النص المفهرس

صفحات 321-340

١٤٦ - باب من لم ير التشهد الأول واجبًاً
الحديث: ٨٢٩
النَّشْهِدَ، وقال لهم: ((تَعَلَّمُوا؛ فَإِنَّه لا صَلاة إلا بِتَشْهُّدِ))(١).
وفي إسناده: ميمونٌ أبو حمزةَ: ضعيفٌ جدّاً وخَرَّجَ الطَّرانيُّ (٢) نحوَ،
ءِ
من حديث عليَّ مرفوعًا بإسنادٍ لا يصح.
وقد رُوِيَ موقوفًا(٣) على ابنِ مَسْعُودٍ، وهو أشبه (٤).
ورَوَى شعبةُ، عن مسلمٍ أبي النضرِ قَالَ: سمعتُ حَمَلة (٥) بِنَ
عبد الرحمن، عن عُمَر، أَنَّه قَالَ: لا تُجزئُ صَلاةٌ إلا بتشهد.
خرَّجِه الْجُوْزَجَانيَّ، وغيرُه. (١٥١/م)
وفي روايةٍ قال: من لم يَتَشهدْ فلا صَلاةَ لَهُ.
وخَرَّجَه البيهقيُّ(٦)، وعندَه التَّصريحُ بسَماعٍ حَمَلَةً(٧) له من عُمَرَ.
(١) البزار في ((مسنده)) (١٧/٥) والطبراني في ((الأوسط)) (٤٥٧٤).
(٢) في ((الأوسط)) (٧٥٦٨).
(٣) في ((ك٢)): ((مرفوعا)) خطأ.
(٤) وانظر ((العلل)) للدار قطني (١٢٥/٥).
(٥) في ((ك٢)) و((م)) بالباء الموحدة: ((حبلة))، خطأ، والصواب ما أثبتناه بالميم: ((حملة))
بفتحتين هكذا ذكره صاحب ((التوضيح)) (٤٤٨/٢).
(٦) البيهقي (١٣٩/٢)، وابن أبي شيبة (٥١٨/٢)، وعبد الرزاق (٢٠٦/٢) وابن المنذر في
((الأوسط)) (٢١٧/٣) وتصحف ((حملة)) عند ابن أبي شيبة إلى: ((جملة)) بالجيم، وعند
ابن المنذر إلى: ((جلة)) بالجيم بعدها لام. وانظر تعليق الشيخ الأعظمي على ((مصنف عبد
الرزاق» .
(٧) في ((م)): ((جبلة)) بالجيم والباء الموحدة، وفي ((ك٢)) دون نقط، والصواب كما أثبتناه، وقد
سبق .
٣٢١

الحديث: ٨٣٠
كتاب الأذان
١٤٧ - بَابُ(١)
النَّشَهٍُّ فِي الأُولَى
٨٣٠ _ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حدثَنا (٢) بَكرٌ - هُوَ: ابْنُ مُضرَ (٣)-، عَنْ جَعْفَر بْن
رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةً قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ
اللهَِِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ وعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
يَعْني البُخاريُّ: التَّشْهدَ في الجلسةِ الأولى في الصَّلاةِ. وحديثُ ابنِ
بُحينةَ قد سَبقَ في الْبَابِ الماضي وفيه دَلِيلٌ على أَنَّ من تَرَكَه نسْيانًا لم
تَبْطُلْ (٤) صَلاَتُه، وأَنَّه يَسْجِدُ للسَّهوِ لتَرْكِه. وقد سَبقَ حكمُ تركه نسْيانًا
وعَمْدًا في البَابِ الَماضِي.
ومَذْهبُ أَحْمَدَ: إِنْ تَرَكَهُ نِسْيانًا لَزِمَه [بسجود به أن يجبره
بسهوو](٥)، وإِنْ تَركَه عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُه - كما سَبقَ ذكرُه.
(١) في ((ك٢)): ((بابٌ)) - بالتنوين.
(٢) في ((م): ((نا)).
(٣) قوله: ((هو ابن مضر)) ليس في ((اليونينية))، وأشار القسطلاني إلى وجود: ((ابن مضر)) في
بعض نسخ ((الصحيح)).
(٤) في (م)) بالياء التحتية: ((يبطل)).
(٥) ما بين المعقوفين هكذا في ((م))، وضبب على الواو الثانية في كلمة: ((بسهوو))، وجاء
النص في ((ك٢)» هكذا: ((سجود به أن يجيره بسهوو به))، وضبب على الهاء آخر كلمة:
(يجبره))، وأيضًا -: ((به)) التي بعد: ((بسهوو))، وقوله: ((به أن)) به أثرُ كشط، وكلمة:
((بسهوو)) أُصلحت الباء الموحدة فيها إلى حرف اللام فصارت: ((لسهوو))، ولعل صواب
الجملة: ((سجود يجبره لسهوه)) والله أعلم بالصواب.
٣٢٢

١٤٧- باب التشهد في الأولى
الحديث: ٨٣٠
وفي ((صَحِيحِ مسلمٍ)) عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لّهَ كَانَ يقولُ: ((فِي كُلِّ
رَكْعَتَينِ التَّحيةَ))(١).
وخَرَّجه البيهقيُّ، ولفظُه: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ كان يقولُ: ((بينَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ
تَحِيَّةً))(٢).
وخَرَّجَ أبو داودَ (٣) من حديث سَمُرَةَ بن جُنْدَب قالَ: أمَرَنَا (١٨٨ -
أ/ ك٢) رسولُ اللهِ وَّ إِذَا كَانَ في وَسَطِ الصَّلاة أو حينَ انْقضائها،
فـ (ابْدَأُوا قبلَ التَّسليم: التَّحِيَّاتُ والطَّيباتُ والصَّلَواتُ والمُلكُ اللهِ، ثُمَّ
سَلِّمُوا)).
والتَّشهدُ بعدَ الرَّكْعتينِ، وإن لَمْ يُسَلّم منه إِشارةٌ إلى أَنَّ كلَّ صَلاة
ركعتين صَلاةٌ تَامَّةٌ، فَيَتَشهدُ عَقْبَها، وإنْ كَانَ يقومُ منها إلى الصَّلاة، فَإِنَّ
الصَّلاةَ التي يقومُ إِلَيْهَا كالصَّلاةِ المستقبلة، ولم يكنِ النَّبِيُّ،وَهِ يُصَلَّي
أَكْثَر مِنْ رَكْعتينِ بغيرِ تَشْهُّدٍ غيرَ صَلاةِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّه قد رُوِيَ عنه أَنَّه كَانَ
يُصَلِّي ثمانيًا، وأَرْبعًا، ثُمَّ يَتَشْهَّدُ.
(١) مسلم (٤٩٨) من رواية أبي الجوزاء، عن عائشة، ولم يسمع منها، وسبق الإشارة إلى
إعلاله تحت الحديث (٧٣٤) و (٧٤٤) وأخيرا (٨٢٨).
(٢) البيهقي (١٣٣/٢).
(٣) (٩٧٥).
٣٢٣

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
١٤٨ _ بَابُ(١)
الَّشَهُدِ فِي الآخِرَةِ
يعني في الجلسةِ الآخرة في الصّلاةِ.
٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ: ثَنَا (٢) الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ
عَبْدُ الله: كُنَّا إِذَا صَلَيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ :﴿ قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ
وَمِيكَائِيلَ، السَّلامُ عَلَى فُلانِ، السَّلامُ على فُلانِ(٣)، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله
﴿ قَالَ(٤): (إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ شِ،
والصَّلَوَتُ، والطَّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ (٢/١٥٢) ورَحْمَةُ الله
وَبَرَ كَانُه، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا
أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ(٥) صَالِحِ فِي السَّمَاءِ والأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لا
إِلَه إلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه)).
وإِنَّمَا خَصَّ البُخاريُّ هَذَا الحَدِيثَ بالَّشهدِ الأَخيرِ؛ لأَنَّ رُوِيَ في
آخرِهِ الأمرُ بالَّخييرِ مِنَ الدُّعَاءِ - كَمَا سَيَأْتِي.
والدُّعَاءُ يَخْتصُّ بالأَخير؛ ولكنَّ المُرَادَ بالتَّشهد الأخير: كُلُّ تَشهد
(٢) في ((م): ((نا)).
(١) في ((ك): ((بابٌ).
(٣) في ((اليونينية))، وكذا القسطلاني: ((السلام على فلان، وفلان))، وسيأتي - كما في
((اليونينية)) - في الحديث (٨٣٥).
(٤) في ((اليونينية)): ((فقال)).
(٥) قوله: ((عز وجل)) ليس في ((اليونينية))، ولا القسطلاني.
٣٢٤

١٤٨- باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
يُسلِّم مِنْه سَواءً كَانَ قَبْلَه تَشهدٌ آخرُ أم لا .
وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ حديثَ ابنِ مسعودٍ بلفظ آخر، وهو
أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ قَالَ: ((إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحَيَّاتُ الله))،
فَذَكَرَهَ وَقَالَ في آخرِهِ: ((ثُمَّ لْيَتَخَّرْ أَحَدُكُم من الدُّعَاءِ أَعْجَبَهَ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ
بهِ رَبَّه عَزَّ وجلَّ)(١).
وهَذَ اللَّفِظُ صَرِيحٌ فِي أَنَّه يَتَشْهَّدُ بهذا التَّشهدِ فِي كُلِّ رَكْعتَينِ يُسَلِّمُ
منهما .
وخَرَّجِه الترمذيُّ، والنَّسائيُّ(٢) - أيضًا - بلفظ آخر وهو: عَلَّمَنَا
رسولُ الله ◌ِّ إذا قَعَدْنَا في الرَّكْعَتَينِ أَنْ نَقُولَ: ((التَّحْيَّاتُ الله)) فذَكَره،
ولم يَذْكُرْ بَعْدَه الدُّعَاءَ.
وخرجه الإمامُ أحمدُ (٣) بلفظ وهو: عَلَّمَنِي رسولُ اللهِ وَّهِ التَّشهدَ
في وسطِ الصَّلاةِ، وفي آخرِها، وذكر الحديثَ.
وقد سَبَقَ ذكرُ إسناده(٤)، وقَالَ في آخرِهِ: ثم إنْ كَانَ في وسطِ
الصَّلاةِ نهَضَ حِينَ(٥) يفرغُ من تَشهدِهِ، وإِنْ كَانَ (١٨٨ - ب/ ك٢) في
آخرها دَعَا بعدَ تَشهده بما شَاءَ اللهُ أن يدعو ثم يُسَلِّم .
وهَذِهِ الرِّوايةُ صَرِيحَةٌ في أَنَّه يَتَشهدُ به(٦) في التَّشهدِ الأولِ والآخرِ.
(١) أحمد (٤٣٧/١)، والنسائي (٢٣٨/٢).
(٢) الترمذي (٢٨٩) والنسائي (٢٣٧/٢).
(٣) (٤٥٩/١).
(٤) سبق تحت الحديث (٨٢٨) وهو من طريق ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود،
عن أبيه، عن ابن مسعود.
(٥) في ((ك٢)»: بالتاء، والياء، معا.
(٦) قوله: ((به)) ليس في ((٢٥)).
٣٢٥

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
وخَرَّجه النَّسائىُّ(١) بلفظ آخر وهُوَ: أَنَّ رسولَ الله ◌َّ قَالَ لَهُمْ:
((قُولُوا فى كُلِّ جلسة: التَّحَيَّاتُ الله)) فذكره. وهَذَا يَشْمِلُ الْجُلُوسَ الأولَ
والثَّانِيَ.
وقوله وَله: ((إنَّ اللهَ هو السَّلامُ)) إنَّما قَالَه نَهْيًا لهم عن أَنْ يَقُولوا:
السَّلامُ على الله من عباده وكانوا يقولونَ ذلك ثم يُسَلِّمونَ على جبريلَ
وميكائيلَ وغيرهما .
وقد خرَّجَ البخاريُّ فِي رِوَايَةٍ أُخرى - يَأْتِي ذكرُهَا إن شَاءَ اللهُ
تعالى -: ولَمْ يَأْمُرْهِم النَّبِيُّ ◌ِلَّه ◌ِعَادَةِ الصَّلَواتِ الَّتِي قَالُوا فيها ذَلِكَ.
واسْتُدِلَّ بذَلِكَ على أَنَّ كلامَ الجَاهلِ لا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ هذا
الكلامَ يُنْهَى عَنْه في الصَّلاةِ وغَيْرِها؛ فَإِنَّ اللهَ تعالى هُوَ (١٥٣/ م) السَّلامُ
لأَنَّه القُدُّوسُ المُبرَّأُ منَ الآفاتِ والنَّقائصِ كُلِّها، وذَلِكَ وَاجبٌ له لذَاته،
ومنه تُطْلَبُ السَّلَامَةُ لعباده؛ فَإِنَّهم مُحْتَاجُونَ إلى السِّلامةِ من عِقَابِه
وسخطه وعَذَابِه .
وفي قَوْلهم هذا الكلام قَبْلَ أن يَعْلَمُوا التَّحياتِ دَليلٌ على أنهم رأوا
أَنَّ الْمُنْصرفَ من صَلاته لا ينصرفُ حَتَّى يُحِّيَ اللهَ تعالى وخَواصَّ عِبَادِهِ
بعدَه ثم ينصرف، ثم يسلم؛ لأنَّ المُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّه ما دَامَ يُصَلِّي فلا
يَنْصرفُ حَتَّى يَخْتِم مِنَاجَاتَه بتَحِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ، ثم يُحَيِّى خواصَّ خَلْقِهِ، ثم
يدعو لنَفْسِه (٢)، ثُمَّ يسلِّمُ على الحَاضِرِينَ مَعَه، ثم يَنْصرف.
(١) (٢٣٩/٢).
(٢) قوله: ((لنفسه)) ليس في ((٢٥)) وجاءت في ((م)): ((لقسه))! والصواب ما أثبتناه.
٣٢٦

١٤٨_ باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
وقد أَقرَّهِمُ النَّبِيُّ نَّ على مَا قَصَدُوه من ذَلِكَ؛ لكنَّه أَمَرَهم أَنْ
يبدلوا قَولَهم: ((السَّلامُ على الله)) بقَوْلهم: ((التَّحياتُ لله)).
والتَّحياتُ: جمعُ تَحيَّةِ. وفُسِّرتِ النَّحيَّةُ بالمُلكِ، وفُسِّرتْ بالبَقَاءِ
والدَّوامِ، وفُسِّرَتْ بالسَّلامةِ (١)، - والمعنى: أنَّ السَّلامَةَ مِنَ الآفاتِ ثابت
لله، واجب له لذاته -، وفُسِّرَتْ بالعَظَمةِ، وقِيلَ: إِنَّها تَجْمِعُ ذَلِكَ كُلَّه
وما كَانَ بِمَعْنَاهِ، وهُوَ أَحْسِنُ(٢).
قال ابنُ قُتيبةَ: إِنَّما قيل(٣): ((التحيات)) بالجمع؛ لأَنَّه كانَ لكلِّ وَاحد
من مُلوكِهِم تَحيَّةٌ يُحَيَّ بها، فقيلَ لَهُم: قُولُوا: ((التَّحياتُ الله)) أَيْ: إِنَّ(٤)
ذَلِكَ يَسْتحقُّهِ اللهُ وَحْدَه.
وقوله: ((الصلوات)) فُسِّرَتْ بالعباداتِ جَميعِها.
وقد رُوِيَ عن طَائِفَةٍ مِنَ الُتْقَدِّمِينَ أَنَّ جميعَ الطَّاعات صَلاةٌ.
وفُسِّرِتِ الصَّلواتُ هاهُنَا بالدُّعاءِ، وفُسِّرَتْ بالرَّحمةِ، وفُسِّرتْ
بالصَّلَواتِ الشَّرعيةِ(٢)، فتكونُ ختامُ الصَّلاةَ بِهذهِ الكلمةِ كاسْتِفْتَاحِها
يقول: إنَّ (١٨٩ - أ/ ك٢) صَلاتي ونُسُكِي وَمَحْيَّاي ومَمَّاتي للَّهِ رَّبِّ
العَالَمِينَ(٥).
وقَولُه: ((والطَّيات)) فُسِّرتْ بالكلماتِ الطَّيبات كما في قَوْله تَعَالى
﴿إِلَيْه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] فالمعنى: أَنَّ ما كانَ من
(١) في ((٣٥)): ((بالسلام)).
(٢) وانظر ((الأوسط)) (٢٠٨/٣)، و((صفة صلاة النبي بَ﴾) للشيخ الألباني (ص/ ١٦١).
(٤) قوله: ((إن)) ليس في ((ك))).
(٣) فى ((ك٢)): ((قال)).
(٥) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي.
٣٢٧

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
الكلام(١) فإنَّه لله يُثْنَى به عليه ويُمجَّدُ به، وفُسِّرتِ الطَّيباتُ بالأَعْمالِ
الصَّالحةِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّها تُوصَفُ بالطَّيبِ فتكون كُلُّها لله بمَعْنى: أَنَّهُ يُعْبَدُ بها،
ويُتَقَرَّبُ بها إلَيْهِ(٢).
فهذا جعَلَه النبيُّ ◌َ له بدل قوله: ((السَّلامُ على اللهِ)).
وأما سَلامُهُم على جبريل وميكائيلَ وفلان وفلان من خَواصِّ الخلقِ
فأقرَّهُمُ النَّبِيُّ وَسََّ على ذكرِ السَّلامِ؛ لأَنَّ الخلقَ كُلَّهم يَطْلُبُ السَّلامَ من
الله .
وفي تَفْسيرِ السلامِ على فُلانٍ قَوْلانِ:
أَحَدُهُما: أَنَّ المُرَادَ بالسَّلامِ: اسمُ الله تعالى(٣)؛ فكَأَنَّه يقولُ: اسمُ الله
عَلَيْكَ.
والثَّاني: أَنَّ الْمُرادَ: سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ تَسْلِيمًا وسَلامًا، ومن سَلَّم اللهُ
عليه فقد سَلِمَ من الآفَاتِ كُلِّهَا.
ثُمَّ أَقَرَّهم أَنْ يُسَلِّمُوا على النَّبِيِّ بخُصُوصِهِ ابْتَداءً؛ فَإِنَّه أَشْرِفُ
(١٥٤/م) المَخْلوقينَ وأَفْضَلُهم وحَقُّه على الأُمَّةِ أَوْ جَبُ من سَائِرِ الخَلْقِ؛
لأنَّ هِدَايَتَهم وسَعَادَتَهم في الدّنيا والآخرةِ كان على يَدَيْه بتَعْلِيمِه وإرْشَاده
وِّ تَسْلِيمًا وجَزَاه عنَّا أَفْضَلَ ما جَزَى نَبيّا عن أُمَّتِّه.
والسَّلامُ على النَّبيِّ بلفظ: ((السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ). وهكذا في سائرِ
(١) ضبب في ((ك٢)) بعد قوله: ((الكلام))، ولعله سقط كلمة ((الطيب)).
(٢) وانظر ((الأوسط)) (٢٠٨/٣)، و((صفة الصلاة)) للشيخ الألباني (ص/ ١٦١).
(٣) في ((ك٢)): ((يعني)) بدلا من: ((تعالى)).
٣٢٨

١٤٨ - باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
الرِّوايات، ولذلك(١) كَانَ عُمرٌ يُعلِّمُ النَّاسَ في التَّشهد على المنبرِ بَمَحْضرِ
13
من الصحابة.
وقد اخْتَارَ بعضُهُمْ أَنْ يُقَالَ بعدَ زمانِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((السَّلامُ على
النَّبِيِّ)(٢).
وقد ذكر البخاري في موضعٍ آخرَ من كِتَابِهِ (٣) أَنَّهم كَانُوا يُسَلِّمُونَ
عَلَى النَّبِيِّ بِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي النَّشْهِدِ كَذَلِكَ(٤)، وهو روايةٌ عن ابنِ عُمرَ،
وعائشةَ.
ثم عَطفَ على ذكرِ السَّلامِ على النبيِّ: ((ورَحْمَةُ الله وبركاتُه)) وهذا
مُطَابقٌ لقولِ الملائكةِ لإبراهيمَ عليه السَّلامُ: ﴿رَحْمَتُ اللهِ وبَرَكَاتُه عَلَيْكُمْ
أَهْلَ البَيتِ﴾ [هود: ٧٣]، ويُسْتدلُّ بذلكَ على جَوازِ الدّعاء بالرحمةِ
لِلنَّبِيِّ وَّهِ وَفِيهِ اخْتِلافٌ بينَ العُلَماءِ.
ثم أَمَرَهَم بعدَ ذلك بأَنْ يَقُولُوا: ((السَّلَامُ علينا)) والضَّميرُ عَائِدٌ على
الُصَلِّي نَفْسِه، وعَلَى مَن حَضَرَه مِنَ الملائكة والْمُصَلِّين وغيرِهم. وفي هذا
مستند لمن استحبَّ لمن يدعو لغيره أَنْ يَبْدأَ بالدُّعاء لنَفْسه قبلَه. وهو قولُ
علماءِ الكُوفةِ وخَالَفهم آخرونَ. وقد أطال الاستدلال لذلك(٥) في كتابٍ
((الدُّعَاءِ)) من صَحِيحه هذا، ويأتي إن شاءَ اللهُ تعالى في مَوْضِعِهِ بَتَوْفِيقِ
اللهِ وعَوْنِهِ .
(١) كذا في ((ك ٢))و((م))، ولعل الأليق: ((وكذلك)).
(٢) وللحافظ بحث في هذه المسألة فراجعه من ((الفتح)) (٣١٤/٢) للإفادة.
(٣) (فتح: ٦٢٦٥).
(٤) في ((م) و((ك٢)): ((لذلك))، وكأن رأس الكاف لم تظهر، وهذا كثير جدّاً في المخطوطات.
(٥) في (م): ((كذلك)).
٣٢٩

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
وقوله: ((وعَلَى عباد (١٨٩ - ب/ ك٢) الله الصَّالحِينَ)) هو كما قَالَ
مَالَهُ: ((فَإِنَّكم إذا قُلْتُمْ ذَلَكَ أَصَابَتْ كُلَّ عبد الله (١) صَالح في السَّماءِ
والأَرضِ)) فيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ تَعْينِ أَسْمَائِهِم؛ فإنَّ حصرَهم لا يمكنُ، وهذا
يَا الله
من جوامع الكلمِ التي أُوتِيها
وقد خرج النَّسائيُّ حديثَ ابن مَسْعودٍ في النَّشهدِ، ولفظُه: قال
عبدُ اللهِ: كُنَّا لا نَدْرِي ما نقولُ إذا صَلَّينا، فعَلَّمِنا نَبِيُّ اللهِ وَهِ جَوَامعَ
الكَلمِ: ((التَّحيَّاتُ لله) فذكَرَه(٢).
وفي رواية أخرى له: كُنَّا لا نَدْرِي ما نقولُ في كلِّ ركعتينِ غيرَ أنْ
نُسَبِّحَ ونُكبَِّ ونحمدَ رَبًّا، وإِنَّ مُحمدًا فِيَ(٣) عُلِّم فَوَاتِحَ الكَلِمِ وخَوَاتِمَه،
فَقَالَ: ((إِذَا قَعَدْتُمْ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحياتُ الله)) فذَكَرَه(٤).
ثُمَّ أَمَرَهم أَنْ يَخْتموه بالشَّهادتين، فَيَشْهِدونَ لله بتَفرُّده بالإلهية
(١٥٥/م) ويَشْهدون لمحمدٍ بالعُبوديةِ والرِّسالةِ؛ فَإِنَّ مَقَامَ العُبوديةِ أَشْرفُ
مَقَامَاتِ الْخَلْقِ؛ ولهذا يُسَمِّى اللهُ محمدًا بَّهِ فِي أَشْرِفِ مَقَاماتِهِ وَأَعْلاها
بالعُبُودية، كَمَا قَالَ تعالى في صِفَةٍ لَيْلةِ الإسْراءِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]وقال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِه مَاأَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] وقَالَ
في حَقِّه في مَقامِ الدَّعوةِ: ﴿وَأَنَّه لَّا قَامَ عبدُ الله يَدْعُوه﴾ [الجن: ١٩]
وقَالَ: ﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا (٥) عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] ولهَذَا
(١) في ((م): ((عبد الله))، وكشط في ((٢٥)) الألف؛ فجاءت كما هو مثبت.
(٢) النسائي (٢٣٩/٢).
(٣) في ((ك)): ((صلم))؛ وهو اختصار تكرر في مواضع يسيرة.
(٤) النسائي (٢٣٨/٢).
(٥) في ((ك)) و((م): ((أنزلنا)) بزيادة ألف في أولها، وهي قراءة يزيد بن قطيب - كما ذكر ابن
عطية في ((تفسيره)) (١٤٣/١).
٣٣٠

١٤٨ _ باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
المَعْنِى لَّا سَلَّم على الصَّالِحِينَ فِي هَذَا التَّشهدِ سَمَّاهم عبادَ الله
الصالحين(١). والصَّالحونَ: همُ القَائِمونَ بما لله عليهم من الحُقوق له
ولخَلْقه .
وإنما سُمِّي النَّشَهِدُ تَشْهُّدًا لَخَتْمِهِ بِالشَّهادتينِ .
ولم يُخرِّجِ البُخاريُّ في التَّشهدِ غيرَ تشهدِ ابنِ مَسْعودٍ. وقد أَجْمعَ
العُلماءُ على أنَّه أَصحُّ أحاديثِ النَّشْهَدَ (٢)
وقد رُويَ عن النَّبِيِّ بَهِ الَّشهدُ من روايات أُخر فيها بعضُ المُخالفة
لحديثِ ابنِ مَسْعُودٍ بزيادةٍ ونقصٍ .
ت(٣)
وقد خرَّجَ مسلمٌ منها حديثَ ابنِ عباسٍ، وأبي موسى الأشعري
وقد نصَّ على ذلك الشَّافعيَّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
وحديثُ أبي موسى فيه: ((التَّحياتُ الطَّباتُ الصَّلواتُ الله)) وبَاقِيه
کَتَشهدِ ابنِ مسعودٍ.
وحديثُ ابنِ عَبَّاسٍ فيه: ((التَّحياتُ المباركاتُ الصَّلواتُ الطَّيباتُ الله))
ے
وبَاقِيه كتَشهدِ ابنِ مَسْعودٍ، غير أَنَّ في آخرِهِ: ((وأَشْهدُ أَنّ محمدًا رسولُ
الله)).
وكلُّ ما صحَّ عن النَّبِيِّ بَّهِ مِن التَّشْهداتِ فَإِنَّه يصحُّ الصَّلاةُ به،
حَكَى طَائفةٌ الإجماعَ على ذَلِك(٤).
(١) قوله: ((الصالحين)) ليس في ((م)).
(٢) انظر «نصب الراية)» (٤١٩/١، ٤٢٠، ٤٢١)، وسيأتي نقل المؤلف كلام الترمذي في ذلك.
(٣) مسلم (٤٠٣) من حديث ابن عباس، و (٤٠٤) من حديث أبي موسى.
(٤) انظر ((الأوسط)) (٣/ ٢٠٩).
٣٣١

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
لكنِ اختلفوا في أَفْضلِ التَّشهدات، فذهبَ الأكثرونَ إلى ترجيحِ
تَشهدِ ابنِ مَسْعُودٍ وتفضيله والأخْذِ به(١).
وقد رَوَى ابنُ عمَرَ أَنَّ أبا بكرِ الصِّدِيقَ كَانَ يُعلِّمُهم على المنبرِ كما
يُعلِّمُ الصِبيانَ في الكُتَّابِ، ثم ذكرَه بمثلٍ تشهدِ ابنِ مَسْعُودٍ، خرَّجَه ابنُ
أي شيبة(٢).
ورُويَ - أيضًا - (١٩٠ - أ/ ك٢) نحوه عن أبي سعيد الخدري،
وغيره(٣)، وهو قولُ علماءِ العراقِ من أَهْلِ الكُوفةِ والبَصرةِ من التَّابعينَ
ومَن بَعْدَهم.
قال أبو إسحاقَ، عن الأسود: رأيتُ علقمةَ يتعلَّمُ التَّشهدَ من
عبد الله كما يتعلم السُّورةَ من القرآنِ (٤).
٠
وقال إبراهيمُ، عن الأسود: كَانَ عبدُ الله يُعَلِّمُنَا الَّشهدَ فى الصَّلاة
كما يُعلِّمُنَا (١٥٦/م) السُّورةَ من القُرآن، يأخذُ عَلَيْنَا الألفَ، والواوَ.
٠
وقال إبراهيمُ: كَانُوا يَتَحِفَّظُونَ هذا التَّشهدَ - تشهدَ عبد الله - وَيَتبعونَه
حَرْفًا حرفًا. خرَّجَهَ ابنُ أبي شيبةً(٥) ، وغيرُه.
وذكر الترمذيُّ أَنَّ العملَ على تَشْهُدِ ابنِ مَسْعُودٍ عندَ أكثرِ أَهْلِ العلمِ
من الصَّحابةِ والتَّابعينَ، وأَنَّه قولُ: الثوريِّ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ،
وإسحاقَ.
(١) انظر ((نصب الراية)) (٤١٩/١، ٤٢٠، ٤٢١)، وسيأتي نقل المؤلف كلام الترمذي في ذلك.
(٣) ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٣).
(٢) في ((المصنف)) (١ / ٢٩٢ - ٢٩٣).
(٤) ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٤).
(٥) ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٢ - ٢٩٤).
٣٣٢

١٤٨ - باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
وحكاه ابن المنذرِ عن أبي ثورٍ، وأهلِ الرأي، وكثيرٍ من أهل المشرق.
وحَكَاه ابنُ عبد البرِّ عن أكثرِ أهلِ الحَديثِ (١).
ورُوي عن خُصيف قَالَ: رأيتُ النَّبِيَّ نَّ فِي الَنامِ، فقلتُ: يا رسولَ
الله!اخْتُلِفَ عَلَيْنَا في النَّشُهدِ، فقال: ((عَلَيْكَ بتَشهدِ ابنِ مَسْعُودٍ)(٢).
وقد نَصَّ أحمدُ على أنّه لو تَشْهَّد بغيرِهِ بما رُوِيَ عن النَّبيِّ نَّلِ أَنَّه
يُجْزِئُه.
وذكر القاضي أبو يعلى أن كلامَ أحمدَ في التَّشهدِ بما رُوِيَ عن
الصَّحابةِ كعمرَ أو غيرِه هَلْ يُجزئ أو لا؟ مُحْتملٌ، والأَظْهرَّ أَنّه يُجْزِىءُ.
وقد رُوِيَ عن عليٍّ، وابنٍ عُمرَ، وعائشةَ تَشْهُّداتٌ أُخَرُ، وقد نَصَّ
إسحاقُ على جَوازِ التَّشهد بذلك كُلُّه - نَقَلَه حربٌ.
ومن أَصْحابنا من قَالَ: يجبُ التَّشْهدُ بِتَشْهدِ ابنِ مَسْعودٍ، ولا يُجْزِىءُ
أَنْ تُسْقِطَ منه وَاَوًّا، ولا ألفًا، وهذا خلافُ أحمدَ.
والمُحقِّقونَ من أَصْحَابنَا: على أنَّه يجوزُ التَّشهدُ بجَمِيعِ أَنْواعِ
التَّشهداتِ الَرْويَّةِ عن النَّبِيِّ بِّهِ، كَمَا نَصَّ عليه أحمدُ.
وَقَالَ طَائِفةٌ، منهم القَاضِي أبو يَعْلَى فِي كِتَابِه ((الجامع الكبير)): إِذَا
أَسْقِطَ من التَّشهد ما هو سَاقِطٌ في بَعْضِ الرِّواياتِ دُونَ بَعْضٍ صَحَّتْ
صَلَاتُهُ، وإن أَسْقْطَ ما هو سَاقَطٌ(٣) في جَمِيعِها لم تَصحّ.
(١) انظر ((الجامع) للترمذي (٨٢/٢) عقيب الحديث (٢٨٩)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٠٧/٣)،
و((نصب الراية)) (٤١٩/١، ٤٢٠، ٤٢١) - وقد سبق، وكذا ((التمهيد)» (١٦ /١٨٧) عن
الثوري، والکوفیین.
(٢) أخرجه الترمذي (٢ / ٨٢).
(٣) كذا، وفي ((م)) علامة لحق، وفي الهامش كتب: ((لعله: مذكور))، وهو الصواب.
٣٣٣

الحديث: ٨٣١
كتاب الأذان
وقيلَ لأَحْمَدَ: لو قَالَ في تَشْهَّده: أَشْهِدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وأن
مُحمدًا عبدُهُ ورَسولُه هل يُجْزِئُه؟ قَالَ: أَرْجُو.
وقَدْ وَرَدَ مثلُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ رواياتِ حديث أبي مُوسَى، وهُوَ في
بعضٍ نُسخِ (صَحِيحٍ مُسلمٍ)، وهي روايةٌ لَأبي داودَ، والنَّسائيّ(١).
والأفضلُ عند الشَّافعيِّ: التَّشهدُ بتَشهدِ ابنِ عَبَّاسِ الذي نَقَلَه عن
النَّبِّوَّةِ، وخَرَّجه مُسْلِمٌ، وهو قولُ الليثِ بنِ سَعدٍ .
والأفضلُ عند مالك: تَشهدُ عمرَ بنِ الخطّابِ، وقد ذَكَرَه في
((الموطأ))(٢) مَوْقوفًا على عمرَ أَنَّه كان يعلمه(٣) النَّاسَ على المنبرِ يقولُ:
قُولُوا: التَّحياتُ لله، الزَّاكِيَاتُ (١٥٧/ م) لله، الصَّلواتُ لله (٤) وباقيه كتَشهد
ابنِ مَسْعُودٍ، وإليه ذَهبَ الزُّهريُّ، (١٩٠ - ب/ث٢) ومعمرٌ، وقد رُوِيَّ
عن عمرَ مرفوعًا من وجوه لا تَثْبتُ واللهُ أعلمُ (٥).
وطَائِفةٌ من علماءِ الأندلس اخْتَارُوا تَشْهِدَ ابنِ مَسْعودٍ (٦).
وكان يُقَالُ عَنْهِ: إِنَّه لم يكنْ بالأندلسِ من اجْتَمَع له علمُ الحَديثِ
والفقْه أَحدٌ قَبْلَه مثله(٧).
وقد رُوِيَ من حديثٍ سلمانَ الفارسيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ علَّمه الَّشهدَ
(١) أبو داود (٩٧٢)، وعند مسلم (٤٠٤)، والنسائي (١٩٦/٢)، و (٣ /٤٢): ((وأشهد أن
محمدًا ... )) .
(٣) في ((م)): ((يعمله)).
(٢) (ص / ٧٧).
(٤) في ((الموطأ)): ((الطيبات الصلوات الله))، وهو الصواب.
(٥) قاله الدارقطني في ((العلل)) (٢ / ٨٢ - ٨٣، ١٨٠ - ١٨١).
(٦) لعل هنا سقطا؛ فإن السياق لم يكتمل.
(٧) لعل هذه الكلمة قيلت في بقي بن مخلد، راجع ترجمته من ((السير)) (١٣ /٢٨٥).
وانظرما سبق (٣٣٠/٦).
٣٣٤

٤٨ ١_ باب التشهد في الآخرة
الحديث: ٨٣١
حَرْفًا حرفًا، فذكر مثل حديث تشهدِ ابنِ مَسْعودِ سواءً، قال: ثم قَالَ:
((قُلْهَا يا سلمانُ فِي صَلاتِكَ، ولا تَزِدْ فيها حَرْفًا ولا تنقص(١) منها
حرفًا».
خرَّجه البزارُ في ((مسندِه)(٢)، وفي إسْنادِهِ ضعفٌ، واللهُ أعلمُ.
(١) فى ((م): (تنتقص))، والمثبت من ((ك٢)) و((مسند)) البزار.
(٢) (٦ / ٩٧ ٤ - ٩٨ ٤ ) .
٣٣٥

الحديث: ٨٣٣،٨٣٢
كتاب الأذان
١٤٩ - بَابُ
الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلامِ
فیه حَدیثَان :
الأولُ:
٨٣٢ - حَدَّثَنَا(١) أَبُو الْيَمَانِ: أخبرنَا(٢) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّا
٠
عُرْوَةٌ(٣)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ(٤) النَّيِّ ◌َ أَخْبَرَتَّه أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ كَانَ يَدْعُو
في الصَّلاةِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةٍ
الَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الَحْيَا، وفِتْنَةِ الَمَاتِ، اللَّهُمَّإِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ المَثَمِ والْمَغْرَمِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَالَ:
(إِنَّ الرَّجُلَ إذا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ).
٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ (٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َِّ يَسْتَعِدُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّلَ(٦).
(١) في ((م)): ((نا)).
(٢) في ((م): ((أنا)).
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((بن الزبير)).
(٤) قوله: ((عائشة زوج)) لم يظهر في هامش((م)) من جراء التصوير وفي ((ك٢)): ((عن عائشة أن
النبي مَ ﴿ أخبرته))، وضرب على: ((أن النبي (وَ ل)). والصواب ما في ((م))، وهو موافق لمافي
((اليونينية)).
(٥) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)).
(٦) وإنما جعلنا طريق الزهري الثاني حديثا مستقلا بترقيم جديد تبعا لترقيم ((الفتح))؛ وإلا
فهما حديث واحد - كما في ((اليونينية)).
٣٣٦

١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام
الحديث: ٨٣٣
إنَّما في هَذَا الحَديثِ أَنَّ كَانَ يَدْعُو بِذَلكَ فِي صَلاتِه، وليسَ فيه أنَّه
كانَ يَدْعُو به في تَشْهُّدِهِ قَبلَ السَّلَامِ - كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ.
وقد رَوَى مَسْروقٌ، عن عَائِشَةَ في ذكرٍ عذابِ القَبِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّ لم
يُصَلِّ صَلاةً بعدَ ذَلكَ إلا تَعوَّذَ من عَذاب القَبرِ. وقد خَرّجه البخاريّ في
ءِ
موضعٍ آخر(١).
وخَرَّجه النسائيّ من رواية جسرة بنت دجاجةً(٢)، عن عَائِشَةَ، وفي
حَديثِهَا أَنَّه كَانَ يقولُ ذَلِكَ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاةٍ(٣).
وهذا يدلُّ على أنَّه كَانَ يقولُه في تَشهده، ويستدلَّ على ذلك - أيضا -
بحديثَ آخر خرَّجه مسلمٌ من رِوَايةِ الأوزاعيِّ، عن حسانِ بنِ عطيةَ، عن
محمدٍ بن أبي عائشة، عن أبي هُريرةَ.
وعن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ
وٍَّ قال: ((إِذَا تَشْهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذُ باللهِ من أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي
أعوذُ بكَ من عَذابٍ جهنَّمَ، ومِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومن فِتْنَةِ الَحْيَا والَماتِ،
ومن فتنة المسيح الدجال)) (٤) .
وفي روايةٍ له بالطريقِ الأولِ خَاصَّةً: ((إِذَا فرِغَ أَحَدُكُم (١٥٨/م) مِنَ
التَّشْهُّد فَلْيَقُلْ))(٥).
(١) (١٣٧٢ - فتح).
(٢) في ((٢٥)) و((م): ((حرة بن دجاجة))، خطأ، وأصلحها في ((٢٥)» في الهامش إلى: ((جسرة»،
وهو الصواب، إلا أنها ((بنت)) لا ((ابن)» - كما في النسائي.
(٣) النسائي (٣ / ٧٢).
(٥) مسلم (٥٨٨ / ١٣٠).
(٤) مسلم (٥٨٨ /١٢٨).
٣٣٧

الحديث: ٨٣٣
كتاب الأذان
وفي رواية أخرى له - أيضًا: ((التَّشهدُ الأخيرُ)(١).
وخرَّج - أيضًا - من رواية هشام، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن
أبي هُريرةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لَ كَانَ يَتَعوَّذُ من ذلك، ولم يَذْكرِ الصَّلاةَ(٢)،
ولذلك خرجه البخاريَّ في ((الجنائزِ))(٣) من رواية هشامٍ .
وهذا يدلُّ على أن روايةَ الأوزاعيِّ (١٩١ - أ/ ك٢) حمل فيها حديث
يحيى، عن أبي سلمة على لفظِ حديثِ حسان، عن ابنِ أبي عائشةَ.
ولعلَّ البخاريَّ لم يُخرِّجْه لذلكَ؛ فإنَّ المعروفَ ذكرُ الصَّلاةِ في روايةِ ابنِ
أبي عائشةَ خاصَّةً، ولم يُخرِّجْ له البخاريُّ.
م
وخرج أبو داودَ من روايةٍ عمرَ بن يونس اليمامي: حدثني ابنَ
عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ
وَّ أَنَّ كَانَ يقولُ بعدَ التَّشهدِ: («اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ من عَذَابِ جَهَنَّمَ،
ومن عَذابِ القَبرِ، وأعوذُ بكَ من فتْنَةِ المَحْيا والممات، وأَعوذُ بكَ من فتنة
الدَّجَّال)) (٤).
وروى مالكٌ، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ
وَّ كَانَ يُعلِّمُهم الدُّعاءَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ مِنَ القرآنِ، فَذَكرَه ولم يذكرِ
الصَّلاةَ.
وخرَّجه من طريقِه مسلم (٥).
ولذلك خرَّجَ - أيضًا - من طريقِ ابنِ عُيينةَ، عن ابن طاوسٍ، عن
(١) مسلم (٥٨٨ / ١٣٠).
(٢) مسلم (٥٨٨ / ١٣١).
(٣) (١٣٧٧ - فتح).
(٥) مسلم (٥٩٠).
(٤) أبو داود (٩٨٤).
٣٣٨

١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام
الحديث: ٨٣٤
أبيه، عن أبي هريرةً (١).
ومن طريق عمرو بن دينار، عن طَاوسٍ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ
وَ أَنَّهَ كَانَ يأمرُ بهذا القُعودِ، ولم يَذْكرِ الصَّلاةَ - أيضًا(١).
وذكر مسلمٌ(٢) أَنَّ طاوسًا كَانَ يروي هذا الحديثَ عن ثلاثة، أو عن
أربعة، وأَنَّه أمرَ ابنَه أن يعيدَ الصَّلاةَ حيثُ لم يَتَعوَّذْ فيها من ذلك.
وخرَّجه الحاكمُ من طريقِ ابن جريج، عن ابنِ طاوس، عن أبيه، عن
عَائشَةَ، عن النَّبِيِّ ◌َلَ.
وذكر الدارقطنيُّ أَنَّ ابن طاوس كانَ يَرْويه عن أبيه مرسلا (٣).
وسماعُ عائشةَ دعاءَ النبيِّ وَلَه فِي صَلاته يدلُّ على أنَّه كَانَ أَحيانًا
يُسْمِعُ مَنْ يليه دُعاءَهَ كَمَا كانَ أحيانًا يُسْمِعُ مَنْ يليه الآيَةَ مِنَ القُرآنِ.
الحديثُ الثَّاني:
٨٣٤ - حَدَّثَنَا (٤) قُتِبَةُ: ثَنَا (٤) اللَّيْثُ، عَنْ يزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أبي
الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٥)، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ(٦)، أَنَّ قَالَ
(٢) مسلم (٥٩٠).
(١) مسلم (٥٨٨ / ١٣٢).
(٣) (العلل)) للدارقطني (٣ ب / ق ٦٧ - ب) وقال: ((اختلف فيه على طاوس: فأسنده عمرو
ابن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة. وخالفه ابن طاوس، فرواه عن أبيه، مرسلا.
وعمرو بن دينار من الحفاظ، وقد زاد، وزيادته مقبوله)).
(٤) في (م)): ((نا)).
(٥) في ((م)): ((عبد الله بن عُمر)): بضم العين المهملة، والصواب ما في ((٢٥)): بفتح العين
المهملة، وهو الموافق لما في ((اليونينية))، والقسطلاني.
(٦) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
٣٣٩

الحديث: ٨٣٤
كتاب الأذان
لَرَسُولِ اللهِّ: عَلَّمْنِي دُعَاءَ (١٥٩ / م) أَدْعُو بِهِ في صَلاني، قَالَ: ((قُلْ:
اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لي
مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)).
وَهَذَا الْحَدِيثُ - أيضًا - إِنَّما فيه ذكرُ (١) الدُّعاءِ في الصَّلاةِ من غير
تخصيصٍ بالتَّشهدِ. وقد سبق ذكرُ الدُّعاءِ في (١) الرُّكوعِ والسُّجودِ،
والاختلافُ فيه. والكلامُ على الاختلافِ في (٢) إسنادِ هذا الحديثِ، وفي
بعضِ ألفاظِهِ، وفي معانيه يأتي في مَوضع آخر إِنْ شاء اللهُ سُبْحانَه
وتَعَالَى.
(١) يوجد هنا في ((٢٥)) علامتا لحق بعد كلمة ((ذكر)) وبعد كلمة ((في))، وكتب في الهامش:
((الصلاة من غير تخصيص بالتشهد، وقد سبق ذكر الدعاء في)) انتهى ما بالهامش
مصححًا، وهو نص الكلام الذي بين علامتي اللحق ما عدا كلمتي: ((الدعاء في))
الأوليين، ولعل ما حدث يُفَسَّر بأنه لمَّا كتب كلمتي: ((الدعاء في) الأخريين، وكتب
بعدهما: ((الركوع والسجود))، انتقل نظره إلى كلمتي ((الدعاء في)) الأولبين - من أصله
الذي ينسخ منه -، ووجد بعدها: ((الصلاة من غير تخصيص ... )) فظن أن بعض الكلام
سقط منه فأشار بعلامة لحق بعد: ((في))، وقبل: ((الركوع))، وكتب في الهامش ما ظنه
سقط منه؛ وإنما هو تكرار لا معنى له عندنا إلا ما حكينا.
أما علامة اللحق الأولى فلا ندري معنىً لها، واللحق المكتوب بالهامش كتب بإزاء علامة
اللحق الثاني مما يفيد اختصاصه به، والله أعلم بالصواب.
(٢) في «ك٢): (وفي)).
٣٤٠