النص المفهرس
صفحات 321-340
٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة الحديث: ١٢٠٦ السَّلْف: يُستجابُ دعاؤُها عليه وإن كانت ظالمةً. وفي حديثِ أبي هريرةَ المرفوع: ((ثلاثُ دعوات تستجابُ لا شكَّ فيهنّ)، فذكر منها: ((ودعوةُ الوالدينِ على ولدهما))(١). وعن ابنِ مسعود(٢) قال: ثلاثٌ لا تردُّ دعوتُهم: الوالدُ، والمظلومُ، والمسافرُ. (١) أبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٦)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة به، وقال الترمذي: ((يقال له: أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه)). وقال المزي في ((التحفة)) (٤٣٢/١٠): ((يقال إنه محمد بن علي بن الحسين، ويقال غيره)) ا. هـ. ورد عليه الحافظ في ((النكت الظراف)) وراجع ((تهذيب التهذيب)) (٥٥/١٢)، وقد روي من حديث عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عند الطبراني في ((الدعاء)) (١٤١٤/٣). (٢) كذا في ((ك)))، ولم نجده عن ابن مسعود بعد بحث، ولعلها تصحَّفت عن: أبي مسعود، والحديث بأبي مسعود أشبه؛ حيث رواه الإمام أحمد (١٥٤/٤)، وابن خزيمة (١١٣/٤) وغيرهما، والله أعلم. ٣٢١ الحديث: ١٢٠٧ أبواب العمل في الصلاة ٨ - بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلاةِ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ: ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيّقِيبٌ أَنَّ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَّ حِينَ يَسْجُدُ قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعلا فَوَاحدَةً)). وخرّجه مسلمٌ من طريقٍ شَيْبَانَ(١)، وخرَّجه - أيضًا - من طريقِ هشامٍ الدَّسْتُوائيّ(٢)، عن يحيى - هو: ابنُ أبي كَثِيرٍ -، ولفظُ حديثِه: ذكر النبيّ وَلَةُ المسحَ (٣) في المسجدِ - يعني الحصى - قال: ((إن كنتَ لابدَّ فاعلا فواحدة)) . وفي روايةٍ له بهذا الإسناد أنّهم سألوا النبيّ وَّةِ عن المسحِ في الصَّلاة فقال: ((واحدة)) . وفي البابِ عن جماعةٍ من الصَّحابةِ لم يخرَّجُ منه في ((الصَّحيحِ) غيرُ حديثٍ معيقيبٍ . قال التِّرمذيُّ(٤): والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ - يعني: على كراهةِ مسحِ الحصى - والرخصة في المرة الواحدة منه. وقال ابنُ المنذرِ: اختلفَ أهلُ العلمِ في مسِّ الحصى في الصَّلاةِ، (١) مسلم (٤٩/٥٤٦). (٢) مسلم (٤٧/٥٤٦). (٣) في (ك٢)): ((المسبح))، والتصويب من ((صحيح الإمام مسلم)). (٤) إثر الحديث رقم (٣٧٩). ٣٢٢ ٨ - باب مسح الحصى في المسجد الحديث: ١٢٠٧ وكان ابنُ عمرَ يصلِّي فيمسح الحصى برجليه(١)، ورُويَ عن ابنِ مسعودٍ أنَّه يسويه مرةً واحدةً إذا سجدَ، وكان أبو هريرةَ وأبو ذرِّ يرخِّصان في مسحه مرةً واحدةً، وكان مالكٌ لا يرى بالشيء الخفيفِ بأسًا، وكره ذلك الأوزاعيُّ، وأصحابُ الرأي، وقال أصحابُ الرأي: لا بأسَ به مرة وتركُه أحبُّ إلينا(٢)، وكان عُثمانُ بنُ عَفَّان، وابنُ عمرَ يمسحان الحصى لموضعٍ السجودِ قبلَ أن يدخلا في الصَّلاةِ(٣). قال ابنُ المنذرِ: هذا أحبُّ إليَّ، ولا يخرج إن مسَحه مرةً لحديث معيقيب وتركُه أفضلُ (٤). انتهى. ورُويتْ كراهيتُهُ عن(٥) عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وعن ابنِ عمرَ قال: هو من الشَّيطان(٦) . ورخَّص فيه مرةً واحدةً أبو عبد الرحمن السلميُّ، وهو قولُ سفيانَ =(٧) الثوري .( وقال ليثُ بنُ أبي سُليم: سمعتُ العلماءَ يقولون: تحريكُ الحصى ومسحُه في الصَّلاة أذى (٢٣٤ - ب / ك٢) للملكين. وقد رُوِيَ في سببٍ كراهيته أنَّ الرحمةَ تواجه المصلِّيَ، فإذا أزالَ ما (١) كذا في ((٢٥)»، والذي عند ابن أبي شيبة (٤١٢/٢)، و((الأوسط)) (٢٥٨/٣): ((برجله)). (٢) الذي في ((الأوسط)) (٢٥٩/٣) ((بشرط: أن الحصى لا يمكنه من السجود)). (٣) («الأوسط)) (٢٥٨/٣ - ٢٦١). (٤) ((الأوسط)) (٢٥٩/٣، ٢٦٠). (٥) كلمة ((عن)) سقطت من الأصل، وألحقت بالهامش ولم يضع عليها علامة ((صح))، وإثباتها أولى . (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤١٤/٢)، وانظر ((مسائل ابن هانىء)) (٤٣/١). (٧) وكذا نقله ابن المنذر عن ابن عمر - أيضًا - كما في ((الأوسط)) (٢٥٩/٣). ٣٢٣ الحديث: ١٢٠٧ أبواب العمل في الصلاة يواجهُهُ من الترابِ والحصى فقد أزالَ ما فيه الرحمةُ والبركةُ؛ فروى الزُّهريُّ، عن أبي الأَحْوَصِ، عن أبي ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ بَّ قال: ((إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاةِ فلا يمسحِ الحصى؛ فإنَّ الرحمةَ تواجهُه)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه، والترمذيّ وقال: حديثٌ حسنٌ(١). وأبو الأحوص هذا ضعَّفْه ابنُ معين وغيرُه(٢). وروى ابنُ المباركِ في كتابه، عن الأوزاعيِّ، عن هارونَ بنِ رئاب قال: قال ابنُ مسعودٍ: إنَّ الأرضَ لتزين للمصلِّي فلا يمسحْها أحدُكم؛ فإن كان ماسحَها لا محالةَ فمرة مرة(٣)، ولأن يدعها خيرٌ له من مائة ناقة للنقلةِ . واعلم أنَّ مسحَ الحصى في الصَّلاةِ يكونُ على وجهين: أحدُهما: أن يكونَ عبئًا محضًا لغير حاجة، فهذا مكروهٌ؛ لأنَّ العبثَ فى الصَّلاة مكروهٌ، كما يكره ذلك في حالِ استماعِ الخطبةِ، وفي الحديثِ الصّحيحِ: ((ومن مسَّ الحصى فقد لغا)) (٤) فإن كانت الرخصةُ في المرةِ (١) ((المسند)) (١٥٠/٥، ١٦٣، ١٧٢، ١٧٩)، وأبو داود (٩٤٥)، والنسائى (٦/٣)، وابن ماجه (١٠٢٧)، والترمذي (٣٧٩). (٢) قال ابن معين في رواية الدوري (٤٤٤/٤): ((ليس بشيء))، ونقلها أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (ق/١٨ - أ) عن محمد بن يعقوب، عن الدوري عن ابن معين قال: ((ليس هو بشيء))، وقال أبو أحمد: ((ليس بالمتين عندهم))، وذكر الحميدي في ((مسنده)) (١ / ٧٠) أن سعد بن إبراهيم لا يعرفه وجهَّله، وذكر المزي في ((التهذيب)) (٣٣/ ١٧) أنه قرأ بخط النسائي: ((أبو الأحوص لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غیر ابن شهاب الزهري)). والله أعلم ا. هـ. (٣) ((مرة)) ليست فى ((الزهد)) لابن المبارك (ص: ١١٦). (٤) مسلم (٢٧/٨٥٧) وغيره. ٣٢٤ ٨ - باب مسح الحصى في الصلاة الحديث: ١٢٠٧ الواحدة من هذا النَّوع فيشبه أن يكونَ معناه: إنَّ المرةَ الواحدةَ تقعُ عن سهو وغفلة، والْمُعَاودُ إنما يكونُ عن تعمد وقصد، كما قال في نظرِ الفجأة: ((إنَّ لك الأولى وليستْ لك الآخرة))(١). ويشهدُ لهذا: ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ من روايةٍ شَرَحْبيل بنِ سَعْدٍ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌َّهِ قالَ: ((لأن يمسكَ أحدُكم يدَه عن الحصى خيرٌ له من مائة ناقة كلَّها سودُ الحدقة، فإن غلبَ أحدكم الشَّيطانُ فليمسحْ مسحةً واحدة))(٢). وشُرَحْبِيلُ مختلفٌ في أمرِه(٣). ورأى سَعيدُ بنُ الُسَيِّبِ رجلا يعبثُ بالْحَصَى فقال: لو خشعَ قلبُ هذا خشعتْ جوارحه(٤). الوجهُ الثَّاني: أن يكونَ عن حاجة إليه مثل أن يشتدَّ حرُّ الحصى فيقلبه ليتمكنَ من وضعٍ جبهته عليه في السّجودِ، أو يكون فيه ما يؤذيه (١) ((المسند)) (٣٥٣/٥). (٢) ((المسند)) (٣٨٤/٣، ٣٩٣). (٣) وهو إلى الضعف أقرب، فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٦٤/٤)، ونقل الحافظ في «التهذيب)) (٣٢٢/٤) أنّ مُضر بن محمد حكى عن ابن معين أنه وثقه ا. هـ. وفي القلب منه، وذلك أنَّ الدوري حكى في ((تاريخه)) (٢٢٥/٣) عن ابن معين قال: ((ليس بشيء، ضعيف))، ونقل ابن عدي في ((الكامل)) (٤١/٤) عن ابن أبي مريم عن ابن معين قال: ((ضعيف الحديث، يكتب حديثه))، ونقل من رواية معاوية - وهو ابن صالح - عن ابن معين: ((ضعيف الحديث))، ونقل - أيضًا - أنَّ ابن أبي ذئب اتهمه، وقال مالك بن أنس: ((ليس بثقة))، هذا وقال أبو زرعة كما في ((الجرح)) (٣٣٩/٤): ((فيه لين))، وقال أبو عبد الرحمن النسائي في ((الضعفاء)) له (ص: ٢٩٣): ((ضعيف))، وقال ابن سعد في (طبقاته)) (٣١٠/٥) بعد أن رماه بالاختلاط: ((وله أحاديث وليس يحتج به)). (٤) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٦٧/٢). ٣٢٥ الحديث: ١٢٠٧ أبواب العمل في الصلاة السَّجودُ عليه فيصلحه ويزيلُه، فهذا تُرُخِّصَ فيه بقدر ما يزولُ به الأذى عنه، ويكون ذلك مرةً واحدةً. قال أحمدُ: لا بأسَ بتسويةِ الحصى إن اضْطُّرَ. وروى الأَثْرمُ بإسنادِه، عن ابنِ مسعودِ أنَّه ركعَ ثم سجدَ فسوَّى الحصى، ثم خبطه بيده (١) . وروى الزُّبْرِقَانُ بنُ عَبد الله بنِ عَمرو بن أُمَيَّة، عن أبي سَلَمَةَ، عن جعفر بنِ عَمرو بنِ أُميةَ، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِاله يُسوِّي الحصى. وهذا غريبٌ جدّاً. وقريبٌ من هذا: ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيّ، من حديث جابرِ قال: كنتُ أُصلِّي [الظهر)(٢) مع النبيِّ (٢٣٥ - أ/ ك٢) وَله فآخذُ قبضةً من الحصى لتبردَ في كفي أضعها لجبهتي أسجدُ عليها لشدة الحرّ(٣). وزعمَ أبو بكر الأثرمُ أنَّ الرخصةَ في المرة الواحدة ناسخةٌ للنّهي المطلقِ . وفيه نظرٌ . ومذهبُ مالك: يكره أن ينقلَ الحصى من موضعِ الظلِّ إلى موضعِ (١) ابن أبي شيبة (٤١٢/٢). (٢) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، واستدركناه من المصادر المعزو إليها، ثم إن السياق يقتضي وجودها . (٣) «المسند» (٣٢٧/٣)، وأبو داود (٣٩٩)، والنسائي (٢٠٤/٢). ٣٢٦ ٨ - باب مسح الحصى في الصلاة الحديث: ١٢٠٧ الشَّمس فيسجد عليها، ولا يكرهُ أن يسجدَ على ثوبه في الحرِّ(١). واستدلَّ بعضُ من قاله: أنَّه لا يرخصُ في الصَّلاةِ في أكثرَ من عملٍ واحدة كخطوة أو ضربة بهذا الحديث. ے وإنما يدلُّ هذا الحديثُ على كراهةٍ مازادَ على المرةِ الواحدةِ حيثُ كان لا يحتاجُ إلى الزيادة على ذلك؛ فإنَّ تسويةَ الحصى المقصود منه غالبًا بمرةٍ واحدة، وهذا خلافُ ما يحتاج منه إلى زيادة على المرةِ الواحدةِ كالمشي والضَّربِ ونحوهما، وبذلك يُجْمَعُ بين النُّصوصِ كلّها في هذا البابِ . (١) ((المدونة)) (١/ ٧٦). ٣٢٧ الحديث: ١٢٠٨ أبواب العمل في الصلاة ٩ - بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلاةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ: نَا بِشْرٌ: نَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك(١) قَالَ: كُنَّا نُصَّلِّي مَعَ النَِّيِّ ◌َ فِي شِدَّةِ الْحَرَّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطَعْ (٢) أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضَِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. وقد خرّجه - فيما تقدمَ - من هذا الوجهِ - أيضًا - في ((أبوابِ اللباسِ في الصَّلاة))(٣)، وسبقَ الكلامُ هناك عليه مستوفَّى؛ وإنَّما المقصودُ منه: أنَّه إذا شقَّ عليه السُّجودُ على الأرضِ من شدةٍ حرِّها جازَ له أن يبسطَ ثوبَه في صلاتِه في الأرضِ ثم يسجد عليه، ولا يكونُ هذا العملُ في الصَّلاةِ مكروهًا؛ لأنَّه عملٌ يسيرٌ لحاجة إليه؛ فإنَّ السُّجودَ على الحصى الشديد حرُّه يؤذي ويمنع من كمالِ الخشوعِ في الصَّلاةِ، وهو مقصودُ الصَّلاة الأعظمُ. (١) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٢) في ((ك(٢)): (يستطيع))، والمثبت من ((اليونينية)) وغيرها حيث لم يُشر أحد إلى خلاف ما أثبتناه . (٣) (فتح: ٣٨٥). ٣٢٨ الحديث: ١٢٠٩ ١٠ - بَابٌ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلاةِ فيه حديثان : الأولُ: ١٢٠٩ - نا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ: نَا مَالكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةً(١) قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلَيَّ فِي قَبْلَةِ النَّبِّ ◌َّةٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَّدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهُمَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهُمَا. قد تقدَّمَ هذا الحديثُ في غيرِ موضعٍ(٢). والمقصودُ منه هاهنا: أنَّ غمزَ المصلِّي امرأتَه النَّائمةَ بين يديه في صلاته جائزٌ، وقد رُويَ أنَّ غمزَها كان برجله، وهذا عملٌ يسيرٌ في الصَّلاةِ لحاجةٍ إليه وهو إخلاءُ موضعِ السُّجودِ ليتمكنَ من السَّجودِ فيه. وقد كان النبيُّ ◌َّه يطيلُ السُّجودَ في صلاةِ الليلِ (٢٣٥ - ب/ك٢) وقد تقدم ذكرُ ذلكَ كلِّه . وقولُها: ((فإذا سجدَ غمزني)) يدلُّ على أنَّه كان يتكررُ ذلك منه كلَّما سجدَ في كلِّ ركعة، فكان يفعلُه في كلِّ ركعةٍ مرةً عند سجودِه ولم تكن تمدها حتَّى يقومَ إلى الركعةِ الأخرى، فما دامَ ساجدًا أو جالسًا بين السَّجدتين فرجلاها مكفوفةٌ، فإذا قامَ وقرأ في الركعة الأخرى مدَّتْ (١) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنها)). (٢) انظر أطرافه تحت الحديث رقم (٣٨٢). ٣٢٩ الحديث: ١٢١٠ أبواب العمل في الصلاة رجلَها في قبلته حتَّى يسجدَ. الحديثُ الثّاني: ١٢١٠ - نَا مَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلانَ _(١) نا: شَبَابَةُ: نا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ زِيَادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(٢)، عَنِ النَّبِّ ◌َ أَنَّه صَلَّى صَلاةٌ فَقَالَ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ عَرَّضََ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ [عَلَيَّ](٣)، فَأَمْكَنَنِي(٤) اللهُ مَنَّهُ فَذَعَتُّهُ(٥)، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أوثَقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبحُوا فَتَنْظُرُوا(٦) إِلَيَّهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ (٧) ((رَبِّ هَّبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغَى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي) فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِتًا)). معنى دعتُه: دفعتُه دفعًا عنيفا، ومنه قولُه تعالى ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَى نَارِ جَهنَّم دعًا﴾ [الطور: ١٣] ويقالُ: ((دَعَتَهُ)) بالدَّال المهملة وبالذَّال المعجمةِ. ذكرَه في ((الجمهرة) (٨). (١) قوله: ((هو: ابن غيلان)) ليس في ((اليونينية)) ولم يُشر أحد إلى وجودها، ويبدو أنه تعيين من المصنف رحمه الله، له. (٢) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك))، واستدركناه من ((اليونينية)) وغيرها، ولم يُشَرْ إلى سقوطها من بعض النسخ، ثم إن السياق يقتضي وجودها . (٤) في ((ك٢)): ((فاملني))، والمثبت من ((اليونينية)). (٥) في ((ك٢)) كتبها: ((فل عته)) باللام، ثم أخذ يكشط من حرف اللام كي تصير دالا مهملة، والذي في ((اليونينية)) ((فذعته)) بالذال المعجمة كما أثبتناه. (٦) في (ك)): ((يصبحوا فينظروا)) بمثناة تحتية في الكلمتين، والتصويب من ((اليونينية)). (٧) في ((اليونينية)) بزيادة: ((عليه السلام)). (٨) الذي في ((اليونينية)) و((عمدة القاري))، و((إرشاد الساري)» بالذال المعجمة، وكذا صوَّه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٨١/٣)، وقد جمع القاضي عياض كلامًا جيدًا حولها، انظره في ((مشارق الأنوار)) (٢٥٩/١) مادة (د ع ت)). هذا وقد ذكر صاحب ((اللسان)) أنها بالوجهين. ٣٣٠ ١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة الحديث: ١٢١٠ وفي بعضِ نسخِ كتابِ (الصَّحيحِ))(١): قال(٢) النَّضرُ بنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّه [بالذال](٣) أي: خنقتُهُ(٤) [وَفَدَعَتُّهُ] (٥) من قول الله تعالى ﴿يَوْمَ يَدَعُونَ﴾ [الطور: ١٣] أي: يُدْفَعون. والصَّوابُ: فَدَعَتُّهُ، إلا أنه كذا قالَ بتشديد العين والنَّاء. وقال الخطَّبيُّ: الذَّعْتُ(٦): شدةُ الخنقِ، يقال: ذَعتُ (٦) وسات إذا خنق. انتهى . (١) وذكر الحافظ في ((الفتح)) (٨١/٣)، والقسطلاني في ((الإرشاد)) (٣٥٦/٢) أنه وقع في رواية كريمة عن الكُشْمِيهَني، وللفائدة نقول: قال القاضي عياض: ((وقد بلغنى أنَّ أَبا ذَرٍّ الهَرَويّ كان يتكلم في سماع كريمة بنت أحمد الْمَرْوَزِيَّةِ من أبي الهَيْثَم الكُشْمِيْهَني ويستضعفه، ويقول: إن أباها كان يُحضرها عند أبي الهيثم وهي صغيرة لا تضبط السماع، أو نحو هذا)) ا. هـ. وللتمثيل على هذا الكلام يقول الحافظ في ((الفتح)). (٤٥٩/٢): ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه)) .... والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ، عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر)). (٢) كذا في ((ك))، والذي في ((اليونينية)): ((ثم قال))، وذكر في الحاشية أنَّ في بعض النسخ سقط: (ثم قال النضر ... إلخ)) عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر)) وكذا ذكره القسطلاني وغيره. (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك(٢))، واستدركناه من ((اليونينية)) وغيرها، ولم يُشر أحد منهم إلى سقوطها من بعض نسخ ((الصحيح))، وجاءت الكلمة التي قبلها في ((ك٢)»: ((فدعته)) بالدال المهملة، والصواب إعجامها . (٤) ((أي خنقته)) تصحفت في ((ك٢)) فصارت: ((إلى حنقنه))، والتصويب من ((اليونينية)) وغيرها . (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، واستدركناه من ((اليونينية))، والسياق يقتضي وجوده. (٦) في ((ك(٢)) بالدال المهملة، والذي عند الخطابي في المطبوع من ((أعلام الحديث)) (١/ ٦٥١) بالذال المعجمة وهو الصواب . وقال النووي في شرحه لـ((صحيح مسلم)) (٥/ ٤٠): ((وأنكر الخطابي المهملة وقال: لا تصح، وصححها غيره وصوبوها، وإن كانت المعجمة أوضح وأشهر)) ا. هـ. ٣٣١ الحديث: ١٢١٠ أبواب العمل في الصلاة ويُقَالُ: لا يصحُّ روايةُ من رواه دَعتّهُ بالدال المهملة وتشديد التاء(١)؛ فإنَّه لو كان من الدعِّ كان أصلُه دعته ويُدْغمُ العينَ في التَّاءِ. وخرَّجه مسلمٌ من طريقِ شعبةَ بمعناه - أيضًا(٢). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسولَ الله وَِّ قامَ فصلَّى صلاةَ الصَّبح، فالتبستْ عليه القراءةُ، فلما فرغَ من الصَّلاةِ قال: (([لو](٣) رأيتموني وإبليسَ فأهويتُ بيدي فما زلتُ أخنقُه حتَّى وجدتُ بردَ لعابِه بين أصبعي هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ لأصبحَ مربوطًا بساريةٍ من سواري المسجدِ يتلاعبُ به صبيانُ المدينة)) (٤). وفي هذا الحديثِ من العلمِ: أنَّ دفعَ المؤذي في الصَّلاةِ جائزٌ وإن لم يُدْفَعْ إلا بعنف وشدةٍ دفع جاز دفعُه بذلك، وقد سبقَ (٥) في دفع المارِّ بين يدي المصلِّي أَنَّه إن أبى فليقاتلْه؛ فإنَّه شيطانٌ، وهذا إذا كان أذاهُ يختصُّ بالصَّلاة كالمارِّ والشَّيطانِ الملهي عن الصَّلاة، وكذلك إن كان أذاهُ لا يختصُّ بالصَّلاةِ كالحيةِ والعقرب. (١) في (ك٢)): ((وتشديد الدال)) وهو تصحيف. (٢) مسلم (٥٤١). (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، واستدركناه من ((المسند))، وأطرافه للحافظ ابن حجر (٢٨٣/٦)، ثم إن السياق يقتضي وجودها. (٤) ((المسند)) (٨٢/٣ - ٨٣)، وللحديث بقية أعرض عنها المصنف إذ ليست هي من محل الشاهد في شيء. (٥) تحت الحديث: (٥٠٩). ٣٣٢ ١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة الحديث: ١٢١٠ وروى (٢٣٦ - أ/ ك٢)(١) يحيى بنُ أَبي كثيرٍ، عن ضَمَضَمِ بنِ جَوْسٍ، عن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ الله ◌َِّ أمرَ بقتلِ الأسودينِ في الصَّلاةِ: الحيةِ، والعقرب. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيَّ، وابنُ ماجه، والتِّرمذيّ وقالَ: حسنٌ صحيح(٢). وضَمْضَمٌ هذا يماميٌّ، قال أحمدُ: ليس به بأسٌ. ووثَقه ابنُ معين ے(٣) والعجليُ(٣). وأخذ أكثرُ العلماء بهذا الحديثِ، ورخّصوا في قتلِ الحيةِ والعقربِ في الصَّلاة، منهم: ابنُ عمرَ، والحسنُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وغيرِهم(٤). وكَرِهَه النَّخعيُّ خاصةً، ولعلَّ السُنّةَ لم تبلغْه في ذلك (٥). (١) في بداية (ق ٢٣٦/أ) من ((ك٢)) كتب الناسخ (١٣) سطرًا ثم ضرب عليها بطول الصفحة في ثلاثة مواضع، وسببها انتقال نظر ناسخها إلى بداية (ق - ٢٢٧ / ب) إلى قوله: ((وقال في رواية ابن فضيل الموصولة: إنها خطأ)) ا. هـ ثم تدارك الأمر فضرب عليها وكتب على الصواب . (٢) ((المسند)) (٢٣٣/٢، ٢٤٨، ٢٥٥، ٢٨٤، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٩٠)، وأبو داود (٩٢١)، والنسائي (١٠/٣)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والترمذي (٣٩٠). (٣) ((تاريخ الدارمي)) (ص: ١٣٤)، ((ومعرفة الثقات)) للعجلي (٤٨٤/١)، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٣/ ٣٢٣). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٠/٣ - ٢٧١). (٥) قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٧١/٣): ((وكره قتل العقرب في الصلاة النخعي، ولا معنى لقوله مع أمر رسول الله بِّ بقتله، ثم هو بنفسه قول شاذ لا نعلم أحدا قال به)) ا. هـ. وانظر ((المغني)) (٣٩٩/٢) بنحوه. ٣٣٣ الحديث: ١٢١٠ أبواب العمل في الصلاة وقال سفيانُ: لا بأسَ أن يقتلَ الرجلُ - يعني في صلاته - الحيةَ، والعقربَ، والزنبورَ، والبعوضةَ، والبقَّ، والقملَ، وكلّ ما يؤذيه. وقد سبقَ القولُ في قتلِ القملِ في الصَّلاةِ وفي المسجدِ في باب ((دفن النَّخامةِ في المسجد)) (١)، وذكرنا هناك الاختلاف في كراهةِ قتلِ القملِ في المسجد ودفنه فيه وإلقائه فيه. ومذهبُ مالك: أنَّه يقتلُها في صلاتِه؛ بل إن كانَ في غيرِ المسجدِ ألقاها، وإن كان في المسجدِ لم يلقها فيه ولم يقتلها(٢). وكذلك كَرِه قتلَ القملة في الصَّلاة: الليثُ، وأبو يوسفَ، وقال الأوزاعيُّ: (٢٣٦ - ب/ ٢٥) تركُه أحبُّ(٣) إليّ(٤). ولم يكرهْهُ الحسنُ، وأبو حنيفةَ، ومحمدٌ، وإسحاقُ، وأكثرُ أصحابنا . وفي الحديثِ دليلٌ على إمكان ربط الشَّيطان، وحبسه، وإيثاقه، وعلى جوازِ ربطِهِ في المسجدِ كما يُرْبَطُ الأسيرُ فيه، وعلى جوازِ رؤيةٍ غير الأنبياءِ للجنِّ والشَّياطينِ وتلاعبِ الصِّبيانِ بهم. وأما قولُه تعالى ﴿إِنَّه يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] أنَّه خرجَ على الأَعَمِّ الأَغْلَبِ، وليس المرادُ به نفيَ إمكان رؤيتهم، وقد ظنَّ بعضُ النَّاسِ أنَّه دالٌّ على ذلك فقال: من ادَّعى رؤيتَهم فَسَقَ. (١) ((فتح) باب رقم (٣٨) من كتاب ((الصلاة)). (٢) ((المدونة)) (١٠٠/١). (٣) فى ((ك٢)): ((أجب)) بالجيم. (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٧/٣). ٣٣٤ ١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة الحديث: ١٢١٠ وقد رآهم أبو هريرة(١)، وغيرُه من الصَّحابة، وستأتي الأحاديثَ و بذلك متفرقةً في أماكنها إن شاء اللهُ تعالى(٢) . (١) (فتح: ٣٢٧٥) باب: صفة إبليس وجنوده. (٢) وبمثل هذا جزم النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٥/ ٤٠) ونقل عن القاضي أن رؤيتهم على خلقهم وصورتهم الأصلية ممتنعة إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أو من خرقت له العادة، وقال النووي: ((هذه دعوى مجردة فإن لم يصح لها مستند فهي مردودة)) ا. هـ. ٣٣٥ أبواب العمل في الصلاة ١١ - بَابٌ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّبَةُ فِي الصَّلاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوُْهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاةَ ورَوَى عبدُ الرزاقِ في ((كتابِه))، عن مَعْمَرِ، عن الحسنِ، وقتادةَ في رجلٍ كان يُصلِّي فأشفقَ أن تذهبَ دابتُه أو أغارَ عليها السَّبِعُ قالا: ينصرفُ (١). وعن مَعْمَر، عن قتادةَ قال: سألتُه قلتُ: الرجلُ يصلِّى فيرى صبيّا على بئرٍ يتخوفُ أن يسقطَ فيها أفينصرفُ؟ قال: نعم، قلتُ: فيرى سارقًا يريدُ أن يأخذَ نعليه(٢). قال: ينصرفُ(٣). ومذهبُ سفيانَ: إذا عرضَ الشيءُ المتفاقمُ والرجلُ في الصَّلاةِ ينصرفُ إليه. رواه عنه الْمُعَافى. وكذلك إن خَشِيَ على ماشيتِه السَّيْلَ أو علی دابته . ومذهبُ مالك: من انفلتتْ دابتُه وهو يُصلِّ مشى إليها فيما قَرُبَ إن كانتْ بين يديه أو عن يمينه أو عن يسارِهِ، وإن بَعُدَتْ طلبها وقطعَ الصَّلاةَ (٤). ومذهبُ أصحابنا: لو رأى غريقًا أو حريقًا أو صبيين يقتتلان ونحو (١) («المصنف)) (٢٦١/٢). (٢) كذا في ((٢٥)"، والذي في ((المصنف)): ((بغلته))، ورسمهما واحد واختلفتا في النَّقط . (٤) «المدوَّنَة)) (١ / ١٠١). (٣) ((المصنف)) (٢/ ٢٦٢). ٣٣٦ ١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة الحديث: ١٢١١ ذلك وهو يقدرُ على إزالته قطعَ الصَّلاةَ وأزالَه، ومنهم من قيَّدَه بالنَّافلة. والأصحُّ أَنَّه يعمُّ الفرضَ وغيرَه. وقال أحمدُ - فيمن كان يلازمُ غريمًا له فدخل في الصَّلاةِ ثم فرَّ الغريمُ وهو في الصَّلاةِ: يخرج في طلبِهِ . وقال أحمدُ - أيضًا -: إذا رأى صبيّا يقعُ في بئرٍ يقطعُ صلاتَه ویأخذُه. قال بعضُ أصحابنا: إنَّما يقطعُ صلاتَه إذا احتاجَ إلى عملِ كثيرٍ في أخذه، فإن كان العملُ يسيرًا لم تبطلْ به الصَّلاةُ (١). وكذا قال أبو بكر في الذي خرج ورأى غريمَه أنَّه يعودُ ويبني على صلاته . وحملَه القاضي على أنَّه كان يسيرًا، ويحتملُ أن يقالَ: هو خائفٌ على ماله فيغتفرُ عملُه وإن كثر (٢٣٧ - أ/ ك٢). خرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ حديثين : الأول - وهو موقوفٌ -: ١٢١١ - ثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسِ قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَاز نُقَاتِلُ الْحَروريَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى حَرْفِ نَهَرَ إِذَا رَجُلٌ يُصِّلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَتِهَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتَ الدََّبَّةُ تُنَزِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا (٢) - وَقَالَ (٣) شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَّةً (١) («المغني)) (٤٠٢/٢). (٢) كتب في هامش ((اليونينية)) أنها ضبطت على وجهين ((يَتَّبَعُهَا و ((يَتْبَعُهَا!» . (٣) فى ((اليونينية)): ((قال)) بدون واو، وكذا فى (إرشاد الساري)) و((عمدة القاري))، و((فتح)) ابن حجر . ٣٣٧ الحديث: ١٢١١ أبواب العمل في الصلاة الأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: إِنِّيَ سَمِعْتُ قُوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَّعَ رَسُولِ اللهِ وَل ستَّ غَزَوَاتِ وسَبْعَ (١) غَزَوَاتِ أَوْ ثَمَانِيًا(٢)، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّيَ إِنْ كُنْتُ [أَنْ](٣) أَرْجِعَ(٤) مَعَ دَِّيَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَفِهَا يَشُقَّ(٥) عَلَي. فهذا موقوفٌ على أبي بَرْزَةَ، وفيه ما يشعرُ بتوبيخٍ من رفعَ (٦) لقولِه ((شهدتُ تيسيرَ النبيِّ وَّ)) والمعنى: أنَّه شاهدَ من تيسيره وَخَلِّ ما استدلَّ به على أنَّ هذا العملَ في الصَّلاةِ غيرُ مُضرِّ بالصَّلاةِ، وقد تقدَّمَ(٧) أنَّ الإمامَ أحمدَ قال: إذا فعلَ في صلاتِه كفعلٍ أبي برزةَ فصلاتُه جائزةٌ. ومتى كان يخافُ من ذهابٍ دابته على نفسه فحكمه حكمُ الخائف فلا يبطلُ عملُه في الصَّلاةِ كتحصيلِ دابته وإِن كَثُرَّ. وقد خرَّجَ البخاريُّ حديثَ أبي برزةَ في ((الأدب))(٨) من (صحيحه)) و هذا من طريقِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عن الأَزْرَقِ، به وفي حديثه : فانطلقتِ الفرس (١) كذا في ((ك))"، والذي في ((اليونينية)): ((أو سبع))، وقال القسطلاني: ((وفي رواية عمرو ابن مرزوق الجزم بسبع غزوات من غير شك)» ا. هـ. (٢) كذا في ((ك٢)"، والذي في ((اليونينية)): ((وثمان)) وذكر أَوْجُهَا لـ«ثمان))، ويقول القسطلاني: ((وللكشميهني: أو ثمانيًا)). أي كما هو مثبت عندنا. (٣) ما بين المعقوفين سقط من (٢٥))، واستدركناه من ((اليونينية))، ولم يُشر أحد إلى عدم وروده في نسخ الصحيح. (٤) وضُبطت ((أراجع)) بضم الهمزة وفتح الراء ثم ألف كما في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)). (٥) في ((اليونينية)) ضبط ((القاف)) بالنَّصب والرَّفع معًا. (٦) كذا في ((ك٢))، ولعل الأليق: ((رفعه)). (٨) (فتح: ٦١٢٧). (٧) (ص ٣١٤ - ٣١٥). ٣٣٨ ١ ١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة الحديث: ١٢١٢ فخلى(١) صلاتَه واتبعها (١) حتى أدركَها، فأخذَها ثم جاءَ فقضى صلاته. والظاهرُ أنَّ المرادَ بترك صلاته تركُ العملِ فيها اشتغالا بطلبِ الفرسِ ثُمَّ جاءَ فبنَى على ما مضى من صلاتِه . الثَّاني : ١٢١٢ - نا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتل: نَا(٢) عَبْدُ الله: أَنَّا يُونُسُ، عَنِ الزُّمْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَهِكَ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ(٣) رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ سُورَّةً أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَين (٤) قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّهُمَا آَيَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنَّكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي و مَقَامي هَذَا كُلِّ شَيْءٍ وَعَدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُني (٥) أُرِيدُ أَنْ آَخُذَ قطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ (٦) رَأَيْتُمُونِي [جَعَلْتُ](٧) أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَخْطَمُ ٠ (١) كذا في ((ك))))، وذكرها القسطلاني في ((إرشاد الساري)) على أنها في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي. (٣) فى ((ك٢)) أشبه بـ ((ركع)) والمثبت من ((اليونينية)). (٢) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٤) كذا للكشميهني والأصيلي وابن عساكر كما ذكره القسطلاني. (٥) كذا في (٢٥))، وهذه اللفظة وقعت في سياق مسلم (٣/٩٠١)، وقد جزم بهذا الحافظ في ((الفتح))، والعيني والقسطلاني، ولم يشر أحد منهم إلى ورودها هكذا في بعض نسخ البخاري، وذكر الحافظ أنها بسياق مسلم أوجه، وقال في هامش ((اليونينية)): ((رأيته في ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي رحمه الله: ((حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ)) وهو الصواب)) كذا في ((اليونينية)) ا. هـ، والذي في أصل ((اليونينية): ((رأيت))، وللكشميهني والحموي: ((رأيته)) كما ذكر هذا القسطلاني - أيضًا. (٦) في ((ك٢)) بمثناة فوقية وتحتية معًا. (٧) ما بين المعقوفين كتبه في (ك))): ((رجعت)) ثم ضرب عليه، واستدركناه من ((اليونينية))، ولم يُشر إلى سقوطها من إحدى نسخ البخاري. ٣٣٩ الحديث: ١٢١٢ أبواب العمل في الصلاة بَعْضُهَا بَعْضًا حينَ(١) رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيَّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ)). في هذا السِّيّاقِ ما يُستدلُّ به على أنَّه لم يقرأ الفاتحةَ في قيامِهِ الثَّاني من كلِّ ركعة . وفيه أنَّ النَّاسَ في حال (٢٣٧ - ب/ ك٢) الكسوف في كربة وشدة تحتاجُ إلى التَّفريجِ. وفيه: أَنَّه تقدَّمَ وتأخَّرَ في صلاتِهِ، وأَنَّه أخبرَ أنَّ سببَ تقدُّمه أنَّه أرادَ أن يأخذَ قطفًا من الجنة، وأنَّ سببَ تأخرِه قربُ جهنمَ فتباعدَ عنها. وقد سبقَ القولُ في المشي في الصَّلاةِ والتقدم والتَّأخر. وأما تناولُ القطف من الجنَّةِ: فليسَ هو من عملِ الدُّنيا حتَّى يُستدلَّ به على تناول الحاجات في الصَّلاةِ؛ وإنَّما هو من أمورِ الآخرةِ، وكذلك الاشتغالُ بالنَّظر إليه في الصَّلاةِ. وقد سبق ذكرُ هذا المعنى؛ ولكن في ((مصنَّف عبد الرزاق))، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن إسماعيلَ بنِ أَبَانَ(٢) أنَّ إنسانًا قدمَ على النبيِّ بَّه بهديةٍ فأخذَها النَّبِيُّ بِّه وهو في الصَّلاةِ(٣). وهذا مرسلٌ . (١) في ((ك٢)): ((حتى)) والمثبت من ((اليونينية))، و((إرشاد الساري)) وغيرهما. (٢) كذا في ((ك٢))، ويغلب على الظن أنه: ((إسماعيل بن أمية)) الموافق لما في المطبوع من ((المصنف))، وقد ذكر المزي في ترجمة ابن جريج أنه روى عن ((ابن أمية)) ولم يتعرض لابنِ أبان، ثم إن إسماعيل بن أبان اثنان: أحدهما: الغَنَوي، وهو متروك، والآخر: الوراق ثقة ؛ ولكنهما ليسا فى الطبقة . (٣) ((المصنف)) (٢/ ٢٦١) وقد سقط من ثنايا الإسناد ابن جريج في المطبوع ، فينتبه. ٣٤٠