النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
مقدمة التحقيق
صفوان بن سليم(١)
وسليم أبوه مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، كان صفوان بن سليم
من عُبَّاد أهل المدينة وأتقاهم لله عز وجل، ناسكا، كثير الصدقة بما وجد من قليل
وكثير، كثير العمل، خائفا لله؛ يكنى أبا عبد الله، سكن المدينة، لم ينتقل عنها،
ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبى يسأل عن صفوان بن سليم
فقال: ثقة، من خيار عباد الله وفضلاء المسلمين.
ذكر أبو داود السجستانى قال: ذكر أحمد بن حنبل صفوان بن سليم، فقال:
يستنزل بذكره القطر، وقال يحيى القطان: صفوان بن سليم أحب إلى من زيد بن
أسلم.
وقال أبو ضمرة أنس بن عياض: رأيت صفوان بن سليم - ولو قيل له إن الساعة
غدا ما کان عنده مزید.
وقال أحمد بن صالح: كان صفوان بن سليم أسود.
لمالك عن صفوان بن سليم من حديث النبى 4 فى الموطأ سبعة أحاديث، منها
حدیثان مسندان، وخمسة أحاديث مرسلة.
صيفى
وهو صيفى بن زياد، يكنى أبا زياد مولى ابن أفلح مولى أبى أيوب الأنصارى
رحمه الله.
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦١، تاريخ خليفة ٤٠٤، التاريخ الكبير ٣٠٧/٤، ٣٠٨،
التاريخ الصغير ١٩/٢، تاريخ الفسوى ١٦٦/١، الجرح ٤٢٣/٤، الحلية ١٥٨/٣ - ١٦٦،
تهذيب الكمال ٦٠٨، تذهيب التهذيب ٩٣/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٢/٥، العبر ١٧٦/١،
تهذيب التهذيب ٤٢٥/٤، طبقات الحفاظ ٥٤، الخلاصة ١٧٤، تهذيب ابن عساكر ٤٣٥/٦ -
٤٣٦، سير أعلام النبلاء ٣٦٤/٥ - ٣٦٥.

.......... ١٤١
مقدمة التحقيق
وقيل: صيفى هذا يكنى أبا سعيد، يقال فيه: مولى ابن أفلح، ويقال مولى أفلح
مولى أبى أيوب الأنصارى، ويقال: مولى الأنصار، ويقال: مولى أبى السائب ومولى
ابن السائب، والصواب قول من قال: مولى ابن أفلح، كنيته أبو زياد.
وهو رجل من أهل المدينة، روى عنه مالك، وابن عجلان، وسعيد المقبری،
وسعيد بن أبى هلال، وابن أبى ذئب، وسعيد بن أبى هند، ولا أعلم له رواية إلا
عن أبى السائب مولى هشام ابن زهرة.
صدقة بن يسار(١)
وصدقة بن يسار هذا يعد فى أهل مكة، وكان من ساكنيها، وأصله الجزيرة؛
يقال: صدقة بن يسار الجزرى، ويقال: صدقة بن يسار المكى، وهو ثقة مأمون، سمع
ابن عمر، وله عنه أحادیث صالحة، فهو من التابعین الثقات، وقد روی عن رجل، عن
ابن عمر، وروى عن الزهرى أيضًا.
روى عنه شعبة، ومالك، وابن عيينة، وموسى بن عبيدة، وغيرهم، قال عبد الله
ابن أحمد بن حنبل: حدثنى أبى، قال: حدثنا سفيان، قال: قلت لصدقة بن يسار: إن
أناسًا يزعمون أنكم خوارج، قال: كنت منهم، ثم إن الله عافانى. قال سفيان: وكان
من أهل الجزيرة، قال عبد الله: وسمعت أبى يقول: صدقة بن يسار من الثقات،
روى عنه شعبة.
(١) انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد ٤٨٥/٥، تاريخ الدورى ٢٦٩/٢، طبقات خليفة ٢٨٢،
علل أحمد ١٥٣/١، ١٩٩، تاريخ البخارى الكبير الترجمة ٢٨٧٢، المعرفة ليعقوب ٤٣٧/١،
تاريخ أبى زرعة الدمشقى ٥١١، ٥٢٩، ١٦٧٨، الجرح والتعديل الترجمة ١٨٨٤، ثقات ابن
حبان ٣٧٨/٤، ثقات ابن شاهين الترجمة ٥٧٥، سؤالات البرقانى للدارقطنى الترجمة ٢٢٥،،
رجال صحيح مسلم لابن منجويه الورقة ٨٣، الجمع لابن القيسرانى ٢٢٥/١، الكاشف الترجمة
٢٤٠٨، تهذيب التهذيب ٩٢/٢، ميزان الاعتدال ٣٨٨٣٣/٢، تاريخ الإسلام ٢٦١/٥، إكمال
مغلطاى الورقة ١٨٩، نهاية السول ١٤٧، تهذيب التهذيب ٤١٩/٤، التقريب ٣٦٦/١،
تهذيب الكمال ١٥٥/١٣.

١٤٢
مقدمة التحقيق
صالح بن كيسان(١)
وصالح بن كيسان هذا يكنى أبا محمد، وقيل: يكنى أبا الحارث؛ واختلف فى
نسبه وولائه، فقيل: هو من خزاعة، وقيل: هو مولى لبنى عامر، أو بنى غفار، وقيل:
مولی لأصبغ، وقيل: مولی لدوس.
وقال الواقدى: حدثنى عبد الله بن جعفر، قال: دخلت على صالح بن كيسان -
وهو يوصى، فقال: أشهد أن ولائى لامرأة مولاة لآل معيقيب الدوسى، فقال له
سعيد بن عبد الله بن هرمز: ينبغى أن تكتبه، فقال: إنى لأشهدك، أنت شكاك
و کان سعید صاحب وضوء وشك فيه.
قال أبو عمر: كان صالح بن كيسان هذا من أهل العلم والحفظ والفهم، وكان
كثير الحديث، ثقة، حجة فيما نقل؛ كان مع عمر بن عبد العزيز - وهو أمير على
المدينة، ثم بعث إليه الوليد بن عبد الملك فضمه إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد، وكان
مسنا أدرك عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وسمع منهما؛ ثم روى، عن
نافع، وعن ابن شهاب کثیرا.
قال يحيى بن معين: صالح بن كيسان أكبر من الزهرى، قال: وقد سمع من ابن
عمر، وابن الزبير.
وقال البخارى: أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد
الرحمن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، سمع ابن عمر فى الصرف.
وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: كان صالح بن كيسان من رجالنا عند
الحسن بن محمد يعنى بالمدينة.
وروى معمر، وعمرو بن دينار، عن صالح بن كيسان، قال: اجتمعت أنا
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦٣، التاريخ الكبير ٢٨٨/٤، الجرح ٤١٠/٤، تهذيب الكمال
٦٠٠، تذهيب التهذيب ٨٨/٢، تاريخ الإسلام ٨٢/٦، تذكرة الحفاظ ١٤٨/١ - ١٤٩، ميزان
الاعتدال ٢٩٩/٢، تهذيب التهذيب ٣٩٩٩/٤، طبقات الحفاظ ٦٣، الخلاصة ١٧١، سير أعلام
النبلاء ٤٥٤/٥.

١٤٣
مقدمة التحقيق
والزهرى ونحن نطلب العلم، فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء، عن النبى 58)، ثم
قال الزهرى: نكتب ما جاء عن أصحابه، فإنه سنة؛ قال: قلت أنا: ليس بسنة فلا
نکتبه، قال: فکتب ولم أکتب، فأنجح وضيعت.
وذكر الحسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا
يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كنت أخرج مع صالح بن كيسان إلى الحج
والعمرة، فكان ربما ختم القرآن مرتين فى ليلة بين شعبتى رحله، وصالح بن كيسان
هو القائل: إن الله عز وجل جواد إذا أشار بشىء من الخير إلى أحد أتمه ولم ينقص
منه شيئا فى كلام، قاله لصديقه عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان
صديقا له يشاوره فى شىء، واختلف فى وقت وفاته فقيل: كانت وفاته بالمدينة سنة
أربعين ومائة.
وقال الواقدى: مات صالح بن كيسان بعد سنة أربعين ومائة، قبل مخرج محمد بن
عبد الله بن حسن.
ضمرة بن سعيد المازنى
وهو ضمرة بن سعيد المازنى النجارى، من بنى مازن بن النجار من الأنصار
مدنى ثقة، روى عنه مالك، وابن عيينة، وأبو أويس، وسليمان بن بلال، وغيرهم،
مالك عنه حدیثان مسندان.
عبد الله بن دينار
وهو عبد الله بن دينار، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، يكنى عبد الرحمن
وكان ثقة؛ روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: مالك، وشعبة، والثورى، وابن عيينة،
وغيرهم. سكن المدينة وتوفى بها سنة سبع وعشرين ومائة. هكذا ذكر الواقدى.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن أبى

١٤٤
مقدمة التحقيق
السمح، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلى، قال: حدثنا خالد
ابن نزار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال مات عبد الله بن دينار، وابن أبى نجيح
سنة إحدى وثلاثين ومائة.
المالك عنه فى الموطأ من حديث لرسول الله ﴿4 ستة وعشرون حديثا، وعن
سليمان بن يسار حديثان، وعن أبى صالح حديثان.
عبد الله بن أبى بكر بن حزم(٤)
وهو عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن حزم الأنصارى، من بنى مالك بن النجار،
يكنى أبا محمد، وكان من أهل العلم، ثقة، فقيهًا، محدثًا، مأمونًا، حافظًا، كان من
ساکنی المدینة، وبها كانت وفاته فی سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة،
وقيل: سنة ست وثلاثين، وقال بعضهم: كانت وفاته فى سنة ثلاثين ومائة، قال
الواقدى: كانت لآل حزم حلقة فى المسجد.
قال أبو عمر: روى عن عبد الله بن أبى بكر جماعة من الأئمة، مثل مالك،
ومعمر، والثورى، وابن عيينة، وغيرهم، وهو حجة فيما نقل وحمل، وكان أبوه أبو
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من جلة أهل المدينة وأشرافهم، وكان له بها قدر
وجلالة؛ ولى القضاء لعمر بن عبد العزيز أيام إمرته على المدينة، ثم لما ولى الخلافة،
ولاه المدينة؛ وكان لأبى بكر بنون، منهم: محمد بن أبى بكر، وعبد الله بن أبى بكر،
وعبد الرحمن بن أبى بكر، وكلهم قد روى عنه العلم، وأجلهم عبد الله هذا، وكانت
له ابنة تسمى: أمة الرحمن ابنة أبى بكر، واسم أبى بكر كنيته، وسنذكر وفاته وزيادة
فى الخبر عنه عند ذكر رواية ابنه عنه بعد هذا فى هذا الكتاب، إن شاء الله.
وذكر ابن القاسم عن مالك قال: كان عبد الله بن أبى بكر من أهل العلم
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦٤، الجرح ١٧/٥، تهذيب الأسماء ١٩٥/٢ - ١٩٦،
تهذيب الكمال ٦٦٩، تذهيب التهذيب ١٣٤/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٤/٥، تهذيب التهذيب
١٦٤/٥، الخلاصة ١٩٢، سير أعلام النبلاء ٣١٤/٥ - ٣١٥.

١٤٥
مقدمة التحقيق
والبصر؛ وروى أشهب عن مالك قال: أخبرنى ابن غزية، أن ابن شهاب سأله، من
بالمدينة يفتى؟ فأجابه فقال: ما فيهم مثل عبد الله بن أبى بكر، وما يمنعه أن يرتفع إلا
مكان أبيه أنه حى، وقد روى عنه ابن شهاب حديث مس الذكر، عن عروة، عن
مروان، عن بسرة، هكذا يرويه أهل الحفظ والإتقان، عن ابن شهاب، عن عبد الله
ابن أبى بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وقد اختلف فيه عن ابن شهاب، ولا
یصح عنه فیه إلا ما ذكرت، وبالله التوفيق.
ستة وعشرون حديثا، منها ثمانية عشر
المالك عنه فى الموطأ من حديث النبى
مسندة، منها اثنان، ظاهر أحدهما الانقطاع، وهو متصل، وذلك: حديث أبى بكر
ابن عبد الرحمن، عن أم سلمة: ((ليس بك على أهلك هوان)». الحديث، والآخر
صحيح الانقطاع، وهو حديث أبى سلمة، عن أم سليم، فى صدر النفساء قبل
طواف الوداع بعد الإفاضة، وسائرها متصلة مسندة، وثمانية مرسلة، منها ثلاثة عن
أبيه، وخمسة من مرسلاته عن نفسه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة
وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، أبو طوالة الأنصارى، سمع أنس
ابن مالك، وروى عنه، وروى عن كبار التابعين وولى القضاء بالمدينة فى أيام ولاية
أبی بکر بن محمد بن عمرو من حزم عليها.
وهو من ثقات أهل المدينة، روى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث، منهم: مالك
وابن عيينة، والثورى، وزهير بن معاوية والدراوردى، وإسماعيل بن جعفر، وسليمان
ابن بلال، وزائدة، وخالد بن عبد الله الواسطى.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا أحمد ابن
إسحاق بن واضح، حدثنا سعيد بن أسد، حدثنا أصبغ الفرج، حدثنا ابن وهب،
حدثنى مالك، قال: كان عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. رجلا صالحًا، وكان
قاضیا فی خلافة سلیمان، وعمر بن عبد العزيز، وكان يسرد الصيام، و کان يحدث

مقدمة التحقيق
١٤٦
حديثًا حسنًا، وكان يدخل على الوالى فينصحه ولا يرفق به. ويكلمه فى الأمر كله
من الحق قال مالك: وغيره من الناس يفرق أن يضرب.
قال أبو عمر: لمالك عنه فى الموطأ: ثلاثة أحاديث، أحدها عند يحيى مرسل، وهو
متصل من وجوه من راوية مالك وغيره، والثانى متصل مسند، لا خلاف عن مالك
فى اتصاله والثالث مرسل، لم يختلف رواة مالك فى إرساله.
أبو الزناد عبد الله بن ذكوان(١)
قال أبو عمر: أبو الزناد لقب غلب عليه، وكنيته أبو عبد الرحمن، لا يختلفون فى
ذلك؛ وهو عبد الله بن ذكوان، وذكوان أبوه مولى رملة ابنة شيبة بن ربيعة بن عبد
شمس بن عبد مناف؛ وكانت رملة هذه تحت عثمان ابن عفان، وقيل: هو مولى
عائشة بنت عثمان، وقيل: مولى عثمان؛ ویقال: إن ذكوان أبا أبى الزناد، كان أخا
أبى لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب - بولادة العجم، هكذا قال الواقدى، ومصعب
الزبيرى، والطبرى.
وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو مسلم
صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: قال أبى: أبو الزناد من رهط أبى لؤلؤة،
كانت بينهم قرابة، قال: وكان أحد مفتى أهل المدينة.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير،
حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة، وكان صاحب
كتاب وحساب؛ وكان كاتبًا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب،
وكاتبًا أيضًا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة؛ قال: وقدم على هشام
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٥٩، التاريخ الكبير ٨٣/٥، التاريخ الصغير ٢٧/٢، الجرح
٤٩/٥، تهذيب الكمال ٦٧٩، تذهيب التهذيب ١٤٢/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٥/٥، ميزان
الاعتدال ٤١٨/٢ - ٤٢٠ تهذيب التهذيب ٢٠٣/٥، الخلاصة ١٩٦، تهذيب ابن عساكر
٢٧٩/٧، ٢٨٠ سير أعلام النبلاء ٤٤٥/٥.

١٤٧
مقدمة التحقيق
ابن عبد الملك - بحساب ديوان المدينة، فجالس هشاما مع ابن شهاب، فسأل هشام،
ابن شهاب: فى أى شهر كان عثمان يخرج العطاء فيه لأهل المدينة؟ فقال: لا أدرى؛
فقال أبو الزناد: كنا نرى أن ابن شهاب لا يسأل عن شىء إلا وجد عنده علمه، قال
أبو الزناد: فسألنى هشام، فقلت: فى المحرم؛ قال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر، هذا
علم قد أفدته اليوم؛ فقال ابن شهاب: مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد منه العلم؛ قال
مصعب: وكان أبو الزناد معاديا لربيعة بن أبى عبد الرحمن، قال: وكان أبو الزناد
وربيعة فقيهى أهل المدينة فى زمانهما، وذكر الحلوانى فى كتاب المعرفة عن ابن أبى
مریم، عن اللیث، عن عبد ربه بن سعید.
قال: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله 28 ومعه من الأتباع مثل ما مع
السلطان من بین سائل عن حدیث، وبین سائل عن فقه، وبین سائل عن فريضة، وبين
سائل عن شعر؛ قال: وحدثنا على بن المدينى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سألت
سفيان الثورى، قلت له: كيف رأيت أبا الزناد؟ قال: أو كان ثم أمير غيره؟ !.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أحمد
بن حنبل يقول: أبو الزناد أعلم من ربيعة، فقلت لأحمد: حديث ربيعة كيف هو؟
قال: ثقة، وأبو الزناد أعلم منه.
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا سليمان ابن أبى
شيخ، قال: ولى عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيت مال الكوفة.
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنی ابی، حدثنا ابن
عيينة، عن ابن شبرمة، قال: كان الشعبى يقول لأبى الزناد: جئت بها زيوفا وتذهب
بها جهادًا.
وقال المدائنى: كان خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحاكم قد ولى أبا الزناد
المدينة، فقال على بن الجون الغطفانى:
وأحيانى مكان أبى الزناد
رأيت الخير عاش لنا فعشنا
نعدل فى الحكومة واقتصاد
وسار بسيرة العمرين فينا

مقدمة التحقيق
١٤٨
وقال الواقدى: سمعت مالك بن أنس يقول: كانت لأبى الزناد حلقة على حدة
فى مسجد رسول الله
قال الواقدى: مات أبو الزناد فجأة فى مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من
شهر رمضان سنة ثلاثین ومائة، وهو ابن ست وستين.
وقيل: توفی أبو الزناد سنة إحدى وثلاثين ومائة - وهو ابن أربع وستين.
وقال الطبرى: كان أبو الزناد ثقة، كثير الحديث، فصيحا، بصيرا بالعربية، كاتبًا،
حاسبًا، فقيها، عالمًا، عاقلاً، وقد ولى خراج المدينة.
قال أبو عمر: لمالك عنه فى الموطأ أربعة وخمسون حديثًا مسندة ثابتة صحاح
متصلة.
عبد الله بن الفضل
قال ابن البرقى: هو عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
المطلب بن هاشم، يروى عن نافع، عن جبير بن مطعم، والأعرج.
وقال غيره: هو عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث ابن عبد
المطلب بن هاشم.
وهکذا ذکره أبو داود قال: حدثنا الحسن بن على، قال: حدثنا سليمان ابن داود
الهاشمى قال: حدثنا ابن أبى الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن
عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
قال أبو عمر: عبد الله بن الفضل الهاشمى هذا مشهور بالرواية، ثقة، روى عنه
مالك وزياد بن سعد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو أويس، إلا أنى لم
أجده فى كتب نساب قريش: مصعب الزبيرى، والعدوى. فمن رواية مالك، وزياد
بن سعد، عن عبد الله بن الفضل هذا، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس - حديث:
((الأيم أحق بنفسها من وليها».

٤٩
مقدمة التحقيق
وروى عنه أبو أويس، عن نافع بن جبير أيضًا، عن ابن عباس مرفوعًا - حديث
((المقتول يأتى يوم القيامة ملببا قاتله، تشخب أوداجه))(١) الحديث.
وروى عنه موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن على -
مرفوعًا فی رفع الیدین فی الصلاة مع کل خفض ورفع.
وروى عنه محمد بن إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو ابن أمية
خبرًا ونسبه محمد بن إسحاق - كما ذكر ابن البرقى، وجعل البخارى عبد الله بن
الفضل الهاشمى الذى روى عنه أبو أيس، ومالك، وزياد ابن سعد - غير عبد الله
ابن الفضل الهاشمى الذى روى عنه موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وقال
العقیلی: هما عندی واحد.
قال أبو عمر: هو عندى كما قال العقيلى، والله أعلم.
*
*
٠
عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان
هكذا قال مالك: مولى الأسود بن سفيان، وروى عنه أبو أويس، فقال عبد الله
ابن يزيد مولى الأسود بن عبد الأسد المخزومی.
وروى عنه عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: عن عبد الله بن يزيد مولى آل سفيان
ابن عبد الأسد، فالصواب ما قاله مالك، وهو مولى الأسود بن سفيان ابن عبد الأسد
ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان لعبد الأسد ثلاثة بنين: عبد الله -
وهو أبو سلمة زوج أم سلمة رضى الله عنها وقد ذكرناه فى كتابنا فى الصحابة بما
فيه كفاية، والأسود بن عبد الأسد، قتل يوم بدر كافرًا قتله حمزة، وسفيان بن عبد
الأسد - قال العدوى: وكان له قدر، ولسفيان هذا ابن يسمى الأسود بن سفيان،
وكان لهم ينون لهم قدروهم موالى عبد الله بن يزيد هذا شيخ مالك؛ والذى قاله
مالك وعبد الرحمن بن إسحاق فيه هو الصواب عند أهل العلم بالنسب، والله أعلم.
وما قاله أبو أويس فليس بمنكر، لأنه نسب الأسود إلى جده، وعبد الله بن يزيد هذا
ثقة حجة فيما نقل.
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٣٧٢/١٠، عن ابن عباس.

مقدمة التحقيق
١٥٠
ذكر العقیلی: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبى عن عبد الله بن
يزيد مولى الأسود بن سفيان، فقال: ثقة، وسألت عنه يحيى بن سفيان، فقال: ثقة،
حدث عنه مالك، واللیث بن سعد.
قال أبو عمر: مالك عنه من مرفوعات الموطأ خمسة أحاديث شر كه فى احدها أبو
النضر.
عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيكـ الأنصارى المعاوى
وعبد الله هذا مدنى تابعى ثقة، روى عنه مالك وعبيد الله بن عمر، وقد ذكرنا
نسبه عند ذكر جده جابر بن عتيك فى كتاب الصحابة.
عبد الله بن أبى حسين المكى
وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد
مناف القرشى النوفلى، من أهل مكة، كبير ثقة، فقيه عالم بالمناسك. روى عنه
مالك، والثورى، وابن عيينة، وشعيب بن أبى حمزة، وروى عنه من الكبار: أبو
إسحاق السبيعى الكوفى حديث: «تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو
عمن ظلمك».
وهو ثقة عند الجميع، كان أحمد بن حنبل يثنى عليه. وقال البخارى: سمع نوفل
ابن مساحق، ونافع بن جبير. قال سعير ابن الخمس: سمعت عبد الله بن حسن،
يقول: ما أحد أعلم بالمناسك من ابن أبى حسين.
عبيد الله بن أبى عبد الله الأخر
. وعبيد الله هذا أحد ثقات أهل المدينة، روى عنه مالك، وموسى بن عقبة،

١٥١٠
.......
مقدمة التحقيق
وغيرهما، وأبوه أبو عبد الله الأغر، اسمه سلمان: مولى جهينة يقال: أصلهم من
أصبهان، وهو من ثقات تابعى أهل المدينة، يروى عن أبى هريرة وأبى سعيد، روى
عنه ابن شهاب وغيره.
عبيد الله بن عبد الرحمن
وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير، مدنى ثقة.
*
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صعصعة الأنصارى المازنى
مدنى ثقة، روى عن مالك، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ولابن عيينة، لمالك عنه
فى الموطأ - خمسة أحاديث، منها: ثلاثة مسندة، واثنان مرسلان، أحدهما عن
سليمان بن يسار، والآخر عن نفسه.
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق
يكنى أبا محمد رضى الله عنهم
قال مصعب الزبيرى: أمه قريبة ابنة عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، وقال غيره:
أمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، وكان من خيار المسلمين.
قال أبو عمر: كان عبد الرحمن بن القاسم هذا فقيها جليلا منتظما بالمدينة ثقة
حجة فيما نقل، كان نقش خاتمه: عبد الرحمن بن القاسم، وكان أيوب السختيانى
يجله ويعظمه، وكان إذا كتب إليه بدأ به، وكان يحيى بن سعيد الأنصارى يحدث عن
عمرة، عن عائشة، عن النبى ﴿﴿ أنه قال: ((تقطع اليد فى ربع دينار فصاعدا)) (١)،
(١) أخرجه البخارى ٢٨٧/٨ كتاب الحدود باب قول الله ﴿والسارق﴾ .... إلخ عن عائشة. وأبو
داود برقم ٤٣٨٤، ١٣٤/٤ عن عائشة. وأحمد ٣٦/٦ عن عائشة. والبيهقى فى السنن الكبرى
٢٥٤/٨ كتاب السرقة، باب ما يجب فيه القطع عن عائشة.

مقدمة التحقيق
١٥٢
فنهاه عبد الرحمن بن القاسم عن رفعه، وقال: إنها لم ترفعه، فترك يحيى الرفع فيه إلى
أن مات إجلالا له.
وقال البخارى: حدثنا على بن المدينى، عن ابن عيينة، أخبرنا عبد الرحمن ابن
القاسم - وكان أفضل أهل زمانه - أنه سمع أباه القاسم بن محمد - وكان أفضل
أهل زمانه - وقال ابن عيينة: مات الزهرى سنة أربع وعشرين قبل عبد الرحمن بن
القاسم.
قال أبو عمر: يعنى أن عبد الرحمن بن القاسم توفى بعد الزهرى فى عام واحد
سنة أربع وعشرين، وكان لعبد الرحمن بن القاسم ابن يسمى عبد الله بن عبد الرحمن
ابن القاسم، ولى قضاء المدينة أيام حسن بن زيد، وابنه محمد ابن عبد الله بن عبد
الرحمن بن القاسم، ولى قضاء المدينة للمأمون، والمأمون بخراسان، وقيل كانت وفاة
عبد الرحمن بن القاسم سنة ست وعشرين ومائة، وقيل سنة إحدى وثلاثين ومائة.
لمالك عنه عشرة أحاديث، أحدها مرسل، وسائرها مسندة.
عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمى
أبو حرملة مدنى صالح الحديث، ليس به بأس، روى عنه مالك، وابن عيينة،
وغيرهما من الأئمة، ولم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطان يغمزه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن حرملة قال:
كنت سيئ الحفظ، فسألت سعيد بن المسيب فرخص لى فى الكتاب.
قال أبو عمر: لحرمة والد عبد الرحمن هذا صحبة ورواية، وقد ذكرناه فى كتابنا
فی الصحابة ما يغنى عن ذكره هاهنا.
وتوفى عبد الرحمن بن حرملة فى خلافة أبى العباس السفاح، وقيل سنة خمس
وأربعين ومائة.

١٥٣
مقدمة التحقيق
* خمسة
لمالك عن عبد الرحمن بن حرملة هذا فى الموطأ من حديث النبى
أحاديث، أحدها متصل، والأربعة مرسلة.
عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى
هكذا قال فيه مالك: عبد الرحمن بن أبى عمرة - نسبة إلى جده وهو عبد الرحمن
ابن عبد الله بن أبى عمرة الأنصارى، مدنى ثقة؛ يروى عن القاسم بن محمد، وعن
عمه عبد الرحمن بن أبى عمرة؛ وله رواية عن أبى سعيد الخدرى وما أظنه سمع منه
ولا أدركه، وإنما يروى، عن عمه عنه؛ يروى عنه مالك، وعبد الله بن خالد أخو
عطاف بن خالد، وابن أبى الموالى، وغيرهم؛ وأما عمه عبد الرحمن بن أبى عمرة،
فمن كبار التابعين بالمدينة، يروى عن عثمان ابن عفان، وأبى هريرة، وزيد بن خالد
الجهنى، وغيرهم؛ روى عنه إسحاق ابن عبد الله بن أبى طلحة، ومحمد بن إبراهيم
ابن الحرث التيمى، وعبد الله ابن عمرو بن عثمان، وغيرهم؛ لأبيه أبى عمرة صحبة،
وقد ذكرناه فى كتاب الصحابة، وذكرنا نسبه، والاختلاف فى اسمه فى باب الباء،
وفى باب الكنى، والحمد لله.
عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصارى أخو يحيى بن سعيد
المالك عنه ثلاثة أحاديث، أحدها مرسل؛ وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس ابن
عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصارى، لجده قيس بن عمرو صحبة، وقد ذكرناه ونسبناه
فى كتاب الصحابة. ويقال عبد ربه بن سعيد بن قيس بن أبى قيس فهد بن خالد،
والأول أصح.
وتوفى عبد ربه بن سعيد بن قيس سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى
وأربعين ومائة، وكان ثقة مأمونًا، روى عنه مالك، وشعبة، وجماعة من الأئمة.

١٥٤
مقدمة التحقيق
عبد الحميد بن سهيل
ويقال: عبد المجيد، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: يكنى أبا وهب وهو عبد المجيد
ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى المدنى، سمع سعيد ابن المسيب،
وعثمان بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، روى عنه مالك بن أنس،
وابن عيينة، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى، وهو ثقة حجة
عندهم فيما نقل.
المالك عنه فى الموطأ حديث واحد، اختلف على مالك فى اسم هذا الرجل، فقال
يحيى بن يحيى صاحبنا عنه فيه عبد الحميد، وتابعه ابن نافع، وعبد الله بن يوسف
التنيسى، وروى بعض أصحاب ابن عيينة، عن ابن عيينة عنه حديثه هذا، فقال فيه
عبد الحميد، كما قال يحيى، وابن نافع، والتنيسى. وقال جمهور رواة الموطأ، عن
مالك فيه: عبد المجيد، وهو المعروف عند الناس، وكذلك قال فيه الدراوردى،
وسليمان بن بلال، عنه فى هذا الحديث، وابن عيينة فى غير هذا الحديث، ونسبه
مالك، والدراوردى، وسليمان بن بلال فى حديثه هذا فقالوا فيه: عبد المجيد بن
سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
ونسبه غيرهما فقال فيه: عبد المجيد بن سهيل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن
عوف، والقول فيه قول مالك ومن تابعه.
قال أبو عمر: سهيل والد عبد الحميد هذا هو الذى تزوج الثريا بنت عبد الله بن
الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف، وفيه يقول عمر ابن أبى
ربيعة :
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
هى شامية إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يمان
وأول هذا الشعر:
أيها الطارق الذى قد عنانى بعدما نام سائر الركبان

١٥٥
مقدمة التحقيق
.....
زار من نازح بغير دليل يتخطى إلى حتى أتانى
وقد قالت طائفة من أهل العلم: بالنسب والخبر إن سهيلا الذى تزوج الثريا،
وذكره عمر بن أبى ربيعة فى شعره هذا، هو سهيل بن عبد العزيز بن مروان، قالوا:
إنها حملت إلى مصر، وكانت معه بمصر، قالوا: ولم يكن سهيل بن عبد الرحمن بن
عوف بمصر. وقال الزبير بن بكار، وهو قول طائفة من أهل النسب: تزوج الثريا
بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس أبو الأبيض سهيل بن عبد
الرحمن بن عوف، وأمه مجد بنت يزيد ابن سلامة الحميرى، وابنه عبد المجيد روی
عنه مالك وغيره الحديث. كذا قال الزبير عبد المجيد بالجیم.
قال الزبير: والثريا هذه هى مولاة الغريض، وخالف الزبير غيره فقال: هى الثريا
بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر.
وذكر عمر بن شبة أن الثريا هذه هى بنت على بن عبد الله بن أمية الأصغر،
وقال: بما ذكره عمر بن شبة طائفة من أهل العلم بالنسب، ولعبد الله بن الحارث بن
أمية الأصغر بنون كثير منهم: على الأكبر، وعلى الأصغر، ولم يختلف فى أن الثريا
هذه هى التى ذكرها عمر بن أبى ربيعة فى شعره، ولا اختلف فى أنها من ولد عبد
الله بن الحارث بن أمية الأصغر، وبنو أمية الأصغر يعرفون بالعبلات.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد ابن عمر
ابن على، قال: حدثنا على بن حرب، قال: حدثنا سفيان، عن عبد المجيد بن سهيل
ابن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ((أن مجوسيا دخل على النبى
وقد أعفى شاربه، وأحفى لحيته، فقال: من أمرك بهذا؟ قال: أمرنى ربى، قال: لكن
ربى أمرنى أن أحفى شاربى وأعفى لحيتى))(١).
هكذا قال على بن حرب، عن سفيان بن عيينة: عبد المجيد.
وهو الصواب فى اسم هذا الرجل، وكذلك ذكره البخارى، والعقيلى فى باب
(١) ذكره فى الكنز رقم ١٧٢٤٨ وعزاه السيوطى لابن سعد، عن عبد الله. وابن سعد فى
الطبقات، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبى ٤٤٩/١.

١٥٦ ...
مقدمة التحقيق
عبد المجيد، ومن قال فيه عبد الحميد فقد غلط والله أعلم.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو يحيى
عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة، قال: حدثنا القعنبى، قال: حدثنا سليمان بن بلال،
عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع سعيد بن المسيب،
يحدث أن أبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى، حدثاه ((أن رسول الله ﴿﴿ بعث أخا بنى
عدى الأنصارى واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله : أكل
تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع،
فقال رسول الله ﴿®: لا تفعلوا؛ ولكن مثلاً مثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من
هذا، وكذلك الميزان».
وأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد
المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره بإسناده مثله سواء. فاتفق ابن
عيينة، وسليمان بن بلال، والدراوردى فيه على عبد المجيد، وكذلك قال جمهور
رواة الموطأ، عن مالك فيه: عبد المجيد، وهو الحق الذى لا شك فيه إن شاء الله.
عبد الكريم بن مالكـ الجزرى
لمالك عنه حديث واحد، وعبد الكريم بن مالك هذا يكنى أبا سعيد، يقال: مولى
قيس غيلان، وقيل: مولى بنى أمية، وقيل: مولى محمد بن مروان ابن الحكم، وهذا هو
الصحیح، إن شاء الله.
كان عبد الكريم هذا أصله من اصطخر، فانتقل إلى حران وسكنها إلى أن مات
بها سنة سبع وعشرين ومائة، وهو معدود فى أهل الجزيرة نسبة إلى البلدة، وهو ابن
عم خصيف الجزرى لحا، وكان عبد الكريم هذا ثقة مأمونا محدثا كثير الحديث،
روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: شعبة، ومالك، والثورى، وابن عيينة، ويروى أنه
رأى أنس بن مالك، رواه عبد الله بن جعفر الرقى، عن عبيد الله بن عمرو الرقى،

١٥٧
مقدمة التحقيق
عن عبد الكريم الجزرى، قال: رأيت أنس بن مالك يطوف بالبيت وعليه ثوب خز.
وقال الثورى: ما رأيت أفضل منها كان يحدثنا بالشىء لا يوجد إلا عنده، فلا نعرف
ذلك فیه.
وقال ابن عيينة: عبد الكريم الجزرى ثقة رضى لا يقول إلا حدثنا أو سمعت،
وقال على بن المدينى ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل: عبد الكريم الجزرى ثقة.
عبد الكريم بن أبى المخارق
واسم أبى المخارق طارق، وقيل: قيس هو أبو أمية البصرى، لقيه مالك
بمكة فروى عنه؛ له عنه فى الموطأ من مرفوع الأثر حديث واحد فيه ثلاثة
أحاديث مرسلة، تتصل من غير روايته، وتستند من وجوه صحاح؛ وعبد الكريم
هذا ضعيف، لا يختلف أهل العلم بالحديث فى ضعفه، إلا أن منهم من يقبله فى
غير الأحكام خاصة ولا يحتج به على حال؛ ومن أجل من جرحه أطرحه أبو
العالية وأيوب السختيانى - تكلم فيه مع ورعه، ثم شعبة، والقطان، وأحمد بن حنبل،
وعلى بن المدينى، ويحيى بن معين. روى عن الحسن، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم
النخعى.
روى عنه الثورى، ومالك، وابن عيينة، وسعيد بن أبى عروبة؛ وكان مؤدب
كتاب، وكان حسن السمت غر مالكا منه سمته، ولم يكن من أهل لده فيعرفه؛ كما
غر الشافعى من إبراهيم بن أبى يحيى حذقه ونباهته، فروى عنه - وهو أيضا مجتمع
على تجريحه وضعفه؛ ولم يخرج مالك عن عبد الكريم ابن أبى المخارق حكما فى
موطئه، وإنما ذكر فيه عنه ترغيبا وفضلا؛ وكذلك الشافعى لم يحتج بابن أبى يحيى فى
حکم أفرده به.
حدثنى محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال:
حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال: حدثنا
الحسين بن مهدى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قلت لأيوب:

مقدمة التحقيق
١٥٨
كيف لم تسمع من طاوس، قال: أتيته فإذا قد اكتنفه ثقيلان: ليث بن أبى سليم،
وعبد الكريم بن أبى المخارق فتر كته.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال: قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد ابن
جرير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشامٍ
ابن يوسف، عن معمر، قال: قال لى أيوب: عبد الكريم أبو أمية غير ثقة، فلا تحمل
عنه، قال: فما حملت عنه شيئا.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزى، قال: حدثنا الحميدى، قال: أخبرنا
سفيان بن عيينة، قال: قلت لأيوب: يا أبا بكر، ما لك لم تكثر عن طاوس، قال:
جئته لأجلس إليه فوجدته بين ثقيلين: عبد الكريم أبى أمية وليث بن أبى سلم،
فرجعت وتر كته.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: أول من
جالست من الناس عبد الكريم أبو أمية، جالسته وأنا ابن خمس عشرة سنة، وتوفى
.فى سنة ست وعشرين ومائة. قال أحمد بن زهير: وسئل يحيى بن معين عن عبد
الكريم بن أبى المخارق، فقال: هو أبو أمية ليس بشىء. وقال البخارى، عن على بن
المدينى، عن ابن عيينة، قال: هلك سنة سبع وعشرين، وذكر العقيلى: قال: حدثنا
داود بن محمد، حدثنا حجاج بن يوسف، أخبرنا عبد الرزاق، قال لى معمر: ما رأيت
أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم، فإنه ذكره فقال - رحمه الله -: كان غير
ثقة، لقد سألنى عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة، قال: وأخبرنا أحمد بن
على، حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: سمعت عبد الكريم بن أمية يقول: الحسن
ومحمد بن سيرين ضالان. قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى،
حدثنا سفيان، قال: كان أبو أمية يحيى يوم الجمعة فيتخطى، ويقول: رحم الله من لم
يتأذ، قال عبد الله: سألت أبى عن عبد الكريم بن أبى الخارق فقال: ضعيف.
قال أبو عمر: أما الأحاديث التى ذكر عنه مالك فصحاح مشهورة جاءت من

١٥٩
مقدمة التحقيق
طرق ثابتة، ونحن نذكر من طرقها هاهنا ما حضرنا ذكره بفضل الله وعونه، لا
شريك له.
عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة
وهو عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقى الأنصارى: ثقة،
روى عنه مالك وعبد العزيز بن أبى سلمة، ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت، إلا أنه
قد قيل إن عثمان بن حفص الذی روی عنه عباد ابن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد
ابن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبى ®» أنه قال: ((من قال: يثرب،
فليقل: المدينة)»(١).
هو عثمان بن حفص بن خلدة هذا، وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان عن
عباد بن إسحاق، عن عثمان؛ وعثمان هذا یروى عن الزهرى.
روى عنه مالك حديثين؛ أحدهما: حديث هذا الباب فى قصة أبي لبابة، والآخر:
رواه عنه أيضا، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر
سُئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل، فيضع عنه صاحب الحق:
ويعجل له الآخر؛ فكره ذلك عبد الله بن عمر، ونهى عنه. وله عن معاوية حديث
منقطع.
وروى الزهرى عن جده عمر بن عبد الرحمن بن خلدة، وأظن عمر هذا الذى
روى عنه ابن شهاب؛ هو عمر بن خلدة الذى روى ابن أبى ذئب عن أبى المعتمر
عنه، عن أبى هريرة حديث التفليس. وبنو خلدة معرفون بالمدينة، لهم أحوال وشرف
وجلالة فى الفقه ومحل العلم.
وأما حديث مالك عن عثمان هذا، فهو بلاغ.
(١) أخرجه بلفظه البخارى فى تاريخه ٢١٧/٦ عن سعد. وأخرجه بنحوه أبو نعيم بتاريخ أصبهان عن
ابن عباس ٣٥٧/٢. وذكره بنحوه فى الدر المنثور ١٨٨/٥ وعزاه لأحمد وابن أبى حاتم عن
البراء بن عازب.