النص المفهرس

صفحات 141-160

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
قد أوتر)) الحديث(١).
وخرَّجهُ من حديثِ سعيدِ بنِ مسروقٍ، عن أبي الضحَى - كما خرَّجهُ
البخاريّ - أعني: ((كلَّ الليلِ أوترَ)) - إلا أنه قالَ: ((فانتهَى وتره إلَى آخرِ
الليلِ))(٢) .
وخرّجهُ - أيضًا - من رواية أبي حَصينٍ، عن يحيى بن وثابٍ(٣)، عن
مسروقٍ، عن عائشةَ قالتْ: مِنْ كُلِّ الليل أوترَ رسولُ اللهِ بَلّه من أولِ
الليلِ وأوسطِه وآخرِهِ، فانتهى وترُهُ إلى السَّحَرَ (٤).
وهذه الروايةُ تصرحُ بأنَّ المرادَ أنه مَّ كانَ يوترُ أحيانًا من أولِ الليلِ،
وأحيانًا من وسطه، وأحيانًا من آخرِهِ، وأنه ليسَ المرادُ أن وترَهُ وقعَ في
كلِّ ساعة ساعة منَ الليلِ أو في كلِّ جزء جزء منه.
ورُويَ هذا الحديثُ عن عائشةَ بمعناه من روايةِ ربيعةَ الجُرَشِيِّ(٥)،
وعبد الله بنِ أبي قيسٍ، عنها وغُضيفِ (٦) بنِ الحارثِ، ويحيى بن
يَعْمرَ (٧).
يعمر
(١) مسلم (١٣٦/٧٤٥).
(٢) مسلم (١٣٨/٧٤٥).
(٤) مسلم (١٣٧/٧٤٥).
(٣) في ((م)) بدون نقط، والصواب ما أثبتناه.
(٥) في ((م): ((الحرشي)) بالحاء المهملة وهو خطأ والصواب ((الجُرشي)) بالجيم المضمومة،
مترجم في ((تهذيب الكمال)).
(٦) في ((م): ((عصيف)) بالعين والصاد المهملتين، والصواب بالمعجمتين، ويقال: ((غُطيف))
وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)).
(٧) في ((م)): ((معمر))، وهو خطأ، والصواب ((يعمر)) بالياء في أوله، ويحيى بن يعمر مترجم
في ((تهذيب الكمال)).
ورواية ربيعة: أخرجها أحمد (١٤٣/٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧٠).
ورواية ابن أبى قيس: أخرجها أحمد (١٤٩/٦)، وأبو داود (١٣٦٢). ورواية غضيف:
انظر ((المسند)) (١٣٨/٦). ورواية يحيى بن يعمر: أخرجها أحمد (١٥٣/٦، ١٦٧).
١٤١

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
ورُويَ عن عليٍّ من روايةِ أبي إسحاقَ، عن عاصمٍ بنِ ضمرةً، عن
عليّ قالَ: من كلِّ الليلِ قَدْ أوترَ رسولُ اللهِ وَلِّ، من أوله وأوسطه،
وانتهى وترُه إلى السَّحرِ. خرجه الإمامُ أحمدُ، وابن ماجه(١).
وخرجه أحمدُ - أيضًا - من رواية أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن
عليَّ بنحوه(٢).
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: هو إسنادٌ كوفيٌّ حسنٌ.
ورُوي عن عبدٍ خيرٍ، عن عليٌّ بنحوه - أيضًا(٣).
وخرج الإمامُ أحمدُ - أيضًا - بإسناد جيدٍ، عن أبي مسعود الأنصاريِّ
قال: كان رسولُ اللهِ وَّه يوترُ من أولِ الليلِ وأوسطِهِ وآخرِه(٤).
وخرج الإسماعيليُّ في ((مسندِ عمرَ)) من روايةِ أبي بكرٍ بن أبي
مريمَ، عن ضمرةَ بنِ حبيبٍ، عن الحارثِ بنِ مُعاويةَ قال: (٤٧٣/ م)
سألتُ عُمِرَ عنِ الوترِ: في أولِ الليلِ أو في وسطِهِ أو في آخرِهِ؟ فقالَ
عُمرُ: كلُّ ذلكَ قد عملَ رسولُ اللهِ بِّهِ، ولكن ائت أمهات المؤمنينَ
فسلهنَّ عن ذلكَ؛ فإنهنَّ أبصرُ بما كانَ يصنعُ من ذلكَ، فأتاهنَّ فسألهنَّ،
فقلنَ له: كلُّ ذلكَ قد عملَ رسولُ اللهِ وَّةِ، وقُبضَ وهو يوترُ من آخرِ
الليلِ .
أبو بكر بنُ أبي مريمَ ضعيفٌ(٥).
(١) أحمد (١٤٣/١)، وابن ماجه (١١٨٦).
(٢) ((المسند)) (٨٥/١ - ٨٦)، وانظر ((أطراف الغرائب والأفراد)) بتحقيقنا (رقم ٣٨٥).
(٣) ((المسند)) (١/ ١٢٠).
(٤) («المسند)) (١١٩/٤)، (٢١٥/٥، ٣٧٢).
(٥) له ترجمة في ((تهذيب الكمال)) (١٠٨/٣٣).
١٤٢

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
وقد رُويَ عنِ النبيِّ ◌َّهِ أنه حسَّنَ الوترَ من أولِ الليلِ ومن آخرِهِ، كما
خرَّجهُ الإِمامُ أحمدُ وابنُ ماجه من روايةِ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ،
عن جابرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَله لأبي بكرٍ: ((أيُّ حينِ توتر))؟ قالَ:
أولَّ الليلِ بعدَ العتمة. قالَ: ((فأنتَ يا عُمْرُ؟)) قالَ: آخرَ الليلِ. قالَ النبيّ
وَخَلِّ: ((أما أنتَ يا أبا بكر فقد أخذتَ بالوثقَى، وأما أنتَ يا عُمرُ فقد
أخذت بالقوة)) (١) .
وخرَّجَ أبو داودَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ [عن] (٢) أبي قتادةَ
الأنصاريِّ، عنِ النبيِّ وَِّ نحوَهَ(٣).
وإسنادُهُ ثقاتٌ؛ إلا أن الصوابَ عندَ حذاقِ الحفاظِ عنِ ابنِ رباحٍ
مرسلا(٤).
وقد رُويَ هذا الحديثُ من روايةِ ابنِ عُمر، وعقبةَ بنِ عامرٍ وغيرهما
بأسانيدَ لينةِ (٥).
ورواه الزهري، عن سعيد بن المسيبِ مرسلا (٦). وهوَ من أجود
(١) أخرجه أحمد في المسنده)) (٣٠٩/٤، ٣٣٠)، وابن ماجه (١٢٠٢). وابن عقيل لا
يعتمد عليه .
(٢) سقطت من ((م)). والسياق يقتضيها .
(٣) أبو داود (١٣٢٩، ١٤٣٤).
(٤) قال أبو حاتم في ((العلل)) لابنه (١/ ١٢٠): ((الصحيح: عن عبد الله بن رباح، أن النبي
(وَّة، مرسل، أخطأ فيه السالحيني)). وانظر تعليقنا على ((أطراف الغرائب)) (٤٩٣٠).
(٥) حديث ابن عمر: أخرجه ابن خزيمة (١٤٥/٢ - ١٤٦)، وابن ماجه (١٢٠٢).
وحديث عقبة بن عامر: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٣/١٧ - ٣٠٤).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٤/٣)، والشافعي في ((السنن المأثورة)) (١٨٣)
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٤٢/١).
١٤٣

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
(١)
المراسيل(١).
كذا رواه الزَّبيديّ وغيرُه، عن الزهريِّ (٢).
ورواه بعضُهم عنِ ابنِ عُيينةَ، عنِ الزهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي
هريرةَ. والصوابُ إرسالُهُ، قالَهُ الدار قطنيُّ(٣).
ورواه مِسْعَرٌ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، واختلف عنه فقيلَ: عن مسْعَر،
عن سعدٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي سعيد الخدري.
وقيل: عنه، عن سعدٍ، عن أبي سلمةَ مرسلا.
وقيلَ: عنه، عن سعدٍ، عن ابنِ المسيبِ، عن أمِّ سلمةَ.
والظاهرُ أنه غيرُ ثابت .
وخرَّجهُ ابنُ مردويه من هذا الوجهِ، وفي حديثِهِ: أن النبيّ وَلَهِ قالَ:
((أما أنتَ يا أبا بكرِ كما قالَ القائل:ُ أحرزتُ نهبي(٤) وابتغ(٥) النوافلَ،
وأما أنتَ يا عمرُ فتأخذُ أو تعمل عملَ الأقوياءِ)).
(١) راجع كلام المصنف في ((شرح علل الترمذي)) (٥٥٥/١).
(٢) ذكره الدار قطني في ((علله)) (١/ ٢٣٢).
(٣) في ((علله)) (٢٣٢/١)، (٢٧٤/٧)، وانظر ((أطرف الغرائب)) (٥١٢٠) بتحقيقنا، وقال:
((تفرد بذكر ((أبي هريرة)) فيه: محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن
الزبير بن العوام، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة».
(٤) قوله: ((نهبي)) أي: قضيتُ ما عليَّ من الوتر قبل أن أنام؛ لئلا يفوتني، فإن انتبهتُ
تنفلت بالصلاة، والنهب ها هنا بمعنى المنهوب، تسمية بالمصدر)) (نهاية)، وانظر ((السنن
المأثورة)) للشافعي (١٨٣).
(٥) في ((م)) بالعين المهملة، والصواب بالمعجمة - كما سيأتي.
١٤٤

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
ورواهُ وكيعٌ في كتابه عن مسعرِ، عن ابنِ المسيبِ مرسلا، وزادَ فيه:
أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ لأبي بكرٍ: ((أنتَ مثلُ الذي قالَ: أحرزتُ نهبي
(٤٧٤/م) وأبتغي النوافل)).
وهذه الروايةُ أصحّ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.
ءِ
وقد رواه الشافعيّ عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ المسيبِ
مرسلا(١)؛ بهذه الزيادةِ - أيضًا.
والكلامُ في وقتِ الوترِ في مسألتينِ:
إحديهما: في وقتِ جوازِهِ. فذهبَ أكثرُ أهلِ العلمِ إلى أنَّ أولَ وقته
مِن بعد صلاة العشاءِ، فلو أوترَ من قبلِ صلاةِ العشاءِ؛ لم يقع موقعًا
وأُمرَ بإعادته. ولو كانَ ناسيًا، أو ظانًا أنهُ قد صلَّى العشاءَ مثل أن يصلِيَ
العشاءَ محدثًا ناسيًا، ثم يتوضأ ويصلَِّ الوترَ، ثم يذكرَ بعدَ صلاة(٢) أنه
صلَّى العشاءَ ناسيًا فإنه يقضي القضاءَ، ثم الوترَ.
هذا قولُ جمهورِ العلماءِ، منهم: الثوريُّ، والأوزاعيُّ، ومالكٌ،
والشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ.
وقالَ أبو حنيفةَ: وقتُهُ وقتُ العشاء؛ فإنه واجبٌ عنده، ويجبُ
الترتيبُ بينهما بشرطِ الذكرِ، ويسقطُ بالسهوِ، فلا يعيدُ الوترَ عنده في
الصورة المذكورة .
(١) ((السنن المأثورة)) للشافعي (١٨٣).
(٢) كذا، ولعلها ((صلاته))، أو ((الصلاة)).
١٤٥

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
وكذلك مذهبُ سفيانَ إذا صلَّى الوترَ ناسيًا للعشاء، ثم ذكرَ: أنه
يصلِّي العشاءَ ولا يعيدُ الوترَ.
وللشافعيةِ وجهان آخرانٍ، أحدُهما: أن وقتَهُ يدخلُ بدخولِ وقتٍ
العشاء، ويجوزُ فعلُه قبلَ صلاة العشاء - تعمدَ ذلكَ أو لم يتعمد.
والثاني: أن وقتَهُ لا يدخلُ إلا بعدَ العشاء، وصلاة أخرَى، فإن كانَ
وتره بأكثرَ من ركعةٍ صحّ فعله بعدَ صلاة العشاء، وإن أوتَر بركعةٍ لم
يصح حتَّى يتقدمه نفلٌ بينَهُ وبينَ صلاة العشاءِ.
واستدلَّ لقول الجمهورِ بحديثِ خارجةَ بنِ حذافةَ قالَ: خرجَ علينا
رسولُ اللهِ وَ سِّ فقالَ: ((إنَّ اللهَ قد أمدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمُرٍ
النعمِ، الوترُ جعله اللهُ لكم فيما بينَ صلاة العشاءِ إلى أن يطلعَ الفجرُ)) .
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والترمذيُّ وغرّبه
والحاكمُ وصححهُ(١). وقالَ الأثرمُ: ليسَ بقويّ(٢).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ، عن أبي بصرةَ أن النبيَّ بِّ قالَ:
((إن اللهَ زادَكم صلاةً وهي الوترُ، فصلوها ما بينَ العشاء إلى أن يطلعَ
(١) أخرجه الإمام أحمد - وليس في المطبوع -، وانظر ((أطراف المسند)) (٢٩٢/٢)، و((صلة
المسند» (ص: ٤٦) - وأبو داود (١٤١٨)، وابن ماجه (١١٦٨)، والترمذي (٤٥٢)،
والحاكم (٣٠٦/١). وانظر ((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم (١١٢/٢) و((نصب الراية))
(١٠٩/٢).
(٢) وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٣/٣): (([لا يعرف] لإسناده سماع بعضهم من
بعض)) وما بين المعقوفين سقط من ((التاريخ)) وانظر ((الكامل)) لابن عدي (٥٠/٣)،
وتعليق محقق ((التاريخ الكبير)).
١٤٦

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
الفجرُ))(١).
وبإسنادٍ فيهِ انقطاعٌ، عن معاذ، عن النبيِّ وَّ قالَ: ((زادَني ربي
صلاةً هي الوترُ، ووقتها: بينَ صلاةِ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ))(٢).
وَأَمَّا (٤٧٥/م) آخِرُ وَقْتِهِ، فَذَهَبَ الأكثرونَ إلى أنَّهُ يخرجُ وَقْتُهُ
بذهابِ الليلِ، فإذا طَلَعَ الفجرُ صَارَ فِعْلُهُ قَضَاءً، ومَا دَامَ الليلُ بَاقِيًا فَإِنَّ
وَقْتَهُ بَاقِ .
ولا نعلمُ في ذلكَ خلافًا إلا ما ذَكَرَهُ القاضي أبو يَعْلَى من أَصْحَابِنَا
فِي كِتَابِهِ ((شرح المذهب)) أَنَّهُ إذا أَخَّرَهُ حتَّى خَرَجَ وقتُ العشاء المُخْتَارُ -
وهو نصفُ الليلِ أو ثُلُثُّهِ - صَارَ قَضَاءً.
وهذا قَوْلٌ ساقطٌ جدّا؛ لأن صلاة العشاء لا تصيرُ قضاءً بتأخيرها
حتى يخرجَ وقتُهَا المختارُ.
وإن قيلَ: إن تأخيرَها إليه عمدًا لا يجوزُ - كما سبقَ ذكرهُ فى
((المواقيت))(٣) - فكيفَ يصيرُ تأخيرُ الوترِ إلى ذلكَ الوقت قضاءً؟!
وأمَّا إذا خرجَ الليلُ بطلوعِ الفجرِ فإنه يذهبُ وقتُ أدائِهِ عندَ جمهور
العلماء، ويصيرُ قضاءً حينئذٍ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ في المشهورِ
عنهما، وقولُ أبي حنيفةً، والثوريِّ، ورُويَ عن: عُمَرَ، وابنِ عُمرَ، وأبي
موسَى، وأبي الدرداءِ، وسعيد بنِ جُبيرٍ، وعطاءٍ، والنخعيِّ حتَّى قالَ
(١) أحمد (٧/٦، ٣٩٧)، وانظر ((نصب الراية)) (١١/٢).
(٢) أحمد (٢٤٢/٥)، وانظر ((المسائل)) لعبد الله (ص ٩٣ -٩٤).
(٣) تحت شرحه للحديث (٥٦٩).
١٤٧

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
النخعيّ: لأن يدركني الفجرُ وأنا أتسحرُ أحبّ إليَّ من أن يدركني وأنا
أُوتر(١).
ويدلُّ عليهِ حديثُ: ((فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدةٍ))(٢) وسيأتي
حديثُ: ((اجعلوا آخرَ صلاتِكُم بالليلِ وترًا)(٣) .
وخرَّجَ مسلمٌ من طرقٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، عنِ ابنِ عُمرَ أن
رجلا سألَ النبيِّ وَّةِ: كيفَ صلاةُ الليلِ؟ قالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشيتَ
الصبحَ فصلِّ ركعةً، واجعل آخرَ صلاتِك وترًا))(٤).
وخرَّجهُ من طريقِ ابنِ أبي زائدةً، عن عاصم الأحولِ، عن عبد الله
ابنِ شقيقٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ ◌ِلَ قالَ: ((بادروا الصبحَ بالوتر))(٥).
وهذا لعلَّه رواهُ بالمعنى من الحديثِ الذى قبلَهُ.
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذي من حديثِ ابنِ أبي
زائدةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النبيِّ
صا الله
وَسِلم
1 31
قالَ: ((بادروا الصبحَ بالوترِ))(٦)، وصححَهُ الترمذيّ.
وقد ذكرَ الدار قطنيُ(٧)، وغيرُهُ(٨) أنَّ ابنَ أبي زائدةَ تفرَّدَ بهذا الحديث
(١) راجع جل هذه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٨٨/٢ - ٢٨٩)، و((مصنف عبد
الرزاق» (٨/٣ -٩)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٩٠/٥ -١٩١).
(٢) سبق (٤٧٣).
(٤) مسلم (٧٤٩ / ١٤٨).
(٣) سيأتي (٩٩٨).
(٥) مسلم (٧٥٠).
(٦) ((المسند)) (٣٧/٢ - ٣٨)، وأبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧).
(٧) في ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر (٣٣٨١) بتحقيقنا .
(٨) ذكر ذلك ابن خزيمة بقوله ((غريب غريب)) راجع ((صحيحه)) (١٤٦/٢)، ونقل ذلك ابن
حبان (الإحسان: ١٩٨/٦)، وقال: ((تفرد به: ابن أبي زائدة، قاله الشيخ)) ا. هـ.
١٤٨

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
بالإسنادینِ.
وذكرَ الأثرمُ أنه ذكرَ لأبي عبدِ اللهِ - يعني أحمدَ بنَ حنبلٍ - حديثَ
ابنِ أبي زائدةَ (٤٧٦/ م) هذا من الوجهينِ، فقالَ في الإسنادِ الأولِ:
عاصمٌ لم يروِ عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ شيئًا، ولم يروه إلا ابنُ أبي زائدةَ
وما أدري.
فذكرَ له الإسنادَ الثاني، فقالَ أحمدُ: هذا أراهُ اختصرَهُ من حديث
((صلاة الليلِ مثْنَى مَثْنَى، فإذا خفتَ الصبحَ قأوترْ بواحدة)) وهو بمعناه.
1
قالَ: فقلتُ له: روَى هذينِ أحدٌ غيرُهُ؟ قالَ: لا، قلتُ: والظاهرُ أنه
اختصرَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، عنِ ابنِ عمرَ - أيضًا - كما اختصرَ
حديثَ عُبيد اللهِ(١)، عن نافعٍ، عنه واللهُ أعلمُ.
وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديثِ ابنِ جُرِيجٍ : أخبرِنِي نافعٌ أن ابنَ
عُمرَ كانَ يقولُ: من صلَّى بالليلِ فليجعل صلاتَهُ وترًا قبلَ الصبح،
كذلكَ كانَ رسولُ اللهِ وَلَه يأمرُهُم.
خرَّجهُ عن هارونَ بنِ عبدِ اللهِ: نا حجاجُ بنُ محمدٍ قالَ: قالَ ابنُ
جُرِيجٍ، فذكرَهُ(٢) .
وخرّجَهُ الترمذيَّ عن محمودِ بنِ غيلانَ، عن عبد الرزاقِ: أنا ابنُ
جُرِيجٍ، عن سليمانَ بنِ موسَى، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبِيِّ ◌ِ لُ
قالَ: ((إذا طلعَ الفجرُ فقد ذهبَ [كُلَّ](٣) صلاةِ الليلِ والوترُ، فأوترُوا قبلَ
(١) في ((م): ((عبد الله)) مكبرًا وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وسبق ذلك.
(٢) مسلم (١٥٢/٧٥١).
(٣) ما بين المعقوفين من ((جامع الترمذي)).
١٤٩

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
طلوعِ الفجرِ))(١).
وقالَ: تفردَ به سليمانُ بنُ موسَى على هذا اللفظِ(٢) .
وذكرَ المروزيُّ، عن أحمدَ أنه قالَ: لم يسمعه ابنُ جُرِيجٍ من سليمانَ
ابنِ موسَى، إنما قالَ: قالَ سليمانُ، قيلَ له: إن عبد الرزاق قد قالَ (٣):
عنِ ابنِ جُريج: أنا سليمانُ فأنكرهُ وقالَ: نحنُ كتبنا من كتبِ عبدِ
الرزاقِ، ولم يكن بها، وهؤلاء كتبوا عنه بأخرَةٍ .
وخرّجِهُ الحاكمُ من طريقِ (٤) محمدِ بنِ الفرجِ(٥) الأزرقِ: نا حجاجُ
ابنُ محمد قالَ: قالَ ابنُ جُريجٍ: حدثني سليمانُ بنُ موسَى: نا نافع أن
ابنَ عمرَ كانَ يقولُ: من صلَّى منَ الوترِ (٦) فليجعل آخرَ صلاته وترًا؛
فإن رسولَ اللهِ وَله أمرَ بذلكَ، فإذا كانَ الفجرُ فقد ذهبَ كلَّ صلاة
- وَ
الليلِ، فإنَّ رسولَ اللهُ بَّ قالَ: ((أوترُوا قبلَ الفجرِ)).
وقالَ: إسنادٌ صحيحٌ.
وهذه الروايةُ أشبهُ من رواية الترمذيِّ؛ فإن فيها: أن ذهابَ كلِّ صلاة
صَلَا الله
وسام
الليلِ بطلوعِ الفجرِ إنما هوَ من قولِ ابنِ عمرَ واستدلَّ له بأمرِ النبيُّ :
(١) الترمذي (٤٦٩)، وكذا ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٧/٣).
(٢) وقال المصنف في ((شرح علل الترمذي)) (٨٣٤/٢) ((سليمان بن موسى الدمشقي الفقيه،
يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة)). وانظر تعليق الشيخ شاكر على ((جامع الترمذي)).
(٤) في ((م): ((طرق)) والصواب ما أثبتناه.
(٣) في ((مصنفه)) (١٣/٣).
(٥) في ((م): ((الفرح))، بالحاء المهملة، والصواب بالجيم، راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال))
(٢٦ / ٢٧٤) .
(٦) كذا في ((م))، والصواب: ((الليل)) كما في ((المستدرك)) (٣٠٢/١).
١٥٠

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
بالوترِ قبلَ الفجرِ .
وروايةُ ابنِ جُرِيجِ التي صرحَ فيها بسماعِهِ من نافعٍ - كما خرَّجهُ
مسلمٌ(١) - ليسَ (٤٧٧/م) فيها شيءٌ مما تفردَ به سليمانُ بنُ موسَى،
وسليمانُ مختلفٌ في توثيقِهِ(٢).
وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من روايةٍ يحيى بنِ أبي كثيرٍ: أخبرني أبو
نضرةً(٣) أن أبا سعيد أخبرهُم أنهم سألُوا النبيّ وَلَهَ عن الوترِ، فقالَ:
((أوترُوا قبلَ الصبح)) (٤).
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، ولفظُهُ: قالَ: ((الوترُ بليل))(٥).
وخرَّجهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ من حديثِ قتادةَ، عن أبي نضرةً(٣)،
عن أبي سعيد أن رسولَ اللهِ بِ لّهِ قالَ: ((من أدركَ الصبحَ ولم يوتر فلا
وترَ له))(٦). وقالَ الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ .
وذهبَ طائفةٌ إلى أن الوترَ لا يفوتُ وقَتُهُ حتى يصلَّى الصبحُ.
فِرُويَ عن عليٍّ، وابن مسعود(٧) وقالَ(٨): الوترُ ما بينَ الصلاتينِ -
يريدان صلاةَ العشاء، وصلاةَ الفجرِ .
وعن عائشةَ معنَى ذلكَ (٩).
(١) (٧٥١ / ١٥٢).
(٢) راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٩٢/١٢ - ٩٨).
(٣) من غير نقط في ((م)).
(٤) مسلم (٧٥٤).
(٥) ((المسند)) (٤/٣).
(٦) ابن خزيمة (١٤٩/٢)، والحاكم (٣٠١/١-٣٠٢).
(٧) أخرج الأثرين عبد الرزاق في («مصنفه)) (١١/٣).
(٨) كذا في ((م)) والأنسب للسياق ((قالا)).
(٩) لعله يقصد حديث عائشة المتفق عليه (( ... وانتهى وتره إلى السحر)).
١٥١

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
ومن رُويَ عنه أنه أوترَ بعدَ طلوع الفجرِ : عُبادةُ بنُ الصامت، وأبو
الدرداء، وحذيفةُ، وابنُ عُمرَ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ ، وفَضَالَةُ بنُ
عُبيدٍ، وغيرهم(١).
وقالَ أيوبُ، وحميدٌ الطويلُ: أكثر وترنا لبعد طلوع الفجرِ (٢). وهو
قولُ القاسمِ بنِ محمدٍ، وغيرِه.
وذكرَ ابنُ عبد البرِّ أنه لا يُعرفُ لهؤلاء الصحابةِ مخالفٌ في قولهم.
قالَ: ويحتملُ أن يكونُوا قالُوه فيمن نسيَهُ أو نامَ عنه دونَ مَن تعمدَهُ.
وممن ذهبَ إلى هذا: مالكٌ، والشافعيُّ في القديم(٣)، وأحمدُ في
رواية عنه، وإسحاقُ.
وقد ذكرنا - فيما تقدم(٤) - حديثَ أبي بصرةً(٥)، عنِ النبيِّ بَّ أنه
قالَ: ((صلُّوها ما بينَ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ)).
وخرَّجَ الطبرانيُّ بإسنادِ ضعيفٍ، عن عقبةَ بنِ عامٍ، وعَمرِو بنِ
العاصِ - كلاهما - منِ النبيِّ نَّهُ أنه قالَ في صلاةِ الوترِ: ((هي لكم ما
بينَ صلاة العشاءِ إلى طلوعِ الشمسِ»(٦).
(١) انظر ((التمهيد)) (٢٥٥/١٣)، و((الأوسط)) (١٩١/٥).
(٢) انظر ((التمهيد)) (٢٥٦/١٣)، و((الأوسط)) (١٩٣/٥).
(٣) انظر ((معرفة السنن والآثار)) (١٢/٤).
(٤) (ص ١٤٦).
(٥) في ((م)) بغير نقط وهو: أبو بصرة جميل بن بصرة الغفاري رضي الله عنه.
(٦) الطبراني في «الأوسط)) (٧٩٧٥)، وقال بعده: ((لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي
حبيب إلا قرة بن عبد الرحمن، تفرد به: سويد بن عبد العزيز، ولا رُوِيَ عن عمرو بن=
١٥٢

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
وقد حكَى يحيى بنُ آدمَ، عن قومِ أن الوترَ لا يفوتُ وقتُهُ حتى تطلع
الشمسُ.
وظاهرُ هذا: أنه يوترُ بعدَ صلاة الصبحِ ما لم تطلُعِ الشمسُ، ويكونُ
أداءً .
وفي ((المسند)) عن عليٍّ أن النبيَّ وَّ كانَ يوترُ عندَ الأذانِ (١)، وقد
سبقَ (٤٧٨/م) ذكره في الصلاة إذا أقيمت الصلاةُ (٢).
وفيه - أيضًا - بإسناد فيه جهالةٌ، عن عليٍّ قالَ: أمرنا رسولُ الله
أن نوترَ هذه الساعةَ، ثم أمرَ المؤذنَ أن يؤذنَ أو يقيمَ (٢).
صَهَا الله
وسلم
وخرَّجَ الطبرانيُّ من حديث أبي ذرٍّ قالَ: أمرِنِي رسولُ اللهِ ◌َّهِ بالوترِ
بعدَ الفجرِ (٤) .
وفي إسناده اختلافٌ، ورُويَ مرسلا، والمرسلُ أصحّ عندَ أبي حاتم،
وأبي زرعةَ الرازيينِ (٥).
وروى ابنُ جُريجٍ: أخبرني زيادُ بنُ سعدٍ أن أبا نهيك أخبرَهُ أن أبا
الدرداء خطبَ فقالَ: من أدركَهُ الصبحُ فلا وترَ له، فقالت عائشةُ: كانَ
النبيُّ ◌َ يدركه الصبحُ فيوترُ.
خرَّجهُ الطبرانيُّ، وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ(٦)، ولفظه: كان يدركُهُ بصبحِ
= العاص وعقبة بن عامر إلا بهذا الإسناد)) ا. هـ.
(١) ((المسند)) (١/ ٨٧، ٩٨).
(٢) سبق تحت الحديث (٦٦٣).
(٣) («المسند)) (٩٠/١، ١٠٩).
(٤) الطبراني في ((الأوسط)) (٣١٣٨)، و((مسند الشاميين)) (٢٦٧/١).
(٥) ((علل الرازي)) (٢٥٢/١) .
(٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢١٣٢)، وأحمد فى ((مسنده)) (٢٤٢/٦ - ٢٤٣). وانظر
(مصنف عبد الرزاق)) (٣/ ١١).
١٥٣

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
فيوترُ(١).
" (١)
وأبو نهيك ليسَ بالمشهورِ (٢)، ولا يُدرَى هل سمعَ من عائشةَ أم لا؟
وقد رُويَ عن أبي الدرداءِ خلافُ هذا(٣).
وخرّجَ الحاكمُ من رواية أبي قلابةَ، عن أمِّ الدرداءِ، عن أبي الدرداءِ
قالَ: ربما رأيتُ النبيَّ ◌َّهَ يوترُ وقد قامَ الناسُ لصلاةِ الصبحِ(٤). وقالَ:
صحيحُ الإسنادِ.
وخرّج - أيضًا - من روايةِ محمدِ بنِ فليحٍ، عن أبيهِ، عن هلالِ بنِ
عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عمرةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ◌ِلَّهِ:
((إذا أصبحَ أحدُكم ولم يوترْ فليوتر))(٥). وقالَ: صحيحٌ على شرطِهِمَا،
والبخاريّ يخرِّجُ بهذا الإسنادِ كثيرًا.
وروى زهيرُ بنُ معاويةَ، عن خالد بنِ أبي كريمةَ، عن معاويةَ بنِ
قرةَ، عن الأغرِّ المزنيِّ أن رجلا قالَ: يا رسولَ الله (٦) أصبحتُ ولم أوترْ،
فقالَ: ((إنما الوترُ بليلٍ)) - ثلاثَ مراتٍ أو أربعةً - ثم قالَ: ((قُمْ فأوترْ))(٧).
(١) كذا في ((م)) ولفظه في ((المسند)): ((كان رسول الله بَل يصبح فيوتر)).
(٢) راجع ترجمته في (تهذيب الكمال)) (٣٥٥/٣٤ - ٣٥٦).
(٣) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١٩١/٥)، و((التمهيد)) (٢٥٥/١٣).
(٤) ((المستدرك)) (٣٠٣/١).
(٥) ((المستدرك)) (٣٠٣/١ - ٣٠٤).
(٦) لفظ الجلالة ليس في (م)).
(٧) أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٠٢/٢)، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
(١٢٤/١)، وذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (١ /٩٧)، وفرق بعض العلماء بين الأغر بن
يسار ((المزني))، و((الجهني)) منهم: ابن الأثير (١٢٥/١)، وقال ابن حجر: ((ومال ابن
الأثير إلى التفرقة بين (المزني)) و((الجهني)) وليس بشيء؛ لأن مخرج الحديث واحد)) ا. هـ
راجع ((الإصابة)) (٩٧/١)، وقال أبو نعيم: ((ذكره بعض الناس وزعم أنه غير الأول =
١٥٤

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
وخرَّجهُ البزارُ مختصرًا، ولفظُهُ: ((من أدركهُ الصبحُ ولم يوتر فلا وترَ
لهُ) (١).
ورواهُ وكيعٌ في ((كتابِهِ))، عن خالدِ بنِ أبي كريمةَ، عن معاويةَ بنِ قرةَ
مرسلا(٢)، وهو أشبهُ.
ورَوى وكيعٌ، عنِ الفضلِ بنِ دلهمٍ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ
مثله، إلا أنه قالَ عن الوترِ : حتَّى أصبحت.
صَنَا الله
عافيه
وَسام
وفي المعنَى - أيضًا - عن أبي سعيد الخدريِّ - مرفوعًا - من (٤٧٩/م)
وجهينِ لا يصحُّ واحدٌ منهما (٣).
وروى أيوبُ بنُ سويدٍ، عن عتبةَ بنِ أبي حكيمٍ، عن طلحةَ بنِ
نافعٍ، عنِ ابنِ عباسٍ أنه باتَ عندَ النبيِّ وَلَّ ليلةً، فصلَّى النبيُّ نَّهُ
فجعلَ يسلمُ من كلِّ ركعتينٍ، فلمَّا انفجرَ الفجرُ قامَ فأوترَ بركعةٍ، ثم
ركعَ ركعتيِ الفجرِ، ثم اضطجعَ.
خرَّجهُ الطبرانيَّ، وابنُ خزيمةَ في (صحيحه)) (٤)، وحملَهُ إنما أوترَ بعدَ
طلوعِ الفجرِ الأولِ .
= وهما واحد)) ((معرفة الصحابة)) (٤٠٢/٢) وفسر ابن الأثير قوله: ((ذكره بعض الناس)):
بأنه: ابن منده، وراجع ترجمته في ((الآحاد والمثاني)) (٣٥٦/٢).
(١) (٣٥٦/١ كشف).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع في (مصنفه)) (٢٩١/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٣٠١/١).
(٤) الطبراني في ((الكبير)) (١٣٥/١١)، و((الأوسط)) (٧٢٢٩)، وابن خزيمة في «صحيحه))
(١٤٩/٢).
١٥٥

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
ثم خرّجَ من روايةٍ عبادِ بنِ منصورِ، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ
عباسٍ أنه باتَ ليلةً عندَ النبيِّ وََّ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: فذكرَ فصلَّى
النبيُّ ◌َِّ ما كانَ عليهِ منَ الليلِ مثنَى مِثنَى ركعتينِ ركعتينٍ، فلما طلِعَ
الفجرُ الأولُ قامَ فصلَّى تسعَ ركعاتٍ يسلمُ في كلِّ ركعتينٍ، وأوترَ بواحدة
- وهي التاسعةُ - ثمَّ أمسكَ حتَّى إذا أضاءَ الفجرُ جدًا قامَ فركعَ ركعتيِ
الفجرِ، ثم نام(١).
قلت: وكلا الحديثين إسنادُهُ ضعيفٌ (٢)، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وعلى تقدير صحة هذه الأحاديثِ أو شيءٍ منها، فقد تُحملُ على أن
الوترَ يُقْضَى بعدَ ذهاب وقته - وهو الليلُ - لا على أن ما بعدَ الفجرِ وقتٌ
له .
والمشهورُ عن أحمدَ أن الوترَ يُقْضَى بعدَ طلوعِ الفجرِ ما لم يصلّ
الفجرُ(٣)، وإن كانَ لا يتطوعُ عنده في هذا الوقتِ بما لا سببَ له، وفيما
له سببٌ عنه فيه خلافٌ، فأما الوترُ فإنه يُقْضَى في هذا الوقتِ. ومن
الأصحاب من يقولُ: لا خلافَ عنه في ذلكَ، منهم: ابنُ أبي موسَى،
ـ ـ
وغيره.
(١) ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢/ ١٥٠).
(٢) الأول: فيه أيوب بن سُوَيْد وهو الرَّمْلي، قال ابن معين في رواية الدوري (٤٥١/٤):
((ليس بشيء كان يسرق الأحاديث)) ا. هـ. وشيخه عُتُبة بن أبي حكيم اختلف فيه قولُ ابن
معين، ونقل المزي تضعيفه عن النسائي والدولابي كما في ((التهذيب)) (٣٠٢/١٩).
والثاني: فيه عكرمة بن خالد ولم يسمع من ابن عباس شيئًا كما نص عليه الإمام أحمد في
(«العلل)) لابنه عبد الله (٨٣٣).
(٣) ذكره عنه ابن المنذر في «الأوسط)) (١٩٣/٥).
١٥٦

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
وحُكِيَ للشافعيِّ قولٌ كذلكَ أنه يقضِي الوترَ ما لم يُصلِّ الفجرَ (١).
وقالَ أبو بكرٍ من أصحابِنَا: يقضي ما لم تطلعِ الشمسُ.
وهذا القولُ يرجعُ إلى أن الوترَ يقضيه من نامَ عنه أو نسيَهُ.
وقد اختلفَ العلماءُ في قضاءِ الوترِ إذا فاتَ، فقالتْ طائفةٌ: لا
يُقْضَى(٢)، وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالك، وروايةٌ عن أحمدَ، وإسحاقَ،
وأحدُ قولَي الشافعيِّ، وحكاه أحمدُ عن أكثرِ العلماءِ. ويُروَى عنِ
النخعيِّ أنه لا يُقْضَى بعدَ صلاةِ الفجرِ، (٤٨٠/ م) وعنِ الشعبيِّ.
وقالت طائفةٌ: يُقْضَى(٣) .
وهو قولُ الثوريِّ، والليثِ بنِ سعدٍ، والمشهورُ عنِ الشافعيِّ، وروايةٌ
عن أحمد (٤).
والصحيحُ عندَ أصحابِ الشافعيِّ: أن الخلافَ في قضاءِ الوترِ والسننِ
الرواتبِ سواءٌ، ومنهم مَنْ قالَ: يُقْضَى ما يستقلُّ بنفسِهِ كالوترِ دونَ ما
هوَ تبعٌ كالسننِ الرواتبِ .
والمنصوصُ عن أحمدَ، وإسحاقَ: أنه يقضي السننَ الرواتبَ دونَ
الوترِ إذا صلَّى الفجرَ ولم يوترْ، ونُصَّ عليه في روايةِ غيرِ واحدٍ من
أصحابه .
(١) ((الأم)) (١٤٤/١)، و((معرفة السنن والآثار)) (٨٣/٤).
(٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٩٠/٥)، و((المدونة)) (١٢١/١، ١٢٢).
(٣) انظر ((الأوسط)) (١٩٣/٥).
(٤) ((مسائل عبد الله)) (ص: ٩٣، ٩٥، ٩٧)، وراجع ((مسائل إسحاق بن هانىء)) (٩٩/١)،
وأبي داود (ص: ٦٦).
١٥٧

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
واستدلَّ من قالَ: لا يُقَضَى الوترُ بأن النبيَّ وَّ كانَ إذا نامَ أو شغَلَهُ
مرضٌ أو غيرُهُ عن قيامِ اللَّيْلِ صلَّى بالنهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً.
خرّجهُ مسلمٌ(١) من حديث عائشةَ؛ فدلَّ على أنه كانَ يقضي التهجدَ
دونَ الوترِ.
ويجاب عن هذا: بأنه يحتمل أنه كانَ إذا كانَ له عذرٌ يوترُ قبلَ أن
ينامَ فلم يكن يفوتُهُ الوترُ حينئذٍ، هذا في حالِ المرضِ ونحوه ظاهرٌ، وأما
في حالِ غلبةِ النومِ فيه نظرً (٢) .
وخرَّجَ النسائيُّ حديث عائشةَ ولفظُهُ: كانَ إذا لم يُصلِّ منَ الليلِ منعَهُ
من ذلكَ نومٌ غلبَهُ عنه أو وجعٌ صَّى منَ النهارِ ثلاثَ(٣) عشرةَ ركعةٌ (٤).
فإن كانت هذه الروايةُ محفوظةً دلت على أنه كانَ يقضي الوترَ
واستثنى إسحاقُ أن يكونَ نامَ عنِ الوترِ وصلاةِ الفجرِ حتَّى طلعتِ
الشمسُ، فقال: يقضي الوترَ، ثم يصلِّ سُنَةَ الفجرِ، ثم يصلِّي
المفروضةَ.
وقد وردَ في هذا حديثٌ ذكرناه في ((قضاءِ الصلواتِ)).
وخرَّجَ النسائيُّ من حديثِ محمدِ بنِ المنتشرِ، عن أبيه أنه كانَ في
منزلِ عمرو بن شرحبيلٍ، فأقيمتِ الصلاةُ، فجعلوا ينتظرونَهُ فجاءَ فقالَ:
إني كنتُ أوترُ، وقالَ: سُئِلَ عبدُ الله: هل بعدَ الأذان وترٌ؟ قالَ: نعم،
(١) (٧٤٦ / ١٤١ ) .
(٢) كذا في ((م))، ولعل الآليق: ((ففيه نظر)).
(٣) في ((الرواية)): ((ثنتي)).
(٤) النسائي في ((المجتبى)) (٢٥٩/٣).
١٥٨

٢ - باب ساعات الوتر
الحديث: ٩٩٦
وبعد الإقامة، وحدّث (١) عن النبيِّ وَلَّ أنه نامَ عن الصلاة حتى طلعت
الشمسُ (٤٨١/م)، ثمَّ صلَّى(٢).
فإن كانَ مرادُهُ أنه نامَ عن الوترِ فذاكَ، وإن كانَ مرادُهُ أنه نامَ عنِ
الفريضةِ، ثم قضاها فيكونُ مرادُهُ إلحاقَ القضاءِ الوترَ بالقياسِ .
وكذا رُويَ عنِ ابنِ عمرَ أنه قاسَ قضاءَ الوترِ على قضاءِ الفرضِ،
وأخذَهُ بعضُهُم من عمومٍ قولهم(٣): ((مَنْ نامَ عن صلاة أو نسيَها فليصلِّها
إذا ذكرها)).
خرَّجهُ مسلمٌ(٤)، وقد سبقَ في موضعِهِ - فيدخلُ في عمومِهِ الوترُ.
وجاءَ في حديثِ التصريحُ به من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ بنٍ
أسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي سعيد الخدريَّ، عنِ النبيَ
وَّ قالَ: ((مَنْ نامَ عنِ الوترِ أو نسيَهُ فليصلّه إذا ذكرَهُ).
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه (٥).
وخرَّجهُ الترمذيُّ - أيضًا - مِنْ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، عن
أبيه أن رسولَ اللهِ نَّه قالَ: ((مَنْ نامَ عن وترِهِ فليصلِّه إذا أصبحَ)) وقالَ:
هذا أصحّ، وذكرَ أن عَبدَ الله بنَ زيد ثقةٌ، وأخاه عَبد الرحمنِ
ضعيفٌ(٦).
(١) فى ((م): ((حديث)) والمثبت من الرواية.
(٢) النسائي في ((المجتبى)) (٢٩٣/١).
(٣) عليها علامة لحق في ((م)) وكتب في الهامش: ((لعله قوله)).
(٤) (٦٨٤).
(٥) ((المسند)) (٣١/٣)، والترمذي (٤٦٥)، وابن ماجه (١١٨٨).
(٦) الترمذي (٤٦٦).
١٥٩

الحديث: ٩٩٦
كتاب الوتر
ولكن خرَّجهُ أبو داودَ، والحاكمُ من حديث أبي غسانَ محمدِ بنِ
مطرفٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا. وقالَ
الحاكمُ: صحيحٌ على شرطهما (١).
وخرَّجهُ الدار قطنيُّ(٢) من وجه آخرَ عن زيد كذلكَ، لكنه إسنادٌ
ضعيفٌ، وردّ بعضُهم بأن أبا سعيدِ رَوَى عنِ النبيِّ وَلَه: «أوترُوا قبلَ أن
تصبحُوا))(٣) وهذا يخالفُهُ.
وليسَ كذلكَ، فإن الأمرَ بالإيتارِ قبلَ الصبحِ أمرٌ بالمبادرةِ إلى أدائه
في وقتِهِ، فإذا فاتَ وخرجَ وقتُهُ ففي هذا أمرٌ بقضائِهِ فلا تنافِيَ بينهما.
وفي تقييدِ الأمرِ بالقضاءِ لمن نامَ أو نسيَه يدلُّ على أن العامدَ بخلاف
ذلكَ، وهذا متوجهٌ فإن العامدَ قد رغبَ عن هذه السنةِ وفوّتها في وقتِهَا
عمدًا فلا سبيلَ له بعدَ ذلكَ إلى استدراكها بخلافِ النائمِ والناسِي.
وممن رُوِيَ عنه الأمرُ بقضاءِ الوترِ من (٤٨٢/م) النهارِ: عليّ، وابنُ
عمرَ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، ومجاهدٌ، والحسنُ، والشعبيُّ، وحمادٌ (٤)، وهو
قولُ الشافعيِّ في الصحيحِ عنه، وأحمدَ في روايةٍ، والأوزاعيِّ إلا (٥) أنه
قالَ: يقضيهِ نهارًا، وبالليلِ ما لم يدخل وقتُ الوترِ بصلاةِ العشاءِ
الآخرة، ولا يقضيه بعدَ ذلكَ لئلا يجتمعَ وترانِ في ليلةٍ .
(١) أبو داود (١٤٣١)، و((المستدرك)) (٣٠٢/١).
(٢) في ((سننه)) (٢/ ٢٢).
(٣) مسلم (٧٥٤ / ١٦٠).
(٤) راجع جُلَّ هذه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١)، و((الأوسط)) لابن
المنذر (١٩٤/٥).
(٥) في ((م): ((لا))، والصواب ما أثبتناه.
١٦٠