النص المفهرس
صفحات 461-480
٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ ابنُ عمارٍ، عن يحيى. قالَ: وهما ثقتان، وزيادةُ الثّقة مقبولةٌ. قال: ورواه فليحُ بنُ سليمانَ، عن سلمةَ بنِ صفوانَ، وقال فيه: ((وليسلِّمْ ثم ليسجدْ سجدتينٍ)) بخلافِ روايةِ ابنِ إسحاقَ(١). قلتُ: أمَّا ابنُ إسحاقَ فمضطربٌ في حديثِ الزُّهريِّ خصوصًا، وينفردُ عنه بما لا يتابعُ عليه، وروايتُه عن سلمةَ بنِ صفوانَ قد خالفَه فيها فلیح ۔ کما ترى. وروايةُ عكرمةَ بنِ عمارٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ كثيرةً الاضطراب عند يحيى القطان وأحمدَ وغيرهما من الأئمة(٢). ففي ثبوتِ هذه الزيادة نظرٌ (٢٦٢ - أ/ ك٢) والله تعالى أعلمُ. وقد رُوِيَ من غيرِ حديث أبي هريرةَ البناءُ على اليقينِ والتَّحري. فأمَّا الأولُ: فخرَّجَ مسلمٌ من طريقِ سليمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قالَ رسولُ اللهُ وَّ: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلا يدري كم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرحِ الشَّكَّ وليينِ على ما استيقنَ، ثم يسجدُ سجدتينِ قبل أن يسلِّمَ، فإن كانَ صلَّى خمسًا شفعنَ له صلاتهَ، وإن كان صلَّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشَّيْطانِ))(٣) . (١) انظر ((علل الدارقطني)) (٢٧٩/٩ - ٢٨١). (٢) ذكر ذلك الإمام أحمد رواه عنه ابنه في ((العلل ومعرفة الرجال)) (١١٧/٣) قال: (وعكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير)) ا.هـ، وكذلك ذكره الآجري في ((سؤالاته)) لأبي داود رقم (٣٦١) قال: قال أبو داود: ((في حديثه عن يحيى ابن أبي كثير اضطراب ... )) ا. هـ وقد ذكر نحو ذلك المصنف في كتابه ((شرح العلل)) (٣) مسلم (٨٨/٥٧١). (٦٧٨/٢). ٤٦١ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو وخرَّجه - أيضًا - من روايةٍ داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمٍ به بمعناه(١). وخرَّجه الدارقطنيَّ من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي سلمةَ الماجشون، وهشامٍ بنِ سعدٍ، وفليحِ بنِ سليمانَ، وغيرِهم، عن زيدِ بنِ أسلمٍ كذلك(٢) . وكذلك رويناه من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، عن الليثِ، عن ابنِ عجلان، عن زيدِ بنِ أسلمَ بهذا الإسنادِ. والمعروفُ من روايةِ ابنِ عجلان أَنَّه لم يذكر في حديثِه ((قبلَ السلامِ))(٣). وكذا رواه أبو غسان، وغيرُهُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ. ورواه مالكٌ في ((الموطأ)) (٤). والثَّوريُّ(٥)، ويعقوبُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ (٦)، عن عطاءٍ مرسلا(٧). ووصلَه الوليدُ بنَ مسلمٍ(٨)، وغيرُهُ، عن مالك وليسَ بمعروف عنه (٢) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣٧١/١). (١) مسلم (٥٧١/ ٨٨م). (٣) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (١/ ٣٧٢). (٤) (ص: ٨٠)، قال ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (١٨/٥): ((هكذا روى هذا الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ عنه)). (٥) انظر ((التمهيد)) (١٨/٥) فقد ذكر متابعة الثوري وغيره مثل حفص بن ميسرة الصنعاني، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وداود بن قيس الفراء. (٦) انظر ((سنن أبي داود)) (١٠٢٧) فإنه أخرجه من طريق يعقوب عن زيد عن عطاء مرسلا. (٧) انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢/ ٣٣٠) من طريق مالك وداود بن قيس. (٨) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٨/٥): ((ولا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم، فإنه وصله وأسنده عن مالك، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد - إن صح، عن أبي سعيد الخدري عن النبي مَ لآ) ا. هـ. ٤٦٢ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ وصلُه. ووصلَه بعضُهم عن الثَّوريِّ - أيضًا - ولعلَّ البخاريَّ تركَ تخريجَه لإرسال مالك والثّوريِّ له. وحكمَ جماعةٌ بصحةِ وصلِه، منهم الإمامُ أحمدُ، والدار قطنيُّ(١). وقال أحمدُ: أذهبُ إليه، قيل له: يختلفونَ في إسناده. قال: إنَّما قصرَ به مالكٌ، وقد أسندَه عدةٌ، فذكر منهم: ابنَ عجلانَ، وعبدَ العزيزِ ابنَ أبي سلمةً(٢). ورواه الدراورديُّ(٣)، وعبدُ اللهِ بنُ جعفر، وغيرُهما، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّل. ذكرَه الدار قطنيُّ(٤)، وقال: القولُ قولُ من قال: ((عطاءٌ، عن أبي (١) صرح بذلك في ((علله)) (٣ب/ ١٠٤أ) وقال: ((والقول قول الماجشون وسليمان بن بلال وابن عجلان)) ا. هـ وهؤلاء هم الذين رووه متصلا وسيأتي بيان ذلك في قول الإمام أحمد - رحمه الله . (٢) روى الأثرم هذا القول عن الإمام أحمد قال: ((سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قال: نعم أذهب إليه، قلت إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة، منهم: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة)) ذكر ذلك عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)» (٢٥/٥). وطريق ابن أبي سلمة الماجشون أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١/٥) وأما طريق ابن عجلان فقد أخرجه «أبو داود» (١٠٢٤)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١/٥). (٣) فى ((ك٢)): ((الداوردي)) والصواب ما أثبتناه. (٤) ذكره الدار قطني في ((العلل)) (٣ب/ ١٠٣ ب - ١٠٤ أ) وقال: ((والقول قول الماجشون وسليمان بن بلال وابن عجلان» ا. هـ. وهم الذين وصلوه وانظر ((أطراف الغرائب)) (٤٧٨١) بتحقيقنا. ٤٦٣ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو سعيد))(١). ے وله شاهدٌ عن أبي سعيدٍ من وجهِ آخرَ من روايةِ عكرمةَ بنِ عمارٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ: حَدَّثَني هلالُ بنُ عياضٍ: حدَّثني أبو سعيدٍ الخدريَّ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((إذا صلَّى أحدكم فلا يدري زادَ أو نقص؟ فليسجدْ سجدتينِ وهو جالسٌ)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجه، والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ. وخرَّجه النَّسائيّ وزاد في رواية له: ((ثم يسلم)(٢). وشيخُ يحيى بنِ أبي كثيرٍ مختلفٌ في اسمِه وحاله(٣). وروى ابنُ إسحاقَ، عن مكحول، عن كريبٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن النّبِيِّ وَّ قال: ((إذا (٢٦٢ - ب/ ٢٥) سها (١) وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤/٥): ((هذا حديث متصل صحيح وقد أخطأ فيه الدراوردي عبد العزيز بن محمد، وعبد الله بن جعفر بن نجيح فروياه عند زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس والداروردي صدوق، ولكن حفظه ليس بالجيد عندهم، وعبد الله بن جعفر هذا هو والد علي بن المديني، وقد اجتمع على ضعفه، وليس رواية هذين مما يعارض رواية من ذكرنا)» ا. هـ. (٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٢/٣)، وأبو داود (١٠٢٩)، وابن ماجه (١٢٠٤)، والترمذي (٣٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٠٦/١). (٣) قيل هو عياض بن هلال، وقيل هلال بن عياض وقيل، عياض بن عبد الله وقيل عياض ابن أبي زهير الأنصاري، وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٢٦٥/٥) ((ومن زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم)) !. هـ وبه قال الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٢/ ٣١٠) وقال: ((وهو أصح)) وقد أخرج هناك حديثنا هذا، وكذا أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٥٧٤/٢٢ - ٥٧٥) في ترجمته وذكر أبوداود عقب حديث (١٠٢٩) خلافًا في اسمه. ٤٦٤ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ أحدُكم في صلاته فلم يدرِ واحدةً صلَّى أو ثنتينٍ؟ فليبنِ على واحدة، فإن لم يدرِ ثنتين صلَّى أو ثلاثًا؟ فليبنِ على ثنتينٍ، فإن لم يدرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعاً؟ فليبن على ثلاث، وليسجدْ سجدتينِ قبلَ أن يسلِّمَ)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، والتِّمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ، والحاكم وقال: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ(١). وله علةٌ ذكرها ابنُ المدينيِّ قال: وكانَ عندي حسنًا حتى وقفتُ على علته، وذلك أنَّ ابنَ إسحاقَ سمعَه من مكحولٍ مرسلا وسمعَ إسنادَه من حسينِ بنِ عبدِ الله بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن مكحولٍ. قال: يضعفُ الحديثُ من هاهنا - يعني: من جهةِ حسينِ الذي يرجعُ إسنادُه إليه(٢). وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢)، عن ابنِ عليةَ، عن ابنِ إسحاقَ كما ذكره ابنُ المدينِيِّ. وكذا رواه عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ (٣)، وعبدُ الرحمنِ المحاربيُّ(٤)، عن ابنِ إسحاقَ، عن مكحول مرسلا، وعن حسينٍ، عن مكحول متصلا. (١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٩٠/١)، وابن ماجه (١٢٠٩) والترمذي (٣٩٨)، والحاكم (٣٢٥/١) وانظر ((علل الدارقطني)) (٢٥٧/٤ - ٢٦٠). (٢) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٧/٢) فبعد أن ساق مرسل مكحول ذكر أن محمدًا قال: («قال لي حسين بن عبد الله هل أسند لك مكحول الحديث؟ قال محمد: سألته عن ذلك قال: فإنه ذكره عن كريب عن ابن عباس أن عمرو بن عياش تداريا فيه فجاء عبد الرحمن ابن عوف فقال أنا سمعت من رسول الله ◌َّل هذا الحديث)) ووقع هنا تصحيف وتصويبه من ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٠٧/٢ - ٣٠٨) وهو ((عمرو بن عياش)) والصواب ((عمر وابن عباس)) وانظر أيضًا المسند (١/ ١٩٠). (٣) انظر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٦/٢ - ٢٧). (٤) في (٢٥)) ضبب على كلمة ((عبد)) وكتب ((البخاري)) والصواب ما أثبتناه. ٤٦٥ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو ورواه حمادُ بنُ سلمةَ، وغيرُه، عن ابنِ إسحاقَ، عن مكحول مرسلا. ذكرَه الدار قطنيّ(١ وخرَّجه الإمامُ أحمدُ(٢) - أيضًا - من روايةِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن الزَّهريِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن عبد الرحمن ابنِ عوفٍ، عن النبيِّ وَّهِ. وإسماعيلُ هو المكيُّ ضعيفٌ جدّاً، وقد قيل: إنَّه توبعَ عليه ولا يصحُّ، وإنَّما مرجعُه إلى إسماعيلَ(٣). ذكرَه الدار قطنيُّ(٤). وروى أيوبُ(٥) بنُ سليمانَ بنِ بلالٍ، عن أبي بكرِ بنِ أبي أويسٍ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن عمرَ بنِ محمدِ بنِ زيدٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النَّبِّ وَّ قال: ((إذا لم يدرِ أحدُكم كم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليركعْ ركعتينِ يُحْسِنُ ركوعَهما وسجودَهما، ثم ليسجد سجدتين)). خرَّجه الحاكمُ وقال: صحيحٌ على شرطِهِما (٦). والبخاريّ يخرِّجُ من هذه النَّسخة كثيرًا؛ لكن هذا رواه مالك في (١) في ((العلل)) (٢٥٨/٤). (٢) في ((مسنده)) (١٩٥/١). (٣) وأمثلة هذه المتابعات الصورية كثيرة، وإنما تدخل على من دخل هذا العلم من غير بابه، وكان جل همه إن وقف على كلام أئمة العلل أن يقول: «فيه نظر))، فأنى لمثل هذا أن يتعلم أقلّو عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سُدوا المكان الذي سَدوا أما من أدمن النظر في كلام أئمة الأثر، فإن اقتفاءه كلامهم يكون له جنة من الزلل. (٤) فى ((العلل)) (٢٥٧/٤ - ٢٦٠). (٥) في (ك٢)): ((أبواب))، وهو خطأ بين. (٦) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦١/١، ٣٢٢). ٤٦٦ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ (الموطأ)) عن عمرَ بنِ محمدٍ، عن سالمٍ، عن أبيه موقوفًا(١). قال الدار قطنيُّ: رفعُه غيرُ ثابتٍ . وقال ابنُ عبد البرِّ: لا يصحّ رفعُه. ورواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه أنَّه قالَ: إذا شكَّ الرجلُ في صلاتِه فلم يدرِ ثلاثا صلَّى أم أربعًا فليبنِ على أتمِّ ذلك في نفسِهِ وليسَ عليه سجودٌ. قال: فكان الزهريُّ يقولُ: يسجدُ سجدتي السَّوِ وهو جالسٌ(٢) . وأما الثَّاني - وهو التَّحري -: فقد خرَّجه البخاريُّ في ((أبوابِ استقبال القبلة))(٣) من روايةِ جريرٍ، عن منصورِ، عن إبراهيمَ (٢٦٣ - أ/ ك٣)، عن علقمةً(٤)، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ بَلَّه فذكر الحديثَ وقال في آخرِهِ: ((وإذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرى(٥) الصَّوابَ فليتمّ عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)). وخرجَه مسلمٌ - أيضًا(٦). وخرَّجه من طرقِ أخرى، عن منصورٍ، وفي بعضِها: ((فلينظرْ أحرى ذلك للصَّوابِ)) وفي رواية: ((فليتحرى(٥) أقربَ ذلك إلى الصّوابِ)) وفي رواية: ((فليتحرى(٥) الذي يُرى أنَّه صوابٌ)(٦). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٨٠). (٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٠٦/٢) مع اختلاف يسير في اللفظ. (٤) في ((ك٢)): ((علقة)). (٣) تحت حديث (٤٠١). (٥) كذا فى ((ك٢)): ((فليتحري))، وفي الرواية بدونها ((فليتحر)). (٦) أخرج مسلم كل هذه الطرق (٥٧٢/ ٩٠). ٤٦٧ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو وخرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(١)، وزادَوا فيه: «ثم يسلِّمُ، ثم يسجدُ سجدتي السّهوِ)). وقد رواه جماعةٌ عن ثقاتٍ أصحابِ منصورٍ، عنه بهذه الزيادة. وخرَّجه ابنُ ماجه، وعنده: ((ويسلِّمُ ويسجدُ سجدتينٍ)) بالواوٍ(٢). وقال الإمامُ أحمدُ في رواية الأثرمِ: وحديثُ التَّحري ليسَ يرويه غيرُ منصور؛ إلا أنَّ شعبةَ روى عن الحكمِ، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله موقوفًا نحوَهَ قال: وإذا شكَّ أحدُكم فليتحر . وخرَّجَهَ النسائيُّ كذلك، وقد رُوِيَ عن الحكمٍ مرفوعًا(٣). قال الدار قطنيُّ : الموقوفُ عن الحكمِ أصحُ(٤). وقد رُوِيَ عن ابنِ مسعودِ النَّحري من وجهِ آخرَ مختلَف فيه، فروى خُصيفٌ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَِّ قالَ: ((إذا كنتَ في صلاةٍ فشككتَ في ثلاث أو أربعٍ وأكثرُ ظنِّكَ على أربع تشهدتَ ثم سجدتَ سجدتين وأنتَ جالسٌ قبل أن تسلِّمَ، ثم تشهدتَ - أيضًا - ثم تسلمُ)). وخرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ(٥)، وذكر أبو داودَ أنَّه اختُلِفَ في رفعِهِ ووقفِه وفي لفظِه - أيضا (٦) . (١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٧٩)، وأبو داود (١٠٢٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٢٨/٣-٢٩). (٢) أخرجه ابن ماجه (١٢١١). (٣) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٣٢/٣). (٤) الدار قطني في ((العلل)) (١٠٨/٥ - ١٠٩). (٥) أخرجه الإمام أحمد (٤٢٨/١ - ٤٢٩)، وأبو داود (١٠٢٨)، و((الكبرى))(٢١٠/١). (٦) قاله أبو داود عقب حديث (١٠٢٨). ٤٦٨ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ وقال أحمدُ: حديثُ اليقينِ أصحُ في الروايةِ من التَّحري، وقال في حديثِ النَّحري: هو صحيحٌ، رُويَ من غير وجهِ . ويظهر من تصرُّفِ البخاريِّ عكسُ هذا؛ لأنَّه خرَّجَ حديثَ الَّحري دونَ اليقينِ . وخرج مسلمٌ الحديثينِ جميعًا. وقد دلَّتْ هذه الأحاديثُ على أن من شكَّ في عدد صلاته فإنَّه ليسَ عليه إعادتُها ولا يبطل (١) صلاته بمجرد شكِّه؛ بل يسجدُ سجدتي السّهوِ بعد بنائه على يقينه أو تحريهِ . وهو قولُ جمهورِ العلماءِ. ورُوِيَ عن طائفةِ أنَّ من شكَّ في صلاتِه فإنَّه يعيدُها (٢). رواه همامُ بنُ منبهٍ، وابنُ سيرينَ، عن ابنِ عمرَ، وهو خلافُ رواية ابنِه سالمٍ ومولاهُ نافعٍ (٢٦٣ - ب/ ك٢)، وعبد الله بن دينارٍ، ومحاربِ ابنِ دثارٍ، وغيرِهم. كلُّهم رَوَوا عن ابنِ عمرَ أَنَّه يسجدُ ولا يعيدُ(٢). وقد سبقَ عن ابنِ عمرَ روايةٌ أخرى أنَّه لا يسجدُ (٤). وذكرَ عطاءٌ أَنَّه سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: إن نسيتَ الصَّلاةَ المكتوبةَ فَعُدُ لصلاتك، وأنَّه بلغه عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسِ أنَّه إذا شكَّ أعادَ مرةً (١) كذا في ((ك٢)) ولعلها بالمثناة الفوقية. (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٨٢/٣). (٣) المصدر السابق (٢٨١/٣). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨/٢) من طريق سعيد بن جيبر عنه. وذكره المروزي في ((اختلاف العلماء)) (ص: ٥١ - ٥٢). ٤٦٩ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو و واحدةً، ثم لا يعيدُ، ويبني(١) على أحرى ذلك في نفسه ويسجد سجدتينِ بعد ما يسلِّمُ(٢). وكذلك قال طاوسٌ: يعيدُ مرةً ثم لا يعيدُ(٣) . وقال النَّخعيُّ: أحبُّ إليَّ أن أعيدَ إلا أن أكونَ أُكثُر النسيانَ فأسجد للسَّهو(٤). وهو قولُ أبي حنيفةَ، والثَّوريِّ. ورويتِ الإعادةُ مع الشكِّ مطلقا عن الشَّعبيِّ، وشريحٍ، ومحمدِ ابنِ الحنفية . وأما جمهورُ العلماء فعلى أنَّه لا يعيدُ الصَّلاةَ، لكن اختلفوا هل يبني على الأقلِّ وهو اليقينُ أو يبني(٥) على غالب ظنِّه؟ فقالتْ طائفةٌ: يبني على غالبٍ ظنِّه. رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، وهو قولُ الكوفيينَ كالنَّخعيِّ، وأبي حنيفةَ، والثّوريِّ في روايةٍ، والحسنِ بنِ حِيٍّ، وحكاه ابنُ المنذرِ عن طائفة من أهلِ الحديثِ(٦)، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ، عن الأوزاعيِّ: يتحرى، فإن قامَ فلم يدر كمْ صلَّى؛ استأنف . (١) في ((٢٥)): ((ويتتن)) بمثناه تحتية ومثناتان فوقية وآخرها نون، والصواب ما أثبتناه. (٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٠٨/٢). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٠٨/٢)، وابن أبي شيبة (٢٨/٢) مختصراً. (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٠٧/٢). (٥) في (٢٥)»: ((يعي)) والصواب ما أثبتناه. (٦) ذكر ذلك ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٨٥/٣ - ٢٨٧). ٤٧٠ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ والتَّحري قولُ أحمدَ في روايةٍ عنه، وعلى هذه الروايةِ فهل ذلك عامٌّ في المنفردِ والإمامِ أم خاصٌّ بالإمام(١)؟ على روايتين فيه، وظاهرُ مذهبه أنَّه يختصُّ بالإمامِ؛ لأنَّ يعتمدُ على غلبةِ ظنِّه بإقرارِ المأمومينَ ومتابعتِهم له من غيرِ نكيرٍ فيقوى الظنُّ بذلك. واستدلَّ هؤلاءٍ بأحاديثِ تحري الصَّابِ. وأما حديثُ اطراحِ الشكِّ والبناءِ على ما استيقنَ فحملوه على الشَّكِّ المساوي أو الأضعف، فأمَّا غلبةُ الظنِّ فقالوا: لا يُسمَّى شكّا عند الإطلاق كما يدّعيه أهلُ الأصولِ ومن تبعهم وإن كان الفقهاءُ يطلقونَ عليه اسمَ الشكِّ في مواضعَ كثيرةٍ . وقالت طائفةٌ: بل يبني على اليقينِ وهو الأقلُّ(٢). ورويَ (٢٦٤ - أ/ ك٢) عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمرَ، وعن الحسنِ، والزُّهريِّ، وهو قولُ مالك، والليث، والثَّوريِّ في روايةٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ في روايةٍ عنه، وإسحاقَ، وعن الثوريِّ قال: كانوا يقولونَ: إن كان أولَ ما شكَّ فإنَّه يبني على اليقينِ، وإن ابْتُلِيَ بالشكِّ - يعني أنه يتحرى وإن زادَ به الشكُّ ورأى أنَّه من الشَّيطان - لم يلتفتْ إليه. وهؤلاء استدلُّوا بحديثِ أبي سعيد الخدريِّ المتقدمِ في البناءِ على ما استیقنَ . وأما حديثُ(٣) التَّحري: فمنهم من تكلَّمَ فيها حتى أعلَّ حديثَ ابنِ (١) في (٢٥)) ((فالإمام)) وهي لا تستقيم مع السياق والصواب ما أثبتناه. (٢) انظر ((الأوسط)) ((لابن المنذر)) (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١). - (٣) كذا فى ((ك٢)) ولعله ((أحاديث)). ٤٧١ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو مسعودٍ المرفوعَ المخرّجَ في ((الصّحيحين)) من روايةٍ منصور، عن إبراهيم، عن علقمةَ، عنه بأنَّه رُوِيَ موقوفًا من طريقِ الحكمِ، عن أبي وائلٍ، عنه كما فعلَ النَّسائيُّ(١) وغيرُه(٢). وقد رواه عبد الرزاقِ، عن معمرٍ، عن منصورِ، عن النّخعيِّ، عن علقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ موقوفًا(٣). وهذا قد يتعلَّقُ به من يدَّعي أنَّ هذه الروايةَ في آخرِ الحديثِ مدرجةٌ من قولِ ابنِ مسعودٍ . ومنهم من حملَ تحرِّي الصَّابِ على الرجوعِ إلى اليقينِ، ومنهم: الشَّافعىُّ وأصحابُه، وسليمانُ الهاشميَّ، والجوزجانيّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وغيرهم. وفي بعضِ ألفاظِ الحديثِ ما يصرِّحُ بخلاف ذلك - كما تقدم. وحملَ أحمدُ في ظاهرٍ مذهبِه التَّحري على الإمامِ؛ لأنَّ عملَه بغالبٍ ظنِّه مع إقرارِ المأمومينَ له واتباعهم إياه يقوِّي ظنَّه فيصيرُ كالعملِ باليقينِ، بخلافِ المنفردِ فإنَّه ليسَ عنده أمارةٌ تقوِّي ظنَّه(٤). وقد نصَّ أحمدُ أنَّه يجوزُ للإمامِ إذا شكَّ أن يلحظَ ما يفعلُه المأمومونَ(٥) خلفَه من قيامٍ أو قعودِ وغيرِ ذلك فيتبعُهم فيه . ومن متأخِّري أصحابنا من قال: يُحْمَلُ الأمرُ بالتَّحري على مَن قدرَ (١)(٢٩/٣ - ٣٠). (٢) في ((ك٢)) (وغير)) والصواب ما أثبتناه. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٠٥/٢ - ٣٠٦). (٤) راجع ((المغني)) (٤٠٩/٢). (٥) في (ك٢)) ((المأمومين)) وهو خطأ. ٤٧٢ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ عليه بوجودِ أمارات توجبُ له غلبةَ الظنِّ ولا يختصّ ذلك بالإمامِ؛ بل المنفردُ إذا كان عنده أمارةٌ يتحرَّى بها عملَ بها، فإن لم يكنْ عند المصلِّي أمارةٌ توجبُ ترجيحَ أحد الأمرين فقد استوى عنده الأمران فيطرحُ الشَّكَّ حينئذٍ ويعملُ باليقينِ، وعلى هذا يُحْمَلُ حديثُ أبي سعيدٍ . وهاهنا مسلكٌ آخرُ وهو حملُ الأمر بالتَّحري على الرخصةِ والجوازِ، وحملُ الأمرِ باطراحِ الشكِّ والبناءِ على [ما](١) استيقنَ على الأفضلِ أو الاحتياط (٢٦٤ - ب/ ك٢)، فيجوزُ للمصلِّي إذا شكَّ العملُ بكلا الأمرينِ ويكونُ الأفضلُ الأخذَ بالاحتياطِ . وصرَّحَ بهذا القاضي أبو يعلى من أصحابِنا في كتابِ ((أحكامِ القرآنِ)) وتبعَه عليه جماعةٌ من أصحابِنا . وهذه المسألةُ ترجعُ(٢) إلى قاعدة تعارضِ الأصلِ والظَّاهرِ. وللمسألة أقسامٌ قد ذكرناها مستوفاةً في كتابِ ((القواعدِ في الفقه)»(٣). وحملتْ طائفةٌ أحاديثَ البناءِ على اليقينِ على من لم يعتبرِ الشَّكَّ ولم يلزمْه أحاديثُ العملِ بغلبة الظنِّ على من لزمه الشكُّ وصارَ له عادةً ووسواسًا فلا يلتفتُ إليه حينئذٍ؛ بل يجعلُ وجودهَ كالعدمِ ويبني على غالبٍ طنِّه . وذكرَ ابنُ عبد البرِّ أنَّ هذا تفسير الليثِ، وابنٍ وهب للحديث، وأنَّه (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)) والسياق يقتضيه. (٢) في ((ك)) بالمثناة التحتية والصواب ما أثبتناه. (٣) (ص ٣٤٤ - ٣٤٥). ٤٧٣ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو مذهبُ مالك - أيضًا - يعني إن الشكَّ إذا لزم صاحبَه وصارَ وسواسًا لم يلتفتْ إليه، وهو قولُ الثَّورِيِّ، ورُوِيَ عن القاسمِ بنِ محمدٍ، وصرح به أصحابُنا - أيضًا. وعلى هذا يحملُ حديثُ الأمرِ لمن شكَّ في صلاته بأن يسجدَ سجدتين من غيرِ ذكرِ تحرّ ولا يقينِ . ولهذا ذكرَ في أول الحديث تلبيسَ الشَّيطان عليه حتَّى لا يدري كم صلَّی. وعليه يحملُ - أيضًا - ما رُوِيَ عن بعضِ المتقدِّينَ أنَّ سجدتي السّهو تكفي مَن شكَّ في صلاته، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. وأمَّا محلُّ السُّجودِ: فقد تقدَّمَ ذكرُه في البابِ الماضي، واختلافُ العلماء فيه، وأنَّ أحمدَ يعملُ بالأحاديثِ كلِّها في ذلك، فإن شكَّ وتحرَّى سجدَ بعد السَّلامِ، وإن بنى على اليقينِ سجدَ قبلَه. وهو قولُ أبي خيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ - أيضا -، وذكرنا المعنى في ذلك - فيما تقدمَ - أيضًا. ومذهبُ إسحاقَ أنه يبني على اليقينِ ويسجدُ بعد السَّلامِ، نقله عنه حرب . ولعلَّه حملَ تحري الصَّوابِ في حديثِ ابنِ مسعودٍ على الأخذ باليقين كما تقدمَ عن جماعة أنَّهم قالوه. وفي ذكرِ النبيِّ وَّ وسوسةَ الشَّيطان للمصلِّي وأمرَه بالسجودِ إذا لم يدرِ كم صلَّى يدلَّ على أنَّه لا يسجدُ بمجرد وسوسة الصلاة (١) إذا لم (١) كذا في ((ك)) ولعل الصواب: ((الشيطان)) كما سبق في العبارة التي تسبقها. ٤٧٤ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ يشكّ في عدد صلاته، وعلى هذا جمهور العلماء، وحكاه بعضَهم إجماعًا (١) . وحكى إسحاقُ، عن الحسنِ بنِ عليٍّ أَنَّه سجدَ في الصّلاةِ عن غيرِ سهوِ ظهرَ منه وقال: إنِّي حدَّثتُ نفسي. ورُويَ عن أحمدَ أنَّه سجد للسّهو في صلاته وقال: إني لحظتُ ذلك الكتاب . وهذا خلافُ المعروفِ من مذهبه . وحكى أحمدُ، عن ابن عباس قالَ: إن استطعتَ أن لا تصلى (٢) (٢٦٥ - أ/ ك٢) صلاةً إلا سجدتَ بعدها سجدتين [ فافعلْ](٣). وفي أمرِ النَّبِيِّ وَّ بسجود(٤) السهو في حديث أبي هريرةَ، وابنٍ مسعودِ المتفقِ عليهما دليلٌ على أنَّ سجودَ السَّهو واجبٌ إذا كانَ لما يبطلُ الصَّلاةَ تعمُّدُه. واختلفَ العلماءُ في وجوبِ سجودِ السّهوِ . 13 فذهبَ إلى وجوبِه كثيرٌ من العلماءِ، منهم: الحكمُ، وابنُ شبرمةً، وأبو حنيفةَ - فيما حكاه الكرخيّ عنه -، والثَّوريُّ؛ وأحمدُ، وإسحاقُ. لكنَّ أحمدَ إنما يوجبُهُ إذا كانَ لما يبطلُ عمدُهُ الصَّلاةَ خاصةً، فأمَّا ما لا يبطلُ الصَّلاةَ عمدُه كترك السِّننِ وزيادة ذكرٍ في غير محلِّه سوى السَّلامِ (١) في (ك٢)) ((إجماعه)) والصواب ما أثبتناه. (٢) في ((ك٢)) بالمثناة التحتية والصواب ما أثبتناه وهو الموافق للسياق. (٣) مابين المعقوفين سقط من (٢)) وسيأتي على الصواب في بداية الباب التالي. (٤) في (٢٥)) ((سجود)) والموافق للسياق ما أثبتناه. ٤٧٥ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو فليس بواجب عنده؛ لأنَّ السُّجودَ من أجله ليس بواجب فعلُه أو تركُه فجبرانُه أولى، فأما ما يجبُ فعلُه أو تركُه فيجبُ جبرانُه بالسُّجودِ كجبراناتٍ(١) الحجِّ وحُكِيَ عن مالكِ، وأبي ثورٍ: إن كان من نقصان وجبَ؛ لأنَّ محلّه قبلَ السَّلامِ فيكونُ من جملة أجزاء الصَّلاة بخلاف ما محلُّه بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّ محلّه بعد التَّحلل من الصَّلاةِ. وقال الشَّافعيُّ: هو سنةٌ بكلِّ حالٍ (٢). وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ (٣)، وتأوَّلَها بعضُ أصحابه، واستدلَّ لذلك بأنَّه رُوِيَ في حديث أبي سعيد الخدريِّ المتقدمِ: ((فإن كانتْ صلاتُه تامةً كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان)) . وأُجِيبَ بأنَّ المرادَ بالنَّفلةِ الزيادةُ على آخرِ الصَّلاةِ، كما في حديثِ عثمانَ، عن النبيِّ وَِّ أنَّه توضّاً وقالَ: ((من توضَّأَ هكذا غُفَر له ما تقدّمَ من ذنبه، وكانت صلاتُه ومشيُه إلى المسجد نافلةً)). خرجه مسلم(٤)، وزاد(٥) بالنَّافلةِ في حسناتِه؛ حيثُ كان الوضوءُ مكفرًا (٦) للذنوب. (١) في (٢٥)): ((كخبرانات)) والصواب ما أثبتناه. (٢) انظر ((الأم)) (١٢٨/١). (٣) انظر ((المغني)) (٤٢٨/٢) وذكر قول الأثرم أنه قال: ((سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه فهل عليه سجدتا السهو؟ قال: أمَّا عليه فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد)) ا. هـ. (٥) كذا فى ((٢٥)) ولعله: ((وأراد)). (٤) (٨/٢٢٩). (٦) في ((٢٤)) (مكفر)) والصواب ما أثبتناه. ٤٧٦ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى: ثلاثا أو أربعا؟ الحديث: ١٢٣١ فمن قالَ: إنَّ سجودَ السَّهو سنةٌ لم تَبطلِ الصَّلاةُ بتركِه بحالٍ، وهو قولُ الشَّافعيِّ وعن مالك(١)، وكذلك مذهب أبي حنيفةً؛ لكنَّه عنده إذا فُعِلَ وقعَ موقعِ الفرضِ والتحقَ به وإن كانَ بعدَ السَّلامِ حين(٢) لو أحدثَ فيه أو خرجَ الوقتُ بطلت الصَّلاةُ المتقدمةُ. واختلفت (٣) الروايةُ عن أحمدَ هل تبطلُ الصَّلاةُ بترك السجودِ للسَّهو (٤)؟ عنه روايتان: أحدُهما: إن تركَه عمدًا وكان محلُّه قبلَ السَّلام بطلت الصَّلاةُ، وإن كان محلُّه بعد السَّلام لم تبطلْ، وإن كان تركَه نسيانًا لم تبطلْ بكلِّ حال (٢٦٥ - ب/ ك ٢) وحُكِيَ مثلُه عن أبي ثور؛ لأنَّ ما محلُّه قبلَ السَّلام وهو واجبٌ هو كالجزءِ من الصَّلاةِ، بخلافِ ما محلُّه بعد السلامِ؛ فإنَّه خارجٌ عن الصَّلاةِ فهو كالأذانِ عند من يقولُ بوجوبِهِ لا يبطلُ الصَّلاةَ ترکُه. والروايةُ الثَّانيةُ: إذا نسيه حتَّى طالَ الفصلُ أعادَ الصَّلاةَ. وهذا يدلُّ على أنَّ تركَه يبطلُ الصَّلاةَ بكلِّ حالٍ . وهو قولُ الحكمِ، وابنِ شبرمةَ؛ لأنَّه سجودٌ واجبٌ في الصَّلاةِ أو لأجلها، فهو كسجودٍ صلبٍ (٥) الصلاة. (١) كتب في ((٢٥)) ((الملك المالكي)) ولعل الصواب ما أثبتناه، وكشط على ((المالكي)). (٢) كذا في ((٢٥)) ولعل الصواب: ((حتى)). (٣) فى (ك٢)): ((أو ختلفت)) وهو خطأ. (٤) في ((ك٢)): ((السهو))، والصواب ما أثبتناه. (٥) في (٢٥)): ((صلت)) والصواب ما أثبتناه وستأتي هذه الكلمة بعد سطرين على الصواب. ٤٧٧ الحديث: ١٢٣١ كتاب السهو وكذلك قال مالكٌ فيما قبل السَّلام، وقال فيما بعده: لا يبطلُ تركُه مطلقا (١). ورُوِيَ عن مالك اختصاصُ البطلان فيما قبل السَّلام بتركِ الأفعالِ دونَ الأقوالِ . ومذهبُ الثَّورِيِّ أنَّ سجودَ السَّهو واجبٌ، وليس هو من صلبٍ الصَّلاة، فمن ضحكَ فيه أو أحدثَ فلا شيءَ عليه؛ ولكنَّه قال فيمن سلَّمَ وهو يرى أنَّه ينبغي أن يسجدَ صلاته(٢): أعادَ الصَّلاةَ؛ لأنَّه أدخلَ في صلاته زيادةً - يعني به: السلامَ. وهذا يدلّ على تفريقه بين سجودِ السَّهوِ الذي قبلَ السَّلامِ وبعده کقول أحمدَ. وكذلك قال الليثُ فيمن نسي سجودَ السَّهوِ الذي قبلَ السَّلَامِ فلم يذكرْه حتَّى صلَّى صلاةً أخرى أَنَّه يعيدُ الصَّلاةَ التي نَسيَ سجودَها، فإن كان السُّجودُ بعد السَّلامِ سجد سجدتي السَّهوِ ولم يعيد(٣) صلاتَه نقلَه عنه ابنُ وهبٍ في كتابِ ((سجودِ السهوِ)) له، ووافقَه عليه. (١) ((المدونة)) (١٣٠/١). (٢) كذا السياق، ولعل الصواب زيادة: ((في)). (٣) كذا والصحيح ((يعد)). ٤٧٨ ٧ - بَابٌ(١) [السَّهْوِ](٢) فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ بْنُ عَبَّاسٍ (٣) سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِثْرِهِ قد تقدَّمَ أنَّ الإمامَ أحمدَ حكى عن ابنِ عباسِ أنَّه قالَ: إن استطعتَ أن لا تصلِّي صلاةً إلا سجدتَ بعدها سجدتين فافعلْ(٤). وحملَه أحمدُ على سجودِ السَّهوِ ومن النَّاسِ من حملَه على [أنه](٥) أراد به: تصلِّي بعد كلِّ مفروضة ركعتين. وهذا على عمومه لا يصحّ؛ فإنَّ الفجرَ والعصرَ لا يُصلَّى بعدهما (٦). وقد بوَّبَ النسائيُّ على السُّجودِ بعد الفراغِ من الصَّلاةِ، وخرَّجَ فيه حديثَ عائشةَ: كان النبيّ ◌َّ يصلِّي فيما بينَ أن يفرغَ من صلاةٍ (١) كذا في ((ك٢)) ((بابٌ)) بالتنوين، والذي في ((اليونينية)) ((بابُ)) غير منون، ولم يشر القسطلاني أو العيني أنه بالتنوين، وقد صرح الحافظ في ((الفتح)) بأنه بالتنوين. موافقا لما في ((٢٥)». (٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك)))، واستدركناه من ((اليونينية)) ولم يشر العيني أو القسطلاني أو غيرهما إلى عدم ورود لفظة ((السهو)) في إحدى نسخ البخاري. (٣) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنهما)). (٤) فى ((ك٢)) أشبه بـ ((افعلي)). (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((٢٥))، والسياق يقتضي وجوده. (٦) أخرج قول ابن عباس هذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٨٣/٢) وبوب عليه: ((في الصلاة بعد الوتر)). ٤٧٩ كتاب السهو العشاء(١) إلى الفجر إحدى عشرة ركعةً يوترُ بواحدة ويسجد سجدةً قدر ء ما يقرأُ أحدُكم خمسينَ آيَةً قبل أن يرفعَ رأسَهٍ(٢). وقد تقدَّمَ هذا الحديثُ بلفظ: ((ويسجدُ السجدةَ)) والمرادُ: أنَّه مقدارُ (٣) السَّجدة الواحدة من (٢٦٦ - أ/ ك٢) سجوده بالليل، لا أنَّه يسجدُ بعد وترِهِ سجدةً واحدةً. وأما حكمُ السَّهوِ في الوترِ فحكمُهُ(٤) حكمُ السَّهوِ في سائرِ الصَّلواتِ . ومذهبُ الثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ إذا صلَّى الوتَر أربعًا أنَّه إن قعدَ في الثّالثة منه قدرَ النَّشهدِ أجزأه وسجدَ سجدتي السَّهوِ، وإن لم يكن جلسَ بعد الثَّالثةِ أعادَ الوترَ، كقولِهِم في صلاةِ المغربِ - كما تقدَّم حكايةُ مذهبهم في ذلك. ومذهبُ مالك في (تهذيبِ المدونةِ)»: ومن شفعَ وترهَ ساهيًا سجدَ بعد السَّلامِ واجتزاً (٥) بوترِهِ، يعملُ في السُّنْنِ كما يعملُ في الفرائضِ، ومن لم يدرِ جلوسَه في الشَّفْعِ أو في الوترِ سلَّمَ وسجدَ بعد السلامِ ثم أوترَ بواحدةٍ، وإن لم يدرِ أفي الأولى هو جالسٌ أو في الثّانية أو في الوترِ؟ أتى بركعة وسجدَ بعد السَّلامِ، ثم أوترَ (٦). انتهى. (١) فى ((ك٢)): ((الصلاة العشيى)) والتصويب من ((المجتبى)) للإمام النسائى ((وتحفة الأشراف)) (١٠٧/١٢). (٢) (المجتبى)) (٦٥/٣). (٣) في (٢٥)): ((متدار))، بالمثناة الفوقية بعد الميم، والتصويب من ((المجتبى)). (٤) في ((٢٤)): ((فحملمه)). (٦) ((المدونة)) (١٢١/١). (٥) في ((ك٢)): ((واختزا))، والتصويب من ((المدونة)). ٤٨٠