النص المفهرس

صفحات 41-60

الحديث: ٩٧٥
١٦ - بَابُ
خُرَوَجِ الصَِّانِ إِلَى الْمُصَلَّى
٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَّاسِ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَاسُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ(١): خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ
وَ يَوْمَ فِطْرِ - أَوْ أَضْحَي -، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَنَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ
وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ(٢).
•
ء
٠٠
٠
٠
٠
٠
٠ ٠
٠
(١) في (اليونينية)) والقسطلاني: ((قال)).
(٢) في ((م) ذكر بعد هذا الحديث مباشرة: الحديث رقم: (٩٧٧) مع شرحه، ثم أتبعه بالباب
رقم: (١٧) وحديثه رقم (٩٧٦) وعليه: فيكون قد قدَّم الباب (١٨) وحديثه رقم (٩٧٧)
على الباب (١٧) وحديثة رقم (٩٧٦).
أمَّا الباب (١٦) وحديثه رقم: (٩٧٥) فقد سقط شرحه، وكذلك ترجمة الباب (١٨) كما
هو ظاهر من وصفنا السابق.
٤١

الحديث: ٩٧٧
كتاب العيدين
[١٨ - بَابُ
العَلَمِ بِالمُصَلَّى] (١)
٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ: نَا يَحْيِى: قَالَ (٢) سُفْيَانُ: حَدََّنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بنُ عَابِسِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ
الله (١٣) ◌َِ؟ (٤٢٥/ م) قَالَ: نَعَمْ؛ وَلَّوْلا مَكَانِي مِنَ الصَّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى
أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَنَى
النِّسَاءَ، ومَعَهُ بِلالٌ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَّهُنَّ بِالصَدَقَةِ، فَرَأيْتُهُنَّ: يَهْوِينَ
بِأَيْدِيهِنَ يَقْذِفْتَهُ فِي ثَوْبِ بِلالِ، ثُمَّانْطَلَقَ هُوَ وَبِلاَلٍ إِلَى بََّهِ.
قد سَبق هذا الحديثُ في بابِ ((وضوءِ الصبيانِ وصلاتِهم)) (٤)، وذكرنا
هنالكَ ما يتعلقُ بِه من خروجِ الصبيانِ إلى العيد، وأنَّ هذا الحديثَ يدلُّ
علَى أن الأصاغرَ من الصبيانِ لم يكونوا يشهدونَ العيدَ إلا من كانَ منهم
مِن أقاربِ الإمامِ، فلهم خصوصيةٌ على غيرهم.
وقد رُويَ أنَّ النبيَّ وَّةِ كانَ يخرجَ إلى العيد ومعه من أهله كبارُهُم
و و
٩٩
وصغارُهُم .
خرّجَهُ ابنُّ خزيمةَ في ((صحيحِهِ) عن ابنِ أخي ابنِ وهبٍ، عن عمِّه،
عن عبدِ الله بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، أنّ رسولَ الله وَخَلِّ كانَ
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((م)) كما سبق التنبيه عليه فى الباب الماضي، وأثبتنا رواية أبي ذر،
والأصيلي - كما في ((إرشاد الساري))، وفي رواية غيرهما: ((باب العلم الذي بالمصلى)).
(٢) في («اليونينية)): ((عن))،، في رواية أبي ذر: ((حدثنا)).
(٣) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((النبي)).
(٤) (٨٦٣).
٤٢

١٨ - باب العلم بالمصلى
الحديث: ٩٧٧
يَخرجُ في العيدينِ معَ الفضلِ بنِ عباسٍ، وعبدِ الله بنِ عباسٍ، والعباسِ،
وعليَّ، وجعفرٍ، والحسنٍ، والحسينِ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وزيدِ بنِ حارثةَ،
وأيمنَ بنِ أمِّ أيمنَ رافعًا صوتَهُ بالتهليلِ والتكبيرِ، فيأخذُ طريقَ الحدادينَ
حتى يأتيَ المصلّى، فإذا فرغَ رجعَ على الحذائين حتى يأتيَ منزلَهُ.
وقالَ: في القلبِ من هذا الخبرِ، وأحسبُ الحملَ فيه على العُمريِّ إن
لم يكن الغلطُ من ابنِ أخي ابنِ وهبٍ. انتهى (١) .
والحملُ فيه على ابنِ أخي ابنِ وهبٍ؛ فقد رواه جماعةٌ، عنِ ابنِ
وهبٍ، وعن العُمَرِيِّ ليسَ فيهِ شيءٌ من هذهِ الألفاظِ المستنكرةِ .
وروَى حجاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسِ أنَّ النبيّ
صَلىاله
وَسَلم
كانَ يُخْرِجُ نساءهُ وبناتِهِ في العيدينِ. واحتجَّ به إسحاقُ بنُ راهويهُ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من روايةِ حجاجٍ - أيضًا - عن عطاءِ، عن جابرٍ
قالَ: كَانَ رسولُ اللهِ بَّه يَخْرُجُ في العيدينِ، ويُخْرِجُ أهلَهُ(٢).
والعَلَمُ الذي عند دَارِ كثيرِ بنِ الصلتِ، ودارُ كثيرِ بنِ الصلتِ الظاهرُ
أن ذلك كلَّه محدثٌ أُحدثَ بعدَ النبيِّ بَّ في مكان المصلَّى. وقد تقدمَ
وَّ تُحمَلُ لهُ
أن المصلَّى كانَ فضاءً ليسَ فيهِ سترةٌ؛ فلذلكَ كانَ النبيّ
(٤٢٦/م) الحربةُ ليصلَِّ إليها (٣).
(١) ابن خزيمة (٣٤٣/٢)، وتصحف فيه اسم ابن أخي ابن وهب إلى: أحمد بن علي بن
وهب، وإنما هو ابن عبد الرحمن .
(٢) أحمد (٣٦٣/٣).
(٣) سبق أن أشار (ص٣٤) تحت الحديث (٩٧٢) إلى رواية ابن ماجه: حديث ابن عمر:
كان تركز له الحربة، وفيه زيادة في آخره: أن المصلى كان فضاء ليس شيء يستتر به،
وقال المؤلف: ولعل هذه الزيادة في آخره مدرجة .
٤٣

الحديث: ٩٧٦
كتاب العيدين
١٧ - بَارُ(١)
اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ [في خُطْبَةِ الْعِيدِ](٢)
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َ مُقَابِلَ النَّاسِ.
حديثُ أبي سعيدٍ: قد خَرَّجَهُ - فيما سبقَ(٣).
٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم: نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ الْبَرَاء قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَوْمَ الأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ فَصِّلَى رَّكْعَنِيْنِّ ثُمَ
أَقْبَلَ عَلَيْنًا بوَجْهِهِ وَقَالَ: ((إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَّذَاَ: أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاة،
ثُمَّ نَرْجَعَ فَتَنَّحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَفَقَ سُنََّنَ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإنَّهُ
شَيءٌ، عَجَّلَهُ لأَهْلِه لَيْسَ منَ النَّسُكِ فِي شَيْء)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٍّ مِنْ مُسِنَّةً، قَالَ: ((اذْبَحْهَا، فَلا تَفِي عَنْ
أَحَّد بَعْدَكَ)).
في هذا الحديث: أن خروجَهُ وصلاتَهُ كانت بالبقيع (٤)؛ وليسَ المرادُ
به أنه صلَّى في المقبرة، وإنما المرادُ أنه صلَّى في الفضاء المتصل بها، واسم
٩
البقيع يشملُ الجميعَ. وقد ذكرَ ابنُ زبالةَ بإسنادٍ له أن النبيَّ وَّهِ صلَّى
العيدَ خارجَ المدينةِ في خمسةِ مواضعَ حتى استقرّ من صلاته في الموضعِ
الذي عُرُفَ به وصلّى فيه الناسُ بعدَه.
(١) سبق التنبيه عند الحديث رقم: (٩٧٥) على التقديم والتأخير بين الأبواب، فراجعه.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من ((م)) واستدركناه من ((اليونينية))، والقسطلاني.
(٣) (٩٥٦).
(٤) في صلب ((م): ((بالفيع))، وفي الهامش ((ن - بالبقيع)) يعنى بيان لها.
٤٤

١٧ - باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد
الحديث: ١٩٧٦
وأما استقبالُهُ الناسَ: فالمرادُ به بعدَ الصلاة عندَ الخطبة. وذكرُ
استقباله الناسَ يدلُّ على أنه لم يرقَ منبرًا وأنه كانَ على الأرضِ، واللهُ
سبحانه وتعالى أعلم (١).
(١) وكما سبق فقد تأخر هذا الباب (١٧) بعد الباب (١٨)، فليتنبه.
٤٥

الحديث: ٩٧٩،٩٧٨
كتاب العيدين
١٩ - بَابُ
مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: نَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرِنِي عَطَاءٌ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُّوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى
٤٠٠٠٠٠٠٠٥٠٠
فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَأُ
عَلَى بِلال(١) وَبِلَاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيه النِّساءُ الصََّقَةَ.
قُلْتُ لعَطَاء: زَكَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لا؛ وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذْ
تُلْقِي فَخَهَا وَيُلَفِينَ.
ے
قُلْتُ: أَتَرَى حَقّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ يَأْتِهِنَّ وَيُذَكِّرْهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ
عَلَيْهِمْ، ومَالَهْم لا يَفْعَلُونَهُ؟ !
٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيِّجٍ: وَأَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاس (٢) قَالَ: شَهِدتُ الفِطْرَ مَعَ رَسُولٍ (٤٢٧/م) الله (٣) ◌ٌِّ وَأَبي
بَكْرٍ وَعُمَرَّ وَعُثْمَانَ(٤) يُصَلُّونِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ
﴿ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُخْلِسُ النَّاسَ(٥) بِيَّدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُهُمْ حَتَّى جَاءَ
(١) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((على يد بلال)).
جيـ
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٣) في ((اليونينية))، والقسطلاني)): ((النبي)).
(٤) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهم)) .
(٥) قوله: ((الناس)) ليس في ((اليونينية))، والقسطلاني، وهي في ((م) مقحمة بين كلمتي:
((يجلس)) و((بيده)) فوقهما. وفي رواية مسلم (٨٨٤): ((يجلس الرجال)).
٤٦

١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد
الحديث: ٩٧٩
النِّسَاءَ، مَعَهُ بلالٌ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك﴾ الآية
[الممتحنة: ١٢] ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟)) فَقَالتْ امْرَأَةٌ
وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيِّرُهَا: نَعَمَّ - لا يَدْرِيٍ حَسَّنٌ مَنْ هِيَ؟ - قَالَ:
(فَتَصَدَّفَنَ)) فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلْقِينَ
الْفَتَحَ وَالْخَوَاتِمَ فِيَ نَوْبِ بِلالِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزََّقِ: الفَتَخُ: الْخَواتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةُ(١).
قد تقدمَ الكلامُ على قولِهِ ((فلما فرغ نَزَلَ)) وأنه يشعرُ بأنه كانَ على
موضعٍ عالٍ .
وموعظتُهُ للنساء وهوَ يتوكُ على بلال دليلٌ على أن الإمامَ إذا وعظَ
قائمًا على قدميه فلهُ أن يتوكأ على إنسان معَهُ كما يتوكأُ على قوسِ أو
عصًا .
وفيهِ: أن النبيّ وَله لما انتقلَ من مكانٍ خطبتِهِ للرجالِ أشارَ إليهم بيدِهِ
أن لا يذهبوا.
وفيه دليلٌ على أن الأولى للرجالِ استماعُ خطبةِ النساء - أيضًا -
لينتفعُوا بسماعِهَا وفعْلِهَا كما ينتفعُ النساءُ، وقد تقدمَ(٢) أن الإمامَ يفردُ
النساءَ بموعظةٍ إذا لم يسمعوا موعظةَ الرجال، وهو قولُ عطاء، ومالك،
والشافعيِّ وأصحابِنَا،
(١) قوله: ((كانت في الجاهلية)) كتب في هامش ((م)) وصححها، وهي ثابتة في ((اليونينية))،
والقسطلاني.
(٢) تحت الحديث (٩٦١).
٤٧

الحديث: ٩٧٩
كتاب العيدين
وقالَ النخعيُّ: يخطبُ قدرَ ما يرجعُ النساءُ إلى بيوتهنَّ. وهذا
يخالفُ السنةَ، ولعله لم يبلغْهُ ذلكَ.
وقد رُويَ عنِ النبيِّ بَّهِ أنه خَيَّرَ الناسَ بينَ استماعِ الخطبةِ والذهابِ،
فروى عطاءٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ قالَ: شهدتُ معَ النبيِّ وَِّ العيدَ،
فلما قضَى الصلاةَ قالَ: ((إنا نخطبُ، فمن أحبَّ أن يجلسَ للخطبة
فليجلسْ، ومَنْ أحبَّ أن يذهبَ فليذهبْ)).
خرَّجهُ أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجه، وابن خزيمةَ في ((صحيحه))
من روايةِ الفضلِ بنِ موسَى السِّنَانِيِّ، عنِ ابنِ جُرِيجٍ، عن عطاءٍ(١).
وقالَ أبو داودَ: ويروَى مرسلا، عن عطاءٍ، عنِ النبيِّ ◌َّ.
وروَى عباسٌ الدَّوريَّ، عن ابن مَعينِ قالَ: وصلُهُ خطأٌ من الفضلِ،
وإنما هوَ عن عطاء مرسلا(٢).
وكذا قالَ أبو زرعةَ: المرسلُ هوَ (٤٢٨/ م) الصحيح(٣).
(١) أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (١٨٥/٣)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن خزيمة (٣٥٨/٢).
وأخرجه - أيضا - ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٧٠٦) والفريابي في ((العيدين)) (ص
٦٤ - ٦٥)، والدار قطني (٢/ ٥٠) والحاكم (٢٩٥/١)، والبيهقي (٣٠١/٣) وابن حزم
في ((المحلى)) (٨٦/٥).
وخالف الفضل جماعةٌ: منهم عبد الرزاق بن همام - صاحب ((المصنف)) - وهشام بن يوسف،
والثوري - من رواية قبيصة بن عقبة، والفضل بن دكين عنه - رووه عن ابن جريج، عن
عطاء مرسلا عن النبي مَلآ.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف)) (٣/ ٢٩٠)، وأبو زرعة كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم
(١/ ١٨٠) والبيهقى (٣٠١/٣).
(٢) ((تاريخ الدوري)) (١٥/٣)، ونقله عنه البيهقي (٣٠١/٣)، وتعقبه ابن التركماني بما لا
طائل تحته .
(٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ١٨٠) وقد سبق.
٤٨

١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد
الحديث: ٩٧٩
وكذا ذكرَ الإمامُ أحمدُ أنه مرسلٌ (١).
وكانَ عطاءٌ يقولُ بهِ، ويقولُ: إن شاءَ فليذهبْ(٢).
قال أحمدُ: لا نقولُ بقول عطاء؛ أرأيتَ لو ذهبَ الناسُ كلهم على
مَنْ كان يخطبُ؟ ولم يرخص في الانصرافِ قبلَ فراغِ الخطبةِ .
ولعله أرادَ انصرافَ الناسِ كلِّهم فيصيرُ الإمامُ وحدَه فتتعطلُ الخطبةُ
واللهُ أعلمَ.
واختلفَ قولُ الإمامِ أحمدَ في جواز الكلامِ والإمامُ يخطبُ في العيد
علی روایتین عنه .
وروى وكيع بإسناده، عنِ ابنِ عباسٍ أنه كرهَ الكلامَ في أربعِ مواطنَ :
في الجمعةِ، والفطرِ، والأضحَى، والإستسقاء والإمامُ يخطب(٣). وكرههُ
(١) ونقل المزي في ((التحفة)) (٣٤٧/٤) عن النسائي قوله: ((هذا خطأ، والصواب مرسل))،
ومثله في ((نصب الراية)) (٢٢١/٢)، وأوردها الذهبي عنه في ((المهذب اختصار سنن
البيهقي)» (٢٧٦/٣).
وقال ابن خزيمة: ((هذا حديث خراساني غريب غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير الفضل بن
موسى السيناني)» ا. هـ وتصحف فيه إلى: الشيباني.
هذا، والفضل بن موسى، وإن كان ثقة صدوقا، إلا أنهم نصوا على خطئه في هذا
الحديث، ثم إنه ليس من المبرزين في الرواية عن ابن جريج حتى لم يذكر المزي له رواية
عن ابن جريج في الكتب بخلاف مخالفيه فإنهم في ابن جريج من الثقة بمكان، خرج
لهم عن ابن جريج: البخاري، وغيره.
فهذا الحديث من مئات الأمثلة التي توضح أنه ليس كل ثقة يقبل منه كل ما رواه؛ فابن
معين الذي نص على ثقة الفضل هو الذي خطأه فى هذا الحديث بعينه .
وانظر ((أحكام العيدين)) للفريابي (ص ٦٤ - ٦٩) و((الإرواء)) (٩٦/٣ - ٩٧).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٩٠/٣).
(٣) راجع ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٨٢/٣-٢٨٣)، والبيهقي، (٣٠٠/٢-٣٠١).
٤٩

الحديث: ٩٧٩
كتاب العيدين
الحسنُ، وعطاءٌ.
وقالَ مالكٌ: من صلَّى مع الإمامِ فلا ينصرف حتى ينصرف الإمامُ.
وكذلكَ مذهبُهُ فيمَن حضرَ من النساءِ العيدينِ فلا ينصرف إلا بانصراف
الإمامِ. ذكره في ((تهذيب المدونة)).
ومذهب الشافعيِّ من أصحابنا لقول عطاءٍ(١): أن استماعَ الخطبةِ
مستحبٌ غيرُ لازمٍ. وظاهرُهُ أنه يجوزُ للرجالِ كلِّهم الانصرافُ وتعطيلُ
الخطبة لأنها مستحبةٌ غيرُ واجبةٍ. وقد رأيت كلامَ أحمدَ مصرحًا بخلاف
ذلكَ.
وفي حديثِ ابنِ عباسٍ أنه يجوزُ للإمام أن يشقَّ الناسَ ويتخطاهم إذا
كانَ له في ذلك مصلحة(٢).
وفي اكتفائِهِ بَّه بإجابة امرأة واحدة بعد قوله للنساء: (أَنْتُنّ على
ذلكَ)) دليلٌ على أن إقرارَ واحدٍ من الجماعةِ في الأمورِ الدينيةِ كافٍ إذا
سمعَ الباقونَ، وسكتوا عن الإنكارِ.
وقوله: ((لايدرِي حَسَنٌّ من هِيَ؟)) حسنٌ هوَ ابنُ مسلمٍ صاحبُ
طاوسٍ، وفي رواية مسلمٍ (٣) في ((صحيحِه)) لهذا الحديث: ((لا يُدْرَى
حينئذٍ من هِيَ)).
(١) قوله: ((ومذهب الشافعي من أصحابنا لقول عطاء)) هكذا في ((م))، ويظهر على السياق
الخلل، ويغلب على الظن حدوث سقط، ولعل تقديره: ((ومذهب الشافعي وأصحابنا
كقول عطاء))، والله أعلم.
(٢) وسبق نحو هذا في ((باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم)) من كتاب ((الأذان))
تحت الحديث (٨٥١).
(٣) (٨٨٤).
٥٠

١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد
الحديث: ٩٧٩
وقد قالَ بعضُ الحفاظ المتأخرينَ: إن رواية البخاريِّ هيَ الصحيحةُ (١).
وقد فسرَ عبدُ الرزاقِ في روايةِ البخاريِّ الفتحَ بالخواتيمِ العظامِ،
وقيلَ: الفتحةُ: حلقةٌ من ذهب أو فضة لا فصّ لها، وربما اتُخذَ لها
فصّ، وقيلَ: إنها تكونُ في أصابعِ اليدينِ والرجلينِ من النساءِ؛ وهي
بفتحِ الفاءِ، والتاءِ، والخاء المعجمة، ويُفْرقُ بين مفردها وجمعهَا تَاءُ
التأنيثِ كأسماءِ الجنسِ (٤٢٩/ م) الجمعيِّ، وهو في المخلوقاتِ كثيرٌ
كتمرةٍ وتمرٍ، وفي المصنوعات قليلٌ كعمامةٍ وعمام، ومنه: فتخة وفتح،
ويجمع فتخةٌ على فتحاتٍ وفتوخٍ - أيضًا .
وفي الحديث: التقديمُ بالأب والأمِّ، ولبسط القول فيه موضعٌ آخر
يأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى.
(١) وقال أبو علي الجياني في ((تقييد المهمل)) (ق١٧٤ - ب، ١٧٥ - أ) في قوله: ((لا يُدرى
حينئذ)): ((هكذا وقع في الكتاب عند جميع الرواة ((لا يُدرى حينئذ من هي)) وغيره يقول:
((لا يدري حسنٌ من هي))، وكذلك ذكره البخاري عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق:
((لا يَدري حسنٌ من هي)) وهو الحسن بن مسلم بن يناق، ولعل قوله: ((حينئذ)) تصحيف
من: ((حسن)). انتهى.
وتبعه المازري - كعادته - في ((المعلم)) (١ / ٣٢٠) فنقله حرفا بحرف ولم يُسمِّه، ولا أنصفه -
انظر ((صيانة صحيح مسلم)) لابن الصلاح (ص ١٥٩).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) (٢٤٥/٦): ((هكذا وقع في جميع نسخ مسلم: ((حينئذ))،
وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ، قال هو، وغيره: وهو تصحيف، وصوابه:
((لا يَدري حسنٌ من هي)) انتهى، وساق نحوًا مما سبق عن «تقييد المهمل)) وَوَجَّههُ بأن
النساء كن كثرة، فلا يدري من هي مِن كثرتهن، وردَّه الحافظ في «الفتح» (٤٦٨/٢)،
وقال: ((لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة)) وقال: ((وجزم جمع من الحفاظ
بأنه تصحيف)) ثم بَرْهن عليه، فليراجع .
٥١

الحديث: ٩٧٩.
كتاب العيدين
وفيه: جوازُ صدقةِ المرأةِ بدونِ إذنِ زوجِها تطوعًا(١).
ولعلَّ ابنَ جُريجٍ استشكلَ ذلكَ فظنَّ أن هذه الصدقةَ كانت صدقةً
الفطر؛ لإن الصدقةَ الواجبةَ لا إشكال في إخراجِ المرأة لها بدون إذنِ
زوجها، فسألَ عطاءً عن ذلكَ، فأخبره عطاءٌ أنها لم تكن صدقةَ الفطرِ
وإنما هي صدقةُ تطوعٍ. ولم يستدل عطاءٌ بأن صدقة الفطرِ لا يؤخذُ فيها
القيمةُ، فلعله كان يرَى جوازَ إخراجِ القيمةِ فيها .
وإنما أخذَ النبيِّ بَِّ معه بلالا ليتوكأَ عليه، وليحملَ الصدقةَ التي
تلقيها النساءُ، وفيه دليلٌ على أن الإمامَ يستصحبُ معه المؤذنَ في
الصلواتِ التي يجمعُ لها ويخطبُ، وإن لم يكن يُؤَذَّنُ لها، وتقامُ
ويستعينُ بِهِ.
(١) سبق (٤٥١/٨) نحو هذا آخر شرحه للحديث (٩٦٤).
٥٢

الحديث: ٩٨٠
٢٠ - بَابٌ
إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ
٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: نَا أُيُّوبُ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ
سيرِينَ قَالَتْ: كُنَّا تَمْنَعُ جَوَّارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَّ يَوْمَ العِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ،
فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفِ، فَتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ
ثْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَات(١)، قَالَتْ: وَكُنَّا(٢)
نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، ونُدَاوِي الكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَّا رَسُولَ [الله](٣)
! أعلى (٤) إِحْدَانَا بَأسُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جَلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ؟ قَالَ(٥):
(َتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُها مِنْ جَلْبَابِها؛ فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوةَ الْمُؤْمِنِينَ))
قَالَتْ حَقْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيّةٍ أَنَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا
فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِ - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ وَ إِلاَ قَالَتْ (٦): بِأَبِي - قَالَ:
(َيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُور)) - أوْ قَالَ: ((الْعَوَاتقُ وذَوَاتَ الْخُدُور)) -
شَكَّ أَبُّوبُ - ((وَالْخُيَّضُ، فَيَعْتَزِلُ الْحَيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلَيَشْهَدْنِ الْخَيْرَ
وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ (٧) فَقُلْتُ لَهَا: الْحَيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، [أَلَيْسَ](٨) الْحَائِضُ
(١) في ((م)) ((غزات))، والمثبت من ((اليونينية))، والقسطلاني. (٢) في ((اليونينية)): ((فكنا)).
(٣) لفظ الجلالة ليس في ((م)) ما أثبتناه من ((اليونينية)).
(٤) في ((اليونينية)): ((على))، والذي في ((م)) كما في رواية أبي ذرٍّ.
(٥) في ((اليونينية)): ((فقال)) .
(٦) في ((م)): ((قال))، والمثبت من ((اليونينية)).
(٨) ما بين المعقوقين زيادة من ((اليونينية))، والقسطلاني.
(٧) زاد في ((اليونينية)): ((قالت)).
٥٣

الحديث: ٩٨٠
كتاب العيدين
تَشْهَدُ عَرَفَات وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟
قصر بني خلف بالبصرةِ منسوبٌ إلى بني خلف الخزاعيينَ، وخلفٌ
هذا: جدُّ طلحةَ الطلحاتِ (٤٣٠/ م) ابنِ عبدِ اللهِ بنِ خلفٍ .
وفي هذه الروايةِ عن أيوبَ بيانُ أن ذكرَ الجلباب إنما روتهُ حفصةُ بنتُ
سيرينَ، عن امرأةٍ غيرِ مسماةٍ، عن أختِهَا، عنِ النبي وَّةَ، وأنَّ بقية
الحديثِ ترويهِ حفصةُ، عن أمِّ عطيةَ، عنِ النبيَّ ◌ُِّ
وكذا رواه ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ - أيضًا (١).
ونحوه رواه حمادُ بنُ زيد، وابن عيينةَ، عن أيوبَ(٢).
وهذا هو الصحيحُ عند أبي بكرِ الخطيبِ وغيرِهِ.
وروَى حمادُ بنُ سلمَةِ الحديثَ كلَّه عن أيوبَ، ويونسَ بنِ حبيبٍ،
ويحيَى بنِ عتيقٍ، وهشامٍ في آخرينَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أمِّ
عطيةَ بتمامه(٣) .
%1
وكذا رواهُ أبو جعفرِ الرازيّ، عن هشامٍ بنِ حسان، عن محمد،
وحفصةَ - كلاهما - ، عن أمِّ عطيةَ بتمامه .
وقد خرَّجه مسلمٌ في ((صحيحه)) من حديث عيسَىَ بنِ يونسَ، عن
هشامٍ، عن حفصةَ، عن أمِّ عطيةَ بتمامه حتى ذكرَ قصة الجلبابِ (٤).
(١) البخاري (١٦٥٢).
(٢) رواية حماد بن زيد: عند البخاري (٩٧٤) مقتصراً على حديث أم عطية
ورواية ابن عيينة: عند الحميدي (٣٦١، ٣٦٢) بكامله.
(٣) أبو داود (١١٣٦) مقتصرًا على حديث أم عطية.
(٤) مسلم (٨٩٠).
٥٤

٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد
الحديث: ٩٨٠
وكذا خرَّجه الترمذيُّ من حديث منصورِ بنِ زاذانَ، عن ابن سيرينَ،
عن أمِّ عطيةَ - أيضًا (١).
وخرَّج البخاري الحديثَ بتمامِهِ، وفيه قصةُ الجلبابِ في كتاب
«الحيضِ)) - كما تقدم(٢) - من طريقِ يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عنِ ابنِ سيرينَ،
عن أمِّ عطيةَ(٣) .
وفي الحديث تأكيدٌ في خروج النساء في العيدينِ .
وقد وردَ التصريحُ بوجوبه، فخرجَ الإمامَ أحمدُ من روايةٍ طلحةَ بنِ
مُصَرِّفٍ، عن امرأةٍ من بني عبد القيسِ، عن أختِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةً
الأنصاريِّ، عن النبيِّ بَّ قالَ: ((وجبَ الخروجُ على كلِّ ذات نطاقٍ))(٤).
وفيه امرأةٌ لا تُعْرَفُ.
وخرَّجَ ابنُ شاهينَ في كتابِ ((العيدينِ)) من حديثِ ابنِ عباسٍ، عنِ
النبيِّ مَِّ قالَ: ((العيدانِ واجبانِ على كلِّ حالمٍ من ذكرٍ أو أنثى)).
وفي إسناده عَمُرُو بنُ شمر: ضعيفٌ جدّاً.
(١) الترمذي (٥٣٩).
(٢) كتاب ((الحيض)) الحديث (٣٢٤) من طريق عبد الوهاب - هو الثقفي -، عن أيوب، عن
حفصة .
(٣) هذا الطريق: ((يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أم عطية)) في كتاب ((الصلاة))
(٣٥١) وليس في كتاب الحيض، وقد سبق،
فيكون ذكر هذا الطريق إما وَهْمًا، وإما أنه قد حدث سقط في النسخة، فيكون
صوابه: ( ... في كتاب ((الحيض)) كما تقدم وخرجه - أيضا - في كتاب ((الصلاة)) من
طريق يزيد بن إبراهيم ... )) والله أعلم.
(٤) أحمد (٣٥٨/٦).
٥٥

الحديث: ٩٨٠
كتاب العيدين
وروَى الحارثُ، عن عليٍّ قالَ: حقٌّ على كلِّ ذات نطاقٍ أن تخرجَ
في العيدينِ.
وهذا مما لا يُعلمُ به قائل - أعني: وجوبَ الخروجِ على النساءِ في
العيد .
٥٦

الحديث: ٩٨١
٢١ - بَابُ
اعْتِزَالِ الْخُيَّضِ الْمُصَلَّى
٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: نَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنِ ابْنِ (١) عَوْنٍ،
, و رسوم و
عَنْ مُحَمَّد (٢): قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَتُخْرِجَ الْخُيَّصَ وَ الْعَوَاتِقَ
وَذَواتِ الْخُدُور (٤٣١/ م) - وقَالَ ابْنُ عَوْنِ: أَو الْعَوَاتقَ ذَوَات الْخُدُور -
فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهْم وَيَعْتَزِلِنَ مُصَلَاهُمْ.
قد سبقَ الكلامُ على هذا الحديثِ في كتابِ ((الحيض))(٣)، وذكرنا وجهَ
اعتزال الحَيَّضِ للمُصَلَّى هل هو لأن حكم المصلَّى حكمُ المساجد أو خشيةً
التضييقِ على من يصلِّ منَ النساء، فيكونُ الاعتزالُ في حالِ الصلاةِ
خاصَّةً وهو الأظهرُ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
(١) قوله: ((ابن)) ليس في ((م))، وأثبتناها من ((اليونينية))، والقسطلاني، وهو الصواب.
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((قال)).
(٣) تحت الحديث (٣٢٤).
٥٧

الحديث: ٩٨٢
كتاب العيدين
٢٢ - بَابُ
النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ (١) بِالْمُصَلَّى
٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرِقَد،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّالنَِّّ ◌َ كَانَ يَنْحَرُ - أَوْ يَدْبَحُ - بِالْمَصَلَّى.
وخرَّجه في «الأضاحي)) عن يحيى بنِ بُكيرٍ، عن الليثِ، وقالَ فيه:
كان يذبحُ وينحرُ بالمصلَّى(٢).
وخرَّجَ - أيضًا - من روايةٍ عُبيدِ اللهِ، عن نافع قالَ: كانَ عَبدُ الله
ينحرُ في المنحرِ. قالَ عُبيد اللهِ(٣): يعني منحَر النبيِّ ◌ََّ(٤).
وخرَّج أبو داودَ من روايةِ أسامةَ بنِ زيدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ أنَّ
النبيَّ ◌َِّ كانَ يذبحُ أضحيتَهُ بالمصلَّى. وكانَ ابنُ عمرَ يفعلهُ (٥). وخرَّجه
ابنُ ماجه مختصراً (٦)،
وقالَ الإمامَ أحمدُ في روايةِ حنبلٍ: هو منكرٌ (٧) .
وخرّج ابنُ ماجه بإسناد فيه ضعفٌ عن سعد القَرَظ أنَّ النبيَّ وَلاّ ذبحَ
ماالله
(١) قوله: (يوم النحر)) ليس في ((م)) وأثبتناه من ((اليونينية))، وفي القسطلاني: (باب النحر
والذبح بالمصلى يوم النحر)).
(٢) البخاري (٥٥٥٢ - فتح).
(٣) في ((م): ((عبد الله))، خطأ، وفي ((اليونينية)) على الصواب.
(٤) البخارى: (٥٥٥١ - فتح).
(٥) أبو داود (٢٨١١).
(٦) ابن ماجه (٣١٦١)
(٧) وأخرجه أحمد - أيضا - (٢/ ١٠٨ - ١٠٩).
٥٨

٢٢ - باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى
الحديث: ٩٨٢
أضحيَهُ عند طَرَفِ الزُّفَاقِ - طريقِ بنِي زُرِيقٍ (١) - بيدِهِ بشفرَةٍ(٢).
وخرّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيَّ من حديثِ المطلبِ، عن
جابرِ قال: شهدتُ مع النبيِّ وَّةِ الأضحى بالمصلَّى، فلمَّا قضَى خطبتهُ
نزلَ من منبرِهِ فَأتَى بكبشِ فَذْبَحَهُ رسولُ اللهِ ◌َِّ بِيدِه، وقالَ: ((بسمِ اللهِ،
وبالله، واللهُ أكبرُ، هذا عنِّي، وعن من لم يضحٌّ من أمتي))(٣).
وهذا لفظُ الترمذيّ(٤)، وقال: غريبٌ، والمطلبُ يقالُ: إنه لم يسمع
من جابرٍ (٥).
(١) في ((م)) بتقديم الراء، خطأ، والتصويب من الرواية، و((معجم البلدان)).
(٢) ابن ماجه (٣٢٥٦).
(٣) أحمد (٣٥٦/٣، ٣٦٢)، وأبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١). وكذا الدارقطني
(٢٨٥/٤)، والبيهقي (٢٨٧/٩) من طرق عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب.
(٤) لفظ الترمذي ليس فيه: ((وبالله)). وفي رواية عند أحمد (٣٦٢/٣): ((بسم الله، وبالله
اللهم إن هذا ... )).
(٥) وقال الترمذى في ((الجامع)) (٨٤٦): ((والمطلب لا نعرف له سماعا من جابر)).
وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٣٥٩/٨): ((يشبه أن يكون أدركه - يعني جابرا»
وفي ((المراسيل)) (ص ٢١٠): ((لم يسمع من جابر)).
ووقع التصريح بسماعه من وجه لا يصح.
فأخرج الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٧٧/٤)، والحاكم (٢٢٩/٤)، والبيهقي (٢٦٤/٩)
من طريق ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن، عن
عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، ورجل من بني سلمة، أن
جابرًا أخبرهما .
وخالفه قتيبة وسعيد بن منصور، ويحيى بن عبد الله بن بكير، فرووه عن يعقوب، عن =
٥٩

الحديث: ٩٨٢
كتاب العيدين
وخرَّج الإمامُ أحمدُ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن
عليّ بنِ حسينٍ، عن أبي رافعٍ أنَّ النبيَّ نَّهِ كانَ إذا ضحَّى اشترَىَ كبشين
سمينينِ أقرنينِ أملحينٍ، فإذا صلَّى وخطبَ أتَى بأحدهما وهو قائمٌ في
مصلاه فذبحه بنفسه بالمُدْيَة (١)، وذكرَ الحديث (٢).
وقد يعارضُ هذه (٤٣٢/ م) الأحاديثَ حديثُ البراءِ بنِ عازبٍ،
وقولُ النبيِّ ◌َّهِ: ((إن أولَ ما نبدأُ به في يومِنَا هذا [أن](٣) نصلِّي، ثُمَّ
نرجعَ فتنحر (٤).
وخَرَّجَ النسائيَّ من روايةٍ عَبدِ الله(٥) بنِ سليمانَ: حدثني نافعٌ، عن
عبدِ اللهِ بِنِ عُمرَ أن رسولَ اللهِ وَلَهَ نحرَ يومَ الأضحَى بالمدينةِ، قالَ:
وكانَ إذا لم ينحرْ ذبحَ بالمصلَّى(٦). فهذه الروايةُ يُجْمَعُ بها بينَ سائرِ
-= عمرو وحده - عن جابر - ليس فيه التصريح بالسماع.
وتابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو، به .
أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم - كما سبق.
وعمرو مولى المطلب ليس بالقوي.
(١) كتب في صلب ((م)) ((بالمدنية)) هكذا وفي الهامش ((لعله: بالمدية)) وهو الصواب الموافق
للرواية .
(٢) أخرجه أحمد (٣٩١/٦ - ٣٩٢)، وابن عقيل ليس بالقوي وقد اضطرب فيه، وانظر
((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٩/٢ - ٤٠، ٤٤)، ((والعلل الكبير)) للترمذي (ص ٢٤٥ -
٢٤٦)، والسنن الكبرى)) للبيهقي (٢٦٧/٩، ٢٨٧).
وانظر ((نصب الراية)) (١٥١/٣ - ١٥٤) و((الإرواء)) (٣٤٩/٤ - ٣٥٤) ((وكشف الغمة
ببيان خصائص رسول الله مَّ خلال والأمة)) لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل ((ص: ٣٥٧ -
٣٦٠) .
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من ((م)) وأثبتناه من الرواية .
(٤) سبق (٩٥١).
(٥) في (م)): ((عبيد الله)) خطأ والتصويب من ((التحفة)) (١٠٦/٦) والرواية.
(٦) النسائي (٢١٣/٧-٢١٤).
٦٠