النص المفهرس
صفحات 21-40
١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ مسلمٍ (١). وقد ذَهبَ إلى هذا الحَديث جماعةٌ من العُلماء، وقالوا: يُؤْمرُ بها الصَّبيُّ السبع(٢)، ويُضْرَبُ على تركِها العشر (٣). وهو (٢١٥ - ب/ ك٢) قولُ: مكحول، والأوزاعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ونقل ابنُ منصورِ عنهما أنَّهما قالا: إذا تَركَ الصَّلاةَ بعدَ العشرِ يُعِيد. واختلفَ أصحابُنَا هل هي واجبةٌ عليه في هَذِه الحالِ أَمْ لا؟ فأكثرهم على أَنَّها لا تجبُ على الصَّبيِّ؛ لكن يَجبُ على الوليِّ أمرُه بها لسبعٍ وضَرَبُهُ إذا تَركَها لعَشْرٍ(٤). ومنهم من قَالَ: هي واجبةٌ عليه إذا بلغ عشرًا يضربُه على تركِهَا . وقد قِيلَ: إِنَّ الضَّربَ على التركِ تارةً يكونُ في الدُّنيا والآخرةِ كالوضوءِ على المسلمِ البَالغِ العَاقلِ، وتارةً يكونُ في الآخرةِ دونَ الدُّنيا كوجوبِ فُروعِ الإسلامِ على الكتاب(٥)، وتارةً يكونُ في الدنيا خاصةً كضربِ الصّبيِّ إذا ترك الصلاةَ لعشرٍ، ولا يلزمُ من ذلك أن يُعَاقبَ عليها في الآخرةِ. ومن العُلماءِ مَنْ قَالَ: يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بالصَّلاةِ إذا عرفَ يِمِينَه من شمالِه. رُوِيَ عن ابنِ سيرينَ، والزُّهريِّ، وَرُوي عن الحسنِ، وابنٍ عُمرَ. (١) أحمد (٤٠٤/٣)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧)، وابن خزيمة (١٠٢/٢)، والحاكم (٢٠١/١، ٢٥٨). قال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢ / ١٦٨)، (٥٠/٤): (( .... والرواية في هذا الباب فيها لين)) ا. هـ. (٢) كذا، ولعلها: ((لسبع)). (٣) كذا، ولعلها: ((لعشر)). (٤) من قوله: ((وهو قول مكحول)) إلى هنا تكرر في ((٢٥)). (٥) كذا، ولعلها: ((أهل الكتاب)). ٢١ كتاب الأذان وفيه حديثٌ مرفوعٌ خرّجه أبو داودَ، وفي إسناده جهالةٌ(١). وهو اختيارُ الجوزجاني. ورُوِيَ عن عُمرَ أَنَّه مرَّ على امرأة توقظُ ابنَها لصَلاةِ الصُّبْحِ وهو يأبى فقال: ((دعيه، لاتعنيه(٢)؛ فَإِنَّها ليستْ عليه حَتَّى يعقلَها)). وعن عُرُوةَ، وميمون بن مهران قَالا: يُؤْمرُ بها إذا عَقَلَها. وعن بعضِ التَّابعينَ: يُؤْمِرُ بها إذا حَضَرَ عدد عشرينَ. وعَنِ النَّخعيِّ، ومالكِ: يُؤْمَرُ بها إذا ثغرَ - يعني: تبدلت أسْنَانُهُ(٣). النوعُ الثَّاني: أحاديثُ: ((رُفِعَ القَلمُ عن ثَلاثٍ: منهم الصَّبِيُّ حَتَّى يَحْتلمَ)). وفي ذلك أحاديث متعددةٌ. منها: عن النَّبِيِّ بَله. خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيّ، والنَّسائيُّ(٤). وقد اخْتُلِفَ في رَفْعِهِ ووقفِهِ، ورجَّح التِّرمذيُّ، والنسائيُّ، والدار قطنيُّ وغيرُهم وقفَه علَى عمرَ، وعلى عليٍّ من قولهما(٥). وله طرق عن علي. ومنها: عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ نَّهِ وقال: ((وعَنِ الصَّبِيِّ حتى يكبرَ)). (٢) أولها عار عن النقط، ولعلها كما أثبتناها. (١) أبو داود (٤٩٧). (٣) في ((٢٥)): ((إسناده))، خطأ . (٤) أحمد (١ / ١٥٤ - ١٥٥)، وأبو داود (٤٣٩٩ - ٤٤٠٣)، والترمذي (١٤٢٣)، والنسائي (٤ / ٣٢٣ - كبرى). (٥) انظر ((علل الترمذي الكبير)) (ص ٢٢٥ - ٢٢٧)، و ((العلل)) للدار قطني (٣ / ٧٢، ١٩٢)، و((السنن الكبرى)) للنسائي (٤/ ٣٢٤). ٢٢ ١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٥٧ خرَّجه أبو داودَ، وابن حبان في ((صحِيحِه)) من رواية حماد بن سلمةَ، عن حماد بن أبي سُليمانَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة(١). وقال النسائي (٢): ليسَ في هذا البابِ صحيحٌ إلا حديث (٢١٦ - أ / ك٢) عائشةَ؛ فإنه حسن. ونَقَلَ التِّرمذيُّ في ((عللِه))(٣) عن البُخَارِيِّ أنه قَالَ: أرجو أن يَكُونَ مَحْفُوظًا، لَّا قِيلَ له: رَوَاه غيرُ حماد، قال: لا أعلمُهُ. وقال ابنُ معين(٤): ليسَ يَرْويه أحدٌ إلا حمادَ بنَ سلمةَ، عن حمادٍ. وقَالَ ابنُ المنذرِ(٥): هو ثَابتٌ عن النَّبِّ ◌َ. وإلى هذا الحَديث ذهبَ أكثرُ العلماء، وقَالُوا: لا تجبُ الصَّلاةُ على الصَّبِيِّ حتى يبلغَ. واللهُ أعلمُ (٦). وقد تَقدَّمَ أَنَّ البخاريّ خرَّجَ في هذا البابِ ستةَ أحاديث(٧). ٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثَنَا غُنْدَرٌ: ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الأول : (١) أبو داود (٤٣٩٨)، وابن حبان (١ / ٣٥٥ - إحسان). (٢) انظر (الكبرى)) للنسائي (٣٢٤/٤). (٣) (ص ٢٢٥). (٤) في ((سؤالات ابن الجنيد)) (٣٠٨). (٦) وانظر («المغني)) (٢ / ٣٥٠ - ٣٥١). (٥) في ((الأوسط)) (٤ / ١٥). (٧) في ((الفتح)) وغيره سبعة أحاديث ولم يذكر المؤلف حديث أنس (٨٦٠) في صلاة العجوز، وانظر تعليقنا (ص٣٢) على آخر شرحه للحديث (٨٥٩). ٢٣ الحديث: ٨٥٧ كتاب الأذان الشَّيْبَانِيَّ: سَمِعْتُ الشَّعِبِيَّ قَالَ: أَخْبَرِنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ بَ عَلَى قَبْر مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُوا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرو! مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. مرادُ البخاريِّ من هَذَا الحَديثِ في هذا البابِ أَنَّ ابنَ عِبَّاسٍ صَلَّى خلفَ النَّبِيِّ بَّهِ مع أَصْحَابِهِ على القَبْرِ، وابنُ عبَّاسٍ كَانَ صَغِيرًا لَم يَبْلِغِ وز - الحُلُمَ . وقد سبقَ ذكرُ الاختلافِ في سِنِّه عند وفاةِ النَّبِيِّ وَِّ فِي كِتَابِ (العلم)(١)، فدلَّ على أَنَّ الصَّبِيَّ يشهدُ صَلاةَ الجنائزِ معَ الرجالِ، ويُصلِّي معهم عليها، ويصف معهم. وقد خَرَّجه البخاريُّ في موضعٍ آخر من کِتابِه هذا بلفظ آخر، وفيه: فَقَامَ فصففنا خلفه. قال ابنُ عباسٍ: وأنا فيهم فصلَّى عليه(٢). وقد خرَّجَه الدار قطنيُّ من طريقِ شَرِيكِ، عن الشَّيانيِّ بهذا الإسنادِ، وقَالَ في حديثِهِ: فَقَامَ فصلَّى عليه فقمتُ عنْ يَسَارِهِ، فجَعَلني عن يمينِهِ(٣). وهَذه زيادةٌ غريبةٌ، لا أعلم ذكرها غيرُ شَرِيكِ وليسَ بالحافظ ، فإن كانتْ مَحْفوظةً اسْتُدلَّ بها على أَنَّ صُفُوفَ الجنائزِ كصُفُوفِ سَائِرٍ الصَّلوات . وقد اخْتُلفَ أصحابُنَا في ذلك، فمنهم من قَالَ كذلك، وهو ظَاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأَنَّه نصَّ على كراهةِ صلاةِ الفذِّ وحدَه في صَلاةِ الجنازةِ. (١) كتاب ((العلم)) ساقط من النسخ التي بين أيدينا. (٢) (١٣٢١ - فتح). (٣) الدار قطني (٢ / ٧٨). ٢٤ الحديث: ٨٥٧ ١٦١ - باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ ومنهم من قال: يُصلِّي على الجنازة الرجلُ وحدَه منفردًا خلفَ الصَّفْوف، منهم القاضي أبو يعلى في ((خلافه))، وابنُ عَقيل وقالوا: إذا لم يَكُنْ جعل الصُّفُوفَ في صلاة الجنازةِ ثلاثة إلا بقيام وأَخذَ صفّا وحدَه كان أفضل، واستدلَّ بما روى عبدُ اللهَ بن عُمرَ العمريُّ قال: سمعتُ أمَّ يحيى قالت: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقولُ: ماتَ ابنُ أبي طلحةَ فَصلَّى عليه رسولُ اللهِ وَّةَ، فقامَ أبو طلحةَ خلفَ النَّبِيِّ وَّةٍ وأمَّ سليم خلفَ أبي طلحةَ كأنَّهم عرفُ ديك، وأشارَ بيدِهِ. خرَّجه الإمامُ أحمدُ (١) . وخرَّج أبو حفص العكبريُّ من أصحابنا بإسناده (٢١٦ - ب / ك٢)، عن جبر بن نعيم الحضرميِّ أَنَّ أبا الزَّبيرِ أو عطاء بن أبي رباح أَخْبرَه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه صَلَّى عَلَى جَنَازِةٍ وَرسولُ اللهِ وَّ سَابِعُهم، فجعلَهم ثلاثةَ صفوف: الصف الأول: ثلاثة، والصف الثَّاني: رَجُلينِ، والصف الثالث: رَجُلاً، والنَّبِيُّ وَِّ بِينَ أيديهم. وهذا مرسلٌ. وقد نصَّ أحمدُ على أنَّه يُسْتحبُّ جعلُهُم في صَلاةِ الجَنَائِزِ ثلاثةَ صفوفٍ إذا أمكنَ أن يكون في كلِّ صفِّ اثنان فصَاعدًا، واستدلَّ بحديث مالك بن هُبيرةَ: أَنَّه كان إذا صلَّى على جنازة فتقالَّ النَّاسُ عليها جَزَّأَهم ثَلاثةَ أجزاء، ثُمَّ قالَ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ صلَّى عَلَيْه ثلاثةُ صفوف ء فقد أوجب)). خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والتِّرمذيُّ وقَالَ: (١) (٣ / ٢١٧) . ٢٥ الحديث: ٨٥٨ كتاب الأذان حديثٌ حسنٌ(١). الحديثُ الثَّاني: ٨٥٨ - ثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا سُقْيَانُ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَأَجِبُّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ). مرادُه بهذا الحديث ها هنا: الاستدلالُ به على أَنَّ الغُسلَ الواجبَ لا يجبُ إلا على من بَلِغَّ الْحُلُمَ، وهو المرادُ بالمحتلمِ في هذا الحديثِ؛ كما أَنَّ قولَه: ((لا يقبلُ اللهُ صَلاةَ حَائضٍ إلا بخمارِ))(٢) إنّما أرادَ به من بلغت (١) أحمد (٤ /٧٩)، وأبو داود (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٤٩٠)، والترمذي (١٠٢٨). (٢) يرويه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة . أخرجه أحمد (٦ / ١٥٠، ٢١٨، ٢٥٩)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، والحاكم (١ / ٢٥١)، والبيهقي (٢ /٢٣٣)، وابن حبان (٤ / ٦١٢)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (ق: ٣٩٢)، وغيرهم. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة . ثم أسنده الحاكم عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد - هو ابن أبي عروبة -، عن قتادة، عن الحسن مرسلا . أخرجه الحاكم، والبيهقي، وعلقه أبو داود، وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٢٢٨ - ٢٢٩). وحماد بن سلمة ليس بالضابط لحديث قتادة، قال مسلم في ((التمييز)) (ص ٢١٨): ((يخطىء في حديثه كثيرًا))، وانظر ((شرح علل الترمذي)) للمؤلف (٢ /٦٩٥ - ٦٩٨). هذا وقد خالفه شعبة، وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفا. قاله الدارقطني في ((العلل)). والموقوف عن قتادة أشبه. ورواه حماد على وجهين آخرين غير محفوظين: رواه عن هشام - يعني ابن حسان - ، عن ابن سيرين، عن حفصة بنت الحارث، عن عائشة . = ٢٦ ١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٥٨ المحيضَ. وقد اخْتَلفَ العلماءُ في معنى الوُجوبِ في هذا الحديثِ هل هو على ظاهره أم المرادُ به التأكيد؟ وفيه خلافٌ يأتي في موضع آخر إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى(١). فَإِنْ قِيلَ: إِنَّه على ظاهرِهِ، وأَنَّه يَأْثُمُ بتركِهِ؛ فَإِنَّ هذا الوجوبَ يختصُّ بالبالغِ ولا يدخلُ فيه الصَّبيَّ، اللهُمَّ إلا عَلَى رأي من أوجبَ الصَّلاةَ على من بلغَ عشرًا من الصّبيانِ، كما هو قولُ طَائفة من ء أصحابنا؛ فَإِنَّهم اخْتَلَفوا في وُجوبِ الجُمعةِ عليه، ولهم فيه وجهان، أَصحَّهما: لا تجبُ. = أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم» - وكذا فيه ((حفصة))، تصحيف من ((صفية))-، وانظر ((الإرواء)). وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن هشام مرسلا ليس فيه ((صفية بنت الحارث)). أخرجه أحمد (٦ / ٢٣٨). وروي عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن صفية، عن عائشة . أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)). وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن أيوب مرسلا، مثل رواية يزيد بن هارون. أخرجه أحمد (٦ / ٩٦). ورجح الدارقطني في ((العلل)) (٥ أ / ق ١٠٣ - أ) رواية أيوب وهشام المرسلة. وانظر ((نصب الراية)) (١ / ٢٩٥ - ٢٩٦). وذكر الشيخ الألباني في ((الإرواء)) أن حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة، - يعني: عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية، عن عائشة - كما أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٢١٩/٣). ولعل قوله في ((المحلى)): ((حماد بن زيد)) خطأ، وصوابه: ((حماد بن سلمة))؛ وذلك لأن حماد بن زيد غير معروف بالرواية عن قتادة بخلاف حماد بن سلمة . ثم إن حماد بن زيد إنما يرويه عن أيوب - كما في ((المسند)) - وكذا عفان، يرويه عن حماد ابن سلمة، لا ابن زيد كما في «المسند» - أيضا . وابن حزم إنما أورده من طريق ابن الأعرابي - صاحب المعجم -، وابنُ الأعرابي يرويه من طريق حماد بن سلمة، إلا أن يكون له فيه إسنادان، والله أعلم. (١) (ص٨١) تحت الحديث (٨٧٩). ٢٧ الحديث: ٨٥٨ كتاب الأذان فإن قيلَ بوجُوبها عليه تَوجَّه وجوبُ الغسل عليه - أيضًا - وهو ضَعِيفٌ؛ لأَنَّه مُبطلٌ فائدة تخصيص الوجوبِ في هذا الحديثِ بالمُحْتُلمِ. وإِنْ قِيلَ: إِنَّ الوُجوبَ في الحَديثِ إِنَّمَا أُرِيدَ به تأكيدُ الاستحبابِ، فهل يَدْخِلُ فيه الصَّبِيُّ؟ لا يخلو الصّبيّ إما أن لا يريدَ حضورَ الجُمعة فلا يُؤْمرُ بالغُسْلِ لها وإما أَنْ يريدَ حضورَها مع الرجالِ. ففي استحبابِ الغُسل له (٢١٧ - أ/ ك٢) وجهانِ لأصحابِنَا. ويَنْبغي أن لا يتأكدَ الاستحبابُ في حَقِّه كتَأْكيده على الرجال لئلا تبطلَ فائدةُ تَخْصيصِ الوجوبِ بالمحتلمِ في الحديثِ . ومَذْهبُ مَالكِ أَنَّه يَغْتسلُ إذا أرادَ شُهودَ الجُمعةِ . وأما وجوبُ الغسلِ على الصَّبِيِّ إذا وُجِدَ منه ما يوجبُ الغسلَ على البَالغِ مثل أن يَطأ ويولجَ في فَرْجِ امرأةٍ، أو تكون الزَّوجةُ الموطوءةُ صَغيرةً لم تَبْلِغْ فَيَطَؤْها الرَّجلُ، فهل يجبُ عليها وعَلَى الصَّبِيِّ الواطىء بغير إنزال (١) الغسلُ؟ فيه قَوْلانِ مَشْهوران للفُقَهاء: أحدهما: يجبُ، وهو نصُّ أحمدَ، واختيارُ ابن شَاقلا(٢) وغيره من أصحابنا، وهُوَ قولُ إسحاقَ بنِ راهويه. وقَالتِ الشَّافعيَّةُ: يَصيرُ بذلك جُنًّا، ويُمنعُ مما يُمنع منه الجنبُ حتَّى يغتسلَ ويلزم وليه أن لا يمكنه مما يُمنعُ منه الجنبُ حَتَّى يغتسلَ، ولم يقولوا: إنَّ غُسلَه واجبٌ؛ لئلا يتوهم (١) جاء رسمها في ((ك))): ((إنزاك))، وما أثبتناه أولى. (٢) هو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان، له ترجمة في ((طبقات الحنابلة)) (٢ / ١٢٨ - ١٣٩). ٢٨ ١٦١ - باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٥٨ أنَّه مُكلَّفٌ بِهِ. والثَّاني: لا يجبُ؛ بل يُسْتحبُّ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ وأصحابِهِ وأبي ثور وأصحابنا؛ لأَنَّ الغسلَ عبادةٌ بدنيةٌ فلا يلزمُ الصَّبيَّ كالصَّومِ والصَّلاة. قَالَ الْمُحقِّقونَ من أَصْحابِنا: وهَذَا لا يصحُّ؛ لأَنَّه ليسَ المعنِيُّ بوجوبه(١): تَأْثيمَه بتَرْكِه؛ لينافيه الصغر؛ بل فَائدتُه: اشْتراطُه لصحت (٢) صَلاتِهِ وطَوَافِه، وتمكينه من مَسِّ الْمُصْحفِ، وقراءةِ القُرآنِ، اللُّبِثِ في المسجدِ، وإِلْزَامِه به إذا بَلَغَ وتغسيلنا له يُشْبِهُ ما لو قِيلَ: شهيدًا قبل أن يغتسل، وغير ذَلِكَ من الأَحْكامِ. والصِّغَرُ لا يُنَافِي ذَلِكَ كما لم ينافِ إيجابَ الوُضوء عليه بمُوجباته بهذا المعنى - أيضًا - ولا نعلمُ خلافًا أَنَّ الصَّبِيَّ المُميزَ يَصِحُّ(٣) طَهارتُه، ويَرْتفعُ حدثُه. ولو بلغَ بعد أن توضَّأَ لجازَ أن يُصَلِّيَ بذلك الوضوءِ الفرضَ، ولا نعلم في ذلك خلافًا إلا وجهًا شاذًا للشَّفعيةِ لا تعويلَ عليه. ولكن هَلْ يُوصفُ وُضوءُه قبلَ بلوغه بالوجوب؟ فيه لأصحابنا وجهان . (١) الباء الموحدة الثانية رسمها هكذا: (ب)) ثم شَبَكَ معها من أسفل: حرف الهاء، ورَسْمُ حرف الباء الذي وصفت: يدل على أنه كتبها أولا هكذا ثم أصلحها بإلحاق الهاء معها، وعلامات الترقيم التي وضعناها هنا إلى قوله: ((الصغر))؛ إنما هي بحسب ما ظهر لنا من معنی، والله أعلم. (٢) كذا، والصواب: ((لصحة)). (٣) كذا بالمثناة التحتية، ولعل الأولى أنها: بالمثناة الفوقية. ٢٩ الحديث: ٨٥٨ كتاب الأذان وهَذَاَ الخلافُ يشبه الخلافَ فِي تَسْميةِ(١) غُسْلِه واجبًا على ما سَبقَ. ويشبهُ تخريج هذا الخلافِ في تَسْميتِه واجبًا عليه بدون إرادة الصَّلاة على الخلاف في أَنَّ الموجبَ للطَّهارة هل هو الحدثُ أو إرادةُ الصَّلاة؟ وفيه اختلاف مشهورٌ، ويمكنُ أخذُه من اختلاف الرِّوايتينِ عن أحمدَ في غسلِ الحَائضِ للجنابةِ فِي حَالِ خَيْضِهَا. وأما أَنَّ الصَّبِيَّ منوعٌ منَ الصَّلاةِ بدونِ الطَّهارةِ فمتَّفَقٌ عليه. نعم في جَوازِ تمكينِ الصَّبيِّ من مس لوحه(٢) الذي يُكْتبُ فيه القرآنُ رِوَايتانِ عن أحمدَ، ومن أصحابنا من حكى الخلافَ في مَسِّهم المصاحفهم. ووجهُ عدمِ اشْتراطه أَنَّ حاجَتَهم إلى ذَلِكَ داعية ويشق منعهم (٢١٧ - ب/ ك٢) منه بدون طهارة لتكرَّرِه، ووُضوءُهم لا ينْحفظُ غالبًا، وهو - أيضًا - قولُ الحَنفيَّةِ، وأَصحُّ الوجهينِ للشَّافعية لهذا المعنى. وهذا كُلُّ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لُمِّزِ. فأمَّا مَنْ لا تميزَ (٣) له، فلا طَهارةَ له، ولا صَلاةَ، ولو توضَّأ لم يُؤثّر استعمالُه في الماءِ شيئًا. وأَمَّا الُميِّزُ إذا توضّأَ بالماء، فهل يصيرُ مستعملا؟ فيه لأصحابنَا وجهان، ويحسن بناؤها على أَنَّ وُضوءَه: هل يوصفُ بالوجوبِ أو بالاستحباب؟ والأَظْهرُ أَنَّه يَصيرُ مُسْتعملا؛ لأَنَّه قد رَفعَ حدثَه، وأزال منعه من (١) في (ك٢)): ((تسميته))، وضبب عليها، ولعل ما أثبتناه هو الصواب، والله أعلم. (٣) كذا، ولعل الصواب: ((تمييز)). (٢) في (ك٢)) بالجيم، والمثبت أولى. ٣٠ ١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٥٩ الصَّلاةِ، وهُوَ - أيضًا - أصحُّ الوَجْهِينِ للشَّافعيةِ. والثَّاني لهم: لَيْسَ بُستعملٍ؛ لأنَّه لم يؤدِّي به فرضًا. قَالُوا: والصَّحيحُ: أَنَّه مستعملٌ؛ لأنَّ المرَادَ بفرضِ الطَّهارة ما لا تَجُوزُ الصَّلاةُ ونحوها إلا بِهِ لا ما يأثم بتركِهِ . الحديث الثالث: حديثُ ابنِ عبَّاس(١): ٨٥٩ - بتُّ عِنْدَ خَالَتِي(٢) لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنِّ مُعَلَّق وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نحوًا (٣) مِمَّ تَوضَّاً، ثُمّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّنِي فَجَعَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى(٤). وذكرَ الحَديثَ. وقد تقدَّمَ في أوائلِ كتابِ ((الوضوءِ))(٥) بهذا الإسناد، والسِيّاقِ الذي خرَّجَه في هذا البابِ . والمقصودُ منه هَا هُنَا: أَنَّ ابنَ عَبَّاسِ توضأ كما توضَّأَ النَّبِيُّ ◌َِِّ، ثم قامَ إلى جَانِبِ النَّبِيِّ بَّهَ يُصَلِّي معه، وأَنَّه لما قامَ عن يَسارِهِ ولم يَكُنْ موقفًا للمأمومِ حوّله عن يمينِه إلى موقفِ المأمومِ. فهذا يدلُّ على صحَّةٍ طَهارةِ الصَّبِيِّ وصَلاتِه وائتمامِه بالإمامِ (١) لم يذكر إسناده، وهو في ((اليونينية)): ((حدثنا علي بن عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ... )). (٢) زاد في («اليونينية)): ((ميمونة)). (٣) في ((ك٢)): ((نحو))؛ والمثبت من ((اليونينية)) وغيرها. (٤) اختصر المؤلف بعض ألفاظ الحديث. (٥) حديث (١٣٨ - فتح)، وهو ساقط من مجموع النسخ التي بين أيدينا. ٣١ الحديث: ٨٦١ كتاب الأذان ومُصافته للإِمامِ؛ فإنّ ابنَ عباسٍ كَانَ إذ ذَاكَ صبيّا - كما سبقَ ذكرُه. وقد تقدَّمَ الكلامُ على انعقادِ الجَمَاعةِ بالصَّبِيِّ، وعلى أَنَّ من وَقفَ مع صبيِّ فهل هو فَدُّ أم لا(١). الحديث الرابع: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: ٨٦١ - أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارِ أَنَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتلامَ وَرَسُولُ اللهِوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنَّى إِلَى غَيْرِ جِدَّارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْنَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفَهِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. قد سبقَ هذا الحديثُ في بابِ ((سترةِ الإمامِ سترةٌ لمن خلفَه))(٢) من طريقِ مَالكِ - خرجه هناك عن عبدِ الله بنِ يوسفَ، عن مالك، وخرَّجه هنا عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ - هو القعنبيّ - عن مالك(٣). والمرادُ بتخريجه ها هنا : الاستدلالُ على صحةٍ صَلاةِ الصَّبيِّ، وأَنَّه يدخلُ في صَفِّ الرجالِ، ويقفُ معهم. وقد (٢١٨ - أ / ٢) اسْتدلَّ بهذا مالكٌ على أَنَّ الأفضلَ أن يَجْعَلَ في الصَّفَرِّ بينَ كُلِّ رَجُلينِ صبيّاً ليتعلَّمَ أدبَ الصَّلاةِ وخُشُوعَهَا، وهو أَحدُ الوَجْهينِ للشَّافِعِيَّةِ. والثَّاني لهم: يقفُ الصِّبيانُ إذا كَثُروا صفّا خلفَ الرِّجال، وهو (١) سبق تحت الحديث (٧٢٧)، وهو نفس الحديث (٨٦٠)، ولعله لذلك لم يورده المؤلف؛ إذ لم نعلم أحدًا نص على سقوطه من إحدى نسخ الصحيح. (٢) حديث: (٤٩٣). (٣) يعني: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. ٣٢ ١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٦١ مذهبُنَا ومذهب أبي حنيفةَ. واستدلُّوا لذلكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((ليلني أولو الأَحْلامِ منكم والنُّهى، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم)». خرَّجَه مسلمٌ(١). وبما روى شَهْرُ بن حَوْشَب: حدثنا عبدُ الرحمن بن غَنْمِ أَنَّ أبا مالك الأشعريَّ جَمعَ قومَه فقال: اجْتَمعوا واجْمَعُوا نِسَاءَكم وأَبْناءَكم أُعَلِّمْكم صَلَاةَ النَّبِيِّ بَّةَ، فَاجْتَمعوا وجَمَعوا نِسَاءَهم وأبناءَهم وأراهم كيف يَتَوضَّأُ فأحصى الوضوءَ أماكنَه حَتَّى أَنْ فَاءَ الفيءُ وانكسرَ الظِّلُّ قَامَ فَأَذَّنَ وصفَّ الرجالَ في أدنى الصَّفِّ، وصفَّ الولدانَ خلفهم، وصفَّ النِّساءَ خلفَ الولدان، ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ فتقدَّمَ فصلَّى، وذكر قصةَ الصَّلاة، ثم قال: إِنَّها صَلَاهُ رسولِ اللهِ وَّل. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ بتمامه، وخرَّجَه أبو داودَ مختصراً(٢). ولو قَامَ الصَّبيُّ في وسطِ الصَّفَهِّ، ثم جَاءَ رجلٌ فله أن يُؤْخِّرَه ويقومَ مقامَه. نَصَّ عليه(٣) وفعلَه أُبي بن كعبٍ بقيسِ بن عباد. ورُوِيَ نحوه عن عمرَ - أيضًا. فهذا قولُ الثَّوريِّ، وأحمدَ، وقد سبقَ ذكرُه في ((أبوابِ الصُّفُوفِ»(٤). (١) مسلم (٤٣٢) وانظره تحت الحديث (٦١٥). وانظر ((علل)) ابن عمار الشهيد(ص ٨٠ - ٨١). (٢) أحمد (٥ / ٣٤٣)، وأبو داود (٦٧٧)، وانظر ((علل الدارقطني)) (٧ /٢٥ -٢٦)، وقد سبق (٢٨٦/٧) تحت الحديث (٨٢٣). (٣) كذا في (٢٥)) ولعل كلمة ((أحمد)) سقطت. (٤) تحت باب: ((المرأة تكون وحدها صفّا)) حديث رقم: (٧٢٧) في آخره. ٣٣ الحديث: ٨٦١ كتاب الأذان ولو كَانَ الصَّبِيُّ في آخرِ الصَّفِّ، فقامَ رجلٌ خلفَه في الصَّفِّ الثَّاني. فقال أحمدُ: لا بأسَ به هو مُتَّصلٌ بالصَّفِّ. وحملَه القاضي على أَنَّ الصَّفَّ إذا كَانَ فيه خللٌ فوقفَ رجلٌ لم يَبطل اتصالُه؛ لأنَّ الصبيّ لا يصاف الرجل في الفرضِ على المَنْصُوصِ لأحمدَ. ومن أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لا يصافُّ الرَّجلَ في الفرضِ ولا في النَّفْلِ . ولو قُلْنَا: تَصِحُّ إِمامتُه في النَّفْلِ وهذه طريقةُ أبي الخطابِ (١) أَنَّه يَصِحُّ مصافتُه في الفرضِ والنَّفْلِ(٢)، وهو قولُ الأَوْزاعيِّ، وإسحاقَ؛ لأنَّه محكومٌ بصحةٍ صَلاتِه، وإن لم تصحّ إمامتُه للرجالِ، وكذا قال الثوريّ، ءِ ومالكٌ، وأبو حنيفةً، والشَّافعيُّ لكنَّه يجيزُ إمامتَه للرِّجال ومصافتُهُ أولى، وكلُّ هؤلاء يقولونَ فيمن أَمَّ رَجُلًا وصبيّا أنَّهما يقفان خلفَه. وعند أحمدَ يَقِفانِ عن يمينه أو يقف بينهما، وعليه حملَ وقوفَ ابنِ مسعودٍ بين علقمة والأسود، وقال: كَانَ الأسودُ غلامًا(٣). وحديثُ ابن عباسِ الذي خَرَّجَه البخاريُّ في هذا الباب يدلُّ على أَنَّ دخولَ الصَّبِيِّ المميزِ في صفِّ الرِّجَالِ في الصّلاةِ المفروضةِ هو السَّنَّةُ، ف (٤) وَاللّهُ أعلمُ (٤). الحديثُ الخامسُ: حديثُ عائشةَ: (١) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني الحنبلي صاحب الكتاب العظيم: ((الانتصار في المسائل الكبار))، وترجمه المصنف في ((ذيل الطبقات)) (١١٦/٣). (٢) راجع ((الانتصار في المسائل الكبار)) (٢ / ٤٠٠) لأبي الخطاب الكلوذاني؛ فلعل المصنف أراد هذا الموضع. (٣) كذا في ((مسائل عبد الله)) (ص/ ١١٦) وفي ((مسائل أبي داود)) (ص/ ٤٢) قال: ((يعجبني أن يتقدمهما)) . (٤) وانظر شرح الحديث (٧٢٧). ٣٤ ١٦١- باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ الحديث: ٨٦٣،٨٦٢ ٨٦٢ - أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِوَ في العِشَاءِ حَتَّى نَادَاه عُمَرُ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ والصََّانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلِ. وذكرَ الحديثَ. وقد سبقَ في ((أبوابِ المواقيت))(١)، وذكرنا هنالك إسنادَ هَذِه الروايةِ التي في هذا (٢١٨ - ب/ ٢٥) الباب، وأَنَّها من وَجْهين: مسند ومعلق وبقية الحديث. والمقصودُ منه هاهنا: أَنَّ الصبيانَ كانوا يَشْهِدونَ مع الرجالِ الصَّلاةَ المكتوبةَ في المسجدِ مع النَّبِيِّ ◌َد. الحديث السادس: ٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ: ثَنَا يَحْنَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَابسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ(٢) وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَهَدَتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَولا مَكَّانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي: مِنْ صِغَرِه. وذَكَرَ بقيةَ الحَديث، ويأتي في ((صَلاة العيدين))(٣) إن شاءَ الله. وقد خرَّجَه هناك عن مُسَدَّدٍ، عن يحيى، وفيه: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لابنِ عَبَّاسٍ(٤): أشهدتَ العيدَ مع رَسُولِ اللهِوَ؟ قال: نَعمْ. والمرادُ في هذه الروايةِ بالخروجِ: الخروجُ للعيدِ. والمقصودُ من الحديث ها هنا: أَنَّ الصِّبيانَ كانوا يَشْهِدونَ صَلاةَ العيد (١) حديث (٥٦٦). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٣) الحديث (٩٧٧). (٤) كذا العبارة في ((ك٢)»: (أن النبي ◌ِّ قال لابن عباس))! والذي في الرواية بخلاف هذا. ٣٥ الحديث: ٨٦٣ كتاب الأذان مَعَ النَّبِيِّ بَهُ. قوله(١): ((لولا مكاني منه ما شَهِدْتُه - يعني: من صِغْرِه)) يدلُّ على أَنَّ من كَانَ في سِنِّه لم يَكُنْ خُروجُه إلى العِيدِ مُعْتَادًا؛ وإِنَّمَا أُخْرِجَ ابنُ عِبَّاسٍ لقرِبِهِ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَكَانَ الإِمامُ له مَزِيَّةٌ على النَّاسِ في الخُروجِ إلى العِيدِ حَتَّى تخرجَ حَاشِيتُهُ كُلُّهم: صَغيرُهم وكبيرُهم. ولعلَّ ابنَ عباسِ أشارَ إلى خروجه في عيدٍ وهو صغيرٌ في أولِ سنٍّ التميزِ، وإلا فقد أدركَ من حَياةِ النَّبِيِّ وَّهِ بعدَ ذلك مدةً فَإِنَّه كان في حجة الوداع غلامًا للاحتلام(٢) - كما سبقَ في الحديثِ الماضي. (١) أقحم فوقها في ((٢٥)) ما يشبه: ((ولعلها)). (٢) كذا في ((٢٥)»، ولعل صواب العبارة: غلامًا قد ناهز الاحتلام. ٣٦ الحديث: ٨٦٥،٨٦٤ ١٦٢ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ لما فرغَ من ذكرِ أحكامِ صَلاةِ الرِّجالِ وصَلاةِ الصِّبيانِ شَرِعَ في ذکرِ حكمٍ صَلاةِ النِّساء، فأفردَ لذلك أبوابًا وابتدأَها بخُرُوجهنَّ إلى المساجدِ في اللَّيْلِ وغلس الفجرِ . وخَرَّجَ فيه ستةَ أحاديث : الحديث الأول : ٨٦٤ - ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةً(١)، عَنْ عَائِشَةً(٢) قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهَِّ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهِ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ والصِبْيَانُ. وذكر بقيةَ الحديث. وقد ذكرنا باقيَه في ((أبواب المواقيت))(٣). والمقصودُ منه هاهنا: الاستدلالُ على شهود النِّساء صلاةَ العِشَاءِ مع النَّبِيِّ وٍَّ . الحديث الثَّاني: ٨٦٥ - ثَّنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ(٤)، عن النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: «إِذَا اسْتَذَتَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى (١) زاد في ((اليونينية)): ((ابن الزبير)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)). (٤) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٣) حديث (٥٦٦). ٣٧ الحديث: ٨٦٥ كتاب الأذان الْمَسْجِد فَأْذَنُوا لَهُنَّ». تَبَعَه شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾. حَنَظلةُ: هو السَّدُوسي. وقد رَوَاه التِّرمذيُّ(١) (٢١٩ - أ / ك٢) أيضًا - عن سَالم. وخرَّجَه البخاريُّ - فيما بعدُ (٢) -، ويأتي قريبًا إن شاء الله وليسَ فيها ذكر الليل. وكذلك رَوَاه نافعٌ(٣)، عن ابنِ عُمَرَ وغيرُهم(٤) - أيضًا. وروايةُ الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عُمرَ التي عَلَّقها البخاريُّ: خرَّجها مسلمٌ في ((صحيحه)) من رواية أبي معاويةَ، وعيسى بن يونسَ - كلاهما -، عن الأعمش، به ولفظُه: ((لا تَمْنَعُو النِّساءَ من الخروجِ إلى الَساجد باللَّيل)»(٥) . وخرَّجَه - أيضًا - من رواية عَمرو، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمرَ، عن النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((ائِذَنُوا لِلنَّسَاءِ بَاللَّيْلِ إلَى الْمَسَاجِدِ))(٦). وخرَّجَ البخاريّ في كتابِ ((الجمعةِ)) من طريقِ عَمرو - أيضًا - وسيأتي إن شَاءَ اللهُ سبحانه وتعالى (٧) . (١) كذا، ولم نجده في ((جامع الترمذي))، وإنما هو عند مسلم (٤٤٢ / ١٣٧)، وسيأتي بعد قليل آخر شرح الحديث. (٢) (٨٧٣). (٣) رواية نافع: عند البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢ / ١٣٦). (٤) رُوِيَ من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: عند أحمد (٧٦/٢)، وأبي داود(٥٦٧). ومن حديث بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: عند مسلم (٤٤٢ / ١٤٠). (٥) مسلم (٤٤٢ / ١٣٨). (٧) حديث (٨٩٩). (٦) مسلم (٤٤٢ / ١٣٩). ٣٨ ٦٢ ١ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والفلس الحديث: ٨٦٧،٨٦٦ ومرادُ البُخاريِّ بالمتابعةِ: ذكرُ الليلِ؛ مع أَنَّ مسلمًا خَرَّجَ حديثَ حنظلةَ، عن سالمٍ ولم يذكر فيه: ((بالليل)). وقَالَ الإمامُ أحمد في روايةِ حنظلةَ، عن سَالمٍ، عن أبيه: إسنادٌ حسن . الحَديثُ الثَّالثُ (١): ٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا يُؤْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي مِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّ كُنَّإِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْثُوبَةِ ثُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ يَّهِ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِّ قَامَ الرِّجَالُ. قد سَبقَ هذا الحديثُ(٢)، وهذا السِّياقُ أَتُمُّ مما تقدَّمَ. وليسَ في هذا الحديث ذكْرُ اللَّيل(٣)، والظَّاهرُ أَنَّه كان نهارًا، أو أعم من ذلك . الحديثُ الرَّابِعُ: ٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَُ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ء (١) في بعض نسخ ((الصحيح)) هنا: (١٦٣) - ((باب انتظار الناس قيام الإمام العالم)) وأشار إليه القسطلاني، وفي ((اليونينية)) - أيضا. (٢) برقم (٨٣٧). (٣) فى ((ك٢)): ((الدليل))، والصواب ما أثبتناه. ٣٩ الحديث: ٨٦٨٥٨٦٧ كتاب الأذان عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْد الرحْمن، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ لَيُصَلِّي الصَّبْحَّ، فَيَّنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتَ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. قد سَبقَ هذا الحديثُ في ((أبواب المواقيتِ))(١) من روايةِ الزّهريِّ، عن ءِ عروة، عن عائشةَ بمعناه. وفيه دليلٌ على شُهودِ النِّساءِ صَلاةَ الصُّبحِ مع النَّبِيِّ وَّهَ وَرُجُوعِهِنَّ في غلسِ الظَّلامِ. الحديثُ الخامس : ٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ - يَعْنِي: ابْنَ نُمَيْلَةَ -: ثَنَا بِشْرُ بنُ بَكْر: أَبْنَا الأَوْزَعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِّ كَثِيَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً(٢)، عَنْ أَبِيه قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ بَّهِ: ((إِنِّيَ لَّأَقُومُ إِلَى الصَّلاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَّ فَيَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَّجَوَّزُ في صَلاتِي كَرَاهَةً(٣) أَنَّ أَشُقَّ عَلَی ◌ُمََّ)). نُمَيْلَةُ - بالنون - ذكرَه ابنُ ماكولا(٤)، وهو (٢١٩ - ب/ ك٢) يَمَامِي ثقةٌ. وقد تقدَّمَ هذا الحديثُ في ((أبوابِ الإمامةِ)) (٥) معَ أحاديث أُخر متعددة في هذا المعنى. والمرادُ ها هنا من ذلك: أَنَّ النِّساءَ كنَّ يَشْهِدنَ الصَّلاةَ خلفَ رسول اللّهِ وَّه في المَسْجد، ومعهن صبيانُهنَّ، وأَنَّ النَّبِيَّ وَّ كانَ يعلم ذلكَ، ويُرَعي في صَلَاتِهِ حَالَهنَّ، وَيُؤْثِرُ ما يُهونُ عَليهنَّ، ويجتنبُ ما يشقُّ (١) رقم (٥٧٨). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((الأنصاري)). (٣) في ((اليونينية)) والقسطلاني: ((كراهية))، وعند الكشميهني: ((مخافة)) . (٤) في ((الإكمال)) (١ / ٥١٦). (٥) رقم (٧٠٧). ٤٠