النص المفهرس
صفحات 241-260
١ - باب الوضوء قبل الغسل الحديث: ٢٤٩ الحمام ولا يغسلُ قدميه. وروى ابنُ أبي شيبة (١)، عن الأسودِ، عن عامر، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمةَ، عن عائشةً قالت: كان رسول الله بَل بعد مايغتسلُ يخرجُ من الكنيف يغسلُ قدميه. وخرّجَه عنه بقي بن مخلد في «مسنده))، وهو مختصر من حديث صفة الغسل الذي سبق ذكره، وذكرُ الكنيف فيه غريب. الحديثُ الثّاني : من رواية: ٢٤٩ - الأَعْمَشِ، عَن سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَن كُرَیب، عن ابن عَبَّاس، عَنْ مَيّمُونَةَ زَوْجِ النَِّّوَلَ قَالَّتَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ (٢) وَ وَضُّوءَهُ الصَّلاة، غَيِّرَ رجْلَيْه، وَغَسَلَ(٣) فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الَءَ، ثُمَّ نَخَّى رِجْلَيْهِ، فَفَسَلَهُمَا، هذِهِ (٤) غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. خرَّجه عن الفريابيِّ، عن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ هكذا، وفيه التَّصریحُ بأنَّه لم يغسلْ رجليه في أولٍ وضوئه(٥)؛ بل أخَّر غسل رجليه حَتَّى فرغَ من غسلِه . وخرّجه - فيما سيأتي(٦) إن شاء الله تعالى - من حديث ابن عيينة، (١) لم نجده في ((المصنف)) ولعله في ((مسنده)) والله أعلم. (٢) في ((اليونينية)): ((رسول الله)). (٣) في ((ط)): ((غسله)) وأثبتنا ما في ((الصحيح)). (٤) كتب بحاشية ((ط)): ((خ - هذا)) أي في نسخة: هذا - وهو الموافق لإحدى روايات الصحيح، انظر «اليونينية)) . (٥) في (ط)): ((وضوه)). (٦) (الفتح: ٢٦٠) . ٢٤١ الحديث : ٢٤٩ كتاب الغسل عن الأعمشِ، وقال في حديثه، فتوَضَّأ وضوءَه للصَّلاة، فلمَّا فرغَ من غسله غسل رجليه . وهذه الروايةُ تحتملُ أن يكونَ أعادَ غسلَ رجليه لمَا أصابهما من التُرابِ حيثُ كان يغتسلُ على الأرضِ في مكانٍ غير مُبَلَّطٍ ولا مُقِيَّر؛ لكن رواية سفيان صريحةٌ باستثناءِ غسل رجليه فى أول الوضوء. وخرَّجه(١). أيضًا - من طريقِ حفص بن غياث، عن الأعمشِ، وفى حديثه: ثُمَّ تمضمض واستنشقَ، ثم غسلَ وجهَه وأفاضَ الماءَ على رأسهِ ثم تَنحَّى فغسل قدميه. وهذه الروايةُ تدلُّ على أنه لم يمسحْ رأسَه ولاغسلَ قدميه أولا في الوضوء، بل أفاضَ الماءَ على رأسِه عند مسحِه. وخرجه أيضًا (٢). من طريقِ عبد الواحد، عن الأعمشِ، وفى حديثه: ثم غسلَ رأسَه ثلاثا، ثم أفرغَ على جسدِهِ، ثم تنحَّى من مقامِه فغسل رجليه. وخرَّجه(٣) من طريق أبي عوانةَ، والفضل بن موسى، وأبي حمزة، عن الأعمشِ كذلك، إلا أنه لم يَذْكرِ التثليثَ(٤ - أ/ ط) في غسلِ رأسهِ. وقد رواه وكيعٌ، عن الأعمشِ، فذكر في حديثهِ أنه غسلَ وجهَه ثلاثا وذراعيه ثلاثا. خرَّجه من طريقهِ الإمامُ أحمدُ، وابن ماجه (٤). وقولُه فى هذه الرواية ((هذا غسلُه من الجنابةِ) مِمَّا يشعرُ بَأنَّه ليسَ من تمامٍ حديثٍ ميمونةَ. وقد رواه زائدةُ، عن الأعمش، وذكر فيه أَنَّ ذكر غَسلِ الجنابة إنما هو من قول سالم بن أبى الجعد. (١) (٢٥٩). (٢) (٢٦٥). (٣) (٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦). (٤) ((المسند)) (٣٣٠/٦، ٣٣٥)، وابن ماجه (٥٧٣). ٢٤٢ ١ - باب الوضوء قبل الغسل الحديث: ٢٤٩ خَرَّجَهُ من طريقهِ ابنُ جرير الطبرىَّ، والإسماعيلي في ((صحيحه)). وقد خرَّجَ البخاريّ الحديثَ في موضعٍ آخر من روايةٍ سفيانَ الثوري(١)، عن الأعمشِ بأبسط من هذا السياق، وفيه عن ميمونَة قالت: سترتُ النَّبِيَّ بِّهِ وهو يغتسلُ من الجنابةِ، فذكر الحديثَ. وخرَّجه - أيضًا - من رواية ابن عيينةَ، عن الأعمشِ، ولفظُه: أن النبي ◌َّ اغتسلَ من الجنابة فغسل فرجه، وذكر الحديث . ومن رواية الفضل بن موسى، عن الأعمشِ، وفي حديثه: وضعَ النبيُّ بَ لهِ وضوءًاً للجنابةِ فكفا بيمينه على شماله، وذكر الحديث. وفي هذين الحديثينِ دليلٌ على استحبابِ الوضوءِ قبلَ الاغتسال من الجنابة وأَنَّه لا يؤخر كله إلا (٢) بعد كمال الغسل. وقد رُويَ عن الأسود، عن عَائِشَةَ أنَّ النبيَّ وَ كان لا يتوضَّأُ بعدَ الغسل . خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي وقال: حسن صحيح(٣). وسُئِلَ ابنُ عمرَ عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال: وأيّ وضوءِ أعمّ من الغسل؟ (١) (٢٨١) . (٢) كتب هنا في ((ط)): ((إلى)) ولعله ضرب عليها وأصلحها إلى ما أثبتناه. (٣) أحمد(١٩٢/٦)، وأبو داود (٢٥١)، والنسائي (١ /٢٠٩)، وابن ماجه (٥٧٩)، والترمذي (١٠٧). وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٦٨/١). ٢٤٣ الحديث : ٢٤٩ كتاب الغسل وخرَّجه الطبرانيُّ، والحاكم عنه مرفوعًا ووقفُه أصحُ (١). وعن جابرِ بن عبد الله قال: يَكْفيكَ الغسل(٢). ورُوِيَ إنكارُهُ عن ابنِ مسعودٍ - أيضًا - ورُوي عن أصحابِ ابن مسعود: علقمة، وغيره، وعن سعيد بن جبير، والنخعيِّ (٣). ورُوِيَ عن حذيفةَ من وجهٍ منقطعِ إنكارُ الوضوءِ مع الغسلِ (٤). وكذا ◌َ (٥) أنه كان لا يرى الوضوءَ في الغسلِ من الجنابة؛ ولكن رُوِيَ عن الشَّعْبِيّ (٥) قد صَحَّتِ السنةُ بالوضوءِ قبلَ الغسلِ . وأما الوضوءُ بعد الغسلِ فلم يصحَّ فيه شيءٌ. ورُويَ الرخصةُ فيه عن علي رضي الله عنه، وأنكرَ صحةَ ذلك عنه النَّخعيُّ. ونقلَ يعقوب بن بُخْتان (٦)عن أحمدَ في الحائض: أَنَّها إن شاءت (١) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣٧١/١٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٥٣/١ - ١٥٤) مرفوعًا، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١/ ٢٧١) موقوفًا، ووَقْفُهُ أشبه كما رجحه المؤلف، وكذلك الحافظ الذهبي في ((تلخيص المستدرك)). (٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف)) (٢٧٢/١)، وابن المنذر في «الأوسط)) (١٣٠/٢). (٣) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٦٨/١ - ٦٩). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٨/١ - ٦٩) من طريق طلحة، عن إبراهيم، عنه به، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي. قال علي بن المديني، وأبو حاتم: ((لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي وَّة)». انظر («المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص/ ٩). (٥) ((المصنف)) لابن أبي شيبة - أيضا - (٦٤/١). (٦) هو يعقوب بن إسحاق بن بُخْتان، روى مسائل صالحة كبيرة عن الإمام أحمد، انظر ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) (٤١٥/١). لابن أبي يعلى. ٢٤٤ ١ - باب الوضوء قبل الغسل الحديث: ٢٤٩ أَخَّرت الوضوءَ عن الغسلِ، وإن شاءت بدأت به. ولعلَّ هذا يختصُّ بغسلِ الحيض وكذا قال أصحابُ الشافعيِّ أن الجُنُبَ مخيرٌ، إن شاء توضّاً قبل الغسلِ، وإن شاء بعد. وأَمَّا إن نَسِيَ الوضوءَ قبل الغسلِ فإنه يتوضَّأُ بعد الغسلِ، نصَّ عليه أحمدُ، ومالكٌ، وغير واحد. وأصلُ هذا: أَنَّ الجمعَ بين الوضوءِ والغسلِ هو السّنةُ عند الجمهور ؛ ولكن الأفضلَ (٤ - ب/ط) أن يتوضأ قبل الغسلِ ثم يغتسل على ماسبقَ(١) من صفةِ الوضوءِ مع الغسلِ. فإن اغتسلَ ولم يتوضَّأُ فهل يرتفعُ حدثاه بذلك أم لا يرتفعُ إلا حدثُه الأكبرُ خاصةً ويبقى حدثُه الأصغرُ فلا يستبيحُ الصَّلاة بدون تجديد وضوء؟ هذا فيه قولانٍ للعلماءِ هما روايتان عن أحمد، أشهرهما: أَنَّه يرتفعُ حدثاه بذلك إذا نَوَى بغسلهِ رفعَ الحدثين جميعًا. والثّانيةُ: لا يرتفعُ حدثُه الأصغر بدونِ الوضوء، وحُكِي عَن مالك، وأبي ثور، وداود: فإذا اغتسلَ ولم يتوضَّأ ارتفعَ حدثُه الأكبر، ولم يرتفع الأصغرُ حتَّى يتوضَّأَ. ومن حكى عن أبي ثور، وداودَ أَنَّ الحدثَ الأكبرَ لا يرتفعُ بدون الوضوء مع الغسلٍ؛ فالظاهرُ أنه غالطٌ عليهما. وقد حكى ابنُ جرير، وابنُ عبد البر(٢)، وغيرُهما الإجماعَ على خلافٍ ذلك. (١) فى ((ط ((: ((يسبق)). (٢) «التمهيد)» (٩٣/٢٢). ٢٤٥ الحديث : ٢٤٩ كتاب الغسل ومذهبُ الشافعىِّ: أَنَّه يرتفعُ حدثاه بنيةِ رفعِ الحدث الأكبر خاصةً، ولا يحتاجُ إلى نيةِ رفعٍ الحدث الأصغر. وذهب إسحاقُ، وطائفةٌ من أصحابنا - كأبي بكر عبدِ العزيز بن جعفر - إلى أنَّه لا يرتفع الحدثُ الأصغرُ بالغسلِ وحدَه حتّى يأتي فيه بخصائصِ الوضوء من التَّرتيبِ والموالاةِ . وأمَّا المضمضةُ والاستنشاقُ: فقد ذكرنا حكمَهما في الوضوء - فيما سبق(١) - وأَمَّا في الغسلِ فهما واجبان فيه عند أبي حنيفةَ، والثوريِّ، وأحمدَ فى المشهورِ عنه، وعنه يجبُ الاستنشاقُ وحدَه. واختلف أصحابُنا: هل يجبُ المبلاغة فيهما في الغسلِ إذا قلنا: لا يجبُ ذلك في الوضوءِ أم لا؟ على وجهين. ومذهبُ مالك، والشافعي(٢): أَنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ سنةٌ في الغسلِ كالوضوء. (١) أي في ((كتاب الوضوء))، وهذا الكتاب ساقط من مجموع النسخ التي بين أيدينا. (٢) انظر ((المدونة الكبرى)) (١٥/١) و((الأم)) (٤١/١). ٢٤٦ الحديث : ٢٥٠ ٢ - بَابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ خَرَّج فيه حديثَ: ٢٥٠ - الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوةَ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا والنَّبِيُّ كَلاقه عَلـ : مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ: الفَرقُ. هذا الحديثُ قد ذكرناه(١) - فيما سبقَ - في باب ((الوضوءِ بالمدِّ) وتَكلَّمنا عليه بما فيه كفايةٌ؛ فأغنى ذلك عن أعادته هاهنا، وذكرنا حكمَ اغتسالِ الرجلِ مع امرأتهِ في بابِ ((وضوءِ الرّجلِ مَعَ المرأةِ)). (١) فى ((ط)): ((كرناه)) بدون حرف الذال. ٢٤٧ الحديث : ٢٥١ كتاب الغسل ٣ - بَابُ الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ خَرَّج فيه ثلاثةَ أحاديث. الحديثُ الأولُ: من رواية: ٢٥١ - عَبْدُ الصَّمَد، عن (١) شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْص قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وأَخُو عائشةَ عَلَى عَائشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ الله ◌ِِّ (٥ - أ/ ط) فَدَعَتْ بِإِنَاء نَحْو مِنْ صَاعٍ فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهاَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ أَبُو عَبْد الله: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارونَ، وَبَهْزٌ والجُدِّي، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ ماعٍ هذا الحديثُ خرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢)، عن يزيد بن هارون، عن شعبةَ - مختصرًا - وفي حديثهِ: قدر الصَّاعِ، كما أشارَ إليه البخاريِّ وخرّجَه مسلمٌ" (٣) من طريقِ معاذ العنبريِّ، عن شعبةَ، وفي حديثه: قدر صاع - أيضًا - ولفظُه عن أبي سلمةَ: قال: دخلتُ على عائشةَ أنا وأخوها من الرضاعةِ، فسألها عن غُسْلِ رسولِ الله ◌ِ لهِ من الجنابةِ، فَدَعتْ بإناء قدر الصّاع، فاغتسلت وبيننا وبينها سترٌ، وأَفْرغتْ على رأسها ثلاثًا قال: (١) في ((اليونينية)): ((قال: حدثني)). (٢) في («المسند» (١٤٣/٦). (٣) في ((صحيحه)) (٣٢٠). ٢٤٨ ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه الحديث : ٢٥١ وكَانَ أزواجُ النبيِّ وَ لَّهِ يَأْخذنَ من رُءُوسهنَّ حتَّى تكون كالوَفْرةِ. والمقصودُ من إيرادِ هذا الحديثِ في هذا الباب: أَنَّ عائشةَ لَّا سُئلتْ عن غسلِ النبيِ وََّ دَعتْ بإناء قدرِ الصَّاعِ فاغتسلتْ به. وفي رواية: نحو الصاع . وهذا مما يدلُّ على أَنَّ تقديرَ ماءِ الغسلِ ليسَ هو على وجهِ التَّحديدِ، بل على التَّقريب، وقد سبقَ التنبيهُ عليه. قال القرطبيّ: ظاهرُ هذا الحديث: أَنَّهما - يعني: أبا سلمةَ، وأخا عائشة - أدركا عملَها في رأسِها وأعلى جسدِها مِمَّا يحلّ لذي المحرم أن يطَّلِعَ عليه من ذواتٍ محارمه؛ وأبو سلمةَ ابنُ أخيها نسبا، والآخرُ أخوها من الرَّضاعة، وتحقًَّا بالسَّماعِ كيفيةَ غسلِ مالم يشاهداه من سائرِ الجسدِ، ولولا ذلك لاكتفتْ بتعليمهما بالقول ولم تَحْتج إلى ذلك الفعل. قال: وإخبارهُ عن كيفية شعورِ أزواجِ النبي ◌َّ يدلُّ على رؤيته شعرها، وهذا لم يُختَلف في جوازِه لذي المحرمٍ إلا ما يُحكى عن ابن عبّاسٍ من كراهة ذلك. انتهى وقوله: ((إنَّ أبا سلمة كان ابنَ أخيها نسبًا)) غلطٌ ظاهر؛ لأنَّ أبا سلمة هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف، ولعلَّ القرطبيَّ ظنَّه ابن عبد الرحمن ابن أبي بكر؛ وإنَّما ابنُ عبد الرحمن بن أبي بكر هو القاسمُ، والظَّاهرُ أَنَّ أبا سلمةً كان إذ ذاك صغيرًا دونَ البلوغ والآخر (١) كان أخاها من الرضاعة : وقد اختلف العلماءُ فيما يباحُ للمحرمِ أن ينظرَهُ من محارمه من النساء: هل هو مايظهرُ غالبًا في البيوتِ كالرأس واليدين والذِّراعين (١) في ((ط)): ((ولاخر)) بدون ألف. ٢٤٩ الحديث : ٢٥١ كتاب الغسل والسَّاقين والوجه والرقبة والشعر (٥ - ب/ ط) أو ماليس بعورة وهو الوجه، والكفَّان أو الوجه فقط أو له النَّظرُ إلى ماعدا مابين السرة والركبة؟ وفي ذلك خلافٌ مشهورٌ في مذهب الإمام أحمدَ وغيرهِ. وكذلك اختلفوا في الصَّبيِّ المُميزِ إذا كان ذا شهوة هل هو كالمحرمِ أو كالأجنبيِّ البالغ؟ وفيه روایتان عن أحمدَ. وقد رَوَى هذا الحديثَ ابنُ وهب، عن أسامة بن زيد، أَنَّ محمدَ بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدَّثه عن أبي سلمةً بن عبد الرحمن قال: دخلتُ على عائشةَ فقلتُ لها: كيفَ غسلُ رسول الله وَله من الجنابةِ؟ فقالت: أَدْخِلْ معك ياابنَ أخي رجلا من بني أبي القعيسِ - من بني أخيها من الرضاعةِ - فأخبر أبا سلمة بما تصنعُ فأحدثُ أنا فَأَكْفئتْه ثلاثَ مراتٍ على يدها قبل أن تدخلَ يَدها فيه، فقال: صَبَّتْ على يدِها من الإناء يا أبا سلمةَ ثلاثَ مراتٍ قبل أن تدخلَ يَدها فقالت: صدقَ، ثم مَضْمضتْ واستنثرتْ فقال: هي تمضمضُ وتستنثرُ فقالت: صدقَ، ثم غَسلتْ وجهَهَا ثلاث مرات، ثم حَفنتْ على رأسِها ثلاثَ حفناتٍ، ثم قالت بيدِها في الإناءِ جميعًا، ثم نَضَحتْ على كتفيها ومنكبيها كلَّ ذلك تقولُ إذا أخبر ابن أبي القعيس ما تصنعُ: صدقَ. خرّجَه بقيّ بن مخلد، ءُ وابنُ جريرِ الطبري . وهذا سياقٌ غريبٌ جدا، وأسامةُ بن زيد الليئيّ ليس بالقوي. وهذه الروايةُ تدلُّ على أنَّ ابنَ أخيها من الرضاعةِ اطّلع على غسلِها، وهذا يَتَوجَّهُ على قولٍ من أباحَ للمحرمِ أن ينظر إلى ماعدا ما بين السرة ٢٥٠ ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه الحديث : ٢٥٢ والركبة، وهو قولٌ ضعيف ◌ٌ شاذ، وروايةُ الصَّحيحين تخالفُ ذلك، وتدلُّ على أن أبا سلمةَ وأخا عائشة كانا - جميعًا - من وراء الحجاب. وروى الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيلُ - هو: ابن علية -: نا يونسُ، عن الحسنِ: قال رجل: قلت لعائشةَ: ماكان يَقْضى عن رسول الله وَل غسلَه من الجنابة؟ قال: فدعتْ بإناء حزره (٢) صاعًا بصَاعِكم هذا. وهذا الإسنادُ فيه انقطاعٌ(٣). وقوله: ((بصاعكم هذا)) ربما أشعرَ بأنَّه الصاعُ الذي زِيدَ فيه في زمنٍ بني أميةَ كما سبق ذكر ذلك في باب ((الوضوء بالمد)) وهذا يشهدُ لحديث مجاهد، عن عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ كان يغتسلُ بنحوا (٤) ثمانيةِ أرطالٍ، وفي روايةٍ: أو تسعة أو عشرة، وقد سبقَ ذكرهُ - أيضًا. ٠ الحديثُ الثَّاني: خِرَّجه من روايةٍ: ٢٥٢ - أبي إسْحَاقَ: نا(٥) أَبُو جَعْفَر أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعَنْدَهُ قَوْمٌ (٦ - أ/ ط)، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: يَكَّفِيكَّ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌّ: مَا يَكْفِيِنِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَّكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًاً وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدَ (٦). (١) في ((المسند)) (٢١٦/٦) وهذا الموضع مما يستدرك على ((أطراف المسند)) للحافظ، والله أعلم. وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ /٦٥). (٢) هكذا في ((ط))، وفي ((المسند)): ((حزرته)). (٣) لإبهام الرجل بين الحسن، وعائشة؛ على قول بعض أهل العلم، وانظر(( النكت على ابن (٤) كذا في ((ط)). الصلاح» (٢ /٥٥٩ - ٥٦٠). (٥) في (( اليونينية)): ((حدثنا)). (٦) كلمة: ((واحد)) ليست في ((اليونينية))، ولم يشر إليها القسطلاني في ((إرشاد الساري)) فالله أعلم . ٢٥١ الحديث : ٢٥٢ كتاب الغسل أبو جعفرٍ هو: محمدُ بن علي بن حسين، وأبوه: عليٌّ بن حسينِ: زين العابدين. وفي هذا دلالةٌ على أَنَّ ساداتَ أهلِ البيتِ كانوا يَطْلبون العلمَ من أصحاب النَّبِيِّ وَ لَّ كما يطلبُه غيرُهم؛ فدلَّ ذلك على كذب ماتزعمُهُ الشَّيعةُ أَنَّهم غيرُ محتاجينَ إلى أخذِ العلمِ عن غيرهِم، وأنهم مُخْتصون بعلمٍ يحتاجُ النَّاسُ كلَّهم إليهم، ولا يحتاجون هم إلى أحدٍ، وقد كَذَّبهم في ذلك جعفر بن محمد وغيرُه من علماءِ أهلِ البيت رضي الله عنهم. وخَرَّج النسائيُّ (١) هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ، ولفظُه: عن أبي جعفر قال: تَمَارينا في الغسلِ عند جابرٍ بن عبد الله، فقالَ جابرٌ: يكفي من الغسلِ من الجنابةِ صاعٌ من الماءِ، قُلنا: ما يَكْفي صاعٌ وَلا(٢)، صاعان، قال جابرٌ: قد كان يكفي من كانَ خيراً منكم وأكثرَ شعرًاً. ومرادُه بذلك: رسول الله وَّ، وقد روى يزيدُ (٣) بن أبي زيادٍ، عن سالم بِن أبي الجعدِ، عن جابرٍ قال: كَانَ النَّبيُّ نَّهِ يغتسلُ بِالصَّاعِ، ويتوضَّأُ بالمدِّ. خرَّجَه الإمام أحمدُ، وأبو داود(٤)؛ وفي روايةٍ لأحمد(٥): قال النَّبيُّ وَ ظله: ((يجزئُ من الوضوءِ المدَّ، ومن الجنابةِ الصَّاعُ»، فقال رجلٌ: مايكفيني، قال: قد كَفَى من هو خيرٌ منك وأكثرُ شعرًا. (١) في ((المجتبى)) (٢٣٠/١ - ٢٣١). (٢) في ((ط)) كلمة غير مقروءة ورسمها هكذا: ((ولاله)). (٣) في ((ط)) غير مقروءة، والتصويب من المصادر الآتية. (٤) («المسند» (٣٠٣/٦)، وأبو داود (٩٣). (٥) ((المسند)) (٣٧٠/٣)، و((المصنف)) لابن أبي شيبة (٦٥/١). ٢٥٢ ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه الحديث : ٢٥٢ وخرجه ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه)) والحاكم(١)، من روايةٍ حصين، عن سالمٍ، عن جابرٍ بنحوه. ففي روايةِ سالمٍ رفعَ أولَ الحديث؛ مع أَنَّه رَوَى أوله موقوفًا - أيضًا - من حديثهِ كما في رواية أبي جعفر، ولعلَّ وقفَ أوله أشبه وأَمَّا آخُره فمرفوعٌ. وقد قيل: إِنَّ هذا الرجلَ الذي قال لجابرِ: مايكفيني هو الحسنُ بن محمد ابن الحنفية، وهو أولُ من تكلّم بالإرجاءِ. وقيل: إِنَّه كان يميلُ إلى بعضِ مذاهب الإباضيةِ في كثرة استعمالِ الماءِ في الطَّهارِةِ، والذي في ((صحيح مسلم)) (٢) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَابرٍ قال: كَانَ النّبِيِّ وَّ إذا اغتسلَ من الجنابة صبَّ على رأسه ثلاثَ حفنات من ماء، فقال له الحسنُ بن محمد: إِنَّ شعَري كثيرٌ، قال جابرٌ: فقلتُ له: ياابنَ أخي، كان شعرُ رسولِ الله وَّلِ أكثرَ من شعركِ وأطيب. وليسَ في هذه الرواية ذكرُ الصاع، بل ذكرُ الثَّلاثِ حفنات. وقد (٦ - ب/ ط) خرجَّه البخاريُّ (٣) من طريقِ معمر بن سام(٤)، عن أبي جعفرٍ محمدِ بنِ علي، عن جابرِ بمعناه(٥). فقد تبيَّنَ بهذا أَنَّ الذي استقبلَ الثلاث حثياتٍ في الغسلِ هو محمدُ بن الحسن بن الحنفية . وأَمَّ الذي استقبَل الصَّاعَ فمحتملٌ أنه هو وأنه غيرُه، والله أعلم. (١) ابن خزيمة (٦٢/١)، والحاكم (١٦١/١). (٢) (٣٢٩). (٣) (٢٥٦). (٤) هو مَعْمَر بن يحيى بن سام، وقيل: مُعَمَّر - بالتشديد، انظر ((الإكمال)) (٧/ ٢٧٠). (٥) في ((ط)): ((بمعنا)) - بدون هاء - كذا. ٢٥٣ الحديث : ٢٥٣ كتاب الغسل الحديثُ الثَّالثُ: قال البخاريُّ: ٢٥٣ - ثا(١) أَبُو نُعَيم: ثَنَا ابْنُ عَُنَةَ، عَنْ عمرو، عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ وَمَيّمُونَةَ كَانَا يَغْتسلانِ مِنَّ إِنَاءِ وَاحِدٍ(٢). قَالَ أَبُو عَبْد الله: كَانَ ابْنُ عَبَيْنَةَ يَقُولُ أخيرا : (عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَ)) والصَّحِيحُ مَارَوَى أَبُو نُعَيمٍ. هذا الذي ذكره البخاريُّ - رحمه الله - أَنَّ الصحيحَ مارواه أبو نعيم، عن ابن عيينةَ بإسقاط ميمونةَ من هذا الإسناد فيه نظر. وقد خَالَفه أكثرُ الحفّاظِ في ذلك. وخرَّجَه مسلمٌ (٣)، عن قتيبةَ، وأبي بكر بن أبي شيبة - جميعًا -، عن ابنِ عيينةَ، عن عمرو، عن أبي الشعثاءِ، عن ابن عبّاسٍ قال: أخبرتني ميمونةُ أَنَّها كانت تغتسلُ هي ورسولُ الله ◌ِّهِ فِي إناءٍ واحدٍ. وخرجه التِّرمذيُّ، (٤)عن ابن أبي عُمرَ، عن سفيانَ كذلك، وعنده: ((من إناء واحد))، وكذلك(٥) رواه الإمامان: الشَّافعيَّ، وأحمدُ(٦)، عن ابنٍ عيينة . (١) كذا في ((ط)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((وقال يزيدُ بنُ هَارونَ وبَهزٌ والجُدِّي، عَن شعبة: قدر صَاعٍ)). (٣) (٣٢٢). (٤) في ((الجامع)) (٦٢) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٥) في ((ط)): ((وكذلك)) كذا. (٦) الإمام الشافعي في ((مسنده)) (٣٩/١ - بترتيب السندي)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣٢٩/٦). ٢٥٤ ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه الحديث : ٢٥٣ وذكر الإسماعيلي في ((صحيحه)) ممّن رواه عن ابن عيينةً كذلك: الْمُقَدَّميُّ، وابنا أبي شيبةَ، وعباس النرسي، وإسحاقُ الطالقاني، وأبو خيثمةَ، وسريج بن يونسَ، وابنُ منيع، والمخزوميُّ(١)، وعبدُ الجبار، ءِ وابنُ البزار(٢)، وأبو همامٍ، وأبو موسى الأنصاريّ، وابن وكيع، والأحمسيّ (٣). قال: وهكذا يقولُ ابن مهدي - أيضًا - عن ابن عيينةَ، قال: وهذا أولى؛ لأنَّ ابن عَبَاس لا يطلعُ على النَّبِيِّ بَّهِ وأهله يغتسلان، فالحديثُ راجعٌ إلى ميمونةَ. وذكرَ الدارقطنيُّ في ((العللِ)) (٤) أَنَّ ابنَ عيينةَ رواه عن عمرو، وقال فيه: ((عن ميمونةَ)) ولم يذكر أَنَّ ابنَ عيينَة اختُلِفَ عليه في ذلك. وهذا كلُّه مما يبيِّن أَنَّ روايةَ أبي نعيم التي صحَّحها البخاريُّ وَهِمٌ. وإنما ذكر الدارقطنيّ أن ابنَ جريج خالفَ ابن عيينة، فرواه عن وَالٍ كان يغتسلُ عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أَنَّ النبي وسلم بفضلٍ ميمونةَ. قال: وقولُ ابن جريجِ أشبه (٤) . كذا قال، وحديثُ ابن جريج هذا: خرجه مسلم(٥) من طريقه قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أكبر (٦) علمي والذي يخطرُ على بالي (٧ . أ/ ط) أَنَّ أبا الشعثاءِ أخبرني أَنَّ ابن عباس أخبره أن النَّبِيَّ ◌َّ كان يغتسلُ (١) هو: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي. (٢) ابن البزار هو: الحسن بن الصباح البزار، ويقال: ابن البزار. انظر ((تهذيب الكمال)) (٦ / ١٩١). (٣) الأحمسي هو: محمد بن إسماعيل الأحمسي. انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٨٨/١). (٤) (٥ ب/ ق٧١ - أ). (٦) في ((ط)): ((أكثر))، وما أثبتناه عن رواية مسلم المطبوعة. (٥) (٣٢٣). ٢٥٥ الحديث : ٢٥٣ كتاب الغسل بفضلٍ ميمونةَ وهذا لا يرجحُ على رواية ابن عيينة، لأَنَّ ذكرَ أبي الشعثاء في إسناده مشكوكٌ فيه، ولو قُدِّر أنه محفوظٌ فلفظُ الحديث مخالفٌ للفظِ حديث ابن عيينةَ؛ فإنَّ حديثَ ابن عيينةَ فيه اغتسالُهما من إناءِ واحد، وحديثَ ابن جريج فيه اغتسالُهُ إِ لَّ بفضلِ ميمونةَ، وهما حديثان مختلفان . وهذا الحديثُ لا يدخلُ في هذا البابِ، إنَّما يدخلُ في باب ((غسلِ الرجل مع امرأته)) وقد بوَّبَ البخاريُّ على ذلك - فيما تقدم(١)-، وخرّجَ فيه حديثَ عائشة، وخرَّجَ - أيضًا - فيه حديثَ عائشةَ من وجه آخر فيما يأتي، وحديثَ أنسٍ، وخرجَ حديثَ أم سلمةَ في ذلك في كتاب ((الحيض))(٢). ولكن حديث عائشةَ المتقدم فيه أنَّهما كانا يغتسلان من إناءٍ واحدٍ من قدحٍ يقال له: الفرقُ، وقد تقدَّمَ تفسيرُ الفرق وأَنَّه ستة عشرَ رطلاً. وهذا يدلُّ على جوازِ الزيادةِ على الصَّاعِ في الغسلِ، وقد سبقَ وجهُ الجمعِ بين هذا الحديثِ، وحديثِ الغسل بالصَّاع. (١) الباب رقم (٢). (٢) كما سيأتي برقم (٣٢٢) باب ((النوم مع الحائض وهي في ثيابها)). ٢٥٦ الحديث : ٢٥٤ ٤ - بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا خرَّجَ فيه ثلاثةَ أحاديث. الحديث الأول: من رواية: ٢٥٤ - أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن صُرَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((أمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَّى رَأْسِي ثَلاَثًا)). وَأَشَارَ بِيَدَیّهِ كلْتَيْهِمَا. وخرَّجه مسلم (١)، ولفظُه: تَمَاروا في الغسلِ عند رسولِ اللهِ وَلَه فقال بعضُ القومِ: أَمَّا أنا فإني أغسلُ رأسي بكذا وكذا، فقال رسولُ الله وَ خٍَّ: «أَمَّا أنا فإنِّي أفيضُ على رأسي ثلاثَ أكفِّ). وفي لفظ آخر خرَّجَه الإمامُ أحمد(٢): فقالَ رسولُ اللهِ وَِِّّ: ((أَمَّا أنا فآخذُ ملءَ كفي من الماء ثلاثا، فأصبَّ على رأسي، ثم أفيضُ بعدُ على سائرِ جسدي)). وقد أسقطَ بعضُهم من إسناد هذا الحديث ((جبير بن مطعم))، وجعله من مسندِ ((سليمان بن صردِ))، وزاد بعضُهم في إسنادِهِ ((نافع بن جبير بن طعم)) بينَ سليمان وجبير، وكلاهما وهم، ذكره الدراقطنيُّ (٣) وغيرُهُ. (١)(٣٢٧). (٢) ((المسند)) (٤/ ٨١). (٣) في ((العلل)) (٤/ ق١٠٢ - أ). ٢٥٧ الحديث: ٢٥٥، ٢٥٦ كتاب الغسل الحديث الثاني: من طريق : ٢٥٥ - شعبة، عَنْ مخوّل بن راشدٍ، عَنْ مُحمدِ بْنِ عليٍّ، عَنْ جَابِ (١) قَالَ: كَانَ النَّبِيُِّ﴿ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا. الحديث الثالث: قال البخاري: ٢٥٦ - نَا أَبُو نُعَيم: نَا مَعْمَرُ بنُ يَحْبِى بْنِ سَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفِر [قال:](٢) قال لي جَابِرٌ: أَثَانِي ابْنُ عَمِّكَ - يُعَرِّضَُ بَالحَسِنِ بْنِ مُحَمَّد ابْنٍ الحَنَفَيَّة - قَالَ: كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقُلتُ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َلَهِ يَأْخُذُ ثَلاثَ أَكُفٍُّ فَيُفيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يِفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ فَقَالَ (٣). (٧- ب / ط) لِيَ الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. وقد خرّجه مسلمٌ (٤) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ بمعناه، وقد تقدَّمَ لفظُه. وخرَّج مسلم - أيضًا (٥) من حديث أبي سفيانَ، عن جابرٍ أَنَّ وفد ثقيف سألوا النَّبِيَّ بِّهِ فقالُوا: إِنَّ أرضَنا أرضٌّ باردةٌ فكيف بالغسل؟ فقال: (( أَمَّا أنا فأفرغُ على رأسي ثلاثا)). وقد سبقَ عن النبيِ بَ لَهُ أَنَّه كان يصبُّ على رأسِه ثلاثًا من حديثٍ عائشةَ، وميمونةَ - أيضًا. (١) زاد في ((اليونينية)): ((ابن عبد الله)). (٣) كررت في ((ط)). (٥) (٣٢٨). (٢) من ((اليونينية)). (٤) (٣٢٩). ٢٥٨ ٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثا الحديث: ٢٥٦،٢٥٥ وقد رُويَ أَنَّهِ وَِّ كانَ يبدأُ بشقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر. خرّجه البخاريُّ(١) من حديث القاسم، عن عائشةَ قالت: كَانَ النَّبِيِّ وَّ إذا اغتسلَ من الجنابةِ دَعَا بشيءٍ نحو الحلاب فأخذَ بكفّيه(٢) فبدأَ بشقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر فقالَ بهما على وسطِ رأسِه . وخرَّجَه مسلمٌ (٣)، وعنده: فأخذَ بكفَّيه فبدأ (٤) بشقِّ رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذَ بكفّيه فقالَ بهما على رأسه. والظَّاهِرُ - والله أعلم -: أَنَّه كان يعمُّ رأسَه بكلِّ مرة، ولكن يبدأُ في الأولى بجهة اليمينِ وفي الثّانيةِ بجهة اليسار، ثم يصبَّ الثالثةَ على الوسطى. وقد زَعَمَ بعضهُم أنه لم يكن يعمّ رأسَه بكلِّ مرة؛ بل كان يفرغُ واحدةً على شقِّه الأيمن وواحدةً على شقِّه الأيسر، ويجعلُ الثالثةَ للوسط من غيرِ تعميمٍ للرأسِ بكلِّ واحدة. هكذا ذكره القرطبيُّ وغيرُه ممن لا يستحبَّ التثليثَ في الغسل؛ وهو خلافُ الظاهر. وقد رُويَ من حديثِ عِمرَ مرفوعًا أَنَّه يدلكُ رأسَه في كلِّ مرة. وقد ذكرناه فيما تقدم(٥) . وقد ذكرَه البخاريَّ فيما بعد: ((باب من بدأَ بشقِّ رأسِه الأيمن في الغسل)) وخرَّجَ (٦) فيه حديثَ صفيةَ بنت شيبة، عن عائشةَ قالت: كُنَّا إذا (٢) كتب فوقها في ((ط)) ((خـ بكفه)) إشارة إلى أنها نسخة. (١) (الفتح: ٢٥٨) (٣) (٣١٨). (٤) الذي في ((الصحيح)): ((فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن .. )). (٥) (ص٢٣٨) تحت شرحه لحديث رقم (٢٤٨). (٦) برقم (٢٧٧). ٢٥٩ الحديث: ٢٥٦،٢٥٥ كتاب الغسل أصابَ إحدانا جنابةٌ أخذتْ بيديها ثلاثا فوقَ رأسها، ثم تأخذُ بيدها على شقِّها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقِّها الأيسر. وخرّجَه أبوداود(١)، ولفظه: كانتْ أحدانا إذا أصابتها جنابةٌ أخذت ثلاثَ حفنات هكذا - يعني (٢): بكفيها جميعًا - فتصبُّ على رأسها، وأخذتْ بيد واحدة فتصبها على هذا الشقِّ، والأخرى على الشقِّ الآخر. وظاهرُ هذا: أَنَّ المرأةَ يستحبُّ لها بعد أن تصبَّ على رأسها ثلاثًا أن تأخذَ حفنةً بيدها فتصبها على شقِّ رأسِها الأيمن، ثم تأخذُ حفنةً أخرى فتصبَّها على شِقِّه الأيسر فيصيرُ على رأسِها خمسَ حفنات. وقد رُويَ هذا صريحًا عن عائشةَ من وجه آخر من رواية صدقةً بن سعيد الحنفيِّ: نا جُميع بن عمير - أحد بني (٨ - أ/ ط) تيم الله بن ثعلبةَ - قال : دخلتُ مع أمي وخالتي على عائشةَ فَسألَتْها إحداهما(٣): كيفَ كنتم تَصْنِعونَ عند الغُسلِ؟ فقالت عائشةُ: كان رسولُ الله يتوضَّأ وضوءَه للصَّلاة، ثم يفيضُ على رأسِه ثلاثَ مراتٍ، ونحنُ نفيضُ على رءوسنا خمسًا من أجلِ الضفر. خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، والنسائي(٤). 93 وجميع: قال البخاريّ: فيه نظر، قال أبو حاتم الرازيّ: هو من عتق الشيعة، محله الصدق، صالحُ الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه (٢) هكذا في ((ط))، وفي ((السنن)): ((تعني)). (١) برقم (٢٥٣). (٣) فى ((ط)): ((إحديهما)»كذا . (٤) ((المسند)) (١٨٨/٦)، وأبو داود (٢٤١)، والنسائى فى ((الكبرى)) كما فى ((التحفة)) (٣٨٩/١١) وانظر ((النكت الظراف)) للحافظ وانظر ((العلل)) للحافظ الدار قطني (١٥/ ق٧٥ - أ). ٢٦٠