النص المفهرس

صفحات 381-393

٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
أول الإِسلام، ثم نهى (٣٧ - أ/ ط) عنها.
خرَّجَهَ التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ. وخرّجه ابنُ ماجه مختصرًا (١).
وخرَّجَهَ الإمامُ أحمد (٢)، ولفظُه: إنَّ الفُتْيا التي كانوا يقولون: ((الماءُ
من الماء)) رخصةٌ كان النَّبِيُّ بِّهِ رَخَّصَ بها في أولِ الإسلامِ، ثُمَّ أَمَرِنَا
بالغُسل بعد.
وخرّجَهَ ابنُ خزيمةَ في «صحيحه)»(٣) من طريقِ معمرٍ، عن الزُّهريِّ
قال: أخبرني سهلُ بن سعد قال: إنَّما كَانَ قولُ الأنصار(٤): ((الماءُ من
الماءِ)) رخصةً في أولِ الإسلامِ، ثُمَّ أُمِرَنَا بالغسلِ.
ولم يذكر (٥) في إسناده أُبَيّاً، وصرَّحَ فيه بسماعِ الزُّهريِّ.
وقِيلَ: إِنَّه وهم في ذلك؛ فإنَّ الزُّهريَّ لم يسمعْه من سهلٍ؛ فقد
خرَّجَه أبو داود(٦)، وابنُ خزيمةَ (٣) - أيضًا - من طريقٍ عَمرو بن الحارث،
عن الزُّهريِّ قال: حَدَّثْني بعضُ من أرضى، عن سهلٍ، عن أُبِيِّ،
فذكره .
ورجَّح هذه الروايةَ الإِمامُ أحمدُ، والدَّار قطنيُّ، وغيرُهما، ورجَّحَ
آخرونَ سماعَ الزَّهريِّ له من سهلٍ، منهم: ابنُ حبان.
ووقعَ في بعضِ نسخِ ((سنن أبي داودَ)) ما يدلُّ عليه؛ فإنَّه لم يذكر
أحدٌ من أصحابِ الزُّهريِّ بين الزَّهريِّ وسهلٍ رجلا غيرَ عمرو بنِ
الحارث، فلا نَقْضي له على سائِر أصحابِ الزُّمريِّ.
(١) الترمذي (١١٠، ١١١)، وابن ماجه (٦٠٩).
(٣) (٢٢٦).
(٥) في ((ط)): ((يذكره)) خطأ .
(٢) (١١٥/٥ - ١١٦).
(٤) في ((ط)): ((الأنصاري)) خطأ.
(٦) (٢١٤) .
٣٨١

الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
كتاب الغسل
وقد خرَّجَهَ ابنُ شاهين(١) من طريقِ ابن المبارك، عن يونس، عن
الزُّهريِّ قال: حدَّثْني سهلُ بنُ سعد، عن أُبَيِّ بن كعبٍ، فذكره به.
وبتقديرٍ أن يكونَ ذلك محفوظًا؛ فقد أخبَر الزُّهريَّ أَنَّ هذا الذي
حدَّثْه يرضاه. وتوثيقُ الزُّهريِّ كافٍ في قبولِ خبرِهِ .
وقد قِيلَ: إِنَّه أبو حازمِ الزاهدُ، وهو ثقةٌ جليلٌ؛ فقد خرَّجَ أبو داودَ،
وابنُ خزيمةَ من رواية أبي غسان محمدٍ بن مطرف، عن أبي حازمٍ، عن
سهلٍ بن سَعْدٍ قال: حدَّثَنِي أَبَيُّ بن كعبٍ، فذكره(٢).
قال البيهقيُّ(٣): هذا إسنادٌ صحيحٌ موصولٌ.
وقد ذكرَ ابنُ أبي حاتم(٤)، عن أبيه أَنَّ بعضَهم ذكر أنَّه لا يعرفُ له
أصلا. وفي ذلك نظرٌ.
وقد رُوِيَ عن أُبَيِّ بن كعبٍ من وجوهِ أخر، روى شعبةُ (٣٧-
ب/ ط)، عن سيفِ بن وهبٍ، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن
عميرةً بن يثربي (٥)، عن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: إِذَا التقى مُلْتَقاهما فقد وجبَ
الغسلُ.
خرجه ابنُ أبي شيبةَ، والبخاريُّ في ((تاريخِه))(٦).
(١) وذكره الحافظ في ((التلخيص)) (١٣٥/١) عنه.
(٢) أبو داود (٢١٥) وابن خزيمة (١١٤/١) ووقع فيه خطأ وتصحيف.
(٣) (١٦٥/١ - ١٦٦).
(٤) في ((العلل)) (٨٦).
(٥) أوله ياء معجمة باثنتين من تحتها، وبعدها ثاء معجمة بثلاث. ((الإكمال)) (١/ ٥٢٢).
(٦) ابن أبي شيبة (٨٨/١)، والبخاري في ((الكبير)) (٦٩/٧) ووقع في ((التاريخ)): ((شعبة،
عن زيد، عن أبي حرب)) وهو خطأ، والصواب: عن سيف، وهو ابن وهب التيمي
أبووهب، وانظر: ((العلل)) لعبدالله بن أحمد (٥٦٢) و((الضعفاء» للعقيلي (٢/ ١٧١)،
و ((الكامل)) لابن عدي (٤٣٦/٣)، و ((الموضح)) للخطيب (١٤٨/٢).
٠
٣٨٢

٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
وروى مالك(١)، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب مولی
عثمانَ أَنَّ محمودَ بن لبيدٍ سألَ زيد بن ثابتِ عن الرَّجُلِ يصيبُ أهلَه ثم
يُكْسِل ولا يُنْزِلُ، فقال زيدٌ: يغتسلُ. فقال له محمودُ بن لبيد: إِنَّ أُبَيَّ بن
كعب كان لا يرى الغسلَ، فقال له زيدٌ: إن أُبَيّا نزعَ عن ذلكَ قبلَ أن
يَمُوتَ.
وقال الشَّافعي(٢): أنا إبراهيم بن محمد [حدثني إبراهيم بن محمد
ابن يحيى بن زيد بن ثابت]، عن خارجةَ بن زيد، عن أبيه، عن أُبَيِّ بن
كعب أَنَّه كان يقولُ: ليس على من لم يُنْزِلْ غسلٌ. ثم نزعَ عن ذلك أبيّ
قبل أن يموتَ.
وقد رُوِيَ عن عائشة ما يدلُّ على النَّخِ من روايةِ الحسين بن
عمران: حدَّثْني الزهريُّ قال: سألتُ عروةَ عن الذي يجامعُ ولا ينزلُ؟
قال: نول النَّاسَ (٣) أن يأخَذَ بالآخرِ من أَمْرِ رسولِ اللهِ بَله حدَّثتني
عائشةُ أن رسولَ اللهِ وَ جَ كان يفعلُ ذلك ولا يغتسلُ وذلك قبلَ فتحِ
مكةَ، ثم اغتسلَ بعد ذلك وأمرَ النَّاسَ بالغسلِ .
خرَّجه ابنُ حبان في ((صحيحه))، والدَّار قطنيُّ (٤).
والحسينُ بن عمران: ذكره ابنُ حبان في ((ثقاته))، وقال الدارقطنيّ:
لا بأسَ به. وقال البخاريُّ: لا يُتَابعُ على حديثه. وقال العقيلي - بعد
تخريجه لهذا الحديث -: الحديثُ ثابتٌ عن النَّبِيِّ وَّهِ في الغسلِ لالتقاءِ
(١) في ((الموطأ)) (ص٥٤).
(٢) في ((المسند)) (٩٩- ترتيبه) وسقط ما بين المعقوفين من ((ط)) وهو ثابت في ((المسند)).
(٣) في حاشية ((ط)): ((نول الناس - بالنون - أي: ينبغي للناس)).
(٤) ابن حبان (١١٨٠ - إحسان)، والدارقطني في ((سننه)) (١٢٦/١ - ١٢٧).
٣٨٣

الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
كتاب الغسل
الختانين(١)، ولا يحفظُ هذا اللفظُ إلا في هذا الحديث(٢).
والقولُ بأنَّ ((الماءَ من الماء)) نُسِخَ بالأمرِ بالغسلِ من التقاءِ الخَتَانين هو
المشهورُ عند العلماء من الفقهاء والمُحَدِّثين، وقد قررَّه الشَّافعيُّ، وأحمدُ،
ومسلمُ بنُ الحجاجِ(٣)، والثّر مذيُّ، وأبو حاتم الرازيُ (٣) وغيرُهم من الأئمةِ.
وقد رُوِيَ معنى ذلك عن سعيد بن المسيب، وغيرِهِ من السَّلْفِ.
وقد قيلَ: إنَّ((الماء من المَاءِ) إِّ كانَ في الاحتلامِ، وقد رُوِيَ عن ابنٍ
عبَّاسِ هذا التأويلُ.
خرَّجَه الترمذي(٤) من وجه فيه مقالٌ. ورُويَ - أيضًا - عن عكرمةَ،
وذهب إليه طائفةٌ.
وهذا (٣٨ - أ/ ط) التَّأويلُ إن احْتُملَ في قوله: ((الماءُ من الماء)) فلا
يُحْتَمَلُ في قوله: ((إذا أُعْجِلْتَ أو أُقْحِطْتَ فلا غُسْلَ عَلَيَكَ))، وفي قوله
(يَغْسل ما مسَّ المرأة منه ويتوضَّأ ويصلَّي)).
وقال طائفةٌ من العلماء: لما اختلف(٥) الأحاديثُ في هذا وجبَ
الأخذُ بأحاديث الغسل من التقاء الختانين لما فيها من الزِّيادةِ التي لم يثبتْ
لها معارضٌ ولم تَبْرأ الذِّمةُ بدون الاغتسال؛ لأنَّه قد يخففُ أَنَّ التقاءَ
الختانين موجبٌ لطهارة.
(١) الثقات)) (٢٠٧/٦)، و((الميزان)) (٥٤٤/١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٨٧/٢)،
و ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٥٤/١).
(٢) الذي في ((الضعفاء)) المطبوع إلى قوله: ((لالتقاء الختانين))، وبقية الكلام يشبه أن يكون من
بقية كلام العقيلي رحمه الله، والله أعلم.
(٣) انظره في ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص: ٧٨ - ٧٩) و((العلل)) للرازي (٤٩/١).
(٤) (١١٢).
(٥) كذا، والجادة: بتاء التأنيث.
٣٨٤

٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
ووقعَ التَّرددُ هل يكفي الوضوءُ أو لا يكفي دونَ غسلِ البدنِ كُلِّه
موجب الأَخذ بالغسل لأنَّه لا يتيقنُ براءة الذَّمَّة بدونه؟. وهذا معنى قول
البخاريِّ ((الغسلُ أحوطُ)).
ولذلك قال أحمدُ في روايةِ ابن القاسم: الأمرُ عندي في الجماعِ إِنْ
أخذَ بالاحتياط فيه، ولا أقولُ الماءُ من الماءِ .
وسلكَ بعضُهم مسلكًا آخر، وهو: أَنَّ المجامعَ وإن لم يُنْزِلْ يُسمَّى
جُنُبًا ومجامعًا وواطئًا ويترتبُ جميعُ أحكامِ الوطءِ عليه، والغسلُ من
جملة الأحكام. وهذا معنى قول من قالَ من السَّف: أنوجبُ المهرَ
والحدَّ ولا نوجبُ الغسلَ؟!
وهذا القولُ هو الذي استقرَّ عليه عملُ المسلمين، وقد خالفَ فيه
شرذمهٌ من المتُقدِّمينَ، منهم: أبو سلمةَ، وعروةُ، وهشامُ بن عروةَ،
والأعمشُ، وابنُ عيينةَ، وحكيَ عن الزُّهريِّ، وداودَ.
وقال ابنُ عبد البر(١): اختلفَ أصحابُ داودَ في هذه المسألةِ.
وقال ابنُ المنذرِ: لا أعلمُ اليومَ بين أهلِ العلم في ذلك اختلافا(٢).
وذهبَ إليه طائفة من أهلِ الحديثِ منهم: بقيُّ بن مخلدِ الأندلسيُّ،
وقد نسبَه بعضُهم إلى البخاريِّ وليس في كلامهِ ما يصرحُ به، وحَكَاه
الشَّافعيّ عن بعضِ أهلِ الحديث من أهلِ ناحيتهم وغيرهم، وذكر
مناظرته لهم.
وقد كانَ بعضُ النَّاسِ في زمنِ الإمامِ أحمدَ يَنْسبُ ذلك إليه فكان
(١) في ((التمهيد)) (١٠٥/٢٣).
(٢) فى ((الأوسط)) (٨١/٢).
٣٨٥

الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
كتاب الغسل
أحمدُ ينكرُ ذلك ويقولُ: ما أحفظُ أَنِّى قلتُ به قطُّ، وقيل له: بلغنا أنَّكَ
تقولُه فقال: اللهُ المستعان، وقال - أيضًا -: مَنْ يكذبُ عليَّ في هذا أكثرُ
من ذاك(١).
وأحمدُ من أبعدِ النَّاسِ عن هذه المقالةِ، وظاهرُ كلامه يدلُّ على أنَّ
الخلافَ فيها غيرُ سائغٍ؛ فإنَّه نصَّ (٣٨ - ب/ ط) على أنَّه لو فعلَ ذلك
مرةً أَنَّه يعيدُ الصَّلاةَ التي صلاها بغيرِ غسلٍ من التقاءِ الختانين، ونصَّ
على أنَّه لا يُصَلَّى خلفَ من يقولُ ((الماءُ من الماءِ» معَ قولِهِ أَنَّه يُصَلِّي
خلفَ من يحتجمُ ولا يتوضَّأُ ومن يمسُّ ذكرَه ولا يتوضأُ مُتَّاولا، فدلَّ
على أَنَّ القولَ بأن «الماءَ من الماءِ» لا مساغَ للخلافِ فيه .
وكذلك ذكره ابنُ أبي موسى وغيرُهُ من الأصحابِ، وحمل أبو بكرِ
عبدُ العزيز كلامَ أحمدَ على أنَّه لم يكن مُتأولا .
وهذا لا يصحُّ؛ لأَنَّ القولَ بأنَّ ((الماء من الماء)) لا يكونُ بغير تأويلٍ،
والله أعلم.
وقد سبقَ عن عمرَ أَنَّه قالَ: لا أُوتِى بأحد فعلَه إلا أَنْهكتُهُ عقوبةً.
وقد رُوِيَ عنه من وجهٍ آخر رواه ابنُ أبي شيبة(٢)، عن ابنِ إدريسَ، عن
الشَّيبانيِّ، عن بكر بن الأخنسِ، عن سعيد بن المسيب قَالَ: قال عمرُ:
لا أُوتى برجلٍ فعلَه - يعني: جامع ولم يغتسل - يعني: وهو لم ينزل -
إلا أَنْهكتُه عقوبةً.
وخرَّجَه إبراهيم بن مسلم الخوارزميّ في كتاب ((الطهور))، عن أسباط
ءُ
(١) انظر ((مسائل الإمام أحمد)) رواية ابنه صالح (١٣٠/١ - ١٣١).
(٢) (١/ ٨٦) .
٣٨٦

٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
الحديث: ٢٩٣:٢٩٢
ابن محمد، عن الشَّيبانيِّ، به وفي رواية: أَنَّ سعيد بن المسيب قال:
سمعتُ عمرَ بن الخطابِ على المنبرِ يقولُ: لا أجدُ أحدًا جامعَ امرأته ولم
يَغْتَسِلْ، أنزلَ أو لم يُنْزِلْ إلا عاقَبْتُه.
وقد قال عمرُ هذا بمحضرٍ من المهاجرينَ والأنصارِ ولم يخالف فيه
أحدٌ.
والظَّاهرُ: أَنَّ جميعَ من كان يخالفُ فيه من الأنصارِ رجعَ عنه
ورَأْسُهُم: أُبِّيَّ بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، ومن المهاجرين: عثمانُ بن عفان.
وفي رجوع أبيِّ بن كعبٍ، وعثمانَ بنِ عفان مع سماعِهما من النَّبيِّ
وَلَّهِ خلافُ ذلك(١) دليلٌ على أَنَّه ظهرَ لهما أنَّ ما سمعاه زالَ حكمُه
واستقرَّ العملُ على غيرِهِ.
وعامةُ من رُويَ عنه أَنَّ(الماء من الماء)) رُويَ عنه خلافُ ذلك، والغسلُ
من التقاء الختانين، منهم:
عثمانُ، وعليٌّ، وسعدُ بن أبي وقاصٍ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ،
وزيدُ بن ثابتٍ، وأُبُيُّ بن كعبٍ، ورافعُ بن خَدِيجِ.
وهذا يدلُّ على رجوعِهم عمَّا قالوه في ذلك؛ فإنَّ القولَ بنسخِ ((الماء
من الماء)) مشهورٌ بين العُلماء ولم يَقُلْ أحدٌ منهم بالعكس.
وقد رَوَتْ عائشةُ (٣٩ - أ/ط)، وأبو هريرةَ، عن النَّبِيِّ بِّهِ الغُسلَ
بالتقاء الختانين (٢). وقد رويَ ذلك - أيضًا - من رواية عبد الله بن عمرو،
(١) كلمة ((ذلك)) سقطت من ((ط)) وكتب في الهامش ((لعله: ذلك)).
(٢) حديث عائشة سبق أول هذا الباب (ص٣٧٦، ٣٧٨)، وحديث أبي هريرة: أخرجه أبو
داود (٢١٦) وأصله عند مسلم (٣٤٨). وسبق في الباب قبله .
٣٨٧

الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
كتاب الغسل
ورافعٍ بن خديج، ومعاذ بن جبل، وابن عمرَ، وأبي أمامةَ، وغيرهِم،
إلا أَنَّ في أسانيدها ضعفًا (١). وفي حديث رافعِ التَّصريحُ بنسخِ الرُّخصةِ
- أيضًا.
وأعلمْ أَنَّ هذا الضعفَ إِنَّما هو في الطُرقِ التي وصلتْ إلينا منها هذه
الأخبارُ؛ فأمَّ الَجْمَعُ الذي جَمَعَ عمرُ فيه المهاجرينَ والأنصارَ ورجعَ فيه
أعيانُ من كان سَمِعَ من النَّبِيِّ نَّهِ الرُّخصةَ؛ فإنهَّم لم يرجعوا إلا لأمرِ
ظهرَ لهم في ذلك الجمع وبعدَه وعلموه وتَيَقَّنوه وإن كانت تفاصيلُه لم
تُنْقَلْ إلينا، واستقرَّ من حينئذِ العملُ على الغسلِ من التقاءِ الختانينِ، ولم
يصحَّ عن أحدٍ من الصَّحابةِ بعد ذلك إظهارُ الفتيا بخلافه.
فوجبَ اتباعُ سبيلٌ المؤمنين والأخذُ بما جَمِعَ عليه الأمةَ أميرُ المؤمنين
والرجوعُ إلى من رجعتْ إليه الصَّحابةُ في العلمِ بهذه المسألة وهي أُمُّ
المؤمنين.
والمخالفُ يشغبُ بذكرِ الأحاديثِ التي رجعَ عنها رواتُها ويقولُ: هى
صحيحةُ الأسانيد، وربما يقولُ: هي أصحّ إسنادًا من الأحاديث المخالفة
لها. ومن هنا كَرِهَ طوائفُ من العلماء ذكرَ مثل هذه الأحاديث والتَّحديثَ
بها؛ لأَنَّها تُورِثُ الشبهةَ في نفوسِ كَثِيرٍ من النَّاسِ .
وخرَّجَ الإسماعيليُّ في ((صحيحه)) من حديث زيد بن أخزم (٢) قال:
(١) حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد وابن ماجه وسبق في الباب الماضي (ص٣٧٢).
وحديث رافع بن خديج: أخرجه أحمد (٤/ ١٤٣).
وحديث معاذ بن جبل: أخرجه أحمد (٢٣٤/٥).
(٢) في ((ط)) بالراء المهملة. خطأ .
٣٨٨

٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
الحديث: ٢٩٣،٢٩٢
سمعتُ يحيى يعني القطان - وسُئِل عن حديث هشام بن عروة حديث
أبي أَيُّوبَ«الماءُ من الماءِ))؟ فقال: نَهَاني عنه عبدُ الرحمن - يعني ابنَ مهدي.
ولهذا المعنى - واللهُ أعلم - لم يُخرِّجْ مالكٌ في ((الموطأ)) شيئًا من هذه
الأحاديث وهي بأسانيد حجازيةِ على شرطِهِ .
والمقصودُ بهذا: أَنَّ هذه المسائل التي اجتمعتْ كلمةُ المسلمين عليها
من زمنِ الصَّحابةِ وقلَّ المخالفُ فيها وندرَ ولم يَجْسُر على إظهارِها
الإنكارِ المسلمينَ عليه كلها يجبُ على المؤمنِ الأخذُ بما اتَّفْقَ المسلمونَ
على العملِ به ظاهرًا؛ فإنَّ هذه الأمةَ لا يظهرُ أهلُ باطلها على أهلِ حَقِّها
كما (٣٩ - ب/ ط) أنَّها لا تجتمعُ على ضلالةٍ كما رُوِيَ ذلكَ عن النَّبِيِّ ◌َلَه.
خرَّجَه أبو داودَ، وغيرُ(١).
فهذه المسائلُ قد كُفِيَ المسلمُ أمرها ولم يبقَ فيها إلا اتباعُ ما جَمِعَ
عليه الخلفاء الراشدونَ أولي العلم والعدلِ والكمالِ دونَ الاشتغال فيها
بالبَحْث والجدَالِ وكَثْرةِ القِيلِ والقَال؛ فإنَّ هذا كُلَّه لم يكن يَخْفى عَمَّنْ
سلفَ ولا يَظْنُّ ذَلِكَ بهم سوى أَهلِ الجهلِ والضَّلالِ، واللهُ المسئولُ
العصمةَ والتَّوفيق (٢).
(١) أبو داود (٤٢٥٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٠)، (٨٢)، (٨٣).
(٢) أطال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - النفس في هذه المسألة؛ فإنها من المسائل التي يهتم
لها، غير أنه - رحمه الله - اشتد نكيره، وقست عبارته على مخالفه - في غير موضع من
بحثه الماتع - ؛ ويعتذر عنه بأنها مسألة عظيمة الموقع في الدين، مهمة في مسائل
المسلمين كما قال ابن العربي في ((العارضة)) (١٦٩/١)، ومع أن ابن العربي يرى -
كالجمهور - خلاف ما يراه البخاري، إلا أن عبارته فيه مستعذبة، فقال: ((وما خالف في
ذلك إلا داود، ولا يعبأ به؛ فإنه لولا الخلاف ما عرف، وإنما الأمر الصعب: خلاف
البخاري في ذلك، وحكمه أن الغسل مستحب، وهو أحد أئمة الدين، وأجل علماء
المسلمين معرفة وعدلا، وما بهذه المسألة خفاء)) انتهى.
٣٨٩

فهرس أبواب المجلد الأول
رقم الباب
رقم الصفحة
كتاب الإيمان*
١
قول النبي وَله: ((بني الإسلام على خمس)) وهو قول وفعل ..
٥
٢
دعاؤكم إيمانكم.
٢٠
٣
٢٩
أمور الإيمان.
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
٤
٥
أيّ الإسلام أفضل.
٤٠
٦
إطعام الطعام من الإسلام.
٤٢
٧
.....
من الإيمان أن يحب لأخيه مايحب لنفسه .
٤٥
٠٠٠
٨
حب الرسول من الإيمان.
٤٨
٩
١٠
علامة الإيمان حب الأنصار ...
٦٤
١١
قول النبي وَ له: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا)) ..
٦٧
.............
١٢
من الدين الفرار من الفتن
١٠٥
١٣
قول النبي وَليل: «أنا أعلمكم بالله)).
٨٨
من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من
١٤
الإيمان
٩٣
١٦
الحياء من الإيمان.
١٠٢
١٨
من قال: إن الإيمان هو العمل.
١٢٠
١٩
إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الإستسلام
١٢٥
٢٠
إفشاء السلام من الإسلام.
١٣٤
كفران العشير، وكفر بعد كفر.
١٣٧
٢١
٣٩١
٩٤
تفاضل أهل الإيمان في الأعمال
١٥
٥٠
حلاوة الإيمان .
٣٦

رقم الباب
رقم الصفحة
ظلم دون ظلم.
٢٣
٢٩
الدين يسر.
١٤٨
٣٠
الصلاة من الإيمان .
١٧٨
٣١
١٥٤
حسن إسلام المرء.
١٦٤
أحب الدين إلى الله أدومه.
٣٢
٣٣
زيادة الإيمان ونقصانه.
خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
٣٦
سؤال جبريل للنبي
٣٧
وعلم الساعة .
٢٠٦
٢٢٢
طرف من أسئلة هرقل لأبي سفيان.
٣٨
٣٩
فضل من استبرأ لدينه.
٢٢٤
.......
# كتاب الغسل
* الكلام على قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾
٠
٢٣١
١
الوضوء قبل الغسل.
٢٣٣
غسل الرجل مع امرأته .
٢
٢٤٨
٣
الغسل بالصاع ونحوه .
٢٥٧
٤
٥
الغسل مرة واحدة.
٢٦٤
٦
من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل.
٢٦٩
٧
المضمضة والإستنشاق في الجنابة .
٢٧١
٨
مسح اليد بالتراب ليكون أنقى.
٢٧٤
هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها .
٢٧٩
٩
٢٨٨
١٠
تفريق الوضوء والغسل.
٣٩٢
١٦٨
١٩٢
وَل عن الإيمان والإسلام والإحسان
١٤٤
٢٤٧
من أفاض علی رأسه ثلاثا .

رقم الباب
رقم الصفحة
من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل.
١١
٢٩٤
١٢
إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد.
٢٩٧
١٣
٣٠٤
١٤
من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب.
٣٠٧
تخلیل الشعر حتى إذا ظن أنه أروی بشرته أفاض علیه.
١٥
٣٠٩
من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يُعد غسل
١٦
مواضع الوضوء منه مرة أخرى.
٣١٤
١٧
إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم.
٣١٩
١٨
٣٢٣
.......
نفض اليدين من الغسل من الجنابة .
٢٠
من اغتسل عريانا وحده في خلوة ومن تستر والتستر أفضل
٣٢٨
٢١
التستر في الغسل عند الناس .
٣٣٢
٢٢
إذا احتلمت المرأة.
٣٣٨
٢٣
عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس.
٣٤٣
٢٤
الجنب يخرج ويمشي في السوق.
٣٤٥
٢٦،٢٥ كينونة الجنب في البيت إذا توضأ، ونوم الجنب.
٣٤٩
٢٧
الجنب يتوضأ ثم ينام.
٣٥٥
٢٨
إذا التقى الختانان.
٣٦٦
غسل ما يصيب من فرج المرأة.
٢٩
٣٧٣
٣٩٣
١٩
من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل.
٣٢٦
....
غسل المذي والوضوء منه.