النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٨ - باب قول الله عز وجل: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) الحديث: ١٠٣٨ ورُويَ من وجهِ آخرَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ نَّهِ قالَ: ((إن اللهَ عزَّ وجلَّ ليبيتُ القومَ بالنعمةِ، ثم يصبحونَ وأكثرُهم بها كافرٌ يقولونَ: مُطرنا بنوءِ كذا وكذا(١). وروَى أبو سعيد الخدريّ، عنِ النبيِّ بَهَ قالَ: ((لو أمسكَ اللهُ القطرَ عنِ الناسِ سبعَ سنينَ، ثم أرسله كفرت طائفةٌ منهم فقالوا: هذا من نومِ (٢) المجدح (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٥٢٥/٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧/٣) ووقع خطأ في ((المسند)) وهو إقحام ((بن)) بين عمرو بن دينار وعتاب فجاءت في ((المسند)) (سمع عمرو بن عتاب)) وإنما يروي عمرو بن دينار عن عتاب بن حنين، ونبه على ذلك أيضًا محقق ((إطراف المسند)) (٢٨١/٦)، وقد أخرجه الخلال في ((السنة)) ((٦١/٥)) عن أحمد ووقع في الإسناد عدة تصحيفات، أولها عتاب بن جبير بدلاً من عتاب بن حنين، وأبو جعفر بدلاً من أبي سعيد ووقع إقحام ((بن)) بين عمرو وعتاب والصواب (عن)) كما بينا آنفًا . والنسائي في ((الكبرى)) (٥٦٣/١ - ٥٦٤) و((المجتبى)) (١٦٥/٣) وفيهما ((خمس سنين)) بدلا من ((سبع سنين))، وابن حبان (إحسان: ٥٠٠/١٣ - ٥٠١)، والحميدي في ((مسنده)) (٢/ ٣٣١)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٢٥٠/٢ - ١٢٥١)، كلهم من طرق عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عتاب عن أبي سعيد به وأخرجه أيضًا النسائي في ((اليوم والليلة)) (ص: ٥١٧ - ٥١٨) وقال عقبه: ((المجدح: الشِّعري))، والدارمي (٣١٤/٢) وزاد ((المجدح: كوكب يقال له الدبران)) وأبو يعلى في «مسنده)) (٤٨٢/٢) كلهم من طرق عن عفان عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عتاب بن حنين عن أبي سعيد به، وفيه ذكر (عشر سنين)) بدلا من (سبع سنين))، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) في ترجمة ((عتاب بن حنين)) (٥٥/٧) من طريق سفيان عن عمرو عن عتاب عن أبي سعيد به، وذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٩٠/١٩) بإسناده وعلة هذا الحديث هو عتاب ابن حنين، فلم نر في حد علمنا أن أحدًا وثقه بل ذكره ابن حبان في الثقات وذكر الشيخ الألباني في ((تمام المنة)) في القاعدة الخامسة كلامًا لابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) على ذكر ابن حبان الرجل في ((ثقاته)). ٢٦١ الحديث: ١٠٣٨ كتاب الاستسقاء وروى [أبو] (١) الدرداء قالَ: مُطرِنَا على (٥٣٥/م) عهد رسولِ اللهِ وَّ ذاتَ ليلةٍ فأصبحَ رسولُ اللهِ وَلَه ورجلٌ يقولُ: مُطرنا بنوءِ كذا وكذا فقالَ رسولُ اللهِ وَّه: ((فَلَّ ما أنعمَ اللهُ على قومِ نعمةً إلا أصبحَ كثيرٌ منهم بها كافرين)(٢). وفي ((صحيحِ مسلمٍ)(٣)، عن أبي مالكِ الأشعريِّ، عنِ النبيِّ وَّ قالَ: ((أربعٌ في أمتي من أمرِ الجاهليةِ لا يتركونهن: الفخرُ(٤) في الأحسابِ، والطعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنجومِ، والنياحةُ)). وخرَّجَ البخاريُّ(٥) في ((صحيحه)) من روايةِ ابنِ عيينةَ، عن عبيدِ اللهِ سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: خلالٌ من خلالِ الجاهليةِ: الطعن في الأنسابِ، والنياحةُ، ونسيَ الثالثةَ. قالَ سفيانُ: ويقولُ: إنها الاستسقاءُ بالأنواءِ. = فليراجع وراجع أيضًا كلام الشيخ المعلمي في ((التنكيل)) (٤٣٧/١ - ٤٣٨) على هذه المسألة وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال سفيان فيه ((لا أدري من عتاب)) ذكره أحمد في ((المسند)) (٧/٣) ولذا قال ابن حجر في ((التقريب)) مقبول وعلى شرطه إن لم يتابع وإلا فهو لين، ولم نجد له متابعة فيما نعلم، فالحديث ضعيف لتفرد عتاب بن حنين، والله أعلم. وفسر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٩٢/١٦) المجدح قال: ((فإن الخليل زعم أنه نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به قال: وقال أرسل السماء مجاديح الغيث قال: ويقال مجدح ومجدح بالكسر والضم)» ا. هـ. (١) ليست في ((م) وإثباتها واجب. (٢) عزاه في ((الكنز)) (٢٦٢/٣) للطبراني في (الكبير))، من مسند أبي الدرداء. (٣) (٩٤٣). (٤) في (م)): ((الفجر)) بالجيم وما أثبتناه من الرواية. (٥) (فتح: ٣٨٥٠). ٢٦٢ ٢٨ - باب قول الله عز وجل: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) الحديث: ١٠٣٨ ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا من وجه آخرَ ضعيفٍ(١). وخرجَ ابنُ حبانَ في ((صحيحه)) معناه من حديث أبي هريرةَ مرفوعًا(٢) . وروى ابنُ عيينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ أن النبيِّ يَُّلِّ سمِعَ رجلا في بعضِ أسفارِهِ بقولُ: مُطرنا ببعض عثانين الأسد، فقالَ رسولُ الله ◌َّ: ((كذبت؛ بل هو سقيُ اللهِ عزَّ وجلَّ ورزقه)(٣). وذكرَ مالكٌ(٤) أنه بلغه عن أبي هريرةَ أنه كانَ يقولُ: مُطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو هذه الآية ﴿مَا يَفْتَحِ اللّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢]. وذكرَ الشافعيّ أنه بلغه أن عمرَ سمعَ شيخًا يقولُ - وقد مطرَ الناسُ -: [أجاد وما أقر المجيدح الليلة](٥) فأنكرَ ذلكَ عمرُ عليه. (١) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٦/٥)، وزاد فيه: ((وأن النائحة إذا لم تتب قبل يوم القيامة فإنها تبعث يوم القيامة عليها سربال من قطران ثم يغلي عليها بدرع من لهب النار)) أ. هـ وفيه عمر بن راشد أبو حفص اليمامي، وقال فيه ابن عدي: (( ... وعامة حديثه وخاصة عن يحيى بن أبي كثير لا يوافقه الثقات وينفرد عن يحيى بأحاديث عداد وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)) ا. هـ. وحديثنا هذا من روايته عن يحيى بن أبي كثير. (٢) ابن حبان (الإحسان: ٧ / ٤١٠). (٣) ابن جرير في ((التفسير)) (١٢٧/٢٦)، و((التمهيد)) (٢٨٤/١٦) ((وزاد قال سفيان: عثانين الأسد: الذراع والجبهة)) ا. هـ. (٤) فى ((الموطأ)) (ص: ١٣٦)، والتمهيد (٢٨٦/١٦) وقال ابن عبد البر: ((وهذا - عندي - نحو قول رسول الله مح لة مطرنا بفضل الله وبرحمته)» ا. هـ. (٥) العبارة في ((الأم)): ((فقال أجاد ما أقرى المجدح البارحة)) والعبارة هنا في ((م) فيها اختلال. ٢٦٣ الحديث: ١٠٣٨ كتاب الاستسقاء وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ، عن سلمٍ العلويِّ قالَ: كنا عندَ أنس فقالَ رجلٌ : إنها لمخيلةٌ للمطرِ فقالَ أنسٌّ: إنها لربها لمطيعةٌ. يشير أنسٌ إلى أنه لا يضافُ المطرُ إلى السحابِ؛ بل إلى أمرِ اللهِ و مشيئته . وذكرَ ابنُ عبد البرِّ(١)، عنِ الحسنِ أنه سمعَ رجلا يقولُ: طلعَ سهيلٌ، وبردَ الليلُ، فكره ذلكَ وقالَ: إن سهيلا لم يأت قطَّ بحرٍّ ولا بردِ. قالَ: وكره مالكٌ أن يقولَ الرجلُ للغيم والسحابةِ: ما أخلقها للمطرِ قال: وهذا يدلُّ على أن القومَ احتاطوا فمنعوا الناسَ منَ الكلامِ بما فيه أذَّى متعلقٌ من كلامِ الجاهليةِ في قولهم: ((مطرنا بنوء كذا وكذا)) (٥٣٦/ م) انتهى. واختلفَ الناسُ في قولِ القائلِ: ((مطرنا بنوءِ كذا وكذا)) من غيرِ اعتقادِ أهلِ الجاهليةِ هل هو مكروهٌ أو محرمٌ؟ فقالت طائفةٌ: محرمٌ، وهو قولُ أكثرِ أصحابنا، والنصوصُ تدلُّ عليه - كما تقدمَ . وقالت طائفةٌ: هو مكروهٌ، وهو قولُ الشافعيّ(٢) وأصحابه وبعضِ أصحابنا . فأما إن قالَ: مطرنا في نوء كذا وكذا، ففيه لأصحابنا وجهان، أحدُهما: أنه يجوزُ كقوله: في وقتٍ كذا وكذا، وهو قولُ القاضي أبي (١) في ((التمهيد)) (١٦/ ٢٨٧). (٢) ((الأم)) (١/ ٢٥٢). ٢٦٤ ٢٨ - باب قول الله عز وجل: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ الحديث: ١٠٣٨ يعلَى وغيرِهِ. ورُويَ عن عمرَ (١) رضيَ الله عنه أنه قالَ للعباسِ رضي الله عنه وهو يستسقي: يا عباسُ، كم بقيَ من نوءِ الثريا؟ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، إن أهلَ العلمِ بها يزعمونَ أنها تعترضُ بالأفقِ بعدَ وقوعها سبعًا فما مضت تلكَ السبعُ حتى أغيثَ الناسُ. رواه ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن ابنٍ المسيّب قال: حدثني مَن لا أتهمُ عن عمرَ، فذكره. والوجهُ الثاني: أنه يكرهُ، إلا أن يقولَ مع ذلكَ: برحمة الله عزَّ وجلَّ، وهو قولُ أبي الحسن الآمديِّ من أصحابنا . صَالِاللّه واستدلَّ للأول بما ذكرَ مالكٌ في ((الموطأ))(٢) أنه بلغه أن النبي كان وسيم يقولُ: ((إذا نشأت بحريّتها فشامت فتلك عينٌ غديقةٌ)). وهذا من البلاغات لمالك حتى قِيلَ: إنه لا يُعرفُ إسنادُها . وقد ذكره الشافعيّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ النبيِّ ◌َّ مرسلا قالَ: ((إذا نشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها))(٣). قالَ ابنُ عبد البرّ(٤): ابنُ أبي يحيى: مطعونٌ عليه متروكٌ، وإسحاقُ هو ابنُ أبي فروةَ ضعيفٌ - أيضًا - متروكٌ، وهذا لا يحتجّ به أحدٌ من (١) انظر ((التمهيد)) (٢٨٦/١٦). (٢) (ص: ١٣٦)، والتمهيد (٣٧٧/٢٤) وقال ابن عبد البر: ((هذا حديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء)». (٣) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢٥٥/١) وانظره في ((معرفة السنن والآثار)) (٢٠٠/٥). (٤) في ((التمهيد)) (٢٤/ ٣٧٧). ٢٦٥ الحديث: ١٠٣٨ كتاب الاستسقاء أهلِ العلم. قلت: وقد خرجه ابنُ أبي الدنيا من طريقِ الواقديِّ: نا عبدُ الحكيم (١) بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ: سمعت عوفَ بنَ الحارث: سمعتُ عائشةَ تقولُ: سمعتُ النبيَّ وَّهِ يقولُ: ((إذا أنشأت السحابةُ بحرية ثم تشامتْ فتلكَ عينٌ)) - أو قال : - ((عام غديقة)) - يعني مطرًا كثيرًا(٢). والواقديُّ متروكٌ - أيضًا . والمعنى: أن السحابةَ إذا طلعت بالمدينةِ من جهةِ البحرِ، ثم أخذت إلى ناحيةِ الشامِ جاءت بمطرِ كثيرٍ، وهو الغدقُ، قال (٥٣٧/ م) تعالى ﴿لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]. وقيده ابنُ عبد البرِّ(٣): غُديقة - بضم الغينِ بالتصغيرِ. ومن هذا المعنى قولُ الله عز وجلَّ ﴿فَالْحَامِلات وقْرًا﴾ [الذاريات: ٢٠] وفسره عليّ بن أبي طالبٍ، وابنُ عباسٍ، ومن بعدهما بالسحابِ(٤). قال مجاهدٌ: تحمل المطرَ(٥). (١) في ((م)): ((الحكم)) وهو خطأ وما أثبتناه هو الصواب وقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) وأتى به على الصواب، وهو عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال فيه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٠٣/٣): ((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا بالواقدي)) وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)) وأيضًا في ((الجرح والتعديل)) وأيضًا في ((الميزان)) (٢/ ٥٣٧). (٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٧٥٧) من طريق محمد بن يعقوب عن حفص بن عمرو الربالي عن الواقدي به، وقال: «لم يرو هذا الحديث عن عوف بن الحارث إلا عبد الحكيم، تفرد به: الواقدي» ا. هـ. (٣) في ((التمهيد)) (٣٧٨/٢٤)، وقال: ((غديقة تصغير غدقة)) ا. هـ. (٤) انظر ((تفسير ابن جرير)) (١١٦/٢٦). (٥) المصدر السابق . ٢٦٦ الحديث: ١٠٣٩ ٢٩ - بَابٌ لا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إلا اللهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َه: ((خَمُسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا الله) حديثُ أبي هريرةَ هذا: قد خرَّجهُ في كتابِ ((الإيمانِ)) (١) في حديثٍ سؤالٍ جبريلَ النبيّ وَّجُلِّ عن الإسلامِ والإيمان والإحسان، وأنه تلا عند ذلكَ هذه الآية ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]، وقد تقدمَ ذكره والكلامُ عليه. ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُّهَا إلَ الله: لا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ إِلاَ اللهُ(٢)، وَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلا تَعْلَمُ نَفْسَّ مَا (٣) تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الَمَطَرُ). قد سبقَ(٤) في البابِ المشارِ إليه الإشارةُ إلى اختصاصِ اللهِ بعلمٍ هذه الخمسِ التي هي مفاتحُ الغيبِ التي قالَ فيها: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]. (١) وهو حديث رقم (٥٠) في ((كتاب الإيمان)). (٢) عبارة: ((إلا الله)) ليست في ((اليونينية)) ولم ينبه القسطلاني على وجودها في إحدى نسخ الصحيح . (٣) في (اليونينية)) و((إرشاد الساري)) ((ماذا)) ولم ينبه القسطلاني على خلاف ذلك. (٤) تحت حديث (٥٠). ٢٦٧ الحديث: ١٠٣٩ كتاب الاستسقاء وهذه الخمسُ المذكورةُ في حديثِ ابنِ عمرَ ليسَ فيها علمُ الساعة؛ بل فيها ذكرُ متى يجيءُ المطرُ بدلَ الساعة. وهذا مما يدلُّ على أن علمَ اللهِ الذي استأثرَ به دونَ خلقه لم ينحصر في خمسٍ؛ بل هو أكثرُ من ذلكَ، مثل علمه بعدد خلقه كما قالَ ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلا يَابِسِ﴾ [الأنعام: ٥٩] ومثل استئثاره بعلمه بذاته وصفاته وأسمائه كما قالَ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ في ذكرٍ أسمائه: ((أو استأثرتَ به في علمِ الغيب عندكَ)(١) . (١) أخرجه أحمد (٣٩١/١، ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٥٣/١٠)، وابن حبان (الإحسان: ٢٥٣/٣)، والحاكم (٥٠٩/١ - ٥١٠)، وأبو يعلى في («مسنده)) (١٩٨/٩ - ١٩٩) والطبراني في «الكبير)) (١٦٩/١٠ - ١٧٠) وفي الدعاء (١٠٣٥) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص: ٦ - ٧)، وفي ((الدعوات الكبير)) (١٢٤/١)، ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٧/١-٢٤٨)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (بغية الباحث: ص ٣١٧)، من طريق فضيل بن مرزوق حدثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به. وأخرجه البزار (كشف: ٣١/٤)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) والدارقطني في ((العلل)) (٢٠٠/٥ - ٢٠١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به . وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٢٢ - ١٢٣) من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود به، مرسلا، وكذا الدار قطني في ((العلل)) (٢٠١/٥) من طريق علي بن مسهر فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود مرسلاً. ولهذا الحدیث ثلاث علل: الأولى: فضيل بن مرزوق وهو من رجال مسلم وقال فيه أبو حاتم في ((الجرح)) (٧٥/٧): ((صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا يكتب حديثه فسئل: يحتج به؟ قال: لا)) ا. هـ . = ٢٦٨ ٢٩ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله الحديث: ١٠٣٩ وإِنما ذُكرَتْ هذه الخمسُ لحاجةِ الناسِ إلى معرفةِ اختصاصِ اللهِ و بعلمها. والعلمُ بمجموعها مما اختصَّ اللهُ بعلمه وكذلكَ العلمُ القاطعُ بكل والثانية: أبو سلمة الجهني قال عنه الذهبي ((تلخيص المستدرك)) (٥٠٩/١): ((وأبو سلمة لا = يدري من هو ولا رواية له في الكتب الستة)) ا. هـ وقال في الميزان (٥٣٣/٤) ((لا يدرى من هو)) وقال ابن حجر في ((اللسان)) (٥٦/٧)(( ... والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر)» ا. هـ. وتابعه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف ورواه عن القاسم موصولا عند البزار والبيهقي ومرسلا عند ابن السني، وكذا عند ابن فضيل مرسلا (رقم: ٦) بتحقيقنا. قال الحاكم بعد إخراجه هذا الحديث: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه فإنه مختلف في سماعه من أبيه، وقال المنذري عقب إيراد هذا الحديث في ((الترغيب والترهيب)) (٦١٦/٢): (لم يسلم)) ا. هـ. أي: من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، وقال ابن معين في ((تاريخ الدوري)» (٢/ ٣٥١): ((عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود وأبو عبيدة ابن عبد الله لم يسمعا من أبيهما)) وكذا ذكر في ((سؤلات ابن الجنيد)) (ص: ١٥٩) وذكر العجلي في ((ثقاته)) ترتيبه (٢/ ٨١): (( .. يقال إنه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا: محرم الحلال كمستحل الحرام)) ا. هـ راجع ((جامع التحصيل)) (ص: ٢٢٣)، وقال الذهبي في (تلخيصه)) علي (المستدرك)) (٥٠٩/١): ((عبد الرحمن لم يسمع من أبيه)) ا. هـ. وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (٢٠٠/٥-٢٠١): ((يرويه القاسم بن عبد الرحمن، واختلف عنه، فرواه فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود وتابعه محمد بن صالح الواسطي، رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه عن ابن مسعود، وخالفهما علي بن مسهر فرواه عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود مرسلا وإسناده ليس بالقوي)) أ. هـ. مع ما حكيناه من أسباب قادحة في هذا الحديث يبعد الحكم عليه بالصحة بعدًا شديدًا. والحديث له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه الطبراني وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص: ١٢٢) ولا يصح وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٦/١٠ - ١٣٧). وقال: (( ... وفيه من لم أعرفه)) ا. هـ، وفي حديث أبي موسى زيادة في آخره عن حديث ابن مسعود . ٢٦٩ الحديث: ١٠٣٩ كتاب الاستسقاء فرد فرد من أفرادها. وأما الاطلاعُ على شيءٍ (٥٣٨/ م) يسيرِ من أفرادها بطريقِ غيرِ قاطعٍ؛ بل يحتمل الخطأَ والإصابةَ فهو غيرُ منفي؛ لأنه لا يدخلُ في العلمِ الذي اختصَّ اللهُ به ونفاه عن غیرِهِ. وتقدمَ - أيضًا - أن النبيِّ ◌ََّ أُوتِيَ علمَ كلِّ شيءٍ إلا هذه الخمسَ (١). فأما إطلاعُ اللهِ سبحانه له على شيءٍ من أفرادها فإنه غيرُ منفي - أيضًا - وهو داخلٌ في قوله تعالَى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولِ﴾ الآية [الجن: ٢٦ - ٢٧]. ولكن علمَ الساعةِ مما اختصَّ اللهُ به ولم يطلعْ عليه غيرَهُ - كما تقدمَ في حديثِ سؤالٍ جبريلَ للنبيِّ ◌َّلَهَ - وكذلك جملةُ العلم بِما في غدٍ. وقد قالت جاريةٌ بحضرتِهِ وَ لَّ: وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غدٍ، فنهاها النبيُّ نَّهِ عن قولِ ذلكَ. وقد خرَّجهُ البخاريُّ في «النكاحِ))(٢). وأما العلمُ بما في الأرحامِ فينفردُ اللهُ تعالى بعلمه قبلَ أن يأمرَ مَلكَ الأرحامِ بتخليقه وكتابته، ثم بعد ذلكَ قد يطلعُ اللهُ عليه من يشاءُ من خلقه كما أطلعَ عليه ملكَ الأرحامِ، فإن كانَ من الرسل فإنه يطلعُ عليه علمًا يقينيّا وإن كان من غيرهم من الصديقينَ والصالحينَ فقد يطلعُهُ اللهُ تعالى عليه ظاهرًا، كما روى الزهريَّ، عن عروةَ، عن عائشةَ أن أبا بكر لما حضرته الوفاةُ قالَ لها في كلامِ ذكره: إنما هو أخواكِ وأختاك قالتْ: (١) انظر كتاب الإيمان تحت حديث (٥٠). (٢) (فتح: ٥١٤٧). ٢٧٠ ٢٩ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله الحديث: ١٠٣٩ فقلتُ: هذا أخواي فمن أختاي؟ قال: ذو بطن ابنة خارجةَ فإني أظنها جارية . ورواه هشامٌ، عن أبيه، عن عائشةَ أنها قالت له عند ذلكَ: إنما هيَ أسماء، فقال: وذات بطن بنت خارجةَ فإني أظنها جاريةٌ(١). ورواه هشامٌ، عن أبيه: قد ألقي في روعي أنها جاريةً فاستوصي بها خيرًا فولدت أمّ كلثومٍ . وأما علم النفسِ بما تكسبُهُ غدًا، وبأي أرضِ تموتُ، ومتَى يجيءُ المطرُ: فهذا على عمومه لا يعلمُهُ إلا اللهُ. وأما الاطلاعُ على بعضِ أفرادِهِ؛ فإن كانَ بإطلاعٍ منَ اللهِ لبعضٍ رسله كانَ مخصوصًا من هذا العمومِ كما أطلعَ النبيَّ (٥٣٩/ م) وَلَه على كثير من الغيوب المستقبلة، وكانَ يخبرُ بها، فبعضها يتعلقُ بكسبه: مثلُ إخبارِهِ أنه يقتلُ أميةَ بنَ خلف، وأخبرَ سعدُ بنُ معاذ بذلكَ أميةَ بمكةَ، وقالَ أميةُ: والله ما يكذبُ محمدٌ. وأكثره لا يتعلقُ بكسبه: مثل إخبارِهِ عن الصورِ المستقبلةِ في أمتِهِ وغيرهم، وهو كثيرٌ جدّاً. وقد أخبرَ بتبوك أنه تهبُّ الليلةَ ريحٌ شديدةٌ فلا يقومن أحدٌ، وكان كذلكَ. والاطلاعُ على هبوبِ بعضِ الرياحِ نظيرُ الاطلاعِ على نزول بعضٍ الأمطارِ في وقتٍ معينٍ. (١) أخرج هذا الأثر ابن سعد في ((طبقاته)) (١٩٥/٣) من طريق عمرو بن عاصم أخبرنا همام عن هشام به . ٢٧١ الحديث: ١٠٣٩ كتاب الاستسقاء وكذلك إخبارُهُ وَهُ ابنتَهُ فاطمةَ في مرضه أنه مقبوضٌ من مرضهِ (١). وقد رُويَ عنْهِ وَّ أنه قالَ: ((ما بينَ قبرِي ومنبري روضةٌ من ریاضٍ الجنة)) . خرجه الإمامُ أحمدُ من حديث أبي سعيد الخدريِّ، والنسائيّ من ءُ = مكالله (٢) حديثٍ أمِّ سلمةَ، عنِ النبيِّ وَّ(٢). وهو دليلٌ على أنه علم مَوضعَ موتِهِ ودفنهِ . وقد رُوي عنه أنه قالَ: ((لم يقبض نبيٌ إلا دُفنَ حيث يقبضُ)). خرجه ابنُ ماجه(٣) وغيره(٤). وأما اطلاعُ غيرِ الأنبياءِ على بعضِ أفرادها - فهو كما تقدمَ لا يحتاجُ إلى استثنائه؛ لأنه لا يكونُ علمًا يقينيّا؛ بل ظنّا غالبًا، وبعضه وهم وبعضه حدسٌ وتخمينٌ، وكلَّ هذا ليس بعلم فلا يحتاجُ إلى استثنائه مما انفردَ الله سبحانه وتعالى بعلمه - كما تقدمَ والله سبحانه وتعالى أعلمُ. (١) (فتح: ٣٦٢٣ - ٣٦٢٤) وفيه زيادة: وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي. (٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٦٤/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٨٩/٢). (٣) يرويه محمد بن إسحاق: حدثني حسين بن عبد الله . وحسين تركه ابن المديني كما في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٨/٢)، وأحمد كما في ((التاريخ الصغير)) (٥١/٢)، وقال البخاري: (ذاهب الحديث)) كما في ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٦٠). (٤) وفي هذا المعني أحاديث كثر، وانظر مثلا باب علامات النبوة في الاسلام ((فتح)) (٦/ ٥٨٠). ٢٧٢ الحديث: ١٠٤٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١٦ - كتَابُ الْكُسُوفِ ١- بَابُ الصَّلاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فيه أربعةُ أحاديثَ: الحديثُ الأولُ: ١٠٤٠ - نَا عَمْرُو بْنُ عَوْن: نَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيٍ بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّ ◌َرُ وانْكَسَفَتِ (١) الشَّمْسُ فَقَّامَ النَّبِيُّ ◌َ يَجُرُّ ردَاءَهُ حَتَّى دَخَلَّ الْمَسَّجِدَ[فَدْ خَلْنَا](٢) فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ [َه] (٣): ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانَ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)). سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ صحيحٌ عند عليٍّ بنِ المدينيِّ، والبخاريِّ، وغيرهما وخالفَ فيه ابنُ معين، وقد سبقَ ذلكَ (٤). (١) في ((اليونينية)) ((فانكسفت)) وكذا في ((إرشاد الساري)) ولم ينبه القسطلاني على خلافه. (٢) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)) وكذا في ((إرشاد الساري)) ولم ينبه القسطلاني على سقوطها من إحدى النسخ. (٣) زيادة من ((اليونينية)) وفي ((إرشاد الساري)) ((النبي صَلّ)) ولم ينبه القسطلاني على خلافه. (٤) سبق الكلام على هذه المسألة تحت حديث (٦٤٠) وقال في ثنايا شرحه لهذا الحديث: ((وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين)) ا. هـ وتكلم عليه أيضا تحت حديث (٧٨٣). ٢٧٣ الحديث: ١٠٤٠ كتاب الكسوف وقد ذكرَ البخاريِّ - فيما بعد - أن مباركَ بنَ (٥٤٠/ م) فضالةَ رواه عن الحسنِ قالَ: حدثني أبو بكرةَ. وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ كذلك(١). منة الله وقد رواه قتادة، عنِ الحسنِ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، عنِ النبيّ عالية . وسام خرج حديثه النسائي (٢). وهذا مخالفٌ لرواياتِ أصحابِ الحسنِ عنه، عن أبي بكرةَ. وجرُّ النبيِّ بَّهِ رداءَه هاهنا لأنه قامَ عَجِلا دَهِشًا - كما في حديثٍ أبي موسَى: ((فقامَ فزعًا يخشَى أن تكونَ الساعةُ)) - وسيأتي فيما بعد. وإنما يكرهُ جرَّ الرداء تعمدًا لذلكَ. وفي روايةِ الإمامِ أحمدَ لهذا الحديثِ: فقامَ يجرُّ ثوبه مستعجلا(٣). وقوله: ((فصلَّى بنا(٤)) لم يذكر صفةَ الركعتينِ. وقد رواه ابنُ عليةً(٥)، ويزيدُ بنُ زريع، عن يونُسَ فزادا في الحديثِ : فصلَّى بهم ركعتينِ نحو ما يصلونَ. وخرّجَ ابنُ حبانَ في ((صحيحِهِ)) من روايةِ أشعثَ، عن الحسنِ عن أبي بكرةَ، عنِ النبيِّ وَِّ أنه صلَّى في كسوفِ الشمسِ والقمرِ ركعتين مثل صلاتكم (٦). (١) ((المسند)) (٣٧/٥). (٢) في ((المجتبى)) (١٤٥/٣). (٣) ((المسند)) (٣٧/٥). (٤) كتب في ((م)): ((ركعتين)) ثم ضرب عليها، والسياق يقتضيها . (٥) ابن حبان (الإحسان: ٧٦/٧). (٦) ابن حبان (الإحسان: ٧٨/٧ - ٧٩). ٢٧٤ ١ - باب الصلاة في كسوف الشمس الحديث: ١٠٤٠ وخرَّجهُ النسائيُّ ولم يذكرِ القمرَ، وعنده: مثلَ صلاتكم هذه(١). وقالَ ابنُ حبانَ: أرادَ به مثلَ صلاتكم في الكسوفِ(٢). وهذا التأويلُ متجهٌ في روايةِ ابنِ علیةَ، ویزیدَ بنِ زريع، عن يونس - أيضًا. وبذلك تأولها البيهقيُّ(٣). والمتبادرُ إلى الفهم تشبيهه بصلاة ركعتينِ يتطوعُ بهما، وهذا مما تعلقَ به من قالَ: إن صلاة الكسوف ليسَ فيها ركوعٌ زائدٌ، وسيأتي ذكره إن شاءَ الله سبحانه وتعالى. وفيه دليلٌ على أن صلاةَ الكسوف تُستدامُ حتى تنجليَ الشمسُ. وقوله: ((إنهما لا ينكسفان لموت أحد)) إشارةٌ إلى قولِ الناسِ: إن الشمسَ كسفت لموتِ إبراهيمَ عليه السلامَ(٤) وفي رواية خرجها البخاريُّ(٥) - فيما بعدُ - وذلكَ أن ابنًا للنبيِّ ◌َِه ماتَ يقالُ له: إبراهيمُ. فقالَ الناسُ في ذلكَ(٦) هذا الحديث محمدُ بنُ دينارٍ الطاحيّ، عن يونسَ فزادَ في الحديث: ((وإن اللهَ إذا تجلَّى لشيءٍ من خلقه خشع له)). خرَّجهُ الدار قطنيُّ(٧) (٨) تابعه نوحُ بنُ قيسٍ، عن يونسَ. (١) النسائى فى ((المجتبى)) (١٢٧/٣). (٢) انظر (الإحسان: ٧ /٧٩). (٣) في ((المعرفة)) (١٤١/٥). (٤) كما أخرجه بعد هذا برقم (١٠٤٣) من حديث المغيرة، وليس فيه: ((عليه السلام)). (٥) (فتح: ١٠٦٣). (٧) في ((السنن)) (٦٤/٢ - ٦٥). (٦) كتب حرفًا ولعلها ((وروى)) وطمس آخرها. (٨) السياق يقتضي: ((وقال)). ٢٧٥ الحديث: ١٠٤٠ كتاب الكسوف وخرّجهُ - أيضًا - من رواية بكارِ بنِ يونس(١) حميد، عن الحسنِ، عن أبي بكرةَ بهذه الزيادةِ - أيضًا (٢). ورويت هذا(٣). (١) كلمة ((يونس)) في ((م)) طمس آخرها نتيجة لعيب في التصوير، وكذلك صيغة التحديث (ثنا)) بين بكار وحميد. (٢) الدارقطني في «سننه)) (٦٥/٢). (٣) هذا آخر ما وجد من النسخة المصرية، وكُتب في صفحة (٥٤١/ م) بخط مخالف لخط المخطوطة وهو خط حديث ما نصه: (ورويت هذا [ولعلها: ((هكذا))] كمل الكتاب بعون الملك الوهاب وتم وأكمل آخر ما أُلِّفَ وصح من حديث الصحيح بخاري ومسلم)). ٢٧٦ الحديث: ١١٤٥ [١٤ - بابُ الدُّعَاءِ وَالصَّلاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] أَيْ: مَا يَنَامُونَ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]. ١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَّبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنَّهُ أَنَّ رَسُوُّل الله وَ قَالَ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُّنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)](١). [فائدة : قال الحافظُ ابن رجب في ((شرح البخاري)) - لما تكلم على حديث النزول - قال:](٢) أهل الحديث في النزول على ثلاث فرق: فرقة منهم (٣٥/ ز) تجعل النزول من الأفعال الاختيارية التي يفعلها (١) ما بين المعقوفين زيادة من عندنا؛ وإنما أثبتناها لندلل على أنَّ الشرح الذي يأتي بَعْدُ هو لهذا الحديث تحت هذا الباب، مع العلم بأنَّ ((كتاب التهجد)) الذي يشتمل على هذا الباب سقط من النسخ التي بين أيدينا، غير أننا لمَّا وَقَفْنَا - بفضل الله ومَنِّهِ - على قطعة من شرح المصنف على هذا الحديث أثبتناه لعظم فائدته، وراجع المقدمة عند وصف النسخة (ز)) لمعرفة التفاصيل. (٢) من قوله: ((فائدة)) إلى هنا ليس من كلام المصنف، إنما هو من كلام صاحب المجموع، وبه تبدأ النسخة ((ز))، وراجع التعليقة السابقة، والمقدمة عند وصف النسخة ((ز)). ٢٧٧ الحديث: ١١٤٥ التهجد اللهُ بمشيئته وقدرته(١). وهو المرويُّ عن ابن المبارك، ونُعيمٍ بِنِ حَمَّدٍ، وإسحاقَ بنِ راهُويَهَ(٢)، وعثمان الدارميِّ. وهو قولُ طائفةٍ من أصحابِنا، ومنهم من يُصرِّحُ بلوازمِ ذلكَ من إثبات الحركة . وقد صَنَّفَ بعضُ المحدِّثينَ المتأخرينَ من أصحابِنَا مُصَنَّفَا في إثباتِ ذلكَ، ورواهُ عنِ الإمام أحمدَ من وجوهِ كُلِّها ضعيفة لا يَثبتُ عنه منها عد (٣) شيءٌ (٣). وهؤلاء منهم من يقولُ: (( ينزلُ بذاتِهِ))، كابن حامدٍ من أصحابنا. وقد كان الحافظُ إسماعيلُ(٤) بنُ التميميِّ الأصبهانيُّ الشافعيُّ يقولُ بذلك، وجرى بينه وبين طائفة من أهلِ الحديث بسببه فتنةٌ وخصامٌ. قال الحافظُ أبو (٥) موسى المدينيُّ: كانَ مِن اعتقادِ الإمام إسماعيلَ: أن نزولَ اللهِ تعالى بالذاتٍ، وهو مشهورٌ مِن مذهبِهِ؛ لكنَّهُ تَكَلَّمَ في حديث نُعيمٍ بن حمادِ الذي رواهُ بإِسنادِهِ في النزولِ بالذاتِ قال: وهو إسنادُ مدخولٌ وفيه مقالٌ، وفي بعضِ رواتِهِ مَطعَنٌّ، ولا تقعُ بمثله الحُجَّةُ، فلا ٠٠ يَجوزُ نسبةُ قولِهِ إلى رسول الله وَجيّ(٦). (١) هكذا يمكن أن تقرأ، وهي في ((ز)) عسرة لتداخل الحروف بعضها في بعض. (٣) انظر رسالة الإصطخري من ((طبقات الحنابلة)) (٢٩/١). (٢) في ((ز)): ((راهوية)). (٤) في ((ز)): ((السماحيل))، خطأ، وما أثبتناه هو الصواب، وهو إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد، ترجمه ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٧ / ١٠) [وفيات سنة: ٥٣٥]، وانظر ((السير)) (٢٠ / ٨٠ - ٨٨). (٥) في ((ز)): ((أبوا)) هكذا بزيادة ألف. (٦) ويأتي قول المصنف: إنه باطل لا يصح - (ص: ٢٧٩ - ٢٨٠). ٢٧٨ ١٤ - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل الحديث: ١١٤٥ والفرقةُ الثانيةُ تقول: إنَّ النزولَ إِنما هَو نزولُ الرحمةِ. ومنهم من يقولُ: هو إقبالُ اللهِ على عبادِهِ وإِفاضةُ الرَّحمةِ والإِحسانِ عليهم . ولَكن يَردُّ ذلك:َ تَخصيصُهُ بالسماءِ الدنيا؛ وهذا نوعٌ من التأويلِ الأحاديث الصفاتِ، وقد مالَ إليهِ في حديثِ النزولِ - خاصَّةً - طائفةٌ من أهلِ الحديثِ، منهُم: ابنُ قُتيبةَ، والخطابيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وقد تقدَّمَ عن مالك - وفي صحّته عنهُ نَظرٌ (١) - وقدْ ذهبَ إليه طائفةٌ ممن يميلُ إلى الكلامِ مِن أصحابِنا، وخَرَّجُوهُ (٣٦/ ز) عن أحمدَ من روايةٍ حنبلٍ عنه في قولِهِ تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] أَنَّ المرادَ: وجاءَ أمرُ رَبِّكِ. وقالَ ابنُ حامد(٢): رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبد الله في الإتيان أنه قال: تأتي قدرتُهُ. قال: وهذا على حدّ التَّوَهَّم (٣) من قائله، ٠٠ وخطأ في إضافته إليهِ . وقد رُوِيَ فيه حديثٌ موضوعٌ: ((إِنَّ نُزُولَ اللهِ تَعَالَى: إِقْبَالُهُ عَلَى الشَّيْءٍ مِنْ غَيْرِ نُزُولٍ))، وذكرهُ ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات))(٤). وهذا الحديثُ مُقَابِلٌ لحديثِ نُعيمٍ بنِ حمادِ الذي رواهُ في النزولِ بالذات . (١) وانظر ((التمهيد)) (١٤٣/٧ - ١٤٤)، و((مجموع الفتاوى)) (٤٠٥/١٦) لشيخ الإسلام. (٢) في ((ز)): ((حماد)) خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٣) كلمة ((التوهم)) في ((ز)) يشتبه رسمها بـ ((الوهم)) وما أثبتناه أولى. (٤) ((الموضوعات)) (١٢٣/١). ٢٧٩ الحديث: ١١٤٥ التهجد وكلاهُما باطلٌ لا يَصِحُّ(١). والفرقةُ الثالثةُ: أطلقت النُّزولَ كَما وَرَدَ ولَم تتعدَّ ما وَرَدَ، ونَفت الكيفيةَ عنهُ، وعَلِمُوا أنَّ نزولَ اللهِ تعالى ليسَ كُنُزُولِ المخلوقِ . وهذا قولُ أئمة السلف: حمادُ بنُ زيد، وأحمدُ؛ فإنَّ حمادَ بنَ زيد سُئِلَ عن النزولِ فقال: هُوَ في مكانِهِ يَقرُبُ مِن خلقِهِ كيفَ يشاءُ. [إِلَى أن قالَ](٢) : وقال حنبلٌ: قلتُ لأبي عبد الله: يَنزلُ اللهُ تعالى إلى سماء الدنيا؟ قال: نَعَم، قلتُ: نزولُهُ بعلمه أو بماذا؟ قال لي: اسْكُتْ عَن هذا، مالَكَ ولِهَذا؟! اتقن(٣) الحديث عَلى مَا وَرُويَ(٤) بلا كيف ولا حَدٍّ، إلا بما جاءتْ به الآثارُ وبما جاءَ به الكتابُ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿فَلا تَضْرِبُوا اللهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤] يَنزلُ كَيفَ شَاءَ بعلمه وقدرته وعظمته، أَحاطَ بِكُلِّ شيءٍ علما، لا يَبلغ قَدْرَهُ واصفٌ ولا يَنْأَى عنهُ هاربٌّ. انتهى. [إلى أن قال](٢): (١) قوله: ((باطل)): من حاشية ((ز)) وصححه، غير أنه رسم ما يشبه علامة اللحق فوق منتصف كلمة: ((وكلاهما)) وكذلك فوق منتصف كلمة: ((ولا يصح))؛ فأثبتناها في صلب (ز)) في الموضع الذي يليق بمناسبة السياق. (٢) قوله: ((إلى أن قال)) ليس من كلام الحافظ ابن رجب، وإنما هو من كلام صاحب المجموع إشارة منه إلى أنه اختصر كلام ابن رجب . (٣) كلمة: (اتقن)) عسر علينا قراءتها من ((ز))، وهكذا يمكن أن تُقرأ، وقد سبق هذا النص في (١١٧/٣) من هذا الكتاب، وفيه: ((مالك ولهذا؟ امضِ الحديث على ما رُوِيَ)). والنص أورده اللالكائي في ((شرح اعتقاد أهل السنة)) (٤٥٣/٣). (٤) كذا في ((ز))، والصواب: ((روي)) بدون واو في أولها وهو أليق. ٢٨٠