النص المفهرس

صفحات 221-240

٢ ٢ باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
ورُوي عنها مرفوعًا، وعن ابنِ الزبيرِ قالَ: إنكم تدعونَ؛ أفضل
الدعاء هكذا، وأشارَ بإصبعه(١). وعن ابن سيرينَ قال: إذا أثنيتَ على
الله فأشر بإصبعٍ واحدة.
وعن ابن سمعانَ قال: بلغنا أنه الإخلاصُ.
قال حرب: رأيتُ الحميديّ يشيرُ بالسبابة - يعني في الدعاء - ويقولُ:
هذا الدعاءُ ويقول: هذا السؤالُ.
وذهبَ طائفةٌ من العلماء إلى أن المصلِّيَ إذا قنتَ لا يرفعُ يديه في
دعاء القنوتِ؛ بل يشيرُ بإصبعه .
ذكره الوليدُ بنُ مسلمٍ في كتابه عنِ الأوزاعيِّ، وسعيدُ بنُ عبد العزيزِ،
وزيدُ بن أبي مريمَ، وابنُ حبات(٢)، وإبراهيمُ بنُ ميمونٍ، ونقل
(٥١٦/م) ابنُ منصور، عن إسحاقَ بنِ راهويه قالَ: إن شاءَ رفع يديه،
وإن شاءَ أشار بإصبعه .
النوع الثاني: رفعُ اليدينِ وبسطُهما وجعلُ بطونهما إلى السماءِ.
وهذا هو المتبادرُ فهمُه من حديثِ أنسٍ في رفعِ النبيِّ وَلَه يديه في دعاءِ
الاستسقاءِ يومَ الجمعةِ على المنبرِ .
وخرج أبو داود (٣) من روايةٍ محمدِ بنِ إبراهيمَ التيميُّ قالَ: أخبرني
من رأَى النبيّ وَّ يدعو عند أحجارِ الزيت(٤) باسطًا كفيه - يعني في
الاستسقاء.
(١) المصدر السابق (١٠/ ٣٨٢).
(٢) كذا فى ((م)) ولعله ((حبان)) ولم نتبينه.
(٣) (١١٧٢).
(٤) في (م)): ((الريب)) وما أثبتناه هو الموافق للرواية، وأحجار الزيت: موضع بالمدينة، سميت
بذلك لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت.
٢٢١

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
وقد خرجَ أبو داود، وابن ماجه، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إذا سألتم
اللهَ فسلوه ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورِها))(١).
وإسناده ضعيفٌ(٢).
ورُوي موقوفًا .
ورُويَ - أيضًا - عنِ ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وابن سيرينَ، وغيرِهم،
وروَى حربٌ، عن الحميديِّ قالَ: هذا هو السؤالُ.
النوعُ الثالثُ: أن يرفعَ يديه ويجعلَ ظهورَهُما إلى القبلةِ وبطونَهما مما
يلي وجهه. وخرّج أبو داودَ من حديثِ محمدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، عن
عميرٍ مولى أبي اللحمٍ أنه رأى النبيّ مَثل يستسقي عند أحجار الزيت(٣)
قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه قِبَلَ وجهه لا يجاوزُ بهما رأسه(٤).
وخرجهُ الإمام أحمدُ، وزاد: مقبلا بباطنِ كفيه إلى وجهه(٥) .
وخرجهُ ابنُ حبانَ بهذه الزيادة(٦).
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٥)، وابن ماجه (٣٨٦٦).
(٢) قال أبو حاتم في ((علل ابنه)) (٣٥١/٢): ((هذا حديث منكر)) ا. هـ، وقال أبو داود عقبه:
((روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها،
وهو ضعيف أيضًا)) ا.هـ. وذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ٥١) وأخرجه أبو داود من
حديث مالك بن يسار السكوني، وذكره الذهبي في ((الميزان)) (٢٤٤/١)، في ترجمة
إسماعيل بن عياش، وقال: لا يعرف مالك به، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثانى)) (٤ / ٤١٠).
(٣) راجع ما قيل في سابقتها .
(٥) ((المسند)» (٢٢٣/٥).
(٤) أبو داود (١١٦٨).
(٦) ابن حبان (الإحسان: ١٦٣/٣).
٢٢٢

٢٢ باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
صَكَلى الله
وخرجهُ جعفرٌ الفريابيّ من وجه آخرَ، عن عميرِ أنه رأى النبيّ
وسلم
قائمًا يدعو رافعًا كفيه قِبَلَ وجهه لا يجاوزُ بهما رأسَه، مقبلٌ (١) ببطنِ
کفیه إلی وجهه .
وخرجَ الإمامُ أحمدُ من حديثٍ خَلادِ بنِ السائبِ أن النبي
◌َ مَصَلى الله
وسيلة
إذا دعا جعلَ باطنَ كفيهِ إلى وجهه(٢)
كانَ
عاية
وَلَّ إذا سألَ جعلَ باطنَ كفيه إليه،
وفي رواية له - أيضًا: كانَ النبيّ
وإذا استعاذَ جعلَ ظاهرَهما إليه(٢).
وفي إسنادِه اختلافٌ على ابنِ لهيعةَ.
وخرجه جعفرٌ الفريابيَّ، وعنده في رواية له: عن خلادِ بنِ السائبِ،
عن أبيه أن النبيَّ وَّةٍ كانَ إذا دعَا جعلَ راحتَه إلى وجهه.
وذكرَ الوليدُ بنُ مسلمٍ، عنِ ابنِ سمعانَ (٥١٧/ م) قالَ: بلغنا أن رفعَ
اليدينِ إلى المنكبين: دعاءٌ، وأن قلبَهما والاستقبالَ ببطونهما وجهَ
الإنسان: تضرعٌ، وأن رفعَهما إلى الله جدّا: ابتهالٌ.
وعن أبي عمرو، عن حصيفِ الحوري(٣) قالَ: رفعُ اليدينِ - يعني
بكفيه ــ: تضرعٌ، وهكذا - يعني قلبهما مِمّا يلي وجهه -: رهبةٌ.
النوعُ الرابعُ: عكسُ الثالث، وهو أن يجعلَ ظهورهما مما يلي وجهَ
الداعي.
(١) كذا في ((م)) ولعل الصواب: ((مقبلا)) .
(٢) ((المسند)) (٤ /٥٦).
(٣) كذا في ((م)) ولعل الصواب: ((خُصَيْف بن عبد الرحمن الجزري)) من رجال ((التهذيب)) وله
أقوال انظرها في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٥/٢) وغيره.
٢٢٣

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
قالَ الْجُوْزَجَانيُّ: نا عمرُو بنُ عاصمٍ: نا حمادُ بنُ سلمةَ، [عن](١)
ثابت، وحميدٍ، عن أنسٍ أن النبيّ بَّ استسقى ودعا هكذا يقبلُ ببياض
كفيه على القبلةِ، وظاهرِهما إلى وجههِ، ثم قالَ: وفي هذا بيانٌ أنه قلبَ
كفيه، وجعلَ ظاهرَهما إلى وجههِ .
وقد تقدمَ في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة - أيضًا.
ورُوي عن ابن عباس أن هذا هو الابتهال. خرجه أبو داود(٢).
وعنه قال: هو استخارةٌ وَرُوِيَ عن أبي هريرةَ أنه الاستخارةُ - أيضًا.
خرَّجْهُ الوليدُ بنُ مسلمٍ.
ورُوي عنِ ابنِ عمرَ قالَ: إذا سألَ أحدُكُمْ ربَّهُ فليجعلْ باطنَ كفيه
إلى وجهه، وإذا استعاذَ فليجعل ظاهرَهما إلى وجهه. خرَّجهُ جعفرٌ
الفریابيّ.
ورُويَ عن عمرَ بنِ عبد العزيزِ أنه كانَ يدعو إذا رفعَ يديه حذوَ
منكبيه ظهورهما مما يلي وجهَهُ.
النوعُ الخامسُ: أن يقلب كفيه ويجعلَ ظهورهما مما يلي السماءَ،
وبطونهما مما يلي الأرضَ مع مدِّ اليدينِ ورفعهما إلى السماءِ.
خرج مسلم(٣) من حديث حماد بن سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ أن
النبيِّ ◌َِّةِ استسقَى فأشارَ بظاهرِ كفيهِ إلى السماءِ.
(١) ما بين المعقوفين بدلا منه في ((م)): ((و))، وهو خطأ بيّنٌ لمن له معرفة بطبقات الرواة،
وراجع ما سطره المصنف في جمع حماد بن سلمة للشيوخ في ((شرح العلل))(٨١٥/٢).
(٣) (٦/٨٩٥).
(٢) في ((سننه)) (١٤٩٠).
٢٢٤

٢ ٢- باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
وخرجه الإمامُ أحمدُ، ولفظُهُ: رأيتُ رسولَ الله ◌َلا يستسقي بسط
يديه وجعلَ ظاهرَهما مما يلي السماءَ(١).
وخرجَه أبو داودَ، وعنده: استسقَى - يعني - ومدّ يديه وجعلَ
بطونَهما مما يلي الأرضَ حتى رأيتُ بياض إبطيهٍ(٢).
وفي روايةٍ: وهوَ على المنبرِ، خرجَها البيهقيُّ (٣).
وخرجَ أبو داودَ من روايةٍ عمرَ بن نبهانَ، عن قتادةَ، عن أنسِ قالَ:
رأيتُ النبيَّنَلِّ يدعو هكذا بباطنِ كفيهِ وظاهرِ هما (٤).
عمرُ بنُ نبهان تُكلمَ فِيه(٥).
وخرَّج الإمامُ أحمدُ من روايةٍ بشرِ بنِ حربٍ، عن أبي سعيد الخدريّ
قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ واقفًا بعرفة يدعو هكذا، ورفعَ يديه حيالَ
تُنْدُوَتَهِ وجعلَ (٢/٥١٨) بطونَ كفيه مما يلي الأرضَ (٦).
وفي روايةٍ - أيضًا - : وجعلَ ظهرَ كفيه مما يلي وجهه، ورفعَهما فوقَ
ثندوته وأسفلَ من منكبيه(٧) .
وبشرُ بنُ حربٍ مختلفٌ فيه (٨).
وَ له لم يقصد
13
وقد تأولَ بعضُ المتأخرينَ حديثَ أنسٍ على أن النبي
ء
(١) ((المسند)) (١٥٣/٣).
(٢) أبو داود (١١٧١).
(٤) أبو داود (١٤٨٧).
(٣) في («السنن الكبرى)) (٣٥٧/٣).
(٥) راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٥١٥/٢١ - ٥١٧).
(٦) ((المسند)) (١٣/٣، ٩٦)، و((التُّنْدُوَة - ويفتح أوله -: لحم الثدي أو أصله)) انتهى من
((القاموس المحيط)).
(٨) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤ /١١٠ - ١١٣).
(٧) ((المسند)) (٨٥/٣).
٢٢٥

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
قلبَ كفيه، إنما حصلَ له من شدة رفع يديه انحناءُ بطونهما إلى الأرضِ.
وليسَ الأمرُ كما ظنه؛ بل هو صفةٌ مقصودةٌ لنفسه في رفعِ اليدينِ في
الدعاء .
روَى الوليدُ بنُ مسلمٍ بإسناده، عنِ ابنِ سيرينَ قالَ: إذا سألتَ اللهَ
فسل ببطنِ كفيكَ، وإذا استخرتَ الله فقل هكذا - ووجَّه يديه إلى الأرض
- وقالَ: لا تبسطْهما .
وروَى الإمامُ أحمدُ (١)، عن عفانَ أن حمادَ بنَ سلمةَ وصفَ رفعَ
النبيِّمَّ يديه بعرفةَ، ووضع عفانُ يديه وكفيه مما يلي الأرضَ. وقالَ
حربٌ: رأيتُ الحميديَّ مدَّ يديه، وجعلَ بطنَ كفيه إلى الأرضِ، وقالَ:
هكذا الابتهالُ.
وحمادُ بنُ سلمةَ، والحميديَّ من أشدِّ الناسِ تشددًا في السنةِ، وردّا
على من خالفها من الجهمية والمعتزلةِ ونحوهم.
وقد ذهبَ مالكٌ إلى رفع اليدينِ في الاستسقاءِ على هذا الوجهِ، ففي
((تهذيبِ المدونةِ)) في كتابِ ((الصلاة)) ضعَّفَ مالكٌ رفعَ اليدينِ عندَ
الجمرتينِ واستلامِ الحجرِ وبعرفات والموقفِ وعند الصفا والمروةِ وفي
المشعرِ والاستسقاءِ(٢).
وقد رُؤيَ مالكٌ رافعًا يديه في الاستسقاءِ حينَ عزمَ عليهم الإمامُ،
وقد جعلَ بطونَهما مما يلي الأرضَ، وقالَ: إن كانَ الرفعُ فهكذا. قالَ ابنُ
القاسم: يريدُ في الاستسقاءِ في مواضعِ الدعاءِ .
(١) في («المسند)) (٩٦/٣).
(٢) ((المدونة)) (٢٩٦/١، ٣٢٥).
٢٢٦

٢٢ باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
وكذا ذكره أصحابُ الشافعيِّ، ففي ((شرحِ المهذبِ)) في الاستسقاء:
قالَ الرافعيّ وغيره: قالَ العلماءُ: السنةُ لكلِّ من دعا لرفع بلاء: أن
يجعلَ ظهرَ كفيه إلى السماءِ، وإن دعا لطلبِ شيءٍ: جعلَ بطنَ كفيه إلى
السماءِ(١).
وقالَ أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ من أصحابنا في كتابه ((الشافي"
في كتابِ الاستسقاءِ ، في بابِ ((القولِ في رفعِ اليدينِ في الدعاءِ
وصفته)): ثم روَى فيه حديثَ (٥١٩/ م) قتادةَ، عن أنسِ الذي خرّجهُ
البخاريُّ(٢) في هذا البابِ، ثم حديثَ حمادٍ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن
أنسٍ: كَانَ النبيُّ ◌َّهِ يستسقِي هكذا ومدَّ يديه، وجعلَ بطونَهما مما يلي
الأرضَ حتى رأيتُ بياض إبطيه .
ولم يذكر في الرفعِ وصفته غيرَ ذلك.
وهذا يدلُّ على أنه يرَى أن هذا هو صفةُ رفع اليدينِ في الاستسقاءِ،
أو مطلقًا؛ لكن مع رفع اليدينِ إلى السماءِ والاجتهادِ في رفعهما إلا(٣) أن
يرى منه بياضَ الإبطينِ .
(١) راجع ((الفتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي على حاشية المجموع (١٠٢/٥).
(٣) كذا، ولعلها ((إلى)).
(٢) (١٠٣١).
٢٢٧

الحديث: ١٠٣٢
كتاب الاستسقاء
٢٣ - بَابُ
مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ
وَقَالَ ابْنُ عَّاس: ﴿كَصَيِّبٍ﴾: الْمَطَر.
( وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ، وَأَصَابَ، يَصُوبُ.
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - [هو](١) ابْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ -:
أَنَا عَبْدُ الله - هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ(٢) -: أَنَا عَبْيدُ (٣) اللّه،ْ عَنْ نَافعِ، عَن الْقَاسمِ بْنِ
مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَهَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَّ: ((صَيِّبًا (٤)
نافعًا».
تَعَهُ الْقَاسِمُ بُنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِّ، وَعقيلٌ، عَنْ نَافِعٍ.
أما ذكرُ المتابعات على هذا الإسناد لاختلافِ وقعَ فيه؛ فإنه رُويَ عن
عبيدِ اللهِ، عن القاسم، عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ وَُّلّ ◌ِ من غيرِ ذكرِ نافعِ
- والصحیحُ ذكرُ نافعٍ فيه .
وقد رواه - أيضًا - يحيى القطانُ، وعَبْدَةُ (٥) بنُ سُليمانَ، عن
عبيد الله - كذلك ذكره الدارقطنيّ في ((علله))(٦)، فإن كانَ ذلكَ محفوظًا
(١) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)) و ((إرشاد الساري)) ولم ينبه القسطلاني على سقوطها
ولكن نبه على سقوط الكنية والنسبة عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر.
(٢) (هو ابن المبارك)) ليس في ((اليونينية)) ولا ((إرشاد الساري)).
(٣) في ((م)): ((عبد)) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.
(٤) في ((م)): ((صينا)» بالنون .
(٥) في ((م))، ((عنده) وما أثبتناه من ((علل الدارقطني)).
(٦) (٢٥ ق٥٤ / ب - ٥٥/أ) وانظر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢١٩/١٠) فهذا الطريق لم
يذكره الدار قطني في ((العلل)).
٢٢٨

٢٣ - باب ما يقال إذا أمطرت
الحديث: ١٠٣٢
ءُ
عنهما فكيفَ لم يذكر البخاريّ متابعتهما لابنِ المبارك، وعدلَ عنه إلى
متابعةِ القاسم بن يحيى؟
وأما عقيلٌ: فرواه عن نافعٍ، عنِ القاسمِ، عن عائشةً(١).
ورواه - أيضًا - أيوبُ، عن القاسمِ، عن عائشةَ.
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ (٢)، عن عبد الرزاقِ، عن معمرٍ، عنه، ولفظ
حديثه: ((اللهم صبّا هنيّا - أو - صيبًا هنيّا)).
وأما الأوزاعيّ: فقد رواه عن نافعٍ، عنِ القاسمِ، عن عائشةَ - كما
وُ
ذكره البخاريّ - ولفظُ حديثه: ((اللهم اجعله صبّا هنّا)) وقد خرجَ حديثَه
كذلك الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه (٣) .
وفي روايةِ ابنِ ماجه أن الأوزاعيّ قالَ: أخبرني نافعٌ، كذا خرّجهُ من
طريقِ عبدِ الحميدِ بنِ أبي العشرينَ، عنه .
وقد رُوِيَ التصريحُ بالتحديثِ فيه عن الوليدِ (٥٢٠/ م) بنِ مسلمٍ،
عن الأوزاعيِّ - أيضًا.
ورواه إسماعيلُ بنُ سماعةَ، عن الأوزاعيِّ، عن رجلٍ، عن نافعٍ،
عنِ القاسمِ، عن عائشةَ.
وقالَ البَابْتِّيُّ: عنِ الأوزاعيِّ، عن محمدِ بنِ الوليدِ بنِ الوليدِ(٤)
(١) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦١/٣).
(٢) في ((المسند)) (١٦٦/٦).
(٣) ((المسند)) (٩٠/٦)، وابن ماجه (٣٨٩٠).
(٤) لعل كلمة ((الوليد)) الثانية مكررة لأن اسمه ((محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي)) راجع
ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٥٨٦/٢٦).
٢٢٩

الحديث: ١٠٣٢
كتاب الاستسقاء
الزبيديِّ، عن نافعٍ، عن القاسمٍ، عن عائشةَ.
وقال عقبةُ بنُ علقمةَ: عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن نافعٍ، عن
القاسمٍ، عن عائشةَ.
قالَ الدار قطنيُّ(١): وهو غيرُ محفوظ.
وقالَ عيسى بنُ يونسَ، وعبادُ بنُ جويريةَ: عنِ الأوزاعيِّ، عن
الزهريِّ، عن القاسمِ، عن عائشةَ - من غير ذكر نافعٍ.
وكذا رُويَ عنِ ابن المباركِ، عن الأوزاعيّ. قال الدار قطنيُّ(١): فإن
كانَ ذلكَ محفوظًا عن الأوزاعيِّ، فهو غريبٌ عنِ الزهريِّ.
وخرجه البيهقيُّ(٢) من روايةِ الوليدِ بنِ مسلمٍ: نا الأوزاعيُّ: حدثني
نافعٌ. ثم قالَ: كانَ ابنُ معينٍ يزعمُ أن الأوزاعيّ لم يسمع من نافعٍ شيئًا .
ثم خرَّجهُ من طريقِ الوليدِ بن مزيدٍ : نا الأوزاعيُّ: حدثني رجلٌ،
عن نافع، فذكره(٣).
قالَ: وهذا يشهدُ لقولِ ابنِ معين(٤).
قلتُ: وقد سبقَ الكلامُ على روايةِ الأوزاعيِّ، عن نافعٍ(٥) في بابِ
((حملِ العنزةِ بينَ يديِ الإمامِ يومَ العيدِ))؛ فإن البخاريّ خرجَ حديثًا
للأوزاعيِّ، عن نافعٍ مصرحًا فيه بالسماعِ(٦) .
(١) فى ((العلل)) (٢٥/ ق ٥٥]).
(٢) فى ((السنن الكبرى)) (٣٦١/٣).
(٣) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٠/٣ - ٣٦١).
(٤) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٠/٣). (٥) (ص٣٧) تحت شرحه الحديث (٩٧٣).
(٦) ولا يسلم، فقد أثبت أبو مسعود الدمشقي أن الأوزاعي لم يسمعه من نافع. انظره في
((النكت الظراف)) بهامش ((التحفة)) (١١٤/٦).
٢٣٠

٢٣ - باب ما يقال إذا أمطرت
الحديث: ١٠٣٢
وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عائشةَ من وجه آخرَ.
خرجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ وابن ماجه(١) من حديث
المقدامِ بنِ شريحٍ (٢)، عن أبيه، عن عائشةَ أن النبيَّ وَ جَّهِ كانَ إذا مطرَ قالَ:
((اللهمَّ صبّا هنيّا)) - لفظُ أبي داودَ - ولفظُ النسائيِّ: ((اللهم اجعله سيّا
نافعًا))، ولفظُ ابنِ ماجه: ((اللهمَّ سيبًا نافعًا)) - مرتين أو ثلاثًا .
وفي روايةٍ لابن أبي الدنيا في كتابِ ((المطرِ)): ((اللهم سقيًا نافعًا)).
وخرجَ مسلمٌ من طريقِ جعفرِ بنِ محمدٍ، عن عطاء، عن عائشةَ أن
النبيَّ وَِّ كان يقولُ إذا رأى المطرَ: ((رحمة)(٣).
وقد أشارَ البخاريَّ إلى تفسير قوله وَله: ((صيبًا هنّا)) فذكرَ عن ابنِ
عباسٍ أن الصيبَ هو المطرُ (٤).
وقد خرَّجهُ ابنُ أبي الدنيا في (٥٢١/ م) كتابِ ((المطرِ)) من رواية
هارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ .
وقال غيره: هو المطرُ الشديدُ.
وقد ذكرَ البخاريّ عن بعضهم أن الفعلَ الماضي منه: صابَ
وأصابَ(٥)، والمضارعُ منه: يصوبُ وهذا عجيبٌ؛ فإنَّ ((أصابَ)) إنما يقال
(١) الإمام أحمد (١٣٧/٦ - ١٣٨، ١٩٠)، وأبو داود (٥٠٩٩) والنسائي (١٥٢٣)، وابن
ماجه (٣٨٨٩).
(٢) في ((م)) بمهملات والصواب بمعجمات كما أثبتناه.
(٤) وكذا في صحيفة علي بن أبي طلحة (ص: ٨٠).
(٣) مسلم (٨٩٩).
(٥) كتب هنا في ((م)) بعد كلمة ((أصاب)): ((يصيب من الإصابة التي هي ضد الخطإ وأما))
وضرب عليها، وليس من عادتنا التنبيه على كل ضرب، بل هي بحسب ما يقتضيه
المقام .
٢٣١

الحديث: ١٠٣٢
كتاب الاستسقاء
في مضارعه(١): يصيبُ - من الإصابة التي هي ضد الخطإ، وأما صابَ
يصوبُ فمعناه: نزلَ من علوِّ إلى سفلٍ .
وأما رواية من روى ((سيبًا)) - بالسين - فيجوزُ أن تكون السينُ مبدلةً
من الصاد، وقيل: بل هو بسكون الياءِ ومعناه: العطاءُ، ورُويَ عن
محمد بن أسلمَ الطوسي أنه رجح هذه الرواية؛ لأن العطاءَ يعمَّ المطرَ
وغيره من أنواعِ الخيرِ والرحمةِ .
وفي هذه الأحاديث كلِّها الدعاءُ بأن يكونَ النازلُ من السماء نافعًا،
وذلك سُقيا الرحمةِ دون العذاب.
وروى ابنُ أبي الدنيا بإسناده، عن عبدِ الملكِ بنِ جابرٍ بن عتيكِ أن
ءِ
رجلاً من الأنصارِ كانَ قاعدًا عندَ عمرَ في يومٍ مطرٍ، فأكثرَ الأنصاريّ
الدعاءَ بالاستسقاء فضربه عمرُ بالدِّرَّةِ، وقالَ: ما يدريكَ ما يكونُ في
السقيا، أَلا تقولُ: سقيا وادعة نافعة تسعُ الأموالَ والأنفسَ .
(١) كتب في ((م)) بدلا من ((مضارعه)): كلمة: ((ماضي)) وضبب فوقها وكتب في الهامش:
(لعله مضارعه)) والموافق للسياق ما أثبتناه.
٢٣٢

الحديث: ١٠٣٣
٢٤ - بَابُ
مَنْ تَمَطََّ [في المطر](١) حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لحْيَتَه
٠٠
خرج فيه حديث :
١٠٣٣ - الأَوْزَاعِيِّ: نَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْد الله (٢): نَا أَنَسٌ قَالَ: أَصَابَ
النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
فذكر الحديثَ.
وقد تقدمَ في كتاب ((الجمعة))(٣) بِتمامه، وفيه: ثم لم ينزل - يعني:
النبيَّ ◌َّهِ عن منبرِه حتى رأيتُ المطرَ يتحادرُ على لحيتِهِ.
خرجَهُ من طريقِ ابنِ المباركِ، عن الأوزاعيِّ.
وفي الاستدلالِ بهذا الحديثِ على التمطرِ نظرٌ؛ فإن معنَى التمطرِ : أن
يقصدَ المستسقي أو غيرُهُ الوقوفَ في المطرِ حتى يصيبه، ولم يعلم أن
النبيَّ بَّهُ قصدَ الوقوفَ في ذلكَ اليومِ على منبرِه في المطرِ حتى يصيبه
المطرُ، فلعله إنما وقفَ لإتمامِ الخطبةِ خاصةً.
وفي الاستمطارِ أحاديثُ أُخر ليست على شرط البخاريّ.
فخرجَ مسلمٌ من روايةِ جعفرِ بن سليمانَ، عن ثابت، عن أنس قالَ:
قال أنسٌ: أصابنا ونحن مع رسولِ اللهِ وَلَه مطرٌ، فحسرَ رسولُ اللهِ وَله
(١) ما بين المعقوفين من ((اليونينية)) ولم ينبه القسطلاني على سقوطها من إحدى النسخ.
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((بن أبي طلحة الأنصاري)).
(٣) حديث (٩٣٣).
٢٣٣

الحديث: ١٠٣٣
كتاب الاستسقاء
ثوبَهُ حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسولَ الله، لم صنعتَ (٥٢٢/ م)
هذا؟ قال: ((لأنه حديثُ عهد بربه))(١) .
وخرَّجَ ابن أبي الدنيا من روايةِ الربيعِ بنِ صبيحٍ، عن يزيدَ الرقاشيِّ،
عن أنسٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَلَ يلقي ثيابَه أولَ مطرِهِ، ويتمطرُ.
والرقاشيُّ ضعيفٌ جدّاً.
وروى بإسناده عن جابرِ الجعفيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ نجيٍّ قالَ: كانَ
عليّ رضي الله عنه إذا مطرتِ السماءُ خرجَ، فإذا أصابَ صلعتَهُ الماءُ
مسحَ رأسه ووجهه وجسدَهُ، وقالَ: بركةٌ نزلت منَ السماءِ لم تمسها يدٌ
ولا سقاءٌ.
وبإسناده عن عبدِ اللهِ بنِ المؤملِ، عن ابن أبي مليكةَ قالَ: كانَ ابنُ
عباس يتمطرُ يقولُ: يا عكرمةُ أخرجِ الرحلَ أخرج كذا أخرج كذا حتى
رءُ
يصيبَهُ المطرُ.
وبإسناده عن وكيع، عن أمِّ غرابٍ (٢) عن نُبَاتَةَ قالَ: كانَ عثمانُ بنُ
عفانَ يتمطرُ.
وبإسناده عن أبي الأشعرِ قالَ: رأيتُ أبا حكيم إذا كانت أولُ مطرة
(١) مسلم (٨٩٨)، وقد تفرد به: جعفر - كما نص عليه أبو الفضل بن عمار في ((جزء علل
مسلم)) (ص: ٨٦)- ونقل عن ابن المديني قوله: ((لم يكن عند جعفر كتاب، وعنده أشياء
ليست عند غيره)) ا. هـ. ثم نقل تضعيف محمد بن عثمان لجعفر . وقال ابن المديني في
(العلل)) (ص: ٧٢): ((فأما جعفر فأكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وكان فيها أحاديث
مناكير)) ا. هـ وعده الذهبي مما استنكر عليه في ((الميزان)) (٤١٠/١).
وجعفر ليس من أصحاب ثابت المبرزين فيه كحماد بن سلمة وغيره. وانظر أصحاب ثابت
من («شرح علل الترمذي)) (٢/ ٦٩٠).
(٢) ترجمها المزي في ((التهذيب)) (٢٢٥/٣٥).
٢٣٤

٢٤ - باب من تمطر في المطر
الحديث: ١٠٣٣
تجردَ ويقول: إن عليّا كانَ يفعله، ويقولُ: إنه حديثُ عهدٍ بالعرشِ.
وهذا يدلُّ على أن عليّا كانَ يرى أن المطرَ ينزلُ من البحرِ الذي تحتَ
العرشِ .
وحديثُ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، عَنِ النبيِّ ◌َّ في ذكرِ السحابِ
والمزن والغياث(١) ، وبُعْدِ ما بينَ السماءِ والأرضِ، وبُعد ما بينَ السماء،
وأن بعضها من بعضٍ، وأن فوقَ السماءِ السابعة بحرٌ بينَ أعلاه وأسفله
مثلُ ما بينَ سماءِ إلى سماء، يشهدُ لذلك.
وقد خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه،
والحاكمُ وقالَ: صحيحُ الإسنادِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ(٢).
وكذلك قاله عكرمةُ، وخالدُ بنُ معدانَ، وغيرُهما من السلف أن المطرَ
نزلَ من تحتِ العرشِ، ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ من وجوه ما يدلُّ عَلَيه.
وأما من قالَ: إن المطرَ(٣) ينزلُ من تحتِ العرشِ كلُّه من ماءِ البحرِ،
فإنه قالَ ما لا علمَ له به، فإن استدلَّ بأنه يشاهدُ اغترافَ السحابِ من
البحرِ فقد حكم حكمًا كليّا بنظرِ جُزْئيٍّ، ومن أينَ له أن كلَّ السحابِ
كذلك؟
وقد خرجَ ابنُ أبي الدنيا بإسناده عن خالدِ بنِ يزيدَ بنِ معاويةَ أنه
كانَ عندَ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ فذكروا الماءَ، فقالَ خالدُ بنُ يزيدَ: منه من
(١) في (م): ((العياب))، والسياق يقتضي ما أثبتناه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢٠٦/١)، وأبو داود (٤٧٢٣)، والترمذي (٣٣٢٠)،
وابن ماجه (١٩٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٨/٢).
(٣) السياق يقتضي وجود ((الذي)).
٢٣٥

الحديث: ١٠٣٣
كتاب الاستسقاء
السماء، ومنه ما يستقيه الغيمُ من البحرِ، فيعذبه الرعدُ والبرقُ (٥٢٣/ م)
فأما ما يكونُ من البحر فلا يكون له نباتٌ، وأما النباتُ فما كانَ من ماء
السماء، وقالَ: إن شئتَ أعذبتُ ماءَ البحرِ. فأمرَ بقلال من ماءِ، ثم
وصف كيفَ يصنعُ حتى يعذبَ.
ونصَّ الشافعيَّ وأصحابُنا على استحبابِ التمطرِ في أولِ مطرةٍ تنزلُ
من السماءِ في السنةِ .
وحديثُ أنس الذي خرجهُ البخاريَّ إنما يدلّ على التمطرِ بالمطرِ النازلِ
بالاستسقاءِ وإن لم يكن أولَ مطرةٍ في تلكَ السنةِ .
٢٣٦

الحديث: ١٠٣٤
٢٥ - بَابٌ
إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: أَخْبَرَنِي
حُمَّيْدٌ، أَنَّه سَمِعَ أَنَسَ بَّنَ مَالِكَ يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدةُ إِذَا هَّتْ
عُرفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيّ
إنما كانَ يظهرُ في وجهِ النبيِّ ◌َّ الخوفُ من اشتدادِ الريح؛ لأنه كانَ
يخشَى أن تكون عذابًا أُرسلَ إلى أمته .
وكان شدةُ خوفِ النبيِّ وََّ على أمته شفقةً عليهم كما وصفه اللهُ
سبحانه وتعالى بذلكَ في قولِهِ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ولَمَّا تلا عليه ابنُ مسعود
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾
[النساء: ٤١] بَكَى ولما تلا قولَهُ ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة:
١١٨] الآية بَكَى وقالَ: ((اللَّهُمَّ أمتي أمتي)) فأرسلَ اللهُ جبريلَ يقولُ له:
((إن اللهَ يقولُ: إنا سنرضيكَ في أمتِكَ ولا نسوءك))(١).
وكانَ يقولُ: ((شيبتني هودٌ وأخواتُها))(٢).
وجاءَ في روايةٍ مرسلةٍ: ((قصَّفْن عليَّ الأممُ)) - يشيرُ إلى أنه شيّبه منها
(١) أخرجه مسلم (٢٠٢).
(٢) انظر ((علل)) الدار قطني (١٩٣/١ -٢١١) فقد أجاد بما لا يدع لمتعقب نصيبًا، وانظر ((سير
أعلام النبلاء» (٣٩١/١٣) فإنه قال: ((إنه موضوع)).
٢٣٧

الحديث: ١٠٣٤
كتاب الاستسقاء
ما ذكرَ من هلاكِ الأممِ قبلَ أمته وعذابهم.
وكانَ عند لقاء العدوِّ يخافُ على من معه من المؤمنينَ ويستغفرُ لهم
كما فعلَ يومَ بدرٍ وباتَ تلكَ الليلةَ يصلِّي ويبكِي ويستغفرُ لهم، ويقولُ:
((اللهمّ إن تهلك هذه العصابةُ لا تعبدْ في الأرضِ))(١).
وكلُّ هذا من خوفِهِ وشفقتهِ عليهم.
وقد جاءَ في رواياتٍ متعددةِ التصريحُ بسببِ خوفه من اشتدادِ الريح.
ففي ((الصحيحين)) من حديثٍ سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عائشةَ أن النبيّ
وَّ كانَ إذا رأَى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلكَ في وجهه. فقلتُ: يا رسولَ
الله، أرى الناسَ إذا رأَوُا الغيمَ فرحوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراكَ إذا
رأيته عرفتُ في وجهكَ الكراهيةَ فقالَ: ((يا عائشةُ، ما يؤمني أن
(٥٢٤/م) أن يكونَ فيه عذابٌ، قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأَى قومٌ
العذاب فقالوا: هذا عارضٌ ممطرنا))(٢).
وخرجا - أيضًا - من روايةِ ابنِ جريجٍ، عن عطاء، عن عائشةَ قالت:
كانَ رسولُ الله ◌َّةِ إذا رأَى مخيلةً في السماءِ أقبلَ وأدبرَ، ودخلَ
وخرجَ، وتغيرَ وجهُه، فإذا أمطرت السماءُ سُرِّيَ عنه فعرَّفته عائشةُ ذلكَ،
فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((وما أدري، لعله كما قالَ قومٌ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتَهِمْ﴾)) الآية [الأحقاف: ٢٤].
(١) مسلم (١٧٦٣).
(٢) أخرجه البخاري (فتح: ٤٨٢٩)، ومسلم (١٦/٨٩٩).
٢٣٨

٢٥ - باب إذا هبت الريح
الحديث: ١٠٣٤
وزادَ مسلمٌ في أوله: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إذا عصفتِ الريحُ قالَ: ((اللهمَّ
إني أسألكَ خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أرسلت به، وأعوذُ بك من
شرِّها، وشرِّ ما فيها وشرٍّ ما أرسلت به))(١).
وخرَّجهُ النسائي(٢)، وبلفظه: ((كانَ إذا رأَى ريحًا)) بدل مخيلةً.
وخرجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديثِ جعفرِ بنِ محمدٍ، عن عطاء، عن
عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ إذا كانَ يومُ الريح والغيمِ عُرِفَ ذلكَ
في وجهه فأقبلَ وأدبرَ، فإذا مطرَ سُرَّ به وذهبَ عنه ذلك. قالت عائشةُ:
فسألته فقالَ: ((إني خشيتُ أن يكون عذابًا سُلِّط على أمتي))(٣).
وخرجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه(٤) من حديثِ المقدامِ بن شريحٍ، عن
أبيه، عن عائشةَ أن النبيَّ ◌َّ كانَ إذا رأى سحابًا مقبلا من أفقٍ منَ
الآفاق تركَ ما هو فيه وإن كانَ في صلاته حتَّى يستقبله فيقولُ: ((اللهمّ إنا
نعوذُ بك من شرِّ ما أرسلَ)) فإن أمطرَ قالَ: ((اللهمَّ سقيًا نافعًا)) مرتين أو
ثلاثًا، فإن كشفه(٥) اللهُ ولم تمطر حمدَ اللهَ على ذلكَ - ولفظه لابنِ
ماجه .
وخرَّجهُ أبو داودَ، ولفظه: كانَ إذا رأَى ناشئًا في أفق السماء تركَ
العملَ وإن كانَ في صلاةٍ، ثم يقولُ: ((اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّها))(٦).
(١) مسلم (١٥/٨٩٩).
(٢) فى ((الكبرى)) (٤٥٩/٦).
(٣) مسلم (٨٩٩).
(٤) أحمد في ((مسنده)) (١٣٧/٦ - ١٣٨) وابن ماجه (٣٨٨٩).
(٥) في ((م)): ((كسفه)) بدون إعجام، والصواب بالإعجام وهو الموافق للرواية.
(٦) أبو داود (٥٠٩٩).
٢٣٩

الحديث: ١٠٣٤
كتاب الاستسقاء
وخرّجِهُ ابنُ السنيّ(١)، ولفظه: كانَ إذا رأَى في السماء ناشئًا - غبارًا
أو ريحًا - استقبله من حيثُ كانَ، تعوذ بالله من شرِّه.
وكذا خرجه ابنُ أبي الدنيا.
وخرج الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ في ((اليومٍ والليلة))، وابنُ
ماجه، وابنُ حبانَ في ((صحيحِه) مِن حديث أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَلَّه
(٥٢٥/م) قالَ: ((الريحُ من روحِ اللهِ، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا
رأيتموها فلا تسبوها وسلُوا الله خيرَها، واستعيذوا بالله من شرِّها))(٢).
وخرجَ الترمذيُّ من حديثِ أُبيِّ بن كعبٍ، عنِ النبيِّ وَِّ قالَ: ((لا
ءِ
تسبّوا الريحَ، فإذا رأيتم ما تكرهونَ فقولوا: اللهمَّ إنا نسألكَ من خيرِ
هذه الريحِ، وخيرِ ما فيها، وخيرِ ما أُمرت به، ونعوذُ بكَ من شرِّ هذه
الريحِ وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أمرت به))(٣).
وقال: حسنٌ صحيحٌ.
وخرَّجهُ النسائيُّ في ((اليومٍ والليلةِ)) مرفوعًا (٤)، وموقوفًا (٥) على أُبيِّ
ابنِ کعبٍ رضي الله عنه.
وفي البابِ أحاديثُ أُخرُ متعددةٌ.
(١) في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم/ ٣٠١).
(٢) أحمد في ((مسنده)) (٢٥٠/٢، ٢٦٧ - ٢٦٨، ٤٠٩، ٤٣٦ - ٤٣٧، ٥١٨)، وأبو داود
(٥٠٩٧)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٣٢)، وابن ماجه (٣٧٢٧) وابن حبان
(الإحسان: ٢٨٧/٣).
(٣) الترمذي في ((جامعه)) (٢٢٥٢).
(٥) (٩٣٦).
(٤) (٩٣٣).
٢٤٠