النص المفهرس
صفحات 241-260
١٢٩ - باب فضل السجود الحديث : ٨٠٦ أئمة الهُدى في الاستواءِ. وَرُوِيَ عن أُمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنينَ. وقالَ مثلَ ذلك غيرُهم من العلماءِ في النُّزولِ. وكذلك القولُ في سائرِ الصِّفات، واللهُ سبحانه وتعالى الموفقُ. وقوله مَِّ ((فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يجوزُ بِأُمَّتِهِ)) حتى يقطعَ الجسرَ بأمَّتَه. ورُويَ (يُجيزُ)، وهما لغتانٍ، يقال: جزتُ الوادي، وأجزتُه، وهما بمعنى وعن الأصمعيِّ قال: أجزتُه: قطعتُه، وجزتُه: مشيتُ عليه. وقوله: ((منهم الموبق بعمله))(١) أي: الهالك. وقوله: ((ومنهم المخردل))(٢) هو بالدَّال المهملة والمعجمة، لغتان مشهورتان، والمعنى: المقطَّع(٣). والمرادُ - واللهُ أعلمُ - أنَّ منهم من يهلكُ فيقعُ في النَّارِ، ومنهم من تقطعُهُ الكلاليبُ التي على جسرٍ جهنَّمَ، ثُمَّ لا ينجو ولا يقعُ في النَّارِ، وقيل: معناه أنه ينقطعُ عنِ النَّجاةِ واللحاقِ بالنَّاجين. والمقصودُ من تخريجِ الحديثِ بطولِهِ في هذا البابِ: أنَّ أهلَ التوحيد لا تأكلُ النَّارُ منهم مواضعَ سجودِهم، وذلك دليلٌ على فضلِ السُّجودِ عندَ الله، وعظمته، حيثُ حَرَّمَ على النَّارِ أن تأكلَ مواضعَ سجودِ أهلِ التَّوحید. واستدلَّ بذلكَ بعضُ من يقولُ: إنَّ تاركَ الصَّلاة كافرٌ؛ فإنَّه تأكلُه النَّارُ كلَّه فلا يبقى حاله حالَ عصاة الموحِّدِينَ. (١) الذي في الحديث: ((فمنهم من يوبق بعمله)). (٢) الذي في الحديث: ((ومنهم من يخردل)). (٣) قال في «النهاية)) (٢ / ٢٠): ((هو: المَرْميّ المصروع، وقيل الْمُقَطَّعِ)). ٢٤١ الحديث: ٨٠٦ كتاب الأذان وهذا فيمنْ لم يُصلِّ لله صلاةً قطُّ - ظاهرٌ. وقوله: ((امتحشوا)) أي: احترقوا وضُبطَتْ هذه الكلمةُ بفتح التاءِ والحاءِ، وفي بعضِ النّسخِ بضمِّ التاءِ وكسرِ الحاءِ. و ((الحبّة)) بكسر الحاء، (١٢١ /م) قالَ الأصمعيّ: كلَّ نبت له حَبٌّ، فاسمُ جميعِ ذلك الحبِّ: الحِبَّة. وقال الفراءُ: الحِبَّةُ بزورُ البقلِ . وقال أبو عمرو: الحِبَّةُ نبتٌ ينبتُ في الحشيشِ صغار. وقالَ الكِسائيّ: الحبَّةَ بزر الرياحين. واحدتُها حبَّة، وأَمَّا الحنطةُ فهو الحَبُّ لا غير - يعني بالفتح(١). و ((الحميل)) ما حملَه السَّيلُ من كلِّ شيءٍ فهو حميلٌ بمعنى محمول كقتيلٍ بمعنى مقتولٍ(٢). ويأتي الكلامُ على باقي الحديثِ في موضعٍ آخر - إنْ شاءَ اللهُ تعالى. (١) نقل هذه الأقوال أبو عُبيد في ((الغريب)) (١ / ٧١). (٢) عزاه أبو عُبيد في ((الغريب (١ / ٧١) للأصمعي. ٢٤٢ الحديث : ٨٠٧ ١٣٠ - بَابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ(١) وَيُحَافِي فِي السَّجُودِ ٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْثَةَ أنَّ النَِّيَّ ◌َ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَجَ(٢) بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى ◌َبْدُوَ بَاضُ إِنْطِيْهِ. وقَالَ اللَّيْثُ: حدَّثْنِي جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. (الضَّبْعُ))(٣)- بسكونِ الباءِ ــ: العَضُدُ، ويقال: الأبْطُ. وعن الأصمعيّ قالَ: الضَّبعانِ ما بينَ الأَبْطِ إلى نصفِ العَضُدِ من أعلاه(٤). وابنُ هُرمزَ، هو: عبدُ الرَّحمنِ الأعرج. وروايةُ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ التي ذكرها تعليقًا أسندَهَا مسلمٌ في ((صحيحه)(٥) من رواية ابن وهبٍ: أنا عَمْرو بنُ الْحَارث، واللَّيْثُ بنُ (١٧٥ - أ / ك٢) سَعْد - كلاهما - عن جَعْفَر بهذا الإسناد. وفي روايةٍ عَمْرٍو: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ إذا سجدَ يُجْنِّحُ (٦) في سجودِهِ (١) في ((ك٢)): ((ضبعته))، وفي ((م): ((ضَبعه)). (٢) كذا في ((٥ ٢)) و((م)) والذي في ((اليونينية)) موافق لما أثبتناه، وفي ((إرشاد الساري)) بالتشديد وحكى القاضي عياض في («المشارق)) (٢ / ١٥٠) أنه قيل بالوجهين. (٣) في ((م)): ((الصَبْع)) بصاد مهملة. (٤) وكذا هي في «اللِّسان))، ولم يعزها لأحد. (٥) مسلم (٢٣٦ /٤٩٥). (٦) في(م): ((تجنَّح)) بالمثناة الفوقية، وفي ((م)) بدون نقط، وما أثبتناه هو الموافق للمطبوع من مسلم. ٢٤٣ الحديث: ٨٠٧ كتاب الأذان حَتّى نرى وَضَحَ إِبْطَيْه. وفي روايةِ الليْث: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ كانَ إذا سجدَ فرج(١) يديْه عن إِبْطِيه، حَتَّى إِنِّي لأَرى بياضَ إِيْطيه. وفي استحبابِ التَّجافي في السُّجودِ أحاديثُ كثيرةٌ لم يخرِّجِ البخاريّ منها غيرَ هذا، والقولُ باستحبابه قولُ جمهورِ أهلِ العلمِ . وذكرَ التِّرمذيُّ أَنَّ العملَ عندهم عليه(٢). وهذا يشعرُ بأنه إِجماعٌ منهم. ولكن رَوَى نافعٌ عن ابنِ عمرَ أَنَّه كانَ إذا سجدَ ضمَّ يديه إلى جنبيه ولم يفرِّجْهُما(٣). ورَوَى، عنه ابنُه واقد(٤) بنُ عبد الله أنَّ أباه كانَ يفرِّج (6) بين يديه، ورَوَى، عنه آدمُ بنُ عليّ أنَّه أمرَ بذلكَ(٦). وقد حملَ بعضُهم ما رواه نافعٌ على حالةِ التَّضايقِ والازدحامِ، وقد يُحملُ على حالةِ إطالةِ السُّجودِ. وعلى ذلك حملَهُ الأوزاعيُّ وغيرُه. (١) كذا في ((٢٥))، وفي ((م): ((فرَّج)) - بالتشديد - وبالوجهين وَرَدَ في ((صحيح مسلم)) . (٢) ((جامع الترمذي)) (٢٧٤). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ /٢٥٩) من طريق ابن جُريج، عن نافع. (٤) في ((م)): ((وافد)) - بالفاء - وهو تصحيف، وصوابه ما هو في ((ك٢))، وهو مترجم في ((تاريخ البخاري)) (٨ / ١٧٣)، و((الجرح والتعديل)) (٩/ ٣٢). (٥) في ((م)) و((٢٥)»: ((يفرح)) بالحاء المهملة. (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (١ / ١٧٠) عن الثوري، عن آدم. ٢٤٤ : ١٣٠ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود الحديث : ٨٠٧ ورُوِيَ، عن ابن (١٢٢ /م) عمرَ قال: اسجدْ كيفَ تيسَّرَ عليك(١). ورخَّصَ ابنُ سيرينَ في الاعتمادِ بمرفقيه على رُكْبتيه. وقالَ قيس بنُ سكن: كلُّ ذلك قد كانوا يفعلونَ كانَ بعضُهم ينضمُ(٢)، وبعضُهم يُجَافي، فإن أطالَ السُّجودَ، ولحقته مشقةٌ بالنَّفْريج فله أن يعتمدَ بمرفقیه علی رُكبتيه. وقد رَوَى ابنُ عجلانَ عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةً قال: اشتكى أصحابُ رسول الله وَّهِ مشقةَ السّجودِ عليهم إذا تفرجوا فقال: ((اسْتُعينُوا بِالرُّكَبِ)). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ - وهذا لفظُه - وابنُ حبَّانَ في (صحيحه))، والحاكمُ (٢) وزادَ هو والإمامُ أحمدُ: قالَ ابنُ عجلان: وذلك أن يضعَ مرفقه(٣) على رُكْبتيه إذا طالَ السُّجودُ وأعيى. ورَوَاه الثَّورِيُّ، وابنُ عيينة، وغيرُهما، عن سُمَيٍّ، عن النُّعمان بنِ أبي عيَّاش(٤)، عن النَّبِيِّ ◌َّ مرسلا(٥). والمرسلُ أصحُّ عند البخاريِّ، وأبي حاتم الرازيِّ، والتِّرمذيِّ، (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ / ٢٥٩، ٢٦٠). (٢) ((المسند)) (٣٣٩/٢ - ٣٤٠)، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، و(الإحسان: ٢٤٦/٥)، و ((المستدرك)) (٢٢٩/١). (٣) فى ((المستدرك)): ((مرفقيه)). (٤) في ((م): ((عباس)). (٥) رواية الثوري: عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٧١/١)، ورواية ابن عيينة: في (الكبرى)) للبيهقي (١١٧/٢). ٢٤٥ الحديث: ٨٠٧ كتاب الأذان والدَّار قطنيِّ، وغيرِهم(١). وقد رُوِي - أيضًا -، عن زيد بن أسلمَ مرسلا (٢). ورخَّصَ فيه عُمرُ بنُ عبد العزيزِ، والأوزاعيّ، ومالكٌ في النَّافلة؛ ولذلك قالَ بعضُ أصحابنا، وأصحابُ الشافعيّ(٣)، والمنصوصُ عن أحمدَ في روايةِ حربِ أنَّه لا يفعلُ؛ بل يجافي. ومتى كانَ النَّجافي يضرُّ بمن يليه في الصفِّ للزِّحامِ فإنَّه يضمُّ إليه من ءِ جناحه، قالَه الأوزاعي. وهذا في حقِّ الرَّجُل، فأمَّا المرأةُ فلا تتجافى، بل تنضام(٤)، وعلى هذا أهلُ العلمِ - أيضًا(٥).، وفيه أحاديثُ ضعيفةٌ. وخرَّج أبو داودَ في ذلك حديثًا مرسلا في ((مراسيلِهِ))(٦). (١) ((التاريخ الكبير)) (٢٠٣/٤)، و((الصغير)) (١٨/٢ - ١٩)، و((علل ابن أبي حاتم)) (١٩٠/١)، و((جامع الترمذي)) (٢٨٦)، و((علل الدارقطني)) (٨٥/١٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٧/٢). (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢/ ١٧١). (٣) ((المدونة)) (٧٥/١)، و((المجموع)) (٤٢٩/٣)، و((المغني)) (٢/ ٢٠٠). (٤) في ((ك٢)): ((يتضام)). (٥) ((الأم)) (١١٥/١). (٦) ((مراسيل أبي داود)) (ص: ١١٧ - ١١٨). ٢٤٦ ١٣١ - بَابٌ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ قَالُهُ أبو حُمَّدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِ. حديثُ أبي حميد: قدْ خَرَّجَه البخاريُّ - فيما بعدُ - ولفظُه: ((فإذا سجدَ وضعَ يديه غير مُفْتَرشِ ولا قابضهما، واستقبلَ بأطرافِ رجليه القبلة)) . وسيأتي بتمامِهِ في موضعه إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. وعلَّقَهُ البخاريُّ - أيضًا فيما سبقَ - في بابِ ((فضل استقبال القبلة))(١)، وذكرْنَا هناك الأحاديثَ والآثارَ في استقبال (١٧٥ - ب/ ك٢) القبلةِ بأصابع اليدينِ والرجلينِ في السَّجودِ، وأَنَّ ابنَ عُمرَ كان يفعلُه، وكذلك الإمامُ أحمدُ (١٢٣/م)، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ، وخالفَ فيه بعضُ أصحابه، وقالوا: يضعُ أصابعَ رجليه من غيرِ تحاملٍ عليها. وردَّه عليه(٢) صاحبُ ((شرح المهذَّبِ)) وقالَ: هذا شاٌّ مردودٌّ مخالفٌ للأحاديثِ الصَّحيحةِ، ولنصِّ الشَّافعيِّ. وخرَّجَ البيهقيُّ من حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ﴾ إذا سجدَ فوضعَ يديه بالأرضِ استقبلَ بكفيه وأصابعه القبلةَ(٣) . صَلَى اللّه وسام وفي رواية له (٤) - أيضًا(٥) -: وإذا سجدَ وَجَّهَ أصابعَهُ قبَلَ القبلة (١) (فتح)) (٤٩٦/١) باب (٢٨). (٣) ((السنن الكبرى)) (١١٣/٢). (٥) («السنن الكبرى)) (١١٣/٢). (٢) ((عليه)) ليست في ((م)). (٤) ((له)) ليست في ((٢٥)). ٢٤٧ كتاب الأذان فَتَفَاجَّ(١). وفي الإسنادينِ مَقالُ (٢). ٠ (١) في ((ك)): ((ففاج)) وضبَّب عليها الناسخ. ومعنى ((التَّفَاجّ)): المبالغة في التفريج، وانظر ((النهاية)) (٤١٢/٣). (٢) والحديثان يرويهما أبو إسحاق السبيعي عن البراء وقد حَدَّث السبيعي عن البراء بأحاديث سمع بعضها وبعضها لم يسمعها، فلعل هذا من القسم الثاني، والله أعلم. ٢٤٨ الحديث : ٨٠٨ ١٣٢ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُتِمَّ سُجُودَهُ ٨٠٨ - حدثنا (١) الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّد: ثَنَا (٢) مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاَصل، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّه رَأَى رَجُلًا لاَ يِتُمُّ رُكُوعَهُ، ولاَ سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيَتَ، وأَحْسبُهُ قَالَ: وَلَوْمُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ مُحَمَّد ◌ِ. قد تقدَّمَ هذا الحديثُ في بابِ ((إذا لمْ يُتِمَّ الرَّكوعَ)) من وجه آخر، عن حذيفةَ (٣) وفيه: لو مُتَّ مُتَّ على غَيرِ الفطرةِ التي فطرَ اللهُ عليها محمدًاً وَِّ من غيرِ شك. ويُسْتدلُّ بهذهِ الرِّوايةِ عَلَى أنَّ المرادَ بالفطرةِ السُّنةُ (٤). ومعنى إِتمامِ الرَّكوع والسُّجود: التمكُّنُ فيهما والطُّمأنينةُ، وسبقَ الكلامُ على ذلكَ. - (١) في ((٢٥): «ثنا)). (٢) فى ((م)): ((نا)). (٣) سبق (٧٩١) من طريق الأعمش: سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلا ... )). (٤) ذكر الخطابي في ((أعلام الحديث)) (١/ ٥١٤): معنى الفطرة في هذا الحديث - حديث الباب -: الدين والملّة، وقال: وقد تكون بمعنى السنة كحديث ((خمس من الفطرة)) وذكر في ((النهاية)) (٤٥٧/٣) المعنيين. وقال تحت شرحه لحديث الباب: أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه))، وذكرأنها بمعنى السنة تحت شرحه لحديث ((عشر من الفطرة)). ٢٤٩ الحديث: ٨٠٩، ٨١١،٨١٠ كتاب الأذان ١٣٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ ٨٠٩ - حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ: ثَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دينَار، عَنْ طَاوُس، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قال(٢): أُمِرَ رَسُولُ اللهِوَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفُتَّ شَعَرًا، وَلَا ثَوْبًا: الْجَبَّهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبِتِينِ، والرِّجْلَيْنِ. ٨١٠ - حدثنا (٣) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا (١) شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍوٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس(٤)، عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((أُمِرْنَا أَنْ تَسْجُدَ عَلَّى سَبْعَةً أَعْظُمِ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا، وَلَا شَعَرًا. ٨١١ - حدثنا آدَمُ: ثَنَا(١) إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ: قَالَ (٥)الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللهَوَّهِ فَإِذَا قَالَ: (سَمِعَ اللهُ لَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَخْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ (٦) حَتَّى ے يَضَع ٢) النّبِيِّ نََّ جَبْهَتَه عَلَى الأَرْضِ. (١) فى ((م)): ((نا)). (٢) ((قال)) ليست، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري))، وفي رواية ابن عساكر: ((أنه قال)). (٤) زاد في: ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٣) في («ك٢)): ((ثنا)». (٥) كذا في ((ك))) و((م))، والذي في ((اليونينية)): ((قال: حدثنا البراء)» ولم يُشر إلى سقوط لفظة التحديث في إحدى النسخ فلعها سقطت هنا. (٦) في ((م)): ((طهره)) وفوق الهاء همزة مفتوحة. كذا. (٧) في ((ك٢)): ((تضع)). ٢٥٠ ١٣٣ - باب السجود على سبعة أعظم الحديث : ٨١١ حديثُ البراء هذا قد سبقَ في مواضع، وإنَّما خرَّجَه هاهنا لما فيه من ذِكرِ سُجُودِ النَّبِيِّ نَّهِ على جَبْهَتِهِ(١). فأمَّا حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: فقدْ خَرَّجَه هَاهُنَا مِنْ طَريقِ سُفْيَانَ وشعبةً - كلاهما -، عن عمرِو بنِ دينارٍ، (١٢٤/ م) وفي حديث سفيانَ ذكرُ الأعضاء وعددُها. وللحديثِ طرقٌ عن طاوسٍ يأتي بعضُها - إن شاءَ اللهُ - ولهُ طرقٌ عن ابنِ عِبَّاسٍ. وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ وَِّ من وجوهِ مُتعددة أصحُّها حديثُ ابنِ عبَّاسٍ هذا . ورَوَى عامرُ بنُ سعدٍ، عن العبَّاسِ بنِ عبدِ المطلبِ أَنَّ سَمِعَ النَّبِيَّ وَه يقولُ: ((إِذَا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آراب: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وركبتاه(٢)، وقدماه)). وقد عزاه غيرُ واحد من الحفَّاظ (١٧٦ - أ/ ك٢) إلى ((صحيح مسلمٍ)) ولم نجدُه فيه(٣). وصحَّحَه الترمذيُّ، وأبو حاتم الرَّازِيُّ(٤). وقد رُويَ هذا المعنى، عن عمرَ وابن مَسْعُود، وابن عُمر، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هريرةَ من قولهم(٥). قال أبو هريرةَ: يسجدُ من الإنسان سبعةٌ: (٢) في ((ك٢)): ((وركبتيه)). (١) في ((م)): ((جهته)). (٣) ونحو هذا قاله ابن العراقي أبو زرعة: ((لم أقف عليه في الصَّلاة من ((صحيح مسلم))، وانظره في ((النكت الظراف على الأطراف)) في هامش ((التحفة)) (٢٦٥/٤). والحديث في ((صحيح مسلم)) برقم (٤٩١) - ط عبد الباقي وفيه: ((سبعة أطراف)) بدلا من ((آراب))، والذي فى ((تحفة الأشراف)) (٢٦٥/٤) ((آراب))، وهذا الحديث ليس موجودًا فى ((الطبعة السلطانية)). (٤) ((علل الرازي)) (٧٥/١)، و((جامع الترمذي)) (٢٧٢). (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٦١/١) من حديث عمر، وابن عباس، و(٢٦٢/١) من حديث ابن عمر، و((مصنف عبد الرزاق)) (٢/ ١٨٠) من حديث ابن عباس. ٢٥١ الحديث : ٨١١ كتاب الأذان وجهه، ويداه، ورُكْبتاه، وأطرافُ أصابعه كلّ ذلك بمنزلة الوجهِ لا يرفع شيئًا من ذلكَ. خرَّجَه الجوز جانيٌّ. وقال ابنُ سيرينَ: كانوا يَستحبُّونَ السُّجودَ على هذه السَّبعة . خرَّجَه ابنُ أبي شيبةَ، وقالَ التِّرمذيُّ: عليه العملُ عندَ أهلِ العلمِ(١). ولا خلافَ في أَنَّ السَّجودَ على هذه الأعضاء هو السَّجودُ الكاملُ، واختلفوا في الواجبِ من ذلك: فقالتْ طائفةٌ: يجبُ السُّجودُ على جميعِهَا، وهو أحدُ(٢) القولينِ للشَّافعيِّ ورحَّجَه كثيرٌ من أصحابِهِ، والصّحيحُ المشهورُ عن أحمدَ، وعليه أصحابُه وأكثرُهم لم يحك عنه فيه خلافًا، وهو قولُ مالك، وإسحاقَ، وَزُفَرَ، وحُكي عن طاوسٍ (٣)، ويدلُّ على هذا القول هذه الأحاديثُ الصَّحيحةُ بالأمرِ بالسَّجودِ على هذه ئے الأعضاء كلِّها، والأمرُ للوجوبِ. وقالتْ طائفةٌ (٤): إنَّما يجبُ بالجبهة فقط، ولا يَجبُ بغيرِها، وهو القولُ الثَّاني للشَّافعيِّ، وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ، وهو قولُ أبي حنيفةً، وصاحبيه(٥). والمنقولُ عن أحمدَ فيمن سجدَ، ورفعَ أطرافَ أصابعٍ قدميه من الأرضِ أنَّه ناقصُ الصَّلاة، وتوقَّفَ في الإعادة على مَنْ صَلَّى (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٦١/١)، و((جامع الترمذي)) (٢٧٢). (٢) في ((ك٢)»: ((إحدی)). (٣) ((الأم)) (١١٣/١ - ١١٤)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٤/٣ - ١٧٧)، و((المجموع)) (٤٢٤/٣ - ٤٢٥) و((المدونة)) (٧٣/١)، و((المغني)) (١٩٤/٢). (٤) ((طائفة)) ليست في ((٢٥)). (٥) النووي في شرحه لمسلم (٢٨٧/٤ - ٢٨٨)، و((المغني)) (١٩٦/٢ - ١٩٧). ٢٥٢ ١٣٣ - باب السجود على سبعة أعظم الحديث : ٨١١ وسجدَ، وقد رفعَ إحدى رجليه، وقالَ: قد رُوِيَ عن النَّبِيِّ نَلِ: ((أُمرتُ أن أسجدَ على سبعةِ أعظمٍ)) (١) . ورأى مسروقٌ رجلا ساجدًا قد رفع رجليه - أو إحديهما - فقالَ: إنَّ هذا لم يُتِمَّ صلاتَه. ورُوِيَ عن أحمدَ أنَّه صَلَّى، وسجدَ (١٢٥/م)، ووضعَ ثلاثَ أصابعِ رجليه على الأرضِ. قالَ القاضي أبو يعلى: ظاهرُ هذا أن يجزئَه أن يضعَ بعضَ أصابعِ رجليه . ونقلَ إسماعيلُ بنُ سعيد(٢)، عن أحمدَ: إذا وضعَ من يديه على الأرضِ قدرَ الجبهةِ أجزأه. قالَ أبو بكر عبدُ العزيز بنُ جَعْفَرَ (٣): وكذا من الرجلينِ. وقَالَ القَاضِي أبو يَعْلَى: يجزئُه أن يضعَ من يديه وجبهته على الأرضِ شيئًا، وإنْ قلَّ. ومن أَصحابنا من حَكَى الإجماعَ على ذلك، وهذا مخالفٌ لرواية الشَّالَنْجِىِّ؛ فإنَّها تدلُّ على أنَّه لا يجزىءُ دونَ وضع الجبهةِ، وقدرِها من الكفَّين. وحُكِيَ عن ابنِ حامدِ (٤) من أصحابنا أنَّه يجبُ استيعابُ الكِقَين (١) («المسند)) (٢٩٢/١) من حديث طاوس، عن ابن عباس. (٢) وهو: الشَّالَنْجِي، مترجم في ((طبقات الحنابلة)) (١/ ١٠٤). (٣) مترجم في ((طبقات الحنابلة)) (١١٩/٢). (٤) هو: الحسن بن حامد أبو عبد الله البغدادي، مترجم في ((طبقات الحنابلة)) (٢/ ١٧١). ٢٥٣ الحديث : ٨١١ كتاب الأذان بالسّجودِ عليهما، وهو قولُ أبي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ حَرَبٍ . وِ وقالَ داودُ بنُ سليمانَ الهاشميُّ (١٧٦ - ب/ ك٢): إذا وضعَ أكثرَ كفّيه أجزأَه. ومذهبُ الشَّافعيِّ الذي عليه أكثرُ أصحابه، ونصَّ عليه في ((الأمِ): أنَّه لو سجدَ على بعضِ جبهتِه كره، وأجزأه(١). ولأصحابِه وجهٌ : لا يجزتُه حتى يسجدَ على جميعِ الجبهةِ. (١) ((الأم)) (١١٤/١)، ونص عليه النووي في ((المجموع)) (٤٢٧/٣). ٢٥٤ الحديث : ٨١٢ ١٣٤ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ ٨١٢ - حَدَّثَنَا (١) مُعَلَّى بْنُ أَسَدَ: ثَنَا (٢) وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا تَكْفِتَ الثَّابَ وَالشَّعَرَ)). معنى ((نَكْفِت)): أي: نضمُ (٤)، ونجمعُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥]، أي: تكفتهُم فَتَضُمُّهم، وتجمعُهم وهم أحياءٌ على ظهرِها، وإذا ماتوا ففي بطنِها(٥). وفي هذهِ الرِّوايةِ أنَّه لَّا ذكرَ الجبهةَ أشارَ بيدِه إلى أنْفِه. وقد خرَّجَه مسلمٌ من حديث وُهَيْبٍ(٦)، وخرَّجَه - أيضًا - من طريق ابن جريجٍ(٧)، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رسولَ الله وَّ قالَ: «أُمِرْتُ أن أسجدَ على سبعٍ ولا أَكْفِتَ الشَّعَرَ ولا الثَِّابَ: الْجَبْهَةِ وَالأَنْفِ، [ وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ)) . - (١) في ((ك٢)): ((ثنا)). (٢) في ((م): ((نا)). (٤) في (٢٥)): ((يضم)). (٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٥) وكذا قال أبو عُبيد في ((الغريب)) (١/ ٢٤٠)، وأبو إسحاق الحربي في ((الغريب)) (٢١٧/١) وعزاها للفَرَّاء. (٦) مسلم (٢٣٠/٤٩٠). (٧) مسلم (٢٣١/٤٩٠). ٢٥٥ الحديث : ٨١٢ كتاب الأذان واستدلَّ بهذا مَنْ يقولُ: إِنَّه يجبُ السُّجودُ على الأنفِ](١) مع الجبهةِ، وهو قولُ مالكٍ(٢)، وأحمدَ - في رواية عنهما - وإسحاقَ(٣) - واختارَ هذه الروايةَ عن أحمدَ: أبو بكرٍ عبدُ العزيز، وغيرُهُ من أصحابِنا - وأبي خيثمةَ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وحُكِيَ قولا (١٢٦/م) للشافعيّ رجحه بعضُ المتأخِّرِينَ من أصحابِهِ إلا أنَّه خَصَّه بحالِ الذكرِ(٤). ورُوِيَ معناه عن طاوسٍ، والنَّخعي، وسعيدِ بنِ جُبِيرٍ(٥)، ورَوَى نحوَهَ ابنُ عمَرَ قالَ: السُّجودُ على الأنف تحقيقُ السِّجودِ. وسُئِلَ طاوسِ الأنفُ من الجبينِ؟ قال: هو خيرُ (٦). ورَوَى عاصمٌ، عن عكرمةَ قَالَ: رَأَى النَّبيُّ ◌َّهِ رَجُلا يُصلِّي لا يمسُّ أنفُهُ الأرضَ، قَالَ: ((لا تُقبلُ صلاةٌ لا يَمَسُّ فيها الأنفُ ما يَمَسُّ الجبينُ)) (٧). وخرَّجَه الدَّار قطنيُّ، والحاكمُ موصولا عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَ له (٨). (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)). (٢) ((المدونة)) (١/ ٧٣). (٣) («المغني)) (٢/ ١٩٤، ١٩٦). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٦/٣)، وذكر النووي في ((المجموع)) (٤٢٤/٣) القول المنسوب إلى الشافعي دون تخصيصه بالذكر وقال: ((وهذا غريب في المذهب وإن كان قويا في الدلیل)) . (٥) ((مصنف ابن أبى شيبة)) (٢٦٢/١) عن سعيد، وطاوس، والنخعى. وعبد الرزاق (٢/ ١٨١ - ١٨٢) عن سعيد، وطاوس. و((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٥/٣)، و((المجموع)) (٤٢٥/٣). (٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٥/٣). (٧) ((الكبرى) للبيهقي (١٠٤/٢)، وعزاه ابن قدامة في ((المغني)) (١٩٦/٢) للإمام أحمد، والأثرم. (٨) ((سنن الدار قطني)) (٣٤٨/١)، و((المستدرك)) (١/ ٢٧٠). ٢٥٦ ١٣٤ - باب السجود على الأنف الحديث: ٨١٢ وصحَّحَ الحاكمُ وصلَه(١)، وصحَّحَ الأكثرونَ إرسالَه، منهم: أبو دَاودَ في ((مراسيله))، والتِّرمذي في ((علله))، والدَّارَقُطْنيَّ وغيرُهم(٢)، وإلى ذلك يميلُ الإمامُ أحمدُ(٣)، وهو مُرْسَلٌ حَسَنٌ. ولو اقتصرَ على السُّجودِ على أنفِهِ دُونَ جبهتِه لم يُجْزِئه عندَ أحدٍ من العلماء ممن أوجبَ السُّجودَ على الأنفِ، غَيْر أبي حنيفةً، وهي روايةٌ عن الثَّورِيِّ رَوَاَها عنه حَسََّنُ بنُ إبراهيمَ (٤) . (١) قال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وقد أوقفه شعبة عن عاصم)) ا. هـ. من طريق سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، هذا وقد تجنب البخاري روايته عن شعبة خاصة لما فيها من الأخطاء، حتى قال يحيى بن سعيد القطان فيه: «ليس من الجِمَال التي تحملُ المحَامِل))؛ مما يخرجه عن شرط البخاري، وراجع التعليق على الحديث رقم (٣٨٦) من هذا الكتاب. (٢) ((المراسيل)) لأبي داود (ص: ٩٥) وقال: ((وقد أُسْنِد هذا الحديث، وهذا أصح)) ا.هـ، وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) له (ص: ٧٠): ((وحديث عكرمة عن النبي ◌ِّل أصح)) ا. هـ، وقال الدارقطني في ((الأفراد)): ((تفرد به: أبو قتيبة، عن شعبة متصلا، ورواه الثوري، عن عاصم متصلا، وتفرد به: أبو قتيبة - أيضًا - وقال ابن أبي داود: ولم يُسنده عن سفيان وشعبة غير ابن قتيبة)) ا. هـ نقلا من ((أطراف ابن طاهر)) (٢٠٦٢) بتحقيقنا-، وانظر النص بذاته في ((سنن الدار قطني)) (٣٤٩/١). وصوَّب البيهقي - أيضًا - الإرسال في ((السنن الكبرى)) (١٠٤/٢) وقال في ((معرفة السنن الآثار)) (٢٣/٣): ((وإنما أسنده بذكر ابن عباس فيه: أبو قتيبة، عن سفيان وشعبة، عن عاصم عن عكرمة، وغلط فيه))، وابن قدامة في ((المغني) (١٩٦/٢). (٣) قال الإمام أحمد: ((أخشى أن لا يكون ثَبَتَ، هو مرسل)) - نقلها ابن قدامة في ((المغني)) (١٩٦/٢). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٧/٣) وقال: «هذا قول النُّعْمَان، وهو قول لا أحسب أحدًا سبقه إليه، ولا تبعه عليه)) ا. هـ. هذا وقد أورد ابن رجب مَنْ تابع أبا حنيفة على قوله، مما يدل على شدة تحرِّي واستقصاء الحافظ ابن رجب لأقوال الأئمة - رحمه الله . ٢٥٧ الحديث : ٨١٢ كتاب الأذان وقال كثيرٌ من العلماء: السجود على الأنف مستحبٌّ غيرُ واجب، ورُويَ عن الحسنِ والشَّعَبيِّ، والقاسم (١٧٧ - أ/ ك٢)، وسالم، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وسفيانَ، وأحمدَ في الرِّواية الثَّانيةِ عنهما(١). وحملَ من قالَ بذلك حديثَ ابنِ عبَّاسٍ على الاستحبابِ دُونَ الوجوب، قالوا: لأنه عدَّ(٢) الأعضاءَ المأمورَ بالسَّجود عليها سبعًا، ولو كانَ الأنفُ معها لكانت ثمانيًا. وهذا مردودٌ؛ فإنَّ الأنفَ من الجبهة كما قالَ طاوسٌ: هو خيرُها، ورُوي عنه أَنَّه كان يعدُّ الأنفَ والجبهةَ واحدًا (٣). فإنْ قِيلَ: فالجبهةُ لا يجبُ السُّجودُ على جميعها بالإجماعِ، ولو وجب السَّجودُ على الأنف لوجبَ استيعابُها بالسّجود، قيل: هذا الإجماع غير (٤) صحيح. وقد سبق قول من قال بوجوب استيعابها بالسجود عليها؛ ولكن(٥) قد قيل: إن ذكر الأنف منها إنَّما هو من كلامٍ طاوسٍ. قالَه البيهقيُّ (٦)، وغیرُه. (١) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٦/٣)، والنووي في ((شرحه على مسلم)) (٢٧٧/٤ - ٢٧٨)، و((المغني)) (١٩٤/٢). (٢) فى ((ك٢)): ((عدا)). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٦٢/١)، وعبد الرزاق (١٨١/٢)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٥/٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠٣/٢)، بالألفاظ معناها واحد كالذي نص عليه ابن رجب هنا. (٤) في ((ك٢)»: ((عن)). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٠٣/٢). (٥) ((عليها ولكن)) مكررة في ((ك)). ٢٥٨ ١٣٤ - باب السجود على الأنف الحديث: ٨١٢ وفي ((سنن ابن ماجه)) من روايةِ ابنِ عيينةَ، عن ابن طاوسِ هذا الحديثُ، (١٢٧/ م) وفيه: قالَ ابنُ طاوسٍ: وكان أبي يقولُ: الرَّكبتين، واليدينٍ، والقدمينِ، وكانَ يَعُدُّ الجبهةَ والأنفَ واحدًا(١). كذا خرَّجَه عن هشامٍ بِنِ عمَّارٍ، عن سفيانَ. وخرَّجَهَ النَّسائيُّ من طريقٍ سفيانَ - أيضًا - وعندَه: قالَ سفيانُ: قالَ لنا ابنُ طاوسٍ: وضعَ يديه على جبهته وأَمَرَّها على أنفه، وقال: هذا واحدٌ(٢). ورَوَاه - أيضًا - الشَّافعيُّ، وابنُ المدينيِّ، عن ابنِ عيينةَ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه بمعناه. خرَّجَه البيهقيّ، وقالَ في حديث سفيانَ ما دلَّ على أَنَّ ذكرَ الأنف في الحديثِ من تفسيرِ طاوسٍ(٣). وخرَّجَه - أيضًا - من طريقِ إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ أن يسجدَ منه على سبعٍ، قال ابنُ ميسرةَ: فقلتُ لطاوسٍ: أرأيتَ الأنفَ؟ قالَ: هو خيرُهُ(٣). وأيضًا(٤) - فقد قالَ: سبعةُ أعظم، وطرفُ الأنف المسجُود عليه ليسَ عظْمًا فعُلِمَ أنَّه تابعٌ لِعظمِ الجبهةِ، وليس عضوًا مستقلا. فلو تعذَّرَ السُّجودُ على الجبهة لعذر وقدر على السّجود على أنفه، وِ (١) ابن ماجه (٨٨٤). (٢) النسائي (٢٠٩/٢ - ٢١٠). (٣) البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٣/٢). (٤) في ((ك٢)): ((أيضًا)) بدون واو. ٢٥٩ الحديث : ٨١٢ كتاب الأذان فهل يلزمُهُ عند من لا يوجبُ السُّجودَ عليه؟ فيه قولانِ: أحدُهما: نعم، وينتقلُ الفرضُ إليه، وهو قولُ أبي حنيفةً وصاحبيه، والشَّافعيِّ. والثّاني: لا ينتقلُ الفرضُ إليه؛ بل يومىُ بجبهته ولا يلزمُهُ السُّجودُ على أنفِه. وهو قولُ مالكٍ وأصحابنا، كما لا ينتقلُ فرضُ غسل اليدين والرِّجلينِ في الوضوءِ إلى موضعِ الحلية إذا قَدرَ على غسلِه وعجزَ عن غسلِ اليدينِ والرِّجلينِ. ٢٦٠