴾ [النساء]. ١ وَنِسَاءُ وَثَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامُّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ! ◌َ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا : [الأحزاب]. (٧) ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا أما بعد، فهذا كتاب ((الموطأ)) الإِمام دارِ الهجرة شيخ الإِسلام حُجةِ الأُمة أبي عبد الله مالك بن أنس الأصْبحيِّ المدنيِّ الذي طبقت شهرتُه الآفاق. الإِمام مالك : ومثل الإِمام مالك لا يُمْكن لأحدٍ أن يَسْتقصي مناقبه وفضائله، أو يستوعب سيرتهُ؛ فقد كتبَ المتقدمون عشراتِ المؤلّفات في ترجمتهِ وسيرتِهِ ٥ وعِلْمِه وفَضْله، وتبعهم المُعاصرون، فألَّفوا الكتبَ النافعةَ الماتِعةَ في سيرته وأثرِه العظيم في الحياة الفكرية الإسلامية. وقد نشأ هذا الإِمامُ في المدينة التي شَهِدَت تَمكن دعوةِ الإِسلام وتأسيس قواعد مُجْتمعه ودولته، فؤُلد فيها سنة ثلاث وتسعين، وأخذَ عن علمائِها الكبار الذين كانت تفخر بهم على الأمْصار من مثل: ربيعة الرأي، والزُّهري، ونافع مولى ابن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عُروة، وأبي الزَّناد عبدالله بن ذكوان، وعبدالله بن دينار، وغيرهم من العُلماء الأعلام. وسرعان ما نبغ هذا الفَتى وأشرقت عبقريتهُ الفَذّة، فتأهل للفُتيا، وجلسَ لِلإِفادةِ وهو لَمّا يَزَل في الحادية والعشرين من عُمره، فحدَّثَ عنه جماعةٌ من شيوخه وهو شابٌ يافعٌ، وقصدَهُ طلبةُ العلم من الآفاق منذُ منتصفِ القرن الثاني الهجريّ، وازدحموا عليه في الرُّبع الثالث منه إلى أن مات سنة ١٧٩ هـ. وقد رُزقَ هذا الإِمامُ الجِهْبذ سَعادةً في عِلْمِه الذي كان أول من صَنَّف فيه في مدينة رسول الله وَّل، وفي تلامذتهِ الكُثُر الذين وفدوا عليه من عالم الإِسلام يومئذ عامة، ومن شمال إفريقيةَ خاصة، فحملوا موطأهُ وآراءَهُ، وتدارسوها وشَرحوها، وَعلَّقوا عليها حتى صارت تلك الأصقاعُ لا تعرفُ غيرَ مالك إمامًا في الحديث، وغير المالكية مَذْهبًا في الفقه(١) . الليثي وروايته : وكان من آخر من قَدِمَ على هذا الإِمام الجليل من بلاد الأنْدَلُس والمغرب شابٌ يتفجرُ فِطْنَةً وذكاءً، صارَ له في قابِل أيامهِ الفضل الأعظم في نَشْر ((الموطأ)) ومذهب مالك في تلك البُلْدان، هو يحيى بن يحيى اللَّيثي، بحيثُ إذا ذُكر ((الموطأ)» في تلك الأصقاع فإنما يُذكر موطؤه ولا يَنْصرف الذُّهنُ إلا إليه، (١) انظر مقدمتنا للموطأ برواية أبي مصعب الزهري (بيروت ١٩٩٢)، وسير أعلام النبلاء ٤٣/٨-١٢١. ٦ لتفرده تقريبًا بالانتشار بينَ النَّاس في تلك الأمكنةِ والأزمنةِ وما تلاها من أزمنةٍ وإلى يوم النَّاس هذا، وأصبحَ موطأ يحيى هو مَدْرَسُ الفقهاء في فقهِ الإِمام مالك، وعليه مُعَوَّلُهم في اقتباس الأحاديث والأحْكام، وَشَرحهُ كبارُ العلماء الأعلام على توالي العصور والأزمان، وهو الذي اعتمدَهُ ابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) و(الاستذكار))، قال في مقدمة ((التمهيد)): ((وإنما اعتمدتُ على رواية يحيى بن يحيى المذكورة خاصةً، لموضعهِ عندَ أهلِ بلدنا من الثِّقة والدِّين والفَضْلِ والعِلْم والفَهْم، ولكثرة استعمالهم لروايته وراثة عن شيوخهم وعلمائهم ... فكل قومٍ يَنْبغي لهم امتثال طريق سَلفهم فيما سبقَ إليهم من الخَيْرِ، وسُلوك منهاجهم فيما احتملوا عليه من البِر، وإن كان غيره مُباحًا مرغوبًا فيه))(١) . وُلد أبو محمد يحيى(٢) بن يحيى بن كَثير اللَّيْئي الأندلسيّ سنة اثنتين وخمسين ومئة من قبيلة بَرْبرية يُقال لها مَصْمُودة، وتولَّى أسلافهُ بني ليث فنُسِبوا إليهم، وجده كثير هو الدَّاخل إلى الأندلس والساكن قُرْطبة. وقد سَمِعَ يحيى في أول أمره بقُرطبة ((موطأ)» مالك من رَاويه مفتي الأندلس أبي عبدالله زياد بن عبدالرحمن بن زياد اللَّخْمي المعروف بشَبْطون المتوفى سنة ١٩٣ هـ(٣)، وكان أول من أدخل ((الموطأ)) إلى الأندلس. ثم رحل إلى المَشْرق وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سنة فَسَمع من مالك بن أنس (١) التمهيد ١/ ١٠. (٢) انظر ترجمته في: تاريخ ابن الفرضي ٨٩٨/٢-٩٠٠ والانتقاء لابن عبدالبر ٥٨، وطبقات الشيرازي ١٥٢/١، وجذوة المقتبس ٦٠٩/٢-٦١٢، وترتيب المدارك ٥٣٤/٢-٥٤٧، وبغية الملتمس (١٤٩٧)، والمغرب ١٦٣/١-١٦٥، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤٣ - ١٤٦، وسير أعلام النبلاء ٥١٩/١٠-٥٢٥، والعبر ٤١٩/١، ومرآة الجنان ١١٣/٢، والديباج المذهب لابن فرحون ٣٥٢/٢-٣٥٣، وتهذيب التهذيب ٣٠٠/١١-٣٠١، ونفح الطيب ٩/٢، وشذرات الذهب ٨٢/٢. (٣) جذوة المقتبس ٣٣٨/١، وترتيب المدارك ٣٤٩/٢، وسير أعلام النبلاء ٣١١/٩. ٧ ((الموطأ)) غير أبواب في كتاب الاعتكافِ شَك في سَماعه فيها فأثبت روايته فيها عن زياد، وتوفي الإِمام مالك وهو بالمدينة. وفي هذه الرحلة سَمعَ بمكةَ من سُفيان بن عُيينة، وبمصرَ من اللَّيْث بن سَعْد، وعبدالله بن وَهْب، وعبدالرحمن ابن القاسم حيث أخذَ مسائل مالك منه. ورجع يحيى بن يحيى اللَّيثي إلى قُرطبة بعلم جَمٌّ، وتصدَّرَ للاشتغال، وازدحمَ الطلبةُ عليه، وبَعُدَ صيتُه، وانتهت إليه رئاسةُ الفقه بالأندلس. وكان فقيهًا كبيرَ الشأنِ، وافرَ الجَلالة، عظيمَ الهَيْبةِ، لم يُعْطَ أحدٌ من أهلِ العِلْم بالأنْدلُس من الحُظْوةِ، وعظم القَدْر، وَجَلالةِ الذكرما أُعطيه يحيى بن يحيى، فكانَ ذلك من أسباب انتشارِ روايته وذيوع صيتها في تلك البلاد، مع أنه لم يكن من فُرْسان الحديث. ومع كُلِّ هذه الشُّهرة التي نالتها رواية ((موطأ)) يحيى في بلادِ الأندلس والمَغْرب، فإنَّها لم تكن مشهورة عند المَشارقة في القرن الثالث الهجري، بدلالة أن أحدًا من أصحاب الدواوين الحديثية لم يعتمدها، وربما كان ذلك لأمور منها: ١- قِلّةُ شُهرة يحيى بن يحيى اللَّيثي بطلب الحديث، ووقوعه بأخطاء حديثية ليست بالقليلة . ٢- قلة الاتصال بين أهل الأنْدلس والمشارقة في تلك المدة، واعتناء أهل الأندلس يومئذ بالفقه أكثر من عنايتهم بالحديث. ٣- توفر روايات للموطأ لمن هم أكثر إتقانًا ومعرفة بالحديث من يحيى، مثل: عبدالله بن مَسْلمةَ القَعْنبي، وعبدالله بن يوسف التِّنِيسي، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبي مُصعب الزُّهري، ومَعْن بن عيسى القَزَّاز، وقُتيبة بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطّان، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوري، ونحوهم ممن اعتمدهُم أصحابُ الكتب الستة، والإِمام أحمد في مسنده، والدَّارمي والطَّحاوي وابن حِبّان والدَّار قُطْني والطَّبراني والبَيْهقي وغيرُهم في مصنفاتهم. ٨ انتشار رواية الليثي : توقِّي اللَّيْنِيُّ سنة ٢٣٤ هـ وحمل ((الموطأ)) عنه الجَمُّ الغفير، لكن اشتُهرَت عنه روايتان، هما: رواية ابنه عُبيدالله، ورواية تِلْميذه ابن وَضّاح. وقد عُنيَ أبو مَرْوان ◌ُبيدالله بن يحيى اللَّيثي بعلم أبيه، حتى أنه لم يَسْمع ببلده من غير أبيه، ثم ارتحل إلى المَشْرق للحج والتجارة فأخذ عن بعض علمائه، وطال عمره وتنافسَ طلبةُ الحديث والفقه في أخذ ((الموطأ)) عنه إلى حين وفاته سنة ٢٩٨ هـ، وكان آخر من حَدَّث عنه ابنُ أخيه أبو عيسى يحيى بن (١) . عبدالله بن یحیی أما أبو عبدالله محمد بن وَضّاحِ المَرْوانيُّ، فقد ولد سنة ١٩٩ هـ، ورحل إلى المشرق، فسمع يحيى بن معين، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهما، ورافق بقيّ بن مَخْلَّد في طلب الحديث فصار متميزًا فيه فكان من أعيان المحدثين بالأندلس إلى حين وفاته سنة ٢٨٧ هـ، قال ابن الفرضي: ((وبمحمد ابن وَضاح وبقيّ بن مَخْلد صارت الأنْدلس دارَ حديث. وكان محمد بن وضاح عالمًا بالحديث، بَصيرًا بطرقه مُتَكلِّما على عِلَلِهِ، كثيرَ الحكايةِ عن العُبَّادِ، ورعًا زاهدًا، فقيرًا متعففًا، صابرًا على الإِسْماع، مُحْتَسبًا في نشرِ عِلْمِه، سَمِعَ منه الناسُ كثيرًا، ونفعَ اللهُ به أهلَ الأندلس)) (٢). وكان ابن وَضَّاح من المتشددين في نقد الحديث، فانْتقُدَ لأجل ذلك، وربما كَثُرَ منتقدوهُ بسبب البيئةِ التي عاشَ فيها إذ كانت عظيمةَ العناية بالفقه قليلة العنايةِ بالحديث، ترفع من قدر الإنسان وتخفضه استنادًا إلى منزلته في الفقه. (١) انظر تاريخ ابن الفرضي ٤٩٩/١، وجذوة المقتبس ٤٢٥/٢، وسير أعلام النبلاء ٥٣١/١٣. (٢) تاريخ علماء الأندلس ٦٥٢/٢. وانظر سير أعلام النبلاء ٤٤٥/١٣ -٤٤٦. ٩ طبعات الكتاب : وَلَمَّا كانت رواية يحيى بن يحيى اللَّيثي قد بلغت كُلّ هذه المَنْزلة الرَّفيعة في غَرْبِ العالم الإسلامي فقد عُنيَ بطبع مَتْنها غير مرة، كما طُبعَ الكثير من الشُّروح التي شُرِحَ بها هذا المتن، ومنها: ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبدالبر النمري، و(الاستذكار)) له أيضًا، و((المنتقى)) للباجي، و((تنوير الحوالك)) لجلال الدين السيوطي، وشَرْح الزرقاني. و وكانَ من أوائلٍ طَبعات هذا الكتاب هي الطبعة التي طَبِعت سنة ١٢٨٠ هـ بعناية عدد من علماء تونس الفُضلاء: محمود الشريف، وسالم أبي حاجب، ومحمد البشير التواتي، وأحمد الَوْرتاني. ومنها طبعة الهند المطبوعة في المَطْبع الفاروقي لمحمد معظم الحَسَني سنة ١٢٩١ هـ، والطبعة المطبوعة في المطبع المُجْتبائي في دهلي من بلاد الهند أيضًا سنة ١٣٠٧ هـ. وكان من أوائل ما طُبع أيضًا شرح الزرقاني سنة ١٢٨٠ هـ بتصحيح نصر أبي الوفاء الهوريني. ثم تتابعت الطبعات بعد ذلك، وكان من أكثرها انتشارًا هي الطبعة التي قام بها السيد محمد فؤاد عبدالباقي المصري رحمه الله سنة ١٩٥١ م، معتمدًا في نشرته على طبعة شرح الزرقاني بتصحيح الهوريني التي أشرنا إليها مع اطلاعه على بعض الطبعات الأخرى، ثم قام بوضع أرقام للكتب والأبواب استنادًا إلى الأرقام التي وضعها المستشرق الهولندي الأستاذ فِنْسِنْك في كتابَيْه ((مفتاح كنوز السنة)) و((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي))، كما وضع أرقامًا لكل حديث استنادًا إلى هذين الكتابين. وكان من نتيجة ذلك أن هذه الكتب التي وضعها لم تكن لتطابق ما جاء في المخطوطات، فمن المعروف أن الإِمام مالكًا ضمن كتاب الصلاة: وقوتها وطهارتها وأبوابها الأخرى المعروفة، فجعلها ابنُ عبدالباقي خمسة عشر بابًا ١٠ متابعة منه لصنيع فنسنك، وكذلك جعل كتاب الجامع سبعة عشر كتابًا، وهو من عجائب صنيعه لعدم وجود أي أثر لذلك في النُّسخ الخطية المعتمدة، أو في الشروح. ومن المعلوم أن السيد محمد فؤاد عبدالباقي، الذي قَدَّمَ خدماتٍ طيبةً في نشر كتب السنة النبوية، قليلُ المعرفة بالحديث النبوي الشريف روايةً ودرايةً، فكانَ يقعُ في أخطاء كثيرة لا يقع فيها مَن له أذْنَى معرفة بهذا العِلْم الشريف، كما بَيّناه في مُقدمتنا لسنن ابن ماجة الذي نشرناه بتحقيقنا . وكان الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي تغمده الله برحمته يُرَجِّحُ ما يظنُّه صحيحًا، لا ما جاء في رواية يحيى، وهو أمرٌ مخالفٌ لقواعد التحقيق العلمي الدقيق؛ وآية ذلك أن المحقق إنما يهدفُ إلى إثبات ما دوَّنه المؤلف أو الراوي عنه سواء أكان ذلك صَوابًا أم خطأً، فتأمل صنيعه في الصفحة ٩٩٨ من طبعته (رقم ٢٨٥٣ من طبعتنا) في حديث الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: ((والذي نَفْسي بيده ليأخذ أحدكم حَبْله)) حيث غَيَّر لفظة (ليأخذ)) إلى: ((لأن يأخذ))، ثم عَلَّقَ على ذلك ناقلاً من شرح الزُّرقاني: ((قال ابن عبدالبر: (ليأخذ) في جل الموطآت. وفي رواية مَعْن وابن نافع: (لأن يأخذ) وهو الموافق لرواية الصحيح)). فأنت تَراه قد اعتمدَ روايةَ مَعْن بن عيسى القَزَّاز وابن نافع، ورجحهما على الرواية التي يُحققها وينشرها، وهي رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهو أمر في التحقيق عجيب لم نعهده عند المُحققين العرب والمسلمين والمستشرقين . ومثل هذا المثل الذي ذكرنا عشرات الأمثلة مما وقع في هذه النشرة، مما سيجده القارىء في تعليقاتنا . ثم إن بعض العُلماء والنُّساخ والناشرين قد قاموا بتصحيح بعض الأخطاء الواقعة في الأسانيد والمتون في رواية يحيى بن يحيى مما خَالفهُ فيه رواةٌ ((الموطأ)» الآخرون، اعتزازًا منهم بهذه الرواية وإكبارًا لها من أن يقع فيها الخطأ مع قول ابن عبدالبر: إنَّ في رواية يحيى اللَّيْنِي وَهْمٌ وتصحيفٌ في مواضعَ ١١ كثيرة(١) . نهج العمل في التحقيق : ولّما كانَ الأمرُ على ما ذكرنا والحالُ على ما وَصَفْنا، كان لابدُ من الوقوف على النُّسخ الخطية المُعْتمدة وقراءةٍ جُملةٍ من الشروح عندَ إعادةِ تحقيق هذا الكتاب النَّفيس، وفي مُقَدِّمتها الشرح العظيم الذي كتبهُ ابنُ عبدالبر التَّمَري المتوفى سنة ٤٦٣ هـ وسماه: ((التَّمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) ونشرته مشكورةً وزارةُ الأوقاف في المملكة المغربية(٢). على أن نُسخ ((الموطأ)) في خزائن الكتب كثيرة تبلغ المئات، يتعذَّر على من هو في مثل ظرفنا جمعها والمقابلة بينها ودراستها لأسباب متعددة ذكرنا بعضها في مقدمتنا لكتاب جامع الترمذي بتحقيقنا، فبدأنا ندرس النسخ المتوفرة في بلادنا لاسيما في مدينة السلام بغداد حرسها الله تعالى. جوهرة نفيسة : فكان مَن نِعَم اللهِ علينا وعميم إحسانِهِ إلينا أننا وقفنا في دارِ صدام للمخطوطات على جوهرةٍ نفيسةٍ من نُسخ ((الموطأ)) الخطية، لم يتنبه إليها وإلى قيمتها المفهرسون والباحثون والمعنيون بالموطأ تحمل الرقم (١٨٩)، وهي (١) وانظر تهذيب التهذيب ٣٠١/١١. (٢) في أربعة وعشرين مجلدًا فضلاً عن مجلدين من الفهارس، قام بتحقيقه ثلة من المحققين، ابتدىء بنشره سنة ١٩٦٧ م وانتهي منه سنة ١٩٩٢ م. وقد تفاوت المحققون في جودة تحقيقهم وتصحيحهم، ولكن الغالب على هذه الطبعة كثرة التصحيف والتحريف، وخلوها من التخريج والصناعة الحديثية، مما حدا بنا إلى إعادة تحقيقه على أفضل نسخه الخطية، وضبط نصه بما يظهر معانيه ودلالاته، فضلاً عن تعليقنا عليه بفرائد الفوائد مما سيراه القارىء إن شاء الله تعالى. ويبقى الفضل الأول لوزارة الأوقاف المغربية التي أخذت على عاتقها نشر هذا الأثر النفيس فوفرته للباحثين والدارسين بعد أن كان حبيسًا في خزائن الكتب الخطية مفرقًا في الخافقين. ١٢ نسخة العَلامة المحدِّث الجَوَّال جمال الدين أبي المكارم وأبي بكر محمد بن يُوسف المعروف بابن مَسْدي الأندلسي الغِرْناطي نزيل مكة المكرمة، ودفينها . ولد ابن مَسْدي سنة ٥٩٩ هـ بوادي آشٍ من الأندلس، وقرأ على جماعة منهم قاضي الجماعة بقرطبة أبو القاسم بن بقي المَخْلدي، وجماعة بالمغرب. ثم رحل بعد سنة ٦٢٠ هـ فسمع بالاسكندرية، والقاهرة، ودمشق، وحلب، ومكة، وغيرها من البُلْدان. وأجاز له علماء بغداد وغيرهم ممن جمعهم في معجمه الذي بلغ ثلاثة مجلدات كبار، اطلع عليه الذهبي وقرأه وأفاد منه. وقد عُنيَ ابن مَسْدي بالموطأ فأخذَهُ عن العديد من شيوخه بلاد شتى وأسانيد كثيرة، وقابلَ بين نُسخه وعَمِلَ لنفسه منه نسخه مُحققة مُدَققة مستندة إلى العديد من الرِّوايات، فحدَّث بهذه التُّسخة، ورمز لكل رواية من الروايات التي أخذها عن شيوخه برمز معين ذكره في صدر نسخته (١) ، وقد جاور ابن مَسْدي بمكة منذ سنة ٦٤٦ هـ وإلى حين وفاته سنة ٦٦٣ هـ(٢). وقد نُسخت هذه التُّسخة سنة ٧٤٩ هـ عن نسخة ابن مَسْدي وأُشير في متنها وحواشيها والتعليقات عليها إلى اختلاف النُّسخ وزيادات الواحدة على الأخرى. وقد تبيَّن لنا بالدراسة والمُقارنة أنها نسخة نفيسة مُتْقنة تمكنًا بها من حلِّ كثيرٍ من الإِشكالات الواقعة في المطبوعات. وتقع هذه النسخة في (٣٥٦) صفحة ذات وجه واحد مسطرتها (٢٥) سطرًا في كل سطر (١٤) إلى (١٥) كلمة كُتِبِت بخط مغربيٍّ جميلٍ واضحٍ (١) انظر صورة عنوان هذه النسخة في آخر هذه المقدمة. ومثل هذا العمل يذكرنا بما قام به العلامتان ابن مالك واليونيني بصحيح البخاري حينما جمعا رواياته وحققا منه نسخة عرفت فيما بعد بالنسخة اليونينية . (٢) انظر صلة التكملة للحسيني، وفيات سنة ٦٦٣ هـ (نسختي الخطية)، وتاريخ الإِسلام، وفيات سنة ٦٦٣ هـ (آيا صوفيا ٣٠١٤)، وتذكرة الحفاظ ١٤٤٨/٤، والعقد الثمين للتقي الفاسي ٤٠٣/٢- ٤١٠ وغيرها. ١٣ ومشكول، فيما عدا الأبواب الأولى من كتاب الصلاة، إلى قريب من نهاية ((الوضوء من المذي))، وهي الخمس عشرة صفحة الأولى، حيث نُسِخت بخط شرقي مغاير من النسخة نفسها لإتمام هذه النسخة. كما وقع فيها خَرْمٌ يبدأ من أثناء الحديث (٢٥٩٦) إلى أثناء الحديث (٢٧٦٩) من طبعتنا هذه، وهو بين الصفحتين ٣٣٩ و٣٤٠ حسب ترقيمنا للنسخة. سند النسخة : وفيما يأتي سند ابن مَسْدي في روايته للموطأ، قال: ((أخبرنا الإِمامُ قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن بقيّ المَخْلَدي قراءةً مني عليه في مَنْزله دارٍ جده الإِمام أبي عبدالرحمن بقيّ بن مَخْلَد الحافظ بقُرطبة، طَهَّرهُ اللهُ(١) ، قال: أخبرنا الفقيهُ أبو عبدالله محمدُ بن عبدالحق بن أحمد بن عبدالرحمن الخَزْرجيُّ قراءةً مني عليه في سنة أربع وخمسين وخمس مئة (٢) ، والقاضي الزَّاهدُ أبو مروان عبدالملك بن مَسرَّة بن عُزَيْزِ اليَحْصبيُّ، قرأتُ عليه صَدْرًا من أوله وناولنيه في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة(٣) ، والقاضي أبو مَرْوان عبدالرحمن بن محمد بن عبدالملك بن قُزْمان مناولةً وقُرىء عليه بعضه وأنا أسمع، قَدِمَ علينا سنة سبع وخمسين وخمس مئة (٤) ، والشيخ أبو الحسن علي (١) توفي أبو القاسم أحمد بن يزيد المخلدي سنة ٦٢٥ هـ، وهو مترجم في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٢٠٨ بتحقيقنا، والتكملة لابن الأبار ١١٥/١-١١٦، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الطبقة ٦٣ ص ٢٠٣ (بتحقيقنا). (٢) توفي قريبًا من سنة ٥٦٠ هـ، وهو مترجم في سير أعلام النبلاء ٤٢٠/٢٠، وقال الذهبي في ترجمة أبي القاسم المخلدي من تاريخ الإِسلام: ((وهو آخر من روى الموطأ عن ابن عبدالحق، سمعه منه بسماعه من ابن الطلاع)). (٣) وفي هذه السنة كانت وفاته، ترجمه ابن بشكوال في الصلة ٢/ ٥٣٤ . (٤) توفي ابن قزمان سنة ٥٦٤ هـ، وهو مترجم في الصلة لابن بشكوال ٥١٨/٢، وسير أعلام النبلاء ٥١٨/٢٠. ١٤ ابن أحمد بن أبي بكر الكناني المقرىء كتابًا في سنة اثنتين وستين(١) وغير مرة . (ح) وقُرىء وأنا أسمع على الشيخ الصالح أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبدالملك بن شَراحيل الهَمْداني بغرناطة في سنة خمس وست مئة(٢) ، قال: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن بدر الهَمْداني بقراءتي عليه في سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة. وكتب إليَّ في هذا التاريخ أبو جعفر أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالباري(٣) الفقيه وأبو مروان عبدالملك بن مَسرَّة القاضي لأمر ظنَّاه؛ قالوا كلهم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَرج الفقيه مولى ابن الطَّلَّعِ البَكْري(٤) قراءةً عليه ونحن نسمع . (ح) وأخبرنا المشايخ: القاضي أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي زَمَنِيْن (٥) المُرِّي الحافظ قُرىء عليه صدر من أوله وناولني جميعه وهو أول من سمعت عليه بحضرة جدي وقراءة عمي في سنة اثنتين وست مئة وفيها مات(٦)، والقاضي أبو الخطاب أحمد بن محمد بن عُمر بن واجِب (١) توفي أبو الحسن الكناني سنة ٥٦٩ هـ، وقد ترجمه ابن الأبار في التكملة ٣/ الورقة ٦٦ (نسخة الأزهر). (٢) توفي سنة ٦٠٦ هـ، وترجمه ابن الأبار في التكملة ١/ ٩٨، وقال: ((روى عن ... وأبي الحسن عمرو بن بدر)»، فلعل لعمرو بن بدر هذا کنیتین. (٣) في الأصل: ((القارىء)) خطأ، وهو الشيخ الحافظ الكبير أبو جعفر البطروجي المتوفى سنة ٥٤٢ هـ (سير أعلام النبلاء ١١٦/٢٠، والوافي ٣٨/٧). (٤) ولد سنة ٤٠٤ هـ وتوفي سنة ٤٩٧ هـ (انظر سير أعلام النبلاء ١٩٩/١٩). (٥) بفتح الزاي والميم وكسر النون، قيّده الذهبي في السير (١٨٩/١٧). (٦) ترجمه ابن الأبار في التكملة ٥٧١/٢- ٥٧٢، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الطبقة ٦١ ص ١٢١ بتحقيقنا، وقال: ((روى عنه ابن مسدي، وقال: هو أول من أُحضرت بين يديه وسمعت عليه، حدثنا بإشارة جدي، فكان يأخذ مجلدًا ثم يضعه في حجري ويقول لي: حَدّث بهذا عني)). ١٥ القَيْسي(١)، والأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن أغْلَب الخَوْلاني الزُّويلي(٢) سماعًا عليهما منفردين وفاتني من أثنائه مجالس فناولاني جميع الكتاب، والحاكم أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن البَلَنْسي(٣) قرأت عليه جميعه؛ قالوا: أخبرنا القاضي أبو مروان عبدالرحمن بن محمد بن قُزْمان - قال أبو بكر وأبو إسحاق: قراءة عليه لجميعه، وقال الآخران: قراءة عليه لمعظمه ومناولة لجميعه - قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفرج الفقيه (٤) . (ح) وأخبرنا أيضًا الحاكم أبو عبد الله ابن البَلَنْسي بقراءتي عليه، والواعظ أبو محمد عبدالصمد بن أبي القاسم بن أبي رجاء البَلَوي المقرىء(٥) بمنزله بمدينة وادي آش بين قراءة ومناولة، والأستاذ أبو محمد عبدالعزيز بن علي بن عبدالعزيز بن زَيْدان السُّماتي النحوي (٦) بمدينة فاس قرأت عليه جميعه، (١) ولد سنة ٥٣٧ هـ وتوفي سنة ٦١٤ هـ، ترجمه ابن الأبار في التكملة ١٠٦/١، والمنذري في تكملته ٢/ الترجمة ١٥٤٣ بتحقيقنا، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الطبقة ٦٢ ص ١٧١ بتحقيقنا، وفي السير ٤٤/٢٢ بتحقيقنا. (٢) توفي بمراكش سنة ٦١٦ هـ، وكان مولده سنة ٥٤٠ هـ، ترجمه ابن الأبار في تكملته ١٦٦/١- ١٦٧. (٣) ولد سنة ٥٤٤ هـ، وتوفي سنة ٦٢١ هـ (تكملة ابن الأبار ٦١٣/٢، وتكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٠٩، وتكملة ابن الصابوني ٣٣٤، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الطبقة ٦٣ ص ٦٦ بتحقيقنا، وسير أعلام النبلاء ٢٢ / ٢٥٠ بتحقيقنا أيضًا. (٤) هو ابن الطَّلّع. (٥) توفي سنة ٦١٩ هـ، ترجمه ابن الأبار في تكملته ٣/ الورقة ٣٧ (من مجلد الأزهر)، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الطبقة ٦٢ ص ٤٠٥ ونقل من معجم شيوخ ابن مَسْدي. (٦) توفي سنة ٦٢٤ هـ، ترجمه ابن الأبار في تكملته ٣/ الورقة ٣٢ (من مجلد الأزهر)، والذهبي في تاريخه، الطبقة ٦٣ ص ١٨٢ ونقل عن ابن مسدي قوله: ((كان آخر من حدث بفاس عن الكناني، وذكر لي أنه سمع بعض كتاب الجنائز من الموطأ من أبي عبدالله ابن الرّمامة، خرج لنفسه مشيخة، ولم يكن بفاس أنبل منه)). ١٦ والقاضي أبو عبدالله محمد بن عبدالحق بن سُليمان العَفَّاني(١) بمنزله بتِلِمْسان العليا قراءة عليه وأنا أسمع لبعضه من أوله وناولني جميعه؛ قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الكناني المقرىء - كلهم قال: قراءة عليه ونحن نسمع، إلا ابن عبدالحق فإنه قال: قرأتُ عليه بعضهُ - وعلى أبي بكر محمد بن عبد الله ابن أحمد بن خليل القيسي، وناولاني جميعه، قالا: أخبرنا أبو عبدالله محمد ابن الفرج الفقيه وأبو بكر خازم بن محمد بن خازم المخزومي(٢) الأديب سماعًا عليهما، قالا: أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبدالله بن مُغيث القاضي(٣) - قال محمد بن الفرج: سماعًا عليه، وقال خازم: مناولة - قال خازم: وقرأت ربع الكتاب من أوله وذلك كتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الصيام على أبي القاسم أحمد بن سعيد بن ذُنيل (٤) الأموي وناولني جميعه؛ قالا: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبدالله بن أبي عيسى. (ح) وأخبرنا أيضًا الخطيب أبو عبد الله محمد بن علي بن الزُّبير بن أحمد ابن خلف القُضَاعي الفَرَضيّ(٥) قرأت عليه جميعه بمُرْبَيْطر(٦) من شرق الأندلس، قال: كتب إليَّ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد المقرىء الداني (٧) منها في سنة خمس وأربعين وخمس مئة وغير مرة، قال: أخبرنا أبو (١) توفي سنة ٦٢٥ هـ، وله كتاب ((غريب الموطأ))، ترجمه ابن الأبار ٦٢٣/٢، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الطبقة ٦٣ ص ٢١٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٦١ . (٢) توفي سنة ٤٩٦ هـ، ترجمه ابن بشكوال في الصلة ٢٨٦/١. (٣) ولد سنة ٣٣٨ هـ وتوفي سنة ٤٢٩ هـ (سير أعلام النبلاء ٥٦٩/١٧). (٤) هكذا في الأصل، وقيده الذهبي بخطه في وفيات سنة ٤٣٥ من تاريخ الإِسلام: (دينال)) (الورقة ٦٧ أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) مولده سنة ٥٤٤ هـ، وتوفي سنة ٦٢٧ هـ، ترجمه ابن الأبار في تكملته ٦٣٤/٢-٦٣٥، والذهبي في تاريخه ط ٦٣ ص ٢٦٧ و٢٧٠ وانظر تعليقنا عليه. (٦) انظر معجم البلدان ٤ /٤٨٦ . (٧) في الأصل: ((اليماني)) محرف، وهو أبو عبدالله محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد = ٢* الموطّأ ١ ١٧ الحَسن يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد المقرىء(١) بمرسية قراءة عليه، قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن مغيث سماعًا عليه. (ح) وأخبرنا أيضًا بجميعه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد ابن محمد اللَّخْمي بمنزله بمرسية (٢) قراءة عليه، والقاضي أبو الخطاب بن واجب على ما قد فَصَّلناه؛ قالا: أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن سعادة الخطيب (٣) بمُرْسية قراءة عليه عن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عبد الله بن غَلْبون الخَوْلاني(٤) . (ح) وأخبرنا بجميعه أيضًا القاضي أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن محمد ابن يوسف الأنصاري(٥) سماعًا عليه بالجامع الحديث بشاطبة من شرق الأندلس(٦)، والقاضي أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن خَلْفون(٧) الداني المقرىء المشهور المعروف بابن غلام الفرس المتوفى سنة ٥٤٧ هـ (انظر = معرفة القراء للذهبي ٤١١/٢ بتحقيقنا). (١) توفي بمرسية سنة ٤٩٦ (غاية النهاية لابن الجزري ٢/ ٣٦٤). (٢) هو المعروف بالقَسْطلي، ذكره ابن الأبار في تكملته ٣/ الورقة ٧٤ من مخطوطة الأزهر، وذكر أنه توفي سنة ٦٢٦ هـ، وترجمه الذهبي في وفيات السنة المذكورة من تاريخه، الطبقة ٦٣ ص ٢٣٦ ونقل عن ابن مسدي. (٣) توفي في آخر يوم من سنة ٥٦٥ هـ ودفن في أول يوم من سنة ٥٦٦ هـ (انظر تكملة ابن الأبار ٥٠٥/٢، ومعجمه ١٨٣ - ١٨٤، وسير أعلام النبلاء ٥٠٨/٢٠ وغيرها). (٤) ولد سنة ٤١٨ هـ وتوفي سنة ٥٠٨ هـ، قال الذهبي: ((سمع الموطأ من أبي عمرو عثمان بن أحمد القيجطالي ((القيشطالي) صاحب أبي عيسى بن عبدالله الليثي وتفرد في الدنيا بعلوه)) (سير أعلام النبلاء ٢٩٦/١٩). (٥) ولد سنة ٥٦٣ هـ وعُمّر إلى سنة ٦٥١ هـ حيث توفي بمراكش، ويعرف بابن قُطرال، ترجمه ابن الأبار ٣/ الورقة ٧٦ (من مجلد الأزهر)، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة ١١٣ (أيا صوفيا ٣٠١٣ بخطه)، وفي السير ٣٠٤/٢٣ بتحقيقنا. (٦) كان يتولى القضاء بها . (٧) توفي سنة ٦٣٦ هـ (تكملة ابن الأبار ٦٤٣/٢، وسير أعلام النبلاء ٧١/٢٣)، وهو صاحب كتاب ((المفهم في شيوخ البخاري ومسلم)) . ١٨ الحافظ بمنزله بإشبيلية قراءة مني عليه، في آخرين؛ قالوا: أخبرنا القاضي أبو عبدالله محمد بن سعيد بن أحمد بن زَرْقون الأنصاري(١) - قال أبو الحسن: بين قراءة وسماع ومناولة لما فات، وقال الآخرون: قراءة لجميعه على أبي عبدالله الخولاني. (ح) وقد أخبرنا الأستاذ أبو محمد بن زَيْدان بقراءتي عليه، قال: وأخبرنا بجميعه القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن علي اللَّواتي الفَرَضي(٢) بين قراءة وسماع في سنة خمس وستين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الخَوْلاني سماعًا بإشبيلية في سنة ثمان وتسعين وأربع مئة. هكذا حقق لنا شيخُنا أبو محمد بن زيدان، وهو الثِّقة الثبت، سماع شيخه أبي الحسن من هذا الوجه. (ح) وقد أخبرنا الأستاذ أبو البقاء يعيش بن علي بن القديم الأنصاري المقرىء(٣) بمدينة فاس سماعًا عليه لمعظمه ومناولة إن لم أكن كَمّلت ما فاتني، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين اللَّواتي قراءة عليه، عن أبي عبدالله الخَوْلاني. هكذا عنعنه. (ح) وقد أخبرنا القاضي أبو القاسم بن بقيّ بقراءتي عليه، وأبو جعفر بن شراحيل سماعًا؛ قالا: وكتبَ به إلينا القاضي أبو الحسن شُرَيْح بن محمد بن شُرَيْح الرُّعَيْنِي المقرىء الإِشبيلي (٤) منها (٥) في سنة ثمان وثلاثين وخمس (١) توفي سنة ٥٨٦ هـ، ترجمه ابن الأبار ٢/ ٥٤٠، والمنذري ١/ الترجمة ١١٨، والذهبي في تاريخه، الورقة ١٢٨ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والصفدي في الوافي ١٠٢/٣ وغيرهم، وانظر في السير أسانيده المفصلة برواية «الموطأ)» (١٤٩/٢١). (٢) توفي سنة ٥٧٣ هـ وهو مترجم في تكملة ابن الأبار ٣/ الورقة ٧٨ من مجلد الأزهر، وذكر الذهبي وفاته في السير ٢١/ ٧٧ . (٣) توفي سنة ٦٢٤ هـ أو سنة ٦٢٦، ترجمه ابن الأبار في تكملته ٣/ الورقة ١٤٩، والذهبي في تاريخه، الطبقة ٦٣ ص ٢٤٩ ونقل عن ابن مَسْدي. (٤) ولد سنة ٤٥١ هـ سنة ٥٣٩ (سير أعلام النبلاء ١٤٢/٢٠). (٥) أي: من إشبيلية. ١٩ مئة، قال: أخبرنا أبي أبو عبدالله محمد بن شُرَيْح (١) قراءة عليه، وخالي أبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلاني(٢) وأبو محمد عبدالله بن إسماعيل بن خَزْرج (٣) سماعًا عليهما؛ قالوا: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن يوسف اللَّخْمي المُكْتِب (٤) سماعًا عليه بعضه في سنة ثلاثين وباقيه في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. قال الخَوْلاني: وأجازنيه أبو الوليد بن مُغِيث وأبو القاسم ابن ذُنيل وأبو عُمر أحمد بن محمد بن عبدالله الطَّلَمنكي(٥) وأبو القاسم محمد ابن عبد الله بن محمد بن الحسن البَنَّاقي (٦) . (ح) وقال ابن خزرج: وأخبرني به أيضًا أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن زَيْنِ القُرْطبي (٧) ، وأبو المُطَرِّف عبدالرحمن بن مروان القنازعي(٨) ، وأبو (١) توفي سنة ٤٧٦ (سير أعلام النبلاء ٥٥٤/١٨). (٢) هو ابن غلبون. (٣) هو عبدالله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج المتوفى سنة ٤٧٨ هـ (سير أعلام النبلاء ٤٨٨/١٨). .7 (٤) هو المعروف بالقيشطالي، قال الذهبي: ((سمع مع أبيه من أبي عيسى الليثي ((الموطأ»، وتوفي سنة ٤٣١ هـ (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥١٠، ونفح الطيب ٢٠٠/٥). (٥) من شيوخ ابن عبدالبر وابن حزم، توفي سنة ٤٢٩ هـ (ترتيب المدارك ٧٤٩/٤، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٦٦ -٥٦٩). (٦) في الأصل: ((النياقي))، وفي المطبوع من صلة ابن بشكوال ((البناني)) وما أثبتناه جَوّده الذهبي بخطه وصحح عليه في وفيات سنة ٤٢٤ من تاريخ الإِسلام (الورقة ٢٤٤ من مجلد أيا صوفيا ٣٠٠٩)، ولم أقف على معنى هذه النسبة . توفي سنة ٤٣٤ هـ، ترجمه ابن بشكوال في الصلة ٧٦٧/٢، وترجمته منقوله عن ابن (٧) خزرج نفسه. (٨) في الأصل: ((القناعي)) سبق قلم، وهو منسوب إلى قنازع موضع ببلاد المغرب، توفي سنة ٤١٣ هـ، وترجمته في ترتيب المدارك ٧٢٦/٤-٧٢٨، والسير ٣٤٢/١٧ -٣٤٣ وغيرهما . ٢٠