النص المفهرس
صفحات 121-140
٨ - باب السواك يوم الجمعة وفي إسناده اختلافٌ. ورَوَى مالكٌ في ((الموطٍ))، عن ابن شهابٍ، عن عَبَيدِ بنِ السباق أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّلَهَّ قَالَ في جمعةِ من الجمعِ: ((يا مَعْشرَ الْمُسْلِمينَ اغْتسلُوا، ومن كَانَ عنده طيبٌ فلا يضرُّه أَنْ يِمسَّ منه، وعَليكم بالسِّواكِ))(١). وقد رُوِيَ عن الزُّهريِّ، عن أَنْسٍ، عن النَّبِيِّ وَِّ، والمرسلُ هو الصّحیحُ. ورواه صالحُ بن أبي الأخضرِ (٢)، عن الزُّهريِّ، عن عبيدِ بنِ السباقِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ وَِّ. خرَّجَهَ ابنُ ماجه(٣)، ولا يصحُّ أيضًا، والصَّحيحُ: روايةُ مالكِ، ويدلُّ عليه إنكارُ ابنِ عبّاسٍ للطيبِ - كما سبقَ عنه. وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٤) من روايةِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ، عن رَجُلٍ من الأنصارِ من أصحابِ النَّبِّوَهِ، عن النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((حَقٌّ على كُلِّ مسلمٍ أن يغتسلَ يومَ الجمعةِ، ويَتَسوَّكَ، ويمسّ من طيبٍ إِن كَانَ لأَهْلِه)». (١) ((الموطأ)) (ص: ٦٤)، وانظر ((علل الرازي)) فقد قال: (( ... إنما يرويه مالك بإسناد مرسل)) ا. هـ، وانظر البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٣/٣) فإنه قال: ((هذا هو الصحيح مرسل وقد روى موصولا ولا يصح وصله)) ا. هـ. وانظر - أيضاً - (٢٩٩/١). (٢) في ((م)): ((الأحوص)) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وهو صالح بن أبي الأخضر، راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)). (٣) (١٠٩٨). (٤) في ((مسنده)) (٣٤/٤). ١٢١ الحديث: ٨٨٧ كتاب الجمعة وخَرّجه بهذا الإسناد موقوفًا - أيضًا(١). ورُوىَ - أيضًا - عن ثوبانَ، عن أبي سَعيدِ الخدريِّ مرفوعًا . ورُويَ (٢٥٠/م) عن ابن ثوبانَ، عنَ رجُلٍ، عن أبي سَعيدِ الخدريّ مرفوعًا وموقوفًا. وعن أبي زُرعةَ، وأبي حَاتٍ أَنَّ الموقوفَ أصحُ(٢). خَرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ أحاديثَ ثلاثةً في السِّواكِ الصَّلاةِ، ولكن لا اخْتِصَاصَ لها بالجُمعةِ . الحديث الأول : ٨٨٧ - نَا(٣) عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالكٌ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(٤) أَنَّ رَسُولَ اللهٍِّ قَالَ: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَىَ أُمَّتِّيَ - أَوْ عَلَّى النَّاسِ - أَمَرْتُهُمْ بالسُّوَكِ مَعَ كُلِّ صَلاة)). فيه دَليلٌ على أَنَّ الحَرجَ والمشقَّةَ مرفوعانِ عن هذه الأُمَّةِ كما قَالَ تعالى ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ من حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقد سبقَ ذكرُ ذلك في تأخيرِ عشاءِ الآخرة، فَإِنَّ النَّبِيَّ وَّ كان يحبُّ تأخيرَها، ولولا المشقةُ على أُمَّتِّهِ لجعلَ وقتَها ثلثَ الليلِ أو نصفَه(٥). وفيه دليلٌ على أَنَّ السِّواكَ ليسَ بفرضِ كالوضوءِ الصَّلاة، وبذلك قالَ جمهورُ العلماء خلافًا لَمَنْ شَذَّ منهم مِنَ الظَّاهرية . (١) أحمد في ((مسنده)) (٣٤/٤). (٢) انظر ((علل الرازي)) (٢٠٦/١ - ٢٠٧). (٣) في ((اليونينية)): ((حدثنا)) وكذا في ((إرشاد الساري)). (٤) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٥) تحت حديث (٥٧٢). ١٢٢ ٨ - باب السواك يوم الجمعة الحديث: ٨٨٧ وقد حُكِيَ عن إسحاقَ أنه لو تَركَه عَمْدًا أَعَادَ الصَّلاةَ، وقيل: إِنَّه لا يصح عنه . وهذا الحديثُ نصٌّ على أنَّه غيرُ واجب على الأمة؛ فإنَّ المرادَ: لولا أن أَشقَّ على أُمَّتَي لأمرتُهم بالسِّواكِ أمرَ فرضٍ، وإيجاب؛ لا أمرَ (١) ندب واستحباب، فَإِنَّه قد ندبَ إليه واستحبَّه؛ ولكن لم يَفْرِضْه، ولم يُوجِبُه، وقد صرَّحَ بذلك في حَديثِ آخر خرَّجَه الإمامُ أحمدُ من حديث تمامٍ بِنِ العباسِ، عَنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَّ: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّي لَفَرِضتُ عليهم السِّاكَ كما فرضتُ عليهم الوُضُوء))(٢). وخَرَّجَ ابنُ أبي شيبةً(٣) نحوَهُ من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن رجلٍ من أصحابِ النّبيِّ وَّةِ، عنِ النّبيِّ وسلم. ويُرْوَى نحوُهُ من حديث أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، عن النّبيَّ بِّهِ(1). صَلى الله (٤) وفي الحديث دليلٌ على اسْتحباب السِّواكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، فَدخلَ في ذلك صلاةُ الجمعة، وغيرُها . والسواكُ مع الصلاة نوعان: أحدُهما: السِّواكُ مع الوضوءِ الصَّلاةِ، وقد سبقَ ذكرُه في الطَّهارة(٥) . (١) كلمة ((لا أمر)) مكررة في ((م)). (٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢١٤/١) (٤٤٢/٣)، وراجع ((أطراف الغرائب)) (٤١٢٧) بتحقيقنا . (٣) في (مصنفه)) (١ / ١٧٠). (٤) ابن أبي شيبة (١٦٩/١) عن أبي هريرة، والنسائي في ((الكبرى)) (١٩٦/٢) عن أبي سعید (٥) تحت حديث (٢٤٤). ١٢٣ الحديث: ٨٨٧ كتاب الجمعة والثَّاني: السِّوَاكُ الصَّلاةِ عندَ (٢٥١/ م) القِيَامِ إليها. وقد خَرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، والتِّرمذيُّ من حديثِ زيدِ بنِ خالد الجهنيِّ، عن النَّبِيِّ وَّةِ قال: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صَلاة)) (١)، فكان زيدُ بنُ خالد يشهدُ الصَّلوات في المسجدِ، وسواكُه على أُذْنِهَ موضعَ القلمِ من أُذنِ الْكَاتبِ، لا يقومُ إلى صَلاة إلا استنَّ(٢)، ثم ردَّه إلى موضعه. وقال التِّرمذيّ: حسن صحیح . وهذا مذهبُ الشَّافعيِّ وأصحابِنا. وروى أبو يحيى الحمانيّ، عن أبي سعد، عن مكحول، عن واثلةَ ابنِ الأسقعِ قَالَ: كَانَ أناسٌ من أصحابِ النَّبِيِّ وَِّ يَرْبطونَ مَسَاوِيكَهم بِذَوَائبِ سُيُوفِهم، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ اسْتَاكُوا، ثم صَلَّوا. خرَّجَه البيهقيُّ(٣) في ((صَلاةِ الخوفِ)) من ((سننه))، وقَالَ: أبو سعد البقالُ غيرُ ◌ِّ قويًّ. وقد أنكرَ طَائفةٌ من العلماءِ السِّوَاكَ عندَ إِرَادة الصَّلاة المفروضة في المسجد، وقالوا: ليسَ فيه نصٌّ عن النَّبِيِّ وَلَّ؛ وإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إذا قَامَ من اللّيلِ للتَّهجدِ في بیتِهِ. وحُكِيَ عن مالك أَنَّه يكره السُّواكِ في المساجدِ . (١) الإمام أحمد فى ((مسنده)) (١١٤/٤، ١١٦) (١٩٣/٥) وأبو داود (٤٧)، والنسائي في («الكبرى» (١٩٧/٢)، والترمذي (٢٣). (٢) ((المسند)) (١١٦/٤). (٣) في ((السنن الكبرى)) (٢٥٥/٣). ١٢٤ ٨ - باب السواك يوم الجمعة الحديث: ٨٨٨ والذي رَأَيْناه في (تهذيب المدونة))(١) أَنَّه يكرهُ أن يأخذَ المعتكفُ من شَعرِه أو أظفارِه في المسجد، وإنْ جَمَعَه وألقاه لحرمةِ المساجدِ. وقد رُويَ عن عثمانَ بنِ عفانَ أنَّه كان يخطبُ يوم الجمعة، فذكر أَنَّه لم يستكْ فنزلَ، فاسْتَاكَ. وهذا يدلُّ على أَنَّه إنَّما نزَلَ لَيَسْتَاكَ خارجَ المَسْجد، وأَنَّه رَأَى السِّواكَ في الجمعةِ عندَ الوضوءِ لا عندَ الصّلاة. وخَرَّج الحاكمُ في ((أماليه)) من رواية أبي أيوبَ الأفريقيِّ، عن صالح ابن أبي صالحٍ، أظنّه عن أبيه، عن زيد بنِ خالد الجهنيِّ قال: ما كَانَ ء. رسولُ اللهِ وَّ يخرجُ من بيتِه لشيءٍ من الصَّلواتِ حَتَّى يستاكَ. وهذا غريبٌ. ويُسْتدلُّ به على أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يستاكُ فِي بِيتِه قبَل خروجِه إلى المسجد. الحديثُ الثَّاني: ٨٨٨ - نَا أَبُو مَعْمَر: نَا عِبْدُ (٢٥٢/ م) الوَارث: نَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ (٢)، نَا(٢) أَنَسُ بْنُ مَالك(٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَةِ: ((قَدْ (٤) أَكْثَرْتُ عَلَّيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)). المرادُ بإكثارِه عليهم في السِّواكِ كثرةُ حثّهم عليه، وتَرْغيِهم فيه بذکرِ فضله . (١) ((المدونة)) (١٩٩/١). (٢) ((بن الحبحاب)) زيادة من ((اليونينية)) وقال القسطلاني: سقط لفظ ((بن الحباب)) في رواية (٣) ((بن مالك)) المعقوفين ليس في ((اليونينية)) ولا القسطلاني. ابن عساكر. (٤) لفظة (قد)) ليست في ((اليونينية)) ولم ينبه القسطلاني على أنها في نسخة من النسخ. ١٢٥ الحديث : ٨٨٨ كتاب الجمعة وقد رُويَ عنه ◌َِّ أَنَّه قال: ((السِّاكُ مَطْهرةٌ للفمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ)(١). وقد علَّقَه البخاريّ في موضعٍ آخر (٢)، ويأتي في موضعه إن شاء اللهُ تعالی . وقد رُوِيَ عنْهِ وَ أَنَّهِ أُكْثِرَ عليه في أمرِهِ بالسِّواكِ، ففي ((مسندِ الإمامِ أحمد)) من رواية أبي إسحاقَ، عن التَّميميِّ، عن ابنِ عباسٍ أن النّبيّ وَسَلم قَالَ: ((لقد أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتى خشيت(٣) أن يُوحَى إليَّ فيه)(٤). التميمي اسمُهُ: أربدُ، ويقال: أربدةٌ. ومن حديثِ واثلةَ بنِ الأسقعِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتى خشيت(٥) أن يكتبَ عليَّ»(٦). وفي إسنادِهِ: ليثُ بنُ أبي سليمٍ. ويُسْتدلُّ به على أَنَّ السِّواكَ لم يكن واجبًا على النَّبِيِّ بَّهِ، وقد قِيلَ: إِنَّه كَانَ واجبًا عليه . وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ عبدِ الله بنِ حنظلةَ ابنِ الغسيل(٧) أَنَّ (١) علقه البخاري في ((الفتح)) (١٥٨/٤)، ووصله أحمد في ((مسنده)) (١٢٤/٦)، والنسائي (١٠/١)، وابن خزيمة (٧٠/١)، وابن حبان (٣٤٨/٣)، وانظر تخريج هذا الحديث باستفاضة في ((بذل الإحسان)) (٥٣/١ - ٦٥). (٢) في ((كتاب الصيام))، ((باب سواك الرطب واليابس للصائم)) (١٩٣٤). (٣) في ((م): ((حست)) وما أثبتناه من الرواية. (٤) ((المسند)) (٣١٥/١). (٦) ((المسند)) (٣ / ٤٩٠). (٥) فى ((م)): ((حسيت)) بالسين المهملة وما أثبتناه من الرواية. (٧) في ((م)): ((النبيل)) وهو خطأ بيِّن؛ بل هو عبد الله بن حنظلة الغسيل وأبوه حنظلة: غسيل الملائكة . ١٢٦ ٨ - باب السواك يوم الجمعة الحديث: ٨٨٩ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ أُمِرَ بالوضوءِ لكُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا كَانَ أو غيرَ طَاهرٍ، فلمَّا شَقَّ ذلك على رَسُولِ الله وَلَّهِ أُمرَ بالسِّواكِ عند كُلِّ صَلاة، ووُضعَ عنه الوضوءُ إلا من حَدَثَ(١). وخَرَّجِه ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحيحيهما))، والحاكم، وقال: على شرطِ مسلمٍ، وليسَ كما قال(٢). وخرَّجَه البزارُ في ((مسنده)، ولفظه: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ كَانَ يأمرُ بالوضوءِ عند كُلِّ صلاة فلما شَقَّ عليهم أَمَرَ بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاة. وقد رُوِيَ من حديث [عنبسة](٣) مرفوعًا: ((إِنَّ السِّواكَ كَانَ عليه فَريضةً وهو لأُمَّتْه تَطوَّعٌ)). خرَّجَه الطبرانيّ، ولا يصحّ إسنادُه، واللهُ أعلمُ. الحديثُ الثَّالثُ: ٨٨٩ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثير: نَا(٤) سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُور، وحُصَيْن، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْقَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ (٥) فَاهُ. قد سَبقَ هَذا الحديثُ في الطهارةِ (٦) من روايةِ جريرٍ، عن منصورِ - وحدَه - وسبق الكلامُ على معناه مُستوفى (٢٥٣/ م). (١) ((المسند)) (٢٢٥/٥)، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) في ((ترجمته)) (٦٧/٥ - ٦٨). (٢) أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)) (٧١/١ - ٧٢)، والحاكم (١٥٦/١). (٣) كذا يمكن أن تقرأ. (٤) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٥) المثبت من ((اليونينية)) ورسمها في ((م)) على الإهمال هكذا: ((سوص))، ورسم علامة الإهمال فوق السين . (٦) برقم (٢٤٥: فتح) من ((كتاب الوضوء)). ١٢٧ الحديث: ٨٩٠ كتاب الجمعة ٩ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ ٨٩٠ - قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً(١): أَخْبَرَنَي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ، فقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِ هَذَا السِّواكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، فَأَعْطَانِهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيتُهُ رَسُولَ اللهِّ فَاسْتَنَّبِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. يُروى: ((فَقَصَمتُه)) - بفتحِ الصَّادِ المهملة - أي: كسرتُه، فأبَنْتُ منه الموضع الذى كان استن به عبد الرحمن. والقصامة: ما يكسر من رأسٍ السِّواكِ. هذا هُوَ الَّذِي ذكره الخطابيُّ(٢)، وقال: أصلُ القصمِ: الدق. ويُروى: ((فقضمته)) - بكسرِ الضّادِ المعجمة - من القضم وهو العض وُ بالأسنان، ومنه الحديث: ((فيقضمها كما يقضم الفحل)) (٣) [ ...... ] (٤) الاستياك بِسواكِ غَيرِهِ في بابِ ((دفع السُّواكِ إلى الأكبرِ))(٥) من ((كتاب (١) اختصر المصنف إسناد البخاري، وهو في ((اليونينية)): ((حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال قال: قال هشام)) به . (٢) في ((الأعلام)) (١ / ٥٧٨). (٣) أخرجه البخاري (٢٢٦٥) - وأطرافه في (١٨٤٨) - ومسلم (٩٨٨)، وغيرهما. (٤) أشار بعد كلمة: ((العض)) بعلامة لحق، وكتب في الهامش ما أثبتناه بعد كلمة: ((العض)) إلى ما قبل كلمة: ((الاستياك))، ولم نتبين ما بين المعقوفين وهو قدر ثلاث كلمات -، ولا تصحيح اللحق في آخره لسوء التصوير . (٥) باب رقم (٧٤) من ((كتاب الوضوء)). ١٢٨ - باب من تسوكـ بسواك غيره الحديث: ٨٩٠ الطهارة))(١)، فأغنى عن إعادته هاهنا. وفي الحديثِ دَلِيلٌ على أَنَّ الاستياكَ سُنَّةٌ في جميعِ الأَوْقَاتِ عند إرادة الصَّلاة، وغَيْرِها؛ فَإِنَّ اسْتياكَ النَّبِيِّ وَّهِ بهذا السِّواكِ كان في مَرَضِ مَوْتُه عندَ خُرُوجِ نَفْسِه، ولم يكن قَاصِدًا حينئذ لصَلاة، ولا تلاوة، وقد قِيلَ: إِنَّه قَصَد بذلكَ التَّوكَ عند خروجِ نفسِهِ الكريمةِ لِأَجْلِ حُصورٍ المَلائِكِةِ الكرامِ، ودُنُوِّهم منه لقبضِ رُوحِهِ الزَّكية الطَّاهرةِ الطَّيّةِ. وقد أَمرَ سلمانُ الفارسيُّ رضي الله عنه امرأتَه عند احتضارِه أن تطيبَ موضعَه بالمسْك لحضورِ الملائكة فيه، وقال: إِنَّه يزُورني أقوامٌ يَجدونَ الرِّيحَ ولا يَأْكِلونَ الطَّعامَ، أو كما قَالَ(٢). (١) أراد بقوله: (كتاب الطهارة)): ((كتاب الوضوء)) وهذا الكتاب ساقط من مجموع النسخ التي بين أيدينا، يسر الله الوقوف عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٧/١)، وكذلك ابن سعد في ((طبقاته)) (٩٢/٤ - ٩٣). ١٢٩ الحديث: ٨٩١ كتاب الجمعة ١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ(١) ٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بُوسُفَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ (٢) ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرخُّمنِ - هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الَجُمُعَةِ ﴿الم تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَة [السجدة: ١، ٢]َ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَان﴾ (٣)[الإنسان: ١]. هَذَا الحديثُ خرَّجِه البخاريّ هاهنا، وفي ((سجودِ القرآنِ)) (٤)، في أحدهما خَرَّجه عن محمد بن يوسف الفريابيِّ، عن سفيانَ - هو الثَّورِيُّ - وفي الآخرِ عن أبي نعيمٍ، عن سفيانَ، وفي روايةٍ محمدٍ بن يوسفَ (٢٥٤/ م) زيادةُ ذكرِ ((السجدة)(٥)، ففي بعضِ النَّسخِ في هذا البابِ روايةٌ محمدِ بنِ يوسفَ؛ وفي الآخرِ روايةُ أبي نعيمٍ، وفي بعضها في الموضعين عن محمدِ بنِ يوسفَ، والأولُ أصحُّ، واللهُ أعلم. وقد ذكر الحافظُ أبو نعيم الأصبهانيُّ في ((مستخرجِه)) أن البخاريّ خرَّجَه في هذا البابِ عن أبي نعيمٍ. (١) أشار القسطلاني (١٦٥/٢) إلى أنه ليس كل النسخ فيها: ((يوم الجمعة)). (٢) تصحفت في ((م)) إلى: ((سعيد))، والمثبت من ((اليونينية)). (٣) ذكر أبو الوليد الباجي هذا الحديث في ترجمة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري من ((التعديل والتجريح)) (١١٠١/٣ - ١١٠٥)، ورده ردّاً شديدًا، وتعقب الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٨/٢) بعض ما استدل به الباجي، غير أنه لم يفد في بعض ما استدل به الباجي. (٤) برقم (١٠٦٨: فتح). (٥) نبه عليه الحافظ والقسطلاني (١٦٥/٢). ١٣٠ ١٠ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الحديث: ٨٩١ وقد رَوَاه يحيى القطانُ، عن سفيانَ، فقال في حديثه: وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الغَاشية﴾ [الغاشية: ١]. خرَّجَه من طريقِهِ الإسماعيليُّ في ((صحيحِه))، والظَّاهرُ أن ذلك وهمٌ منه . وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن النبيِّ وَّ من رواية جماعةٍ من الصَّحابةِ . ولم يخرجه البخاريُّ إلا من هذا الوجه. وخرَّجَه مسلمٌ منه (١)، ومن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ - أيضًا(٢). وقوله: (كَانَ يقرأُ)) يدلُّ على تكرُّرِ ذَلِكَ منه، ومُدَاومته عليه. وقد رُوِيَ أَنَّه كان یدیمُ ذلك . خرَّجَه الطبرانيُّ(٣) من طريقِ عمرو بنِ قيسِ الملائيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ نَّهَ كَانَ يقرأُ في صَلاةِ الصَّحِ يوم الجمعةِ: ﴿الم تنزيل﴾ السّجدة، [السجدة: ١، ٢] و﴿هَلْ أَتَى على الإِنسَانِ﴾ [الإِنسَان: ١]، يديمُ ذلك. ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ، إلا أَنَّه رُوِيَ عن أبي الأحوصِ مرسلا، وإرسالُه أصحّ عند البخاريِّ، وأبي حاتمٍ، والدار قطنيّ(٤). (١) مسلم (٨٨٠). (٢) مسلم (٨٧٩). (٣) في ((الصغير)) (٩٦٥)، وقال: ((لم يروه عن عمرو بن قيس إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد. تفرد به: دحيم، ولا كتبناه إلا عن محمد بن بشر)). (٤) انظر ((العمل الكبير)) للترمذي (ص: ٩٠ - ٩١)، و((علل الرازي)) (١ /٢٠٤)، و((علل الدار قطني)» (٣٢٩/٥ - ٣٣٢)، و((أطراف الغرائب)) (٣٩٠٢) بتحقيقنا . ١٣١ الحديث: ٨٩١ كتاب الجمعة وقد خرَّجَه ابنُ ماجه(١) من وجه آخر عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ الله موصولا - أيضًا - بدون ذكرٍ ((المداومة)) . وقد اختلفَ العُلماءُ في قراءةِ سُورةٍ مُعيَّنَةٍ في صَلَاةٍ مُعيَّنَةٍ، فَكَرِهَه طائفةٌ، وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، ومالك، ولم يَكْرهه الأكثرونَ؛ بل اسْتحبُّوا منه ما رُوِيَ عن النَّبِيِّ وَّل. ومِمَّنِ استحبَّ قراءةَ سورة ﴿الم﴾ سورة السجدة، و﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] في صَلاةِ الفجرِ يومَ الجمعة: الثَّورِيُّ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو خيثمة(٢)، وابنُ أبي شيبةَ، وسليمانُ بن داودَ الهاشميُّ، والجوزجانيُّ، وغيرهم من فُقهاء الحديث، وهذا هو المرويّ عن الصّحابةِ، منهم: عليّ، وابنُ عباسٍ، وأبو هريرةً(٣). ثُمَّ اختلفُوا هل يُسْتُحبُّ المداومةُ على ذلك في كُلِّ جمعةِ؟ فقال بعضُهم: لا يُسْتحبُّ (٢٥٥ / ٢) ذلك؛ بل يُسْتحبُّ فعلُه أحيانًا، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأحمدَ في المشهورِ عنه، وإسحاق. وعَلَّلا بأنه يُخْشَى من المداومة عليه اعتقادُ الجُهَّال وُجوبَه، وأَنَّ صلاةَ الفجرِ يومَ (١) ابن ماجه (٨٢٤). (٢) في ((م) أوله حاء مهملة، وبتقديم المثلثة على المثناة الصواب: ((أبو خيثمة)) بالخاء المعجمة وبتقديم المثناة على المثلثة، وبتقديم المثلثة على المثناة جاء - - أيضا - تحت الحديث رقم: (٩٠٢) عند شرحه للترجمة (ص ١٦٢) غير أنه رفع الشك هناك بذكره اسمه: ((زهير بن حرب)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ١٤١). ١٣٢ ١٠ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الحديث: ٨٩١ الجمعة فيها زيادةُ سجدة، أو أنَّها ثلاثُ ركعات، ونحو ذلك ممَّا قد يَتَخيِّلُهُ بعضُ من هو مفرطٌ في الجهلِ . وقال الأَكْثرونَ: بل يُستحبُّ المداومةُ عليه، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وسائرٍ من سمَّينا قولَه، وهو ظاهرُ ما نقلَه إسماعيلُ بنُ سعيد الشَّالنجيّ، عن أحمدَ فإنَّه قَالَ : سألتُه عن القراءة في الفَجْرِ يومَ الجمعة؟ فقال: نَراه حَسنًا أن يقرأَ ﴿الم تنزيل﴾ السجدةَ [السجدة: ١، ٢]، و﴿هَلْ أَتَّى على الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. ورجَّحَه بعضُ أصحابِنَا، وهو الأَظْهرُ. وكَانَ السَّلْفُ يُدَاومونَ، قال الأعرجُ: كان مروان، وأبو هريرةَ يقرأان في صَلاةِ الصّبحِ بـ ﴿الم تنزيل﴾ سورة السجدة، و ﴿هَلْ أَتَّى على الإِنسانِ﴾ في كُلِّ جمعةٍ صلاةَ الصَّبْحِ. وقال الشَّعبيَّ: ما شَهدتُ ابنَ عبَّاس قَرأَ يومَ الجمعة إلا ﴿تنزيل﴾ [السجدة: ٢] و﴿هَلْ أَتَى﴾. خرَّجَه ابنُ أبي شيبة(١). واعتقادُ فرضيَّةٍ ذلك بعيدٌ جدًّا، فلا يُتْرِكُ لأجله السُّنَةُ الصَّحيحةُ 13 واتباعُ عملِ الصّحابةِ . وكان كثيرٌ من السَّلِف يرى أَنَّ السجدةَ مقصودةٌ قراءتها في فجرِ يومٍ الجمعة . (١) (٢ / ١٤٠ - ١٤١) . ١٣٣ الحديث: ٨٩١ كتاب الجمعة قال سعيدُ بن جبيرِ: ما صَلَّيتُ خلفَ ابنِ(١) عباسِ يومَ الجمعةِ الغداةَ إلا قرأ سورةً فيها سجدةٌ. وعن ابنِ عون قال: كَانُوا يَقْرءونَ يومَ الجمعة سُورةً فيها سجدةٌ، قَالَ: فَسَأَلتُ محمدًا(٢) - يعني ابنَ سيرينَ - فقال: لا أعلمُ به بأساً. وعن النَّخعيِّ أَنَّه صَلَّى بهم يومَ جُمعةِ الفَجْرَ، فقرأَ بهم بـ ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]. خَرَّجَ ذلك ابنُ أبي شيبةَ في كتابِهِ(٣). ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ قال: لا بأسَ أن يقرأ الإمامُ في المكتوبةِ سورةً فيها سجدةٌ، وأحبَّ السَّورِ إلينا ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة: ١، ٢]، السجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] ويقرأُ بهما فى الجُمعة ولابدَّ منهما في كُلِّ جُمعة، وإن أَدَمْتَهُمَا جَازَ. ء وهذا يدلُّ على أنَّه تستحبُّ قراءةٌ فيها سجدةٌ، وأفضلُها ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة: ١، ٢]. ورَوَى أبو بكر بن أبي داودَ بإسنادِهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: غدوتُ (٢٥٦ / م) على رسول الله وَله يومَ جمعة في صَلاةِ الفجرِ، فقراً في الرَّكعةِ الأخيرةِ سوررةً من المئين فيها سجدةٌ، فَسَجدَ فيها. وقد رُويَ عن أحمدَ ما يشهدُ لهذا - أيضًا -، وأَنَّ السَّجدةَ مقصودةٌ في صَلاةِ الفجرِ يوم الجمعةِ، فَإِنَّ أبا جعفرِ الوراق رَوَى أن أحمدَ صلَّى (١) ((ابن)) تكررت في ((م)). (٢) في ((م): ((محمد) . (٣) ((المصنف)) (٢ / ١٤١). ١٣٤ ١٠ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الحديث: ٨٩١ بهم الفجرَ يومَ الجمعة، فَنَسِيَ قراءةَ آيَةِ السَّجدة، فَلَمَّا فرغَ من صَلاته سجدَ سجدتي السَّهوِ . قال القاضي أبو يعلى: إنَّما سجدَ للسَّهو؛ لأنَّ هذه السَّجدةَ من سُنن الصَّلاةِ بِخِلافِ بقية (١) السَّجداتِ في الصَّلاةِ؛ فإنها مِنْ سُئنِ القِراءةِ. وقد زَعم بعضُ المتأخِّرين من أصحابِنا، والشَّافعيةِ أَنَّ تَعمُّدَ قراءةٍ سُورةٍ سجدةٍ غير ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة: ١، ٢] في فجرِ يومِ الجمعة بدعةٌ، وقد تبيَّنَ أَنَّ الأمرَ بخلاف ذلكَ، وقد صَلَّى الإمامُ أحمدُ صلاةَ الفجرِ يومَ الجمعة بـ ﴿الم﴾ [السجدة: ١]، وسورة عبس، وهذا يدلُّ - أيضًا - على أَنَّ إبدالَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] بغيرِها غيرُ مَكْروه، وفي هذه الصَّلاةِ نَسِيَ قراءةَ السَّجدةِ، وسَجدَ سَجْدتي السَّهوِ، وهو يدُلُّ على أَنَّ من نَسِيَ أَنْ يسجدَ في صَلاتِه للتِّلاوةِ لم يُعِدِ السُّجودَ بعدَ فراغِه من الصَّلاة، وقد صرَّحَ به أصحابُنَا، قَالَ القاضي أبو يَعْلى في ((الجامع الكبير)»: ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ سُجودَ التِّلاوةِ سَجدَ للسَّهوِ كما إذا نَسِيَ دُعاءَ القُنوت، قال: ولا يلزمُ على هذا بقية (١) سُجود التلاوة في غير صلاة؛ لأنَّه يحتملُ أن يقالَ فيه مثل ذلك، ويُحْتَمَلُ أن يُفرَّقَ بينهما بأنَّ الحثَّ، والتَّرغيبَ وجد في هذه السَّجدة أكثرَ وهو مُداومةُ النَّبيِّ صَلىاله وَسلم لقراءتها. انتهى ما ذكره. والتَّحقيقُ في الفرقِ: ما ذكره في موضعٍ آخر أَنَّ السَّجدةَ في فجرِ يوم الجمعةِ من سُننِ الصَّلاةِ، فهي كَقُنُوتِ الوترِ، وفي غيرِها من سننِ - و القِراءةِ التي لا تختصّ بالصَّلاة. (١) كلمة: ((بقية)) جاءت في ((م)) معرّاة عن النقط. ١٣٥ الحديث: ٨٩١ كتاب الجمعة ومِمَّنْ قال: إِنَّ من نَسِيَ السُّجودَ للِّلاوةِ في صَلاتِه سجدَ للسَّهوِ إذا قضى صَلاتَه: حمادٌ، وابنُ جريجٍ. ذكره عبد الرزاق عنهما في كتابه(١) ولم يُفرِّقْ بينَ سجدةِ يومِ الجمعةِ وغيرِها [و .. ](٢) مذهبهما وجوب سجود التلاوة فيجبرُهُ إذا (٢٥٧ / م) نَسِيَه بسجودِ السّهوِ. ومذهبُ مالكٍ: إِنْ نَسِيَ سجودَها في الرَّكعةِ الأولى من النَّافِلةِ حَتَّى يرفعَ رَأْسَه من ركوعِه قال: فأَحَبُّ إليَّ أن يقرأَهَا في الثّانيةِ ويسجدَهَا، ولا يفعل ذلك في الفريضةِ، وإن ذكرها وهو راكعٌ في الثَّانِيَةِ مِن النَّافِلةِ تَمَادى، ولا شَيء عليه إلا أن يدخلَ في نافلةٍ أخرى، فإذا قَامَ قرأَها ء وسجدَ. ذكره في ((تهذيب المدونة))، ولم يذكرْ لذلك سجود سهو(٣). وعند أصحابِ الشَّافعيِّ: إذا نَسِيَ سجودَ التِّلاوةِ حَتَّى سلَّمَ، فإن لم يَطُل الفصلُ سجدَ للتِّلاوةِ بعدَ سلامه، وإن طالَ ففي قضاءِ السّجودِ وُ قولان . وأَمَّا من أوجب السُّجودَ للتِّلاوة، فقال سفيانُ - فيمن قَرأَ سجدةً فركع نَاسيًا، فذكر في آخرِ صَلاتِه - : سَجَدَها، ثُمَّ رَكَعَ. (١) ((المصنف)) (٢ / ٣١٩). (٢) ما بين المعقوفين قدر كلمة عسر علينا قراءتها، ولعلها في معنى كلمة: ((ويدل))، وهي في ضمن لحق مصحح كتب بمقلوب الصفحة . (٣) راجع ((المدونة)) (١ / ١٠٥). ١٣٦ الحديث: ٨٩٢ ١١ - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدْنِ فيه حديثان : أحدهما : ٨٩٢ - قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: نَا أَبُو عَامر العَقَديّ: نَا إِبْرَاهيمَ بْنَ طَهْمَانِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ قَالَّ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَة جُمِّعتْ في الإسْلامِ(١) - بَعْدَ جَمَعَة في مَسْجِد رَسُول الله ◌ِ لهــ فِي مَسْجُد عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ. قد ذكرنا هذا الحديثَ في أول ((كتاب الجمعة))(٢)، وذكرنا بعضَ الاختلافِ في إسنادِهِ، ومتنه، وأَنَّ معناه: إِنَّه لم يُجَمَّعْ في الإسلامِ بعدَ التَّجميعِ بالمدينةِ إلا في مسجدِ عبدِ القيسِ بالبَحْرِينِ، فكان أولَ بلد أُقيمتِ الجمعةُ فيه المدينةُ، ثم بعدها قريةُ جُوَثًا بالبحرين. وهذا يدلُّ على أَنَّ عبدَ القيسِ أسلموا قبل فتحِ مكةَ، وجَمَّعوا في (١) قوله: ((في الإسلام)) ليست في ((اليونينية))، ولم يشر الحافظ ولا العيني ولا القسطلاني إلى أنها في شيء من نسخ الصحيح، وإنما أشاروا إلى أنها عند أبي داود من رواية وكيع عن ابن طهمان برقم (١٠٦٨). وقد ذكر المصنف هذا الحديث في شرحه لأول ترجمة من أول باب لكتاب الجمعة، وهناك ذكر هذا الحديث ولم يذكر فيه هذه الزيادة، وإنما ذكرها معزوة لأبي داود من طريق وكيع، عن ابن طهمان - كما فعل غيره. (٢) (ص ٦٣) عند شرحه للباب الأول تحت الترجمة. ١٣٧ الحديث: ٨٩٢ كتاب الجمعة مسجدِهم، ثم فُتحتْ مكةُ بعد ذلك، وجُمِّعَ فيها. والمقصودُ أنهم جَمَّعُوا في عهد النبيِّ وَّ فِي قَرِيةِ جُوَاثًا وإنَّما وقعَ ذلك منهم بإذنِ النَّبِيِّ بَّهَ، وأمره لهم، فَإِنَّ وفدَ عبدِ القيسِ أسلموا طَائِعِينَ، وقَدِمُوا رَاغِبينَ في الإسلامِ، وسألوا النَّبِيَّ وَِّ عن مُهمَّات الدِّينِ، وبيَّنَ لهم النَّبِيُّ وََّ قواعدَ الإيمانِ، وأصولَه، وقد سبقَ ذكرً حديثِهم في كتابِ ((الإيمانِ))(١). فيدلُّ ذلك على جَوَازِ إِقَامَةِ الجُمعة بالقُرى، وأنَّه لا (٢٥٨ / م) يُشْتَرِطُ لإقامةِ الجُمعةِ المِصِرُ الجامعَّ كما قَالَه طائفةٌ من العلماءِ. وممَّن ذهبَ إلى جَوازِ إِقَامةِ الجُمعةِ في القُرى: عمرُ بنُ عبد العزيز، وعطاءٌ، ومكحولٌ، وعكرمة، والأوزاعيّ، ومالكٌ، والليثُ بن سعدٍ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وروى القناد(٢) عن سفيان نحوه. وكان ابنُ عمرَ يمرُّ بالمياه بينَ مكَّةً والمدينةِ فَيَرى أهلَها يُجمِّعونَ فلا یعیبُ علیھم. ذكره عبد الرزاق(٣)، عن العمريِّ، عن نافعٍ، عنه. ورَوَى ابْنُ المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ: لا (١) الحديث رقم (٥٣: فتح). (٢) في ((م)) بدون نقط، ولعل الصواب كما أثبتناه، وهو: محمد بن عبد الوهاب القناد السكري أبو يحيى الكوفي، يروي عن سفيان الثوري، و ((القناد)) أكثر من واحد. انظر ((الأنساب))، و((نزهة الألباب في الألقاب)) للحافظ (٢ / ١٠١ - ١٠٢). (٣) في ((المصنف)) (٣ / ١٧٠). ١٣٨ ١ ١- باب الجمعة في القرى والمدن الحديث: ٨٩٢ جُمعةَ في سفرٍ، ولا جُمعةَ إلا في مِصْرِ جَامِعٍ . وهذا مع الَّذي قبلَه يدلُّ على أنَّه أرادَ بالمصرِ : القرى. ورَوَى الأثرمُ بإسناده عن أبي ذَرٍّ أَنَّه كانَ يجمع بالربذةِ مَعَ النّاسِ . وقَالتْ طائفةٌ: لا جُمعةَ إلا في مِصْرٍ جامعٍ . رُوِيَ ذلك عن عليّ(١)، وبه قَالَ النَّخْعِيُّ، والثَّوريُّ في المشهورِ عنه، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسن (٢). وقال الحسنُ، وابنُ سيرينَ: لا جُمعةً إلا في مصرٍ(٣). وقد رُوِيَ عن علي خلافُ ذلك؛ رَوَى وكيعٌ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن طالبِ بنِ السميدعِ، عن أبيه أَنَّ عليّا جمع بالمدائن. وعن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمن السلميِّ أَنَّ حذيفةَ جمعَ بالَدائنِ (٣). وعن شعبة، عن عطاءِ بنِ أبي ميمونةَ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُرِيرةَ قَالَ: كتبتُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ أسألُه عن الجمعةِ بالبحرينِ؟ فكتبَ إليَّ أن اجْمعوا (٤) حيثُ ما كنتم(٥). قَالَ الإمامُ أحمدُ: هذا إسنادٌ جيدٌ. ورَوَى وكيعٌ بإسنادِهِ عن النَّخعيِّ أَنَّه جمَّعَ بحلوان. (١) أخرجه عبد الرزاق (٣ /١٦٧ - ١٦٨)، وابن أبي شيبة (٢ / ١٠١). (٢) راجع هذه الأقوال في ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٢٧). (٣) خرجه ابن أبي شيبة (٢ / ١٠١). (٤) في ((المصنف)): ((فكتب: جمعوا)). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ١٠١ - ١٠٢)، وابن المنذر في (الأوسط)) (٤ /٣٢). ١٣٩ الحديث: ٨٩٢ كتاب الجمعة وهذا كُلُّه يدلُّ على أَنَّ من قَالَ: لا جُمعةَ إلا في مصرٍ جامع، فإنَّه أرَادَ بذلك القرى التي فيها وَالِ من جهةِ الإمامِ، فيكون مرادُه: أَنَّه لا جمعةَ إلا بإذنِ الإمامِ في مكانٍ له فيه نائبٌ يقيمُ الجمعةَ بإذنه، وبذلك فسَّرَه أحمدُ في روايةٍ عنه . وكذلك رُوِيَ عن محمدِ بنِ الحسنِ صَاحبِ أبي حنيفةَ تفسيرُ المِصْرِ: أَنَّ الإمامَ إذا بَعثَ إلى قَرِيةٍ نَائِبًا له لإِقَامَةِ الْحُدودِ، فهو مصرٌ، فلو عَزَلَه أُلْحِقَ بالقرى. ورُويَ نحوه (٢٥٩ / م) عن أبي يُوسفَ، وعن أبي حَنِيفَة - أيضًا . قال أحمدُ: المصْرُ : إذا كَانَ به الحاكمُ، ولا يُقَالُ للقُرى: مصرٌ. وقَالَ إسحاقُ: كُلُّ قريةٍ فيها أربعونَ رجلا يُقَالُ لها: مصرٌ. وهذا بعيدٌ جدّاً . وعن سفيانَ رِوَايتانِ في تفسيرِ المصر، أحدُهما: أنه كلّ مصر فيه جماعةٌ وإمامٌ، والثَّانِي نَقْلَها عنه ابنُ المباركِ: أَنَّ المصرَ الجامعَ: ما عَرَفَه النَّاسُ أَنَّه جامعٌ. وقال عمرُو بنُ دينار: سَمعْنَا أن لا جمعةَ إلا فى قرية جامعة(١). وعنه قَالَ: إذا كان المسجدُ يُجمع فيه الصلواتُ، فليُصَلَّ فيه الجمعةُ(٢). وقد تقدَّمَ حديثُ كعبِ بنِ مالكِ(٣) أَنَّ أولَ جمعةٍ جُمِّعتْ بالمدينةِ في نَقِيعِ الخَضِماتِ في هَزْم من حرة بني بياضةَ، وأَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ جَمَّعَ أولَ ما (١) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٣ / ١٦٩). (٢) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٣ / ١٧٠). (٣) (ص ٦٤) تحت شرحه لأول ترجمة من ((كتاب الجمعة)). ١٤٠