النص المفهرس
صفحات 281-300
٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب الحديث: ٩٣٤ قَالَ: ((مَنْ دَنَا من الإمامِ فلغَا، ولم يَسْتمعْ ولم يُنْصِتْ كان له كفلٌ من الوزر، ومن قَالَ له: صَه (٣٢١/ م) فقد لغَا، ومن لَغَا فلا جُمعةَ له)). والقولُ الثاني: أَنَّه مكروهٌ غيرُ محرمٍ، وهو قولُ الشافعيِّ الجديدُ، وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ. واخْتَلفَ من قال بتحريمِه هل تبطلُ به الجمعةُ؟ فَحُكِيَ عن طائفة أَنَّه تبطلُ به الجمعةُ، قال عطاءٌ الخراساني، وعكرمةُ: من لغا فلا جُمعةً له(١). وقال الأوزاعيُّ: من تكلَّمَ عمدًا صارتْ جمعتُه ظهرًا، ومن تكلَّمَ سَاهِيًا لم يَتِرْهُ اللهُ فضلَها إن شاءَ اللهُ تعالى. وزَعَمَ بعضُهم أَنَّ قولَ الأوزاعيِّ هذا يخالفُ الإجماعَ، وليس كذلكَ، ولم يُرِدِ الأوزاعيُّ أَنه يُصلِّي ظهرًا إنما أرادَ أَنَّ ثوابَ جمعته يفوتُه، ويبقى له فضلُ صَلاةِ الظُّهرِ، وتبرأُ ذِمَّتُه منها. وكذلك قال فيمن قَالَ(٢) كتابًا والإمامُ يخطبُ قال: ذَاكَ حظّه من جمعته، ولم يَأْمُرْه بإعادة الصَّلاة، وكذلك قال فيمن يشربُ الماءَ والإمامُ يخطبُ. وقد رُوِيَ في أحاديثَ متعددة مرسلة - وبعضُها متصلةُ الأسانيد وفيها ضعفٌ -: إنَّ مَنْ لغَا لا جمعةً له، وأَنَّ ذلك حظُّه منها، والمرادُ أنَّه (١) انظر ((التمهيد)) (٣٥/١٩). (٢) قال ابن الأثير: ((العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال)) انتهى من ((اللسان)) مادة: (قول))، ولعلها هنا بمعنى: قرأ، والله أعلم. ٢٨١ الحديث: ٩٣٤ كتاب الجمعة يفوتُهُ ثوابُ الجُمعة، وبذلك فسَّرِه عطاءٌ، وابنُ وهب صاحبُ مالك، وقال إسحاقُ: يُخْشَى عليه فواتُ الأجرِ . قال عبد الرزاق(١)، عن ابن جريجٍ، عن عطاء فقال: من تكلَّمَ فكلامُه حظُّه من الجُمعةِ يقولُ: من أجرِ الجُمعةِ فأما أنْ يُوفِيَ أربعًا فلا. وقالَ - أيضًا (١) -: قلتُ لعطاء: هل تَعْلمُ شيئًا يقطعُ جمعةَ الإنسانِ حَتَّى يجبَ أن يُصلِّيَ أربعًا: من كلامٍ أو تخطي رقابِ الناسِ أو شيءٍ غيرِ ذلكَ؟ قَالَ: لا. وكذا قَالَ الحسنُ، والزهريُّ فيمن تكلّم والإمامُ يخطبُ: يُصلِّي ركعتين . وقال الثَّوريُّ: يستغفرُ اللهَ ويُصَلِّي. ولا يصحُّ عن أحدٍ خلافُ ذلك واللهُ أعلمُ. واختلفوا متى يجبُ الإنصاتُ يومَ الجمعةِ؟ فقال الجمهورُ: بشُرُوعِ الإمامِ في الخطبةِ، وهو المرويُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه، وكَانُوا يفعلونَه في زَمانِه، ورُوِيَ عن سعد بن أبي وقاصٍ، وابن عباس(٢) . وقالت طائفةٌ: تنقطعُ بخروجِ الإمامِ، وإن لم يتكلَّمْ كما تنقطعُ الصَّلاةُ بخروجِه، وهو قولُ طائفةٍ من الكوفيين: منهم الحكمُ، وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ (٢). (١) في ((المصنف)) (٢٢٤/٣). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٢٤/٢ - ١٢٥). ٢٨٢ ٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب الحديث: ٩٣٤ وقد خرّج البخاريّ حديثَ سلمانَ الفارسيِّ في الإنصاتِ بلفظينِ، في أحدهما (١) ذكرَ خروجَ الإمامِ، وفي الآخر (٢) ذكرَ كلامَه (٣٢٢/م) فمَنَ النَّاسِ من قال: روايةُ الخُروجِ مطلقةٌ تحتملُ حالةَ الكَلامِ وغيرها، وروايةُ الكلامِ مُقَيِّدَةٌ، فَتَقْضي على المُطْلَقَةِ. ومنهم من قال: إِنَّ الرِّوايةَ المطلقةَ إنَّما دلَّتْ على إثباتِ فضلِ تركِ الكلامِ بالخروجِ لا على منعِه وتحريمه . واستحبَّ عطاءٌ أن يتكلَّم من حضرَ الجمعةَ قبل أن يخطبَ الإمامُ. وذكر عبدُ الرزاقِ (٣)، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاء قال: إذا خَرجَ الإمامُ يوم الجمعة فَافْصِلْ بكلام قبل أن يخطبَ، قلتُ: سلِّمَ الإمامُ فرددتُ عليه أيكون (٤) ذلك فصلا؟ قال: إِنِّي أحبُّ أن تزيدَ أيضًا بكلام(٥)؛ السلامُ في القرآنِ: يعني أَنَّ السَّلامَ لا يكفي في الفصلِ؛ لأنَّ مَمَّ في القرآنِ، والمقصودُ الفصلُ بكلامٍ من كلامِ الآدميينَ، وهذا قولٌ غريبٌ. واخْتَلَفوا إلى أيِّ وقتٍ يَنْتُهي النَّهيُ عن الكلام؟ فقال الجمهورُ: يَنْتَهِي بفراغِ الإمامِ من الخُطبتينِ، ويجوزُ الكلامُ مع نزوله، وبينَ الصلاة والخطبة(٦). ٠ (٢) (٨٨٣). (١) (٩١٠) . (٣) في ((مصنفه)) (٢١٩/٣). (٤) في ((م)): ((أي يكون)). (٥) في ((المصنف)): (كلام))، والذي في ((م) أولى. (٦) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٧٩/٤ - ٨٠). ٢٨٣ الحديث: ٩٣٤ كتاب الجمعة وقالت طائفةٌ: يَنْتَهِي النَّهيُ إلى الدخولِ في الصَّلاةِ. وقد سبقَ ذكرُ ذلك عند ذكرِ الكلامِ بينَ الإقامةِ والصّلاةِ بما يُغْني عن إِعادته هاهنا. واتَّفَقُوا على أَنَّ النَّهي عن الكلامِ يستمرَّ ما دامَ يتكلّمُ بما يُشْرِعُ التَّكلُّم به في الخطبةِ من حمدِ اللهِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على رسولِ اللهِ وقراءة القرآنِ والموعظةِ وغيرِ ذلكَ. وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ(١) عن طائفةٍ، منهم الشَّعبيُّ، وأبو بردة أنَّه لا يُنهى عن الكلامِ إلا في حالِ قراءةِ القرآنِ خاصَّةً، ويجوزُ في غيرِها. وهذا لا يصحّ عنهم، وسنذكرُ وجهَ ما رُويَ عنهم فيما بعد إن شاءَ اللهُ تعالى . ولو شَرعَ الإمامُ في خُطْبِهِ في كلامٍ مباحٍ أو مستحبٍّ كالدُّعاءِ، فإنَّه يستمعُ له وينصتُ، وهذا قولُ جمهورِ العُلماءِ، منهم عطاءٌ وغيرُه. ولأصحابنا ثلاثةُ أوجه: أحدها: تحريمُ الكَلامِ في الحَالينِ، والثاني: لا يحرمُ، والثَّالثُ: إن كَانَ مستحبًّا كالدُّعاءِ حرم الكلامُ معه، وإن كَانَ مباحًا لم يحرم. فأمَّا إن تكلَّمَ بكلامٍ محرمٍ كَبدعةٍ أو سبِّ السَّلْفِ - كما كان يفعلُهُ بنو أمية سوى عمر بنِ عبدِ العزيزِ رحمةُ الله (٣٢٣/م) عليه -، فقالت طائفةٌ: يُلحقُ بالخُطَبِ ويُنصتُ له، رُوِيَ عن عمروِ بنِ مرةً، وقتادةً(٢). (١) فى ((التمهيد)) (٣٢/١٩). (٢) راجع ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٢٧/٢). ٢٨٤ ٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب الحديث: ٩٣٤ والأكثرون على خلاف ذلك؛ منهم: الشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردةَ، وعطاءٌ، والنَّخعيُّ، والزُّهريُّ، وعروةُ، والليثُ بن سعد(١)، وهو الصَّحِيحُ؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرضْ عنهم حَتَّى يَخُوضوا في حديثٍ غَيْرِهِ﴾ الآية [الأنعام: ٦٨]، وما كَانَ محرمًا حَرُمَ استماعُهُ والإنصاتُ إليه، ووجبَ التَّشاغُل عنه كسَمَاعٍ الغناءِ وآلاتِ اللَّهِ (٢)، ونحوِ ذلكَ. ولعلَّ قولَ عمرو بن مرةَ، وقتادةَ في كلامٍ مباحٍ لا في محرمٍ. وفي بطلانِ الخطبة بالكلامِ المُحرَّمِ قبل فراغ أركان الخطبة وجهان لأصحابنا كالوجهين لهم في بطلانِ الأذانِ بالكلامِ المحرمِ في أثنائه . وفي جَوازِ الكلامِ في جلوسِ الإمامِ بين الخطبتينِ وجهانِ لأصحابنا والشَّافعيَّةِ، ومنَعَه أصحابُ مالكِ، وهذا كُلُّه في حَقِّ الجالسِ في المسجدِ من حينِ خروجِ الإمامِ(٣)، فأَمَّا من دخلَ المسجدَ في حال الخُطبةِ، فقالت طائفةٌ: إنما يمتنع عليه الكلامُ إذا جلسَ وأخذ مجلسَه، وما دَامَ يمشي فله أَنْ يتكلَّمَ ويكلِّمَ مَنْ معه، وهذا قولُ الزُّهريِّ، وقَتَادةَ، والثَّوريِّ، والشَّافعيِّ وعمومُ قوله: ((إِذَا قُلْتَ لصَاحبك: أَنْصتْ والإمامُ يخطبُ فقد لغوتَ)) يشملُ القائمَ والقَاعِدَ والمَاشِيَ. (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٦٦/٤ - ٦٧)، و((التمهيد)) (٣٢/١٩). (٢) راجع الكلام على هذه المسألة بتوسع في شرحه تحت حديث (٩٥٢). (٣) كلمة ((الإمام)) سقطت من صلب ((م)) وكُتبت في الهامش وفوقها كلمة ((لعله))، ولم يكتب ((صح)) الدالة على استدراك السقط وضبطه كعادته. ٢٨٥ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة ٣٧ - بابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ (١) رَسُولَ اللهِِّ ذَّكَرِّ يَوْمَ الجُمُّعَةِ فَقَالَ: ((فِيَهَ سَاعَةٌ لَا يُوَفِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهُوَ قَائِمَّ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ(٢) شَيْئًا إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) وَأَشَارَ بَيَدِه يُقَلِّلُهَا. وخَرَّجه في كتابِ الطَّلاقِ(٣) في بَابِ الإشارةِ في الطَّلاقِ، وغَيرِه من طريقٍ آخرَ فقال: نا بشرُ بنُ المفضل، نا سلمةُ بنُ علقمةَ(٤)، عن محمد (١) في ((م): ((عن)) والمثبت من ((اليونينية)). (٢) زاد فى اليونينية)): ((تعالى)) بعد لفظ الجلالة. (٣) (٥٢٩٤: الفتح). (٤) في ((م)): ((قيس بن الفضل، عن مسلمة بن علقمة)) - كذا - وهو تصحيفٌ ظاهر، والناظر في (باب الإشارة في الطلاق)) من ((كتاب الطلاق)) في ((الصحيح)) وكذلك ((اليونينية)) يجد: (بشر بن المفضل، عن سلمة بن علقمة)). وما أجمل صنيع القسطلاني - لا سيما في مثل هذا الموضع - عندما ضبط الاسمين ضبط حرف، وهو أدق وأثبت من ضبط القلم، ومن مارس كتب المشتبه علم ذلك جيدًا - فقال بعد بشر بن المفضل: ((بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والمفضل: بضم الميم وفتح الضاد المعجمة البصري)) انتهى من ((الإرشاد)) (١٦٧/٢)، وانظر ((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (٣٢٢/١). ومما يؤكد هذا التصحيف أنه ليس في رواة الكتب الستة عامة ((ورجال صحيح البخاري)) خاصة من اسمه: ((قيس بن الفضل)). وأما بالنسبة لمسلمة بن علقمة، فكذا وقع في المخطوط - بزيادة ميم في أوله -وكأن هذا الرجل يشتبه كثيرًا بـ((سلمة بن علقمة))ولذلك فرق بينهما الحافظ ابن حجر قائلاً: ((سلمة بن علقمة .. بفتح المهملة واللام شيخ ثقة، وهو بصري، وكذا سائر رواة هذا الإسناد، وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصري - أيضًا - لكن في أول اسمه زيادة ميم والمهملة = ٢٨٦ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ قال: قال أبو القاسمِ وَالَ: ((في الجمُعةِ سَاعةٌ لا يُوافقُها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يُصَلِّي يسألُ اللهَ خيرًا إلا أعطاهُ)) وقال بيده وضعَ أنملتَه على بطنِ الوسطى والخنصرِ قلنا: يزهدُها. وخرَّجه في الدعواتِ(١) - أيضًا - من روايةٍ أيوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ بمعناه (٣٢٤/م) وقال فيه: وقال بيده، قلنا: يُقُلِّلُها: يزهدُهَا . قوله: ((في الجمعة)) - وفي الرواية الأخرى: ((في يوم الجمعة ساعة)) .: يَقْضِي أَنَّها في كلِّ يومٍ جمعةٍ، وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ. وقد تَنَازِعَ في ذلك أبو هريرةَ، وكعبٌ، فقال أبو هريرةَ: في كلِّ يوم جمعة، وقال كعب: في السنةِ مرة؛ ثم رجعَ بعد إلى قول أبي هُريرةَ، ثم ذكر أبو هريرةَ لعبدِ الله بنِ سَلام ما قَالَه كعبٌ أولا فكذَّبِهَ، فقالَ له: إِنَّه رجعَ عنه (٢) . وقد زَعمَ قومٌ أنَّ ساعةَ الإجابةِ في الجمعة رُفِعَتْ؛ فروى عبدُ الرزاق في كتابه(٣) بإسناده أَنَّ أبا هريرةَ قيلَ له: زعموا أَنَّ ليلةَ القدر رُفعَتْ، قال: كَذْبَ من قال ذلك، قِيلَ له: فهي في كُلِّ رمضانَ نستقبلُه؟ قال: نعم، فقِيلَ له: إِنَّهم زَعَمُوا أَنَّ الساعةَ في يومٍ الجمعةِ التي لا يدعو فيها إلا اسْتُجِيبَ له رُفعَتْ قال: كَذبَ من قال ذلك، قِيلَ له: هي في كُلِّ جمعة نَسْتقبلُهَا؟ قَالَ: نعم. = ساكنة، وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة)) انتهى من ((الفتح)) (٤٣٧/٢). (١) (الفتح: ٦٤٠٠). (٢) انظر ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٦٤/٣). (٣) ((المصنف)) (٢٦٦/٣). ٢٨٧ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة وقولُه ((ساعة)): يحتملُ أَنَّه أَرادَ بها السَّاعةَ الزَّمانيةَ من سَاعات النَّهار. وقَالَ عبدُ الله بنُ سلامٍ: النَّهارُ اثنتا (١)عشرةَ ساعةً، والسَّاعةُ التي تذكر من يومٍ الجمعة آخرُ ساعات النّهار. خرَّجَهَ عبدُ الرزاق(٢)، عن ابن جريجٍ: حدثني موسَى بنُ عقبةً أنه سمعَ أبا سلمةَ بنَ عبد الرحمنِ أنه سمعَ عبدَ الله بنَ سلامٍ يقوله. وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وقد رواه الجُلاحُ أبو كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌َِّه بمعناه. خرجه أبو داودَ، والنسائيُّ (٣). وعندي أن رواية موسى بن عقبةَ الموقوفةَ أصحّ، ويعضده أن جماعةً رووه عن أبي سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ. ومنهم من قالَ: عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن عبدِ اللهِ بن سلامٍ كما سيأتي(٤). وظاهرُ هذا أنها جزءٌ من اثني عشرَ جزءًا من النهار، فلا تختلفُ بطولِ النهارِ وقصره، لكن الإشارةَ إلى تقليلها يدلُّ على أنها ليست ساعةً زمانية؛ بل هي عبارةٌ عن زمنٍ يسيرٍ . (١) في ((م): ((اثنا))، والصواب ما أثبتناه . (٢) (٣/ ٢٦٢). (٣) أبو داود (١٠٤٨)، والنسائي في ((المجتبى)) (٩٩/٣ - ١٠٠). (٤) انظر ((إطراف المسند المعتلي)) (٣١/٣). ٢٨٨ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ وقوله في الرواية الأخرى: ((يزهدُها)) معناه يقلِّلُها أيضًا، ومنه الزهدُ في الدنيا وهو احتقارُها وتقليلُها وتحقيرُها هو من أعمالِ القلوبِ لا من أعمالِ الجوارحِ (٣٢٥/م). وقد رُوي حديثٌ يدلُّ على أنها بعضُ ساعة؛ فروى الضحاكُ بن عثمانَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلام قال: قلت ورسولُ اللهِ وَِّ جالسٌ: إنَّا لنجدُ في كتابِ الله في يومٍ الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلِّي يسألُ الله شيئًا إلا قضَى له حاجته، قالَ عبدُ اللهِ: فأشارَ إليَّ رسولُ الله ◌ِّ: ((أو بعضَ ساعة)) قلتُ: صدقتَ، أو بعضَ ساعةٍ، قلت: أيَّ ساعةٍ هيَ؟ قال: ((آخر سَاعة من ساعات النهار؟. قلت: إنها ليست ساعةَ صلاة؟ قال: ((بلى، إن العبدَ المؤمنَ إذا صلَّى ثم جلسَ لا يجلسه إلا الصلاةُ فهو في صلاةٍ» . خرجه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه(١) - وهذا لفظه ـ ورواته كلهم ثقاتٌ؛ لكن له علةٌ مؤثرةٌ، وهي أن الحفاظَ المتقنينَ رووا هذا الحديثَ عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَّ في ذكرِ ساعة الإجابةِ، وعن عبدِ الله بن سلامٍ في تعيينها بعدَ العصرِ. كذلك رواه محمدُ بنُ إبراهيمَ وُ التيميّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، خرجه من طريقه مالك في (الموطأ))، وأحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ(٢) وصححه، وذكرَ فيه: خُيُرُ (١) الإمام أحمد (٤٥١/٥)، وابن ماجه (١١٣٩). (٢) ((الموطأ)) (ص: ٨٨ - ٨٩) - وانظر ((التمهيد)) (٣٦/٢٣ - ٣٨) - والإمام أحمد (٤٨٦/٢)، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١) وقال - كما في بعض نسخ ((الجامع)): ((حسن صحیح)). ٢٨٩ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ: يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخلَ الجنةَ، وفيه أُهبطَ منها، وفيه ساعةُ الإجابةِ)) ورفعَ ذلك كلّه، ثم ذكرَ أبو هريرةَ، عن عبدِ اللهِ بن سلامِ أنه قالَ له: هي بعد، وأنه ناظره في الصلاةِ فيها(١). وكذا رواه محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سلمةً مختصراً. ورواه سعيدُ بنُ الحارثِ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا(٢). وفي رواية عنه بالشكِّ في رفعهِ في ساعة الإجابة وجعل ذكرَ تعيينها من رواية أبي سلمَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ. وكذا روى معمرٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ. ورواه الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي و هريرةَ، فجعلَ الحديث كله عن كعبٍ في خيرِ يومٍ طلعت فيه الشمس يومُ الجمعةِ - لم يرفع منه شيئًا - وقالَ: لم أسمعه منَ النبيِّ بَّ حدثني به كعبٌ(٣). ورواه حسينٌ المعلمُ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ (٣٢٦/م)، عن كعبِ قالَ: خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومَ و جمعة، فيه خلقَ اللهُ آدَمَ، وفيه أُدْخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرجَ منها، وفيه تقوم الساعَةُ(٤). (١) انظر للأهمية ((العلل)) للدار قطني (١١٨/٨ - ١٢٠). (٢) انظر ((كشف الأستار)) (٢٩٦/١ - ٢٩٧)، وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٧٦). (٣) انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٥١/٣). (٤) خرّجه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢٥١/٣). ٢٩٠ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ ورواه معاويةُ بنُ سلامٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ موقوفًا . ورواه محمدُ بن كثير، عن الأوزاعيِّ فرفعه، ورَفْعُه خطأ، ورجّحَ هذه الروايةَ أبو زرعة الدمشقيُّ (١). ويعضدُه - أيضًا - روايةُ حمادِ بنِ سلمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ فرفعَ منه ذكرَ ساعة الإجابةِ، وجعلَ باقي الحديثِ في فضلِ يومِ الجمعة وما فيه من الخصال وتعيين ساعة الإجابة كله من قولٍ كعبٍ، ولعل هذا هو الأشبه (٢) . وقد سبقَ (٣) أن موسَى بنَ عقبةَ روى عن أبي سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بن سلامٍ قوله في تعيينِ ساعةِ الإجابةِ أيضًا . وخرج الإمامُ أحمدُ(٤) من روايةِ فليحِ بنِ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ الحارث، عن أبي سلمةَ أنه سمعَ أبا هريرةَ يحدثُ عن النبيِّ وَّ في ساعة الإجابة قال: فلما توفي أبو سعيد (٥) قلت: لو جئتَ أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة أن يكونَ عنده منها علم، فأتيته فسألته، فقالَ: (١) لم أقف على ترجيح أبي زرعة الدمشقي هذا في ((تاريخه)) بعد بحث ولعله ذكره في مصنف آخر له والله أعلم. (٢) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) - انظر القطعة المطبوعة من مسانيد العبادلة - (ص: ٩٠ - ٩١). (٣) قبل قليل، وخرّجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٦٢/٣). (٤) في ((المسند)) (٦٥/٣) وجوّد الحافظ ابن رجب إسناده عند شرحه للحديث رقم (٤٦٥). (٥) كذا في ((م) والصواب كما في («المسند»: ((أبو هريرة)). ٢٩١ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة سألنا النبيِّ وَّ عنها فقالَ: ((إني كنتُ أُعلمتها ثم أُنْسِيتُها كما أنسيتُ ليلةَ القدر)) قالَ: ثم خرجتُ من عنده فدخلتُ على عبدِ الله بن سلام. هكذا ساقَه الإمامُ أحمدُ، ولم يذكر ما قالَه ابنُ سلامٍ . وقد خرجه البزارُ (١) بتمامه، وذكرَ فيه أن ابن سلام قالَ له: خلقَ اللهُ آدمَ يومَ الجمعةِ، وأسكنه الجنةَ يومَ الجمعةِ، وأهبطَهُ إلى الأرضِ يومَ الجمعةِ، وتوفاه يومَ الجمعةِ، وهو اليومُ الذي تقومُ فيه الساعةُ، وهي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة. قلت: ألستَ تعلمُ أن النبيِّ وَّهِ يقولُ: ((في صلاة))؟ قال: أَوَلَست تعلم أُن النبيَّ وَِّ قالَ: ((مِنَ انتظرَ الصلاةَ فهو في صلاة)»؟ فهذه الراويةُ - أيضًا - تدلُّ على أن ذكرَ فضلِ يومِ الجمعةِ، وما فيه من الخصالِ إنما هو من روايةٍ أبي سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، وروايةٌ الأوزاعيَّ (٣٢٧/ م) وغيره تدلّ على أن هذا القدرَ كان أبو هريرةَ يرويه عن كعب . وقد رُويَ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ: ((خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة))، وذكرَ ما فيه من الخصالِ من طرقٍ متعددة، وهي معللة بما ذكرناه؛ ولذلك لم يخرِّج البخاريّ منها شيئًا . وقد خرّجهُ مسلمٌ (٢) من طريق الأعرجِ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا. وخرجه ابنُ حبانَ(٣) من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (١) (٢٩٦/١ - ٢٩٨، كشف). (٢) (٨٥٤)، وراجع ((علل الدارقطني)) (٢٩٥/١٠ - ٢٩٦). (٣) في (صحيحه)) (٥/٧ - ٦، إحسان). ٢٩٢ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ مرفوعا . ورُويَ عن العلاءِ، عن إسحاقَ أبي عبدِ اللهِ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا (١) . فتحرر من هذا أن المرفوعَ عن أبي هريرةَ من الحديثِ ذكر ساعة الجمعةِ، وزعَم ابنُ خزيمةً(٢) أن قوله: ((خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة)) مرفوعٌ أيضًا بغيرِ خلافٍ، وأن الاختلافَ عن أبي هريرةَ فيما بعدَ ذلكَ من ذكرِ الخصالِ التي في الجمعةِ . وحديثُ أبي سعيدٍ يدلُّ على أن النبيَّ مَّلِ أُنسيَ معرفةَ وقتها كما أُنْسيَ معرفَة ليلةِ القدرِ . وقد رُويَ عنِ النبيِّ بَّه في تعيينها أحاديثُ متعددةٌ، ومن أغربها أن ساعةَ الإجابةِ هي نهارُ الجمعةِ كلّه، وهو من روايةِ هانئ بنِ خالدٍ، عن 31 أبي جعفرِ الرازيِّ، عن ليث، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيَ وَِّ قال: ((الساعةُ التي في يومِ الجمعةِ ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمس» . خرجه العقيليُّ (٣)، وقال: هانىءُ بن خالد حديثُهُ غيرُ محفوظ، ء وليسَ بمعروفٍ بالنقلِ، ولا يتابعُ عليه، ولا يعرفُ إلا به. ومنها أنها آخرُ نهارِ الجمعةِ . روى عبدُ السلام بنُ حفصٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، (١) أخرجه الإمام أحمد (٢٧٢/٢). (٣) في ((ضعفائه)) (٣٦٤/٤). (٢) في ((صحيحه)) (١١٦/٣). ٢٩٣ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة عنِ النبيِّ مَّ قالَ: ((إن الساعةَ التي يُتَحَرَّى فيها الدعاءُ يومَ الجمعةِ هي آخرُ ساعةٍ من الجمعة)). خرجه ابنُ عبد البرِّ (١)، وقال: عبدُ السلامِ هذا مدنيٌّ ثقةٌ، قلت: رفعُه منكرٌ، وعبدُ السلام هذا وإن وثَّقَه ابنُ معين(٢)، فقد قال فيه أبو ءِ ءِ حاتم الرازيّ: ((ليس بالمعروف)»(٣)، ولا يقبلُ تفردُهُ برفع هذا، وليته يصح موقوفًا . فقد روَى شعبةُ، والثوريُّ، عن يونسَ بنِ خَبَّابٍ (٤)، عن عطاءِ، عن أبي هريرةَ قالَ: الساعةُ التي في (٣٢٨/ م) الجمعةِ بعدَ العصرِ. وخرجه عبدُ الرزاق(٥)، عن الثوريِّ به ولفظه: الساعةُ التي في يومٍ الجمعة ما بينَ العصرِ إلى أن تغربَ (٦) الشمسُ. وخرجه وكيعُ، عن يونسَ به. ويونسُ بن خَبَّبٍ (٤) شيعيٌّ ضعيفٌ. قال الدارقطنيُّ في ((العدلٍ))(٧): ومَنْ رفعه عن الثوريِّ فقد وهمَ، (١) في («التمهيد)) (٤٣/٢٣)، ولم أقف على قول ابن عبد البر في عبد السلام بن حفص هذا، وأخشى حدوث سقط بالنسخة لأن القائل في عبد السلام ((مدني ثقة)) هو ابن معين وعلى هذا يكون صواب العبارة: خرجه ابن عبد البر، وقال ابن معين: ((عبد السلام هذا مدني ثقة)) وبهذا يتلائم السياق مع ما سيأتي والله أعلم. (٢) تاريخ الدوري)) (١٨٢/٣). (٣) ((الجرح)) (٤٦/٦). (٤) وقع في المخطوط: ((حبان)) بالحاء المهملة وفي آخره نون، والصواب: ((خَبَّب)) بالخاء المعجمة بعدها باء مشددة معجمة بواحدة من تحتها وبعد الألف باء أيضًا. هكذا جوده ابن ماكولا الأمير فى ((إكماله)) (١٥٠/٢)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٥٠٣/٣٢ - ٥٠٧). (٥) في ((المصنف)) (٢٦٢/٣). (٦) في ((م)): ((تعرف)» - كذا. (٧) (٣ب / ق ٧٨ ب - ٧٩أ). ٢٩٤ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ وقال: وفيه قابل (١) عن يونسَ بنِ عبيدٍ، ووهم فيه أيضًا(٢). وروى إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن مسلمٍ بنِ مسافرٍ، عن أبي رزين، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ نَ ◌ّجُلِّ قالَ: ((إن في الجمعة ساعةً)) - يقللها بيده - ((لا يوافقُها عبدٌ مؤمنٌ وهو يصلي فيسألُ اللهَ فيها إلا استجابَ له)) قيل: أيَّ الساعاتِ هي يا رسولَ الله؟ قال: ((ما بين صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ». خرجه أبو أحمدَ الحاكمُ، وأبو بكرٍ عبدُ العزيز بنُ جعفرٍ (٣)، وإسنادُه (١) كذا في ((م))، ولم أجد في الرواة من اسمه ((قابل)). (٢) في هذا المنقول عن الحافظ الدارقطني تصحيف وسقط؛ أما التصحيف ففي ((قابل)) كذا جاءت بالقاف والباء المعجمة بواحدة بعد الألف والصواب ((نائل)) بنون في أوله. وأما السقط فسقط ذكر ((الثوري)) بين ((نائل)) هذا و((يونس بن عبيد))، وإليك نص ما في (العلل)) - على ما فيه من تصحيف ــ أيضًا - والله المستعان: ((وسئل عن حديث عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: الساعة التي تذكر في الجمعة ما بين المغرب والعصر. فقال: يرويه الثوري، عن يونس بن خباب، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا، ومن رفعه عن الثوري فقد وهم. ومن قال فيه تايل - كذا بالمثناة الفوقية - عن الثوري، عن يونس عن - كذا - عبيد ووهم فیه أيضًا» انتهى . أما ((تايل)) - بالمثناة الفوقية؛ فخطأ والصواب: ((نائل)) وهو ابن نجيح البصرى، معدود في الرواة عن الثوري. عن ((تهذيب الكمال)) (١٦٤/١١)، وانظر ((الإكمال)) (٣٢٦/٧) وأما عبارة (( ... عن الثوري، عن يونس، عن عبيد ووهم ... )) فـ ((عن)) التي بين ((يونس))و ((عبيد)) لا معنى لها ويصح مكانها ((بن)) وهو الصواب يونس بن عبيد، وحرف الواو الأول بعد ((عبيد)) زائد، وسقم نسخة ((العلل)) التي بين أيدينا أحوجتنا إلى هذا التنبيه . (٣) أبو أحمد الحاكم لعله أخرجه في ((الكنى)) له، وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر لعله في ((الشافي)) والله أعلم. ٢٩٥ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة لا يصحّ، وروايات إسماعيل بن عياشِ عن الحجازيينَ رديئةٌ. وروى عبدُ الرزاقِ في كتابه (١)، عن ابن جريجٍ: حدثني العباسُ، عن محمدِ بنِ مسلمةَ الأنصاريِّ، عن أبي سعيد الخدريِّ، وأبي هريرةَ أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إن في الجمعةِ ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسألُ الله عز وجلَّ فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعدَ العصرِ)). وخرجه الإمامُ أحمدُ في ((مسنده)(٢)، عن عبدِ الرزاقِ. وخرجه العقيليّ في كتابه(٣)، وقالَ: العباسُ رجلٌ مجهولٌ لا نعرفه، ومحمدُ بنُ مسلمةَ - أيضًا - مجهولٌ، وذُكِرَ عن البخاريّ(٤) أنه قال: محمدُ بن مسلمةَ الأنصاريّ عن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ في ساعةِ الجمعةِ لا يتابعُ علیه. قال العقيلي ◌ُ(٥): الروايةُ في فضلِ الساعةِ التي في يومِ الجمعة ثابتةٌ عن النبيِّ وَّةِ من غير هذا الوجه؛ فأما التوقيتُ: فالروايةُ فيه لينةٌ - يعني مے بالتوقيتٍ: تعيينَ ساعةِ الإجابةِ . وروى فرجُ بنُ فضالةَ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: قيل للنبي وَ له: لأي شيءٍ سُميَ يومُ الجمعة؟ قال: ((لأن فيها طبعت طينةُ أبيك آدمَ، وفيها الصعقةُ والبعثةُ (٣٢٩/ م) وفيها البطشةُ، وفي آخرِ ثلاث ساعات منها ساعةُ من دعا اللهَ فيها استجيبَ له)) . (١) ((المصنف)) (٢٦٤/٣ - ٢٦٥). (٢) (٢٧٢/٢) . (٣) ((الضعفاء الكبير)) (١٤٠/٤)، وانظر ((الكامل)) لابن عدي (٢٦٦/٦). (٤) انظر (التاريخ)) (٢٣٩/١ - ٢٤٠). (٥) في ((الضعفاء)) (٤/ ١٤٠). ٢٩٦ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ خرجه الإمامُ أحمدُ (١)، وفرجُ بنُ فضالةَ مختلفٌ فيه، وقد ضعفه ابن و وُ معين وغيرُهُ، وعليّ بن أبي طلحةً لم يسمع من أبي هريرةٍ (٢). وروى محمدُ بنُ أبي حميدٍ، عن موسَى بنِ وردانَ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ وَِّ قالَ: «التمسوا الساعة التي تُرجَى في يومِ الجمعةِ بعدَ العصرِ إلى غيبوبةِ الشمسِ». خرجه الترمذيّ (٣)، وقالَ: غريبٌ، ومحمدُ بنُ أبي حميدٍ منكرُ الحدیثِ . وخرَّجهُ الطبرانيُّ(٤) من طريقِ ابنِ لهيعةً، عن موسى بنِ وردانَ بنحوه، وزادَ في آخرِ الحديث: ((وهي قدرُ هذا)) يعني: قبضته. ويروى من حديث فاطمة عليها السلام، عن أبيها وَِّ أنه قالَ في هذه الساعة: ((إذا تدلى نصفُ الشمسِ للغروبِ))(٥). وفي إسناده اضطرابٌ وانقطاعٌ، وجهالةٌ، ولا يثبتُ إسنادُهُ. (١) في ((المسند)) (٢/ ٣١١). (٢) قاله المحب الطبري، نقله عنه العسقلاني في ((الفتح)) (٤١٨/٢). (٣) (٤٨٩) ولكلام الترمذي تتمة فانظره - إن شئت. وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٢/ ٤٢٠): ((إسناده ضعيف)). (٤) في ((الأوسط)) (١٣٦) وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن موسى بن وردان إلا ابن لهيعة)) انتھی . (٥) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٤٤٠) وقال على إثره: ((لا يروى هذا الحديث عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: المحاربي)) انتهى. وانظر الاختلاف على زيد بن علي في هذا الحديث عند الحافظ الدارقطني في ((العلل)) (٥ ب / ق٤٦ ب - ٤٧أ). ٢٩٧ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة وروى عبدُ الرزاقِ (١)، عن عمرَ بن ذرِّ، عن يحيى بنِ إسحاقَ بنِ (٢) عبد الله بن أبي طلحةً أن رسولَ اللهِ وَ لّ كانَ في صلاةِ العصرِ يومَ الجمعة والناسُ خلفه إذا سنح(٣) كلبٌ ليمرَّ بين أيديهم، فخرَّ الكلبُ فماتَ قبل أن يمرَّ، فلما أقبلَ رسولُ اللهِ وَله بوجهه على القوم قالَ: ((أيكم دعا على هذا الكلب؟)) فقال رجلٌ من القوم: أنا دعوتُ عليه. فقالَ النبيُّ نَّ: ((دعوتَ عليه في ساعةٍ يستجابُ فيها الدعاءُ). وهذا مرسلٌ؛ ويروى بإسنادٍ منقطعٍ عن أبي الدرداءِ نحوه إلا أن فيه أَنَّه دعا اللهَ باسمه الأعظمِ ولم يذكر الساعة (٤). ومنها: أنها الساعةُ التي تصلَّى فيها الجمعةُ. فخرج مسلمٌ في (صحيحه))(٥) من حديث ابن وهب، عن مخرمةَ ابنِ بكيرِ، عن أبيه، عن أبي بردةَ بنِ أبي موسَى قالَ: قالَ عبدُ الله بن عمرَ : (١) فى ((مصنفه)) (٢٦٢/٣). (٢) هكذا في ((م) والمطبوع من ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٢٤٢/٦): ((يحيى بن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أن رسول الله ... ))، وفي ((المصنف)) لعبد الرزاق ((يحيى بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي طلحة أن رسول الله ... )). (٣) في (م): (( ... والناس خلفه سنح كلب ... )). (٤) خرّجه البيهقي في ((الدلائل)) (٢٤١/٦ - ٢٤٢) من طريق مكحول، عن أبي الدرداء. وقال أبو حاتم: ((سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك))انتهى من ((المراسيل)) (ص: ٢١١). صَلىله؟ (٥) (٨٥٣) وأخره مسلم في الباب لأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر - قاله أبو داود - وسائر مروياته عن أبيه إنما هي كتاب، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٣٢٦/٢٧ - ٣٢٧)، وقال العلامة الزيلعى فى ((نصب الراية)) (١٢١/١ - ١٢٢): ((والكتاب والوجادة والمناولة كلها مرجوحات لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة)) ا. هـ. ٢٩٨ ٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة الحديث: ٩٣٥ أسمعت أباكَ يحدثُ عن رسول الله وَلّ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: نعم، سمعته يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ يقولُ: ((هي ما بينَ أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تقضى الصلاةُ). وروى البيهقيُّ (١) بإسناده عن مسلم أنه قالَ: هذا أجودُ حديث وأصحه في ساعة الجمعة . وقال الدار قطنيّ(٢): تفردَ به: ابن وهب، وهو صحيحَ عنه. ورواه أبو (٣٣٠/م) إسحاقَ، عن أبي بردةَ واختلف عليه، فرواه إسماعيلُ بنُ عمرٍو، عنِ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ، عن أبيه، عن النبيُّ وَّ، ثم خرجه بإسناده من هذه الطريق ولفظه ((الساعة التي يرجَى فيها يوم الجمعةِ عند نزولِ الإمامِ)). وخالفه النعمانُ بنُ عبدِ السلامِ فرواه عن الثوريِّ بهذا الإسناد موقوفًا - يعني على أبي موسى - ثم أسنده من طريقه كذلك ولفظه ((الساعة التي تذكرُ في الجمعةِ ما بينَ نزولِ الإمامِ عن منبرِهِ إِلى دخوله في الصلاةِ)) . قالَ: وخالفهما يحيى القطانُ، فرواه عن الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ قوله؛ وكذلك رواه عمارُ بن رزيقٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ قوله. وكذلك رواه معاويةُ بنُ قرةَ ومجالدٌ، عن أبي بردةَ من قوله. (١) في ((سننه الكبرى)) (٢٥٠/٣). (٢) في ((العلل)) (٢١٢/٧ - ٢١٣)، وانظر ((فتح الباري)) لابن حجر (٤٢٢/٢)، (١٩٩/١١). ٢٩٩ الحديث: ٩٣٥ كتاب الجمعة وحديثُ مخرمةَ بنِ بكيرِ: أخرجه مسلمٌ في ((الصحيحِ))، والمحفوظُ من روايةِ الآخرينَ عن أبي بردةَ قولُهُ؛ غيرُ مرفوعٍ. انتهى . وكذلك رواه واصلُ بن حيانَ، عن أبي بردةَ قال: ذُكِرَ عندَ ابنِ عمرَ الساعةُ التي في الجمعةِ، فقلت: إني أعلم أي الساعة هي قال: وما يدريك؟ قلت: هي الساعةُ التي يخرجُ فيها الإمامُ وهي أفضل الساعاتِ. قالَ: باركَ اللهُ عليكَ (١). وروى كثيرُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ عوفِ المزنيُّ، عن أبيه، عن جدِّه، عنِ النبيِّ وَّلَه قال: ((إنَّ في الجمعة ساعةً لا يسألُ اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلا آتاهُ إِيَّاه)) قالوا: يا رسولَ الله أيةُ ساعةِ هيَ؟ قال: ((حينَ تقامُ الصلاةُ إلى الانصرافِ منها)) . خرجه ابنُ ماجه والترمذيُّ وقالَ: حسنٌ غريبٌ (٢). وكثيرٌ هذا يُحَسِّنُ البخاريُّ والترمذيُّ وغيرُهما أمرَهُ (٣)؛ وقال بعضُهم: أحاديثُهُ عن أبيه عن جدِّ أحبُّ إلينا من مراسيلِ ابنِ المسيبِ(٤)؛ وضعف الأكثرونَ حديثه، وضَرَبَ الإمامُ أحمدُ عليه ، ولم يخرجه في (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٤٣/٢)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١١/٤)، وانظر «التمهيد)» (٢٢/١٩). (٢) ابن ماجه (١١٣٨)، والترمذي (٤٩٠)، وانظر ((التمهيد)) (٢٠/١٩ - ٢١). (٣) نقل الحافظ المزِّي في (تهذيبه)) (١٣٩/٢٤) عن الترمذي أنه قال: («قلت لمحمد في حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو؟ قال: حديث حسن إلا أن أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يضعفه وقد روى يحيى ابن سعيد الأنصاري عن كثير بن عبد الله)) انتهى، ولم أقف على هذا النص في ((الجامع)) ولا في «العلل الكبير»، ولا («الصغير)). (٤) انظر ((شرح علل الترمذي)) (٦١٢/٢ - ٦١٣). ٣٠٠