النص المفهرس
صفحات 461-480
. الطهارة ٤٦٠ قَالَتْ: أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِصَّبِىٌّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إَِّهُ(١). بصبى))، معناه أن الصحابة رضى الله عنهم الشرح: قولها: ((أتى رسول الله كانوا يأتون بصبيانهم إلى النبى ﴿ ليدعو لهم ويحنكهم يسميهم تبركًا به ﴿ل﴾، فأتى بصبى فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه، يريد اتبع الماء بول الصبى، وهذا يدل على نجاسته على قولنا: إن أفعال النبى ﴾ على الوجوب، ولو لم يكن نجسًا لما وجب اتباعه بالماء، هذا مذهب مالك فى بول الصبى والجارية سواء أكلا الطعام أو لم يأكلاه. وقال عبدالله: بول الصبى الذى لم يأكل الطعام طاهر لا يجب غسله ويغسل بول الجارية لنجاسته، وبه قال الشافعى. وروى الوليد بن مسلم عن مالك فى مختصر ما ليس بالمختصر: لا يغسل بول الجارية ولا الغلام حتى يأكل الطعام، وهذه رواية شاذة، والصحيح المشهور ما تقدم. ودليلنا من جهة القياس أن هذا بول آدمى فوجب غسل الثوب منه، أصل ذلك بول من أكل الطعام. ١٣٧ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ(٢) ؛ أَنْهَا أَتَتْ بِبْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ فَّأَجْلَسَهُ فِى خَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ؛ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِمَاءٍ، فَتَضَحَهُ وَلَّمْ يَغْسِلْهُ(٣). (١) أتبعه أياه: أى أتبع رسول الله ﴿ البول بالماء أى صبه عليه، ولمسلم: فاتبعه ولم يغسله، ولابن المنذر فنضحه عليه. انظر: (تنوير الحوالك صـ ٦٣). ١٣٧ - أخرجه البخارى كتاب الوضوء ٢٢٣. ومسلم كتاب الطهارة برقم ٢٨٧. والترمذى كتاب الطهارة برقم ٦٦. والنسائى برقم ٣٠٢. وأبو داود برقم ٣٧٤. وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها برقم ٥٢٤. وأحمد بالمسند برقم ٢٦٤٥٦. والدارمى كتاب الطهارة برقم ٧٤١. (١) فى تنوير الحوالك: عن ((عبيدالله بن عتبة)) ولم يذكر: (ابن عبدالله)) واكتفى بالتعليق بأنها زائدة فى بعض النسخ. وذكره ابن عبدالبر فى التمهيد: عبيدالله بن عبدالله. (٢) قال ابن عبدالبر: أم قيس هذه اسمها جذامة بنت وهب بن محصن، أخت عكاشة بن وهب بن محصن. انظر: (التمهيد، باب ما جاء فى بول الصبى، حديث عاشر بن شهاب عن عبيدالله). (٣) ولم يغسله: ادعى الأصيلى أن هذه الجملة مدرجة فى آخر الحديث من كلام ابن شهاب وأن المرفوع انتهى عند قوله: فنضحه. قال: وكذلك روى معمر عن ابن شهاب، وكذلك= ٤٦١٠ الطهارة .. الشرح: قوله ((أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام))، يريد أن الصحابة كانوا يأتون بمن ولد من أولادهم قبل أن يأكل يحنكه رسول الله ﴿48 رجاء البركة فى ذلك، وقد تقدم ذكره، وهذا إذا أراد بقوله: لم يأكل الطعام، لم يقبل غذاء من رضاع ولا غيره، ويحتمل أن يريد بذلك أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع، فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعو لهم لاسيما عند شىء يجده أحدهم من مرض أو شبهه. فصل: وقوله: ((فأجلسه فى حجره))، يريد وضعه فيه، فسمى ذلك إجلاسًا وإن كان الطفل عند الولادة لا يجلس، ويحتمل أن يكون ذلك على التأويل خالصًا للنبى ويحتمل أن يريد بذلك الإجلاس المعتاد، وأن ذلك كان قبل انقضاء الحولين فى وقت مکن فيه جلوسه. وقوله: ((فبال على ثوبه))، إلى قوله: ((فنضحه ولم يغسله))، يريد أنه صب عليه من الماء ما غمره وأذهب لونه وطعمه وريحه فطهر بذلك الثوب، وهذه حجة لمالك فى أن قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة، إذا غلب عليها وليس يفتقر تطهير النجاسة إلى إمرار اليد وإنما المقصود منه إزالة العين والحكم لم يأت بأى وجه كان من غلبة الماء عليه أو غير ذلك. ما جاء فى البول قائمًا وغيره ١٣٨ - مَالِكِ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنْهُ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِى الْمَسْجِدَ، فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيُولَ، فَصَاحَ النّاسُ بِهِ، حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: -أخرجه ابن أبى شيبة. قال: فرشه، ولم يزد على ذلك. وتوقف الحافظ ابن حجر فى ذلك، قال: نعم زاد معمر فى روايته. قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبى ويغسل بول الجارية. أخرجه عبدالرزاق فى مصنفه. انظر: (تنوير الحوالك صـ ٦٤). ١٣٨ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ١١٨. وقال ابن عبدالبر: هذا حديث مرسل فى الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روى مسندًا متصلاً عن يحيى بن سعيد، عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس، ومن حديث أبى هريرة، عن النبى ﴾. انظر: (التمهيد باب ما جاء فى البول قائما). أخرجه البخارى كتاب الوضوء برقم ٢٢١. ومسلم كتاب الطهارة برقم ٢٨٤. والترمذى كتاب الطهارة ١٣٧. والنسائى برقم ٥٤، ٥٥، وأحمد بالمسند برقم ١١٦٧٢، ١١٧٢٢، ١٢٢٩٨. والدارمى كتاب الطهارة برقم ٧٤٠. الطهارة .. ٤٦٢ (أَتْرُكُوهُ)) فَتْرَكُوهُ، فَبَالَ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ بِذُنُوبٍ مِنْ مَاءِ، فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ. الشرح: وقوله: ((دخل أعرابى المسجد ليبول))، روى أبو هريرة وعبدالله بن مغفل أنه دخل وصلى، فلما قضى الصلاة بال فى المسجد، وذلك أنه لم يعهد المساجد ولا عرف ما يجب لها من الإكرام والتنزيه وصاح الناس إنكارًا لفعله ومادرة إلى منعه، فقال لهم النبى 18: ((اتركوه)) رفقًا فى تعليمه، وهذه سنة من الرفق فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لاسيما لمن قرب معهده بالإسلام ولم يعلم منه الاستهانة به فيعلم أصول الشرائع ويعذر فى غيرها حتى تمكن الإسلام من قلوبهم لأنهم إن أخذوا بالتشديد فى جميع الأحوال خيف عليهم أن تنفر قلوبهم عن الإيمان وتبغض الإسلام فيؤول ذلك إلى الارتداد والكفر الذى هو أشد مما أنكر عليهم. فصل: وقوله: ((ثم أمر رسول الله (48 بذنوب من ماء))، الذنوب(١) الدلو، فصب على ذلك المكان، وهذا يدل على ما قدمنا أن الماء إذا صب على البول فغمره وأذهب عينه وصفاته حكم بطهارة المغسول، وهو حجة على أبى حنيفة والشافعى وغيرهما فى قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره. وهذا مسجد النبى ﴿﴿ وهو * بصب دلو من ماء على ما أرفع المواضع التى يجب تطهيرها وقد حكم فيه النبى نجس منه بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه. ١٣٩ - مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُولُ قَائِمًا. الشرح: البول على قدر الموضع الذى يبال فيه، فإن كان موضعًا طاهرًا دمنًا لينا يؤمن تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائما لأن البائل حينئذ يأمن تطاير البول عليه، ويجوز أن يبول قاعدًا لأنه يأمن على ثوبه من الموضع، والبول قاعدًا أفضل وأولى لأنه أستر للبائل. مسألة: وإن كان موضعًا طاهرًا جلدًا يخاف أن يتطاير منه البول إذا بال قائمًا، (١) قال ابن عبدالبر: الذنوب الدلو الكبيرة هاهنا، وقد يكون الذنوب الحظ والنصيب من قوله تعالى: ﴿ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم﴾ [الذاريات: ٥٩]. انظر: (التمهيد باب ما جاء فى البول قائما). ١٣٩ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ١١٩. ٤٦٣٠٠ الطهارة . فحكم ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسًا؛ لأن طهارته تبيح له الجلوس وصلابة الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير علیه من وقع البول ما ینجس ثيابه. مسألة: وإن كان الموضع دمثًا، وهو مع ذلك قذر، بال قائمًا، ولم يبل جالسًا؛ لأن جلوسه يفسد ثوبه، وهو يأمن تطاير البول إذ وقف. وقد روى حذيفة عن النبى أتی سباطة قوم فبال قائمًا. مسألة: فإن كان الموضع صلبًا نجسًا لم يبل فيه قائمًا وبال قاعدًا لما قدمناه. وسُئِلَ مَالِك عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛ هَلْ حَاءَ فِيهِ أَثْرٌ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى(١) كَانُوا يَتَوَضَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ الْفَرْجَ مِنَ الْیَوْلِ. الشرح: قد تقدم أن الغسل أفضل من الاستجمار، وأنه سئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل فيه أثر؟ فأجاب عنه وخص مالك غسل الفرج بالماء؛ لأن البول مائع لا يكاد يسلم من الانتشار، فلذلك رأى أنه أحق باستعمال الماء فيه، ويحتمل أن يكون مالك أخبر بأن عنده أثرًا فى غسل الفرج من الغائط وأنه يستحب غسل الفرج من البول فبين ما عنده فيه أثر وميزه مما يذهب إليه لنوع من النظر. * * * باب ما جاء فى السواك ١٤٠ - مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّاقِ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ قَالَ فِى (١) قال فى الاستذكار: عَنَى من مضى، عمر بن الخطاب لأن من روايته أنه كان يتوضأ بالماء لما تحت إزاره، وقد روى فى قصة أهل قباء أنهم كانوا يتوضئون من الغائط بالماء. انظر: تنوير الحوالك صـ ٦٤. ١٤٠ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ١٢٠. وقال السيوطى: وصله ابن ماجه من طريق بن صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن عبيد ابن السباق عن ابن عباس به وفات ابن عبدالبر ذلك. انظر: (تنوير الحوالك صـ٦٤). وانظر: سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها حديث رقم ١٠٩٨. (١) قال ابن عبدالبر: ابن السباق هذا عبيد، روى عنه ابن شهاب، وابنه سعيد بن عبيد بن السباق، وهو من ثقات التابعين بالمدينة، ومن أشرافهم من بنى عبد الدار بن قصى. ولم يذكره أهل النسب وللسباق بن عبد الدار بن قصى، عوفًا، وعبيد، وعميلة، وعبد الله. قال الزبير := ٤٦٤ الطهارة جُمُعَةٍ مِنَ الْحُمَعِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌّ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ». الشرح: وقوله: ((هذا يوم جعله الله عيدًا))، يقتضى ظاهره أنه شرع فيه الغسل لأنه عيد وهذا يدخل فيه كل ما يقع عليه هذا الاسم فى الحكم، وذلك أن الأعياد مشروع فيها التجمل والمباهاة والنظافة من أفضل التجمل. فصل: وقوله: ((ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه)) على معنى الندب إليه والتصريح بأنه غير واجب ولا لازم لما فى ذلك من المشقة والكلفة وقد يشق استعماله على من لا يجده أو من يتكلف تحصيله بمؤنة، وأما استعمال الماء فلا مشقة فيه فى الغالب. وقوله: ((وعليكم بالسواك)) أمر به وندب إليه. وقد روى عن داود أنه قال: السواك واجب. والدليل على ذلك أنه تنظيف من غير نجاسة، فلم يكن واجبًا كغسل الفم من الذفر والغمر. ١٤١ - مَالِكِ، عَنْ أَبِىِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴾ قَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَّاكِ(١). الشرح: قوله: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك)) على ما علم من إشفاقه على أمته ورفقه وحرصه على التخفيف عنهم والمراعاة لما يشق عليهم، فالمراد بالأمر = بغى بعضهم على بعض فهلكوا وانقرضوا، قال: وهم أول من بغى بمكة فتفانوا فى البغى، ولم يبق منهم إلا قليل، قال: وصار بعض بنى السباق فى عك، ولم يذكر ابن شهاب هذا. انظر: (التمهيد، باب ما جاء فى السواك). ١٤١ - أخرجه البخارى كتاب الجمعة برقم ٨٨٧. والترمذى كتاب الطهارة برقم ٢٢. والنسائى برقم ٧. وأبو داود برقم ٤٦. وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها برقم ٢٨٧. وأحمد بالمسند بأرقام ٧٢٩٤، ٧٣٦٤، ٧٧٩٤، ٨٩٢٨، ٨٩٤١، ٩٢٦٤، ٩٣٠٨، ١٠٢٤٠، ١٠٣١٨، ١٠٤٨٧. والدارمى كتاب الطهارة وكتاب الصلاة برقم ٦٨٣، ١٤٨٤. (١) لأمرتهم بالسواك، قال الرافعى: أى أمر إيجاب، وقال ابن دقيق العيد: استدل به بعض أهل الأصول على أن الأمر للوجوب، ووجه الاستدلال أن كلمة لولا تدل على انتفاء الشىء لوجود غيره، فتدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة والمنفى لأجل المشقة إنما هو الوجوب لا الاستحباب، فإن استحباب السواك ثابت عند كل صلاة فيقتضى ذلك أن الأمر للوجوب. انظر: (تنوير الحوالك صـ٦٥). ............ ٤٦٥ الطهارة . هاهنا الوجوب واللزوم دون الندب، فقد ندب ﴿3﴾ إلى السواك وليس فى الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء لفضله لما فيه من جزيل الثواب. وفيه وجه آخر، وهو امتناعه ﴿ه من الأمر لهم لمعنى المشقة، أى لولا المشقة لأمرهم به، وهذا يقتضى أن النبى ﴿ الآمر بالأحكام وإيجابها وأن ذلك مصروف إلى اجتهاده ولولا ذلك لم يمنعه الإشفاق على أمته من أن يوجب عليهم السواك لأجل المشقة إن کان الباری تعالی قد أمره به وأوجبه ولو لم يكن البارى أمر به وأوجبه لم يكن له إيجابه، وإن لم يكن فى ذلك مشقة على أمته ويدل هذا أيضا على أن السواك ليس بواجب. ١٤٢ - مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنْهُ قَالَ: لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ. الشرح: قوله: ((مع كل وضوء)) يقتضى أن الأمر بالسواك مع كل وضوء امتنع لأجل المشقة، فهذا يثبت بهذا الحديث ويثبت بحديث الأعرج الامتناع من الأمر به على وجه الوجوب فى الجملة لأجل المشقة، والله أعلم وأحكم. انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثانى وأوله ((كتاب الصلاة) ١٤٢ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ١٢٢، وفى التمهيد باب ماجاء فى السواك. قال ابن عبدالبر: هذا الحديث يدخل فى المسند لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك. انظر: (التمهيد، باب ما جاء فى السواك). أخرجه البخارى كتاب الجمعة ٨٧٧. ومسلم كتاب الطهارة برقم ٢٥٢. وأبو داود كتاب الطهارة برقم ٤٦. وأحمد بالمسند برقم ٧٣٦٤، ٨٩٤١، ٩٣٠٨، ٩٦١٢، ٠١٠٣١٨ والدارمى كتاب الطهارة ٦٨٣. فهرس محتويات الجزء الأول من كتاب المنتقى شرح موطأ مالك المُتَوَيَاتْ ....... ........ وقوت الصلاة. ٢٠٣ وقت الجمعة ٢٣٣ من أدرك ركعة من الصلاة ٢٣٦ ما جاء فى دلوك الشمس وغسق الليل. ٢٣٩ جامع الوقوت ٢٤٠ النوم عن الصلاة ٢٥١ ٢٥٩ النهى عن الصلاة بالهاجرة ٢٦٣ النهى عن دخول المسجد بريح الثوم ٢٦٨ العمل فى الوضوء ٢٧١ باب فى بيان غسل الوجه ٢٧٢ باب فى بيان المغسول به ٢٧٢ باب فى بيان المغسول ٢٧٦ باب بیان حد الرأس ٢٧٦ باب كيفية إيصال الماء إليه ٢٧٧ باب استیعاب الرأس مسحًا ٢٨٢ باب حكم إزالة النجاسة ٢٨٦ باب تمييز النجاسة. باب اختلاف النجاسة باختلاف محلها ٢٨٨ ور- النائم إذا قام إلى الصلاة ٢٩٦ باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة ٣٠٢ ٣٠٣ باب فى إيضاح ما يجرى من النية ٣٠٧ باب فى محل النية من الطهارة ٣١٠ الطهور للوضوء باب فى حكم الماء الممنوع من استعماله ٣١٥ باب فى صفة التطهير من هذا الماء ٣١٧ ٤٦٩ ٤٧٠. المحتويات باب فى الفرق بين الكثير والقليل منه ٣١٨ ما لا يجب منه الوضوء ٣٢٨ ترك الوضوء مما مست النار. ٣٣٢ جامع الوضوء. ٣٣٨ ما جاء فى المسح بالرأس والأذنين ٣٥٣ ما جاء فى المسح على الخفين ٣٥٨ العمل فى المسح على الخفين ٣٦٧ ما جاء فى الرعاف ٣٧٠ العمل فى الرعاف ٣٧٥ العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف ٣٧٦ الوضوء من المذى ٣٧٨ الرخصة فى ترك الوضوء من المذى ٣٨١ الوضوء من مس الفرج ... ٣٨٣ الوضوء من قبلة الرجل امرأته ٣٨٩ العمل فى غسل الجنابة. ٣٩١ واجب الغسل إذا التقى الختانان. ٣٩٨ وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل ٤٠٢ إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه ٤٠٤ غسل المرأة إذا رأت فى المنام مثل ما يرى ارجل. ٤١٦ جامع غسل الجنابة ٤١٩ هذا باب فى التيمم ٤٢٢ ٤٣١ العمل فى التيمم. ٤٣٤ تيمم الجنب ٤٣٨ ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض. ٤٤١ طهر الحائض ٤٤٤ جامع الحيضة المستحاضة ٤٤٨ ما جاء فى بول الصبى. ٤٥٩ ما جاء فى البول قائمًا وغيره ٤٦١ باب ما جاء فى السواك ٤٦٣ المحتويات ٤٦٩ ؟ المَتَقِىَ شرح موطأمالك تأليف الْقَّاضِ أبِي الْوَلِيدِ سُليمانِ بنُ خَلف بن سَعدبن أيّبِ الْبَاچِي المتوفى سنة ٤٩٤هـ تحقيق محمّد عَبد القَّادر أحمَدَ عَطا الجُزء الثَّاني منشورات محمد عَلى بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجعة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without. the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تليفون وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١ ) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., Ist Floorc. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 . P.O.Box : 11-9424 Beirut - Lebanon ISBN 2-7451-2742-X 90000> 9 782745 127426 http://www.al-ilmiyah.com.lb/ e-mail : sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com -3 كتاب الصلاة ما جاء فى النداء للصلاة ١٤٣ - مَالِك، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتِْذَ خَشَبَيْنِ، يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَحْتَمِعَ النَّاسُ لِلصلاةِ، فَأُرِىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الأنْصَارِىُّ ثُمَّ مِنْ بَِى الْحَارِثِ بْنِ الْعَزْرَجِ، حَشَبَتْنِ فِى الْنَّوْمِ. فَقَالَ: إِنَّ هَاَيْنٍ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللّهِ:﴿ فَقِيلَ: أَلا تُؤَذّنُونَ لِلصَّلاةِ؟ فَأَتَّى رَسُولَ اللَّهِ ﴾، حِينَ اسْتْقَظَّ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَرّ رَسُولُ اللّهِ ﴾. بِالأَذَانِ. الشرح: قوله: «کان رسول الله ۶﴾ قد أراد أن يتخذ خشبتین یضرب بهما»، دليل على أن النبى ﴿﴿ كان له الاجتهاد فى أمور الشريعة ما لم ينص له على الحكم، ولذلك أداه اجتهاده إلى اتخاذ الخشبتين لاجتماع الناس للصلاة، فلما رأى عبدالله بن زيد الأذان صار إليه ولو أمر باتخاذ الخشبتين لم يعدل عن ذلك لرؤيا رآها عبدالله بن زيد، وإنما أراد بذلك # اجتماع الناس للصلاة لفضيلة الجماعة وإقامة الصلاة فى المساجد. فصل: وقوله: ((فأرى عبدالله بن زيد الأنصارى خشبتين فى النوم)) إلى أن قيل ((ألا ١٤٣ - ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار برقم ١٢٣. قال ابن عبدالبر: روى عن النبى فى قصة عبدالله بن زيد هذه فى بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة، وكلها يتفق على أن عبدالله بن زيد أرى النداء فى النوم، وأن رسول الله ﴿ أمر به عند ذلك، وكان ذلك أول أمر الآذان، والأسانيد فى ذلك متواترة حسان ثابتة. انظر: (التمهيد، كتاب الصلاة، باب النداء للصلاة). كتاب الصلاة ٤ تؤذنون)» قد روى أن عمر بن الخطاب رأى مثل ذلك، وروى أن عمر بن الخطاب أشار بذلك من رأيه والذى ذكره مالك أشهر الأقوال فى ذلك، والله أعلم. ١٤٤ - مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْيِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِئِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذّئُ(١). الشرح: قوله: ((إذا سمعتم النداء))، يريد الأذان لأنه النداء الشرعى، وهو الذى يقتضى العموم وأنه متى سمع النداء، فعلى السامع أن يقول مثله، وقد يكون الأذان فى وقت يكون السامع فى الصلاة نافلة أو فرض أو قراءة قرآن، فهل عليه أن يقول مثل ما يقول المؤذن. روى ابن القاسم عن مالك: أنه يقول ذلك فى النافلة ولا يقوله فى الفريضة. وروى أبو مصعب عن مالك: يقول ذلك فى الفرض والنفل، وهو قول ابن وهب. وقال سحنون: لا یقوله فی فرض ولا نفل. وجه رواية ابن القاسم أن الفريضة آكد من النافلة فلا يجوز تركها والاشتغال عنها بالنافلة، وليس كذلك إذا كان فى نافلة فهذه زيادة من هذا الجنس، وهو يعود إلى ما كان فيه من نافلة، ولذلك جاز الاشتغال فى النافلة بالتعوذ والبسملة والإتيان بها ومنع ذلك فى الفريضة. ١٤٤ - أخرجه البخارى كتاب الأذان برقم ٦١١٠. والترمذى كتاب الصلاة برقم ١٩٢. والنسائى كتاب الأذان برقم ٦٧٣. وأبو داود كتاب الصلاة برقم ٥٢٢. وابن ماجه كتاب الأذان والسنة فيه برقم ٧٢٠. وأحمد بالمسند برقم ١٠٦٣٧، ١١١١٢، ١١٣٣٣، ٠١١٤٥٠ والدارمى كتاب الصلاة برقم ١٢٠١. (١) قال ابن عبدالبر: هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، إلا المغيرة، فإنه رواه عن مالك، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثى - جميعًا - عن أبى سعيد الخدرى، ولم يذكر سعيدًا فى إسناد هذا الحديث غيره، والله أعلم. وقد روى هذا الحديث عن مسدد، عن يحيى القطان، عن مالك، عن الزهرى، عن السائب بن يزيد، عن النبى 8# وذلك خطأ من كل من رواه بهذا الإسناد عن مسدد أو غيره، ولا يعرف فيه ويحفظ إلا حديث الزهرى، عن عطاء ابن يزيد، عن أبى سعيد الخدرى، وهو الصحيح فيه، والله أعلم. واختلف العلماء فى معنى هذا الحديث بعد إجماعهم على صحته، فذهب بعضهم إلى أن الذى يسمع يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره، وحجتهم ظاهر هذا الحدیث وعمومه. ... كتاب الصلاة ووجه رواية أبى مصعب أن هذا ذكر الله تعالى غير مناف للصلاة فلا يمنع فى صلاة فرض ولا نفل کالتشهد والدعاء. ووجه قول سحنون أن الصلاة وقراءة القرآن أفضل الأذكار فلا يجوز قطعه لغيره من أفضل الأذكار لأنه لا يقطعه لما هو مثله. فصل: وقوله: ﴿#: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)). قال ابن القاسم فى روايته: يقول التشهد مرة واحدة، فإذا رجع إليه المؤذن لم يكن عليه أن يقول مثله. وقال الداودى: يعاود التشهد إذا عاوده المؤذن. وجه قول ابن القاسم أن المؤذن إنما يرجع إليه يرفع صوته يريد الإسماع، والسامع له إنما يقوله على حد واحد فلا معنى لإعادته له. ووجه قول الداودى، التعلق ما جاء فى الحديث ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)). مسألة: قال مالك: فقولوا مثل ما يقول المؤذن، أن ذلك إلى آخر التشهد فيما يقع فى قلبى ولو فعل ذلك رجل لم أر به بأسًا، يريد مالك أن تخصيصه اللفظ العام إنما هو من جهة النظر لا من جهة نص عنده، وأن من اقتصر على ما رآه من ذلك فلا بأس به، ولم يذكر هل بقول ما بعد ذلك بأس أو لا؟. قال الشيخ أبو محمد: معنى قوله: لو فعل ذلك رجل لم أر به بأسًّا، يعنى لو أتم الأذان مع المؤذن لم أر به بأسًا. وحكى القاضى أبو محمد أن القول إلى آخر التشهد خاصة، وعلل ذلك بأن التشهد من الدعاء إلى الصلاة مما يختص به المؤذنون، فلا معنى لقول السامع مثله لأنه ليس بداع للصلاة. وقال ابن القاسم فى المدونة: إذا فرغ المؤذن من حى على الفلاح، فقال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فإن شاء السامع قال مثله، وإن شاء ترك، وقال ابن حبيب: إذا قال المؤذن: حى على الصلاة أو حى على الفلاح، قال السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا عاد إلى التكبير والتهليل، قال مثله. وجه ما قاله القاضى أبو محمد أنه إذا انتهى إلى التشهد فلم يتبعه فیما بعده، فليس له أن يقول غيره من القول لأنه لما قطع متابعته لم يكن عليه الرجوع بعده. ووجه ما قاله ابن القاسم من التخيير أنه إذا رجع إلى التكبير فقد شرع له بعموم قوله: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) وشرع له أيضا غير ذلك من القول بعموم قوله كتاب الصلاة ٦ تعالى: ﴿فاذكروني أذكر كم﴾ [البقرة: ١٥٢] فكان مخيرًا بينهما، وما قاله ابن حبيب رواه عمر عن النبى ﴾ وليس بداخل تحت عموم قوله : ((فقولوا مثل ما قال المؤذن)) ولكنه مشروع بغير ذلك، وبالله التوفيق. فرع: فإذا قلنا بقول ابن حبيب، فإن هذا إذا كان السامع خارج الصلاة بأن كان فى الصلاة فقال مثل ما يقول المؤذن، حى على الصلاة، فقد قال أبو محمد الأصيلى: لا تبطل صلاته لأنه متأول، وقال عبدالحق عن بعض القرويين: تبطل، وهو کالمتكلم. مسألة: وهل يقول ذلك قبل المؤذن أو بعده؟ روى ابن القاسم عن مالك: إن أبطأ المؤذن فله أن يعجل قبله، وروى عنه على بن زياد، يقول بعده أحب إلىّ، وهذا يختلف، فإن كان فى صلاة أو ذكر، فإن أراد أن يقول مثل ما يقول المؤذن، وكان المؤذن بطيئًا يطول من صوته للاستماع، فله أن يعجل ليعود إلى ما هو من ذكر أو صلاة، وإن كان فى غير ذلك منفردًا للاستماع، فالصواب أن يقول بعد المؤذن لأنه لا يكون قائلا مثل قوله إلا بعد قوله. ١٤٥ - مَالِك، عَنْ سُمَىِّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ مَا فِى النّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّلَمْ يَحِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا(١) عَلَيْهِ، لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حبوًا)). الشرح: قوله: ((لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا إن يستهموا عليه لاستهموا)) يريد ﴿ تعظيم أمر الثواب على النداء والصف الأول فإن ١٤٥ - أخرجه البخارى كتاب الأذان برقم ٦١٥. ومسلم كتاب الصلاة برقم ٤٣٧. والترمذى كتاب الصلاة برقم ٢٠٩. والنسائى كتاب المواقيت برقم ٥٤٠، وكتاب الأذان ٦٧١. وابن ماجه كتاب المساجد والجماعات برقم ٧٩٧، وكتاب إقامة الصلاة والسنة فيها برقم ٩٨٨. وأحمد بالمسند برقم ٧١٨٥، ٧٦٨٠، ٧٩٦٢، ٨٦٥٥، ٢٧٣٣٠. (١) يستهموا: أى يقترعوا. وقيل: المراد يترموا بالسهام، وإنه خرج مخرج المبالغة ويؤيده حديث لتجالدوا عليه بالسيوف. انظر: (تنوير الحوالك صـ ٦٧). ٠٠٠٠٠ ............ كتاب الصلاة الناس لو يعلمون مقدار ذلك لتبادروا ثوابه كلهم ولم يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحًا فيه ورغبة فى ثوابه. وقد اختلف فى الصف الأول فقيل معناه السابق إلى المسجد، وقيل معناه الصف الذى يلى الإمام إن لم يكن فى المسجد مقصورة يمنع من دخولها بعض الناس، فإن كان ذلك فالصف الأول هو الذى يلى المقصورة. فصل: وقوله: ((لو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه)) التهجير هو التبكير إلى الصلاة فى الهجرة، وذلك لا يكون إلا للظهر أو الجمعة وهذا يدل على جواز التنفل ذلك الوقت لأنه لا خلاف أنه من دخل المسجد ذلك الوقت تنفل. فصل: وقوله: ﴿: ((لو يعلمون ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)) خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعى إليهما أشق من السعى إلى غيرهما لما فى أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف، فأخبر قّ عن عظيم الأجر على إتيانهما حضًا للناس عليهما وأن المشى إليهما لو لم يكن إلا حبوًا لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما. ١٤٦ - مَالِك، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِهِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُمَا أَخْبُرَاهُ، أَنْهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿هَ: ((إِذَا ثُوِّبَ(١) بِالصَّلاةِ، فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ(٢)، وَأَتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا ١٤٦ - أخرجه البخارى كتاب الأذان برقم ٦٣٦، وكتاب الجمعة برقم ٩٠٨. ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ٦٠٢. والترمذى كتاب الصلاة برقم ٣٠١، ٣٢٧. والنسائى كتاب الإمامة برقم ٨٦١، ٨٧١. وأبو داود كتاب الصلاة برقم ٥٧٢، ٥٧٣، ٦٦٩، ٨٨٦. وابن ماجه كتاب المساجد والجماعات برقم ٧٧٥، ٧٨٣. وأحمد بالمسند برقم ٧١٨٩، ٧٢٠٩، ٧٦٠٦، ٧٧٣٥، ٨٧٤٠، ٨٧٨٤، ٩٢٣٠، ٩٥٢٥. والدارمى كتاب الصلاة برقم ١٢٨٢، ٠١٣١٦ (١) التثويب: إقامة الصلاة. (٢) قال ابن عبدالبر: فالسعى هاهنا فى هذا الحديث: المشى بسرعة والاشتداد فيه والهرولة، هذا هو السعى المذكور فى هذا الحديث: وهو معروف مشهور فى كلام العرب، ومنه السعى بين الصفا والمروة، وقد يكون السعى فى كلام العرب العمل، ومن ذلك قوله: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ [الإسراء: ١٩]. ﴿وإن سعيكم لشتى﴾ [الليل: ٤] ونحو هذا كثير. ذكر سنيد، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، قال: السعى العمل. واختلف العلماء فى السعى إلى الصلاة لمن سمع الإقامة، فروى مالك، عن نافع، عن= كتاب الصلاة ٨ أَدْرَ كْتُمْ فَصَلُوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَيِّعُوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِى صَلاةٍ، مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ». الشرح: قوله: ((إذا ثوب بالصلاة))، التثويب إعادة الصوت، يقال نادى فلان ثم ثوب، يريد أعاد النداء، وقد ورد فى الشرع بمعنى الرجوع إلى التشهد فى الأذان لأنه رجوع إلى الأذان، وقد يقال للأذان بعد الأذان تثويب، وقد يقال للإقامة تثويب لأنها إعادة للنداء بالصلاة. قال القاضى أبو الوليد: والأظهر عندى أنها فى هذا الحديث بمعنى الإقامة وهى التى تقتضى تعجيل من سمعها خوف فوات بعضها، فأما الأذان والترجيع فيه فلا يقتضى شيئا من ذلك. فصل: وقوله: ((ولا تأتوها وأنتم تسعون)) السعى هنا الجرى، منع فى إتيان الصلاة لما فى ذلك من ترك الوقار المشروع فيها وفى القصد إليها، وأما الإسراع الذى لاينافى الوقار والسكينة لمن يسمع الإقامة وخاف أن يفوته بعض الصلاة، فذلك جائز. والدليل على ذلك ما روى أن عبدالله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشى إلى المسجد. فصل: وقوله: ((فما أدركتم فصلوا)) يقتضى الوجوب فى الدخول مع الإمام على الهيئة التى يوجد عليها ولا يشتغل بإعادة ما فات منها لأن ذلك يؤدى أن لا يصلى ما أدرك مع الإمام ويقتضى أن يتبعه فيما لا يعتد به من صلاته كالسجدة التى فاتت ركعتها لأنه مما أدرك فعله. فصل: وقوله: ((وما فاتكم فأتموا)) اختلف فى رواية هذه اللفظة، فرواها العلاء ابن عبدالرحمن كذلك وتابعه أكثر الرواة عن الزهرى غير ابن عيينة، فإنه قال عن الزهرى: وما فاتكم فاقضوا، وكذلك رواه أبو رافع بن سيرين وأبو سلمة عن أبى هريرة. =ابن عمر، أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشى، سيأتى ذكر حديث ابن عمر. وروى ذلك عن ابن عمر من طرق. وروى عن عمر أنه كان يهرول إلى الصلاة وفى إسناده عنه لبن وضعف، والله أعلم. انظر: (التمهيد، حديث سادس لعلاء بن عبدالرحمن). ٩٠٠ كتاب الصلاة ١٤٧ - مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةً الأنْصَارِىِّ ثُمَّ الْمَازِنِىِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِئَّ قَالَ لَهُ: إِنّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِى غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ(١)؛ فَأَذَنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ ((لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ حِنٌّ وَلا إِنْسٌ وَلا شَىْءٌ، إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. الشرح: قوله: ((فإذا كنت فى غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء))، ذهب مالك إلى أن النداء إنما يلزم فى مساجد الجماعات والقبائل وحيث يكون الأئمة، وقد روى نحو ذلك عن ابن عمر، قال مالك: وأما الرجل فى خاصة نفسه، فإذا أذن فحسن وإن ترك الأذان فلا بأس بذلك، وكذلك الجماعات يصلى بهم رجل منهم غير الإمام المقدم لأمور الناس فى غير المساجد فليس عليهم أذان، وقد روى فى هذا الحديث الأمر برفع الصوت بالأذان للرجل المنفرد فى غنمه أو باديته. ووجه ذلك أن من كان فى غنمه أو باديته معتزلاً عن الحواضر التى يقام فيها الأذان فى المساجد يحتاج إلى شعار المسلمين، وهو الأذان، ليحترم بشعار الإسلام وتجتنبه سرايا المسلمين وجيوشهم. ـّ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع وقد روی أنس بن مالك « کان رسول الله الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله : على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعی معزى)). ومن صلى وحده فى حواضر المسلمين وبلادهم استغنى عن الأذان لأن الأذان فى المساجد وعند الإمام شعار له ولغيره ممن سکن ذلك البلد. فصل: وقوله: ((فارفع صوتك بالنداء)) أمره برفع صوته بالإعادة ليسمعه من بعد عنه وتعلم بذلك حاله وجعل له على ذلك من الأجر أن يشهد له يوم القيامة من سمع صوته من جن وأنس. ١٤٧ - أخرجه البخارى كتاب الأذان برقم ٦٠٩. والنسائى كتاب الأذان برقم ٦٤٤. وابن ماجه كتاب الأذان والسنة فيه برقم ٧٢٣. وأحمد بالمسند برقم ١٠٩١٢، ١١٠٠٠. (١) ((فى غنمك أو باديتك)): قال الرافعى: يحتمل أن يكون شكا من الراوى ويحتمل أن يريد فى غنمك أو فى باديتك بعيدًا من الغنم أو بلا غنم. قال مغلطاى: والبادية هى الصحراء التى لا عمارة فیھا.