النص المفهرس
صفحات 81-100
٢٥ _ باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين والثاني: أنه يصلِّي والإمامُ يخطبُ كما يصلِّي الداخلُ في خطبةٍ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ، وهو قولُ الليث؛ لكن الليثَ صلَّى العيدَ بأصحابه والإمامُ يخطبُ (٤٤٢/م)، وقالَ الشافعيةُ: إن كانَ الإمامُ يخطبُ في المصلَّى جلسَ واستمعَ؛ لأنه ما لم يفرغ من الخطبةِ، فهوَ في شعارِ إقامةِ العيدِ فيتابعُ فيما بقيَ منه، ولا يُشْتَغَلُ عنه بالصلاةِ . وإن كانَ يخطبُ في المسجدِ، فإنه يصلِّي قبلَ أن يجلسَ، ثم لهم وجهان : أحدُهُمَا: يصلِّي تحيةَ المسجد كالداخلِ يومَ الجمعةِ، وهو قولُ بعض أصحابنا - أيضًا . والثاني: يصلِّي العيدَ لأنها أكدُ، وتدخلُ التحيةُ ضمنًا وتبعًا كمن دخلَ المسجدَ يومَ الجمعة، وعليه صلاةُ الفجر، فإنه يقضيها ويدخلُ التحيةَ تبعًا . ووجهُ قول الأوزاعيِّ، وأحمدَ: أن استماعَ الخطبة من كمال متابعة الإمامِ في هذا اليومٍ، فإذا فاتتِ الصلاةُ معه لم يفوت استماعَ الخطبةِ، وليسَ كذلكَ الداخلُ في خطبة الجمعةِ؛ لأن المقصودَ الأعظم: الصلاةُ، وهي لا تفوتُ بالتحيةِ(١). المسألةُ الثانيةُ: صلاةُ النساءِ في بيوتهن في المصرِ، وكذلكَ المريضِ، ونحوه. وهذا مبنيٌّ على أن صلاةَ العيد هل يشترط لها العددُ والاستيطانُ (١) وانظر ((الأوسط)) (٢٩١/٤ - ٢٩٣)، و((المغني)) (٢٨٤/٣ - ٢٨٥). ٨١ كتاب العيدين وإذنُ الإمام أم لا؟ فمن قالَ: لا يشترطُ ذلكَ جوّزَ للمرأة أن تصلِّي صَلاةَ العيدِ في بيتها على وجهِهَا، وكذلكَ المريضُ؛ بل يجيزُ ذلكَ لكلِّ من تخلفَ في بيتِه أن يصلَِّ كما يصلِّي الإمامُ، ولا سيما إن كانَ يقولُ معَ ذلكَ إن صلاةَ العيدينِ سنةٌ، كما يقولُهُ الشافعيُّ، وغيرُهُ. وقالَ الحسنُ في المسافرِ يدركُهُ الأضحَى: فإذا طلعت الشمسُ صلَّى ركعتينٍ، ويضحِّي إن شاءَ. وأما من يشترطُ لها العددَ، وإذنَ الإمامِ، فلا يرى لمن تخلفَ في بيتِهِ أن يصلِّي صلاة العيد على وجهِهَا؛ بل يصلِّ ركعتينِ بغيرِ تكبيرٍ أو أربعًا - على ما سبقَ. قالَ الثوريُّ وإسحاقُ في النساءِ: يصلينَ في بيوتهنَّ أربعًا. وعند أبي حنيفةَ وأصحابه: لا تُقْضَى بحالٍ - كما تقدمَ. n المسألةُ الثالثةُ: أهلُ القَرَى هل يصلونَ العيدَ في قُرَاهُم كما يصلِّي الإمامُ في المِصْرِ، ونوّابه في الأمصارِ؟ وقد حُكيَ عن عكرمةَ أنهم يصلونها كصلاة أهلٍ (٤٤٣/ م) الأمصارِ. قالَ الإمامُ أحمدُ: نا محمدُ بنُ جعفرٍ: نا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ في القوم يكونونَ في السوادِ في سفرتهم عيدُ فطرٍ أو أضحَى؟ و و قالَ: فيجتمعونَ فيصلونَ يؤمهم أحدُهُم . وقد تقدمَ أن جمهورَ العلماءِ على أن الجمعَةَ تقامُ في القُرَى، فالعيدُ أولَى؛ لكن مَنْ يَشْتَرِطُ العددَ لصلاة العيدِ - كأحمدَ في روايةٍ، وإسحاقَ - يقولُ: لابدَّ أن يكونَ في القريةِ أربعونَ رجلا كالجمعة. قال إسحاقُ: ٨٢ ٢٥ _ باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين وإن لم يخطب بهم صلَّوا أربعًا - أيضًا -، قالَ: وإذا لم تكن خطبةٌ فليس بعید . ٠٠" وذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ إلى أنه لا عيدَ إلا في مصرٍ جامعٍ كقولهم في الجمعةِ . ولا خلاف أنه لا تجبُ على أهلِ القرَى والمسافرينَ، وإنما الخلافُ في صحة فعلها منهم، والأكثرونَ على صحته وجوازِهِ، ويستدلَّ لذلكَ بفعلِ أنسِ بنِ مالكٍ، فإنه كانَ يسكنُ خارجاً منَ البصرة على أميالِ منها، فروى الإمامُ أحمدُ - فيما رواه عنه ابنُهُ عبدُ الله في ((مسائله)) -: نا هُشَيْمٌ: أنا عُبِيدُ اللّهِ بنُ أبي بكرٍ، عن جدِّهِ أنسِ بنِ مالكٍ كانَ إذا لم يشهدِ العيدَ معَ الناسِ بالبصرةِ، وكانَ منزلُهُ بالطَّفِّ جمعَ أهلَهُ وولدَهُ ومواليَه، ثم يأمرُ مولاه عَبَدَ الله بنَ أبي عُتْبةَ أن يصلِّيَ بهم، قالَ: يكبرُ بهم تسعَ تكبيراتٍ: خمسٌ في الأولى، وأربعٌ في الآخرةِ، ويوالي بينَ القراءتين . وروى محمدُ بنُ الحكم عن أحمدَ فيمن تفوتُهُ صلاةُ العيدِ : يجمع ٩ أهلَهُ وولدَهُ كما فعلَ أنسٌ، ويكبرُ سَبَع (١) تكبيراتِ في الركعتينِ، ويوالي بينَ القراءتينِ . وهذا يدلُّ على أنه أخذَ بجميعِ ما رُويَ عن أنسٍ فيمَن تَفوتُهُ صلاةٌ العيدِ مع الإمامِ سواءً كان لُبُعْدِهِ عن الإمامِ أو لغيرِ ذلكَ، وأنه يكبرُ تسعَ تكبيراتٍ في الركعتينِ، ويوالي بينَ القراءتينٍ. وهذا خلافُ مذهبه في (١) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((تسع)) وهو كذلك في الرواية . ٨٣ كتاب العيدين تكبيرِ الإمامِ ونوابه في الأمصارِ، فإنه يرى أنهم يكبرونَ في الأولَى سبعَ تكبيراتٍ، وفي الثانيةِ خمسَ تكبيرات. وفي موالاته بينَ القراءتين روايتان عنهُ، أشهرُهما: أنه يكبرُ قبلَ القراءة في الركعتين، والثانيةُ: أنه يوالي بينهما، واختارَهَا أبو بكرِ بنَ ٩ جعفرِ . فأما التكبيرُ في الأولَى سبعًا، وفي الثانية خمسًا فهو قولُ جمهور العلماءِ، وقد رُويَ عن عُمرَ وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عباسٍ، وأبي هريرةَ، وعن عُمرَ (٤٤٤/ م) بنِ عبدِ العزيزِ وسعيدِ بنِ جبيرٍ ومجاهد والزهريِّ وقالَ: مضت السَّنَّةُ به، وحكاهُ ابنُ أبي الزنادِ عن فقهاء المدينة السبعة، وهو قولُ مكحولٍ وربيعةَ والليثِ والأوزاعيِّ ومالك والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي ثورٍ وداودَ وأكثرِ أهلِ الحديثِ منهم: ابنِ ءِ المدينيِّ، وابنُ أبي شيبةَ وأبو خيثمةَ، وسليمانُ بنُ داودَ الهاشميّ و و وغيرُهُم(١). ولكن اختلفُوا: هل يكبرُ في الأولَى سبعًا غيرَ تكبيرةِ افتتاحِ الصلاةِ أم بها؟ فقالَ مالكٌ، وأحمدُ: يحسبُ منها تكبيرةَ الافتتاح. ورُويَ ذلكَ عنِ ابنِ عباسٍ صريحًا (٢). ◌ُ(٣): لا يحسبُ منها. وعنِ الليثِ والأوزاعيِّ قولان وقالَ الشافعيّ(٣ كالمذهبين . وقالت طائفةٌ: يكبرُ في الأولَى خمسًا تكبيرة الافتتاح في الثانية أربعًا (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٣/٤)، و((المغنى)) (٢٧٠/٣). (٢) خرّجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٧٣/٢). (٣) في ((الأم)) (٢٣٦/١). ٨٤ ٢٥ _ باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين بعدَ القراءة تكبيرة الركوعِ(١). رُويَ ذلكَ عنِ ابنِ مسعودٍ وإسحاقَ، وهو قولُ سفيانَ وأهلِ الكوفةِ، ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ في روايةٍ عنه. وفي عددِ التكبيرِ أقوالٌ متعددةٌ للسلف، وفيه أحاديثُ مرفوعةٌ متعددةٌ - أيضًا - لم يُخَرِّج منها البخاريُّ شيئًا، وليسَ منها على شرطه شيء . وقد(٢) روَى هارونُ بنُ عبد الله، عن أحمدَ أنه قالَ: ليسَ يُرْوَى في التكبيرِ في العيدينِ حديثٌ صحيحٌ عَنِ النبيِّ نَّهِ. ذكرَهُ الخلالُ(٣). وروى حربٌ، عن أحمدَ قريبًا من ذلكَ، قالَ حربٌ: وسألتُ ابنَ المدينيِّ: هل صحَّ فيه عنِ النبيِّ ◌َّهِ؟ قالَ: حديثُ عَمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّ، عن النبيِّ ◌ِِّ، قالَ: ويُروَى عن أبي هريرةَ من قوله صحیحٌ. انتھی. وحكَى الترمذيُّ في ((عللِهِ))(٤) عنِ البخاريِّ أنه صححَ هذا الحديثَ. وقال أحمدُ في روايةٍ: أنا أذهبُ إليه(٥) . وقد خرّجه في ((المسند) وأبو داود، وابن ماجه (٦) بألفاظ مختلفة ء (١) كذا العبارة في ((م))، ولعل صوابها: ((يكبر في الأولى: خمسًا بتكبيرة الافتتاح، وفي الثانية: أربعًا بعد القراءة بتكبيرة الركوع)) وفي ((الأوسط)) (٢٧٤/٣) ما يؤيد ذلك. (٢) قوله ((وقد)) تكرر في ((م)). (٣) وانظر كتاب ((التحديث بما قيل: لا يصح فيه حديث)) (ص: ٨٤ - ٨٥) للشيخ العلامة بکر بن عبد الله أبو زید . (٤) (ص: ٩٣ - ٩٤). (٥) وانظر ((المسائل)) لابن هانىء (٩٣/١)، ولعبد الله (ص ٢٢٨)، ولأبي داود (ص ٥٩ - ٦٠)، وكذلك ((المسند)) (٢/ ١٨٠) قال: ((وانا أذهب إلى هذا)) ا. هـ. (٦) أحمد (٢/ ١٨٠)، وأبو داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨). ٨٥ الحديث: ٩٨٨،٩٨٧ كتاب العيدين ومعناها واحدٌ: أن التكبيرَ في الأولَى سبعٌ وفي الثانيةِ خمسٌ، وفي روايةٍ أحمدَ وأبي داود أن القراءةَ بعدَهُما . وقد استوفينا الأحاديثَ في ذلكَ والكلامَ عليها في ((شرحِ الترمذيِّ) بحمد الله ومنِّه . ونقلَ الميمونيُّ، عن أحمدَ قال: التكبيرُ (٤٤٥/ م) في العيدينِ سبعًا في الأُولى وخمسًا، وقد اختلفَ أصحابُ رسول اللّهِ بَ له في التكبيرِ، وش و وكُلُّهُ جَائِزٌ. وهذا نصَّ منه عَلى أَنهُ يجوزُ التكبيرُ على كُلِّ صفة رُويَتْ عن الصحابة من غيرِ كَراهة، وإن كانَ الأفضلُ عندَه سبعًا في الأُولى وخَمسًا في الثانيةِ . وَرَجَّحَ هذا ابنُ عبد البرّ(١) وجعلَهُ من الاختلاف المُباح كأنواعِ الأذانِ والتشهداتٍ وَنَحوِهِمَا . ثُم خرَّجَ البخاريّ في هذا البابِ: حديثَ عائشةَ في الجاريتينِ اللتينِ كانتَا عندها تُدففان وتُغنيان، وقَد ذَكرنا لفظَهُ في بابِ ((سُنَّةِ العيدينِ لأَهلِ الإسلامِ)) إِلى قولِهِ: ٩٨٧ - ((دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ)) وَتَلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنَّى. ے وزَادَ فيه : ٩٨٨ - وَقَالَتْ عَائشَةُ: رَأَيْتُ النَِّّ ◌َلَ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ (١) في ((التمهيد)) (٣٩/١٦). ٨٦ ٢٥ _ باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين الحديث: ٩٨٨ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ (١) عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: «دَعْهُمْ. أَمْنَا بَنِي أَرْفِدَةً» - يَغْنِي مِنَ الأَمْنِ. خَرَّجهُ [عَنْ](٢) يَحيى بن بُكَيرٍ، عن الليثِ، عن عُقِيلٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عَائشةَ؛ ولكنْ لَيس فيهِ اللفظُ الذي احتَجّ بهِ في أَولِ البابِ وهُو قولُه: ((هَذَا عيدُنا أهلَ الإسلام))؛ إنما خرَّجهُ في هذا اللفظِ في باب (سنةِ العيدينِ)) - كما تقدم -؛ وليسَ فيهِ لفظةُ («أهلَ الإِسلامِ)) ولَم أجدْهُ بهذهِ الزيادةِ في شيء من الكتبِ السّةِ وإنما تُعرَفُ هذهِ اللفظةُ في حديثِ عُقبةَ بنِ عامٍ، عن النبيِّ ◌َّ: (يَومُ عَرَفَةَ ويَومُ النحرِ وأيامُ مِنِّى عيدُنا أهلَ الإسلامِ»(٣). ووجهُ الاستدلال به على ما بوّبَ عليه البخاريُّ: أن النبيِّ وَلَّ جعلَ العيدَ عامًا لأهلِ الإسلامِ كلِّهم فدلَّ على أنهم يشتركونَ فيما يشرعُ فيه جميعُهُم: رجالُهُم ونساؤهُم وأهلُ أمصارِهِم وأهلُ قراهُمْ، فتكونُ صلاةٌ العيد مشروعةً لجميعهم من غيرِ تخصيصٍ لأحدٍ منهم. والمنازعُ في ذلك قد يقولُ: أنا لا أمنعُ ذلكَ ولا أن يشهدَ العيدَ جميعُ المسلمينَ إذا صلاها الإمامُ أو نائبُه في المصلَّى. فأما الانفرادُ بصلاتها لآحادِ الناسِ في بيوتهم فهذا لم يُنقل عن أحد منَ السلف فعلهُ، ولو كان مشروعًا لما تركوه، ولو فعلوه لنُقِلَ. (١) في ((م)) ((وجرهم)) والمثبت من ((اليونينية)). (٢) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. (٣) أخرجه أبو داود (٢٤١٩)، والنسائي (٢٥٢/٥)، والترمذي (٧٧٣)، وانظر ((الفتح)) (٤٧٥/٢)، و((التغليق)) (٣٨٤/٢ - ٣٨٥). ٨٧ الحديث: ٩٨٨ كتاب العيدين وأيضًا - فمما يدلُّ على أن الاستيطانَ يُعتبرُ لها أن النبيَّ وَلّ لم يفعلها قطَّ في أسفاره مع كثرةٍ أسفارِهِ، وقد أدركَهُ عيدُ النحرِ بمنّى وأدركه عيدُ الفطرِ في غزوةِ الفتحِ وهو مسافرٌ. ولم يُنقل أنه صَلَّى العيدينِ في شيءٍ من أسفارِهِ، ولو فعلَ ذلكَ لما أُهمَلَ نقلُه لتوفرِ الدواعِي على نقلِهِ وكثرةِ الحاجة إليه، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. وأيضًا - فالحديثُ إنما وردَ في أيامٍ منَّى، وظاهرُهُ أنها أيامُ التشريقِ، ولو قيلَ: إن يومَ النحرِ يدخلُ فيها فلا يلزمُ من كونها عيدًا للمسلمينَ جميعًا أن يشتركَ المسلمونَ جميعُهم في كلِّ ما يشرعُ فيها؛ فإنه يشرعُ فيها للحاجٌّ ما لا يشرعُ لغيرهم من أهلِ الأمصارِ فلا يمتنعُ أن يشرعَ لأهلٍ الأمصار الاجتماعُ على ما لا يشرعُ لغيرهِم بانفرادهِم كالنساءِ والمسافرينَ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. ٨٨ الحديث: ٩٨٩، ٢٦ - بَابُ الصَّلَاة قَبْلَ الْعيد وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ كَرِهَ الصَّلاةَ قَبْلَ العید. ٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَيْنٍ، وَلَمْ يُصَّلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلالٌ. أبو المُعَلَّى هو يحيَى بنُ ميمونِ الكوفيُّ ثقةٌ مشهورٌ. وقد اختلفَ الناسُ في معنَى تركِ النبيِّ ◌َِّ الصلاةَ يومَ العيد قبلَها وبعدها . فمنهم من قالَ: لأنَّه كانَ إمامًا، والإمامُ لا يتطوعُ موضعَ صلاةِ العيدِ قبلَها ولا بعدَها؛ لأن حضورَه كإقامة الصلاةِ فلا تطوعَ بعدَه، وإذا خطبَ انصرفَ وانصرفَ الناسُ معه، فلو صلَّى فلربما احتبسَ الناسُ له، وفيه مشقةٌ. وهذا تأويلُ جماعة، منهم: سليمانُ بنُ حربٍ، وطائفةٌ منَ الشافعية وغيرهم. وأنكر ذلك (٤٤٧/م) الإمامُ أحمدُ وقالَ: إنما لم يصلِّ قبلها ولا بعدها لأنه لا صلاةَ قبلَها ولا بعدَها، واستدلَّ بأن ابنَ عباسٍ، وابنَ عُمرَ ٨٩ الحديث: ٩٨٩ كتاب العيدين ﴿ لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها وكرها الصلاةَ قبلَها وبعدَها وسلم صَلَى اللّه رويا أنَّ النبيّ استدلالا بما روياهُ، فعلم أنهما فَهمَا مما روياه كراهةَ الصلاة قبلَها وبعدَها، وهما أعلمُ بما رويا(١). فأما كراهةُ ابنِ عباسٍ فقد ذكرهُ البخاريُّ تعليقًا، ورُويَ عَنه من وجوهٍ أُخَرَ. وأما حديثُ ابنِ عُمرَ: فمن روايةٍ أبانَ بنِ عبدِ اللهِ البجليِّ، عن أبي بكرِ بنِ حفصٍ، عنِ ابنِ عُمرَ أنه خرجَ يومَ عيدٍ فطرٍ ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها، وذكرَ أن النبيّ وَ له فعله. خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ وقالَ: حسنٌ صحيحٌ (٢)، وحكَى في ((علله))(٣) عن البخاريِّ أنه قالَ: هو حديثٌ صحيحٌ. وأبانٌ البجليُّ صدوقٌ، وأبانٌ هذا وثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وقالَ أحمدُ: صدوقٌ صالحٌ الحدیثِ . وروى مالكٌ(٤) وغيرُهُ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَر أنه كانَ لا يصلِّي قبلَ العيدِ ولا بعدَها - ولم يرفعْه. وكذا رواهُ عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ (٥). عمر قالَ الإِمامُ أحمدُ: رُويَ عنِ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وسلمةَ بنِ (١) انظر ((المغني)) (٢٨٢/٣). (٢) أحمد (٥٧/٢)، والترمذي (٥٣٩). وانظر ((الكامل)) (٣٨٨/١) ترجمة أبان. (٤) في ((الموطأ)) (ص: ١٢٩). (٣) (ص: ٩٥). (٥) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٧٨/٢)، ولعبد الرزاق (٢٧٤/٣ - ٢٧٥)، و((العيدين)) لجعفر الفريابي (٢٢٥ - ٢٢٧). ٩٠ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها الحديث: ٩٨٩ الأكوع، وبُريدةً أنهم لم يصلوا قبلَهَا ولا بعدَهَا . انتهى(١). ورُويَ - أيضًا - عن عليَّ، وجابرٍ، وابن أبي أوفَى(٢). وقال الزهريَّ: ما علمنا أحدًا كان يُصلي قبلَ خروجِ الإمامِ يومَ العيدِ ولا بعده. ذكرَهُ عبدُ الرزاقِ(٣)، عن معمرٍ، عنه. وخرَّجهُ جعفرٌ الفريابيُّ من روايةِ يونسَ، عنِ الزهريِّ قالَ: لم يبلغنا أنَّ أحدًا من أصحاب النبيِّ وَِّكَانَ يسبحُ يومَ الفطرِ والأضحَى قبلَ الصلاة ولا بعدها إلا أن يمرَّ منهم مارٌّ بمسجدِ رسولِ اللهِ وَلّ فيسبحَ فيه (٤). وخرَّجْهُ الأثرمُ من روايةِ الزُبيديِّ عنِ الزهريِّ قالَ: لم أسمع أحداً من علمائنا يذكرُ عن أحد من سلف هذه الأمةِ أنه كانَ يصلِي قبلها ولا بعدَها(٥). وكانَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ لا يسبحُ قبلها ولا بعدَها، ويبكرُ بالخروجِ إلى الخطبة (٤٤٨/م) والصلاة كَيْمَا لا يصلِّي أحدٌ قبلَها(٦). 31 وحكَى الإمامُ أحمدُ هذا القولَ عن أهلِ المدينةِ، ورُويَ عنِ الشعبي (١) ((المسائل)) لعبد الله بن أحمد (ص ١٢٨). (٢) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٧٧/٢ - ١٧٨)، ولعبد الرزاق (٢٧٢/٣ - ٢٧٣). (٣) في ((مصنفه)) (٢٧٥/٣). (٤) ((العيدين)) للفريابي (ص ٢٢٨). (٥) راجع ((التحديث بما قيل: لا يصح فيه حديث)) (ص ٨٤) للشيخ العلامة بكر أبو زيد. (٦) وأخرج الفريابي (ص ٢٢٩ - ٢٣٠) عن صفوان بن عمرو، عن عمر بن عبد العزيز أنه كان ... ٩١ الحديث: ٩٨٩ كتاب العيدين قالَ: أتيتُ المدينةَ وهم متوافرونَ فلم أرَ أحدًا منَ الفقهاءِ يصلِّي قبلها ولا بعدَهَا . خرَّجهُ الفريابيُّ(١). وهو قولُ مالك وأحمدَ وإسحاقَ، وحكاه الترمذيُّ(٢) عنِ الشافعيِّ. وهؤلاء منهم من كانَ ينهَى عنِ الصلاةِ قبلَها ويزجر عنه، ورُويَ عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ وحذيفةَ وغيرِهما(٣). ومنهم من كانَ يخبرُ بأنه ليسَ من السنةِ ولا ينهي عنه، ومنهم علي 93 بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه(٣). وحكَى الإمامُ أحمدُ عن أهلِ البصرةِ أنهم رجعوا في الصلاةِ قبلها وبعدها. رُويَ عن أنسٍ، وأبي برزةَ الأسلميِّ، والحسنِ وأخيه سعيدِ، وجابرِ بنِ زيدٍ، وأبي بُرْدَةَ بنِ [أبي)](٤) موسى، وهو المشهورُ عنِ الشافعيِّ، وقد حكاه الإمامُ أحمدُ في رواية الأثرمِ عن أنسٍ وأبي بَرْزَةَ. وروَى الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنه عبدِ اللهِ : نا محمدُ بنُ جعفر: نا سعيدٌ، عن قتادةَ أن أبا برزة الأسلميَّ وأنسَ بنَ مالكِ والحسنَ وعطاءَ بنَ يسار(٥) كانوا لا يرونَ بالصلاة قبلَ الإمامِ ولا بعدَهُ بأسًا . (٢) عقب حديث (٥٣٧). (١) (ص ٢٣٦). (٣) انظر ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٧٣/٣). (٤) ما بين المعقوفين سقط من ((م)) زدناه، وهو ابن أبي موسى الأشعري. (٥) في ((م)): ((عطاء بن يسار رباح)) ووضع فوق كلمتي (يسار)) و((رباح)) ((خ)) إشارة إلى وجودها في نسخة ((عطاء بن يسار)) وفي أخرى ((عطاء بن رباح)) وهو ابن أبي رباح. ٩٢ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها الحديث: ٩٨٩ وقد خرَّجَ البيهقيُّ(١) من روايةِ الداناجِ أنه رأَى أبا بُرْدَةَ يصلِّي يومَ العيدِ قبلَ الإمامِ، فظنَّ صاحبُ ((شرح المهذبِ))(٢) أن من حكاهُ عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ فقد(٣) وهمَ وصحفَ، وليسَ كما قالَ. ورخصت طائفةٌ أخرى في الصلاة بعدها دونَ ما قبلها، وحكاه الإمامُ أحمدُ عن أهلِ الكوفةِ، وقد رُوِيَ عن عليٍّ من وجهِ ضعيف، وعنِ ابنِ مسعودٍ وأصحابِهِ، وعن ابنِ أبي ليلَى والنخعيِّ والثوريِّ وأبي حنيفَة والأوزاعيَ. وفرقت طائفةٌ بينَ أن يصليَ العيدَ في المصلَّى فلا يصلِّي قبلَها ولا بعدَهَا وبينَ أن يصلِّيَ في المسجدِ فيصلي قبلَها وبعدَها. وهو قولُ الليث وروايةٌ عن مالك، ولم يذكر في ((تهذيب المدونة))(٤) سواها، وعنه الرخصةُ أن يصلِّيَ قبلها في المسجدِ خاصةً. وهذا كلّه في حقِّ غيرِ الإمام، فأما الإمامُ: فلا نعلمُ في كراهة الصلاة له خلافًا (٤٤٩/م) قبلها وبعدها وكل هذا في الصلاة في موضعِ صلاةِ العیدِ . فأمَّا الصلاةُ في غيرِ موضع صلاة العيدِ: كالصلاةِ في البيتِ أو في المسجد إذا صُلَِّتِ العيدُ في المصلَّى، فقالَ أكثرهُمُ: لا تكرهُ الصلاةُ فيه قبلَها ولا بعدَها. رُويَ ذلكَ عن بُريدةً(٥)، ورافعِ بنِ خَديجٍ، وذكرَهُ عباسُ بنُ سهلٍ عن أصحابِ النبيِّ وَّ أنهم كانوا يفعلونَهُ، وكانَ عروةٌ (٢) (٥/ ١١). (١) في ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٣). (٣) كذا في ((م)) ولعل الصواب ((قد)). (٥) انظر ((المصنف)) لابن أبى شيبة (١٧٩/٢). (٤) انظر ((المدونة الكبرى)) (١٥٦/١). ٩٣ الحديث: ٩٨٩ كتاب العيدين و و يفعلُهُ. و ورُويَ عنِ ابنِ مسعودٍ أنه كانَ يصلِّ بعدَ العيدِ في بيتهِ. وهو مذهب أحمدَ، وإسحاقَ . وروَى عبدُ الله بنُ محمد (١) بنِ عَقِيلٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد أنَّ النبيَّ ◌َّ كانَ لا يصلِّي قبلَ العيدِ(٢) شيئًا، فإذا رجعَ إلى منزِلِه صلَّى ركعتينِ . خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، وابنُ خزيمةَ في (صحيحه))، والحاكم (٣) وقالَ: سنةٌ عزيزةٌ بإسنادٍ صحيحٍ. كذا قالَ، وابنُ عَقيلٍ مختلف فيه. وقالت طائفةٌ: لا صلاةَ يومَ العيدِ حتَّى تزولَ الشمسُ. وصحَّ عنِ ابنِ عُمرَ أنه كانَ يفعله(٤). وعن كعب بنِ عُجْرَةَ أنه أنكرَ علَى من صلَّى بعدَ العيدِ في المسجدِ، وذكرَ أنه خلافُ السنةِ وقالَ: هاتانِ الركعتانِ تسبيحةُ هذا اليومِ حتَّى تكونَ الصلاةُ تدعوكَ. واختارَ هذا القولَ أبو بكرٍ الآجريَّ وأنه تكرهُ الصلاةُ يومَ العيد حتَّى تزولَ الشمسُ، وحكاه عنْ أحمدَ، وحكايته عن أحمدَ غريبةٌ. وعندَ أحمدَ وأكثرِ أصحابِهِ: لا يصلَّى قبلَ العيدِ ولو صُليت في (١) في ((م)): ((محمد بن عبد الله)). خطأ، والمثبت من الرواية، وترجمته. (٢) من قوله ((في بيته وهو مذهب)) إلى هنا تكرر في ((م)). (٣) أحمد (٢٨/٣، ٢٤٠)، وابن ماجه (١٢٩٣)، وابن خزيمة (٣٦٢/٢)، والحاكم (١/ ٢٩٧) . (٤) انظر ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٧٤/٣). ٩٤ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها الحديث: ٩٨٩ المسجد ودخلَ إليه بعدَ زوالٍ وقتِ النهي. وسُئِلَ أحمدُ في روايةِ أحمدَ بنِ القاسمِ: لو كانَ على رجلٍ صلاةٌ في ذلكَ الوقتِ هل يصلّي؟ قالَ: أخافُ أن يقتدي به بعضُ من يراه (١)، قيلَ له: فإن لم يكن ممن يُقْتدَى به؟ قالَ: لا أكرهه، وسَهَّلَ فيه . (١) انظر («المغني)) (٢٨٢/٣). ٩٥ الحديث: ٩٩١،٩٩٠ كتاب الوتر بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١٤ - أَبْوَبُ الْوِثْرِ(١) ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَثْرِ فيه أربعةُ أحاديثَ : الحديثُ الأولُ: ٩٩٠ - حَدَّثَنَا (٤٥٠/ م) عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َةٍ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ(٢): ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). ٩٩١ - وَعَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ(٣). (١) في ((اليونينية)): ((بسم الله الرحمن الرحيم. باب ما جاء في الوتر))، وكذا القسطلاني، ولأبي ذر، عن المستملي: ((أبواب الوتر. بسم الله الرحمن الرحيم)) قال القسطلاني: (لكن في ((فتح الباري)) تقديم البسملة على قوله: ((أبواب)) للمستملي ولأبي الوقت، هما في الفرع، وأصله: ((بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الوتر))، وسقطت البسملة عند كريمة، وابن شبويه، والأصيلي كما نبه عليه في ((الفتح)) انتهى. (٢) في ((اليونينية)): ((فقال رسول الله عليه السلام))، وفي القسطلاني: ((فقال (٣) الحديث (٩٩١) هو قطعة من الحديث السابق، والتزمنا ترقيم (الفتح)). ٩٦ ١- باب ما جاء في الوتر الحديث: ١٩٩١ قولُهُ وَخَلَّهِ: ((صلاةُ الليلِ مِثنَى مثنَى)) يعني ركعتينِ ركعتين، والمرادُ أنه يسلمُ في كلِّ ركعتينٍ، وبذلكَ فسرهُ ابنُ عُمرَ. خرّجهُ مسلمٌ في ((صحيحِه))(١) . ويدلُّ بمفهومه على أن صلاةَ النهارِ ليست كذلكَ، وأنه يجوزُ أن تصلَّى أربعًا . وقد كانَ ابنُ عُمَر - وهو راوي الحديث - يصلِّي بالنهارِ أربعًا، فدلَّ على أنه عمل بمفهومٍ ما رَوی . فروَى يحيَى الأنصاريُّ، وعُبيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، عن (٢) نافعٍ أن [ابنَ](٣) عمَرَ كانَ يتطوعُ بالنهارِ بأربعٍ(٤) لا يفصلُ بينهنَّ. وبهذا ردَّ يحيى بنُ معينٍ وغيرُهُ الحديثَ المرويَّ عنِ ابنِ عُمَر، عنٍ النبيِّ وَّهِ قالَ: ((صلاةُ الليل والنهارِ مَثْنَى مِثْنَى))(٥). (١) (٧٤٩ /١٥٩) . (٢) كتب في صلب ((م): ((على)) ثم أصلحها إلى: ((عن))، وفي الهامش: ((عن)) وصححها. (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((م)). (٤) قوله: ((بأربع)) ليس في (م))، وأشار بعلامة لحق، وفي الهامش: ((لعله: بأربع)). (٥) وأسند ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٤/١٣) عن أبي محمد مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار. قال: صلاة النهار: أربعا لا يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين. فقلت: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. قال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر أن النبي وَّل قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، فقال: ومَنْ علي الأزدي حتى أقبل منه هذا؟! وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا، لا يفصل بينهن وآخذ بحديث علي الأزدي؟ لو كان حديث علي الأزدي صحيحا لم يخالفه ابن عمر. قال يحيى: وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث، وربما لم يرفعه. انتهى. وانظر ((الجوهر النقي)) (٤٨٨/٢)، و((التلخيص)) (٢٢/٢)، و((الفتح)) (٤٧٩/٢). ٩٧ الحديث : ٩٩١ كتاب الوتر خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيّ، وابن ماجه من رواية شعبةَ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن عليِّ الأزديِّ، عنِ ابنِ عمرً (١). وقد أعلَّهُ(٢) الترمذيُّ بأن شعبةَ اختُلفَ عليهِ في رفعه ووقفه(٣) . وذكرَ الإمامُ أحمدُ أن شعبةَ كانَ يتهِبُهُ(٤) . وأعلَّهُ ابنُ مَعِينِ وغيرُهُ بأن أصحابَ ابنِ عُمرَ الحفاظَ رووا كلُّهُم عنه، عنِ النبيِّ وََّ: ((صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى)) من غيرِ ذكرِ النهارِ - أكثرَ من خمسةَ عشرَ نفسًا - فلا يقبلُ تفردُ عليٌّ الأزديِّ ما يخالفهم (٥). وأعلَّهُ الإمامُ أحمدُ، وغيرُهُ بأنه رُويَ عنِ ابنِ عُمرَ أنه كانَ يصلِّي بالنهار أربعًا، فلو كانَ عنده نصَ عنِ النبيِّ وَِّ أيخالفه(٦)؟! (١) أحمد (٢٦/٢، ٥١)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، وابن ماجه (١٣٢٢). وكذا أخرجه النسائي (٢٢٧/٣) وفي ((الكبرى)) (١٧٩/١)، وابن خزيمة (٢١٤/١). (٢) في صلب ((م): ((أعلله))، وضرب عليها، وألحق بالهامش: ((أعله))، وصححها. (٣) ((جامع الترمذي)) (٥٩٧). (٤) ((مسائل أبى داود)) (ص: ٢٩٤)، و((الكامل)) (١٨٠/٥). (٥) راجع ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣١٠). (٦) قال أحمد في ((المسائل)) لأبي داود (ص٢٩٤): ((كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) يعني: يتهيبه للزيادة التي فيها: ((والنهار))؛ لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) ليس فيه: ((والنهار)). وروى نافع أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يصلي بالنهار أربعا . وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا . فلو كان حفظ ابن عمر، عن النبي عليه السلام: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعا. وقد روى عن عبد الله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنی. انتھی . وذكر الإمام أحمد الحديث في «المسند» (٥١/٢)، ثم تبعه بقوله: ((وكان شعبة يفرقه)). وكذا ٩٨ ١- باب ما جاء في الوتر الحديث: ٩٩١ = في ((مسائل أبي داود)) له (ص: ٣٠٦). وذكر هذه الكلمة ابن عدي (٥/ ١٨٠) عن أحمد، عن محمد بن جعفر، قال: ((كان شعبة يفرقه، وقال شعبة: أنا أفرقه)). وقال النسائي في ((المجتبى)): ((هذا الحديث عندي خطأ))، وفي ((الكبرى)) (١٧٩/١): ((هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي: خالفه سالم، ونافع، وطاوس» . وقال الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٣٤/١): ((وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من فعله بعد رسول الله ◌ِّ- ما يدل على فساد هذين الحديثين)) - يعني: حديث البارقي، والحنيني كما سيأتي. ثم أسند عن عبيد الله، عن نافع، وعن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا . ثم قال: ((فاستحال أن يكون ابن عمر رضي الله عنهما يروي عن النبي مَله ما روى عنه علي البارقي، ثم يفعل خلاف ذلك)). وقال ابن عبد البر في «التمهيد)) (٢٤٠/١٣ - ٢٤٣) في حديث: مالك، عن نافع، عن ابن عمر - حديث الباب - ((لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث، وكل من رواه عنه - فيما علمت - من رواة الموطأ، وغيرهم هكذا قالوا فيه عنه: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، إلا الحنينى وحده؛ فإنه روى هذا الحديث عن مالك والعمري - جميعا -، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي مَله: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فزاد فيه ذكر ((النهار))، وذلك خطأ عن مالك لم يتابعه أحد عنه على ذلك . ثم ذكر تضعيف الحنيني والعمري، ومخالفة الأثبات من أصحاب نافع لهما في عدم ذكر هذه الزيادة حتى قال: ((ولا يصح عن نافع في هذا الحديث غير ذلك)) - يعني: عدم ذكر ((النهار))، ثم عَدَّ تسعة أنفس رووه عن ابن عمر ليس فيه ذكر ((النهار)) ثم قال: ((ورواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّ: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فزاد فيه ذكر النهار، ولم يقله أحد عن ابن عمر غيره، وأنكروه عليه)) انتهى. وقال الدارقطني: ((ذكر ((النهار)) فيه وهم)) نقله في ((التلخيص)) (٢٢/٢). وأطال شيخ الإسلام ابن تيمية في تضعيف هذه الزيادة: ((والنهار)) بما لا يزاد عليه. انظر ((مجموع الفتاوى)) (٢٨٩/٢١ - ٢٩٠). = ٩٩ الحديث: ٩٩١ كتاب الوتر وتوقفَ أحمدُ في روايةٍ عنه في حديثِ الأزديِّ، وقالَ مرةً: إسنادُهُ جَيدٌ ونحن لا نتقيه. وقد رُويَ عن ابن عُمرَ موقوفًا عليه - أيضًا -: صلاةُ الليلِ والنهارِ مِثْنَى مِثْنَى، ورُويَ عنه مرفوعًا من وجه آخرَ، وقيلَ: إنه ليسَ بمحفوظ . ءُ قاله (٤٥٢/م) الدار قطنيّ، وغيرُهُ(١). = وانظر ((التمهيد)» (١٨٥/١٣)، و((نصب الراية)) (١٤٣/٢ - ١٤٤)، و((التلخيص)) (٢٢/٢)، و((الفتح)) (٤٧٩/٢). وكذلك نَقْل المصنف السابق واللاحق. (١) روي عن ابن عمر من غير طريق الأزدي مرفوعا من وجوه: أ - فرواه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن عبد الله بن عمر، وعن مالك - جميعا -، عن نافع، عن ابن عمر. أخرجه ابن عدي (٢٨٣/٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٣٤/١)، والطبراني في (الأوسط)) (٧٩)، و((الصغير)) (٤٧)، والدارقطني في ((غرائب مالك)) - كما في ((نصب الراية)) (٢ /١٤٤). والحنيني ضعيف، قال البخاري: فيه نظر . وسبق كلام ابن عبد البر على الحديث. ب - ورُوي عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٤١٧/١) من حديث داود بن منصور، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن . وقال الدارقطني في ((الأفراد)» (٣١٤٧ - أطرافه لابن طاهر بتحقيقنا). ((غريب بهذا الإسناد، تفرد به داود ... )). وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢/٢): ((في إسناده نظر)). وأخرجه البيهقي (٤٨٧/٢) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث موقوفا. فلعل روايته موقوفا هو الذي عناه الحافظ بقوله عن المرفوع: في إسناده نظر، والله أعلم، وانظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٨٥/١). جـ - وروي عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر. أخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٥٨) من طرق نصر بن علي، عن أبيه، عن = ١٠٠