النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٠ مقدمة التحقيق عامر بن عبد الله بن الزبير وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشى الأسدى يكنى أبا الحارث، كذلك قال الزبير بن بكار وغيره: وكان ثقة فاضلا ناسكا، من العباد المنقطعين. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا الزبير بن أبى بكر، قال: حدثنى عياش بن المغيرة، قال: كان عامر بن عبد الله إذا شهد جنازة وقف على القبر فقال: ألا أراك ضيقا؟ ألا أراك مظلما؟ لأتأهبن لك أهبتك. فأول شىء تراه عيناه يتقرب به إلى ربه، فلقد کان رقیقه يتعرضون له عند انصرافه من الجنائز ليعتقهم. قال: وحدثنى محمد بن الضحاك الحزامى أن عامر بن عبد الله بن الزبير دفع إلى محمد بن زياد مولى مصعب بن الزبير ثلاثين ألف درهم وقال: أقسمها فى بيوتات الأنصار ولا تعطى بيتا حارثيا منها درهما، فإنى سمعت الله يقول: إنهم قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّ فِرَارًا﴾ [الأحزاب ١٣]. وهم الذين أدخلوا على قومى يوم الحرة. قال: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك، ومن شئت من أصحابنا أن رجلا أودع محمد بن المنكدر خمسمائة دينار فاستنفقها محمد ابن المنكدر، فقدم الرجل فجعل محمد بن المنكدر يدعو ويقول: اللهم إنك تعلم أن فلانا أودعنى خمسمائة دينار واستنفقتها، وقد قدم، وليست عندى؛ اللهم فاقضها عنى ولا تفضحنى؛ فسمع عامر دعاءه؛ فانصرف إلى منزله فصر خمسمائة دينار، ثم جاء بها فوضعها بين يدى محمد بن المنكدر، ومحمد مشغول بالصلاة والدعاء لا يشعر، فانصرف محمد من صلاته فرآها بين يديه، فأخذها، وحمد الله؛ قال عامر: فخشيت أن يفتتن فذكرت له أنى وضعتها، وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة. قال: وبلغ عبد الله بن الزبير أن ابنه عامر يصحب أقرانا يصعقون، فقال له: إن بلغنى بعد أنك تجالسهم أو جعتك ضربا. ............ ١٦١ مقدمة التحقيق قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة من أو ثق الناس. وذكر العقيلى، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الشافعى، قال: حدثنى عمى، قال: سمعت جدى محمد بن على يقول: ما رأيت أحدا أعبد من عامر بن عبد الله بن الزبير! قال: وكان أكثر كلامه: أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه. وقال مصعب عن مالك بن أنس: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل الصيام ثلاثة أيام فكنت آتيه آخر يوم صيامه أسأله عن حاله بعد العصر فيشير بيده - يرد السلام، وكان يرسلنى إليه ربيعة. وروى محمد بن مسلمة عن مالك - أن عامر بن عبد الله بن الزبير کان یواصل فى رمضان ثلاثا، فقيل له: ثلاثة أيام؟ قال: لا، من يقوى على ثلاثة أيام؟ بل ثلاثا من الدهر: يومين وليلة. وقال مصعب: وقال ابن عيينة: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يرخى عمامته يسدلها من خلفه شبرا. وتوفى عامر هذا بالشام سنة أربع وعشرين، وقيل سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة. قال الزبير: حدثنى عمى مصعب، قال: سمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه ومنزله قريب من المسجد - فقال: خذوا بيدى، فقيل له: أنت عليل؟ فقال: أسمع داعى الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده، فدخل فى صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعة ثم مات، رحمه الله. وروى إسحاق بن محمد الفروى، حدثنى مالك بن أنس، قال: لم أر مثل عامر بن عبد الله بن الزبير فى زمانه فضلا، قال: ولقد شهدت ابن ذى الزوائد السعدى ینشده فى المسجد، فأعطاه عن كل بيت دينارا؛ وذلك أنه مدح أبويه، وكان إذا مدح فذكر أبواه أو احدهما أثاب من فعل، وإذا لم يذكر لم يفعل. ١٦٢ ........ مقدمة التحقيق علقمة بن أبى علقمة المالك عنه حديثان، يقال له علقمة بن أم علقمة، وعلقمة بن أبى علقمة، واسم أبى علقمة أبيه بلال مولى عائشة أم المؤمنين، وأمه أيضا مولاة عائشة، يقال: اسمها مرجانة، ولم يختلف فى أمه أنها مولاة عائشة واختلف فى أبيه، فقال مالك: علقمة ابن أبى علقمة مولى عائشة، وقال الزبير بن بكار: علقمة ابن أبى علقمة مولى 43. وقال مصعب: مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه مولاة عائشة زوج النبى قال: إنى تعلمت النحو فى كتاب علقمة بن أبى علقمة مولى عائشة، وأمه أيضا مولاة عائشة زوج النبى 8 وكان نحويا. قال أبو عمر: كان علقمة ثقة مأمونا، روى عنه مالك وغيره من الأئمة، وقد قيل: إن علقمة هذا من بنى سليم، فالله أعلم. ١ عمرو بن يحيى المازنى وهوَ عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبى حسن المازنى الأنصارى، مدنى، ثقة، روى عنه مالك، وشعبة، وخالد الواسطى، والثورى، ووهيب، وسليمان بن بلال، وابن عيينة، وغيرهم من الأئمة. وروى عنه ممن فوق هؤلاء: يحيى بن سعيد الأنصارى، وعبيد الله بن عمر. وأبوه يحيى بن عمارة، تابعى، ثقة، روى عنه محمد بن يحيى بن حبان وغيره. وتوفى عمرو بن يحيى سنة أربعين ومائة. عمرو بن الحارث المصرى وهو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله، مولى سعد بن عبادة، وقيل مولى قيس بن سعد بن عبادة، يكنى أبا أمية. قال سعيد بن كثير بن عفير، فى تاريخ أهل مصر: ولد عمرو بن الحارث ابن ١٦٣ مقدمة التحقيق يعقوب، مولى قيس بن سعد بن عبادة سنة اثنتين وتسعين، وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة، ويكنى أبا أمية، وكان من أحفظ الناس، وأرواهم للشعر، وأبلغهم فى رسالة. قال البخارى: كنيته أبو أمية، وهو مولى الأنصار. وقال مصعب: أخرجه صالح ابن على من المدينة إلى مصر مؤدبًا لبنيه. وقال ابن وهب: لو بقى لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك بن أنس، ذكره العقيلى عن أحمد بن على عن أحمد بن وزير، قال: سمعت ابن وهب، فذكره وذكر الحلوانى عن أبى سعيد الجعفى، عن ابن وهب، قال: قال لى ابن مهدى: انتق لى من حديث بن الحارث مائتى حديث، وجئنى بها. قال: فانتقيتها، ثم حملتها إلى مكة فحدثته بها. وذكر ابن وهب عن ابن زيد، عن ربيعة، أنه قال: لا يزال بذلك المغرب فقه ما كان فيه ذلك القصير؛ يعنى عمرو بن الحارث. وقد قيل: إن عمرو بن الحارث توفى سنة تسع وأربعين ومائة. عمرو بن أبى عمرو وهو عمرو بن أبى عمرو، يكنى أبا عثمان واسم أبى عمرو ميسرة، وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومى القرشى، مدنى ليس به بأس. روى عن أنس بن مالك، وعكرمة مولى ابن عباس، وعن مولاه المطلب بن عبد الله بن حنطب، والمطلب مولاه يكنى أبا الحكم. وروی عن عمرو بن أبی عمرو: مالك بن أنس وعبد العزیز الدراوردی، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عمرو بن أبى عمرو، فقال: سمع من أنس، ليس به بأس، روى عنه مالك بن أنس. وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عن عمرو بن .أبى عمرو فقال: لا بأس به. روى عنه مالك. وسئل أبو زرعة عن عمرو بن أبى عمرو، فقال: مدنى ثقة. مقدمة التحقيق ١٦٤. وأما ابن معين، فروى عنه عياض الدورى أنه قال: عمرو بن أبى عمرو ليس بحجة، وقول أبى زرعة أولى من قول ابن معين - إن شاء الله - لرواية مالك عنه، وكان لا يروى عندهم إلا عن ثقة. قال أبو عمر: قد ضعفه بعضهم ولم يفرده مالك فى موطئه بحكم. العلاء بن عبد الرحمن وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والحرقة امرأة من جهينة، وهى فخذ من أفخاذ جهينة، ينسب إليه الحرقيون. روى عن جماعة من الأئمة منهم: مالك وشعبة والثورى، وابن عيينة، وهو من تابعى أهل المدينة، سمع أنس بن مالك، كان ابن معين لا يرضاه، وليس قوله فيه بشىء. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: العلاء ابن عبد الرحمن ليس بذاك، قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل الناس يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن. قال أبو عمر: ليت شعرى من الناس الذين كانوا يتقون حديثه، وقد حدث عنه هؤلاء الأئمة الجلة، وجماعة غيرهم كثيرة؟. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، والعلاء من التابعين بإدراكه أنس بن مالك، وأبوه من التابعين أدرك أبا هريرة، وأبا سعيد وجده يعقوب أدرك عمر بن الخطاب، فهو من كبار التابعين. وذكر ابن إسحاق، وعبد العزيز بن أبى حازم، وإسماعيل بن جعفر وغيرهم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه - ومعنى حديثهم واحد، دخل بعضه فى بعض - أن يعقوب أباه كان مكاتبا لأوس بن الحدثان النصرى، فتزوج جده مولاة لرجل من الحرقة، فولدت له عبد الرحمن أبا العلاء هذا، ثم أن يعقوب قضى كتابته بعدما ولد ١٦٥ مقدمة التحقيق عبد الرحمن، فقدم الحرقى فأخذ بيد عبد الرحمن، فقال: مولاى وقال النصرى: مولاى، فارتفعا إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان بأن الولاء للحرقى، وأن ما ولدت أم عبد الرحمن ويعقوب مكاتب فهو للحرقى، وما ولدت بعد عتقه وأداء کتابته، فھو لأُوس بن الحدثان النصری. وروى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى النضر، عن عبد الرحمن ابن يعقوب مولى الحرقة معنى ما تقدم من ولاء يعقوب وامرأته، إلا أنه جعل مكان الكتابة تدبيرا. قال أبو عمر: لمالك عن العلاء بن عبد الرحمن عشرة أحاديث مرفوعة أحدها مقطوع، وتوفى العلاء فى خلافة أبى جعفر سنة تسع وثلاثين ومائة. عطاء الخراسانى أبو عثمان وهو عطاء بن أبى مسلم، قيل عطاء بن عبد الله، وقيل عطاء بن ميسرة مولى المهلب بن أبى صفرة، وقيل مولى لهذيل، والأول أكثر وأشهر: أنه مولى المهلب بن أبی صفرة. أصله من مدینة بلخ من خراسان، وسكن الشام، وهو يعد فى الشاميين، وكان فاضلاً عالمًا بالقرآن عاملاً، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: مالك ومعمر والأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم. ولد سنة خمسين من التاريخ، وتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، ذكر ذلك ضمرة وغيره عن عثمان بن عطاء، وذكر البخارى عن عبد الله بن عثمان بن عطاء أنه سأله، فقال: نحن من أهل بلخ، قال: وعطاء مولى المهلب بن أبى صفرة، ذكر ذلك فى التاريخ الكبير، وأدخله البخارى فى كتاب الضعفاء له، وذكر حكاية أيوب عن القاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراسانى حدَّث عنك أن النبى ﴿﴿ أمر الذى واقع امرأته فى رمضان بعتق رقبة أو بكفارة الظهار؟ فقال سعيد: كذب ما حدثته، إنما بلغنى أن النبى ﴿﴾ قال له: «تصدق، تصدق». فأدخله البخارى فى كتاب الضعفاء له من أجل هذه الحكاية، وليس القاسم بن مقدمة التحقيق ١٦٦ عاصم ممن يجرح بقوله ولا بروايته مثل عطاء الخراسانى، وعطاء الخراسانى أحد العلماء الفضلاء، وربما كان فى حفظه شىء، وله أخبار طيبة عجيبة فى فضائله ليس هذا موضع ذکرها. منها: ما أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال :. حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبى عبلة، قال: كان عطاء الخراسانى يتكلم إذا صلى بكلمات، فغاب يومًا، فتكلم المؤذن، فقال رجاء بن حيوة: اسكت، إنا نكره أن نسمع الخبر إلا من أهله. وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا على بن سهل الرملى، قال: حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن أبى عبلة، قال: كنا نجلس إلى عطاء الخراسانى فكان يدعو بدعوات، فغاب، فتكلم رجل من المؤذنين، قال: فأنكر رجاء بن حيوة صوته، فقال: من هذا؟ فقال: أنا يا أبا المقدام. فقال: اسكت، فإنا نكره أن نسمع الخبر إلا من أهله. وقال يحيى بن معين: روى مالك، عن عطاء الخراسانى، وعطاء ثقة، قد رأى ابن عمر وسمع منه. لمالك عنه من مرفوعات الموطأ ثلاثة أحاديث أحدها مسند، والاثنان مرسلان. قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع أحد بنى سعد بن ليث وهو مدنی ثقة، روى عنه مالك وغيره، لمالك عنه حدیث واحد. سعيد بن إسحاق، ويقال سعد وهو سعد بن إسحاق بن کعب بن عجرة صاحب رسول الله ﴿3﴾ وقد ذكرنا جده كعب بن عجرة فى كتاب الصحابة بما يغنى، عن ذكره هاهنا، وهو من بلى ١٦٧ مقدمة التحقيق حليف لبنى سالم من الأنصار، وسعد بن إسحاق هذا ثقة، لا يختلف فى ثقته وعدالته. روى عنه مالك، ومعمر، والثورى، والقطان، وشعبة، وكان من ساكنى المدينة، وبها كانت وفاته سنة أربعين ومائة. وروى عنه من الجملة: ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعبد الله ابن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ وقد قيل إن هذا الحديث رواه ابن شهاب، عن مالك فقال فيه: حدثنى رجل من أهل المدينة يقال له مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن الفريعة بنت مالك بن سنان - فذكر الحديث. رواه أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن يزيد، عن ابن شهاب؛ کتبناه، عن خلف ابن قاسم من وجوه، وأحمد بن شبیب یتکلمون فیه. سعيد بن أبى سعيد المقبرى یکنی بأبی سعد، واسم أبيه أبى سعيد كيسان، وهو مولى لبنى جندع من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة، كان مكاتبًا لرجل منهم، فأدى كتابته فى زمن عمر بن الخطاب وعتق؛ ولهما جميعًا رواية عن أبى هريرة وغيره من الصحابة، ويقال: إنهما قد سمعا من سعد بن أبى وقاص - وسماعهما واحد ممن سمعا منه، أو قريب بعضه من بعض، وكانا ثقتين؛ وسعيد فى الرواية أشهر من أبيه، روى عنه من الأئمة جماعة، منهم: مالك، وابن أبى ذئب، وابن عيينة، والليث؛ وقيل: إنه اختلط قبل وفاته بأربع سنین، وسماع ابن أبى ذئب منه قبل الاختلاط، و کذلك مالك. واختلف فى وفاة سعيد بن أبى سعيد، فقيل: كانت وفاته بالمدينة، وكان بها سكناه قبل سنة ثلاث وعشرين ومائة فى خلافة هشام قبل موت الزهرى بعام، وقيل: سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين ومائة، وتوفى أبوه أبو سعيد فى خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل: فى خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان يقال له: المقبرى لأنه كان يسكن على المقبرة، وفى المقبرة لغتان مقبرة ومقبرة - بالضم والفتح. مقدمة التحقيق ١٦٨ لمالك عن سعيد بن أبى سعيد خمسة أحاديث، أحدها موقوف يستند مرفوعًا من وجوه ثابتة. سعيد بن عمرو بن شرحبيل وهو سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصارى الخزرجى، قد ذكرنا نسب جده سعد بن عبادة فى كتاب الصحابة بما يغنى عن ذكره هاهنا. وسعيد هذا ثقة، عدل فيما نقل. : : أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: اسم أبى حازم: سلمة بن دينار، وأصله فارسى، مولى لبنى ليث، وأمه رومية، وكان أشقر أقرن أحول. قال أحمد بن زهير: وسألت يحيى بن معين عن أبى حازم، فقال: سلمة بن دينار مشهور مدنى ثقة. وسمعت يحيى بن معين يقول: مات أبو حازم المدنى سنة أربعين ومائة، وقيل غير ذلك، وهذا أصح، إن شاء الله. وذكر الحسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا مطرف، قال: أخبرنى ابن أبى حازم، عن أبيه حدث بحديث عند هشام - وهو عامل المدينة، وابن شهاب حاضر - فقال ابن شهاب: ما سمعت بهذا عن النبى ﴿19، فقال أبو حازم: أكل حديث رسول الله ◌َّ سمعته؟ قال: لا؛ قال: فنصفه؟ قال: أرى ذلك؛ قال: فاجعل هذا فى النصف الذى لم تسمع، فقال ابن شهاب: أصلحك الله، والله إنه لجارى منذ كذا وكذا، وما عرفته هكذا قط. فقال أبو حازم: أما والله لو كنت من الأغنياء، لعرفتنى منذ زمان، ولكنى من الفقراء. مقدمة التحقيق .. ١٦٩ ..... هذا الخبر مختلف فيه، قد روى عن أبى سهيل مع الزهرى، وروى لغيره أيضا؛ وقصة أبی حازم فى خبره الطويل عند سلیمان مخطئا جری قول الزهری فیما روى، والله أعلم. وأبو حازم القائل: ما الدنيا؟ أما ما مضى منها فإعلام، وأما ما بقى فأمانى؛ وأما إبليس، والله لقد أطيع فما نفع، ولقد عصی فما ضر. وكان أبو حازم هذا أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات من التابعين، وله حکم وزهدیات ومواعظ ورقائق ومقطعات يطول الكتاب بذکرها. المالك عنه فى الموطأ من مرفوعاته تسعة أحاديث، فيها واحد مرسل وآخر موقوف عند أكثر الرواة. سلمة بن صفوان وهو سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقى، مدنى ثقة، يروى عن أبى سلمة وغيره، روى عنه مالك وغيره. أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله واسمه سالم بن أبى أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التميمى تيم قريش، وكان كاتبا لعمر بن عبيد الله، وهو أحد الثقات الأثبات من أهل المدينة. روى عن جماعة من التابعين بالمدينة، وقد رأى عبد الله بن عمر وسمع منه، ويروى عن ابن أبی أوفی والسائب بن یزید. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال: حدثنا إسحاق بن محمد الفروى، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله، قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمر فجاء رجل فسلم عليه فرأى بين عينيه أثر سجدة، فقال: ما هذا؟ صحبت رسول الله ﴿﴿ وأبا مقدمة التحقيق .. ١٧٠ بکر، وعمر - فلم أر هاهنا شیئا - ومسح عبد الله بین عينيه. وروى عن أبى النضر - جماعة من الأئمة، منهم: مالك، والثورى، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم؛ ونسبه محمد بن إسحاق، فقال: سالم بن أبى امية، وتوفى أبو النضر فى سنة ثلاثة وثلاثين، وقيل سنة ثلاثين ومائة. المالك عنه فى الموطأ خمسة عشر حديثا، منها: تسعة متصلة مسندة، ومنها حديث ظاهره الاتصال - وليس بمتصل، وسائرها منقطعة مرسلة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن سالم أبى النضر، فقال: ثقة، وقال يحيى بن معين: سالم أبو النضر مدنى ثقة، وقال الحميدى: سئل سفيان بن عيينة عن سالم أبى النضر، فقال: ثقة وكان مالك يصفه بالفضل والعقل والعبادة. سهيل بن أبى صالح واسم أبى صالح ذكوان، يقال له: السمان، ويقال له: الزيات، وهو مولى جويرية امرأة من غطفان - قاله مصعب وغيره، ولا خلاف بينهم فى ذلك، قال مصعب: كان أبو صالح السمان، وتوفی أبو صالح بالمدينة سنة إحدى ومائة. قال أبو عمر: هو معدود فى أهل المدينة، وروى عنه جماعة من علمائها جلة، مثل زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وغيرهم وكان أبو هريرة إذا رأى أبا صالح يقول: ما ضر هذا أن لا يكون من بنى عبد مناف !. وأما ابنه سهيل فروى عنه مالك، والثورى وموسى بن عقبة، ووهيب وابن عيينة والدراوردى وغيرهم وهو ثقة فيما نقل إلا أن يحيى بن معين كان يضعفه ولا حجة له فى ذلك، وقد روى عنه الأئمة واحتجوا به، ولا يلتفت إلى قول ابن معين فيه، وقد روى عباس الثورى، عن ابن معين قال: بنو أبى صالح: سهيل وعباد وصالح كلهم ثقة وذكر العقيلى، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن على، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: سهيل بن أبى صالح: كيف حديثه؟ فقال صالح، قيل له: إن ......... ١٧١ مقدمة التحقيق يحيى القطان يقدم محمد بن عمرو على سهيل؟ فقال: لم يكن له بسهيل علم، وكان قد جالس محمد بن عمرو. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن سهيل بن أبى صالح، ومحمد ابن عمرو بن علقمة: أيهما أحب إليك؟ فقال: ما أقربهم! ثم قال: سهيل أحب إلى. وتوفى سهيل فى أول خلافة أبى جعفر المنصور لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى 18 عشرة أحاديث منها واحد مرسل يتصل من وجوه وسائر التسعة مسندة. سمى مولى أبى بكر هو سمى مولى أبى بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى، مدنى ثقة ثبت لا قول فيه ولا مقال؛ روى عنه جماعة من الأئمة، ولا يختلفون فى عدالته وأمانته؛ إلا أن على بن المدينى قال: قلت ليحيى بن سعيد: أسمى أثبت عندك أو القعقاع بن حكيم ؟ قال: القعقاع أحب إلى منه. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن سمى، فقال: ثقة، روى عنه مالك؛ وقتل سمى - رحمه الله - بقديد، وكانت غزوة قديد فى صفر سنة ثلاثين ومائة. أخبرنا عبدالله بن محمد، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، أخبرنا على بن المدينى، قال: قال سفيان: أتيت المدينة فسألت عن سمى، قالوا: خرج إلى الغزو، قيل لسفيان: كأن سميا قتل؟ قال: زعموا أن الخوارج قتلته. قال أبو عمر: لمالك عنه ثلاثة عشر حديثًا، أحدها مرسل، وفی حدیث واحد منها ثلاثة أحاديث فتصير خمسة عشر حديثًا. ١٧٢ مقدمة التحقيق هلال بن أسامة وهو هلال بن أبى ميمونة، قال مصعب: هو مولی عامر بن لؤى. قال أبو عمر: روى عنه مالك فقال: هلال بن أسامة، وروى عنه يحيى بن أبى کثیر، وزياد بن سعد فقالا: هلال بن أبى ميمونة. وروى عنه فليح بن سليمان فقال: هلال بن على، وقيل إنه هلال بن على بن أسامة. وأبوه يكنى أبا ميمونة، وبه يعرف بالكنية، وهو بها أشهر. لمالك عنه، حديث واحد، اختصره من حديثه الطويل. هاشم بن هاشم وهو هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص معروف، مشهور النسب شريف. وقيل فيه: هاشم بن هاشم بن هاشم، وقال بعضهم: إنه معروف النسب، مجهول فى نفسه، وهذا - عندی - لیس بشىء. وقد روى عنه مالك، والدراوردى، وشجاع بن الوليد، أبو بدر السكونی، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومكى بن إبراهيم، وأبو أسامة، ومروان الفزارى. ذكره أبو حاتم الرازى وغيره. ويروى هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعائشة بنت طلحة، وعبدالله بن نسطاس. هشام بن عروة بن الزبير بن العوام أبو المنذر وكان أحد الحفاظ الثقات العدول، أخبرنا عبدالله بن محمد، حدثنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسن الأنصارى، حدثنا الزبير بن أبى بكر القاضى، أخبرنى عيسى بن سعيد بن زاذان، عن المنذر بن عبدالله، قال: رويت الشعر ثلاث عشر سنه قبل أن أروى الحديث، فلقى أبى هشام بن عروة فقال له: إن ابنك يروى الشعر؟ قال: نعم، قال: فأرسله إلى، فقال لى أبى: اغد إلى هشام بن عروة، فإنه قد استزارك وهو بالعقيق، فأخذت حمارا وذهبت إليه، فسلمت وجلست، ١٧٣ مقدمة التحقيق فقال: بلغني أنك تروى الشعر، فلأى العرب أنت أروى؟ قلت: لبنى سليم، قال: فتروى لفلان كذا، ولفلان كذا فجعل ينشدنى لشعراء من بنى سليم لم أكن سمعت بهم، ثم قال لى: يا ابن أخى، اطلب الحديث، فمن ذلك اليوم رويت الحديث. قال الزبير: وحدثنى مصعب بن عثمان، عن المنذر بن عبدالله، قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط، إلا يوما واحدا، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه، فقال له: يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك على أخيه عبدالله، فقال: كذب -والله- نافع، وما يدرى نافع عاض بظر أمه! عبدالله- والله- خير وأفضل من عروة. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبدالله يقول: هشام بن عروة أبو المنذر، قال: وأمه أم ولد خراسانية اسمها صافية. قال أحمد بن زهير: وسمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن عبدالعزيز وهشام بن عروة والأعمش ولدوا فى سنة إحدى وستين، قال: ورأيت فى كتاب على بن المدينى، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان هشام بن عروة يخضب بالحمرة، قال يحيى: ومات هشام عروة بعد الهزيمة، يعنى هزيمة إبراهيم كأنه يريد السنة التى بعدها، وكانت الهزيمه سنة خمس وأربعين ومائة قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ومائة. وقال المدائنى: توفى هشام بن عروة سنة سبع وأربعين ومائة بعد خروج إبراهيم، وكان محمد وعده أن يوليه المدينة. وقال الطبری: کان هشام بن عروة من ساکنی المدینة، وقدم بغداد فى آخر عمره فمات بها فى سنة ست وأربعين ومائة بعد أن هزم إبراهيم بن عبدالله، فدفن فى مقبرة الخيزران، وقيل: مات بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل: توفى هشام بن. عروة سنة ست أو خمس وأربعين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة، وولد سنة همسین، کل هذا قد قیل فی مولده ووفاته، رحمه الله. ١٧٤ مقدمة التحقيق وقال يحيى بن معين: قال هشام بن عروة: رأيت ابن سهل بن سعد، وابن عمر، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك قال هشام: ومسح ابن عمر على رأسى ودعا لى وقبلنى، قال: ورأيت عبدالله بن عمر وله جمة أو قال: وفرة. وذكر الزبير، قال: أخبرنى عثمان بن عبدالرحمن، قال: يا أمير المؤمنين المنصور، لهشام بن عروة دخل عليه هشام: يا أبا منذر تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتى مع أبى الخلائف - وأنت تشرب سويقا بقبعة يراع فلما خرجنا من عندك قال لنا أبوك: اعرفوا لهذا الشيخ حقه فإنه لا يزال فى قومكم بقية ما بقى، فقال هشام: لا أذكر يا أمير المؤمنين، فلما خرج قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه، فتقول لا أذكره، فقال: لم أكن أذكر ولم يعودنى الله فى الصدق إلا خيرا. قال: وحدثنى عمى مصعب بن عبدالله، عن جدى عبدالله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، قال: وضع عندى محمد بن على بن عبدالله بن العباس وصيته، قال الزبير: توفى هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبى جعفر المنصور فى صحابته سنة ست وأربعين، وصلى عليه المنصور، وكبر عليه أربعا وكبر على مولى له خمسا، وذلك فى وقت واحد. لمالك عن هشام بن عروة من مرفوعات الموطأ ستة وخمسون حديثا منها ستة وثلاثون مسندة متصلة، وسائرها مراسيل تستند من وجوه صحاح أحاديث عروة عن عائشة. وهب بن كيسان أبو نعيم لمالك عنه حديثان، قد غلبت عليه كنيته، فأهل المدينة يقولون: وهب بن كيسان، وغيرهم يقول: وهب بن أبى مغيث، وهو وهب بن كيسان مولى عبدالله بن الزبير بن العوام، ويقال: مولى آل الزبير. قال الواقدى: كان محدثا ثقة، ولقى عدة من أصحاب النبى ﴿، منهم: سعد بن أبى وقاص، وابن عمر، وجابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدرى، ولم تكن له فتوى؛ وكان من سكان المدينة، وبها كانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة. ١٧٥ مقدمة التحقيق حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهیر، قال: حدثنا یحیی بن معین، قال: حدثنا وهب بن جریر، قال: حدثنا عبيد الله ابن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: رأيت سعد بن مالك، وأبا هريرة، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، يلبسون الخز. قال أحمد بن زهير: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن وهب بن كيسان - وكان قد أدرك ابن عمر. أخبرنى أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن العباس، قال: حدثنا محمد ابن جرير، قال: حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا أشهب، عن مالك، قال: كان وهب بن كيسان يقعد إلينا ولا يقوم أبدًا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله. قلت: يريد ماذا؟ قال: يريد فى بادئ الإسلام، أو قال: یرید التقوى. الوليد بن عباد له عند مالك حدیث واحد. يزيد بن قسيط وهو یزید بن عبدالله بن قسيط الليثى من أنفسهم، یکنی أبا عبدالله و کان من سكان المدينة ومعدود فى علمائها، وثقاتها، وفقهائها. روى عن أبى هريرة وابن عمر وسمع منهما روى عنه مالك بن أنس وعبيدالله ابن عمر وابن أبی ذئب و کان أعرج یجمع من رجله. قال الواقدى: توفى يزيد بن عبدالله بن قسيط بالمدينة سنة اثنتين وعشرين فى خلافة هشام، وقال غيره: سنة ثلاث وعشرين. ١٧٦ ............... مقدمة التحقيق يزيد بن خصيفة وهو يزيد بن خصيفة بن يزيد بن عبدالله الكندى بن أخى السائب بن يزيد الكندى، وكان ثقة مأمونا محدثا محسنا، لا أقف له على وفاة، روى عنه جماعة من أهل الحجاز. يزيد بن رومان ويزيد بن رومان هذا مولى الزبير بن العوام، كان أحد قراء أهل المدينة، وكان عالما بالمغازى: مغازى رسول الله ﴿، وكان ثقة، سكن المدينة، وبها كانت وفاته سنة ثلاثین ومائة. يزيد بن الهادى وهو یزید بن عبد الله بن الهادی. * يزيد بن زياد وهو يزيد بن زياد القرظى. يحيى بن سعيد الأنصارى رحمه الله وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولجده قيس بن عمرو صحبة، وقد ذكرناه فى کتاب الصحابة، وقال قوم: جد یحیی بن سعيد: قيس بن فهد. وقال آخرون: قيس بن عاصم وكل ذلك خطأ وإنما جده قيس بن عمرو على ما ذكرناه، وهو الصحيح، عندنا؛ ويكنى يحيى بن سعيد أبا سعيد، وكان فقيها عالما ١٧٧ مقدمة التحقيق محدثا حافظا ثقة مأمونًا عدلا مرضيا، وكان كريما جوادا حين أدرك الغنى بعد ولايته القضاء؛ و کان نزه النفس، و کان فى أول أمره مقلا قد ر کبه الدین ثم أثری بعد. وله أخبار كثيرة كرهت اجتلابها، وسنذكر ما يستدل به على ما قلنا، إن شاء الله. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا ابن مهدى، عن حماد ابن زيد، عن هشام بن عروة، قال: حدثنى الأمين المأمون على ما يعيب عليه: يحيى بن سعيد، عن عروة قال: يقطع الآبق إذا سرق قال: وسمعت أبى ويحيى بن معين يقولون: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى مدنى ثقة. وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: سمعت على بن المدينى يقول: أربعة من أهل الأمصار يسكن القلب إليهم فى الحديث: يحيى بن سعيد بالمدينة، وعمرو بن دينار بمكة، وأيوب بالبصرة، ومنصور بالكوفة. وذكر الواقدى قال: ولما استخلف الوليد بن يزيد بن عبدالملك، استعمل على المدينة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفى، فاستقضى سعد بن إبراهيم على المدينة ثم عزله، واستقضى يحيى بن سعيد الأنصارى. قال الواقدى: وقدم يحيى بن سعيد على أبى جعفر الكوفة - وهو بالهاشمية، فمات بها سنة ثلاث وأربعين. قال: وأخبرنا سليمان بن بلال، قال: خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية لميراث وجب له هناك، وطلب له ربيعة بن أبى عبدالرحمن البريد فركبه إلى إفريقية، فقدم بذلك الميراث - وهو خمسمائة دينار، قال: فأتاه الناس يسلمون عليه، وأتاه ربيعة فسلم عليه؛ فلما أراد ربيعة أن يقوم بحبسه، فلما ذهب الناس، أمر بالباب فأغلق؛ ثم دعا بمنطقته فصبها بين يدى ربيعة، وقال: يا أبا عثمان، والله الذى لا إله إلا هو ما غيبت منها دينارًا إلا شيئا أنفقته فى الطريق، ثم عد خمسين ومائتى دينار فدفعها إلى ربيعة، وأخذ خمسین ومائتی دینار لنفسه، قاسمه إياها، وكان ثقة صدوقا. مقدمة التحقيق ١٧٨ أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: لما خرج يحيى بن سعيد إلى العراق، خرجت أشيعه فكان أول ما استقبلته جنازة، فتغير وجهى لذلك، فالتفت إلى فقال: يا أبا محمد . كأنك تطيرت؛ فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك. فقال: لا عليك، والله لئن صدق، لينعشن الله أمرى؛ قال: فمضى - والله - ما أقام إلا شهرين حتى بعث بقضاء دينه ونفقة أهله وأصاب خيرا. قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن طلحة بن عبدالله ابن أبى بكر الصديق، قال: حدثنى سليمان بن بلال، قال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين؛ فبينما هو على ذلك، إذ جاءه كتاب أبى العباس يستقضيه؛ قال سليمان: فوكلنى يحيى بأهله وقال لى: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا، فلما قدم العراق، كتب إلى أبى: كنت قلت لك حين خرجت: قد خرجت، وما أجهل شيئا، وإنه والله لأول خصمين جلسا بين يدى فاقتصا شيئا، والله ما سمعته قط؛ فإذا جاءك كتابى هذا، فسل ربيعة بن أبى عبدالرحمن واکتب إلى بما يقول ولا يعلم أنی کتبت إليك بذلك. قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا مالك، قال: قال لى يحيى بن سعيد: اكتب لى أحاديث من أحاديث ابن شهاب فى الأقضية، قال: فكتب له ذلك فى صحيفة كأنى أنظر إليها صفراء، فقيل لمالك: يا أبا عبدالله أعرض عليك؟ قال: هو كان أفقه من ذلك. قال أبو عمر: يحيى بن سعيد من فقهاء التابعين بالمدينة، سمع من أنس بن مالك، وروى عنه أحاديث مسندة وغير مسندة، وليس عند مالك عنه، عن أنس حدیث مسند. قال محمد بن عبدالله بن نمير: مات يحيى بن سعيد سنة ثلاث وأربعين ومائة، ويكنى أبا سعيد، وكذلك قال يزيد بن هارون والواقدى؛ إلا أنهما قالا: بالهاشمية بسنة ثلاث وأربعين. ١٧٩ مقدمة التحقيق ا خمسة وسبعون حديثا، منها ثلاثون ولمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى حديثا مسندة فى يسير منها انقطاع، ومنها تسعة موقوفة وسائرها مرسلة ومنقطعة وبلاغات، وكلها مرفوعة إلى النبى ﴿ نصا أو معنى. ابن حماس واختلف فى اسمه، فقيل يونس بن يوسف بن حماس، وقيل يوسف بن يونس، واضطرب فى اسمه رواة الموطأ اضطرابًا كثيرًا وأظن ذلك من مالك. وكان ابن حماس هذا رجلاً صالحًا فاضلاً مجاب الدعوة. أخبرنا أحمد بن عبدالله، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر، قال: حدثنا الحسين بن على، حدثنا أسامة بن على، حدثنا أبى، حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا عاصم بن أبى بكر الزهرى، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف، أو يوسف بن يونس - شك عبدالرحمن - من عباد الناس، فراح إلى المسجد ذات يوم فلقيته امرأة، فوقع فى نفسه منها: فقال: اللهم إنك خلقت لى بصرى نعمة، وأخشى أن يكون على نقمة فاقبضه إليك. فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل الأسطوانة اشتغل الصبى يلعب مع الصبيان، فإن نابته حاجة، حصبه وأقبل إليه، فبينما هو يصلى ذات يوم ضحوة، إذ حس فى بطنه شيئًا فحصب ابن أخيه فاشتغل مع الصبيان يلعب ولم يأته، فلما خاف على نفسه، قال: اللهم إنك خلقت لى بصرى نعمة، وخشيت أن يكون على نقمة؛ وسألتك فقبضته اللهم إنى قد خشيت الفضيحة، قال: فانصرف إلى منزله وهو يبصر، قال مالك: فرأيته أعمى، ورأيته بصيرًا. أبو عرفة يعقوب بن زيد بن طلحة وهو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبدالله بن أبى مليكة، وبن أبى مليكة هو: