النص المفهرس
صفحات 221-240
٢١ - باب الأذان يوم الجمعة
الحديث: ٩١٢
أحدثه عثمان؛ رأى أنه لا يسمعه إلا أن يزيدَ في المؤذنينَ؛ لِيُعْلِمَ الأبعدين
ذلكَ، فصارَ سنةً، لأن على الخلفاءِ النظرَ في مثلِ ذلكَ للناس.
وهذا يفهم منه أن ذلكَ راجعٌ إلى رأي الإمامِ؛ فإن احتاجَ إليه
(٢٩٦/ م) لكثرة الناسِ فعلَه، وإلا فلا حاجة إليه.
٢٢١
الحديث : ٩١٣
كتاب الجمعة
٢٢ - بَابُ
الْمُؤَذِّن الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَة
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبَوُ نُعَيْمٍ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِيِ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَن
الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يُّزِيدَ: إِنَّ الَّذِيَ زََّدَ التَّأَذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ(١) حَيْنَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلِنَبِّ ◌َ مُؤَذِّنٌ غَيْرَّ
وَأَحد، وَكَانَ النَّذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَّجْلِسُ الإِمَامُ - يَعْنِي (٢): عَلَى
المنْبر.
قولُهُ ((لم يكن للنبيِّ وَّ إلا (٣) مؤذنٌ واحدٌ)) يعني: في الجمعةِ؛ فإن
في غيرِ الجمعةِ كانَ له مؤذنانِ - كما سبقَ في الأذانِ -، وقد قِيلَ: إنه
يحتملُ أن يكونَ مرادُ السائبِ: أنه لم يكن للنبيِّ وَِّّ يومَ الجمعةِ إلا
تأذينٌ واحدٌ فعبر بالمؤذنِ عنِ الأذانِ .
ذكرَهُ الإسماعيليُّ(٤).
وهذا يردُّه قولُه ((فزادَ عثمانُ النداءَ الثالثَ))؛ فإنه يدلُّ على أنه كانَ
للنبيِّ وََّ أذانانِ - يعني: الأذانَ والإقامةَ - والمؤذنُ الواحدُ في الجمعةِ .
وقد تقدم (٥) في روايةِ النسائيِّ لحديثِ السائبِ بنِ يزيدَ، ويفهم من
(١) زاد في ((اليونينية)) الترضية.
(٢) كلمة: ((يعني)) سقطت من بعض نسخ ((الصحيح)) كما أشار في ((اليونينية)).
(٣) كذا في ((م))، والذي في البخاري: (غير)) .
(٤) ونقله الحافظ في ((الفتح)) عن الإسماعيلي - أيضًا.
(٥) (ص ٢١٦) تحت الحديث رقم (٩١٢).
٢٢٢
٢٢ - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة
الحديث: ٩١٣
حديثِ ابنِ عمرَ (١) - أيضًا.
وخرَّجَ ابنُ ماجه (٢) من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ عمارٍ:
حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه - وهو سعدٌ القرَظُ - أنه كانَ يؤذنُ يَوْمَ
الجمعة على عهد رسولِ الله وَ جله إذا كانَ الفيء مثلَ الشراكِ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ معينٍ وغيرُه(٣).
وإنما كانَ سعدٌ يؤذنُ بقباءٍ في عهدِ النبيِّنَّه ولم يكن بقباءِ جمعةٌ.
وقد حكَى ابنُ عبد البرِّ اختلافًا بينَ العلماءِ في الأذانِ يومَ الجمعةِ بينَ
يَدَي الإمامِ هل يكونُ من مؤذنٍ واحدٍ أو مؤذنين؟ فذكرَ من روايةِ ابنِ
عبد الحكمِ، عن مالكِ أنه قالَ: إذا جلسَ الإمامُ على المنبرِ ونادَى الُنادي
مُنِعَ الناسُ منَ البيعِ. قَالَ: وهذا يدلُّ على أن النداءَ عنده واحدٌ بينَ يدي
الإمامِ.
وفي ((المدونةِ)) (٤) من قول ابن القاسم وروايته عن مالك: إذا جلسَ
الإمامُ على المنبرِ وأخذَ المؤذنونَ في الأذانِ حَرَمَ البيعُ.
فذكرَ المؤذنينَ بلفظ الجماعة. قال(٥): ويشهدُ لهذا: حديثُ مالك(٦)،
عنِ ابنِ شهابٍ. عن ثعلبةَ بن أبي مالكِ أنهم كانوا في زمن عمر بن
(١) انظره (ص ٢١٩).
(٢) ابن ماجه (١١٠١).
(٣) وسبق تحت الحديث: (٦٣٦) نقل المصنف عن ابن معين تضعيفه لهذا الإسناد.
(٤) ((المدونة)) (١/ ١٤٣)، وراجع ((البيان والتحصيل)) لابن رشد (٢٧٢/١ - ٢٧٣).
(٥) القول يعود إلى ابن عبد البر.
(٦) ((الموطأ)) (ص: ٨٥)
٢٢٣
الحديث : ٩١٣
كتاب الجمعة
الخطاب يصلونَ يومَ الجمعة(١) (٢٩٧/م) حَتَّى يخرجَ عمرُ؛ فإذا خَرجَ
وجَلسَ على المنبر، وأَخذَ الْمُؤْذِّنُونُ، هكذا بلفظ الجماعة، قال (٢):
ومعلومٌ عندَ العُلماءِ أَنَّه جائزٌ أن يكونَ الْمُؤْذِّنُونَ واحدًا وجماعةً في كُلِّ
صلاة إذا كان ذلكَ مترادفًا لا يمنعُ من إقامةِ الصَّلاةِ في وقتِها، وذكر من
ے
كلامِ الشافعيِّ أَنَّه قَالَ: إِذَا قَعدَ الإمامُ أَخذَ المؤذِّنُونَ في الأذانِ؛ ومن كلامٍ
الطحاويِّ في ((مختصره)) حكاية قول أبي حنيفة وأصحابه إذا جلسَ الإمامُ
على المنبرِ، وأَذَّنَ المؤذِّنُونَ بينَ يديه بلفظِ الجمعِ .
ووقع في كلام الخرقيُّ من أصحابنا: وأخذَ المؤذنونَ في الأذانِ بلفظ
الجمع .
وقال مكحولٌ: إنَّ النِّدَاءَ كَانَ في الجُمعةِ مؤذن واحد حِينَ يخرجُ
٩
الإمامُ، ثم تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَأَمَر عثمانُ أن ينادى قبلَ خروجِ الإمامِ حَتّى
يجتمعَ النَّاسُ.
خَرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ .
قال حربٌ: قلت لأحمدَ: فالأذانُ يوم الجمعة إذا أذَّنَ على المنارة
عدةٌ؟ قال: لا بأسَ بذلك، قد كانَ يُؤْذِّن للنَّبِيِّ نَّهِ بلالٌ، وابنُ أَمَّ
مكتومٍ وجاء أبو محذورةَ - وقد أذَّن رجلٌ قبلَه - فأذَّنَ أبو محذورةَ.
وظاهر هذا: أنه لو أذَّن على المنارة مؤذنٌ بعد مؤذن جاز، وهذا قبل
خروج الإمام.
(١) كلمة ((الجمعة)) ذهب نصفها من جراء التصوير وأثبتناها من ((الموطأ)).
(٢) أي: ابن عبد البر.
٢٢٤
٢٢ - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة
الحديث: ٩١٣
وقال القاضي أبو يعلى: أَنَّه يُسْتَحبُّ أن يكُون المؤذِّنُ للجمعة واحدًا،
فإن أَذَّنَ أكثرُ من وَاحدٍ جَازَ ولم يُكْرِه.
ومرادُه: إذا أَذَنُوا دفعةً واحدةً بين يدي الإمامِ أو أذنوا قبلَ خُروجه
تترى؛ فأمَّا إن أَذَنُوا بعدَ جُلوسه على المنبرِ مرةً بعد مرةٍ فلا شكّ في
/
كراهتةٍ وَنَّه لم يعلم وقوعُها في الإسلامِ قَطُ .
وكذا قَالَ كثيرٌ من أصحابِ الشافعيِّ أَنَّه يُسْتحبُّ أن يكونَ للجمعة
أذانٌ واحدٌ عند المنبر، ويستحبُّ أن يكونَ المؤذِّنُ واحدًا؛ لأنَّه لم يكن
يُوذِّنُ للجُمعةِ لِلنَّبِيِّ وَِّ إلا بلالٌ، ونقل المحامليُّ هذا الكلامَ عن
الشَّافعيّ(١)، والذي نَقَله البويطيُّ عن الشَّافعيِّ يخالفُ ذلك، فَإِنَّه نقلَ
عنه أَنَّه قال: النّداء للجمعة هو الذي يكونُ والإمامُ على المنبرِ، يكون
المؤذنون يَسْتُفتحونَ الأذانَ فوقَ المنارة جملة حين يجلسُ الإمامُ على المنبرِ
ليسمعَ الناس فيؤبون إلى المسجد، وهذا تصريحٌ بأنَّهم يكونونَ جماعةً
وأنّهم يؤذنون على المنارةِ لإسماعِ النَّاس، لا بينَ يدي المنبرِ في المسجدِ .
وقد خرَّجَ البخاريّ في ((صحيحه))(٢) هذا في ((بابِ رجمِ الحبلَى)) من
(٢٩٨/م) حديثِ ابنِ عباسٍ قالَ: جلسَ عمرُ على المنبرِ يومَ الجمعة فلما
سكت المؤذنونَ قامَ فأثنى على اللهِ، وذكَر الحديثَ .
وروى عن المغيرة بن شعبةً أنه كانَ له في الجمعة مؤذنٌ واحدٌ
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٣) من روايةِ ابنِ إسحاقَ، عنِ العلاء بِنِ
(١) راجع ((الأم)) (١٩٥/١).
(٢) ((الفتح)) (٦٨٣٠).
(٣) («المسند» (٨١/٣)، وسياق المصنف مختصر.
٢٢٥
الحديث: ٩١٣
كتاب الجمعة
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريِّ، عنِ النبيِّ نَّهِ قالَ: ((إذا
كانَ يومُ الجمعة قعدت الملائكةُ على أبواب المسجد يكتبونَ من جاءَ، فإذا
أذنَ وجلسَ الإمامُ على المنبرِ طوَوْا الصحفَ ودخلوا المسجدَ يستمعونَ
الذكر)).
وهذا لفظٌ غريبٌ.
وروى عبدُ الرزاق(١) بإسنادِهِ، عن موسى بن طلحةَ قالَ: رأيتُ
عثمانَ بنَ عفان جالسًا على المنبر يومَ الجمعةِ والمؤذنونَ يؤذنونَ يومَ
الجمعة وهو يسألُ الناسَ عن أسعارِهم وأخبارِهم.
ويحتملُ أن يكونَ مرادُ من قالَ: ((المؤذن)) بلفظ الإفراد: الجنس لا
الواحد، فلا تبقى فيه دلالةٌ على كونه واحداً.
(١) عبد الرزاق (٢١٥/٣).
٢٢٦
الحديث: ٩١٤
٢٣- بابٌ
يُؤَذِّنُ (١) الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَاسَمِعَ النِّدَاءَ.
٩١٤ - نَا ابْنُ مُقَاتل(٢): نا(٣) عَبْدُ الله: أنا أُبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلٍ
ابْنِ حُنَيَفِ، عَنْ أَبِي أُمَّامَةَ بَّنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً بَّنَ أَبِي
سُفْيَانَ وَهُوَ جَالسٌَ عَلَى الْمِنَبَرِ أَذَّنَ الْمُؤْذِّنُ فَّقَال: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَخْبَرُ قَالَ(٤)
مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكَبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلا الله، فَقَالَ (٥) مُعَاوِيَةُ:
وَأَنَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا قَضَى
الَّذِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ
حينَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي (٦) مِنْ مَقَالي(٧).
(١) في ((م): ((يؤذن يجيب))، ووضع فوق كل منها حرف ((خ)) إشارة إلى أنها في نسخة
للصحيح، وفي ((اليونينية)): ((يؤذن)) وأشار إلى أنها في نسخة: (يجيب)) بدلا من ((يؤذن)).
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٦/٢): ((في رواية كريمة: ((يؤذن)) بدل ((يجيب))؛ فكأنه سماه أذانا
لكونه بلفظه» ا. هـ.
(٢) في ((اليونينية)) كما هو مثبت، وأشار إلى أنها في نسخة للصحيح: ((أخبرنا محمد بن
مقاتل)».
(٣) هكذا في ((م))، وفي ((اليونينية)): ((أخبرنا)) ولم يشر إلى اختلاف النسخ في هذا.
(٤) فى ((اليونينية)) أشار إلى أنها في بعض النسخ: ((فقال)).
(٥) في ((اليونينية)) أشار إلى أنها في بعض نسخ الصحيح: ((قال)).
(٦) وضع فوقها حرف ((خ)) إشارة إلى أنها نسخة، ولم يشر في ((اليونينية)) إلى اختلاف النسخ
في هذا، ولا أشار إليها الحافظ ولا العيني، ولا القسطلاني.
(٧) كذا في ((م))، وفي ((اليونينية)): ((مقالتي))، ولم يشر إلى اختلاف النسخ في ذلك .
٢٢٧
الحديث: ٩١٤
كتاب الجمعة
المقصودُ من هذا الحديثِ في هذا البابِ: أنَّ الإمامَ يجيبُ المؤذنَ على
المنبر إذا أذن بين يديه كما يجيبهُ غيرُهُ من السامعينَ، وليسَ في ذلك
خلافٌ؛ فإن الإمامَ من جملةِ السامعينَ للمؤذنِ فيدخلُ في عمومِ قوله:
((إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلً ما يقولُ)).
وقد سبقَ في ((الأذانِ)) الكلامُ على إجابةِ المؤذنِ مستوفَّى(١).
وفي حديث معاويةَ: دليلٌ على أن من سمعَ مجيبًا (٢) يُجيب عن
نفسهِ بِشيءٍ فقالَ هو مجيبًا له: ((وأنا)) أنه يصيرُ مقرًا بمثل ما أقرّ به،
و
وعلى هذا فلو سمعَ الكافرُ مؤذنًا يؤذنُ فقالَ مجيبًا له: وأنا، فهل يصير
مسلمًا؟ وقد قال (٢٩٩/م) أحمد في ذميٍّ مرَّ بمؤذن يُؤذِّنُ فقال له:
كذبتَ: إِنَّه يُقْتَلُ.
وكذا لو سَمع رجلٌ رجلا قال لامرأته: أنت طالقٌ، أو قال: امرأتي
طالق، فقال: وأنا، ونَوى الطَّلَاقَ فهل تطلقُ امرأتُه؟
وقد حكى القَاضِي أبو يعلى في ((تعليقه)) فيما إذا قَالَ رجلٌ لرجلٍ :
يا زَان، فقالَ له: لا بل أنتَ، فهل يُحدّ الثّاني لكونه قاذفًا أم لا؟ على
و جھین .
(١) تحت الحديث رقم (٦١١، ٦١٢، ٦١٣) الباب السابع من (كتاب الأذان)).
(٢) آخر كلمة: ((مجيبًا)) غير واضحة في ((م)) ولعله كتب أولا: ((مجيب)) ثم أصلحها إلى
مثل ما أثبتناه .
٢٢٨
الحديث: ٩١٥
٢٤- بَابُ
الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِندَ الَّذِينِ
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ بُكَيْر: نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيَلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أخْبِرَهُ أَنَّ النَّذِينَ الثَّانِي يَوْمَ الجُمعَةِ أَمَرَّ بِهِ عُثَمَانُ بْنُ
عقَّانَ (١) - حينَ كَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدَ - وَكَانَ النَّذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةَ حِينَ يَجْلِسُ
و
الإمَامَ.
إنَّما سمَّاه الثَّاني باعتبار الأذانِ عند الجلوسِ على المنبرِ؛ فهما أذَانان
بهذا الاعتبار. والإقامةُ لا تُسمَّى أذانًا عند الإطلاق.
وجلوسُ الإمامِ على المنبرِ يومَ الجمعةِ إذَا رَقِىَ المنبرَ حَتَّى يفرغَ من
الأذان سنةٌ مسنونة تلقاها (٢) الأمةُ بالعملِ بها خَلفًا عن سلف؛ إلا أنَّ ابنَ
عبد البرِّ حكَى عن أبي حنيفةَ أنَّهُ غيرُ مسنونٍ، ولا خلاف أنَّه غيرُ
واجب .
(١) في ((اليونينية): ((عثمان))، وأشار إلى نسخة فيها: ((بن عفان رضي الله عنه)).
(٢) كذا في ((م))، والجادة: ((تلقتها)).
٢٢٩
الحديث: ٩١٦
كتاب الجمعة
٢٥ _ بَابُ
الَّذِينِ عِندَ الْخُطْبَةِ
٩١٦ - حَلَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتلٍ: أَنَا عَبْدُ الله: أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بِنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الجمعةِ كَانَ أَوَّلَهُ حينَ
يَجْلِسَ الإِمَامُ يَوْمَّ الجُمعةَ عَلَى الِنْبرِ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهَ وَّهِ وَأَبِي بَكْر
وعُمَرَ (١)، فَلَمَّا كَانَ فِي خَلَاقَةٍ عُثْمَانَ (٢)- وكَثُرَوا - أَمَرَّ عُثَمَانُ يَوْمَ الجُمعَةً
بالأَذَانِ الثَّالثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلَكَ.
المقصودُ بهذا الباب: أَنَّ الأذانَ يومَ الجمعةِ يكونُ عند جلوسِ الإمامِ
على المنبرِ للخطبة، فهذا هو الأذان الذي كانَ في عهدِ النبيِ وَّ وأبي
بكر وعُمَرَ، وهو المُجْتَمعُ على مَشْروعيته.
وهل يكونُ بينَ يدي المنبرِ في المسجدِ أو عَلَى المنارة؟ فيه كلامٌ سبقَ
ذكرُهُ(٣)، وأن الشافعي نصَّ في كتابِ البويطيِّ على أَنَّه يكونُ على المنارة،
وكذا مذهبُ مالك، قال في (تهذيب المدونة)): يجلسُ الإمامُ في أولٍ
خطبته حَتَّى يُؤذِّنَ المؤذِّونَ على المنار، ثم يخطب .
ونَقلَ مثنى الأنباريُّ(٤)، عن أحمدَ أنه سُئِلَ عن الأذانِ الذي يجبُ
على من كان خارجًا من المصر أن يشهدَ الجمعةَ قال: هو الأذانُ الذي
(٣٠٠/م) في المنارة.
(١) زاد في ((اليونينية)) الترضية.
(٢) زاد في ((اليونينية)) الترضية، وأشار إلى أنها في بعض النسخ ((ابن عفان)).
(٣) تحت الحديث رقم (٩١٣).
(٤) له مسائل عن الإمام أحمد، ترجمه ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (١ /٤٨٧).
٢٣٠
٢٥ - باب التأذين عند الخطبة
الحديث: ٩١٦
وهذا يحتمل أن يريدُ به ما قاله الشافعيّ: إن أذانَ الجمعةِ بين يدي
الإمامِ عند جلوسِهِ على المنبرِ يكونُ على المنارةِ، ويحتمل أن يريدَ به أنه
يجبُ(١) السعيُ بالأذانِ الأولِ كما يحرمُ البيعُ به على رواية عنه .
فإِن قولَهُ: ((الذي على المنارةِ)) إخبارٌ عن الواقعِ في زمانِهِ، ولم يعهد
في زمانِهِ الأذانَ على المنارة سوَى الذي زادَهُ عثمانُ، ويحتمل أنه إنما قالَ
ذلكَ فيمن كانَ خارجَ المصرِ، لأن الأذانَ الأولَ يكونُ لإعلامهم فيلزمَهَم
و و
a
السعي به، بخلافِ أهلِ المصرِ فإنهم يلزمهم السعي من غيرِ سماعٍ أذانٍ،
فلا يجبُ عليهم السعيُ بالأذانِ الأولِ، بل بالثاني، واللهُ أعلمُ.
وقد تقدم(٢) في روايةِ ابنِ إسحاقَ، عنِ الزهريِّ، عن السائبِ بنِ
يزيدَ لهذا الحديث أن هذا(٣) الأذان على عهد النبيّ وَّ وأبي بكرٍ وعمر
٠
كانَ على بابِ المسجدِ .
وقولُهُ في هذه الروايةِ التي خرَّجها البخاريَّ هنا: «فثبتَ الأمرُ على
ذلكَ)): يدلُّ على أن هذا من حين حدَّهُ عثمانُ استمرَّ ولم يترك بعدَهُ.
وهذا يدلُّ على أن عليّا أقرّ عليه ولم يبطله، فقد اجتمعَ على فعلِهِ
خليفتان من الخلفاء الراشدينَ رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
(١) في ((م): ((جب))، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٢) (ص ٢١٧) تحت الحديث رقم (٩١٢)، والكلام عليه.
(٣) قوله: ((أن هذا)) كذا يمكن أن يقرأ؛ لخفة الحبر في هذا الموضع.
٢٣١
الحديث: ٩١٧
كتاب الجمعة
٢٦ - بَابُ
الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
وَقَالَ أَنَسُّ: خَطَبَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى الْمِنْبرِ
مَا الله
حَديثُ أنس هذا: الظاهرُ أنه يريدُ به حديثَهُ في دعاءِ النبيُّ
وَسَيِّكم
بالاستسقاء يومَ الجمعةِ على المنبرِ، وسيأتي في مواضعَ أُخَرَ من الكتاب
إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالَى.
فيه ثلاثةُ أحاديثَ:
الأولُ :
٩١٧ - نا قُتَيْبَةُ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الله
الْقَارِيُّ الإِسْكَنْدَرَنِيُّ: نا أَبُو حَازِمِ بْنِ دِينَارَ أَنَّ رِجَالاَ أَتَوْاْ سَهْلَ بْنَ سَعْدَ
السَّاعَدِيَّ وَقَد امْرَوْا في الْمِثْبَرِ مَمَ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّيَّ
وَالله(١) لأعْرِفِّ مِمَّ هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ بَّوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللهَِّةِ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِوَّةٍ إِلَى فُلاَنَّةَ - امْرَأَة قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ -:
((مُرَي غُلامَك النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلِ لى أَعْوَادًا أَجْلسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ
النَّاسََ)) فَأَمَرَتْهُ فَعَمَلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الَغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَّ(٢) إِلَى رَسُولِ
الله ◌َّةٍ (٣٠١/ م) فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاَهُنَا، ثُمَّ رِأَيْتُ رَسُولَ اللهَةِ صَلَّىّ
عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهُقَرِى فَسَجَدَ في
أَصْلِ الِبْرِ، ثَمَّ عَادَ. فَلمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا (٣) النَّاسُ،
(١) في ((اليونينية)): ((والله إني)).
(٣) في ((اليونينية)): ((أيها)).
(٢) في ((اليونينية)): ((فأرسلت)).
٢٣٢
٢٦ - باب الخطبة على المنبر
الحديث: ٩١٧
إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأتُوا بِي(١)، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي)).
قد خرَّجه فيما تقدَّمَ(٢) من حديث ابن عيينة، عن أبي حازم وهذا
السياقُ أَتمُّ.
وفي رواية ابن عيينةَ: ((من أثْل الغابة)) والأَّثْلُ والطَّرْفاءُ: يُشْبه بعضُهُ
بعضًا، والغابةُ: خارجَ المدينةِ مشهورةٌ.
وخرَّجه البخاريُّ - أيضًا - مختصرًا (٣) في ((أبواب المساجد)) في باب
وُ
((الاستعانة بالصّنّاعِ والنجارِ في عملِ (٤) المسجد والمنبرِ)) من حديث عبد
العزيز بن أبي حازمٍ، وذكرنا الاختلافَ في اسمِ الذي عمل المنبرَ.
وخرَّجَه مسلمٌ (٥) من حديثِ عبدِ العزيز بتمامه. وحديثه(٦): إنَّ المنبرَ
كانَ ثلاثَ درجاتٍ .
وقد رُويَ هذا الحديثُ عن سهل من وجه آخر، وفيه: حنينُ
ء
الخشبة. خرّجَه ابنُ سعد في ((طبقاته))(٧): نا أبو بكر بن أبي أويس:
حدثني سليمان بن بلال، عن سعدٍ بن سعيد بن قيس، عن عباسٍ بن
سهل بن سعد، عن أبيه أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطبَ
إلى خَشبة ذات فُرْضَتَين قال: أراه كانتْ من دَوْمةٍ كانت في مُصلاه،
(١) كلمة: (بي)) ليست في ((اليونينية)).
(٢) برقم (٣٧٧).
(٣) برقم (٤٤٨).
(٥) مسلم برقم (٥٤٤)
(٤) الذي في ((اليونينية)): ((أعواد)) بدل ((عمل)).
(٦) في ((م)) كتبها أولا: ((وحديث)) ثم أصلحها إلى ما أثبتناه.
(٧) ((طبقات ابن سعد)) (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) مع اختلاف في بعض أحرف يسيرة .
٢٣٣
الحديث: ٩١٧
كتاب الجمعة
فكانَ يَتَّكىءُ عليها، فقال له أصحابه: يا رسولَ الله، إنَّ النَّاس قد
كثُروا، فلو اتَّخذتَ شيئًا تقومُ عليه إذا خطبتَ نراكَ، فقال: ((ما شئتم)) .
قال سهلٌ: ولم يكُنْ بالمدينة إلا نجارٌ واحدٌ، فذهبتُ أنا وذلك النَّجارُ إلى
الخَانقين(١) فقَطعنا هذا المنبرَ من أثلة. قال: فقال(٢) عليه النبيُّ وَ لَّ فحنَّت
الخشبةُ، فقال النَّبيُّ ◌َّهِ: ((أَلا تَعْجَبُونَ لحَنَينِ هذه الخَشَبَةِ؟)) فأقبلَ النَّاسُ
وفَرَفُوا من حَنِيْنِها حَتَّى كَثُرَ بكاؤهُمْ فَنزَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَتَّى أَنَاهَا فوضعَ يدَه
عليها، فسكنَتْ، فَأَمرَ بها رسولُ اللهِ فدُفْنَتْ تحتْ مِنْبرِهِ أو جُعِلَتْ في
السَّقف.
ورواه أبو إسماعيلَ الترمذيِّ، عن أيوبَ بنِ سليمان بن(٣) بلالٍ، عن
أبي بكرِ بنِ أبي أويس به .
وهذا إسنادٌ جِيدٌ، ورجالهُ كلهم يخرج (٣٠٢/ م) لهم البخاريّ إلا
سعدَ بنَ سعيدِ بنِ قيسٍ وهو أخو يحيى بنِ سعيدٍ، فإن البخاريِّ استشهدَ
به وخرّج له مسلم، وتكلّمَ بَعضُهُم في حفظِهِ .
الحديثُ الثاني :
(١) في ((الطبقات)): ((الخافقين))، خطأ، وسبق على الصواب كما أثبتناه تحت الحديث رقم
(٤٤٩)، فراجعه إن شئت .
(٢) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((فقام)) كما في ((الطبقات)).
(٣) في ((م): ((أيوب بن سليمان عن ابن بلال))، و ((عن)) زائدة يقينًا، وأخرج هذا الإسناد:
البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٣) و((الدلائل)) (٥٥٩/٢) على الصواب كما أثبتناه.
وكنا أولا سطرنا بحثًا في إثبات أن ((عن)) زائدة، فلما وقعنا على عين الإسناد استغنينا به عن
إثبات ما كتبناه، ولولا خشية الإطالة لأثبتناه.
ولا نخلي المقام من التنبيه إلى أن هذا إسناد دائر معروف لنسخة، وقد تكلم المصنف على هذه
النسخة تحت الحديث رقم (٥٣٣).
٢٣٤
٢٦ - باب الخطبة على المنبر
الحديث: ٩١٨
٩١٨ - نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أبِي كَثِير:
أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ (٢) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ الله قَالَّ :
كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَِّيُّ ◌َ فَلَمَّا وُضِعُ لَهُ الْمِثْبِرُ سَمِعْنَا لِلِجَدْعِ مِثْلَ
أَصْوَتَ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ الله(٣) ◌َ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّهِ.
قَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْبَى: أَخْبَرِنِي حَقْصُ بْنُ عُبَيْدِ (٤) [الله](٥) بْنِ
أَنَسِ(٢) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ .
روايةُ سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ قد أسندَهَا البخاريُّ في
((أعلامِ النبوةِ))(٦). والمقصودُ من ذكرها هاهنا: أن فيها تسميةَ ابنِ أنسٍ
الذي أُبِهِمَ في روايةِ محمدِ بنِ جعفرٍ وأنه حفصُ بنُ عبيد الله بنِ أنسٍ .
والظاهرُ أن البخاريَّ أبهمه في روايةِ محمدِ بنِ جعفرٍ؛ لأن محمدَ بَنَ
جعفرِ سماه عبيدَ اللهِ بنَ حفصِ بنِ أنْسٍ ووهِمَ في ذلكَ، قَالَهُ
(v)*
الدار قطنيُّ(٧).
ء
وقد خرّجهُ الإسماعيليُّ من طريقِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، عن محمدٍ
ابنِ جَعفرٍ، عن حفصِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أنسٍ على الصوابِ. وخرّجهُ من
طريقِ يعقوبَ بنِ محمدٍ: نا عبدُ اللهِ بَنُ يعقّوبَ وابنُ إسحاقَ: نا يحيَى
ابن سعيدٍ : حدثني عبيدُ اللهِ بنُ حفصِ بنِ أنسٍ .
(١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((أنه)).
(٣) في ((اليونينية)): ((النبي)).
(٤) قال العيني (٣٠٦/٥): ((وفي نسخة أبي ذر: ((حفص بن عبد الله بتكبير العبد،
وصوابه: عبيد الله بالتصغير)).
(٥) نسي ناسخ ((م)) لفظ الجلالة فأثبتناه من ((اليونينية)).
(٦) ((الفتح)) (٣٥٨٥).
(٧) راجع ((علل الدار قطني)) (٤ / ق ٨٣ - ب).
وراجع ((الفتح)) (٢/ ٤٠٠)، و((تحفة المزي)) مع ((النكت الظراف)) (١٧١/٢ - ١٧٢).
٢٣٥
الحديث: ٩١٩
كتاب الجمعة
قالَ يعقوبُ: وإنما هو حفصُ ابنُ عبيد الله؛ ولكن هكذا ثنا(١).
وفي روايةِ البخاريِّ التصريحُ بسماعٍ حفصٍ لهذا الحديثِ من جابرٍ؛
وهذا يردُّ ما قالهُ أبو حاتمِ الرازيّ أنه لا يدرِي هل سمعَ من جابرٍ أم لا؟
قالَ: ولا يثبتُ له السماعُ إلا من جدِّه أنسٍ (٢) .
ورواه سليمانُ بنُ كثيرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ،
عن جابرٍ، ووهمَ في قولِهِ ((سعيد بن المسيبِ))، قاله أبو حاتمٍ وأبو زرعةَ
۵(٣)
والدار قطني(٣
والعشَارُ: النوقُ الحواملُ، واحدتها: عُشَرَاء، وهي التي أتى عليها
في الحملِ عشرةُ أشهرٍ فتسمَّى بذلكَ حتى تضعَ وبعد أن تضعَ.
وقد خرَّجَ البخاريِّ هذا الحديثَ في ((الأعلامِ)) (٤) من روايةِ عبدِ الواحدِ
ابنِ أنسٍ(٥)، عن أبيه، عن جابر بنحوه.
الحديثُ الثالثُ:
٩١٩ - نَاآدَمُ: نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ(٦) عَلَى الْمِنْبَرِ: ((مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)).
والمقصود (٣٠٣/م) من هذا: أَنَّ النَّبِيِّ
وَُّ كَانَ يخطبُ على المنبرِ
ويُعلِّمُ النَّاسَ دينَهُم عليه .
(١) كذا في ((م)): ((ثنا)) مختصراً.
(٢) ((الجرح والتعديل)) (١٧٦/٣).
(٣) ((علل الرازي)) (١٩٧/١، ١٩٩-٢٠٠)، (٣٩٧/٢)، و ((علل الدارقطني)) (٤/ق٨٣ - ب).
(٤) يعني: ((باب علامات النبوة في الإسلام))، الحديث رقم (٣٥٨٤).
(٥) كذا في ((م))، وعلَّم على السين بعلامة الإهمال، والصواب: ((أيمن)).
(٦) كذا في ((م))، وفي ((اليونينية)): ((يخطب))، ولم يذكر خلافا.
٢٣٦
٢٦ - باب الخطبة على المنبر
الحديث: ٩١٩
ولو جُمِعَتِ الأحاديثُ التي فيها ذكرُ خطبِ النَّبِيِّ وَّةِ على المنبرِ
وكلامُه عليه لكانت كثيرةً جدّاً. وكذلك أحاديثُ اتّخاذ المنبر كثيرةٌ أيضًا.
وقد خرَّجَ منها البخاريُّ في ((دلائل النبوة))(١) من حديثِ ابنِ عُمرَ
قال: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يخطبُ إلى الجذعِ(٢)، فَلَمَّا اتخذَ المنبرَ تَحوَّلَ إليه
عن(٣) الجذع فَأَتَاه يمسحُ يدَه عليه. خَرَّجه عن محمد بن المثنى: نا يحيى
ابنُ كثيرٍ أبو غسان: نا أبو حفصٍ - واسمه: عمرُ بنُ العلاءِ، أخو أبي
عمرو ابنِ العلاء - قال: سمعتُ نافعًا، عن ابن عُمرَ - فذكره، ثم قال:
وقال عبدُ الحميد: أنا عثمانُ بن عمرَ: أنا معاذُ بنُ العلاءِ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عُمرَ (٤) بهذا. ورواه أبو عاصمٍ، عن ابن أبي روادٍ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ وَِّ. انتهى.
وعبدُ الحميد هذا قيل: إنَّه عبدُ بنُ حميدٍ (٥).
وقد خرّجه الترمذيّ(٦) عن أبي حفصِ الفلاسِ، عن عثمانَ بنِ عمرَ،
(٢) في ((اليونينية)): ((جذع)» .
(١) برقم (٣٥٨٣).
(٣) في ((اليونينية)): (فَحَنَّ)) بدل ((عن)).
(٤) قوله: ((عن ابن عمر)) ليس في (اليونينية)).
(٥) وراجع ((تحفة المزي)) (٢٣٣/٦)، و((تهذيب الكمال)) (٤٢٨/١٦)، (٥٢٤/١٨، ٥٢٧)،
و((الفتح)) (٦٠٣/٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٥٦/٦ - ٤٥٧).
قال الحافظ في ((الفتح)): ((إلا أن المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد الحافظ
المشهور)) ا. هـ، وتبع الحافظ على هذا في نسبة الجزم للمزي: القسطلاني (٤٥/٦)
والعيني - كعادته - (١٣ / ١٩١).
وإنما قال المزي: ((وقيل)) بصيغة التمريض - كما فعل ابن رجب، والذهبي في ((السير))
(٢٣٥/١٢).
(٦) برقم (٥٠٥).
٢٣٧
الحديث: ٩١٩
كتاب الجمعة
ويحيى بن كثير - كلاهما -، عن معاذٍ بن العلاءِ، عن نافعٍ.
وخرَّجَه البيهقيُّ(١) من روايةٍ عباسٍ الدوريِّ، عن عثمانَ بنِ عمرَ،
عن معاذ.
وكذا رواه غيرُ واحدٍ، عن عثمان بنِ عمر (٢).
وخرَّجَه ابنُ حبانَ في ((صحيح))(٣) من رواية أبي عُبيدةَ الحدادِ، عن
معاذٍ بنِ العلاءِ - أيضًا. وكذا رواه وكيعٌ، ويحيى بن سعيد، ومعتمرُ بنُ
سليمانَ، عن معاذِ بنِ العلاءِ (٤).
وليسَ لأبي حفصٍ عمرَ بنِ العلاءِ ذكرٌ في غيرِ رواية البخاريِّ
المسندةِ، وقد قيل: إِنَّها وهمٌ(٥) من محمدِ بنِ المثنى.
(١) في ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٣).
(٢) كما عند الدارمي (١٥/١)، وكذا البخاري معلقًا (٣٥٨٣).
قال المزي: ((وهكذا رواه غير واحد عن عثمان بن عمر، منهم: أحمد بن خالد الخلال،
والحسن بن محمد الزعفراني، وعلي بن نصر بن عليّ الجهضمي)) ا. هـ.
(تهذيب الكمال)) (٤٧٦/٢١)، وانظر ((التحفة)) (٢٣٣/٦).
(٣) ابن حبان (إحسان: ١٤ /٤٣٥ - ٤٣٦).
(٤) ذكر هذه الروايات - خلا رواية وكيع: ذكرها المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢١/ ٤٧٧) -
أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (٢٣٣/٣).
(٥) قال المزي في ((التحفة)) (٢٣٣/٦): ((وقيل إن قوله: عمر بن العلاء وَهْم، والصواب:
معاذ بن العلاء - كما وقع في رواية الترمذي - والله أعلم)) ا. هـ.
وقال في ((تهذيب الكمال)) (٤٧٦/٢١ - ٤٧٧): ((فقد اختلفوا على يحيى بن كثير فيه،
إن كان محمد بن المثنى قد حفظه عنه، وإلا فالوهم فيه من محمد بن المثنى، والله أعلم.
والصحيح: معاذ بن العلاء. قاله أحمد بن حنبل، والدارقطني، وغير واحد.
وكذلك رواه وكيع، وغير واحد عن معاذ بن العلاء، وليس له من المسند فيما قيل غير
هذا الحديث الواحد. ولم يذكر البخاري عمر بن العلاء هذا في ((التاريخ))، إنما ذكر فيه:
عمر بن العلاء الثقفي المدني، روى عن أبيه، عن أبي هريرة روى عنه: فليح بن سليمان))
ا.هـ.
٢٣٨
٢٦ - باب الخطبة على المنبر
الحديث: ٩١٩
ولكنْ خَرَّجه أبو أحمدَ الحاكمُ (١) من رواية عبدِ الله بن رجاء الغدانيِّ،
عن أبي حفصٍ [بن](٢) العلاء أيضًا، وقد رَوَاه يحيى بنُ سَعيد، ومعتمرُ
ابنُ سُليمانَ، عن معاذِ بنِ العلاءِ وكنَّاه أبا غسان(٣).
قال أبو أحمدَ الحاكمُ(٤): والله أعلم أَهُما أخوان(٥): أحدُهما: يُسَمَّى
(١) ((إلكنى)) (٢٣٢/٣).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من ((م))، ولازم إثباته، وهو كذلك في الكنى.
(٤) ((الكنى)) (٢٣٣/٣ - ٢٣٤).
(٣) ((الكنى)) (٢٣٣/٢).
(٥) ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤٧٧/٢١)، عن النسائي في ((كتاب الإخوة)): ((إخوة
أربعة: معاذ، وأبو عمرو، وأبو سفيان، وعمر: بنو العلاء)) ا. هـ.
وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)) (٣٤٥/٦ - ٣٤٦)، ثم قال: ((فأما أبو عمرو: فله نحو
خمسين حديثا، وأما أبو سفيان فماله إلا حديث واحد - وذكر حديثه -، وأما معاذ بن
العلاء فلست أحفظ له إلا حديثين - وذكرهما -، وعمر بن العلاء: لا حديث له)).
وقال المزي (٤٧٥/٢١) والذهبي في ((معرفة القراء الكبار)) (١٠١/١) مثل قول النسائي
وابن حبان فالتقت أقوال الأربعة على أنهم أربعة، ويفهم مثل قولهم هذا من كلام
الكلاباذي (٥١٣/٢)، وأما الباجي في ((التعديل والتجريح)) (٩٤٣/٣) فساق كلام
الكلاباذي وبعده كلام الدارقطني ولم يعقب بشيء، وإن كان تصديره الكلام كتصدير
الكلاباذي .
وذكرهم ابن المديني في: ((تسمية من روى عنه من أولاد العشرة وغيرهم من أصحاب
رسول الله {وَلا)) وهو مطبوع باسم: ((الرواة من الأخوة والأخوات)) (ص: ٧٦) برقم (٤٠٨،
٤٠٩، ٤١٠)، فقال: ((أبو عمرو بن العلاء، وأبو سفيان بن العلاء ومعاذ)) ا. هـ.
فجعلهم ثلاثة، ولم يذكر فيهم: ((أبو حفص عمر بن العلاء)) المتنازع فيه.
وكذلك قال أبو داود في: ((تسمية الأخوة الذين روى عنهم الحديث)) - وهو مطبوع باسم:
((الرواة من الإخوة والأخوات)) - (ص: ٢٤٥) برقم (٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٤).
ثم قال أبو داود: ((وحدث الأنصاري عن عمر بن العلاء: قال: أخو أبي عمرو بن
العلاء: رأيت كنيته في كتابه: أبو حفص)) ا. هـ. فالتقى قول أحمد وابن المديني وأبي
داود والدارقطني - وغير واحد كما قال المصنف - على أنهم ثلاثة إخوة، وأن أبا حفص
عمر بن العلاء وَهُمٌ، وجعلهم الحاكم في ((المعرفة)) (ص: ١٥٥) خمسة إخوة، وراجع
لخامسهم ((الثقات)) لابن حبان (٣٤٥/٦) وأخيرًا لا يسعنا إلا ما وسع أبا أحمد الحاكم
في نهاية مطافه عند ما قال: ((فالله أعلم)).
٢٣٩
الحديث: ٩١٩
كتاب الجمعة
عمر، والآخر: معاذ وحَدَّثًا بحديث واحد، أو أحدُهما محفوظٌ والآخر غيرُ
محفوظ، وذكر أَنَّ معاذَ بنَ العلاء أخا أبي عمرو مشهورٌ، وأن أبا حفصٍ
١٩
لا يعرفه إلا في هاتين الروايتين، قال: والله أعلم بصحة ذلك. انتهى.
والصَّحيحُ في هذا الحديث: معاذُ بنُ العلاءِ، قَالَه أحمدُ، والدار قطنيُّ،
وغیرُهما.
وأَمَّا روايةُ أبي عاصمٍ، عن ابنِ أبي روادِ التي علَّقها البخاريُّ(١):
فخرَّجَها أبو داودَ، ولفظُ حديثِهِ: إن النبيَّ ◌َِّلَّا بدّنَ قَالَ له تميمٌ الداريُّ:
أَلا أتخذُ لك منبراً يا رسول الله يجمعُ عظامَك أو يحمل (٣٠٤/ م)
عظامَكَ؟ قال: ((بلى)) فاتخذَ له منبراً مرقاتينٍ(٢). ولم يزدْ على هذا.
وخرَّجهُ البيهقيُّ(٣) وزادَ: فاتخذَ له مرقاتينِ أو ثلاثةً فجلسَ عليها،
قالَ: فصعدَ النبيُّ نَّهَ فحنَّ جذعٌ في المسجدِ كانَ النبيُّ ◌َّهِ إذا خطبَ
يستندُ إليه فنزلَ النبيُّ نَّهِ فاحتضنَهُ فقالَ شيئًا لا أدرِي ما هوَ ثم صعدَ
المنبرَ، وكانت أساطينُ المسجد جذوعًا وسقائفُهُ جرائدَ، وعنده في أولِه:
((لما أسنّ وثقلَ)).
ورواه عامرُ بنُ مدركِ، عن ابنِ أبي روادٍ، عن نافعٍ، عن تميم الداري
بنحوِهِ، وفي حديثِهِ: فصنعَ له منبرًا مرقاتينٍ، والثالثةَ مجلسَ النبيِّ وَِّ،
وَلَّه يخطبُ قائمًا فإذا عييَ قعدَ فاستراحَ ثم قامَ فخطبَ.
فكانَ النبيّ
وذكرَ الحديثَ.
وروايةُ أبي عاصمٍ أصحّ.
ءِ
(١) تحت الحديث رقم (٣٥٨٣: فتح).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٣ - ١٩٦).
(٢) أبو داود (١٠٨١).
٢٤٠