النص المفهرس
صفحات 901-920
٤٣٠
كتاب الصلاة
وقوله: ((وجاعل الليل سكنًا) الجعل فى كلام العرب على معنيين، أحدهما: بمعنى
الخلق وذلك كقوله تعالى: ﴿الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات
والنور﴾ [الأنعام: ١]، وأما إذا تعدى إلى مفعولين، فقد يكون بمعنى الحكم والتسمية،
وقد يكون بمعنى الخلق، فأما الأول ففى قوله تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد
الرحمن إناثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، معناه سموهم ووصفوهم بأنهم إناث، وأما الثانى فمن
قولهم: الحمد لله الذى جعلنى مسلمًا معناه خلقنى مسلمًا، فقوله تعالى: ﴿وجعل
الليل سكنًا﴾ يحتمل الوجهین جميعًا.
فصل: وقوله تعالى: ﴿وجعل الليل سكنّا﴾، يعنى أنه يسكن فيه، وقوله تعالى:
﴿والشمس والقمر حسبابًا﴾ [الأنعام: ٩٦]، بمعنى يحسب بهما الأيام والشهور
والأعوام، قال الله تعالى ﴿الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا
عدد السنين والحساب﴾ [يونس: ٥].
فصل: وقوله : ((قوتى فى سبيلك)) يحتمل أن يريد به جهاد العدو، ويحتمل أن
يريد به سائر أعمال البر من تبليغ الرسالة وغيرها، فإن ذلك كله فى سبيل الله. وقد
قال مالك فيمن قال: مالى هذا فى سبيل الله، سبل الله كثيرة، ولكن يوضع فى باب
الغزو.
ووجه ذلك أن هذه اللفظة إذا أطلقت فإن عرفها الجهاد والغزو، وإن جاز أن تطلق
على سائر الأعمال بقرينة.
٤٩٢ - مَالِكِ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
قَالَ: (لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى إِنْ شِئْتَ،
لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَّةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ».
الشرح: قوله : ((لا يقل أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت)) معناه لا يشترط مشيئته
باللفظ، فإن ذلك أمر معلوم متيقن أنه لا يغفر إلا أن يشاء، ولا يصح غير هذا، فلا
معنى لاشتراط المشيئة لأنها إنما تشترط فيمن يصح منه أن يفعل دون أن يشاء بالإكراه
وغيره، مما تنزه الله سبحانه عنه.
٤٩٢ - أخرجه البخارى فى الدعوات حديث رقم ٦٣٣٩. ومسلم فى الذكر والدعاء والتوبة
والاستغفار حديث رقم ٢٦٧٩. والترمذى فى الدعوات حديث رقم ٣٤١٩. وأبو داود فى
الصلاة حديث رقم ١٤٨٣. وابن ماجه فى الدعاء حديث رقم ٣٨٥٤. وأحمد فى المسند
حديث رقم ٧٢٧٢، ٢٧٤٥٦، ١٠١١٦، ٠١٠٤٨٦
٤٣١٠
كتاب الصلاة
وقد بين ذلك ﴿ فى آخر الحديث بقوله: ((فإنه لا مكره له)). ومعنى قوله: ((ليعزم
المسألة) أى يعرى دعاءه وسؤاله من لفظ المشيئة، ويسال سؤال من يعلم أنه لا يفعل
إلا أن يشاء. وأيضا فإن فى قوله: ((إن شئت))، نوعًا من الاستغناء عن مغفرته كقوله
القائل إن شئت أن تعطينى كذا فافعل، لا يستعمل هذا إلا مع الغنى عنه، وأما المضطر
إليه، فإنه مسألته ويسأل سؤال فقير مضطر إلى ما سأله.
٤٩٣ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يُسْتَحَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْحَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ
يُستحَبْ لِی)).
الشرح: قوله (458: (يستجاب لأحدكم)) يحتمل معنيين، أحدهما: أن يكون معنى
قوله: يستجاب، الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة، والثانى: الإخبار عن جواز
وقوعها، فإذا كانت فى معنى الإخبار عن الوجوب، فإن الإجابة تكون لأحد الثلاثة
أشياء، إما أن يعجل ما سأل فيه، وإما أن يكفر عنه به، وإما أن يدخر له، فإذا قال قد:
دعوت، فلم يستجب لى بطل وجوب أحد هذه الثلاثة الأشياء، وعرى الدعاء من
جميعها، وإذا كان بمعنى جواز الإجابة، فإن الإجابة حينئذ تكون بفعل ما دعا به
خاصة، ويمنع من ذلك قول الداعی: قد دعوت فلم يستجب لى؛ لأن ذلك من باب
بالقنوط وضعف اليقين والسخط.
٤٩٤ - مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ
٤٩٣ - أخرجه البخارى فى الدعوات حديث رقم ٦٣٤٠. ومسلم فى الذكر والدعاء والتوبة
والاستغفار حديث رقم ٢٧٣٥. والترمذى فى الدعوات حديث رقم ٣٣٠٩، ٣٣٨٧،
النسائى فى الصغرى فى الزينة حديث رقم ٥١١٧. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم
١٤٨٤. والمناسك حديث رقم ١٧٤٦. وابن ماجه فى الدعاء حديث رقم ٣٨٥٣، ٣٨٦٣.
وأحمد فى المسند حديث رقم ٩٩٣٩.
٤٩٤ - أخرجه البخارى فى الجمعة حديث رقم ١١٤٥. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها
حديث رقم ٧٥٨. والترمذى فى الصلاة حديث رقم ٤٠٨. والدعوات حديث رقم ٣٤٢٠.
وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ١٣١٥. والسنة حديث رقم ٤٧٣٣. وابن ماجه فى إقامة
الصلاة والسنة فيها حديث رقم ١٣٦٦. وأحمد فى المسند حديث رقم ٧٤٥٧، ٧٥٣٨،
٧٥٦٧، ٧٧٣٣، ٨٧٥١، ٢٧٦٢٠، ٩٣٠٨، ٩٩٤٠، ١٠١٦٦، ١٠٢٤٠، ٠١٠٣٧٧
والدارمى فى الصلاة حديث رقم ١٤٧٨، ١٤٧٩.
كتاب الصلاة
٤٣٢
أَبِى هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يُنْزِلُ رَبَِّا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِى
فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ.
الشرح: قوله : ((ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا)) إخبار عن إجابة
الدعاء فى ذلك الوقت وإعطاء السائلين ما سألوه، وغفرانه للمستغفرين، وتنبيه على
فضيلة ذلك الوقت، وحض على كثرة الدعاء والسؤال والاستغفار فيه.
ومن هذا المعنى ما روى عنه ﴿ أنه قال: ((إذا تقرب إلى عبدى شبرا تقربت إليه
ذراعًا، وإذا تقرب إلىّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أتانى يمشى أتيت إليه هرولة)) ولم
يرد به التقرب فى المسافة، فإن ذلك غير ممكن ولا موجود، إنما أراد التقرب بالعمل من
العبد، والقرب منه تعالى بالإجابة والقبول، ومن ذلك يقال فلان قريب من فلان،
ويقولون فى الرئيس: هو قريب من الناس إذا كان كثير الإسعاف لهم، والترحيب
بهم، وهو مشهور فی کلام العرب.
وفى العتبية سألت مالكًا عن الحديث الذى جاء فى جنازة سعد بن معاذ فى العرش،
فقال: لا يتحدثن به وما يدعو الإنسان إلى أن يتحدث به، وهو يرى ما فيه من التغرير،
وحديث: ((إن الله خلق آدم على صورته)) وحديث الساق. قال ابن القاسم: لا ينبغى
لمن يتقى الله أن يحدث بمثل هذا. قيل له: فالحديث الذى جاء ((إن الله سبحانه ضحك))
فلم يره من هذا وأجازه.
وقال: وحديث التنزل، ويحتمل أن يفرق بينهما من وجهين، أحدهما: أن حديث
التنزل والضحك أحاديث صحاح، لم يطعن فى شىء منها، وحديث اهتزاز العرش قد
تقدم الإنكار له والمخالفة فيه من الصحابة، وحديث الصورة والساق ليست أسانيدها
تبلغ فى الصحة درجة حديث التنزل. والوجه الثانى أن التأويل فى حديث التنزل أقرب
وأبين والغرر بسوء التأويل فيها أبعد، والله أعلم وأحكم.
٤٩٥ - مَالِك، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىِّ
٤٩٥ - أخرجه مسلم فى الصلاة حديث رقم ٤٨٦. والترمذى فى الدعوات حديث رقم ٣٤١٥.
والنسائى فى الصغرى فى الطهارة حديث رقم ١٦٦. والتطبيق حديث رقم ١١٠٠.
والاستعاذة حديث رقم ٥٥٣٢. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ٨٧٩. وابن ماجه فى
الدعاء حديث رقم ٣٨٤١. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢٣٧٩١، ٢٥١٢٧.
٤٣٣
كتاب الصلاة .
أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى حَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَفَقَدْتُهُ مِنَ
اللَّيْلِ، فَلَمَسْتُهُ بِيَّدِى فَوَضَعْتُ يَدِى عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِرِضَاكَ
مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُويَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِى ثَّاءُ عَلَيْكَ، أَنْتَ
كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
الشرح: قولها: ((فلمسته بيدى فوضعتها على قدميه وهو ساجد))، دليل على أن
اللمس.بمجرده لا ينقض الطهارة ولو كان ينقض الطهارة لمنعه ذلك من استدامة
السجود، ولكنه لما عرى عن اللذة لم ينقض الطهارة، وقد تقدم الكلام فيه.
وقوله : ((لا أحصى ثناء عليك)) يحتمل أن يريد به لا أحصى شيئًا من الثناء
عليك، فيكون أبلغ فى المدح من قوله: لا أحصى الثناء عليك.
٤٩٦ - مَالِك، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِىِ زِيَادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالُّونَ مِنْ
قَبْلِى: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ).
الشرح: قوله: ((أفضل الدعاء يوم عرفة))، يعنى أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابًا
وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد الحاج خاصة لأن معنى دعاء يوم عرفة فى حقه يصح
وبه يختص وأن وصف اليوم فى الجملة بيوم عرفة، فإنه يوصف بفعل الحاج فيه، والله
أعلم.
٤٩٧ - مَالِك، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ، عَنْ طَاوُسِ الْيَمَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
٤٩٦ - أخرجه الترمذى ٥٧٢/٥ حديث رقم ٣٥٨٥ كتاب الدعوات باب ١٢٣ عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن حده. عبدالرزاق فى المصنف برقم ٨١٢٥، ٣٧٨/٤ عن طلحة بن
عبيدالله ابن كريز. البغوى فى شرح السنة ١٥٧/٧ عن طلحة بن عبيدالله بن كريز. وذكره
فى الكنز برقم ١٢٠٧٩ وعزاه السيوطى إلى مالك عن طلحة بن عبيدالله بن کریز مرسلاً.
وقال ابن عبد البر فى التمهيد ٢٠١/٤: لا خلاف عن مالك فى إرسال هذا الحديث كما
رأيت، ولا أحفظه بهذا الإسناد من وجه يحتج بمثله، وقد جاء مسندا من حديث على بن أبى
طالب، وعبدالله بن عمرو بن العاص. فأما حديث على، فإنه يدور على دينار أبى عمرو، عن
ابن الحنفية وليس دينار ممن يحتج به. وحديث عبدالله بن عمرو من حديث عمرو بن شعيب،
وليس دون عمرو من يحتج به فيه. وأحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به.
٤٩٧ - أخرجه مسلم فى المساجد ومواضع الصلاة حديث رقم ٥٩٠. والترمذى فى الدعوات=
كتاب الصلاة
٤٣٤
عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةً مِنَ الْقُرْآنِ
يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنْمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدََّّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
الشرح: قوله: ((كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن»، دليل
على تأكده وما ندب إليه من تحفظ ألفاظه.
وقوله : ((وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)) سمى الدجال المسيح لأنه ممسوح
العين اليمنى، وسمى عيسى بن مريم عليه السلام مسيحًا لسياحته فى الأرض، وقيل
لحسنه.
وقوله ﴿43: ((وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) دليل على أن بعد الموت فتنة، وهى
فتنة القبر.
٤٩٨ - مَالِكِ، عَنْ أَبِىِ الزُّبِيِ الْمَكِِّّ، عَنْ طَارُسِ الْيَمَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ: ((اللّهُمَّ
لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ،
وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْحَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٍّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ،
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنْبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ،
وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّعْتُ وَأَخْرْتُ وَأَسْرَرْتُ، وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِى لا إِلَهَ
إِلا أَنْتَ).
=حديث رقم ٣٤١٦، ٣٤٩٤. والنسائى فى الصغرى فى الجنائز حديث رقم ٢٠٦٢.
والصيام حدٍ ، رقم ٢٠٩٠. والاستعاذة حديث رقم ٥٥١٠. والأشربة حديث رقم ٥٦٠٦.
وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ٩٨٤، ١١٦٥، ١٥٤٢. والمناسك حديث رقم ١٨٠٧.
وابن ماجه فى الدعاء حديث رقم ٣٨٤٠. وأحمد فى المسند حديث رقم ٢١٦٩، ٢٣٣٨،
٢٦٦٢، ٢٧٠٤، ٢٧٧٤، ٢٨٣٤.
٤٩٨ - أخرجه البخارى فى الجمعة حديث رقم ١١٢٠. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها
حديث رقم ٧٦٩. والترمذى فى الدعوات حديث رقم ٣٣٤٠. والنسائى فى الصغرى فى
قيام الليل وتطوع النهار حديث رقم ١٦١٨. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ٧٧١. وابن
ماجه فى إقامة الصلاة والسنة فيها حديث رقم ١٣٥٥. وأحمد فى المسند حديث رقم
٢٧٠٥، ٢٧٤٣، ٢٨٠٨، ٢٣٥٨، ٣٤٥٨. والدارمى فى الصلاة حديث رقم ١٤٨٦.
٤٣٥
كتاب الصلاة
الشرح: قوله ﴿﴿: ((أنت نور السموات والأرض)) يحتمل أن يكون من قوله: ﴿الله
نور السموات والأرض﴾ [النور: ٣٥]، قيل معناه ذو نور السموات والأرض. وروى
عن ابن عباس، معناه هادى أهل السموات والأرض. وروى عن ابن عباس ومجاهد
معناه مدبرهما، شمسهما وقمرهما، ونحوهما.
وقال ابن عرفة: نور السموات والأرض، أى منيرهما، كما يقال فلان مغيث بمعنى
مغيثنا، فعلى قول من قال: معناه ذو نور السموات، وذو نوره القرآن، قال كعب:
النور محمد ﴿﴾، فهو يعود إلى أنه ذو النور الذى أصاب السموات والأرض، وإذا قلنا
إن معناه هادى أهل السموات والأرض، فيحتمل أن يكون معناه أن الهدى الذى
يهدى به منير بين فى نفسه، ويحتمل أن يريد به ينير قلوب المؤمنين، وإذا قلنا معناه
مدبر السموات والأرض، فإن معناه أنه به يكون ومن خلقه وتدبيره الشمس والقمر
والنجوم التى تنير السموات والأرض، ويحتمل أن يريد به النور بمعنى الهداية، وأنه هاد
يهتدى به أهل السموات والأرض.
فصل: وقوله: ((ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض»، يقال فيه: قيام وقيوم،
وقال ابن عباس: القيام الذى لا يزول. وقال مجاهد: معناه القائم على كل شىء، فإذا
قلنا معنى القيوم الذى لا يزول من قوله تعالى: ﴿قيوم السموات والأرض﴾ أى الدائم
حكمه فيهما وتدبيره لهما وأنه لا قائم يضاف تدبيرهما إليه غيره تعالى. وإذا قلنا معنى
القيوم، القائم على كل شىء، فيحتمل أن يكون من قوله تعالى: ﴿أفمن هو قائم على
كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد: ٣٣]، قيل معناه أفمن هو حافظ على كل نفس لا
يغفل ولا يموت، فيكون معناه، والله أعلم، أنه حافظ السموات والأرض.
فصل: وقوله : ((ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن)). قال
ابن الأنبارى: الرب ينقسم ثلاثة أقسام، الرب المالك، والرب السيد المطاع، قال الله
تعالى: ﴿فيسقى ربه خمرًا﴾ [يوسف: ١٤]، معناه سيده، ويكون الرب المصلح من
قولهم: رب الشىء إذا أصلحه، فعلى هذا رب السموات والأرض ومن فيهن، معناه
مالك ذلك كله، ويحتمل على قول بعض المفسرين أن يكون المعنى سيد السموات
والأرض ومن فيهن.
وقد أنكر مالك الدعاء بسيدى، فعله إنما كره اللفظ دون المعنى، ويحتمل أن يكون
معناه أن صلاحها به، ولولاه لم يكن صلاحها، قال الله تعالى: ﴿إن الله يمسك
كتاب الصلاة
٤٣٦
السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [فاطر:
٤١].
فصل: وقوله: ((ولك الحمد أنت الحق)) يحتمل أن يريد به اسم من أسمائه، ويحتمل
أن يريد أنه الحق ممن يدعى المشركون أنه إله، ومن قوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله هو
الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ [لقمان: ٣٠]، وظاهره أن قوله فى هذا
الحق يعود إلى معنى الصدق، ويتعلق بتسميته إلهًا بمعنى أن من سماه إلهًا، وأخبر عنه
أنه إله، فقد صدق، وقال الحق، ومن سمى سواه إلهًا وأخبر عنه بأنه إله فقد كذب
وأبطل، والله أعلم وأحكم.
فصل: وقوله: ((ووعدك حق)) معناه، والله أعلم، وعده يفى به ولا يخلفه، قال الله
تعالى: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ وقيل فى قوله تعالى: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾
[إبراهيم: ٢٢]، أى وعد الجنة من أطاعه، ووعد النار من كفر به، فوفى بوعده، فكأنه
عائد إلى معنى الصدق، ويحتمل أن يريد به أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد
بالبعث والحشر والنشر والثواب والعقاب إنكارًا لقول من أنكر وعده بذلك وكذب
الرسل عليهم السلام فيما بلغوه من وعده ووعيده.
فصل: وقوله: ((والجنة حق، والنار حق، والساعة حق)) يحتمل وجهين، أحدهما: أن
خبره تعالى بذلك حق لا يدخله باطل ولا كذب ولا تحريف ولا تغيير، والثانى: أن
خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق.
فصل: وقوله: ((اللهم لك أسلمت)) معناه انقدت وأطلعت، من قولهم: أسلم فلان
لفلان، إذا انقاد له، وعطف عليه قوله: ((وبك آمنت)) فظاهر أن الإيمان ليس بحقيقة
الإسلام، وإنما الإيمان التصديق.
وقال القاضى أبو بكر: الإيمان المعرفة بالله تعالى، والأول أشهر فى كلام العرب، قال
الله تعالى: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ [يوسف: ١٧]، معناه وما أنت
بمصدق لنا إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة، فقد ينقاد المكلف بالإيمان،
فيكون مؤمنًا مسلمًا، وقد ينقاد بغير الإيمان، فيكون مسلمًا ولا يكون مؤمنًا، قال الله
تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى
قلوبكم﴾ [الحجرات: ١٤]، فأثبت لهم الإسلام منفى عنهم الإيمان، فتقرر أن ما أثبت
لهم غير ما نفاه عنهم. وقد قال قوم من شيوخنا: إن الإيمان هو الإسلام، فإذا كان
الكلام معهم رجع إلى ما قدمناه، والله أعلم وأحكم.
٤٣٧
كتاب الصلاة
فصل: وقوله: «إلیك أنبت)» یرید تبت.
وقوله ﴿: ((وفيك خاصمت)) يريد، والله أعلم، من خاصم فيه بلسان أو سيف.
قال الله تعالى: ﴿يجادلون فى آيات الله بغير سلطان﴾ [غافر: ١٤]، وقال عز من
قائل: ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: ٥].
فصل: وقوله: ((وإليك حاكمت)) ظاهره، والله أعلم، أنه لا يحاكمهم إلا الله تعالى،
ولا يرضى إلا بحكمه، قال الله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير
الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩]، وقوله عز وجل: ﴿أفغير الله أبتغى حكمًا وهو أنزل إليكم
الكتاب مفصلاً﴾ [الأنعام: ١١٤].
فصل: وقوله: ((فاغفر لى ما قدمت وما أخرت)) يحتمل أن يريد به ما قدم وأخر مما
مضى، ويحتمل أن يريد ما قدم أخر مما مضى ويحتمل أن يريد بما قدم ما مضى وبما أخر
ما يستقبل، ويكون ذلك من قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾
[الفتح: ٢]، حمله التفسير على أن الغفران تناول من أفعاله الماضى والمستقبل.
٤٩٩ - مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنْهُ قَالَ: حَاءَّنَا عَبْدُ
اللّهِ بْنُ عُمَرَ فِى بَنِى مُعَاوِيَةً وَهِىَ قَرْيَةٌ، مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ
صَّلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ
مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِى مَا الثّلاثُ الْتِى دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِى
بِهِنَّ، فَقُلْتُ: دَعَا بِأَنْ لا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ
فَأَعْطِيَهُمَا، وَدَعَا بِأَنَّ لا يَحْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ:
فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَّى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
الشرح: سؤال عبدالله بن عمر: أين صلى النبى ﴿3﴾ من مسجد بنى معاوية، يحتمل
أن يكون حرصًا منه على معرفة ما دعا به النبى ﴿4﴾، ويحتمل أن يكون على وجه
الاختبار للمسئول عن ذلك، فإن كان عنده علم، وإلا أعلمه.
وقوله: ((هل تدرى ما الثلاث التى دعا بهن))، يحتمل الوجهين جميعًا.
وقوله: ((أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم))، يعنى من غير المؤمنين، قال الله تعالى:
﴿أو آخران من غير كم﴾ [المائدة: ١٠٦].
٤٩٩ - أخرجه أحمد فى المسند حديث رقم ٢٣٢٣٧.
٤٣٨
كتاب الصلاة
وقوله: ((أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم))، يعنى من غير المؤمنين، ((ولا يهلكهم
بالسنین)»، يريد الشدائد والمحل، يقال عام سنة، أی عام جدب وجاعة.
وقوله: ((ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها))، يعنى أن لا يجعل الحرب والهرج
بينهم، قال الله تعالى: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ [النحل: ٨١].
وقوله: ((فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة))، يعنى الحرب والفتن والاختلاف.
٥٠٠ - مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنْهُ كَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلا كَانَ
بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ، إِمَّ أَنْ يُسْتَحَابَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ.
الشرح: هذا إنما يكون للداعی من المسلمين إذا دعا فیما يجوز له أن يدعو فيه،
فذلك الذی لا يخلو أن يستجاب له فیما دعا فيه أو يدخر له أجر بدعائه، وإخلاصه،
وذكره لله وإقراره له بالربوبية، وأما يكفر له بعض ما سلف من ذنوبه. وفى العتبية عن
مالك: بلغنى أنه ما من داع إلا كان على إحدى ثلاث، إما أن يعطى الدعوة التى دعا
بها، أو يدخر له، أو يصرف عنه بها، فيحتمل أن يريد أنه يصرف عنه أُثم ذنوبه، وهو
فی معنی التكفير، والله أعلم.
٥٠٠ - ذكر ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٤٧٨. وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ٤٧/٢
برقم ١١٢٧ عن زيد بن أسلم.
قال ابن عبد البر فى التمهيد ٢٢٠/٤: ذكرنا هذا الخبر فى كتابنا هذا، وإن كان فى رواية
مالك من قول زيد بن أسلم؛ لأنه خبر محفوظ عن النبى ®، ولأن مثله يستحيل أن يكون رأيا
واجتهادًا، وإنما هو توقیف، ومثله لا يقال بالرأى.
وذكر الحديث من طرق عن النبى و 0 منها: حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عبيد
الله بن محمد بن حبابة، ببغداد، وحدثنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن إسماعيل مصر، قالا: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزیز البغوى، قال: حدثنا
شيبان، قال: أخبرنا على بن على الرفاعى، عن أبى المتو کل الناجى، عن أبى سعيد الخدرى،
قال: قال رسول اللـه ﴿: ((ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه
الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يؤخرها له فى الآخرة، وإما أن يكف
عنه من الشر مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر)). انظر باقى طرق الحديث فى التمهيد
٢٢٠/٤ - ٢٢١.
٤٣٩
.......
كتاب الصلاة
العمل فى الدعاء
٥٠١ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَآنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَدْعُر
وَأُشِيرُ بِإِصْبُعَيْنٍ، إِصَبْعٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ، فَنَهَانِىٌ(١).
الشرح: إنما نهاه أن يشير بإصبعين لأن الدعاء إنما يحب أن يكون إما باليدين
وبسطهما على معنى التضرع والرغبة وأما بالإشارة بالواحدة على معنى التوحيد.
٥٠٢ - مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ
الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءٍ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَالَ بِيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَرَفَعَهُمَا.
الشرح: قوله: ((وقال بيديه نحو السماء)»، رواية يحيى بن يحيى ومحمد بن عيسى:
يرفعها يدعو لأبويه. وقال ابن القاسم: رفعها إشارة بيده، وقال: هكذا يرفع إلى فوق.
وقوله: ((وقال بيده نحو السماء))، يريد إشارة بيديه وسمى ذلك قولاً لأن الكلام إنما
٥٠١ - ذكره ابن عبد البر فى التمهيد برقم ٤٧٩.
(١) قال فى الاستذكار ١٦٧/٨: هذا مأخوذ من فعل النبى { { إذ مر بسعد وهو يدعو فى
صلاته ويشير بإصبعيه جميعًا فنهاه عن ذلك، وقال: ((أحد أحد»، ثم ذكر الحديث بإسناده
فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب بن محمد النسوى، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال:
حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن سعد، قال: مر علىَّ النبى لِ ◌ّ
وأنا أدعوا بأصبعى، فقال: ((أحد أحد» وأشار بالسبابة. ورواه ابن عجلان عن القعاق بن
حكيم عن أبى هريرة: أن رجلا كان يدعو بأصبعيه، فقال له رسول اللـه ◌ّ ل: ((أحد أحد).
والسنة أن يشير الداعى إذا أشار بأصبعه السبابة وحدها.
٥٠٢ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٤٨٠، وفى التمهيد ٢٢٢/٤.
قال فى التمهيد: لم يختلف رواة الموطأ عن مالك فى أن الحديث فيه هكذا، ورواه ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب يقول
- فذكره هكذا سواء من قول سعيد بن المسيب، وهذا لا يدرك بالرأى، وقد روی یإسناد
جيد عن النبى صل. قرأت على أبى عمر أحمد بن محمد بن أحمد أن أبا العباس، أحمد بن الفضل
الخفاف حدثهم، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبى
صالح، عن أبى هريرة - أن رسول الله ﴿، قال: إن الله ليرفع العبد الدرجة فيقول: أى رب،
أنى لى هذه الدرجة؟ فيقال: باستغفار ابنك لك».
كتاب الصلاة
٤٤٠
هو المعنى القائم فى النفس فتارة يعبر عنه باللفظ، وتارة بالإشارة، وتارة بالكتابة،
فسمی ذلك كله كلامًا وقولاً لأنه عبارة عنه، والله أعلم وأحكم.
٥٠٣ - مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغٍ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء ١١٠] فِى
الدُّعَاءِ.
الشرح: قال ابن نافع: ذلك فى الدعاء فمن دعا، فلا يجهر بدعائه، ولا يخافت به،
وهو قول عائشة رضى الله عنها. وقال زياد بن عبدالرحمن: أحسن ما سمعت فى
ذلك لا تجهر بقراءتك فى صلاة النهار ولا تخافت بها فى صلاة الليل.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية ورسول الله :﴿﴿ مختف بمكة، كان إذا صلى
بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء
به، فقال الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ [الإسراء: ١١٠]، أى بقراءتك، فيسمع
المشركون فيسبوا القرآن، ﴿ولا تخافت بها عن أصحابك﴾ فلا تسمعهم ﴿وابتغ بين
ذلك سبيلاً﴾.
سُئِلَ مَالِك عَنِ الدُّعَاءِ فِى الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا.
الشرح: وهذا كما قال، لا بأس بالدعاء فى المكتوبة وغيرها من الصلوات، يدعو بما
شاء من أمر دينه ودنياه، سواء كان ذلك من القرآن أو غيره. وقال غيره: لا يدعو فى
الصلاة إلا بما كان من القرآن، فإن دعا بغير ذلك أبطل صلاته.
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى أن النبى ﴿® كان إذا رفع رأسه من
الركعة الآخرة يقول: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين،
اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجلعها سنين كسنى يوسف)) وأن النبى ﴿﴿ قال:
(غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)). قال الراوى: فهذا كله فى الصحيح.
٥٠٤ - مَالِكِ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ
٥٠٣ - أخرجه البخارى فى تفسير القرآن حديث رقم ٤٧٢٣. ومسلم فى الصلاة حديث رقم
٤٤٧.
٥٠٤ - أخرجه الترمذى برقم ٣٢٣٣ كتاب التفسير باب ٣٩ عن ابن عباس جـ٣٦٧/٥ وأحمد
٢٤٣/٥ عن معاذ بن جبل. ٣١٩/٥ وعزاه السيوطى إلى عبدالرزاق وأحمد.
٤٤١٠٠٠
كتاب الصلاة
فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِى النّاسِ فِتْنَةٌ
فَاقْبِضْنِى إِلَيْكَ غَيْرَ مَغْتُونٍ)).
الشرح: قوله : ((اللهم إنى أسالك فعل الخيرات، وترك المنكرات)) يقتضى أن
فعل الخيرات وترك المنكرات، إنما هو بفضل الله وتوفيقه وعصمته.
وقوله ﴿﴿: ((وحب المساكين)) وإن كان داخلا فى فعل الخيرات إلا أنه مختص بفعل
القلب، ومع ذلك يختص بالتواضع والبعد عن الكبر.
فصل: وقوله : ((وإذا أردت فى الناس فتنة)» يقتضى أن البارى تعالى مريد لوقوع
ما يقع منها، وأنها تكون بإرادته دون إرادة غيره، قال الله تعالى مخبر عن موسى عليه
السلام أنه دعا ربه فقال: ﴿إن هى إلا فتنتك تضل بها من يشاء وتهدى من يشاء﴾
[الأعراف: ١٥٥]، ولذلك دعا نبينا ﴿﴿ ربه أن يقبضه غير مفتون إذا أرادها ولو كان
يقع بإرادة غيره لما كان فى دعائه أن يقبضه عند إرادته بغيره الفتنة فائدة؛ لأنه إنما كان
يسلم بذلك من بعض الفتن، وهى التى تكون بإرادة الله دون ما يكون من إرادة غيره.
٥٠٥ - مَالِكِ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدَّى إِلا
كَانَ لَّهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنِ اتّبْعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شًَّا، وَمَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى
ضَلَالَةٍ إِلا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا».
الشرح: قوله: (ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه)) هذا فضل
من الله تفضل الله به على عباده أن من دعا منهم إلى خير أثيب مثل ثواب جميع من
عمل به، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا لأن ذلك ثواب على الدعاء إلى الهدى
والخير وللعاملين ثواب العمل، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار العاملين بها
عقوبة على الدعاء إليها وللعاملين بها أوزار العمل عدلاً من الله تعالى.
٥٠٦ - مَالِكِ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنْ أَئِمَّةٍ
الْمُتَّقِينَ.
٥٠٥ - أخرجه ابن ماجه برقم ٢٠٦ للمقدمة باب ١٤، ٧٥/١ عن أبى هريرة. مسلم كتاب العلم
برقم ١٦، ٢٠٦٠/٤ عن أبى هريرة. البغوى فى شرح السنة ٢٣٢/١ عن أبى هريرة. وذكره
فى الكنز برقم ٤٣٠٧٧ وعزاه لأحمد ومسلم عن أبى هريرة.
٥٠٦ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٤٨٤.
٤٤٢
كتاب الصلاة
الشرح: قوله: ((اللهم اجعلنى من أئمة المتقين)) يحتمل أن يريد الاقتداء لقول تعالى:
﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]، وقد يدعو بهذا لمعنيين، أحدهما: أنه إذا
كان ممن يدعو فى الخير، فإن له مثل أجر العاملين به على حسب ما تقدم، وهذا أكثر
من أجر کل عامل به.
والثانى أن الإمام أفضل الجماعة فكأنه دعا أن يجعله من أفضل المتقين. قال مالك فى
العتبية: وعد الله المتقين من الخير بما وعدهم فكيف بأئمتهم.
٥٠٧ - مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُومُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: نَامَتٍ
الْعُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ وَأَنْتَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ.
الشرح: قوله: ((كان يقوم من جوف الليل))، يريد للتهجد، وذكر الله، فكان يشعر
نفسه بهذا النظر فى صفات الله تعالى التى يختص بها، وأنه منفرد بها دون غيره ممن
توجد فيه صفات الحدوث، وذلك أن عيون الخلائق فى ذلك الوقت نائمة، والنجوم
التى شأنها أن تكون طالعة غائرة، والنوم فى العيون، والغؤر فى النجوم، دليل على
الحدوث، وبذلك استدل إبراهيم ◌َ على حدوث الكواكب، فقال: ﴿لا أحب
الآفلين﴾ [الأنعام: ٧٦].
وقوله: ((وأنت الحى القيوم))، يريد أنه مع كونه سبحانه حيًا لا يجوز عليه النوم، وهو
مع ذلك حى قيوم لا يجوز عليه الأفول ولا التغيير ولا العدم تبارك ربنا وتعالى.
*
النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر
٥٠٨ - مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِىِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ
فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا
غَرّبَتْ فَارَقَهَا)، وَنَّهَى رَسُولُ اللّهِ ﴿﴿ عَنِ الصَّلاةِ فِى تِلْكَ السَّاعَاتِ.
٥٠٧ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ٤٨٥.
٥٠٨ - أخرجه النسائى فى الصغرى فى المواقيت حديث رقم ٥٥٩. وابن ماجه فى حديث رقم
١٢٥٣. وأحمد فى المسند حديث رقم ١٨٥٨٤.
٤٤٣
كتاب الصلاة
الشرح: قوله : ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان)) ذهب الداودى إلى أن
له قرنًا على الحقيقة، يطلع مع الشمس، وقد روى أنها تطلع بين قرنى الشيطان، ولا
يمتنع أن يخلق الله تعالى شيطانا تطلع الشمس بین قرنیه وتغرب، ويحتمل أن يريد بقوله:
ومعها قرن الشيطان، قرنه ما يستعين به على إضلال الناس، ولذلك يسجد للشمس
حينئذ الكفار، ويحتمل أن يريد به قبائل من الناس يستعين بهم الشيطان على كفره،
فيكون طلوعها عليهم أولاً بمنزلة طلوعها معهم.
وقد روى عن أبى مسعود: أشار النبى ﴿﴿ نحو فارس إلى أن الإيمان هاهنا، وأن
القسوة وغلط القلوب فى الفداد عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان،
فى ربيعة ومضر.
فصل: وقوله: «ونھی رسول الله ﴿﴿ عن الصلاة فی تلك الساعات))، عام فى النهى
عن الصلاة فى وقت مقارنة قرن الشيطان للشمس عند الطلوع إلى الاستواء حتى تزول
الشمس، وعند الغروب حتى تغرب.
وقد اتفق الفقهاء على المنع من النوافل التى لا سبب لها بعد الصبح إلى طلوع
الشمس، وأما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء إباحة الصلاة
فى ذلك الوقت.
وفى المبسوط عن ابن وهب: سئل مالك عن الصلاة نصف النهار؟ فقال: أدركت
الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار، وقد جاء فى بعض الحديث نهى عن ذلك
فأنا لا أنهى عنه للذى أدركت الناس عليه، ولا أحبه للنهى عنه، فعلى هذا القول بعض
الكراهية. وجه القول الأول ما استدل به. والذى عليه جمهور الفقهاء: إجماع الناس
على التهجير يوم الجمعة قبل الزوال واستدامتهم الصلاة إلى أن يخرج الإمام للخطبة بعد
الزوال، والناس بين مصل وناظر إلى مصل وغير منكر.
ومجمل النهى فى الحديث على أنه يحتمل أن يريد به الأمر بالإبراد بصلاة الظهر،
ويحتمل أن يتوجه النهى إلى تحرى تلك الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهى
منسوخا، ويدل على النسخ إجماع الأمة على جواز التنفل يوم الجمعة لمن راح قبل
الخطبة ويصل ذلك إلى بعد الزوال، هذا إن حملناه على النهى عن النافلة، وإن حملناه
على الفريضة، فله وجه صحيح وذلك أنه لا خلاف فى منع تأخير الصبح إلى أن تطلع
الشمس، وفى منع تقديم الظهر قبل الزوال حين استواء الشمس، وفى منع تأخير
٤٤٤
كتاب الصلاة
العصر إلى المغرب، وفى منع صلاة المغرب حين الغروب حتى تغرب الشمس، ويحتمل
أن يريد بذلك أيضًا تحرى تلك الأوقات بالفريضة، فقد روى عن عمر رضى الله عنه:
لا تحروا بصلانکم طلوع الشمس ولا غروبها فكذلك استواؤها.
وقد قال أشهب: لا أكره الصلاة على الجنازة نصف النهار كما لا أكره التنفل
حينئذ، ولم يثبت النهى عن الصلاة حينئذ وثبت النهى عنها عند طلوع الشمس
وغروبها.
وقول أشهب هذا يحتمل وجهين، أحدهما: أن الحديث عنده غير ثابت على قول من
يقول: إنه مرسل ولا يحتج بالمراسيل. والوجه الثانى: أن تأويل المنع عنده لا يصح وإن
صح الحديث، ولكنه يتأول فيه، والله أعلم وأحكم، وأما رواية ابن وهب ، فظاهرها
التوقف ويحتمل أن يريد أنه لا ينهى عن الصلاة ولا يرى فى الحديث التأويل ولا يحبه
يريد يأمر به على الإطلاق لما أدرك عليه الناس، ويحتمل أن يخص النهى بحال دون حال
وزمن دون زمن.
فصل: وأما التنفل بعد العصر إلى غروب الشمس، فمنع من ذلك مالك والشافعى
وغيره، وقال داود: لا بأس بالصلاة بعد العصر ما لم تقرب الشمس من الغروب.
والدليل على قول مالك ما روى عنه ﴿﴿ أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب
الشمس.
٥٠٩ - مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾
يَقُولُ: ((إِذَا بَدًا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخْرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ
الشَّمْسِ، فَأَخْرُوا الصَّلاةَ خَتَّى تَغِيبَ)).
الشرح: قوله ﴿1: ((إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز)) إلخ. قال
العتبى: قرن الشمس أعلاها وحواجبها نواحها.
قال القاضى أبو الوليد، رضى الله عنه: والذى عندى أن حاجب الشمس هو أول
ما يبدو منها، وهو أعلاها نهى عن فعل الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها
٥٠٩ - أخرجه البخارى فى مواقيت الصلاة حديث رقم ٥٨٣. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها
حديث رقم ٨٢٩. والنسائى فى الصغرى فى المواقيت حديث رقم ٥٧١. وأحمد فى المسند
حديث رقم ٤٥٩٨، ٤٦٨٠، ٥٨٠٠.
٤٤٥٠٠
كتاب الصلاة
منذ يبرز حاجب الشمس إلى أن يطلع جميعها، ومنذ يغيب بعض الشمس إلى أن يغيب
جميعها، هذا مقدار ما يتناوله هذا الحديث، وينتاول حديث الصنابحى النهى عن الصلاة
عند طلوع الشمس حتى ترتفع، ولا تسمى مرتفعة حتى تتكامل وحينئذ ينتشر
شعاعها، ويزيد مقدار جرمها وهو الوقت الذى يستباح فيه النافلة، وكذلك فى
حدیث عقبة بن عامر الجهنى.
٥١٠ - مَالِك، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاةِ أَوْ
ذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: (تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ
الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَحْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ
بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا
قليلا)».
الشرح: قوله: ((دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلى العصر)) متصلاً
بفراغه من الظهر أو بقرب ذلك لأن هذه اللفظة، إنما تستعمل على هذا الوجه، وعلى
ذلك ما أخبر به من تعجيل أنس لصلاة العصر، ولو حمل اللفظ على مقتضاه لما كان
فيه إخبار عن تعجيل أنس لصلاة العصر لأن ما بعد اصفرار الشمس، ينطلق عليه هذا
اللفظ حقيقة، ويحتمل أن يكون العلاء صلى الظهر فى آخر وقتها.
قال العلاء: ((فلما فرغ من صلاته، ذكرنا تعجيل الصلاة))، يريد أنهم تذاكروا
تعجيل أنس لصلاة العصر إذ صلاها قريبًا من وقت أن صلوا هم الظهر.
فصل: وقوله: ((سمعت رسول الله ﴿ يقول: تلك صلاة المنافقين)) يريد أن التعجيل
هو المشروع، وأن التأخير ممنوع، فأسند ذلك إلى النبى ﴿، وأخبر أن التأخير إلى أن
يؤدى الصلاة عند اصفرار الشمس من أفعال المنافقين، فقدم التأخير
........ ](١) هذا تعجيلاً، ويحتمل أيضًا أن يكون ذم التأخير كله، وأضافه إلى
...... . ]
٥١٠ - أخرجه البخارى فى مواقيت الصلاة حديث رقم ٥٤٩. ومسلم فى المساجد ومواضع
الصلاة حديث رقم ٦٢٢. والترمذى فى الصلاة حديث رقم ١٤٨. والنسائى فى الصغرى فى
المواقيت حديث رقم ٥١١. وأبو داود فى الصلاة حديث رقم ٤١٣. وأحمد فى المسند حديث
رقم ١١٥٨، ١٢١٠٠، ٠١٢٥١٨
(١) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
كتاب الصلاة
٤٤٦
وقت اصفرار الشمس [ ............. ] (٢).
وقوله: ((يجلس أحدهم))، يحتمل أن يريد بذلك أن تأخيرهم كان لغير عذر ولا شغل
وأنه أوجب تأخيره نسيان أو غلبة، لم يكن من عمل المنافقين.
فصل: وقوله: ((حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرنى الشيطان أو على قرن
الشيطان)) أن هذا الوقت يكون وقت منع الصلاة، لأنه على المنع منها مقارنة قرن
الشيطان لها.
وقوله: ((قام فنقر أربعًا)) عبر بالنقر إشارة لقلة خشوعه وتسرعه فى ركوعه
وسجوده، فإنه مع ذلك قليل ذكر الله فيها، ويحتمل أن يريد الخشوع بالقلب والذكر
باللسان، ويحتمل أن يريد بذلك ذكره بالقلب والإخبار عن قلة إقباله على صوته.
٥١١ - مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لا
يَتْحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلَّىَ عِنْدَ طْلُوْعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا).
الشرح: قوله: ((لا يتحر أحدكم فيصلى عند طلوع الشمس)) منع من تحرى ذلك
وقصده، ويحتمل ذلك وجهين، أحدهما: أن يريد به المنع من النافلة فى ذلك الوقت،
والثانى: المنع من تأخير الفرض إلى ذلك الوقت.
٥١٢ - مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتِى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ
الصُّبْحِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
الشرح: قوله: ((نهى عن الصلاة بعد العصر))، لا يخلو أن يريد صلاة العصر أو بعد
وقت العصر، فإن كان أراد به وقت العصر، فإن كان أراد به وقت العصر، فإن هذا
(٢) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
٥١١ - أخرجه البخارى فى مواقيت الصلاة حديث رقم ٥٨٣. ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها
حديث رقم ٨٢٨، ٨٢٩. والنسائى فى الصغرى فى المواقيت حديث رقم ٥٦٣، ٥٦٤.
وأحمد فى المسند حديث رقم ٤٥٩٨، ٤٦٨٠، ٤٧٥٧، ٤٨٧٠، ٤٩١٢، ٥٢٧٩، ٥٨٠٠.
٥١٢ - أخرجه مسلم فى صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم ٨٢٥. والنسائى فى الصغرى فى
المواقيت حديث رقم ٥٦١. وابن ماجه فى حديث رقم ١٢٤٨. وأحمد فى المسند حديث رقم
٩٦٣٧، ١٠٠٦٤، ١٠٢٤٥، ٠١٠٤٦٥
٤٤٧٠
كتاب الصلاة
نهى عن الصلاة بعد انقضاء وقت العصر إلى غروب الشمس، لأن ما بعد انقضاء وقت
العصر إن قد صلى العصر منعت النافلة لصلاة العصر، وإن كان لم يصل العصر لزمه
تقديم العصر لفوات وقتها، ولم يجز الاشتغال بالنافلة عنها.
وفى حديث النهى عن الصلاة بعد الفراغ من صلاة العصر إلى غروب الشمس،
فثبت النهى عن الصلاة بعد أن فعل صلاة العصر، بخبر أبى سعيد وثبت النهى عن
الصلاة بعد وقتها إلى غروب الشمس بالحديثين، فلا تنافى بينهما، وإن كان المراد
بقوله: بعد العصر، بعد صلاة العصر، ثبت النهى فى جميع ذلك بالخبرين جميعًا.
فصل: وقوله: ((نهى عن الصلاة))، لو حملناه على عمومه لمنع كل صلاة غير أنه لا
اختلاف بين الأمة أنه يجوز فعل صلاة اليوم عند طلوع الشمس وعن غروبها لمن فاتته،
إلا ما روى عن أبى طلحة ولا يثبت ذلك.
...... ](١) قال رسول الله : ((إذا أدرك
والدلیل علی جواز ذلك ما روی عن [.
أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة
من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلانه)).
مسألة: فأما الفوائت، فقال مالك، رحمه الله: أنه يجوز فعلها فى كل وقت، وبه قال
الشافعى. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك فى وقت نهى عن الصلاة فيه.
والدليل على ما نقوله : ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله
تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكرى﴾)) [طه: ١٤]، وهذا عام فى جميع الأوقات.
مسألة: وأما صلاة الجنائز، فلا يمنع فى وقت مختار لصلاة الصبح ولا لصلاة العصر،
فإذا خرج الوقت المختار لهما إلى أن تصفر الشمس أو يسفر الصبح منع منها، وسجود
التلاوة يجرى مجرى صلاة الجنازة، وفى صلاة الكسوف ثلاثة أقوال، وقد تقدم الكلام
فی ذلك ما یغنی عن إعادته.
٥١٣ - مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: لا تَحَرَّوْا بِصَلَائِكُمْ طُلُّوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَغْرُبَانٍ مَعَ غُرُوبِهَا، وَكَّانَ يَضْرِبُ النَّسَ عَلَى ◌ِّلْكَ
الصَّلاةِ.
(١) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
٥١٣ - انفرد به مالك.
٤٤٨
كتاب الصلاة
٥١٤ - مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنْهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِى الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
الشرح: قوله: ((يضرب الناس على تلك الصلاة)) يريد الصلاة التى يتحرى بها
طلوع الشمس وغروبها ولا طريق إلى معرفة [ ......... ] (١) المصلى بذلك أو بفعل
الصلاة وقت الطلوع ووقت الغروب، فيقوم عنده ذلك مقام التحرى [ ...... ] (٢).
وفى حديث السائب أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر على الصلاة بعد
العصر، وهذا من لا يتحرى غروب الشمس، ومن لا يصلى حين الغروب وضرب عمر
ابن الخطاب المنكدر [ ...... ](٣) على أنه لا يسوغ الاجتهاد فى مثل هذا لما صح عنده
عن النبى ﴿لَ﴾ من منعه [ ....... ](٤) هذا إن كان المنكدر من أهل الاجتهاد، وبالله
التوفيق.
٥١٤ - انفرد به مالك.
(١) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(٢) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(٣) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
(٤) ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
بَايِ الحالُ
٢٫٠٠
كتاب الجنائز(*)
٥١٥ - مَالِك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ غُسِّلَ فِى
قَمِیصٍ.
الشرح: قوله: ((أن رسول الله (1 غسل فى قميص))، ذهب مالك، إلى ذكر هذا
الحديث على معنى أنه أشبه ما نقل فى هذا الباب، ولم يخرج على شرط الصحيح فى
هذا الباب شيئًا، والذى ذهب إليه مالك وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء إلى أن الميت يجرد
عن قميصه للغسل ولا يغسل على قميصه(٢).
(*) الجنائز، بفتح الجيم، جمع جنازة، بالكسر، والفتح لغة. ويقال بالفتح: للميت، وبالكسر:
للنعش عليه الميت. ويقال: عكسه، ذكره صاحب المشارق. وإذا لم يكن الميت على السرير لا
يقال له جنازة، ولا نعش. وإنما يقال له سرير. انظر كشاف القناع (٧٦/٢).
٥١٥ - أخرجه البيهقى بدلائل النبوة ٢٤٢/٧ عن عائشة بلفظه أيضا. والبيهقى من طريق ابن أبى
شيبة عن بريدة مختصرا ٢٤٧/٧. والحاكم فى المستدرك ٣٥٤/٣ عن بريدة. وابن أبى شيبة
٢٤٠/٣ عن محمد ابن على بن الحسين مختصرًا. وابن أبى شيبة بسنده وبلفظه عن محمد بن
على ابن الحسين كتاب الجنائز باب الميت يغسل، ٢٤٠/٣، وكتاب المغازى ٥٥٧/١٤ عن
محمد بن على.
قال ابن عبد البر فى التمهيد ٢٥٨/٤: هكذا رواه سائر رواة الموطأ، مرسلا إلا سعيد بن
عفير، فإنه جعله عن مالك، عن جعفر ابن محمد بن أبيه، عن عائشة، فإن صحت روايته، فهو
متصل، والحكم عندى فيه أنه مرسل عند مالك، لرواية الجماعة له عن مالك كذلك إلا أنه
حديث مشهور عند أهل السير والمغازى، وسائر العلماء، وقد روى مسندا من حديث عائشة
من وجه صحیح، والحمد لله.
(*) وذهب إليه أحمد ونص عليه. وجزم به فى الوجيز، وتذكرة ابن عبدوس، والمنور وغيرهم.
قال الخرقى: فإذا أخذ فى غسله ستر من سرته إلى ركبته. وقدمه فى الفروع والمحرر وابن
تميم، والنظم، ومجمع البحرين، والفائق، والمغنى والشرح ونصراه، وغيرهم. واختاره ابن أبى
موسى، والشيرازى، وأبو الخطاب فى الهداية.
=