النص المفهرس
صفحات 421-440
٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث الحديث: ١٢٢٧ وادَّعى قومٌ أنَّ هذا كانَ من خصائصِ النبيِّ وَّه وأصحابه. وهذا روايةٌ عن مالك، وأحمدَ - قد سبقَ ذكرُها. وقد رُوِيَتْ هذه القصةُ من حديثِ أبي هريرةَ وأن النبيَّ وَّ﴿ [سلم](١) من ركعتينٍ، وأن الذي كلَّمَ النبيَّ وَّ هو ذو اليدين، ومن حديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ أنَّ النبيَّ ◌ِّـ سلَّمَ من ثلاث ركعاتٍ وأن الذي كلَّمه هو الخرباقُ. خرجه مسلمٌ (٢) . وقد نصَّ أحمدُ على أنَّهما حديثان وليسا بقصة واحدة. نقلَه عنه عليٌّ بنُ سعيدٍ. وروى - أيضا - مُعَاوِيةُ بنُ حُدَيْجٍ(٣) أنَّ النبيَّ ◌َُّ صلَّى يومًا فسلَّمَ وقد بقيتْ من الصَّلاة ركعةٌ فأدركه رجلٌ فقال: نسيتَ من الصَّلاة ركعةً، فرجعَ فدخلَ المسجدَ وأمرَ بلالا فأقامَ فصلَّى للنَّاسِ ركعةً قال: فأخبرتُ بذلك النَّاسَ، فقالوا: تعرفُ الرجلَ؟ قلتُ: لا، إلا أن أراه، فمرّ بي فقلتُ: هو هذا، فقالوا: هذا طلحةُ بنُ عبيد الله . خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيَّ، والحاكم وقال: صحيحٌ و الإسنادِ(٤). وفي روايةٍ أنَّه المغربُ(٥). (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)). (٢) مسلم (٥٧٤). (٣) في ((ك٢)): (خديج)) بالخاء المعجمة، والصواب إهمالها كما في ((الإكمال)) للأمير ابن ماكولا (٣٩٧/٢) وغيره. (٤) ((المسند)) (٦/ ٤٠١)، وأبو داود (١٠٢٣)، و((المجتبى)) (١٨/٢ - ١٩)، و((المستدرك)) (٢٦١/١، ٣٢٣). (٥) ((المستدرك)) (٢٦١/١، ٣٢٣). ٤٢١ الحديث: ١٢٢٧ كتاب السهو وقد أنكرَ الإمامُ أحمدُ أن يكونَ لمعاويةَ بنِ حديجٍ(١) صحبةٌ، وأثبته البخاريُّ والأكثرونَ(٢). قال ابنُ حبانَ: هذا يدلُّ على أنَّ هذه ثلاثةُ أحوال متباينةٍ في ثلاثٍ صلواتٍ لا في صلاةٍ واحدةٍ(٣). ورجَّحَ ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ أنَّها صورةٌ واحدةٌ وإن اختلفتْ بعضُ الرواياتِ فيها، وهذا أشبهُ واللهُ أعلمُ (٤). وعلى القول بأنَّ الكلامَ نسيانًا أو جهلا لا يبطلُ الصَّلاةَ إنما هو في اليسير، فأمَّا إن كثرَ وطالَ؛ وفيه(٥) وجهان، والمنصوصُ عن [أحمد] (٦) أَنَّه يبطلُ حينئذٍ. نقلَه عنه أبو داودَ، وغيرُه(٧). وكذلك لأصحاب الشَّافعيِّ وجهان - أيضًا -، والمنصوصُ عنه أنَّه (١) في ((ك٢)): ((خديج)) بالخاء المعجمة، وانظر ماسبق. (٢) في رواية حرب بن إسماعيل سئل أحمد عن معاوية بن حُديج سمع من النبي فسکت . وفي رواية الأثرم قال: ليس لمعاوية بن حُديج صحبة. كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٢٠٠). وذكره ابن حبان - أيضًا - في التابعين (٤١٥/٥) وذكر الحافظ في ((الإصابة)) (١٤٨/٦) أن ابن حبان ذكره في الصحابة - أيضًا -، وقد ذكر البخاري في ((التاريخ)) (٣٢٨/٧) أن له صحبة، وكذا أبو حاتم كما في ((الجرح)) (٣٧٧/٨) وكذا ابن سعد في ((الطبقات)) (٥٠٣/٧) وغيرهم وانظر ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (١٦٣/٢٨). وقد سبق أن ذكر المصنف كلامًا في صحبته تحت الحديث رقم (٦١٣). (٤) بنحو معناه في ((التمهيد)) (١ / ٣٦٤). (٣) («الإحسان)) (٣٩٧/٦). (٥) كذا في ((ك٢)) ولعل الصواب: ((ففيه)). (٦) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، وما بعده يؤيد استدراكه. (٧) ((مسائل أبي داود)) (ص: ٥٣)، وابن هانىء (١ / ٧٧). ٤٢٢ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث الحديث: ١٢٢٧ يبطل - أيضًا. نقله عنه البُوَيْطيُّ. قال الشَّافعيُّ: لا يشكُّ مسلمٌ (٢٥٤ - أ/ ك٢) أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لم ينصرفُ(١) إلا وهو يرى أن قد أكملَ الصَّلاةَ، وظنَّ ذو اليدين أنَّ الصلاةَ قد قصرتْ بحادثٍ من الله ولم يقبلْ رسولُ الله وَلّ من ذي اليدين إذ سأل غيرَه، ولما سأل غيرَهَ احتمل أن يكونَ سألَ من لم يسمعْ كلامَه فيكونون مثلَه يعني مثل ذي اليدين، ويحتملُ أن يكونَ سألَ من سَمِعَ كلامَه ولم يسمعِ النبيَّ نَلَه ردَّ عليه، فلمَّا سمع النبيَّ مَّهِ ردَّ عليه كان في معنى ذي اليدين من أنّه لم يدرِ أقصرتِ الصَّلاةُ أم نسي النبيُّ وَّ؟ فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين معَ أنَّ الفرضَ عليهم جوابُه، ثم قال: فلمَّا قُبضَ رسولُ الله ◌َّ تناهت الفرائضُ، فلا يزدادُ فيها ولا ينتقصُ منها أبدًا . قال: فهذا فرقُ ما بيننا وبينَه إذا كان أحدُنا إمامًا اليومَ(٢). ٠ وفي حديث أبي هريرةَ المخرجِ في هذا الباب فوائدٌ كثيرةٌ جدّا يطولُ استقصاؤُها؛ ولكن نشيرُ إلى بعضها إشارة. فمنها: أنَّ اليقينَ لا يُزالُ بالشكِّ؛ فإن ذا(٣) اليدين كان على يقينٍ من أنَّ صلاتَهم تلك أربعُ ركعاتٍ، فلما صلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ ركعتينِ احتملَ أن يكونَ قصرتِ الصَّلاةُ، واحتملَ أن يكونَ ناسيًا فسأل النبيِّ وَّ: أقصرتِ الصَّلاةُ أم نسيتَ (٤)؟ ومنها: أنَّ انفرادَ الواحد من بين الجماعةِ بشيءٍ لا يمكنُ في مثله أن (١) في ((ك٢)): ((يتصرف)) بمثناة تحتية بعدها مثناة فوقية، والتصويب من مقتضى السياق. (٢) انظره فى ((التمهيد)) (٣٤٩/١ - ٣٥٠). (٣) فى ((ك٢)): ((ذي)). (٤) ((التمهيد)) (٣٤٢/١). ٤٢٣ الحديث: ١٢٢٧ كتاب السهو ينفردَ بعلمِه عنهم يُتَوَقَّفُ في قولِه حتى يتابِعَه(١) عليه غيرُهُ(٢). وهذا أصلٌ لقولِ جهابذةِ الحفاظ: إنَّ القولَ قولُ الجماعةِ دون المنفردِ عنهم بزيادة ونحوها (٣)؛ لا سيّما إن كانوا زيادة الثقة مقبولة مطلقًا (٤)؛ وليسَ ذلكَ بشيءٍ، فإذا تُوبِعَ(٥) على قولِهِ اعتمدَ عليه(٦). ومنها: أنَّه قد استدلَّ به بعض ما لا يقبل خبر الواحد المنفرد به حتى يُتَابَعَ علیه. وردَّ ذلك الإمامُ أحمدُ، وفرَّقَ بينهما بأنَّ النبيَّ وَّهِ إنما سلَّمَ من صلاته لأنَّه كان يعتقدُ اعتقادًا جازمًا أنَّه أتمَّ صلاتَه فلذلك توقفَ في قولٍ ذي اليدينِ وحدَه دونَ بقيةِ الجماعةِ الذين شهدوا(٧) الصلاةَ(٨). وأما خبرُ الواحد الثقة الذي ليسَ له معارضٌ أقوى منه فإنَّه يجبُ قبولُه لأدلة دلَّتْ على ذلك، وقد يُتوقَّفُ فيه أحيانًا لمعارضته بما يقتضي كتا الله التوقفَ فيه كما توقَّفَ(٩) النَّبِيَّ في قولِ ذي اليدينِ حتَّى تُوبِعَ عليه. وَسَكم (١) في ((ك٢)): ((بیایعه)). (٢) («التمهيد» (٢٤٢/١). (٣) ذكره الحاكم على أنه قول أئمة الحديث لما يخشى من الوهم على هذا الواحد انظر ((المدخل إلى كتاب الإكليل)) (ص/ ٤٧). (٤) كذا العبارة في ((ك٢)) ولعل لفظة ((يقولون إنَّ)) أو ما أشبه ذلك تكون سقطت قبل لفظة ((زيادة)). (٥) في (ك٢)): ((نوفع)) بدون إعجام أولها. (٦) انظر مقدمة ((صحيح مسلم)) (ص: ٩١ - ٩٢)، وانظر كذلك مقدمة ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) للقاضي عياض (ص: ١٧٢ : ١٧٥). (٧) في ((ك٢)»: ((شهد)) بالمفرد. (٨) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٤٣/١): (والصحيح أنه ليس بحجة في قبول خبر الواحد؛ ولا في رده)) ا. هـ. (٩) في ((ك٢)»: ((يوفق)). ٤٢٤ ٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث الحديث: ١٢٢٧ ومنها: أنَّه يُستدلُّ به على أنَّ الحاكمَ إذا نسي حكمَه فشهدَ عليه شاهدان أنفذَه وأمضاه وإن لم يذكرْه وهو قولُ مالك، وأحمدَ (٢٥٤ - ب/ ث٢). وعند أبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ: لا ينفذُهُ حتَّى يذكرَ حكمه به. وفيه فوائدُ أخرُ تتعلَّقُ بسجودِ السَّهو يأتي ذكرُها - فيما بعد إن [شاءَ اللهُ](١) تعالى(٢). (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، فأثبتناه لحاجة السياق. (٢) راجع ((التمهيد)) (٣٤١/١ - ٣٤٣) حول فوائد هذا الحديث، وللحافظ العلائي كتاب مستقل درس فيه فوائد هذا الحديث وَسَمَهُ بـ «نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد)»، فراجعه إتمامًا للفائدة . ٤٢٥ كتاب السهو ٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ(١) وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ. . (٢) . أمَّا المرويُّ عن أنسٍ .. وأمَّا المرويُّ عن الحسنِ: فروى عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن رجلٍ، عن الحسنِ قالَ: ليسَ فيها تشهدٌ ولا تسليمٌ(٣) . وأما قتادةُ قال: يتشهدُ في سجدتي السَّهِ ويسلمُ (٤). وعن عبدِ الله بنِ كثيرٍ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى أنَّه وهمَ في صلاته فسلَّمَ فسجدَ سجدتي السَّهو، ثم سلَّمَ مرةً أخرى . قال شعبةُ: فسألتُ الحكمَ وحمادًا فقالا: يتشهدُ في سجدتي (١) في ((اليونينية)): ((أنس)) فقط بدون ذكر أبيه. (٢) ترك بياضاً في ((٢٥)) مقداره: ثلثي سطر، ويغلب على الظن أن هذا البياض يوجد في أصل نسخة المصنف - وسبق مثل هذا -، ولعله وقتئذ لم يقف على من وصل هذا الأثر - المعلق - عن أنس فبيض له، وعلى هذا يكون مكان البياض الآتي: ((فروى ابن أبى شيبة، عن ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن وأنس أنهما سجداهما ثم قاما ولم يسلما)) انتهى من ((المصنف)) (٣١/٢) والله أعلم. وانظر ((الفتح)) للحافظ (٩٨/٣). (٣) الذي في ((المصنف)) (٣١٥/٢): ((عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الحسن قال: ليس فيهما تشهد ولا تسلیم» ا.هـ. (٤) في ((٢٥)): ((وسلم))، وانظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٣١٤/٢). ٤٢٦ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو (١) السَّهِ(١). وعن (٢) ابنِ جريجٍ، عن عطاء قال: ليسَ في سجدتي السَّهو تشهدٌ. قلتُ: أجعلُ نهضتي قيامي؟ قال: بل اجلس؛ فهو أحبّ إليَّ وأوفَى لها(٣). وهذا يدلُّ على أنَّ مرادَه السُّجودُ بعد السَّلامِ: أنَّه لا يتشهدُ له ولا يسلم منه . وروى عبدُ الرزاقِ (٤) بإسنادِهِ، عن النَّخعيِّ أَنَّه كان يتشهَّدُ ويسلِّمُ. وعن الثَّوريِّ، عن خصيفٍ، عن [أبي](٥) عُبيدةَ، عن عبد الله أنَّه ے تشهدَ في سجدتي السَّهوِ (٤). وحاصلُ الأمر: أنَّه قد اختلفَ في التَّشهدِ وفي التسليمِ في سجودِ السهو . فأمَّا الَّشهدُ؛ فرُوِيَ ثُبُوتُه عن ابنِ مسعودٍ، والشَّعبيِّ، والنَّخعيِّ، وسالمٍ بنِ عبدِ الله، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وقتادةَ في روايةٍ، والحكمِ، وحماد، ويزيدَ بنِ قسيطٍ، والثّوريِّ، والليثِ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ. ورُوِيَ عن ابنِ سيرينَ قال: أحبُّ إليَّ أن يتشهد (٦). (١) انظر عبد الرزاق (٣١٥/٢)، وابن أبى شيبة (٣١/٢). (٢) في ((٢٥)): ((وغير)) كذا. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣١٥/٢). (٤) ((المصنف)) (٢/ ٣١٤). (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)) أثبتناه من ((المصنف)). (٦) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٤/٣ - ٣١٥). ٤٢٧ كتاب السهو ورويَ التسليمُ (١) عن أنسٍ، والحسنِ، وعطاءِ، وابنِ سيرينَ، وحكاه البخاريُّ عن قتادةً(٢). وهذا كلُّه في السُّجودِ بعدَ السَّلامِ. وأما السُّجودُ قبله. فلا يُتشهدُ فيه عند أحدٍ من العلماءِ إلا روايةً عن مالك رواها عنه ابنُ وهبٍ، ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ من وجهٍ فيه انقطاعٌ ومختلفٌ في لفظِه وفي رفعِه ووقفِه(٣). وحديثُ ابنِ بحينةَ يدلُّ على أنَّه تشهَّدَ بعدَه؛ لأنَّه قال: سجدَ قبلَ السَّلامِ لم يتشهد بعده. وإن سجدَ بعدَ السَّلامِ تشهَّدَ بعدَه ثم سلَّمَ. وحُكِيَ للشَّافعيِّ قولٌ آخرُ أنَّه لا يتشهدُ. وحُكِيَ قولٌ ثالثٌ أَنَّه يتشهدُ ثم يسجدُ ثم يسلِّمُ، واختارَه (٢٥٥ - أ/ لك٢) الْجُوْزَ جَانِيُّ أنَّه لا يتشهدُ في الموضعين، لا قبلَ السَّلامِ ولا بعده. وقد رُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطّابِ، وعطاءٍ أنَّ من نَسِيَ النَّشهدَ الأولَ يسجدُ(٤) بعد صلاته تشهدَ تشهدين. وقد ذكرناه فيما تقدم. وأمَّا التَّسليمُ؛ فَرُوِيَ فعلُه عن ابنِ مسعودٍ، وعمرانَ بنِ حصينٍ، (١) في ((ك٢)): ((سلينم))! (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٤/٣ - ٣١٥). (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٤/٢) موقوفًا، ورواه البيهقي في ((سننه)) (٣٥٦/٢) وقال على إثره: ((وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه)) انتهى. (٤) في ((م)) بإهمال الحروف والموافق للسياق ما أثبتناه. ٤٢٨ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وعلقمةَ، والشَّعبيِّ، والنَّخعيِّ، وعبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، والقاسمِ، وسالمٍ، وقتادةَ، والحكم، وحمَّاد، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، والليثِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (١). ثم قال الثَّوريُّ(٢)، وأبو حنيفةَ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يسلّمُ تسليمتينِ. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ من وجهِ منقطعٍ(٣). وقال النَّخعيُّ: يسلم تسليمَ الجنازةِ - يعني: واحدةً(٤). وقالَه بعضُ الحنفيةِ - أيضًا(٥) . وقد حكى البخاريّ عن أنس، والحسن أنَّهما سلَّما، وحكى غيرُه عنهما أنَّهما لم يسلِّما (٦). وقد تقدَّمَ عن الحسنِ أَنَّه قالَ: ليسَ فيها تشهدٌ ولا تسليمٌ(٧) . وعن عطاء(٨). (١) راجع جل هذه الآثار في ((مصنف عبد الرزاق)) (٣١٤/٢)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ٣١) وراجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٥/٣). (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٤/٣). (٣) سبق في الصفحة السابقة . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) (٣١/٢) من طريق جرير، عن الشيبانى، عن عبد الملك ابن إياس عنه . (٥) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٤/٣). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١/٢) من طريق ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وأنس أنهما سجداهما ثم قاما ولم يسلما . (٧) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٥/٢) من طريق ابن جريج عنه وذكره ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١/٢) من فعله هو وأنس. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١/٢)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٥/٢) من طريق ابن جريج به . وسبق كل ذلك أول الباب. ٤٢٩ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو وروى الربيعُ بنُ صَبيح، عن عطاء قال: فيها تشهدٌ وتسليم. ورُويَ عن عطاء: إن شاء تشهَّدَ وسلَّمَ، وإن شاء لم يفعلُ(١). وهذا كلَّه في السَّجودِ بعدَ السَّلامِ. أما السُّجودُ قبل السلامِ: فإنَّه يعقبه السَّلامُ من الصَّلاةِ، فلا يحتاجُ إلى تسليمٍ آخر. قال البخاريّ رحمه اللهُ: ١٢٢٨ - ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفُ: أَنَا مَالكُ [َبْنُ أَنَس](٢)، عَنْ أُّوبَ [بْنِ أبِي تَمِيمَةَ](٣) السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدَ ابْنِ سيرينَ، عُنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٤) أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ انْصَرَفَّ مِن اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصِّرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَّ رَسُولُ اللهِّ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْن؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ (٥) رَسُولُ اللهِوَ فَصَلَ اثْنَيْنِ أُخْرَتَيْنٍ(٦)، [ثُمَّ سَّلَّمَ)(٧)، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ. (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣١٦/٣). (٢) زيادة من ((اليونينية)). وهي في غالب نسخ الصحيح عدا الأصيلي. (٣) زيادة من ((اليونينية)). وهي في غالب نسخ الصحيح عدا الأصيلي ونبه على ذلك القسطلاني في ((إرشاد الساري)) بقوله: ((وللأصيلي أخبرنا مالك عن أيوب))، أي: كما في ((ك٢)). (٤) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)) وكذا في ((إرشاد الساري)). (٥) في (ك٢)): ((فقال)) وما أثبتناه هو الموافق لـ((اليونينية)) ولم ينبه القسطلاني على خلافه. (٦) في ((اليونينية)): ((أخريين) وكذا في ((إرشاد الساري)). (٧) زيادة من ((اليونينية)) والسياق بدونها يختل فوجب إثباتها وسبق أن بينا في المقدمة في = ٤٣٠ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الحديث: ١٢٢٨ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا حَمَّادُ (١) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ[قَالَ](٢). قُلْتُ لُحَمَّدٍ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشْتَهُدُّ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةً. روايةُ ابنِ سيرينَ عن أبي هريرةَ إنَّما فيها ذكرُ السَّجدتين، كلّ سجدة ورفعٍ منها بتكبيرٍ، وقد خرَّجه البخاريُّ كذلك بتمامِه في البابِ الآتي من حديثٍ يزيدَ بنِ إبراهيم التستريِّ، عن ابن سيرينَ(٣) وكذلك خرَّجه ٠ مسلمٌ(٤) من حديثِ ابنِ عيينةَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، وكذلك هو في ((الموطأ))(٥) عن أيوبَ بتمامه: (٢٥٥ - ب/ ك٢)، وكذلك خرَّجه الترمذيّ من طريقِ مالك(٦). وفي رواية مسلمٍ قال - يعني ابن سيرين -: وأُخْبِرتُ عن عمرانَ بنِ حصين أنَّه قال: ((ثُمَّ سلم)). وهكذا خرَّجه البخاريُّ(٧) في باب «تشبيك الأصابعِ [في] (٨) المسجد)) = وصف النسخ أن ((ك٢)» يظهر عليها علامات التساهل في النقط والضبط وكثرة السقط فأغنى ذلك عن التكرار (١) زاد في ((ك٢)» بعد ((حماد)) حرف يشتبه بالواو وهو لا مكان له وليس له معنى في السياق وغير موجود في ((اليونينية)) ولم ينبه على مثل ذلك القسطلاني في ((إرشاد الساري)). إنما حماد هذا هو ابن زيد يروي عن سلمة بن علقمة التميمي البصري، فلا وجه حينئذ لإثباته هنا. (٢) زيادة من ((اليونينية)). (٤) (٥٧٣ /٩٧، ٩٨). (٣) وهو حديث (١٢٢٩). (٥) (ص: ٧٩). (٦) الترمذي في ((جامعه)) (٣٩٦). (٧) (فتح: ٤٨٢). (٨) ما بين المعقوفين ليس في (ك٢)) فأثبتناه من ((اليونينية)). ٤٣١ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو من طريقِ ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ بسياقٍ تامٌّ، وفي آخرِه: فربما سألوه(١)، ثم سلَّمَ فيقول: نُبئتُ عن عمرانَ بنِ حصينٍ قال: ثم سلمَ. وهذا يدلُّ على أنَّ ذكرَ السَّلامِ ليس - أيضًا - في حديث أبي هريرةَ، وإنَّما هو في حديثِ عمرانَ بنِ حصينٍ؛ وإنَّما رواه ابنُ سيرينَ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلبِ، عن عمرانَ. قاله الإمامُ أحمدُ، ورواه كذلك عن يحيى القطّان، عن أشعثَ، عن ابنِ سيرينَ. وخرَّجَ الطبرانيُّ من روايةٍ معاويةَ بنِ عبدِ الكريمِ الضَّالِّ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، حديثَ السهوِ بطولِه، وفيه: فقامَ فصلَّى الركعتينِ، ثم سجدَ سجدتينِ وهو جالسٌ، ثم سلَّم(٢). هذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ في حديث أبي هريرةَ؛ إنَّما ذكرها ابنُ سيرينَ بعد حديث أبي هريرةَ بلاغًا عن عمرانَ بنِ حصينٍ. وخرَّجه مسلمٌ من طريقِ الثَّقفيِّ، وابنِ عليةَ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلبِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، عن النبيِّ وَليّ(٣). (١) في ((ك٢)»: ((سلم لوه)) وما أثبتناه من الرواية. (٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣٣١٠) من طريق بابويه بن خالد بن بابويه الأيلي، وفي (الصغير)) (٣٠٢) ووقع تصحيف في اسم شيخ الطبراني فجاء ((بانوبة)) بدلا من ((بابويه)) وتصحفت ((الأيلي)) إلى ((الأبلي)) والصواب في اسمه ما ذكرناه وله في ((الأوسط)) حديثين فقط، وعقب الطبراني عقب ذكره للحديثين: ((لم يرو هذين الحديثين عن معاوية إلا عمر بن يحيى ولا سمعناهما إلا من هذا الشيخ)) ا. هـ. (٣) مسلم (١٠١/٥٧٤، ١٠٢). ٤٣٢ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الحديث: ١٢٢٨ وروى محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ: حدَّثنا أشعثُ، عن ابنِ سيرينَ، عن خالدٍ، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلبِ، عن عمرانَ بنِ حصينِ أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بهم فسها فسجدَ سجدتينٍ، ثم تشهدَ، ثم سلَّمَ. خرَّجه أبو داودَ، والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١)، وابنُ حبان في ((صحيحِه)، والحاكمُ وقال: صحيحٌ على شرطِهما(٢). وضعَّفه آخرونَ وقالوا: ذكرُ التَّشهد فيه غيرُ محفوظ، منهم: محمدٌ ابنُ يحيى الذهليّ، والبيهقيَّ: نسبا (٣) الوَهْمَ إلى أشعثَ (٤). وأشعثُ هو ابنُ عبدِ الملكِ الْحُمْرانِيُّ ثقةٌ . وعندي أنَّ نسبةَ الوهم إلى الأنصاريِّ فيه أقربُ(٥)؛ وليس هو بذاكَ - (١) في ((الجامع)) ((حسن غريب صحيح)) زاد كلمة ((صحيح)) الشيخ أحمد شاكر وأشار أنها في نسختين عنده، والذي نقل عن الترمذي: هو قوله الذي أشار إليه المصنف: ((حسن غريب)) وهو الموافق لما في ((تحفة الأشراف)) (٢٠٣/٨) وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٩٨/٣) وكذا ذكر المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (٤١٢/٢). (٢) أخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي في «جامعه)) (٣٩٥) وابن حبان (الإحسان: ٢٦٧٠، ٢٦٧٢)، والحاكم (٣٢٣/١). (٣) في ((٢٥)) ((انسبا)) والموافق للسياق ما أثبتناه، وقد نبهنا في المقدمة على ما يغلب على النسخة ((ك٢)) من الأخطاء اللغوية وغيرها كثير. (٤) انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٥٥/٢) فإنه قال هناك: «تفرد به أشعث الحمراني ... وهذا يدل على خطأ أشعث فيما رواه)). وانظر ما سيأتي (ص٤٣٦). (٥) قال ابن حبان (الإحسان: ٣٩٣/٦): «تفرد به الأنصاري، ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث وخالد تلميذه)) ا. هـ. (وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر)) كذا قاله ابن حجر (الفتح: ٩٨/٣). ٤٣٣ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو المتقنِ جدّاً في حفظِهِ، وقد غمزَه ابنُ معينٍ وغيرُهُ(١). ويدلُّ على هذا أنَّ يحيى القطان رواه عن أشعثَ، عن ابنِ سيرينَ، عن خالد، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلبِ، عن عمرانَ في ((السّلام)) خاصةً - كما رواه عنه الإمامُ أحمدُ -، ذكره(٢) ابنهُ عبدُ الله عنه في «مسائله)) . فهذه روايةُ يحيى القطان مع جلالته وحفظه وإتقانه (٢٥٦ - أ/ ك ٢) عن أشعثَ إنَّما فيها ذكرُ ((السَّلام)) فقط . وخرَّجَهَ النَّسائيُّ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ عبد اللّهِ، عن الأنصاريِّ، عن أشعثَ، ولم يذكرِ التَّشهد(٣). فإمَّا أن يكون الأنصاريُّ اختُلِفَ عليه في ذكرِهِ، وهو دليلٌ على أنَّه لم يضبطْهُ. وإمَّا أن يكونَ النَّسائيُّ ترك ذكرَ التشهدِ من عمدٍ (٤) لأنَّه استنكره . وقد روى معتمرُ بنُ سليمانَ، وهشيمٌ، عن خالد الحذاء حديثَ (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤١١/٥)، نقل قول الساجي: ((حدثت عن يحيى بن معين قال كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء فقيل له يا أبا زكريا فالحديث فقال: للحرب أقوام لها خلقوا وللدواوين كتَّاب وحسَّاب. وهذه القصة منقطعة وربما صحت، ونقل العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٩٠ - ٩١) عن عبد الله ابن أحمد عن أبيه عن معاذ بن معاذ قال: والله ما رأيته عند الأشعث يعني محمد بن عبدالله الأنصاري، وانظر ((العلل ومعرفة الرجال)) رقم (٢٣٤٠). (٢) في ((ك٢)) ((ذكر)) والصواب ما أثبتناه. (٣) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٢٦/٣). (٤) في ((ك٢)) ((عمدا)) وهو خطأ بيّن والصواب ما أثبتناه بحذف الألف. ٤٣٤ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الحديث: ١٢٢٨ عمرانَ بنِ حصينٍ، وذكرا فيه أنَّ النبيَّ ◌َِّهِ صلَّى ركعةً ثم تشهدَ وسلَّمَ، ثم سجدَ سجدتي السَّهِ ثم سلَّمَ (١). فهذا هو الصّحيحُ في حديثِ عمرانَ: ذكرُ التشهد في الركعة 93 المقضيةِ، لا في سجدتي السّهوِ، وأشارَ إلى ذلك البيهقي. وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ ◌َِّ التَّشهدُ في سجودِ السَّهوِ من حديثِ ابنِ مسعودٍ، وله طرقٌ؛ أجودُها: روايةُ خصيف، عن أبي عبيدةَ، عنه، مع الاختلافِ في رفعِ الحديثِ. ووقفُه أشبهُ (٢) أو مع الاختلافِ في ذكرٍ السجودِ قبلَ السلامِ وبعد(٣). ورُوِيَ من وجوهِ أخرَ لا يثبتُ منها شيءٌ. ورُوِيَ - أيضًا - من حديث عائشةَ مرفوعًا. خرجه الطبرانيُّ. وإسنادُه ساقطٌ(٤). وقال الجَوْزَجَانيُّ: لا نعلمُ في شيءٍ من فعلِ الرسولِ بَله في سجدتي السَّهوِ قبلَ السَّلامِ وبعده أنه يتشهدُ بعدَهما. وقال - أيضًا -: (١) ((المسند)) (٤٣١/٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٥/٢). (٢) أخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة في (مصنفه)) (٢٣١/٢)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣١٤/٢) . وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/٢) مرفوعًا وقال عقبه: ((هذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه)) ا. هـ. (٣) كذا في ((ك)) ولعل الصواب: ((بعده)). (٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٣٩٢)، وقال عقبة: ((لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، من حديث موسى بن مطير" ا. هـ. ٤٣٥ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو ليسَ في التَّشهدِ في سجودِ السَّهِ سنةٌ قائمةٌ تتبعُ. وقال ابنُ المنذرِ (١): السَّلامُ في سجودِ السَّهِ ثابتٌ عن النبيِّ بَّ من غير وجهِ، وثبتَ عنه أنه كبرَ فيها أربعَ تكبيراتٍ . وفي ثبوتِ التَّشهدِ عن النبيِّ ◌َّ فِيهما نظرٌ. وخرَّجَ أبو داودَ في (سنِه)(٢) من حديثِ سلمةَ بنِ علقمةً، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ بحديثِ السَّهِ، وفي آخرِهِ: قلتُ لمحمد - يعني التشهد - قال: لم أسمع في التشهدِ، وأحبَّ إليَّ أن يتشهدَ. وهذه الروايةُ تدلُّ على أنَّ روايةَ أشعثَ عنه في النَّشهدِ لا أصلُ لها؛ لأنَّ ابنَ سيرينَ أنكر أن يكونَ سمِعَ في الَّشهدِ شيئا. -(٣) والروايةُ التي ساقها البخاريُّ من رواية سلمةَ بنِ علقمةَ(٤)، عن ابنِ سيرينَ إنَّما فيها أنَّه قالَ: ليسَ في حديث أبي هريرةَ - يعني: التَّشهدَ. وقد بَقِيَ من فوائدِ حديث أبي هريرة أحكامٌ لم يتقدَّمْ ذكرُها . فمنها: أنَّ الإمامَ إذا سها ولم يتقنْ سهوَه فذكره المأمومونَ(٥)، فإن ذكر سهوه عمل بذكرِه بغيرِ خلاف بين العلماء، وقد قال ◌َ له: (٢٥٦ - (١) في ((الأوسط)) (٣١٦/٣) مع تصرف يسير في العبارة لا يخل بالمعنى. (٢) برقم (١٠١٠). (٣) في ((ك٢)) ((أهل)) وهو خطأ بيّن والصواب ما أثبتناه. (٤) في ((ك٢)) بتقديم القاف وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. (٥) في ((ك٣)) ((المأمون)) والموافق للسياق ما أثبتناه. ٤٣٦ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الحديث: ١٢٢٨ ب/ ك٢) ((إنَّما أنَا بشرٌ أنسى كما تنسونَ، فإذا نسيتُ فذكِّروني))(١). وإمَّا إن لم يذكرْ سهوَهُ حين ذكروه فظاهرُ حديث أبي هريرةَ يدلُّ على أنَّه يرجعُ إلى قولِ المأمومينَ إذا لم(٢) يتقنْ أنَّه على الصلوات يقينًا. وكذلك حديثُ عمرانَ بنِ حصينٍ، وحديثُ معاويةَ بنِ حُدیجٍ. وقد بوَّبَ البخاريُّ على ذلك في ((أبوابِ الإمامةِ)) باب ((هل يأخذُ الإمامُ إذا شكَّ بقولِ النَّاسِ؟» وخرَّجَ فيه حديثَ أبي هريرةَ من طريقِ ابنِ سيرينَ، ومن طريقِ أبي سلمةً(٣). وبهذا قال جمهورُ أهلِ العلمِ، وهو قولُ عطاءِ، وأبي حنيفةَ، والثَّوريِّ، ومالك في روايةٍ، وأحمدَ (٤)، وغيرِهم. واختلفوا هل يجبُ الرجوعُ إلى قولهم أم يُستحبَّ؟ فقال أبو حنيفةَ: و يجب . وهو ظاهرُ مذهب أحمدَ، ورُويَ عنه أنَّه يُستحبَّ الرجوعُ إليهم، وله أن يبنيَ على يقينِ نفسِهِ أو يتحرى كما لو كانَ منفردًا . وقال ابنُ عقيلٍ من أصحابنا: إنَّما يرجعُ إلى قولِ المأمومينَ إذا قلنا: إنَّ الإمامَ يتحرَّى ولا يعملُ بيقين نفسه؛ فإنَّ أكثرَ ما يفيدُ قولُهم غلبةُ (١) متفق عليه من حديث ابن مسعود. (٢) المعنى يقتضي أن ((لم)) مقحمة والغالب على الظن ذلك لأنه يرجع إلى قول المأمومين إذا تيقن أن كلامهم في الصلاة. (٣) من طريق ابن سيرين (فتح: ٧١٤)، ومن طريق أبي سلمة (فتح: ٧١٥). (٤) انظر ((مسائل ابن هانىء)) (٧٥/١، ٧٧). ٤٣٧ ۔ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو الظن، فيكون الرجوعُ إليهم من باب التَّحري، فأمَّا إذا قلنا: يعملُ باليقينِ، لم يلتفت إليهم. وجمهورُ أصحابنا على خلاف هذا، وأنَّه يرجعُ إليهم على كلا القولين، وأنَّ قول(١) اثنين فصاعدًا من المأمومينَ حجةٌ شرعيةٌ فيجبُ (٢) العملُ بها وإن لم يوجبِ العلمَ كسائرِ الحججِ الشَّرعيةِ التي يجبُ العملُ بها من البيناتِ وغيرها. وإنَّما محلُ الخلاف في التَّحري بالأمارات المستجردة(٣) عن حجة شرعية . وقال الشَّافعيُّ(٤) ومالكُ(٥) في رواية أخرى: لا يرجعُ الإمامُ إلى قولِ المأمومينَ إذا لم يذكرْ ما ذكروه به؛ بل يبني على يقينِ نفسِهِ . ولأصحابهما قولٌ آخرٌ: أَنَّه يرجعُ إليهم إذا كثروا لبُعدِ اتفاقهم على الخطإ، فأمَّا الواحدُ والاثنان فلا. وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنه يجبُ الرجوعُ إلى قولٍ واحدٍ من المأمومينَ؛ لأَنَّه خبرٌ دينيٌّ فهو كالإخبارِ بالقبلةِ ونحوها. وكذا قالَ إسحاقُ: يرجعُ إلى قولِ واحدٍ . (٢) فى ((٢٥)) بالمثناة الفوقية. (١) في ((ك٢)) ((قلول)) والصواب ما أثبتناه. (٣) كذا في ((٢٥)" ولعلها: ((المتجردة)). (٤) في (ك٢)): ((الشافعية)) وكأنه كشط آخر حرف في الكلمة فتصير كما أثبتنا وهو الصواب والسياق يقتضي ذلك لما يفهم من العبارة الآتية وهي: ((ولأصحابهما)) .. (٥) ((المدونة)) (١٣٦/١). ٤٣٨ ٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو الحديث: ١٢٢٨ ومذهبُ مالك(١) وأحمد (٢): لا يرجعُ إلى قول واحد من المأمومينَ؛ بل إلى ما زادَ على الواحدِ؛ لحديث أبي هريرةَ، فإنَّ النبيَّ نَّه لم يكتفِ بقولِ ذي(٣) اليدينِ حتَّى سألَ (٢٥٧ - أ/ ث٢) غيرَه، فلمَّا أخبروه عملً بقولهم؛ ولأنَّ انفرادَ الواحد من بين المأمومينَ بالتنبيهِ على السَّهوِ مع اشتراكِهِم جميعًا في الصَّلاةِ يوجبُ ريبةً فلذلك احتاجَ إلى قولٍ آخرَ ◌ِ وَ يعضِّدُه. وقد تقدم القولُ في هذا بأبسطَ من هذا الكلام في باب ((هل يأخذُ الإمامُ إذا شكَّ بقولِ النَّاسِ»(٤). ومنها: أنَّ النبيَّ بَّهِ كان قد وقَع منه في هذه الصَّلاةِ سلامٌ من نقصٍ وقيامٌ ومشيٌّ وكلامٌ، وكلُّ واحدٍ من هذه سببٌ يقتضي السُّجودَ بانفرادِهِ، ولم يسجدْ إلا سجدتين. وكذلك حديثُ ابن بُحَينةَ؛ فإنَّ فيه أنَّ النَبِيَّ وَِّ ترك التَّشهدَ الأولَ، والجلوسَ له ويقتضي ذلك تركُ التكبيرةِ للقيامِ منه وقد سجدَ سجدتين، فدلَّ على أنّ السَّهو إذا تعددَ لم يوجب أكثرَ من سجدتين . وهذا قولُ جمهور العلماء إذا كان من جنسٍ واحد، وإنَّما خالفَ فيه الأوزاعي (٥) ٠ (١) الإحالة السابقة . (٢) انظر ((مسائل ابن هانىء)) (٧٥/١). (٣) في ((٢٥)) ((ذو)) وهو خطأ نحوي والصواب ما أثبتناه. (٤) في كتاب الأذان، باب رقم (٦٩). (٥) انظر («الأوسط)) لابن المنذر (٣١٨/٣). ٤٣٩ الحديث: ١٢٢٨ كتاب السهو ويدلُّ على الاكتفاء بسجودٍ واحدٍ - وإن تعددَ السَّهوُ - أَنَّه شُرِعَ تأخرُ 93 السّجودِ إلى آخرِ الصلاة فدلَّ على أنَّه يُكْتَفى به لجميعِ ما يتجددُ في الصَّلاة من السَّهو، إذ لو كان لكلِّ سهوٍ سجودٌ لشُرِعَ السَّجودُ عقبَ كلِّ سهو عنده . ومنها: أنَّه سجدَ للسَّهوِ بعد السَّلامِ، وسنذكر هذه المسألةَ مستوفاةً فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالى. ٤٤٠