النص المفهرس
صفحات 1001-1020
. جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة : أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة : كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطَّبعَة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٢ /١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon ISBN 2-7451-2742-X 90000> 9782745 127426 http://www.al-ilmiyah.com.lb/ e-mail : sales@al-ilmiyah.com Info@al-ilmiyah.com i- كتاب الصيام ما جاء فى رؤية الهلال للصوم والفطر فى رمضان الصيام فى كلام العرب، الإمساك، ومنه قوله تعالى: ﴿إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيًا﴾[مريم: ٢٦] إلا أن اسم الصوم واقع فى عرف الشرع على إمساك مخصوص، فى وقت مخصوص، عن أشياء مخصوصة، على وجه مخصوص. وأما الفطر فهو قطع الصوم الشرعى بالأكل والشرب؛ لأن الفطر إنما هو الأكل والشرب. وقد يستعمل فى كل ما يقطع الصوم ويمنعه من الجماع والإنزال على سبيل المجاز والاتساع. ورمضان هو شهر الصوم مأخوذ من رمض الصائم يرمض، إذا حر جوفه من شدة العطش، والرمضاء شدة الحر. فصل: وقوله: ((للصيام والفطر فى رمضان))، الفطر لا يكون فى رمضان، وإنما يكون رؤية الهلال فى زمان رمضان للفطر، والصوم فى رمضان ورؤية الهلال فى الأغلب فى غيره. ٥٧٢ - مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَّا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ(١) فَاقْدُرُوا لَهُ). ٥٧٢- أخرجه البخارى فى كتاب الصوم حديث رقم ١٧٦٧. ومسلم فى كتاب الصيام حديث رقم ١٨٠١. والنسائى فى كتاب الصيام حديث رقم ٢٠٩٠، ٢٠٩١، ٢٠٩٢. وأبو داود فى كتاب الصوم حديث رقم ١٩٧٦. وابن ماجه حديث رقم ١٦٤٤. وأحمد فى المسند حديث رقم ٤٢٥٨، ٥٠٤٢، ٦٠٤١. والدارمى ٣/٢ كتاب الصوم، باب الصوم لرؤية الهلال عن ابن عمر. والبيهقى فى السنن الكبرى ٢٠٤/٤ عن ابن عمر. والبغوى بشرح السنة ٢٢٧/٦ عن عبدالله بن عمر. (١) حالی بینکم وبين رؤية الهلال غیم. كتاب الصيام ٤ الشرح: قوله: ((إن رسول الله ﴿﴿ ذكر رمضان))، ذكر بعض الناس أنه لا يقال جاء رمضان، ولا دخل رمضان، وإنما يقال جاء شهر رمضان. وروى فى ذلك حديث عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن رسول الله ﴿﴾ قال: ((لا تقولوا جاء رمضان، وقولوا جاء شهر رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى)). قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: رأيت القاضى أبا الطيب الطبرى، قال: يقال صمت رمضان لأن المعنى معروف، فإذا وصف بالمجىء لا يقال جاء رمضان، حتی یقال جاء شهر رمضان للإشكال فيه. قال القاضى أبو الوليد: والصواب أن ذلك جائز، فقد روى ذلك من غير ما طريق صحيح، وقد قال رسول الله ﴿﴾: ((إذا دخل رمضان، فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين))(*). مسألة: إذا ثبت ذلك، فأول ما فرض من الصيام صوم يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان نسخ وجوبه، فمن شاء صامه، ومن شاء أفطره. فصل: قوله : ((لا تصوموا حتى تروا الهلال))(٢) يقتضى منع الصوم فى آخر شعبان قبل رؤية هلال رمضان، والمراد به منع ذلك على معنى التلقى لرمضان، أو الاحتياط، وأما صيام يوم الشك وغيره من شعبان، على غير هذا الوجه لمن كان فى صوم متتابع، أو لمن بتدأ التنفل فیه فلا بأس به. (*) أخرجه مسلم فى صحيحه حديث رقم ١٠٧٩. النسائى فى الصغرى حديث رقم ٢١٠٠. أحمد فى المسند حديث رقم ٨٤٦٩. الدارمى حديث رقم ١٧٧٥. (٢) حتى تروا الهلال: قال ابن حجر العسقلانى: ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وحدت ليلا أو نهاراً لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال أو بعده، وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقًا، وهو ظاهر فى النهى عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها، ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به، لكن اللفظ الذى رواه أكثر الرواة أوقع للخالف شبهة وهو قوله: فإن غم عليكم فاقدروا له، فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم، فيكون التعليق على الرؤية متعلقًا بالصحو، وأما الغيم فله حكم آخر. ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثانى مؤكدًا للأول، وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة، وإلى الثانى ذهب الجمهور، انتهى باختصار. انظر: فتح البارى كتاب الصوم باب قول النبى ((إذا رأيتم الهلال ... إلخ)، ١٢١/٤. ٥ ............. كتاب الصيام وذهب بعضهم إلى أنه لا یصح صوم يوم الشك بوجه. والدليل على صحة ذلك ما روى أبو هريرة عن النبى ﴾ قال: ((لا يتقدمن أحدكم رمضان بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صومًا فليصم ذلك اليوم»(*). مسألة: ولا بأس أن يصام يوم الشك ابتداء. وقال محمد بن مسلمة: لا يصومه إلا من كان يسرد الصيام، وبه قال الشافعى. والدليل على ذلك أن هذا يوم من شعبان، فجاز أن يبتدأ بصومه نفلاً كالذى قبله. فصل: وقوله: ﴿): ((حتى تروا الهلال)) الرؤية تكون عامة وخاصة، فأما العامة، فهى أن يرى الهلال الجم الغفير والعدد الكثير حتى يقع بذلك العلم الضرورى، فهذه لا خلاف فى وجوب الصوم والفطر لمن رآه، ومن لم يره. فرع: وهذا يخرج عن حكم الشهادة إلى حكم الخبر المستفيض وذلك مثل أن تكون القرية الكبيرة يرى أهلها الهلال، فيراه منهم الرجال والنساء والعبيد ممن لا يمكن منهم التواطؤ على باطل، فقد قال محمد بن الحكم فى مثل هذا: لا يحتاج إلى شهادة ولا تعديل ويلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات. وأما الرؤية الخاصة، فهى أن يراه العدد اليسير، وذلك على ضربين، أحدهما: أن تكون السماء مغيمة. والثانى أن تكون صاحية، فإن كانت مغيمة، فلا خلاف أنه يجوز فيها شهادة رجلين من أهل العدل، وإن كانت صاحية ثبت ذلك بشهادتهما عند مالك. وقال أبو حنيفة لا يثبت بشهادتهما، وبه قال سحنون. والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يثبت به رؤية الهلال، إذا كانت السماء مغيمة، فوجب أن يثبت به وإن كانت صاحبة كالرؤية العامة. مسألة: ولا يثبت هلال رمضان بشهادة شاهد واحد، خلافًا لأبى حنيفة والشافعى. والدليل على ما نقوله أن هذه شهادة على هلال، فلم يقبل فيها أقل من اثنين. أصل ذلك الشهادة على هلال شوال وذى الحجة. (*) أخرجه البخارى حديث رقم ١٩١٤. مسلم حديث رقم ١٠٨٢. الترمذى حديث رقم ٦٨٤، ٦٨٥. النسائى فى الصغرى حديث رقم ٢١٧٢. أبو داود حديث رقم ٢٣٣٥. ابن ماجه حدیث رقم ١٦٥٠. أحمد فى المسند حديث رقم ٧١٥٩. كتاب الصيام ٦ فرع: ولو شهد شاهد على هلال رمضان وشهد آخر على هلال شوال، فقد روى عن یحیی بن عمر أنه قال: لا تقبل شهادتهما. قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: ومعنى ذلك عندى أن الشاهد على هلال شوال لو رآه بعد ثلاثين يومًا من رؤية الثانى، لم يفطر بشهادتهما، حتى يكمل رمضان ثلاثين يومًا بعد إكمال شعبان ثلاثين يومًا، لأن شهادة الثانى لا تصحح شهادة الأول؛ لأنه يحتمل أن لا يكون الأول رأى شيئًا، ورأى الثانى هلال شوال لتسع وعشرين خلت من رمضان، وأما إذا رأى الثانى هلال شوال بعد تسعة وعشرين يومًا من رؤية الأول هلال رمضان، فإنه يجب أن يفطر بشهادتهما لأن شهادة الثانى تصحح ! شهادة الأول على كل حال لأنه محال أن يصدق الثانى ولا يصدق الأول، فيجب تأمل هذا، والله أعلم وأحكم. وروى ابن نافع عن مالك فى المجموعة فى شاهدين شهدا على هلال شعبان، فعد لذلك ثلاثون يومًا، والسماء صاحية، فلا يرى، قال: هذان شهداء سوء، وهذا يدل علی أن الحكم واحد، ولو کانا حکمین لما كان فى ذلك تكذیب للشاهدین، وبالله التوفيق. ويحتمل ما قاله يحيى بن عمر وجهًا آخر، وهو أن الحاكم لما شهد عنده شاهد واحد، ولم يقض به ردت شهادته، ولذلك لم يضف إليه الذى شهد على هلال شوال. وقد قال ابن القاسم، فيمن رأى هلال رمضان وحده: إن الإمام يرد شهادته، ومعنى ذلك على ما قدمناه أنه لا يحكم بها، فأما أن يبطلها حتى يمنع من أن يضيف شهادة غيره إليها، فلا. مسألة: إذا ثبت أنه لا يصام بشهادة واحد ولا يفطر بها، فإنه يصام بشهادة شاهدين من صفتهما أن يكونا عدلين، فإن لم يكونا من أهل العدالة، ولا يعرفان بسفه، ففى المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك: لا يصام بشهادتهما ولا يفطر. قال أشهب: ولو كان أحدهما عدلاً، وكان فى أحدهما بقية رق، وإن كان صالحًا لم یصم لشهادتهما، ولم يفطر. ووجه ذلك أن هذه شهادة، فاعتبر فيها صفات العدالة كسائر الشهادات. فرع: فإن شهد شاهدان يعرفا بعدالة ولا غيرها، واحتاج القاضى إلى أن يكشف عن حالهما، وذلك يتأخر، فقد قال محمد بن عبدالحكم: ليس على الناس صيام ذلك اليوم، فإن زكوا بعد ذلك، وأمر الناس بالصيام، فلا شىء عليهم فى الفطر. ٧٠٠٠٠٠٠ كتاب الصيام . فرع: وإذا ثبت رؤية الهلال عند الإمام، وحكم بذلك وأمر بالصيام، ونقل ذلك إليك عنه العدل، ونقل إليك عن بلد آخر، فقد قال أحمد بن ميسر الإسكندرانى: يلزمك الصوم من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة. قال الشيخ أبو محمد: كما أن الرجل ينقل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبيبت الصيام. قال القاضى أبو الوليد، رضی الله عنه: ومعنى هذا عندی أن الصوم یکون ثبوته بطريقين أحدهما الخبر، والثانى الشهادة. فأما طريقة الخبر، فإذا عمَّ الناس رؤيته فمن أخبره العدل عن هذه الرؤية لزمه الصيام، ويجرى ذلك مجرى طلوع الفجر، وزوال الشمس وغروب الشمس فى وجوب الصلاة، ووجوب الإمساك للصوم والفطر عند انقضاء اليوم بالغروب. والطريق الثانى: الشهادة، وذلك إذا قل عدد الرائين له، فإنه يثبت من طريق الشهادة، فيعتبر فيه من صفات الشهود عددهم، واختصاص ثبوته بالحكام ما يعتبر فى سائرالشهادات. ووجه ذلك اختلاف الناس فی رؤيته، وأن اختصاص بعض الناس برؤيته دون بعض لدقته وبعده، واشتباه مطالعه أمر شائع ذائع، فلما كان هذا المعنی شائعًا فیه، و کان ما هذه سبيله لا يثبت إلا من طريق الشهادة لم يخل من إحدى حالتين، إما أن يبطل صوم كثير من أول شهر رمضان، وذلك ممنوع لوجوب صومه، أو يثبت ذلك من طريق الشهادة؛ لتعذر الخبر المتواتر فيه، والإجماع على رؤيته، ويخالف هذا طلوع الفجر وغروب الشمس للصلاة لأن الوقت للصلاة واسع، فإن لم يثبت أوله، ولم يتيقنه بعض الناس تيقن ما بعده لم يفته وقت الصلاة، ووقت الصوم يلزم استيعابه بالعبادة، فإن لم يشرع فيه من أوله، فات صومه، ولا يلزم على هذا طلوع الفجر من يوم الصوم لأن النية والإمساك يجوز تقديمهما قبل الفجر، فيمكن استيعاب الوقت بالصوم مع عدم تيقن أول الوقت. ولا يجوز تقديم النية للصوم قبل تيقن دخول الشهر، فلذلك جاز أن يثبت بالشهادة، فإذا ثبت عند الحا کم بشهادة شاهدین للعلة التى تقدم ذکرنا لها، وحكم بالصوم جاز أن ينتقل عنه لخبر الواحد ليمكن انتقاله عنه لأننا قد بينا أنه إنما ينتقل للشهادة لتعذر الرؤية، وهى وجه ثبوته، فإذا ثبتت الرؤية، وأمكن أن يشيع عمن ثبتت عنده رجعت إلى حكم الخبر. كتاب الصيام ٨ مسألة: وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك أهل الكوفة والمدينة واليمن، فالذى رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك فى المجموعة: لزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء. وروى القاضى أبو إسحاق عن ابن الماجشون: أنه إن كان ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغنى عن الشهرة والتعديل، فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عندهم بشهادة شاهدين عدلين لم يلزم ذلك من البلاد، إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو فى ولايته أو يكون ذلك يثبت عند أمير المؤمنين، فيلزم القضاء جماعة المسلمين. قال: وهذا قول مالك. وجه الرواية الأولى أنه لما ثبت عند الحاكم انتقل إلى الخبر الذى هو أصل ثبوته لتمكن أخذ ذلك عنه، فوجب أن يستوى حكم ما ينقل عن الحاكم ثبوته، وما عمت رؤيته لأنهما قد عادا إلى حكم الخبر. ووجه الرواية الثانية أنه حكم من الحاكم، فلا یلزم إلا من تناله ولایته ويلزمه حکمه. مسألة: ومن كان بموضع ليس فيه حاكم يتفقد أمر الناس فى الصوم، أو كان ممن يضيع ذلك، فقد قال عبدالملك: ينبغى أن يراعى ذلك، ويتفقده من يثبت ذلك عنده برؤية نفسه أو برؤية من يثق به فيصوم بذلك، ويفطر، ويحمل عليه من يقتدى به. وجه ذلك أن ثبوته عند الحاكم ما تعذر لعدمه أو لتفريطه، رجع إلى أصله فى ثبوته بالخبر، وبالله التوفيق. فصل: وقوله: ((ولا تفطروا حتى تروه))، يريد تروا هلال شوال، واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعى على أنه لا يقبل فى هلال شوال من شاهدين. وقال أبو ثور: يقبل فى ذلك الواحد. والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذه شهادة، فلم يقبل فيها أقل من اثنين. أصل ذلك سائر الحقوق. فصل: وقوله: «فإن غمَّ عليكم فأقدروا له)) يريد منعكم من رؤيته سحاب أو غيره من قولهم: غممت الشىء إذا سترته، فاقدروا له، يريد قدروا للشهر، وتقديره الشهر الذى أنت فيه ثلاثين، لأن الشهر إنما يكون تسعة وعشرين يومًا بالرؤية، فأما بالتقدير، فلا يكون إلا ثلاثين. وقد فسر ذلك فى حديث أبى هريرة فقال : ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة ٩ كتاب الصيام شعبان ثلاثین» وفی حدیث ربعی بن حراش. ((لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)). وذكر الداودى أنه قيل فى معنى قوله: فاقدروا له(٣)، أى قدروا المنازل، وهذا لا نعلم أحدًا قال به، إلا بعض أصحاب الشافعى أنه يعتبر فى ذلك يقول المنجمين والإجماع حجة عليه. وقد روى ابن نافع عن مالك فى المدنية فى الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر لرؤيته، وإنما يصوم ويفطر على الحساب: أنه لا يقتدى به ولا يتبع. قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: فإن فعل ذلك أحد، فالذى عندى أنه لا يعتد بما صام منه على الحساب، ويرجع إلى الرؤية وإكمال العدد، فإن اقتضى ذلك قضاء شىء من صومه قضاه، والله أعلم. مسألة: فإن عدمت الرؤية، لزم إتمام شعبان ثلاثين كان صحوًا أو غيمًا، وبهذا قال جمهور الفقهاء. وقال أحمد بن حنبل: إن كان غيمًا صام آخر يوم من شعبان احتیاطًا. والدليل على ما نقوله حديث أبى هريرة المتقدم أنه ﴿3﴾ قال: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا)). والدليل من جهة القياس أن هذا يوم شك، فلم يجز صومه كما لو كانت السماء صاحية. - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ. (٣) فاقدروا له: قال النووى: اختلف فى معناه، فقالت طائفة معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وبهذا قال أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان، وقال ابن سريج، وجماعة معناه قدروه بحساب المنازل. وذهب الأئمة الثلاثة، والجمهور إلى أن معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما كما فى الرواية الأخرى. انظر: شرح النووى كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال. ٥٧٣- أخرجه البخارى فى كتاب الصوم حديث رقم ١٧٧٣، ١٧٧٤. ومسلم فى كتاب الصيام حديث رقم ١٨٠١. والنسائى فى كتاب الصيام حديث رقم ٢٠٩٠، ٢٠٩١، ٢٠٩٢، ٢١٠٩، ٢١١٠، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣. وأبو داود فى كتاب الصوم حديث رقم ١٩٧٥، ١٩٧٦. وابن ماجه حديث رقم ١٦٤٤. وأحمد فى المسند حديث رقم ٤٢٥٨، ٤٣٨٢، ٦٠٤١. والترمذى برقم ٦٨٩ بنحوه مختصرًا ٦٤/٣ كتاب الصوم باب ٦ عن ابن مسعود. والبیھقی فی الکبری ٢٠٥/٤ بنحوه مختصرًا عن ابن عمر. كتاب الصيام ............ ١٠ قَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلا تَصُومُوا حَتّى تَرَوُا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ()). الشرح: قوله: ((الشهر تسعة وعشرون يومًا فلا تصوموا حتى تروا الهلال)) يحتمل أن شهر رمضان قد يكون تسعًا وعشرين، فلا يريبكم نقصه، إن نقص، ولا تشرعوا فى صومه حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم فى أوله أو رأيتم الهلال، ثم رأيتم هلال الفطر لتسع وعشرين، فلا ترتابوا بذلك، فإن الشهر قد یکون تسعًا وعشرين(١). (*) قال فى الاستذكار ١٣/١٠ - ١٧: جعل مالك، رحمه الله، حديث ابن عباس بعد حديث ابن عمر؛ لأنه عنده مفسر له ومبين لمعنى قوله: ((فاقدروا له» فى حديث ابن عمر. وكان ابن عمر يذهب فى معنى قوله: ((فاقدروا له)) مذهبًا خلافًا لما ذهب إليه مالك فى ذلك، والذى ذهب إليه مالك عليه جمهور العلماء، ولم يروا أحد فيما علمت ((فاقدروا له)) إلا ابن عمر وحده. والذى عليه الجمهور من أهل العلم أنه لا يصام رمضان إلا بيقين من خروج شعبان، واليقين فى ذلك رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وكذلك لا يقضى بخروج رمضان إلا بيقين مثله. قال الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ يريد والله أعلم: من علم منكم بدخول الشهر علم يقين فليصمه، والعلم اليقين الرؤية الصحيحة الفاشية الظاهرة أو إكمال العدد. وكذلك فى الشريعة أيضًا شهادة عدلين أنهما رأيا الهلا ليلة ثلاثين فيصح بذلك أن الشهر الماضى من تسع وعشرين. وهذا عند بعضهم إذا لم يكن فى السماء علة فهذا معنى قوله ((فاقدروا له)) عند أكثر أهل العلم. ولا خلاف أن الشهر العربى قد يكون ثلاثين يومًا ويكون تسعة وعشرين. وأما ابن عمر فله مذهب ذهب إليه فى تأويل ما رواه عن النبى ﴿3﴾ («فاقدروا له)، وذلك أنه كان يقول: إذا لم ير هلال رمضان ليلة ثلاثين من شعبان وكان صحوا فلا صيام لرمضان. وإن لم یکن صحوا و کان فى السماء غیم أصبح الناس صائمین وأجزاهم من رمضان، إن ثبت بعد، أن الشهر کان من تسع وعشرین. وإلى هذا ذهب طاووس الیمانی، وأحمد بن حنبل. وروى مثل ذلك عن عائشة، وأسماء ابنتى أبى بكر، رضوان الله عليهم. وما أعلم أحدًا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم. (١) ((الشهر تسعة وعشرون)): قال النووى: معناه أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين. وقال ابن حجر: ويوؤيده رواية البخارى إن الشهر يكون تسعة وعشرون يومًا، وقال ابن العربى معناه حصره من جهة أحد طرفيه أى إنه يكون تسعًا وعشرين، وهو أفله ويكون ثلاثين، وهو أكثره فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطًا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفًا، ولكن عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله. انظر: تنوير الحوالك ٢١١. .............. ١١ كتاب الصيام .. ويحتمل أن يريد بقوله: ((الشهر تسع وعشرون)) التنبيه على ترائى الهلال لتسع وعشرين من شعبان، وتسع وعشرين من رمضان، ثم قال: ومع ذلك، فلا تصوموا التسع وعشرين حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأقدروا له. مسألة: وإذا اتصل غم الهلال أشهرًا، فقد روى ابن نافع عن مالك فى المدنية، فى القوم يكونون فى مركب، فلا يرون هلال رجب ولا شعبان ولا رمضان، فقال: ينظرون أی هلال رأوه رمضان أو غيره، فيعدوه بثلاثين، ثم رجب بثلاثين، ثم شعبان بثلاثين، ثم رمضان بثلاثين، فإن تبين لهم هلال شوال قبل الثلاثين أفطروا وقضوا ما فطروا. وروى عيسى عن ابن القاسم مثله. ومعنى ذلك أنهم قد يروا الهلال لتسع وعشرين أو ثمان وعشرين من عددهم، فيفطروا ويعلموا أن الأهلة قبل الهلال الذى رأوه قد كان منها تسعًا وعشرين، ما اقتضى أن يروا الهلال فى الوقت الذى رأوه فيه، وهل بنوا على أن رمضان ثلاثین، فیما نقصوه منه، أو تسعًا وعشرين، لم أر فيه نصًا. ٥٧٤ - مَالِكِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ) وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّدَ ثَلاثِينَ). قوله: ((فإن غم عليكم، فأكملوا العدد ثلاثين)) ظاهره أنه أراد، فإن غم عليكم فأكملوا عدة الشهر الذى أنتم فيه ثلاثين، يبين ذلك أنه قال مثل ذلك فى الفطر، ولا خلاف أنه أراد غم علیکم هلال شوال، فلابد أن يكمل عدد رمضان ثلاثين، وإنما ورد فى النهى عن الصوم والفطر حتى يرى الهلال الموجب للصوم، أو يرى الهلال الموجب ٥٧٤- أخرجه الترمذى فى كتاب الصوم حديث رقم ٦٢٤. والنسائى فى كتاب الصيام حديث رقم ٢٠٩٤، ٢٠٩٥، ٢٠٩٩، ٢١٠٠. وأبو داود فى كتاب الصوم ١٩٨٢. وأحمد فى المسند حديث رقم ١٨٣٠، ١٨٨١، ٢٢١٩، ٢٦٥٣، ٣٢٩٥. والدارمى فى كتاب الصوم حديث رقم ١٦٢٤. وعبدالرزاق فى المصنف برقم ٧٣٠٧، ١٥٦/٤ عن ابن عمر. قال ابن عبد البر فى التمهيد ١١٠/٥: هكذا هذا الحديث، يعنى منقطع، فى الموطأ عند جماعة الرواة، عن مالك، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر عكرمة، والحديث محفوظ لعكرمة، عن ابن عباس، وانما رواه ثور عن عكرمة، وقد روى عن روح بن عيادة هذا الحديث عن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللـه ﴿ ذكر رمضان ثم ساقه إلى آخره سواء. کتاب الصيام ............ ١٢ للفطر، فإن غم علينا أحدهما، فهذا لأن هذا الشرط وارد بعدهما، فيجب أن يكون راجعًا إليهما فيجب أن يكمل العدد ثلاثین. وذلك إنما يكون فى آخر الشهر الذى يكمل، فمعناه، وأن يكمل الشهر الذى هو فيه من غم عليه الهلال ثلاثين، على أنه قد ورد ذلك مفسراً فى حديث أبى هريرة، فقال ﴿4: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). ٥٧٥ - مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلالَ رُئِىَ فِى زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِى، فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى، وَغَابَتِ الشَّمْسُ. الشرح: قوله: ((إن الهلال رؤى فى زمان عثمان بن عفان بعشى)) العشى ما بعد الزوال إلى آخر النهار. وقوله: ((فلم يفطر عثمان حتى أمسى))، دليل على أنه كان فى رمضان، وأن الهلال الذى رؤى، هو هلال شوال، ولا خلاف بين الناس أنه إذا رؤى بعد الزوال، فإنه لليلة القادمة. وأما إذا رؤى قبل الزوال، فإن مالكًا والشافعى وأبا حنيفة وجمهور الفقهاء يقولون: إنه لليلة القادمة. وقال ابن حبيب: هو لليلة الخالية. ورواه ابن يزيد عن ابن وهب، وبه قال أبو يوسف. قد روى القولان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال أبو بكر بن الجهم: وهذا لا یثبت عن عمر، رواه شباك وهو مجهول. والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا هلال رؤى نهارًا، فوجب أن يكون لليلة القادمة، أصله إذا رؤى بعد الزوال، قال: وهذا الخلاف إنما هو إذا رؤى فى يوم ثلاثين، ولا يصح أن يكون قبل ذلك(١). ٥٧٥ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٥٩٦. (١) قال فى الاستذكار: هذه المسألة اختلف فيها السلف والخلف ولم يختلف فيها عن عثمان ولا عن على، ولا عن عمر، وابن مسعود، وأنس. واختلفت الرواية فيها عن عمر، فروى الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة، قال: أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: إن الأهلة بعضها أكثر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس. وهذا مذهب عثمان، وعلى، وابن عمر، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعى، وأصحابهم إلا عبد الملك بن حبيب عندنا فإنه قال فيها بالرواية الثانية عن عمر. وهى رواية رواها القطان، وابن= ١٣ كتاب الصيام . قَالَ يَحْتِى: سَمِعْت مالكًا يَقُولُ فِى الْذِى يَرَى هِلالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ: أَنَّهُ يَصُومُ لا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ. قَالَ: وَمَنْ رَأَى هِلالَ شَوَّالِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ لا يُفْطِرُ لأَنَّ النَّسَ يَتْهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا، وَيَقُولُ: أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلالَ، وَمَنْ رَأَى هِلالَ شَوَّالِ نَهَارًا، فَلا يُفْطِرْ وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ هِلالُ اللّيْلَةِ الَّتِى تَأْتِى. الشرح: وهذا كما قال من رأى هلال رمضان وحده صام، سواء كان فى المصر أو منفردًا فى صحراء، خلافًا لمن قال: لا يصوم حتى يحكم الإمام بأن ذلك اليوم من رمضان. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]. ومن جهة المعنى أنه إذا لزمه الصوم لرؤية غيره، فبأن يلزمه من رؤيته، وهى متيقنة أولى وأحری. فرع: فإن أفطر عامدًا، فعليه الكفارة خلافًا لأبى حنيفة، فى قوله: لا كفارة عليه. والدليل على ما نقوله أن هذا عامد للفطر، منتهك لحرمة الشهر، فعليه الكفارة كما لو أفطر فى اليوم الثانى. فصل: وقوله: ((ومن رأى هلال شوال وحده، فإنه لا يفطر))، وهذا مما لا يختلف فيه فى المذهب، إذا كان فى المصر، وبه قال أبو حنيفة. ووجه ما احتج به مالك، رحمه الله، من أن ذلك ذريعة لأهل الفسق والبدع إلى الفطر قبل الناس بيوم، ويدعون رؤية الهلال إذا ظهر عليهم. وقال أشهب: يفطر بالنية . ويمسك عن الأكل، وهذا هو الصحيح لأن الإمساك عن الأكل يخرج عما خيف عليه. مسألة: وأما إن كان وحده فى سفر، فليفطر إذ لا يدرى لعل غيره قد رآه، ولو =مهدى، ووكيع وغيرهم، عن الثورى، عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم، قال: بلغ عمر بن؛ .. الخطاب أن قومًا رأوا الهلال بعد زوال الشمس، فأفطروا، فكتب إليهم يلزمهم، وقال: إذا رأيتم. الهلال نهارًا قبل زوال الشمس فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا. وبهذا قال سفيان الثورى، وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة، ومحمد فى ذلك برواية سفيان، عن عمر. وبه قال الأوزاعى، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ورواية الأعمش عن شقيق أبى وائل أصح عن عمر؛ لأنها متصلة، وإبراهيم النخعى لم يدرك عمر. كتاب الصيام ١٤ ........... علم أن غيره لم يره لكان حكمه الإمساك كالذى فى الحضر. فصل: وقوله: ((ومن رأى هلال شوال نهارًا، فلا يفطر ويتم صومه ذلك، فإنما هو هلال الليلة التى تأتى)) على ما تقدم من أن الهلال إذا رؤى قبل الزوال أو بعده، فإنه لليلة القادمة فإن رآه فى آخر شعبان لم يلزم الإمساك عن الأكل، وإن رآه فى آخر رمضان لم يجز الفطر. قَالَ يَخْتَى: سَمِعْت مالكًا يَقُولُ: إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَجَاءَهُمْ تَبْتٌ(١) أَنَّ هِلالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِىَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ، وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلاثُونَ، فَإِنّهُمْ يُفْطِرُونَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ آَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمُ الْحَبَرُ، غَيْرَ أَنْهُمْ لا يُصِلُونَ صَلاةَ الْعِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. الشرح: قوله: ((إذا صام الناس يوم الفطر))، وهم يظنون أنه من آخر رمضان، فجاءهم ثبت أنه يوم الفطر، وذلك يكون على وجهين، أحدهما: برؤية هلال رمضان فى أوله، أو كمال عدده قبل هذا اليوم، والثانى: برؤية هلال شوال بالأمس وعلى الوجهين يلزم الإفطار ساعة يصح الخبر بذلك، كان فى أول النهار أو فى آخره، فإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد لأنه قد فات وقتها ولا يصلى فى ذلك الوقت فی فطر ولا أضحى. مسألة: فإن كانوا فى آخر شعبان فيما يظنون، فجاءهم الثبت أن اليوم من رمضان بأحد الوجهين اللذين قدمنا ذكرهما، وجب عليهم الإمساك عن جميع ما يمسك عنه الصائم، سواء كانوا أكلوا ذلك اليوم أو لم يأكلوا لأنه إنما جاز لهم الفطر، وهو يظنون أن ذلك اليوم من غير رمضان، فإذا علموا أنه من رمضان كان عليهم الإمساك، وإنما يجوز استدامة الفطر لمن كان له الفطر لعذر مع العلم بأن ذلك اليوم من رمضان، فإذا زال العذر كان له استدامة الفطر باقى يومه كالحائض والمريض والمسافر. فرع: فإن أفطروا بعد العلم بأن اليوم من رمضان، سواء كانوا أفطروا قبل ذلك أو لم يفطروا، قال ابن القاسم: لا شىء عليه، إلا أن يفطر جرأة وعلمًا بما على من أفطر فى رمضان عامدًا، فعليه الكفارة. قال القاضى أبو محمد: القياس أن لا كفارة عليه لأن الكفارة لا تجب بالتعمد، وإنما (١) الثبت: الرجل العدل الضابط. ١٥٠٠ ..... كتاب الصيام تجب بإفساد الصوم، يبين ذلك أنه لو أفسد الصوم بالأكل؛ لكان عليه الكفارة، ولو أكل مرة ثانية فى يومه ذلك لم تجب عليه كفارة لأنه لم يفسد لذلك صومًا. * * * من أجمع الصيام قبل الفجر ٥٧٦ - مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَقُولُ: لا يَصُومُ إِلا مَنْ أَحْمَعَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَحْرِ. ٥٧٧ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَائِشَةً وَحَفْصَةً، زَوْحَيِ النّبِىِّ ﴿، بِمِثْلٍ ذَلِكَ. الشرح: قوله: ((لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر))، الإجماع للصيام، هو العزم عليه والقصد له، وذلك أن الصوم من جملة العبادات، فلا يصح رمضان ولا غيره، إلا بنية، هذا هو المشهور من المذهب(*). ٥٧٦ - أخرجه النسائى فى كتاب الصيام حديث رقم ٢٢٩٣، ٢٢٩٤، ٢٢٩٥، ٢٢٩٦، ٢٢٩٧، ٢٢٩٨، ٢٢٩٩، ٢٣٠٠، ٢٣٠١. قال السيوطى: عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجى النبى ®.بمثل ذلك. وقال فى الاستذكار: رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة عن النبى 18 قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له». وهو أحسن ما روى مرفوعًا فى هذا الباب. انظر: تنوير الحوالك ٢١٢. ٥٧٧ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٣٤/١٠. (*) قال فى الاستذكار: روى ابن القاسم وغيره عن مالك، قال: لا يصوم إلا من بيت من الليل. قال: ومن أصبح لا يريد الصيام ولم يصب شيئًا من الطعام حتى تعالى النهار قم بدا له أن يصوم لم يجز له صيام ذلك اليوم. وقال مالك: من بيت الصيام أو ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر. وقال مالك: من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت لما قد أجمع عليه من ذلك. قال: ومن قال: لله علىَّ أن أصوم شهرًا متتابعًا، فصام أول يوم بنية ذلك أجزأه ذلك عن باقى أيام الشهر. ومذهب الليث فى هذا كله كمذهب مالك. وقال الشافعى: لا يجزئ كل صوم واجب من رمضان أو نذر أو غيره إلا بنية قبل الفجر، ويجزئ التطوع أن ينويه قبل الزوال. وقال الثورى فى صوم رمضان: يحتاج أن ينويه من الليل كل أيامه. وقال الثورى فى صوم التطوع: إذا نواه فى آخر النهار أجزأه. قال: وقال إبراهيم: له أجر ما استقبل. وهو قول الحسن بن حى. وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر: لا يجوز صيام رمضان إلا= .... . كتاب الصيام . ١٦ وفى المدونة فى المرأة الحائض تستيقظ بعد الفجر، فترى الطهر، فتشك أن ذلك الطهر ليلاً: أنها تصوم، وتقضى مخافة أن يكون الطهر بعد الفجر. واختلف أصحابنا فى تأويل ذلك، فمنهم من قال: هذه رواية فى أن الحائض لا تقطع النية المتناولة لأول الشهر، بخلاف المسافر. ومنهم من قال: إن هذه رواية عن مالك فى جواز الصوم بغير نية كقول ابن الماجشون فيمن أصبح ولا يدرى بأن اليوم من رمضان، فثبت برؤية عامة لا يحتاج معها إلى شهرة أو برؤية خاصة تشهد عند الإمام قبل الفجر، فلم يأكل حتى علم بأن اليوم من رمضان: أنه يجزئه عن صومه، إن كان لم ينو فيه صومًا غيره، رواه القاضى أبو إسحاق فى مبسوطه عن ابن الماجشون. والدليل على صحة القول الأول ما روى عنه أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات، =بنية كل يوم محدودة، ويجوز أن ينويه قبل الزوال، وإن لم ينوه من الليل. وهو قول الأوزاعى. وقال الوليد بن مزيد: قلت للأوزاعى رجل صام يوما من آخر شعبان تطوعا، ثم تبين له بعد ذلك أنه من رمضان أيجزئ ذلك عنه من شهر رمضان؟ قال: نعم، وقد وفق لصيامه. وقال زفر: يجزئ صوم رمضان بغير نية. قال: ولو نوى فيه الإفطار إلا أنه أمسك عما يمسك عنه الصائم أجزأه الصوم إلا أن يكون مسافرًا أو مريضًا يعذر فى الإفطار فلا يجوز إلا أن ينويه من الليل. وحجته: أنه كما لا يجزئ أن يصوم أحد من شعبان أو غيره صومًا يستقبل به رمضان، كذلك لا يكون صيام رمضان عن غيره؛ لأنه وقت لا يصح فيه غيره. ولم يختلف عن مالك وابن القاسم أن المسافر يبيت كل ليلة فى شهر رمضان، وأنه لا يجزئه الصيام فى السفر إلا إن بيته من الليل. قال أبو عمر: روى الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، وروى ابن وهب عن ابن لهيعة، ويحيى ابن أيوب، عن عبد الله بن أبى بكر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة، قال: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)). قال أبو عمر: لم يخص فى هذا فرضًا ولا سنة من نفل، وهذا حديث فردٌ فى إسناده، ولكنه أحسن ما روى مرفوعًا فى هذا الباب. والاختلاف فى هذا الباب عن التابعين اختلاف كثير، ولم يختلف عن ابن عمر، ولا عن حفصة أنهما قالا: لا صيام إلا لمن نواه قبل الفجر. وروى ابن عباس، وعلى، وابن مسعود، وحذيفة، وأنس أنهم أجازوا فى التطوع أن ينويه بالنهار قبل الزوال. وروى عن عائشة فيه حديث مرفوع، عن النبى أنه كان يأتى أهله ويقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا، قال: «وأنا إذا صائم)). رواه طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، فاختلف عليه فيه، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة، وطائفة روته عنه، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. ومنهم من لا يقول فيه: (إذا)) ويقول: ((فأنا صائم))، وتأولوا فيه. قال البخارى: قالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: هلى عندكم طعام؟ فإن قلت: لا، قال: فإنى صائم. وقال: فعله أبو طلحة، وأبو هريرة، وابن عباس، وحذيفة. انتهى. - - ............... ١٧ كتاب الصيام وإنما لامرئ ما نوى))(١). ودليلنا من جهة القياس أن هذا صوم فلم يصح إلا بنية. قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: والذى عندى أن المسألة تحتمل غير هذا، وذلك أن يكون معنى قوله: فتصوم، فتمسك عن الأكل فى بقية يومها، ويكون حكمها فى ذلك حكم من طرأ عليه العلم بأن اليوم من رمضان، فإن عليه أن يصوم بقية اليوم، ثم يقضى. ويحتمل وجهًا آخر أن تكون رأت الطهر، وهى تشك فى الفجر، فنوت الصوم، ثم لم يتبين لها أمر الفجر حتى نامت، واستيقظت بعد الفجر، وقد فاتها تبين أمرها، فإن عليها أن تصوم ذلك اليوم لأنها تجوز أنها قد أدركت وقت النية، وتقضيه لأنها تجوز أنها لم تدر که، والله أعلم. فصل: قوله ((لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر))، منع الصوم دون نية قبل الفجر، فإن نوى بعد الفجر، فالذى ذهب إليه مالك أن ذلك لا يجزئه فى فرض ولا نفل. وقال أبو حنيفة: كل ما كان من الصوم معينا كرمضان والنذر المعين، فإنه يجزئ صومه بنية قبل الزوال، وما كان غير معين، فإنه لا يجزئ إلا بنية قبل الفجر. وقال الشافعى وأحمد: إن الفرض يفتقر إلى نية قبل الفجر والنفل يجزئه بنية قبل الزوال. والدليل على صحة ما نقوله أن هذا صوم شرعى، فافتقر إلى نية قبل الفجر، أصله مع أبى حنيفة غير المعين، وأصله مع الشافعى الفرض. مسألة: إذا ثبت ذلك، فوقت النية من وقت غروب الشمس من ليلة يوم الفطر إلى طلوع الفجر منه، إذا كان قبله يوم فطر، فمن أراد أن ينوى صيام أول يوم من رمضان أو غيره، فوقت ذلك من وقت غروب الشمس من ليلته إلى طلوع الفجر من يومه. ووجه التوسعة فى ذلك أن وقت الدخول فى هذه العبادة غير متعين للمكلف، وهو وقت نوم وغفلة، وفى ارتقاب ذلك مشقة بخلاف الصلاة، فإن كان ذلك فى غير صوم معین زمنه، فنوی ذلك من أول ليلته، فله أن يرجع عن نيته ما لم يبلغ فجر يومه، وإن كان فى ذلك صوم يتعين زمنه، فإن من شرط صحة النية أن يستصحبها إلى وقت طلوع الفجر، وهو وقت الدخول فى الصوم. (١) أخرجه البخارى حديث رقم ١. مسلم حديث رقم ١٩٠٧. الترمذى حديث رقم ١٦٤٧. النسائی حدیث رقم ٧٥. أبو داود حديث رقم ٢٢٠١. ابن ماجه حديث رقم ٤٢٢٧. كتاب الصيام ١٨ . مسألة: ويجوز أن ينوى صوم جميع رمضان من أوله خلافًا لأبى حنيفة والشافعي. والدليل على ما نقوله قوله :18: ((وإنما لامرئ ما نوى)) وهذا قد نوى جميع الشهر، فوجب أن یکون له. ودليلنا من جهة القياس أن هذا عبادة تجب فى العام مرة، فجاز أن تشملها نية کالز کاة. فرع: فإن نوى صوما متتابعًا أو معينًا غير متتابع، أو كان شأنه سرد الصيام، فليس عليه تبييت الصوم لكل يوم، قاله مالك فى المختصر. قال الشيخ أبو القاسم: ذلك فى كل صيام متصل متتابع ككفارة القتل والظهار والنذر. وقال الشيخ أبو بكر: وهذا استحسان، والقياس أن عليه التبييت جواز فطره. وجه ما قاله أبو بكر أن حكم نية الصوم لا تتقدم على زمان صومها إلا بزمان لا يجوز فيه فطر نهار، ولا يصح فيه غير ذلك الصوم، ولذلك جاز أن يتقدم اليوم من أول ليلته، ولا يجوز أن يتحلل بينها وبين زمن صومها نهار يجوز فطره، ولا صومه من غير جنس ذلك الصوم، كما لا يجوز أن ينوى صيام يوم من رمضان فى يوم من شعبان لما ذ کرناه. ووجه هذا القول الذى حكى عن مالك أنه إذا شرع فى الصوم، وألزمه نفسه، صح أن ينوى منه ما شاء لأن الدخول فيه، والالتزام له، يجعله بمنزلة العبادة الواحدة فى النية، ولا يعتبر بما تخلله من أزمنة الصوم والفطر كما لا يعتبر بما تخلله من زمن الليل، والله أعلم وأحکم. مسألة: وهل يجزئ الأداء عن القضاء، تخرج فى ذلك وجهان، على اختلاف أقوال أصحابنا فى الأسير إذا التبست عليه الشهور، فصام شعبان يعتقد أنه رمضان، فقد قال عبدالملك: يجزئه الشهر الثانى عن رمضان الأول لأنه قضاء عنه، وقد قيل لا يجزئه شىء من ذلك. وأما نية القضاء عن نية الأداء، فيتخرج فى ذلك أيضًا وجهان، على اختلاف أقوال أصحابنا، فيمن صام رمضان قضاء عن صوم رمضان عليه، فقد روى يحيى عن يحيى عن ابن القاسم: لا يجزئه لواحد منهما، وقاله أشهب فى المجموعة. قال الشيخ أبو محمد: هذا خلاف قول ابن القاسم فى المدونة، وقد اختلف فى ............. ١٩ كتاب الصيام تأويله، فقال أبو الفرج: إن معنى قول ابن القاسم فى المدونة، أنه يجزئه عن الشهر الذى حضر، ويقضى الأول. وقال على بن جعفر التليانى: معناه يجزئ عن الماضى، والله أعلم. ما جاء فى تعجيل الفطر ٥٧٨ - مَالِك، عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: ((لا يَزَالُ النّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَتَّلُوا الْفِطْرَ). ٥٧٩ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَتَّلُوا الْفِطْرَ). الشرح: قوله: ((لا يزال الناس بخير)() يريد ﴿﴿ لا يزالون بخير فى أمر دينهم ما فعلوا ذلك على سنة، وسبيل بر وتعجيل الفطر أن لا يؤخر بعد غروب الشمس على وجه التشدد والمبالغة، واعتقاد أنه لا يجزئ الفطر عند غروب الشمس على حسب ما تفعله اليهود. وأما من أخر فطره باختياره لأمر عنَّ له مع اعتقاده أن صومه قد كمل عند غروب الشمس، فلا یکره له ذلك، رواه ابن نافع عن مالك فى المجموعة. وقد روى أبو سعيد أنه سمع النبى 1 يقول: ((لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر()). ٥٧٨ - أخرجه البخارى فى كتاب الصوم حديث رقم ١٨٢١. ومسلم فى كتاب الصيام حديث رقم ١٨٣٨. والترمذى فى كتاب الصوم حديث رقم ٦٣٥. وابن ماجه فى كتاب الصوم حديث رقم ١٦٨٧. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢١٧٣٩، ٢١٧٦٢، ٢١٧٧٩، ٢١٧٨٩. والدارمى فى كتاب الصوم حديث رقم ١٦٣٧. وعبدالرزاق فى المصنف برقم ٧٥٩٢، ٢٢٦/٤ عن سهل بن سعد الساعدى. والطبرانى فى الكبير ١٧٠/٦ عن سهل بن سعد الساعدى. ٥٧٩ - انظر التخريج السابق. وقال ابن عبد البر فى التمهيد ١٢٤/٥: لم يختلف الرواة عن مالك فى إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وهو متصل فى الموطأ من حديث مالك، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد. ويتصل أيضًا من غير رواية مالك من حديث سهل بن سعد، وأبى هريرة. (*) لأبى داود من حديث أبى هريرة: ((لا يزال الدين ظاهرًا)). (*) أخرجه البخارى حديث رقم ١٩٦٣، ١٩٦٧. أبو داود حديث رقم ٢٣٦١. أحمد فى المسند حديث رقم ١٠٦٧١. ٢٠ ٠٠ .... كتاب الصيام وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا يواصل أحد من السحر إلى السحر. وقال ابن وهب: الأخذ بحديث النبى ﴿3﴾ أولى. وجه ما ذهب إليه مالك أنه تأول الحديث: أيكم أراد تأخير الأكل لمانع منعه من الأكل من شغل أو مداواة أو غير ذلك، فليؤخر إلى السحر، ولا يصل بين اليومين، وإن كان زمن الليل لا يصح صومه، بدليل أنه لا يصح إفراده بالصوم دون النهار، ويصح إفراد النهار بالصوم دونه، وتعلق فى ذلك بحديث عبدالله بن عمر عن أبى أوفى أن النبى ﴿َ﴾ قال: ((إذا رأيت الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم)) فجعل مجىء الليل فطرًا. مسألة: إذا ثبت ذلك، فتمام الصوم ووقت الفطر، هو إذا انقضى غروب الشمس، وكمل ذهاب النهار. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧] وهذا يقتضى الإمساك إلى أول جزء من الليل، غير أنه لابد من إمساك جزء من الليل ليتيقن صيام جميع أجزاء النهار، وبماذا يعتبر فى ذلك، فأما المفرد أو من كان فى مكان ليس فيه مؤذنون، فإنه إذا رأى الفجر قد طلع أمسك للصوم، وإذا رأى الشمس قد غربت أفطر. وأما الأعمى، فإنه يعتبر فى ذلك بقول من يثقه ويعمل به، وأما البصير الذى يكون فى الحضر أو فى المصر فيه المؤذنون، فقد روى ابن نافع عن مالك: أنه لا يأكل إذا كان أذانهم عند الفجر، وإن رأى هو الفجر، لم يطلع ولا يفطر حتى يؤذن، وإن رأى هو الشمس قد غربت لأنهم مو كلون بذلك، وهم رعاته. وروى عيسى عن ابن القاسم: يأكل ويشرب حتى يطلع الفجر، ولا ينتظر إلى مؤذن ولا مثوب إذا كان ممن يعرف الفجر، فكان فى موضع ينظر إليه، فإن كان فى موضع لا يرى الفجر، فليحتط، وكذلك الفطر إذا غربت الشمس، ولم يشك، فإذا شك، فليحتط ولا ينتظر المؤذن، كان فى موضع فيه مؤذنون أو لم يكن. قال عيسى: وأمرنى أن أکتبه، وذلك كله فى المدنیة. ٥٨٠ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبِ حِينَ يَنْظُرَانِ إِلَى اللّيْلِ الأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ يُغْطِرَا ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَذَلِكَ فِى رَّمَضَانَ. ٥٨٠ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٦٠٠. عبد الرزاق فى المصنف ٥٥٢/١. ............. ٢١ كتاب الصيام .. الشرح: قوله: ((كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود))، يريد حين كانا يريانه فى أفق المشرق، وذلك عند غروب الشمس، وهو معنى قوله : ((وإذا رأيت الليل قد أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم))(*) فكان عمر وعثمان إذا رأيا سواد الليل فى أفق المشرق تيقنا غروب الشمس فى أفق المغرب، يشرعان فى صلاة المغرب لأنه لا خلاف أن تعجيلها مشروع، فكانا يبدآن بالعبادة، فإذا فرغا من الصلاة أفطرا، وليس هذا بتأخير للفطر؛ لأن التأخير إنما كره ممن أخره إلى اشتباك النجوم على وجه المبالغة، ولم يؤخر للمبادرة إلى عبادة. ما جاء فى صيام الذى يصبح جنبًا فى رمضان ٥٨١ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ الأنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ ﴿ وَهُوَ وَاقِفْ عَلَّى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِّى أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَِّمَ، فَقَالَ ﴿﴾: ((وَأَنَا أُصْبِحُ جُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ، فَقَالَ لَهُ الرَّحُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخْرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وَقَالَ: ((وَاللّهِ إِنِّى لاَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلْهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَثْقِى)). الشرح: قوله: ((إنى أصبح جنبا، وأنا أريد الصيام))، معناه أنه قد نوى الصيام وقت تصح نيته، ويصبح جنّبًا، فكان سؤاله نخن حدث الجنابة، هل يمنع صحة الصيام أم لا؟ فأجابه النبى أنه يفعل هذا فيغتسل ويصوم، ولا يمنعه حدث الجنابة من صحة صومه. (*) أخرجه البخارى حديث رقم ١٩٤١، ١٩٥٤. مسلم حديث رقم ١١٠٠، ١١٠١. أبو داود حديث رقم ٢٣٥٢. أحمد فى المسند حديث رقم ١٩٣، ٣٤٠. ٥٨١ - أخرجه البخارى فى كتاب الإيمان حديث رقم ١٩. ومسلم فى كتاب الصيام حديث رقم ١٨٦٨. وأبو داود فى كتاب الصوم حديث رقم ٢٠٤١، وأحمد فى المسند حديث رقم ٢٣١٤٧، ٢٣١٨٣، ٢٣٢٤٩، ٢٤٠٦٩. والبيهقى فى الكبرى ٢١٣/٤ عن عائشة. وذكره فى الكنز برقم ٥٣٢٩ وعزاه السيوطى لمسلم وأبى داود عن عائشة. قال ابن عبد البر فى التمهيد ١٢٦/٥: هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلاً، وهى رواية عبيدالله ابنه عنه، وأما ابن وضاح فى روايته عن يحيى فى الموطأ، فإنه جعله عن عائشة، فوصله وأسنده، وكذلك هو عند جماعة الرواة للموطأ مسندًا عن عائشة، منهم: ابن القاسم، والقعنبى، وابن بکیر، وأبو المصعب، وعبدالله بن يوسف، وابن عبدالحكم، وابن وهب.