النص المفهرس

صفحات 181-200

٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترأ
الحديث: ٩٩٨
وثانيهما: أن صلاتَهُ جالسًا لم تكن كصلاةٍ غيرِهِ من أمته على نصف
صلاةِ القائمٍ، يدلُّ عليه: ما خرَّجهُ مسلمٌ في ((صحيحِهِ)) من حديث
عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قالَ: أتيتُ النبيَّ وَ ﴿ فوجدتُهُ يصلِّي جالسًا، فقلتُ:
حُدثتُ يا رسولَ الله أَنكَ قلت: ((صلاةُ الرجلِ قاعدًا على نصف
الصلاة))؛ وأنتَ تصلِّي قاعدًا؛ قالَ: ((أجلْ؛ ولكني لستُ كأحدٍ منكم))(١) .
وأما حديثُ ثوبانَ فتأولَه (٤٩٦/م) بعضُهُم على أن المرادَ: إذا أرادَ
أن يوترَ فليركع ركعتين، وكأنه يريدُ أنه لا يقتصرُ في وترِهِ فِي السفرِ على
ركعةٍ واحدةٍ؛ بل يركعُ قبلهما ركعتينِ فيحصلُ له بهما نصيبٌ من صلاة
الليْلِ، فإن استيقظَ من آخرِ الليْلِ كان قد أخذَ بحظٍّ منَ الصلاة، وإن
استيقظَ صلَّى ما كتبَ له، وهذا متوجهٌ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
ورُويَ عنِ النبيِّ وَّ أنه كانَ يصلّي في السفرِ صلاتَهُ منَ اللَّيْلِ قبلَ
أن ینامَ .
ففي (المسندِ)) من حديثِ شرحبيلِ بنِ سعدٍ، عن جابرِ أنه كانَ معَ
النبيِّ نَّهُ في سفرٍ، فصلَّى العتمةَ وجابرٌ إلى جنبِهِ، ثم صلَّى بعدها
٠
ثلاثَ عشرةَ سجدةً(٢).
وشرحبيلٌ مختلفٌ فيه (٣).
ہے
(١) مسلم (٧٣٥).
(٢) ((المسند)) (٣٨٠/٣).
(٣) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤١٣/١٢ - ٤١٤).
١٨١

الحديث: ٩٩٩
كتاب الوتر
٥ - بَابُ
الْوِتْرِ عَلَى الدََّبَّةِ
٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بنِ
عَبدالرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارَ أَنَّهُ قَالَ:
كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ بِطَّرِيقِ مَكَّةً، قَالَ(١) سعَيدٌ: فَلَمَّأَ خَشِيتُ
الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَّرْتَ، ثُمَّ لَحِقَتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟
فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصَّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ في
رَسُولِ اللهِ وَه ◌ُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ الله ◌َلَ كَانَ
يُوتِرُ عَلَىَ الْبَعِيرِ.
هذا الحديثُ قد رُويَ عنِ ابنِ عُمَر من وجوهِ متعددةٍ قد خرَّجاهُ في
((الصحيحين)) من هذا الوجهِ، ومن حديثِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن
أبيه (٢) .
وخرّجهُ البخاريّ من حديث نافعٍ، ومسلمٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
دينار(٣).
وهذا مما استدلَّ به على أن الوترَ غيرُ واجبٍ، وأنه ملتحقٌ بالنوافلِ؛
فإنه لو كانَ واجبًا لأُلحقَ بالفرائضِ ولم يفعل على الدابةِ جالسًا معَ
القدرة على القيامِ.
(١) في ((اليونينية)): ((فقال)).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٣٩/٧٠٠).
(٣) البخاري (١٠٩٥)، ومسلم (٣٧/٧٠٠).
١٨٢

٥ - باب الوتر على الدابة
الحديث: ٩٩٩
وقد اختلف العلماءُ في جوازِ الوترِ على الراحلةِ، فذهبَ أكثرُهُم إلى
جوازِهِ(١)، ومنهم: ابنُ عمرَ، ورُويَ عن: عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وهو قولُ
سالمٍ، وعطاء، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثورٍ (٤٩٧/ م)
وقَالَ الثوريُّ: لا بأسَ به، وبالأرضِ أحبُّ إليَّ، وكذا مذهبُ مالك في
((تهذيب المدونة))(٢): أن المسافرَ إذا كانَ له حزبٌ فليوتر على الأرضِ، ثم
يتفلُ في المحملِ بعدَ الوترِ .
وهذا يدلُّ على أن تقديمَ الوترِ على الأرضِ على قيامِ الليلِ أفضلَ
من تأخيرِهِ معَ فعلِهِ على الراحلةِ .
ومنعَ منَ الوترِ على الراحلةِ من يرَى أن الوترَ واجبٌ، وهو قولُ أبي
حنيفةَ، وقالَ النخعيُّ: كانوا يصلونَ الفريضةَ والوترَ بالأرضِ .
وحكى ابنُ أبي موسَى من أصحابِنَا عن أحمدَ في جوازِ صلاةِ ركعتي
الفجرِ على الراحلةِ روايتينِ دونَ الوترِ .
وحُكيَ عن بعضِ الحنفيةِ أنه لا يُفْعَلُ الوترُ ولا ركعتا الفجرِ على
الراحلةِ .
وروَى الإمامُ أحمدُ: ثنا إسماعيلُ: نا أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أن
ابنَ عمرَ كانَ يصلِّي على راحلته تطوعًا، فإذا أرادَ أن يوترَ نزلَ فأوترَ
على الأرضِ (٣).
ولعلَّه فعلَهُ استحبابًا، وإنما أنكرَ على(٤) من لا يراهُ جائزًا.
(١) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٠٣/٢ - ٣٠٤).
(٢) انظر ((المدونة)) (١ /١٢٠).
(٣) ((المسند)) (٤/٢).
(٤) في (م)): ((عن))، والموافق للسياق ماأثبتناه .
١٨٣

الحديث: ٩٩٩
كتاب الوتر
وروَى محمدُ بنُ مصعب: نا الأوزاعيّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ،
عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ، عن جابرٍ قالَ: كانَ النبيِّ وَلَه
يصلّي على راحلتهِ حيثُ توجهت به تطوعًا، فإذا أرادَ أن يصلِّيَ الفريضةَ
أو يوترَ أناخَ فصلَّى بالأرضِ .
قالَ ابنُ جَوْصَا (١) في ((مسندِ الأوزاعيِّ)) من جَمْعِهِ: لم يقل أحدٌ من
أصحابِ الأوزاعيِّ: ((أو يوترَ) غيرُ محمدِ بنِ مصعبٍ وحدَه.
وخرَّجهُ من طرقٍ كثيرةٍ عنِ الأوزاعيِّ، ليسَ في شيءٍ منها ذكرُ
الوترِ .
ومحمدُ بنُ مصعب قالَ يحيى: ليسَ حديثُهُ بشيءٍ (٢).
وقالَ ابنُ حبانَ (٣): ساءَ حفظُهُ، فكانَ يقلبُ الأسانيدَ، ويرفعُ
المراسيلَ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بهِ .
(١) هو أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جَوْصا، له ترجمة في ((السير))
(١٥/١٥).
(٢) انظر ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (٥٩٦/٢ - ٥٩٧)، و((ضعفاء العقيلي)) (١٣٩/٤)،
و (تهذيب الكمال)» (٤٦٢/٢٦ - ٤٦٣).
(٣) فى ((المجروحين)) (٢/ ٢٩٣).
١٨٤

الحديث : ١٠٠٠
٦ - بَابُ
الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا (١) جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يِصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتْه حَيْثُ
تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءَ صَلاةَ اللَّيْلِ إِلا الْفَرَائِضَ، وَيُوتْرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
الوَتْرُ (٤٩٨/ م) فِي السَّفَرِ مُستحَبُّ كالوترِ في الحضرِ. وقد كانَ ابنُ
عمرَ يوترُ في سفرِه(٢).
ورَوى وكيعٌ، عن شَرِيكِ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ
وابنِ عُمرَ أنهما قالا: الوترُ في السفرِ سنةٌ(٣).
وقالَ مجاهدٌ: لا يتركُ الوترَ في السفرِ إلا فاسقٌ.
وروَى وكيعٌ - أيضًا - ، عن خالدِ بنِ دينارٍ، عن شيخ قالَ: صحبتُ
ابنَ عباسٍ في سفرٍ، فلا أحفظُ أنه أوتر (٢).
وهذا إسنادُ مجهولٌ، وقوله: ((لم أحفظْ)) لا يدلُّ على أنه لم يوتر.
وَلَّه يصلِّي صلاتَهُ بالليلِ
والوترُ تابعٌ لصلاةِ الليلِ. وقد كانَ النبيّ
وترًا.
وإنما اختلف العلماءُ في فعلِ السننِ الرواتبِ في السفرِ لأنها تابعةٌ
للفرائضِ، والفرائض تقصرُ في السفرِ تخفيفًا، فكيفَ يحذفُ شطرَ
(١) فى ((اليونينية): ((ثنا)).
(٢) وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٠١/٢).
١٨٥

الحديث: ١٠٠٠
كتاب الوتر
المفروضة ويحافظُ على سنتهَا؟ ولهذا قالَ ابنُ عمرَ: لو كنتُ مسبحًا
لأتممتُ صلاتِي(١).
وقد رُويَ أنه نَّ كَانَ يصلِّ في السفرِ ركعتيِ الفجرِ والمغربِ؛ لأن
فريضتهما لا تقصرُ، وهو من مراسيلٍ أبي جعفرِ محمدِ بنِ عليٍّ، ونصّ
عليه أحمدُ في روايةِ المروذيِّ: أنه لا يدعُ في السفرِ ركعتي الفجرِ
والمغربِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٥٧/٢).
١٨٦

الحديث: ١٠٠١
م
٧ -باب
الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ
٥,٠٠٠
ءِ
لم يبوِّب البخاريّ على القنوتِ إلا في عقبِ أبوابِ الوترِ، وهذا يدلّ
على أنه يرَى القنوتَ في الوترِ: إما دونَ غيرِهِ من الصلواتِ، أو معَ غيرِه
منها .
وخرَّجَ فيه حديثَ أنسِ بنِ مالكٍ من طرقٍ أربعة:
الطريقُ الأولُ:
١٠٠١ - ثَنَا مُسَدَّدٌ: نا(١) حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ مُحَمّد قَالَ:
ءُ
سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالك: أَقَنَتَ النّبِيّ ◌ََّ في الصّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقيلَ لَه: أو (٢)
قَبَلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُُّوعِ يَسِيراً.
هذا الحديثُ بهذا اللفظِ يدلُّ على أن النبيَّ ◌َّ قَنتَ في الصبحِ،
وأنه قنتَ بعدَ الركوعِ وأنه قنتَ يسيراً(٣) .
وقولُهُ: ((يسيرًا)» يحتملُ أن يعودَ إلى القنوتِ فيكونُ المرادُ: قنتَ قنوتًا
يسيرًا، (٤٩٩/م) ويحتملُ أنهُ يعودُ إلى زمانه فيكونُ المعنَى: قنوتُهُ زمانًا
يسيرًا، فيدلَّ على أنه لم يدمْ عليه؛ بل ولا كانَ غالبَ أمره، وإنما كانَ
مدةً يسيرةً فقط .
(١) في ((اليونينية)): ((ثنا)).
(٢) زاد في ((اليونينية)): (قنت))، وانظر (إرشاد الساري)) (٢٣٣/٢).
(٣) كتب في ((م)) حاشية: ((حشا في رواية البيهقي بعد قوله يسيرًا: فلا أدري القيام أو
القنوت)».
١٨٧

الحديث: ١٠٠٢
كتاب الوتر
ويدلُّ عليه: ما روَى عليّ بنُ عاصمٍ: أخبرِنِي خالدٌ وهشامٌ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ: حدثني أنسٌ أن النبيَّ وَّ قنتَ شهرًا في الغداةِ بعدَ
الركوع يدعو .
وقد خرَّجهُ أبو داودَ، وعنده بدلُ (يسيرًا)): ((يسرًا)) أو (يُسِرُ)(١). وهذه
الروايةُ إن كانت محفوظةً فإنما تدلُّ على أنه أسرَّ بالقنوتِ ولم يجهر به .
الطريقُ الثاني :
١٠٠٢ - نَامُسَدَّدٌ: نَا عَبْدُ الْوَاحد: نَا عَاصمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ
مَالك عَنِ القُنُوت فَقَالَ: قَدْ كَانَ القُنُوَتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلانًا أَخْبَرَنِي عَنَكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ:
كَذْبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَّسُولُ اللهَِّ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا
يُقَالُ لَهُمَّ: القُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِيَنَ رجُلًا إِلَى قَوْمَ منَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ،
وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِّ(٢) وَ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَّسُولُ الله ◌َ(٣) شَهْرًا يَدْعُو
عَلَيْهم.
وخرَّجهُ - أيضًا - في ((المغازِي)) (٤) عن موسَى بنِ إسماعيلَ، عن
عبدِ الواحدِ، عن (٥) عاصمٍ بأتمَّ من هذا.
وخرَّجهُ في أواخرِ ((الجهادِ)) (٦) من طريقِ ثابتِ بنِ يزيدَ، عن عاصمٍ :
(١) كذا، وانظر ((سنن أبي داود)) (١٤٤٤).
(٢) في ((اليونينية)): ((رسول الله)) وكذا ((إرشاد الساري)).
(٣) وضع فوق لفظ الجلالة في قوله (قَ الَه)) ما يشبه حرف الصاد (ص)
(٤) (فتح: ٤٠٩٦).
(٥) في ((م): (بن)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، راجع ((التحفة)) (٢٤٦/١).
(٦) (فتح: ٣١٧٠).
١٨٨

٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده
الحديث: ١٠٠٢
سألتُ أنسًا عن القنوت [قال](١) قبلَ الركوع، فقلتُ: إن فلانًا يزعمُ أنكَ
قلتَ: بعدَ الركوعِ. قالَ: كذبَ. ثم حدثَ عنِ النبيِّ ◌َِّ أنه قنتَ شهراً
بعدَ الركوعِ فذكرَهُ.
وخرّجْهُ في ((الأحكامِ)) (٢) من طريقِ عبادِ بنِ عبادٍ، عن عاصمٍ.
وفي ((الدعاءِ))(٣) من طريقِ أبي الأحوصِ، عن عاصمٍ مختصرًا: في
القنوت شهرًا، ولم يذكر فيه: ((قبل)) .
وخرّجهُ مسلمٌ من رواية أبي معاويةَ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ قالَ:
سألته عنِ القنوتِ قبلَ الركوعِ أو بعدَ الركوعِ؟ فقالَ: قبلَ الركوعِ، قلتُ:
فإنَّ ناسًا يزعمونَ أنَّ رسولَ الله ◌َّ قنتَ بعدَ الركوع. فقالَ: إنما قنتَ
رسولُ الله ◌َه شهرًا يدعو على (١٥٠٠ م) أُناس قتلوا أناسًا من أصحابِهِ
يقالُ لهم: القراءُ(٤).
وخرَّجه من طرقٍ أُخرَى عن عاصمٍ، عن أنسٍ في قنوتِ النبيِّ ◌َِّ
شهرًا فقط (٥) .
وليسَ في شيءٍ من هذه الروايات مداومةُ القنوتِ كما في روايةٍ
عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ التي خرَّجَهَا البخاريُّ، مع أنه لا دلالةً فيها على ذلكَ
على تقديرٍ أن تكونَ محفوظةً؛ فإنه ليسَ فيها تصريحٌ بأن النبيَّ ◌َِّ هو
الذي كانَ يقنتُ قبلَ الركوعِ، فيحتملُ أن يريدَ أن مدةَ قنوتِ النبيِّ ◌َِّه
كانت شهرًا بعد الركوع، وكان غيرُهُ من الخلفاءِ يقنت قبلَ الركوعِ ولعلهُ
(١) ما بين المعقوفين سقطت من ((م))، زدناه من الرواية.
(٣) (فتح: ٦٣٩٤).
(٢) (فتح: ٧٣٤١) في كتاب ((الاعتصام بالسنة)).
(٥) مسلم (٦٧٧/ ٣٠٢، ٣٠٢ مكرر).
(٤) مسلم (٦٧٧ / ٣٠١).
١٨٩

الحديث: ١٠٠٢
كتاب الوتر
يريد قنوت عمرَ لَمَّا كان يبعثُ الجيوشَ إلى بلاد الكفار، فكانَ يقنتُ
ويستغفرُ لهم.
ولكن رَوَى الطبرانيَّ، عنِ الدبريِّ، عن عبدِ الرزاقِ، عن أبي جعفرٍ
الرازيِّ، عن عاصمٍ، عن أنسِ قالَ: قَنتَ رسولُ اللهِ نَّه في الصبحِ
يدعو على أحياءِ من أحياءِ العربِ، وكانَ قنوتُهُ قبلَ ذلكَ وبعده قبلَ
الركوع(١).
ءِ
ولكنَّ هذه الروايةَ شاذةٌ منكرةٌ لا يعرجُ عليها، وأبو جعفرٍ الرازي
اسمه: عيسَى بنُ ماهانَ، قد وثقَهُ يحيَى وغيرُهُ؛ فإنه من أهلِ الصدقِ ولا
يتعمدُ الكذبَ؛ ولكنه سيِّئُ الحفظ، فلذلك نسبَهُ ابنُ معينٍ إلى الخطإِ
والغلطِ مع توثيقِهِ له، وقالَ ابنُ المدينيِّ: هو يخلطُ مثل موسَى بنِ
عُبيدةَ. وقالَ أحمدُ، والنسائيُّ: ليسَ بالقويِّ في الحديثِ. وقالَ أبو
زرعةَ: يهمُ كثيرًا. وقالَ الفلاسُ: فيه ضعفٌ، وهو من أهلِ الصدقِ،
سيىءُ الحفظ. وقالَ ابنُ خراش: سيىءُ الحفظ، صدوقٌ. وقالَ ابنُ
حبانَ: ينفردُ بالمناكيرِ عنِ المشاهيرِ(٢).
وقد روى أبو جعفرِ هذا عن الربيع بنِ أنسٍ، عن أنس قالَ: ما زالَ
النبيّ وَله يقنتُ حتَّى فارقَ الدنيا.
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ وغیرُهُ(
٠
(١) أخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (١٠٩/٣ - ١١٠)، وعزاه الهيثمي في ((المجمع))
(١٣٩/٢) لأبي يعلي والبزار.
(٢) انظر ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (١٩٢/٣٣ - ١٩٦).
(٣) أخرجه أحمد (١٦٢/٣)، وعبد الرزاق (١١٠/٣)، وراجع بحث العلامة الألباني في
((الضعيفة)) (١٢٣٨).
١٩٠

٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده
الحديث: ١٠٠٢
وهذا - أيضًا - منكرٌ. (٥٠١/م) قالَ أبو بكرِ الأثرمُ: هو حديثٌ
ضعيفٌ مخالفٌ للأحاديث - يشيرُ إلى أن ما ينفردُ به أبو جعفرِ الرازيّ لا
ءِ
٩
يحتج به ولا سيما إذا خالفَ الثقاتَ.
وقد تابعه عليه: عَمرُو بنُ عُبيدِ الكذَّابُ المبتدعُ، فرواه عنِ الحسنِ،
عن أنسٍ بنحوِهِ.
وتَبَعَهُ - أيضًا - إسماعيلُ بنُ مسلمٍ المكيُّ، وهو مجمعٌ على ضعفِهِ،
فرواه عنِ الحسنِ، عن أنسٍ، وقد خرَّجَ حديثه البزارُ، وبيّنَ ضعفَهُ(١).
ورُويَ - أيضًا - ذلكَ، عن أنسٍ من وجوهٍ كثيرةٍ لا يثبتُ منها شيءٌ،
وبعضها موضوعةٌ.
وروَى خُليدُ بنُ دَعْلَج، عن قتادةَ، عن أنسٍ أن رسولَ الله وَلَه قنتَ
في صلاةِ الفجرِ بعدَ الركوعِ، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ صدرًا من
خلافتِهِ، ثم طلبَ إليه المهاجرونَ والأنصارُ تقديمَ القنوتِ قبلَ الركوعِ(٢).
خُلِيدُ بنُ دَعْلَجٍ: ضعيفٌ، لا يعتمدُ (٣).
وقد روَى مصعبُ بنُ المقدامِ، عن سفيانَ، عن عاصمِ الأحولِ، عن
أنسٍ قالَ: قَنتَ رسولُ اللهِ بَلِّ شهرًا قبلَ الركوعِ.
وروَى الحسنُ بنُ الربيعِ، عن أبي الأحوصِ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ
أن النبيَّ وَّ قنتَ شهرًا في صلاةِ الفجرِ يدعو على خيبرَ (٤).
(١) انظر ((كشف الأستار)) (٢٦٩/١ - ٢٧٠).
(٢) ((سنن البيهقي)) (٢٠٢/٢).
(٣) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٨ / ٣٠١ - ٣٠٩). (٤) انظر (الفتح: ٦٣٩٤).
١٩١

الحديث: ١٠٠٢
كتاب الوتر
قالَ عاصمٌ: سألت أنسًا عن القنوت. قالَ: هو قبلَ الركوعِ.
وهاتان الروايتان تدل(١) على أن القنوتَ قبلَ الركوع كانَ شهرًا،
بخلاف روايةِ عبدِ الواحدِ، عن عاصمٍ.
وروَى قيسُ بنُ الربيعِ، عن عاصمٍ قالَ: قلنا لأنسٍ: إن قومًا
يزعمونَ أن النبيَّ بَّه لم يزل يقنتُ بالفجرِ. قالَ: كذبوا، إنما قنتَ
رسولُ الله ◌َّةِ شهرًا واحدًا يدعو على حيٌّ من أحياءِ المشركينَ.
فهذه تعارضُ روايةَ أبي جعفرِ الرازيِّ، عن عاصمٍ، وتصرحُ بأن مدةَ
القنوت كلها لم تزد على شهر.
وليسَ قيسُ بنُ الربيعِ(٢) بدونِ أبي جعفرِ الرازيِّ، وإن كانَ قد تُكُلِّمَ
فيه لسوء حفظه - أيضًا - فقد أثنَى عليه أكابرُ مثلُ: سفيانَ الثوريِّ، وابنِ
عُيينةَ، وشَرِيك، وشعبةَ، وأبي حصينٍ. وأنكرَ شعبةُ على القطان كلامَهُ
فيه، وأنكرَ ابنُ المباركِ على وكيعٍ كلامَه فيه.
وقالَ محمدٌ الطنافسيُّ: لم يكن قيسٌ عندنا بدون سفيانَ إلا أنه
استُعْمِلَ فأقامَ على رجلٍ حدّا فماتَ فَطْفِىءَ أمرُهُ.
وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: هو عندَ جميع أصحابنا: صدوقٌ، (٥٠٢/ م)
وكتابُهُ صالحٌ، إنما حفظُهُ فيه شيءٌ.
وقالَ ابنُ عديٍّ: رواياتُهُ مستقيمةٌ، وقد حدثَ عنه شعبةُ وغيرُهُ من
الكبارِ، والقولُ فيه ما قالَ شعبةُ: إنه لا بأسَ به (٣) .
(١) كذا، ولعلها ((تدلان)). (٢) راجع ترجمته فى ((تهذيب الكمال)) (٢٥/٢٤ - ٣٨).
(٣) ((الكامل)) (٦ /٤٦ - ٤٧).
١٩٢

٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده
الحديث: ١٠٠٢
وقد تُوبعَ قِيسٌ على روايتِهِ هذه، فروَى أبو حفصِ بنُ شاهينِ : نا
أحمدُ بنُ محمد بن سعيد - هو ابنُ عقدةَ الحافظُ -: نا الحسنُ بنُ علي
ابنِ عفانَ: نا عبدُ الحميدِ الحِمَّانِيُّ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ أن
النبيّ وَّه لم يقنت إلا شهرًا واحدًا حتَّى ماتَ.
وابنُ عقدةَ حافظٌ كبيرٌ، إنما أُنْكِرَ عليه التدليسُ وقد صرَّحَ في هذا
بالتحديث، وعبدُ الحميد الحمانيُّ وثقَهُ ابنُ معين(١)، وغيرُهُ، وخرَّجَ له
مُ(٣).
البخاري
وخرَّجَ البيهقيُّ(٣) من حديثٍ قبيصةَ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن
◌ِ
أنس قالَ: إنما قنتَ النبيّ ◌ِّهِ شهرًا. فقلتُ: كيفَ القنوتُ؟ قال: بعدَ
الركوع .
وهذه تخالفُ روايةَ من روَى عنه القنوتَ قبلَ الركوعِ.
وأما القنوتُ شهرًا: فقد سبقَ أن البخاريَّ خرجَهُ من روايةِ عبادِ بنِ
عباد (٤).
وخرَّجهُ مسلمٌ (٥) من روايةِ ابنِ عيينةَ، وغيرٍ واحدٍ - كلِّهم - ، عن
عاصمٍ، وهو المحفوظُ عن سائرٍ أصحابِ أنسٍ، فتبينَ بهذا أن روايةَ
عاصم الأحولِ عن أنسٍ في محلِ القنوتِ والإشعارِ بدوامِهِ مضطربةٌ
متناقضةٌ، وعاصمٌ نفسُهُ قد تَكَلَّمَ فيه القطانُ، وكانَ يستضعفُهُ ولا يحدثُ
(١) ((سؤالات ابن محرز)) (١٣٨/٢) وراجع ((تهذيب الكمال)) (٤٥٢/١٦ - ٤٥٥).
(٢) في ((فضائل القرآن)) راجع ((رجال صحيح البخاري)) (٤٨٣/٢).
(٣) في ((السنن)) (٢٠٨/٢).
(٤) (فتح: ٧٣٤١).
(٥) (٦٧٧ /٣٠٢).
١٩٣

الحديث: ١٠٠٢
كتاب الوتر
عنه، وقالَ: لم يكن بالحافظِ(١).
وقد حدّثَ عاصمٌ عن حميدٍ بحديثٍ، فسئلَ حميدٌ عنه، فأنكرَهُ ولم
يعرفه .
وحينئذٍ فلا يُقضَى بروايةِ عاصمٍ عن أنسٍ - مع اضطرابها - على
رواياتِ بقيةِ أصحابِ أنسٍ؛ بل الأمرُ بالعكسِ.
وقد أنكرَ الأئمةُ على عاصمٍ روايتَهُ عن أنسِ القنوتَ قبلَ الركوعِ.
قالَ الأثرمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ - يعني أحمدَ بنَ حنبلٍ -: يقولُ أحدٌ
في حديث أنسٍ: إنَّ النبيَّ نَّهِ قَنتَ قبلَ الركوعِ غيرُ عاصمِ الأحولِ؟
قالَ: ما علمتُ أحدًا (٥٠٣/م) يقولُهُ غيرُهُ، قالَ أبو عبدِ اللهِ: خالفهم
عاصمٌ كلَّهم - يعني خالفَ أصحابَ أنسٍ -، ثم قالَ: هشامٌ، عن قتادةَ،
عن أنسٍ أن النبيَّ بِّ قَنتَ قُبلَ الركوعِ(٢)، والتيميُّ، عن أبي مجلز،
عن أنسٍ (٣)، وأيوبُ، عن محمد: سألتُ أنسًا، وحنظلةُ السدوسيُّ، عن
أنسٍ أربعة أوجه .
وقالَ أبو بكرِ الخطيبُ في كتاب ((القنوت)): أما حديثُ عاصم
الأحولِ عن أنس، فإنه تفردَ بروايته وخالفَهُ الكافَّةُ من أصحابِ أنسٍ،
فروَوْا عنه القنوتَ بعدَ الركوعِ، والحكمُ للجماعةِ على الواحد - كذا قالَهُ
الخطيبُ في القنوتِ قبلَ الركوعِ.
فأما في دوامِ القنوت، فإنه جعلَهُ أصلا اعتمدَ عليه، ويقالُ له فيه
(١) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤٨٨/١٣).
(٢) أخرجه البخاري (فتح: ٤٠٨٩).
(٣) أخرجه البخاري ( ١٠٠٣).
١٩٤

٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده
الحديث: ١٠٠٣
كما قالَ هو في محلِّ القنوت فيقالُ: إنَّ أصحابَ ((السنن)) إنما رَووا عنه
إطلاقَ القنوتِ أو تقییده بشهرِ .
ولم يروِ عن أنسٍ دوامَ القنوتِ من يُوثَقَ بحفظه .
وأما القنوتُ قبلَ الركوعِ: فقد رواه عبدُ العزيزِ بنُ صُهيبٍ، عن
أنسٍ، كما خرَّجَ البخاريَّ عنه من طريقِهِ في ((السيرِ))(١)، وسنذكره إن
ء
شاءَ اللهُ سبحانه وتعالَى .
وقد حملَ بعضُ العلماءِ المتأخرينَ حديثَ عاصمٍ عنْ أنسٍ في
القنوتِ قبلَ الركوع على أن المرادَ به إطالةُ القيامِ كما في الحديثِ: ((أفضلُ
الصلاة: طولُ القنوتِ))(٢) والمرادُ أن النبيَّ ◌َِّ كانَ يطيلُ القيامَ قبلَ
الركوعِ للقراءة، وإنما أطالَ القيامَ بعدَ الركوع شهرًا حيثُ دعا على من
قتلَ القراءَ، ثم تركَهُ، وقد صحَّ عنِ ابنِ عُمرَ مثلُ ذلكَ.
وروى ابنُ أبي شيبةً(٣): نا ابنُ نميرٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن
نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ أنه كانَ لا يقنتُ في الفجرِ ولا في الوترِ، وكان إذا
سُئِلَ عن القنوتِ قالَ: ما نعلمُ القنوتَ إلا طولَ القيامِ وقراءَةَ القرآنِ .
ورواه يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله - أيضا .
الطريقُ الثالثُ:
١٠٠٣ - نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: نَا زَائِدَةُ، عَنِ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلٍَ، عَنْ
(١) (فتح: ٤١٠٠).
(٣) في ((مصنفه)) (٣٠٦/٢).
(٢) مسلم (٧٥٦).
١٩٥

الحديث: ١٠٠٣، ١٠٠٤
كتاب الوتر
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ الله(١) ◌ِِّ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ.
وخرّجِهُ في ((المغازِي)) من روايةِ ابنِ المباركِ، عن سليمانَ التيميِّ،
وزادَ فيه: ((بعدَ الركوع)» (٥٠٤/م) وزادَ - أيضًا - فيه ويقول: ((عُصيَّةُ
عصت اللهَ ورسولَه))(٢).
وكذلك خرَّجهُ مسلِمٌ من روايةِ المعتمرِ بنِ سليمانَ التيميِّ، عن أبيهِ،
وزادَ فيه: ((في صلاة الصبح)) (٣).
الطريقُ الرابعُ(٤):
١٠٠٤ - ثَنَا مُسَدَّهُ: نَا إِسْمَاعِيلُ: أَنَا (٥) خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الَمَغْرِبِ وَالْفَخَّرِ.
وخرَّجُهُ - فيما تقدمَ (٦) - في بابِ ((فضلِ اللهمَّ ربنا ولك الحمدُ))،
عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الأسودِ، عن إسماعيلَ - وهو ابنُ عُليةَ - به - أيضًا.
وليسَ في هذا الحديثِ أن ذلكَ كانَ من فعلِ النبيِّ وَّ ولا في
عهده، فيحتملُ أنه أخبرَ عما كانَ في زمنِ بعضِ خلفائِهِ، واللهُ أعلمُ.
وقد رُويَ حديثُ القنوتِ عن أنسٍ من طرقِ أخرَى.
وقد خرَّجهُ البخاريُّ في ((السيرِ))(٧) و(المغازِي))(٨) من بعضها.
(١) في ((اليونينية)): ((النبي)).
(٢) (فتح: ٤٠٩٤).
(٣) مسلم (٦٧٧ /٢٩٩).
(٤) كتب في ((م): ((الثالث)) وكتب في هامشه ((لعله الرابع))، وهو الصواب.
(٦) (٧٩٨).
(٥) في ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٧) (فتح: ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤).
(٨) (فتح: ٤٠٨٩) وغيره.
١٩٦

٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده
الحديث: ١٠٠٤
طريقٌ آخرُ قالَ البخاريُّ(١): نا أبو معمر: نا عبدُ الوارثِ: نا عبدُ العزيزِ،
وَلَّ سبعينَ رجلا لحاجةٍ يقالُ لهم: القراءَ،
عن أنسِ قالَ: بعثَ النبيّ
فعرضَ لهم حَيَّنِ من بني سليمٍ: رعلٌ وذكوانُ فقتلوهم، فدعا النبيُّ ◌َه
شهرًا عليهم في صلاة الغداة، وذلكَ بدو القنوت، وما كنا نقنتُ. قالَ:
وسألَ رجلٌ أنسًا عنٍ (٢) القنوتِ بعدَ الركوعِ أو عندَ فراغ (٣) من القراءة؟
قالَ: بل عندَ فراغٍ(٣) منَ القراءةِ.
ولكن ليسَ في هذهِ الروايةِ تصريحٌ بأن قنوتَ النبيِّ
وَلَّ كَانَ قبلَ
صَالِالله
وَستَةٍ
و
الركوعِ، إنما هوَ من فُتْيَا أنسٍ، واللهُ سبحانه وتعالَى أعلم.
ے
وقد تقدَّم عنه ما يخالفُ ذلكَ وما يوافقُهُ .
فالرواياتُ عن أنس في محلِّ القنوتِ مختلفةٌ، وفي هذه الرواية
التصريحُ بأنَّ هذا كانَ بدوَ القنوت، وأنهم لم يقنتُوا قبلَه، والتصريحُ بأن
القنوتَ كانَ شهرًا. ولا شكَّ أن هذا القنوتَ تُركَ بعدَ ذلكَ، ولم يقل
أنسٌ أنه استمرَّ القنوتُ بعدَ الشهر، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
طريقٌ آخرُ (٤): قالَ البخاريُّ: نا يحيى بنُ بكير: نا مالكٌ، عن
إسحاقَ (٥٠٥/م) [بن](٥) .
(١) (فتح: ٤٠٨٨).
(٢) فى ((م): ((عند)) ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((الفراغ)) أو («فراغه)).
(٤) (٤٠٩٥).
(٥) ما بين المعقوفين زدناه من التعقيبة آخر الورقة، وسقط هنا باقي شرح هذا الحديث، وبه
ينتهي كتاب ((الوتر))، ويليه كتاب ((الاستسقاء)) وسقط من أوله خمسة عشر بابا، ويبدأ
((كتاب الاستسقاء)) بشرح الباب: (١٦) وقد سقط أوله.
١٩٧

الحديث: ١٠٢٤
كتاب الاستسقاء
[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
كِتَابُ الاسْتِسْقَاء](١)
٠
[١٦ - بَابُ
الجَهْرِ بالقرَاءَةِ في الاسْتِسْقَاء](١)
٠٠
الصواب(٢) فتبينَ بهذا أن النعمانَ أخطأً في إسناده، فلا يبعدُ خطؤه (٣)
في متنه - أيضًا .
وعن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ : أنه يخيرُ بينَ أن يخطبَ قبلَ الصلاة وبعدَها.
اختارَها جماعةٌ من أصحابِنَا لورودِ النصوصِ بكلا الأمرينِ. قالَ بعضُ
أصحابِنَا: والأولَى للإمامِ أَن يختارَ الأرفقَ بالنَاسِ في كلِّ وقتٍ بحسبِهِ.
وعن أحمدَ روايةٌ أخرَى: أنه لا يخطبُ؛ ولكن يدعو لقولِ ابنِ
عباسٍ لم يخطب خطبتكم هذه؛ ولكن لم يزلْ في التضرعِ والتكبيرِ
وصلَّى ركعتينٍ. خرَّجهُ الترمذيُ(٤) وغيرُهُ.
وظاهرُ حديث عبدِ اللهِ بن زَيَدِ(٥) يدلُّ على أنه لم يزد على الدعاءِ -
أيضًا - وعلى ذلكَ حمله الإمامُ أحمدُ في روايةِ المروذيِّ.
(١) ما بين المعقوفين ليس في ((م)) زدناه من ((اليونينية)).
(٢) بداية كتاب ((الاستسقاء)) في ((م)) وقد سقط أوله ــ كما سبق ذكره - وهذا شرح الحديث
(١٠٢٤) الباب (١٦).
(٣) في ((م)): ((خطأ)) والصواب ما أثبتناه .
(٤) (٥٥٨).
(٥) كذا في ((م)) والصواب: ((عبد الله بن يزيد)) كما في ((اليونينية))، و((الفتح)) (١٠٢٣)
١٩٨

١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء
الحديث: ١٠٢٤
وحديث عائشةَ الذي ذكرناه في ((أبواب الاستسقاءِ))(١) يدلُّ على أن
النبيَّ ◌َِّ استفتحَ خطبتَهُ بالحمدِ والتكبيرِ، ثم شرعَ في الدعاءِ، واستفتحَهُ
بتلاوة أول سورة الفاتحةِ، ثم بكلماتِ منَ الثناء على الله عزَّ وجلَّ إلى أن
نزلَ، وأنه كانَ في أولِ خطبتِه قاعدًا على المنبرِ .
وقد ثبتَ أنه دعا قائمًا في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيد(٢). فهذا القدرُ هو
المرويُّ عنِ النبيِّ وَِّ لم يُرْوَ عنه أزيدُ منه في دعاءِ الاستسقاءِ.
ھ
وروَى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: جاءَ أعرابيٌّ إلى
النبيِّ مَِّ فقالَ: يا رسولَ الله! لقد جئتكَ من عند قومٍ لا يتزودُ لهم راعٍ
ولا يحصرُ لهم فحلٌّ، فصعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَ، ثم قالَ: ((اللهم اسقنا
غيئًا مغيثًا مريًّا طبقًا مربعًا غدقًا عاجلا، غيرَ راث))، ثم نزلَ فما يأتيه
أحدٌ من وجهِ إلا قالَ: قد أحييتَنَا .
خرجه ابنُ ماجه(٣).
ورُويَ عن حبيبٍ مرسلا، وهو أشبهُ(٤).
وخرَّجَ الطبرانيُّ من حديث أنسٍ أن النبيَّ وَِّ صلَّى ثم استقبلَ القومَ
بوجهه، وقلبَ رداءَهُ ثم جثَا على ركبَتَيْهِ، ورفعَ يديْهِ وكبرَ تكبيرةً قبلَ أن
يستسقِيَ، ثم دعا(٥).
(١) لعله ضمن شرح المصنف للأبواب الساقطة وسيأتي ذكر الحديث تحت شرح المصنف
للحديث (١٠٣١).
(٢) كذا في ((م)) والصواب: ((يزيد)) كما سبق.
(٣) (١٢٧٠).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٩/٣ - ٩٠).
(٥) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٦١٩) وفيه مجاشع بن عمرو: متروك، وسيأتي كلام
المؤلف عليه (ص / ٢٠٢).
١٩٩

الحديث: ١٠٢٤
كتاب الاستسقاء
وإسناده ضعيفٌ.
وقد تقدمَ عن عُمرَ، وعبد الله بن يزيدَ الأنصاريِّ أنهما لم يزيدَا
على الاستغفار.
واختلفَ القائلونَ بأنه يخطبُ - وهمُ الجمهورُ - هلْ يخطبُ خطبةً
واحدةً أو خطبتينٍ؟ على قولينِ.
أحدُهُما: يخطبُ خطبةً واحدةً، وهو قولُ ابن مهديٍّ، وأحمدَ،
وأبي يوسفَ، ومحمد.
والثاني: أنه يخطبُ خطبتينِ بينهما جلسةٌ كالعيد، وهو قولُ الليث،
ومالك، والشافعيَّ، ورَويَ عنِ الفقهاءِ السبعة، وهو وجهٌ ضعيفٌ
لأصحابنا(١).
وقالت طائفةٌ: يخيرُ بينَ الأمرينِ، وهو قولُ ابنِ جرير الطبريِّ،
وحُكيَ مثله (٥٠٦/م) عن أبي يوسفَ ومحمد - أيضًا - واختلفوا بماذا
يستفتحُ الخطبةَ؟
فقالَ(٢) طائفةٌ: بالحمد لله. وحُكِيَ عن مالكٍ، وأبي يوسفَ،
ومحمد، وهو قولُ طائفة من أصحابنا، وهو الأظهرُ، وقد سبقَ في
الجمعة توجيهُ ذلكَ.
ومذهبُ مالك: ليسَ في خطبة الاستسقاء تكبيرٌ، ذكره في (تهذيب
المدونة)) (٣)
(١) انظر ((الأوسط)) (٣٢٤/٤ - ٣٢٥) و((المدونة)) (١٥٣/١)، و((الأم)) (٢٥٠/١).
(٣) انظر ((المدونة)) (١٥٣/١).
(٢) كذا، ولعل الصواب ((قالت)) - كما سبق - وسيأتي.
٢٠٠