النص المفهرس
صفحات 81-100
مقدمة التحقيق ٨٠ .٠ تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»(١). وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: حدثنا إبراهيم بن بكر قال: حدثنا محمد بن الحسين الأزدى قال: حدثنا أبو يعلى، وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا أبو الربيع الزهرانى، عن حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معان ابن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذرى قال: قال رسول الله : ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين». حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلى قال: حدثنا أحمد بن داود القومسى قال: حدثنا عبد الله بن عمر الخطابى قال: حدثنا خالد بن عمرو، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى قبيل، عن عبد الله بن عمرو، وأبى هريرة قالا: قال رسول الله ﴿ يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، فذكره. وروى أيضا من حديث القاسم بن عبد الرحمن، عن أبى أمامة، عن النبى 49 مثله سواء. حدثنا خلف بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفرج الزطنى قال: حدثنا محمد بن زكرياء الجوهرى قال: سمعت أبا رجاء يقول: بلغنى أن عبد الرحمن بن مهدى قال لابن المبارك: أما تخشى على هذا الحديث أن يفسدوه! قال: كلا! فأين جهابذته. حدثنا خلف بن القاسم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا أبو على الحسن بن ياسر البغدادى قال: حدثنا أبو حاتم الرازى قال: حدثنا عبدة بن سليمان المروزى قال: قلت لابن المبارك: أما تخشى على العلم أن يجىء المبتدع، فيزيد فى الحديث ما ليس منه؟ قال: لا أخشى هذا بعيش الجهابذة النقاد. (١) أخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث، عن معاذ بن جبل صـ ١١، ١٤، ٥٣،٥٢، وابن عدى فى الكامل ١٤٥/١ عن على بن أبى طالب، وذكره فى كنز العمال برقم ٢٨٩١٨ وعزاه السيوطى لابن عدى فى الكامل، والبيهقى، والخطيب فى تاريخه، وابن عساكر فى تاريخه، عن أسامة بن زيد، والدیلمی، عن ابن عمر. ٨١ ... ... مقدمة التحقيق قال أبو عمر: لعلم الإسناد طرق يصعب سلوكها على من لم يصل بعنايته إليها، ويقطع كثيرا من أيامه فيها، ومن اقتصر على حديث مالك رحمه الله فقد كفى تعب التفتيش والبحث، ووضع يده من ذلك على عروة وثقى لا تنفصم؛ لأن مالكًا قد انتقد وانتقى، وخلص ولم يرو إلا عن ثقة حجة. وسترى موقع مرسلات كتابه وموضعها من الصحة والاشتهار فى النقل فى كتابنا هذا، إن شاء الله. وإنما روى مالك عن عبد الكريم بن أبى المخارق، وهو مجتمع على ضعفه وتر که، لأنه لم يعرفه إذ لم يكن من أهل بلده، وكان حسن السمت والصلاة فغره ذلك منه، ولم يدخل فی کتابه عنه حكمًا أفرده به. قال أبو عمر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرى فى كتابه الاستيعاب(١): باب ذكر عيون من أخبار مالك رحمه الله وذكر فضل موطئه حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، وأحمد بن القاسم بن عبد الرحمن قالا: حدثنا محمد ابن عبد الله بن أبى دليم قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا الحارث بن مسكين قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: لولا أنى أدركت مالكًا والليث لضللت. قال ابن وضاح: وسمعت أبا جعفر الأيلى يقول: سمعت ابن وهب ما لا أحصى يقول: لولا أن الله أنقذنى بمالك والليث لضللت. حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن الحسين، قال: حدثنا على قال: حدثنا هارون قال: سمعت الشافعى يقول، وذكر الأحكام والسنن، فقال: العلم يعنى الحديث يدور على ثلاثة: مالك بن أنس، وسفيان ابن عیینة، واللیث بن سعد. (١) انظر: الاستيعاب تاريخ خليفة ٧١٩/٢،٤٣٢/١، طبقات خليفة ٢٧٥، المعارف ٤٩٨ - ٤٩٩، مشاهير الأمصار ترجمة ١١١، الحلية ٣١٦/٦، أنساب العرب ٤٣٥/١ - ٤٣٦، الفهرست ترجمة ٧٤٠، طبقات الشيرازى ٦٧، تذكرة الحفاظ ٢/٤٩، صفة الصفوة ١٧٧/٢ - ١٨٠، الكامل لابن الأثير ١٤٧/٦، تهذيب الأسماء ٧٥/٢ - ٧٩، وفيات الأعيان ٢٧٢/١، مرآة الجنان ٣٧٣/١ - ٣٧٧، البداية والنهاية ١٧٤/١٠ - ١٧٥، الديباج المذهب ٥٥/١ - ١٣٩، تهذيب التهذيب ٥/١٠، النجوم الزاهرة ٩٦/٢ - ٩٧، مفتاح السعادة ١٢/٢، ٨٤ - ٨٨، التاريخ الكبير ٣١٠/٧، الصغيره ٢٢٠/٢، الطبقات الكبرى ٤٥، تذهيب التهذيب ١٤/٤، الكاشف ١١٢/٣، تاريخ ابن معين ٥٤٣/٢ - ٥٤٦، الأنساب ٢٨٧/١، اللباب ٦٩/١، الرسالة ١٣، مروج الذهب ٣٥٠/٣، طبقات الحفاظ ٨٩، تاريخ الخميس ٣٣٣/٢، سير أعلام النبلاء ٤٨/٨. ٨٣ مقدمة التحقيق . وقال عبد الرحمن بن مهدى: أئمة الناس فى زمانهم أربعة: سفيان الشورى بالكوفة ومالك بالحجاز، والأوزاعى بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، وحدثنا خلف بن القاسم بن سهل قال: حدثنا الحسن بن رشيق أنهما الاثنان سمعا أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى يقول: أمناء الله عز وجل على علم رسوله ٤: شعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، ويحيى ابن سعيد القطان، قال: والثورى إمام، إلا أنه كان يروى عن الضعفاء، قال: وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه إلا أنه يروى عن الضعفاء قال: وما أحد عندى بعد التابعين أنبل من مالك بن أنس ولا أجل ولا آمن على الحديث منه، ثم شعبة فى الحديث، ثم يحيى بن سعيد القطان، وليس بعد التابعين، آمن من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء. وقال يحيى القطان: سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن مالك قال: حدثنا محمد ابن سليمان بن أبى الشريف قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان قالا: سمعنا الشافعى يقول: لولا مالك وسفيان، يعنى ابن عيينة لذهب علم الحجاز، قالا: وسمعنا الشافعى يقول: کان مالك إذا شك فى الحدیث طرحه کله. حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى، حدثنا ابن أبى الشريف، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعى يقول: إذا جاء الأثر فمالك النجم. حدثنى خلف بن قاسم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر قال: حدثنا أحمد ابن على بن سعيد القاضى قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى قال: كنا عند حماد بن زيد، فجاءه نعى مالك بن أنس، فسالت دموعه، ثم قال: يرحم الله أبا عبد الله، لقد كان من الدين بمكان، ثم قال حماد: سمعت أيوب يقول: لقد كانت له حلقة فى حياة نافع .. ٨٤ مقدمة التحقيق حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على قال: حدثنا أبى قال: أخبرنا مسلم بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعى يقول: إذا جاء الحديث عن مالك فشد به يديك، قال: وسمعت الشافعى يقول: إذا جاء الأثر فمالك النجم. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخارى قال: سمعت على بن المدينى يقول: مالك إمام، قال على: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: مالك إمام. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا على بن المدينى قال: حدثنا أيوب بن المتوكل عن عبد الرحمن ابن مهدى قال: لا يكون إمامًا فى العلم من أخذ بالشاذ من العلم، ولا يكون إمامًا فى العلم من يروى عن كل أحد، ولا يكون إمامًا فى العلم من روى كل ما سمع، قال: والحفظ الإتقان. قال أبو عمر: معلوم أن مالكًا كان من أشد الناس تركًا لشذوذ العلم وأشدهم انتقادًا للرجال، وأقلهم تكلفًا، وأتقنهم حفظًا، فلذلك صار إمامًا. حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن، حدثنا علان، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا على بن المدينى قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كان مالك إمامًا فى الحديث. قال على: وسمعت ابن عيينة يقول: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بهم. قال صالح: وحدثنا على بن المدينى قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: أخبرنى وهيب بن خالد؛ وكان من أبصر الناس بالحديث وبالرجال، أنه قدم المدينة قال: فلم أر أحدًا إلا يعرف وينكر إلا مالكًا ويحيى ابن سعيد. وكان عبد الرحمن بن مهدى يقول: ما أقدم على مالك فى صحة الحديث أحدًا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو يحيى ٨٥ مقدمة التحقيق عبد الله بن أبى مسرة بمكة قال: حدثنى مطرف بن عبد الله، عن مالك بن أنس قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئا، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافا، فمنهم من كان كذابا فى غير علمه، تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلا بما عنده، فلم يكن عندى موضعًا للأخذ عنه لجهله، ومنهم من کان یدین برأی سوء. حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم قراءة منىّ عليه أن أبا الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن يحيى القاضى بمصر حدثهم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الفريابى قال: حدثنى إبراهيم بن المنذر الخزامى قال: حدثنا معن ابن عيسى ومحمد بن صدقة، أحدهما أو كلاهما قالا: كان مالك بن أنس يقول: ((لا يؤخذ العلم من أربعة، ويؤخذ من سوى ذلك: لا يؤخذ من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب فى أحاديث الناس، وإن كان لا يتهم على أحاديث رسول الله ﴾، ولا من شيخ له فضل وصلاح وعبادة، إذا كان لا يعرف ما يحدث))(١). قال إبراهيم بن المنذر، فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله فقال: أشهد على مالك لسمعته يقول: أدركت بهذا البلد مشيخة أهل فضل وصلاح يحدثون، ما سمعت من أحد منهم شيئا قط. قيل له: لم يا أبا عبد الله؟ قال: كانوا لا يعرفون ما يحدثون. وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أبو جعفر العقيلى، حدثنا محمد ابن إسماعيل الصائغ، حدثنا إبراهيم بن المنذر، أخبرنا معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: لا يؤخذ العلم من أربعة، فذكره إلى آخره سواء، لم يذكر فيه محمد بن صدقة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذى، قال: سمعت ابن أبى أويس يقول: سمعت خالى مالك بن أنس يقول: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يحدث: قال فلان: قال رسول الله : عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد (١) أخرج نحوه الخطيب فى الكفاية، عن ابن المبارك صـ٢٢٧. مقدمة التحقيق ٨٦ رسول الله ﴿﴿ فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو أؤتمن على بيت المال لكان أمينًا، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، وقدم علينا ابن شهاب، فكنا نزدحم على بابه. وحدثنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى قالا: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا ابن أبى مريم قال: سمعت أشهب يقول: سمعت مالكا يقول: أدركت بالمدينة مشايخ أبناء مائة وأكثر، فبعضهم قد حدثت بأحاديثه، وبعضهم لم أحدث بأحاديثه كلها، وبعضهم لم أحدث من أحاديثه شيئًا، ولم أترك الحديث عنهم لأنهم لم يكونوا ثقات فيما حملوا، إلا أنهم حملوا شيئا لم يعقلوه. وحدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعید، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخولانى، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى، حدثنا عمر بن أبى سلمة الدمشقى، عن ابن كنانة، عن مالك، قال: ربما جلس إلينا الشیخ، فیتحدث کل نهاره ما نأخذ عنه حديثًا واحدًا، وما بنا أنا نتهمه، ولكنه ليس من أهل الحديث. حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر، وأبو القاسم عبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو قلابة محمد بن عبد الملك الرقاشى قال: حدثنا بشر بن عمر قال: سألت مالك بن أنس عن رجل فقال: هل رأيته فى كتبى؟ قلت: لا، قال: لو کان ثقة لرأيته فی کتبی. ومما يؤيد قول مالك رحمه الله أنه لا يأخذ عن الكذاب فى أحاديث الناس وإن لم يكذب فى حديث رسول الله : ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن موسى الجندى قال: رد رسول الله ﴿﴿ شهادة رجل فى كذبة كذبها. قال معمر: لا أدرى أكذب على الله أو على رسوله أو كذب على أحد من الناس. حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمدانى قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ٨٧ مقدمة التحقيق إسحاق الحربى قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: حدثنا عبد الرزاق فذكره. حدثنا خلف بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلى قال: حدثنا أحمد بن زكرياء قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا يحيى بن قعنب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ﴿ إذا أطلع على أحد من أهل بيته يكذب لم يزل معرضًا عنه حتی یحدث لله توبة»(١). حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، حدثنا بدر ابن الهيثم القاضى، حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودى، حدثنا على بن حكيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصارى قال: سئل شريك، فقيل له: يا أبا عبد الله، رجل سمعته يكذب متعمدًا آأصلى خلفه؟ قال: لا. قال أبو عمر: قال يحيى بن معين: آلة المحدث الصدق. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسين بن عبد الله القرشى، حدثنا عبد الله بن محمد القاضى، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت بشر بن بكر قال: رأيت الأوزاعى فى المنام مع جماعة من العلماء فى الجنة فقلت: وأين مالك بن أنس؟ فقيل رفع، فقلت: بم ذا؟ قال: بصدقه. حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمران، حدثنا محمد ابن الحسين بن أحمد الأزدى الحافظ، حدثنا زكرياء بن يحيى الساجى، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن صالح الأزدى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا مطرف قال: سمعت مالك بن أنس يقول: قل ما كان رجل صادقًا لا يكذب إلا متع بعقله، ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى قال: حدثنا نصر بن على قال: حدثنا حسين بن عروة، عن مالك قال: قدم علينا الزهرى، فأتيناه ومعنا ربيعة، (١) وذكره فى كنز العمال برقم ١٨٣٨١ وعزاه لأحمد، والحاكم، عن عائشة. ٨٨ مقدمة التحقيق فحدثنا بنیف و أربعین حديثًا، قال ثم أتيناه من الغد فقال: انظروا کتابًا حتی أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم أمس أى شىء فى أيديكم منه؟ قال: فقال له ربيعة: ها هنا من يرد عليك ما حدثت به أمس، قال: من هو؟ قال: ابن أبى عامر، قال: هات فحدثته بأربعين حديثا منها، فقال الزهرى: ما كنت أظن أنه بقى أحد يحفظ هذا غیری. قال إسماعيل: وحدثنى عتيق بن يعقوب، قال: سمعت مالكًا يقول: حدثنى ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثًا، ثم قال: إيه أعد علىّ، فأعدت عليه أربعين، وأسقطت البضع. حدثنا أبو عثمان سعيد بن سيد بن سعيد، وعبد الله بن محمد بن يوسف، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد الباجى، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الزبيدى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهانى فى المسجد الحرام، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى، قال: سمعت أبى يقول: كنت جالسا مع مالك بن أنس فى مسجد رسول الله ﴾ إذ أتاه رجل فقال: أيكم أبو عبد الله مالك؟ فقالوا: هذا، فجاء فسلم عليه، واعتنقه، وقبل بين عينيه، وضمه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت البارحة رسول الله ﴿﴿ جالسًا فى هذا الموضع، فقال: هاتوا مالكًا، فأتى بك ترتعد فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبد الله، وكناك، وقال: اجلس، فجلست، فقال: افتح حجرك، ففتحت، فملأه مسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك، وبثه فى أمتى، قال: فبكى مالك طويلاً، وقال: الرؤيا تسر، ولا تغر، وإن صدقت رؤياك، فهو العلم الذى أودعنى الله. وقال ابن بكير: عن أبى لهيعة قال: قدم علينا أبو الأسود يعنى يتيم عروة سنة إحدى وثلاثين ومائة، فقلت: من للرأى بعد ربيعة بالحجاز؟ فقال: الغلام الأصبحى. وعن ابن مهدى أنه سئل: من أعلم: مالك أم أبو حنيفة؟ فقال: مالك أعلم من أستاذ أبى حنيفة، يعنى حماد بن أبى سليمان. أخبرنى خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان، ٨٩ مقدمة التحقيق قال: حدثنا أبو داود السجستانى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: مالك بن أنس أتبع من سفيان. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا فى الرأى، فقال: مالك أكبر فى قلبى، فقلت: فمالك والأوزاعى إذا اختلفا؟ فقال: مالك أحب إلىّ، وإن كان الأوزاعى من الأئمة، فقيل له: ومالك وإبراهيم النخعى فقال: هذا! كأنه سمعه، ضعه مع أهل زمانه. وأخبرنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنى الوليد ابن عقبة، حدثنا الهيثم بن جميل، قال: شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال: فی اثنتين وثلاثين منها لا أدرى. قال أبو زرعة: وحدثنى سليم بن عبد الرحمن، حدثنا ابن وهب، عن مالك، قال: سمعت ابن هرمز يقول: ينبغى للعالم أن يورث جلساءه من بعده: لا أدرى، حتى یکون أصلاً فى أيديهم، فإذا سئل أحدهم عما لا يعلم، قال: لا أدرى. قال أبو زرعة: وحدثنا محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن صالح، عن يحيى ابن حسان، عن وهب يعنى ابن جرير قال: سمعت شعبة يقول: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، ومالك يومئذ حلقة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مالك بن أنس أثبت فى نافع من عبيد الله ابن عمر وأيوب، وقال ابن أبى مريم: قلت لابن معين: الليث أرفع عندك أو مالك؟ قال: مالك قلت: أليس مالك أعلى أصحاب الزهرى؟ قال: نعم، قال: فعبيد الله أثبت فى نافع أو مالك؟ قال: مالك أثبت الناس. وقال يحيى بن معين: کان مالك من حجج الله على خلقه. حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد قال: حدثنا خلف بن سعد قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر الحافظ قال: سمعت يونس بن مقدمة التحقيق ٩٠ عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعى يقول: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن على فى علم من مالك بن أنس. وروى طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة: أنه ذكر مالك بن أنس فقال: كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس، وما اری المدینة إلا ستخرب بعد موت مالك بن أنس. وحدثنا قاسم بن محمد قال: حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعى يقول: قال لى محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم من صاحبك، وما كان على صاحبك أن يتكلم، وما كان لصاحبنا أن يسكت. قال: فغضبت، وقلت: نشدتك الله، من كان أعلم بسنة رسول الله ﴾ مالك أو أبو حنيفة؟ قال: مالك، لكن صاحبنا أقيس، فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه وسنة رسول الله ﴿﴿ من أبى حنيفة، فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله ، كان أولى بالكلام. قال أبو عمر: الأخبار فى إمامة مالك وحفظه وإتقانه وورعه وتثبته أكثر من أن تحصى، وقد ألف الناس فى فضائله كتبًا كثيرة، وإنما ذكرت هاهنا فقرا من أخباره دالة على ما سواها. حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا على بن حيون قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلى، قال: سمعت الشافعی قال: ما کتاب أکثر صوابا بعد كتاب الله من كتاب مالك، يعنى الموطأ. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن مالك قال: حدثنا محمد ابن سليمان بن أبى الشريف قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعى: ما فى الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابًا من موطأ مالك بن أنس. .. ٩١ ..... مقدمة التحقيق وأنبأنا على بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أحمد بن على بن الحسن المدنى قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: سمعت هارون بن سعيد الأيلى يقول: سمعت الشافعى يقول: ما كتاب بعد كتاب الله عز وجل أنفع من موطأ مالك بن أنس. وحدثنا على بن إبراهيم أبو الحسن يعرف بابن حمويه، قال: حدثنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن سليمان التنيسى أبو محمد قال: أنبأنا أحمد بن عيسى بن زيد اللخمى قال: قال لنا عمرو بن أبى سلمة: ما قرأت كتاب الجامع من موطأ مالك بن أنس إلا أتانى آت فى المنام، فقال لى: هذا كلام رسول الله ټ﴾ حقا. أنبأنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن محمد ابن عمرو القاضى المالكى، قال: أنبأنا إبراهيم بن حماد قال: حدثنا أبو طاهر، قال: حدثنا صفوان، عن عمر بن عبد الواحد صاحب الأوزاعى، قال: عرضنا على مالك الموطأ فى أربعين يومًا فقال: كتاب ألفته فى أربعين سنة أخذتموه فى أربعين يومًا قلما تفقهون فیه. حدثنا عبد الله، حدثنا القاضى، حدثنا عبد الواحد بن العباس الهاشمى، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفى، قال: قال عبد الرحمن بن مهدى: ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطأ، أو كلام هذا معناه. حدثنا عبد الله، حدثنا القاضى، حدثنا القاسم بن على، حدثنا إبراهيم بن الحسن السرافى، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: سمعت أبى يقول: قال ابن وهب: من كتب موطأ مالك فلا عليه أن لا يكتب من الحلال والحرام شيئًا. وحدثنا عبد الله، حدثنا القاضى، حدثنا القاسم بن على، حدثنا إبراهيم ابن الحسن قال: سمعت يحيى بن عثمان يقول: سمعت سعيد بن أبى مريم يقول: وهو يقرأ عليه موطأ مالك، وكان ابنا أخيه قد رحلا إلى العراق فى طلب العلم، فقال سعيد: لو أن ابنى أخى مكثا بالعراق عمرهما يكتبان ليلاً ونهارًا، ما أتيا بعلم يشبه ٩٢ مقدمة التحقيق موطأ مالك، وقال: ما أتيا بسنة يجتمع عليها خلاف موطأ مالك بن أنس. وحدثنا عبد الله، حدثنا القاضى، قال: حدثنى على بن الحسين القطان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد القروى قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعى يقول: ما رأيت كتابًا ألف فى العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. حدثنا أبو القاسم خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد البحلى بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى، قال: حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: إذا كان فقه الرجل حجازيًا وأدبه عراقيًا فقد كمل. أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى، قال: حدثنا الأصمعى، عن سفيان بن عيينة، قال: من أراد الإسناد والحديث المعروف الذى تسكن إليه القلوب فعليه بحديث أهل المدينة. أنبأنا أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الغافقى الجوهرى، قال: أخبرنى محمد بن أحمد المدنى، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال محمد بن إدريس الشافعى: إذا وجدت متقدم أهل المدينة على شىء فلا يدخل عليك شك أنه الحق، وكل ما جاءك من غير ذلك فلا تلتفت إليه فإنك تقع فى اللحج، وتقع فى البحار. قال: وحدثنا أبو الطاهر القاضى محمد بن أحمد الذهلى، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا أبو قدامة، قال: قال عبد الرحمن بن مهدى: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث، يعنى حديث أهل العراق. حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا ملك بن سيف التجيبى، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إذا جاوز الحديث الحرتين ضعف نخاعه. وحدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن ٩٣ .... مقدمة التحقيق الحسين، قال: حدثنا العتبى قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعى يقول: إذا جاوز الحدیث الحرتین ضعف نخاعه. وروى شعبة، عن عمارة بن أبى حفصة، عن أبى مجلز، عن قيس بن عباد، قال: قدمت المدينة أطلب العلم والشرف، وذكر الحديث. وأنبأنا عبد الرحمن بن يحيى قال: حدثنا على بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن أبى سليمان، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت مالكًا يقول: كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى وأن يعملوا بما عندهم، ويكتب إلى أبى بكر بن حزم، أن يجمع السنن ويكتب إليه بها، فتوفى عمر، وقد كتب ابن حزم كتبًا قبل أن يبعث بها إليه. قال ابن وهب: وحدثنى مالك قال: كان أبو بكر بن حزم على قضاء المدينة قال: وولى المدينة أميرًا، وقال له يومًا قائل: ما أدرى كيف أصنع بالاختلاف! فقال له أبو بكر بن حزم: يا ابن أخى، إذا وجدت أهل المدينة مجتمعين على أمر فلا تشك فيه أنه الحق. قال ابن وهب: وقال لى مالك: لم يكن بالمدينة قط إمام أخبر بحديثين مختلفين. حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن أحمد الذهلى قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: ما أدركت أحدًا إلا وهو يخاف هذا الحديث إلا مالك بن أنس وحماد بن سلمة، فإنهما كان يجعلانه من أعمال البر، قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث قال: وقال أبو قدامة: كان مالك بن أنس من أحفظ أهل زمانه. وقال عبد الرحمن بن مهدى وقد سئل أى الحديث أصح؟ قال: حديث أهل الحجاز، قيل له: ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة، قيل ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة، قالوا: فالشام؟ قال: فنفض يده. مقدمة التحقيق ٩٤ وذكر الحسن الحلوانى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنى الليث عن يحيى بن سعيد قال: ما أعلم الورع اليوم إلا فى أهل المدينة وأهل مصر. قال أبو عمر: لقد أحسن القائل: ويسلك سبل العلم فيه ويطلب أقول لمن يروى الحدیث ویکتب فلا تعد ما يحوى من العلم يثرب يروح ويغدو جبرئيل المقرب بسنته أصحابه قد تأدبوا وكل امرئ منهم له فيه مذهب ومنه صحيح فى المقال وأحرب وتصحيحها فيه : اء مجرب بليل عماه ما درى أين يذهب حقيقة علم الدين محضًا وترغب فما بعده إن فات للحق مطلب فإن الموطأ الشمس والعلم كوكب ولم لا يطيب الفرع والأصل طيب وفيه لسان الصدق بالحق معرب فليس لها فى العالمين مكذب بأن الموطأ بالعراق محبب نراه بآثار الموطأ يعصب فذاك من التوفيق بيت مخيب تعاليه من بعد المنية أعجب بأفضل ما يجزى اللبيب المهذب كذا فعل من يخشى الإله ويرهب غلامًا وكهلاً ثم إذ هو أشيب كلمع نجوم الليل ساعة تضرب إن أحببت أن تدعی لدى الحق عامًا أتترك دارًا كان بين بيوتها ومات رسول الله فيها وبعده وفرق سبل العلم فى تابعيهم وخلصه بالسبك للناس مالك فأبراً لتصحيح الرواية داءه ولو لم يلح نور الموطأ لمن سرى أيا طالبا للعلم إن كنت تطلب فبادر موطأ مالك قبل فوته ودع للموطأ كل علم تريده هو الأصل طاب الفرع منه لطيبه هو العلم عند الله بعد كتابه لقد أعربت آثاره ببيانها ومما به أهل الحجاز تفاخروا وكل كتاب بالعراق مؤلف ومن لم تكن كتب الموطأ ببيته أيعجب منه إذ علا فى حياته جزى الله عنا فى موطائه مالكًا لقد أحسن التحصيل فى كل ما روى لقد رفع الرحمن بالعلم قدره فمن قاسه بالشمس يبخسه حقه ٩٥ مقدمة التحقيق يرى علمهم أهل العراق مصدعًا إذا لم يروه بالموطأ يعصب وما لاح نور لامرئ بعد مالك فذمته من ذمة الشمس أوجب فأضحت به الأمثال فی الناس تضرب وإذ کان یرضی فی الإله ويغضب بمنبعق ظلت غرابيه تسكب فيصبح فيها بينها وهو معشب ولكن حق العلم أولى وأوجب وفی بطنه ودق السحائب تسکب لقد فاق أهل العلم حيًّا وميئًا وما فاقهم إلا بتقوى وخشية فلا زال يسقى قبره كل عارض ويسقى قبورا حوله دون سقيه وما بى بخل أن تسقى كسقيه فلله قبر دمعنا فوق ظهره وقال غيره: ألا أن فقد العلم فى فقد مالك فلا زال فينا صالح الحال مالك فلولاه ما قامت حقوق كثيرة ولولاه لانسدت علينا المسالك يقيم سبيل الحق والحق واضح ويهدى كما تهدى النجوم الشوابك وقال آخر فى مالك رحمه الله : يأبى الجواب فما يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى فهو المطاع وليس ذا سلطان حدثنى أحمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منير قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى قال: قال سفيان بن عيينة: نرى أن هذا الحديث الذى يروى عن النبى 18: ((تضرب الأكباد فلا يجدون أعلم من عالم المدينة»(١)، إنه مالك بن أنس. وقال مصعب: وكنت إذا لقيت سفيان بن عيينة، سألنى عن أخبار مالك. (١) أخرجه أحمد، عن أبى هريرة مرفوعا ٢٩٩/٢، والحميدى فى مسنده برقم ١١٤٧ عن أبى هريرة ٤٨٥/٢. وأخرجه الحاكم، عن أبى هريرة، وقال: صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه، المستدرك ٩١/١. ٩٦ مقدمة التحقيق قال أبو عمر: وهذا الحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله : ((يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة». وقال سعيد بن عبد الجبار: كنا عند سفيان بن عيينة، فأتاه نعى مالك بن أنس، فقال: مات والله سيد المسلمين. وروى الحارث بن مسكين قال: أخبرنا أشهب بن عبد العزيز: قال: سألت المغيرة المخزومى - مع تباعد ما كان بينه وبين مالك - عن مالك وعبد العزيز، فقال: ما اعتدلا فى العلم قط، ورفع مالكًا على عبد العزيز، وبلغنى عن مطرف بن عبد الله النيسابورى الأصم صاحب مالك أنه قال: قال لى مالك: ما يقول الناس فى موطئى؟ فقلت له: الناس رجلان: محب مطر، وحاسد مفتر، فقال لى مالك: إن مد بك العمر فستری ما یراد الله به. حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو القاضى المالكى قال: حدثنى المفضل بن محمد بن حرب المدنى، قال: أول من عمل كتابًا بالمدينة على معنى الموطأ، من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة عبد العزيز بن عبد الله ابن أبى سلمة الماجشون، وعمل ذلك كلاما بغير حدیث. قال القاضى: ورأيت أنا بعض ذلك الكتاب، وسمعته ممن حدثنى به، وفى موطأ ابن وهب منه، عن عبد العزیز غیر شیء. قال: فأتى به مالك، فنظر فيه فقال: ما أحسن ما عمل، ولو كنت أنا الذى عملت لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، قال: ثم إن مالكًا عزم على تصنيف الموطأ، فصنفه، فعمل من كان فى المدينة يومئذٍ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: ائتونى بما عملوا، فأتى بذلك، فنظر فيه، ثم نبذه، ٩٧ مقدمة التحقيق وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله. قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب فى الآبار، وما سمع لشىء منها بعد ذلك بذكر. حدثنى أبو القاسم أحمد بن فتح بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن الحسن الرازى مصر، قال: حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا أبو عدی محمد بن عدى بن أبی بکر الزهرى، قال: رأيت مالك بن أنس بن أبى عامر الأصبحى، لم يكن يخضب، ومات أبيض الرأس واللحية، وشهدت جنازته. قال أبو عمر: أبو عدى هذا هو محمد بن عدى بن أبى بكر بن إبراهيم ابن سعد ابن أبى وقاص الزهرى، لا أعلم له رواية عن مالك وهو يروى عن عبد الله بن نافع وغيره من أصحاب مالك. وولد مالك بن أنس رضى الله عنه سنة ثلاث وتسعین فیما ذكره ابن بکیر، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم: ولد مالك بن أنس سنة أربع وتسعین، قال محمد: وفيها ولد الليث بن سعد. ولا خلاف أنه مات سنة سبع وسبعین ومائة، وفيها مات حماد بن زيد. وقال أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى: ولد مالك فى ربيع الآخر سنة أربع وتسعين، وتوفى بالمدينة لعشر خلون فى ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، مرض يوم الأحد، ومات يوم الأحد، لتمام اثنين وعشرين يومًا، وغسله ابن كنانة وسعيد ابن داود ابن زنبر. قال حبيب: وكنت أنا وابنه يحيى بن مالك نصب الماء، ونزل فى قبره جماعة. قال أبو عمر: كان لمالك رحمه الله أربعة أولاد: يحبى، ومحمد، وحماد، وأم البهاء. فأما يحيى وأم البهاء، فلم يوص بهما إلى أحد فكانا مالكين لأنفسهما. وأما حماد ومحمد، فأوصى بهما إلى إبراهيم بن حبيب، رجل من أهل المدينة، كان مشاركا لمحمد بن بشير. وأوضى مالك رحمه الله عليه أن يكفن في ثياب بيض، ويصلى عليه فى ٩٨ ...... مقدمة التحقيق موضع الجنائز، فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس؛ كان واليا على المدينة من قبل أبيه محمد بن إبراهيم بن على، وحضر جنازته ماشيًا، وكان أحد من حمل نعشه، وبلغ كفنه خمسة دنانير، وترك رحمه الله من الناض ألفى دينار، وستمائة دينار، وتسعًا وعشرين دينارًا، وألف درهم، فكان الذی اجتمع لورثته ثلاثة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ونيف، فقبض إبراهيم بن حبيب مال محمد وحماد وقبض يحيى ماله، وكذلك أم البهاء قبضت مالها. وكان الذى خلف مالكًا فى حلقته عثمان بن عيسى بن كنانة، وحج هارون الرشيد رحمه الله عام مات مالك، فوصل يحيى بن مالك بخمسمائة دينار، ووصل جميع الفقهاء يومئذٍ بصلات سنية. ذكر ذلك كله إسماعيل بن أبى أويس وعبد العزيز بن أبى أويس، وحبيب، وعمارة بن وثيمة وغيرهم، دخل كلام بعضهم فى بعض، والله المستعان. وقال البخارى: مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى كنيته أبو عبد الله حليف عبد الرحمن بن عثمان بن عبيدالله التيمى القرشى ابن أخى طلحة بن عبيد الله. كان إمامًا، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصارى. وأخبرنى أحمد بن فتح، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الرازى قال: حدثنا روح بن الفرج أبو الزنباع قال: سمعت أبا مصعب يقول: مالك بن أنس من العرب صلبه وخلفه فی قریش فی بنی تیم بن مرة. وقال خليفة بن خياط: مالك بن أنس بن أبى عامر من ذى أصبح من حمير، مات سنة تسع وسبعين، يكنى أبا عبد الله. وقال الواقدى: عاش مالك تسعين سنة، وقال سحنون عن عبد الله بن نافع: إن مالكًا توفى وهو ابن سبع وثمانين سنة، سنة تسع وسبعين ومائة، وأقام مفتيًا بالمدينة بین أظهرهم ستين سنة. قال أبو عمر: لا أعلم فى نسبه اختلافا بين أهل العلم بالأنساب إنه مالك بن ٩٩ مقدمة التحقيق أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حنبل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، إلا أن بعضهم قال فى عثمان: غيمان بالغين المنقوطة والياء المنقوطة من أسفل باثنين، وفى حنبل: حتيل، وقد قيل حسل، والصواب حتيل كذلك ذكره أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى، وأنا استغرب نسب مالك إلى ذى أصبح، وأعتقد أن فيه نقصانًا كثيرًا، لأن ذا أصبح قديم جدًّا، وذو أصبح هو الحارث بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفى بن زرعة حمير الأصغر ابن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم ابن بديل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن معن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يغوث بن قحطان. وقيل فى اسم أمه: العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك من الأزد وحمل به سنتين وقيل ثلاث سنين فى بطن أمه، وكان أشقر شديد البياض ربعة إلى الطول، كبير الرأس أصلع، ولم يكن بالطويل، رحمة الله، ورضوانه عليه. روى عنه جماعة من الأئمة، وحدثوا عنه، وكلهم مات قبله بسنين ولو ذكرناهم لطال الكتاب بذكرهم، وذکر وفاة كل واحد منهم. واختلف أهل العلم بعد ذى أصبح فى رفعه إلى آدم عليه السلام بما لم أر لذكره ها هنا معنى، وقد ذكرنا أن ذا أصبح من حمير فى كتابنا، كتاب القبائل التى روت ﴾، فأغنى عن إعادته هاهنا. عن النبى حدثنا خلف بن القاسم قال: حدثنى عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاری قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أبو بكر الأويسى قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن نافع بن مالك بن أبى عامر، عن أبيه قال: قال لى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمى: يا مالك؛ هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك، فأبينا عليه، أن يكون دمنا دمك، وهدمنا هدمك ما بل بحر صوفة، فأجبته إلى ذلك. أخبرنا على بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا على بن يعقوب