النص المفهرس
صفحات 181-200
١٢٣ - باب الدعاء في الركوع الحديث : ٧٩٤ أحدهما: يسبِّحُ بقدرٍ قیامِهِ. والثَّاني: ما لم يخفْ سهوًا (١). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ من حديث أنس(٢) قال: ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ بَّهِ أشبهَ صلاةً برسولِ الله(٣) ◌َ- من هذا الفتى - يعني: عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا ركوعَه عشرَ تسبيحاتٍ وفي سجودِه عشرَ تسبيحات. ولو لم يسبِّحْ في رُكُوعِهِ، ولا سجودِهِ فقال أكثرُ الفقهاء تُجزئ صلاتُهُ، وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، والثوريِّ، والشَّافعيِّ وغيرِهم(٤). وقالَ أحمدُ في ظاهرٍ مذهبِه، وإسحاقُ: إنْ تركَه عمدًا بطلت صلاتُه، وإن تركَه سهوا وجبَ عليه أن يجبرَه بسجدتي السَّهُوِ . وقالت طائفةٌ: هو فرضٌ لا يسقطُ في عمدٍ، ولا سهٍ، وحُكي روايةً، عن أحمدَ [وهو قولُ داودَ، ورجَّحه الخطابيُّ، وقد رَوَى الحسنُ والنَّخعىُّ ما يدلُّ عليه](٥) وهو قولُ يحيى بن يحيى، وعليّ بنِ دينارٍ من (١) («المغني)) (١٧٩/٢). (٢) ((المسند)) (١٦٢/٣ - ١٦٣)، وأبو داود (٨٨٨)، والنسائي (٢٢٤/٢- ٢٢٥). (٣) في ((٢٥)»: ((بصلاة رسول الله)). (٤) في ((المدونة)) (٧٤/١): ((وقال مالك في السجود والركوع - في قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى قال: لا أعرفه، وأنكره، ولم يحدّ فيه دعاء موقوتًا ولكن يمكِّن يديه من ركبتيه في الركوع، ويمكِّن جبهته وأنفه من الأرض في السجود)) ا. هـ. وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٦/٣ - ١٨٧) وزاد - أيضًا -: ابن سيرين، ومجاهد، والمسيَّب بن رافع . (٥) ما بين المعقوفين ليس في ((٢٥)). ١٨١ الحديث : ٧٩٤ كتاب الأذان أئمة المالكية(١). قالَ القرطبيُّ: وقد تأوَّلَه المتأخرونَ بتأويلات بعيدة، ويُسْتَدَلُّ له بقول النبيِّ نَّهُ فِي الصَّلاةِ: ((إنَّما هي التَّسبيحُ، والتكبيرُ، وقراءةُ القرآن))(٢)؛ ولذلك سَمَّى اللهُ الصَّلاةَ تسبيحًا، كما سمّاها قرآنًا، فدلت على أنَّ الصَّلاةَ لا تخلو عن القرآنِ والتَّسبيحِ. وعلى القول بالوجوبِ فقال أصحابنا(٣): الواجبُ في الرُّكُوعِ ((سبحانَ ربِّي (٤) العظيم))، وفي (٩٧/م) السجودِ: ((سبحانَ ربي(٤) الأعلى))، لا يجزىءُ غيرُ ذلك؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ، وعقبة(٥)، وقد سبقا. وقال إسحاقُ: (١٦٦ - ب/ث٢) يجزىءُ كلُّ ما (٦) رُوِيَ، عن النَّبيِّ وَله من تسبيحٍ(٧)، وذكرٍ، ودعاءٍ، وثناءٍ. (١) في ((م)) و((ك٢)): ((المالكة))، والمثبت أولى. (٢) مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السُّلمي. (٣) («المغني)) (١٧٩/٢ - ١٨٠). (٤) في ((ك))): ((رب)). (٥) وكلاهما لا يصح. فأما حديث ابن مسعود: فهو من طريق عون بن عبد الله عنه، وهو منقطع. نص على ذلك أبو داود فى ((السنن)) (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١) وغيرهما. وأما حديث عقبة: فقد رواه ابن المبارك عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه، عن عقبة بن عامر به مرفوعًا. وقد ضعَّف ابن معين رواية موسى عن عمه - المرفوعات خاصة - كما سبق. ورواه الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى - أو موسى بن أيوب -، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر. وانظر ((سنن أبي داود)) (٨٦٩ - ٨٧٠). (٦) في ((ك)): ((كلها»، وفي ((م)) ((كلما)). (٧) في ((ك)): ((سبح)). ١٨٢ ١٢٣ - باب الدعاء في الركوع الحديث : ٧٩٤ وهو قياسُ مذهبنا في جوازِ جميع أنواع الاستفتاحات والتشهدات(١) الواردة في الصلاةِ. وفي ((المسندِ))(٢)، وغيرِهِ، عن أبي ذر أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قامَ ذاتَ ليلة بآية يردِّدُها، بها يقوم، وبها يركعُ، وبها يسجدُ، والآيةُ ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمَّ عِبَادُكَ، وَإِنٍ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. قال أصحابُ الشَّافعيِّ: يستحبُّ أن يأتيَ بالتسبيحِ، ثُمَّ يقولُ بعده: اللَّهُمَّ لك ركعتُ - إلى آخِرِهِ - كما رَوَاه عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ وَلَّ(٣) قالوا: فإن أراد الاقتصارَ عَلَى أحدهما فالتسبيحُ أفضلُ. قال بعضُهم: والجمعُ بين التسبيحِ ثلاثا، وهذا الذكرِ أفضلُ من الاقتصار على التسبيحِ وزيادته على الثلاث. ءِ وأمَّا الدَّعاءُ في الركوع فقد دلَّ حديثُ عائشةَ الذي خرَّجه البخاريّ هاهنا على استحبابه؛ وعلى ذلك بوَّب البخاريُّ هاهنا. وهو قولُ أكثر العلماءِ، ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ . وقال مالكٌ: يكره الدُّعاءُ في الرُّكوعِ دونَ السُّجودِ(٤)، واستدلَّ (١) فى ((ك٢)): ((التشهدات ان)). (٢) («المسند)) (١٥٦/٤) من حديث جَسْرة بنتِ دَجَاجة عن أبي ذر، وجسرة هذه قال فيها البخاري في ((التاريخ)) (٦٧/٢): ((عندها عجائب)). و((جَسْرَة)): بفتح الجيم وسكون السين وفتح الراء، و((دَجَاجَة)»: بفتح وجيمين، كما في ((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ١٠٠). (٣) الشافعي في ((الأم)) (١١١/١). (٤) («المدونة» (٧٤/١). ١٨٣ الحديث: ٧٩٤ كتاب الأذان بحديث عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّنَّهِ قال: ((أمَّا الركوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ، وأما السُّجودُ فاجهدوا فيه في(١) الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يستجابَ لكم))(٢). خرَّجَه مسلم (٢). ورُويَ، عن أحمدَ روايةٌ أَنَّه قال: لا يعجبني الدعاءَ في الركوعِ والسجود في الفريضة. قال بعض أصحابنا: وهي محمولة على الإمامٍ إذا طوَّل بدعائه على المأمومين، أو نقصَ بدعائه التَّسبيح عن(٣) أدنى الكمالِ، فأما في غيرِ هاتين الحالتين فلا كراهةً فيه . وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن أبي هريرةَ، عِن النَّبِيِّ بَِّ قال: ((أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ؛ فأكثروا الدُّعاءَ)(٤). وفيه - أيضًا - عن أبي هريرةَ أَنَّ رسولَ الله ◌ِِّ كان يقولُ في سجوده: ((اللَّهُمَّ اغفرْ لي ذنبي كُلَّه دقَّهُ وجلَّهُ، أولَه وآخره، وعلانيتَهُ (٥) وسرَّ)(٦). وخرَّج النَّسائيُّ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه صلَّى مع النَّبِيِّ نَِّ ذاتَ (١) ((في)): ليست في ((ك٢)). (٢) الذي في مسلم بهذا اللفظ هو من حديث ابن عباس (٤٧٩)، وأما حديث علي فأورده مختصرًا (٤٨٠). وهو بهذا اللفظ عند الإمام أحمد في ((المسند)» (١ / ١٥٥)، و ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٣/١) للطحاوي، وأما من حديث ابن عباس فسيأتي. (٣) فى ((ك٢)): ((على)). (٤) مسلم (٤٨٢). (٦) مسلم (٤٨٣). (٥) فى ((ك٢)): ((وعلانيه)). ١٨٤ ١٢٣ - باب الدعاء في الركوع الحديث : ٧٩٤ ليلة فجعل النَّبِيُّ وَّه يقول في سجودِهِ: ((اللَّهُمَّ اجعلْ في قلبي (٩٨ /م) نورًا، وفي سمعي نورًا))(١). وذكرَ الحديثَ بطوله. وخرَّجَه مسلمٌ وعنده أَنَّه قال في صلاته - أو في سجوده - بالشك(٢) . وفي («المسند»، عن عائشةَ أن النبيِّ نَّ قال ذاتَ ليلةٍ في سجودِهِ: (ربِّ اغفرْ لي ما أسررتُ وما أعلنتُ))(٣). وفيه عنها - أيضًا(٤) - أَنَّ النبيَّ وَّ قال ذاتَ ليلةٍ في سجودِه: ((ربِّ اعط نفسي تقواها وزكها(٥) أنت خيرُ من زكاها أنت وليُّها ومولاها))(٦). (١) النسائي (٢ / ٢١٨). (٢) مسلم (٧٦٣ / ١٨٧). (٣) («المسند)) (٦/ ١٤٧). (٤) في ((ك٢)): ((أيضًا عنها))، وضرب على كلمة: ((عنها)). (٥) في ((ك٣)): ((وزكرها)). (٦) («المسند» (٦/ ٢٠٩). ١٨٥ كتاب الأذان ١٢٣م- باب الْقِرَاءَةِ فِي الرُُّوعِ وَالسُّجُودِ (١) بوّبَ البخاريُّ على هذا ولم يخرِّجْ فيه شيئًا(٢)، وفيه أحاديثُ ليست على شرطِه، أشهرُها: حديثُ علي قال: نهى رسولُ اللهِ بَله عن قراءة القرآنِ في الركوعِ والسُّجودِ. خرَّجَه مسلمٌ(٣) . وفي بعض الروايات الإقصار على ذكر الركوعِ(٤). وكذا رواه مَالكٌ، عن نَافعِ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حَنَيْنٍ، عن أبيه، عن علي(٥) . وقد خرجه مسلم من طريقه كذلك(٦). (١) هذا الباب ليس في ((اليونينية)) ولم يشر إليه، وليس في ((إرشاد الساري))، وأشار إليه الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٢٨٢) قال: وقع في شرح ابن بطال هنا: ((باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ومن خلفه، إلخ)) ا. هـ. بمعنى أنه دمج البابين في باب واحد. والذي في ((اليونينية)) الشطر الثاني فقط: باب: ((ما يقول الإمام ومن خلفه)) ولم يشر إلى وجود الشطر الأول كعادته عند وجود اختلافٍ في النسخ. هذا ونقل ابن المنّيِّرفي ((المتواري على تراجم البخاري)) (ص: ١٠٥) الشطرين معًا على أنهما ترجمة واحدة، وأما المصنف هنا ففصلهما. قال ابن المنِّر: ((هذه الترجمة يحمل - كذا، وفي ((الفتح)): يحتمل - أن يكون وضعها على القراءة في الركوع، ليذكر فيها حديثًا بالإجازة أو المنع، ثم عرض له مانع من ذلك (٢) في ((ك٢): ((شيء)). فبقيت الترجمة بلا حديث يطابقها)»ا. هـ (٣) مسلم (٤٨٠). (٤) مسلم (٤٨٠ / ٢١٣). (٥) ((الموطأ)) (ص: ٧٢) بلفظ: ((نهى عن لُبْسِ القَسي، وعن تختمِ الذهبِ، وعن قراءة القرآن في الركوع)). (٦) مسلم (٤٨٠ / ٢١٣) مقتصراً على لفظ القراءة في الركوع فقط، وذكره في كتاب ((اللباس)) (٢٠٧٨ /٢٩) كاملاً. ١٨٦ ١٢٣م - باب القراءة في الركوع والسجود وفي إسناده اختلافٌ كثيرٌ (١)، قد ذكر مسلمٌ منه في ((صحيحه)) ستةً أنواعٍ(٢)، وذكر الدارقطنيّ فيه اختلفوا(٣) أكثر من ذلك، ولم يرجّح منه ۵ شيئًا(٤). والظاهرُ أنَّ البخاريَّ تركه لأنَّه رأى الاختلافَ مؤثرًا فيه. وله طرقٌ أخرى عن عليّ(٥). خرَّجَه النسائيُّ من روايةٍ أشعث، عن محمد بن سيرينَ، عن عَبَيدةَ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ◌ِيةٍ(٦). وخرَّجَ مسلمٌ(٧) - أيضًا - من روايةٍ (١٦٧ - أ/ ك٢) إبراهيمَ بنِ عبدِ الله ابنِ مَعْبَدِ (٨)، عن أبيه، عن ابنِ عباس قال: كشفَ رسولُ اللهِ وَه الستارةَ والنَّاسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكر فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّه لم يبقَ من مُبَشِّرَات النَّبُوَّة إلا الرُّؤيا الصَّالحةِ يَراهَا المسلمُ أو تُرى له، ألا وإني نُهيتُ أن أقرأَ القرآنَ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوعُ فعظِّموا فيه الربّ، وأما السجودُ فاجتهدوا في الدَّعاءِ، فَقَمِنٌ أن يستجابَ لكم)). (١) في ((ك))): ((كبير)). (٢) هي من رقم (٤٨٠: ٤٨١). وهذا وفاء منه بشرطه كما وعَدَ في مقدمة ((صحيحه)) من أنه لن يُكرّر إلا أن يأتيَ مَوضع لا يُسْتَغنى فيه عن تَرْدَادِ حديث فيه زيادة معنًى، أو إسنادٌ يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك. وهذا الحديث منها . (٣) كذا في ((٢٥)) و ((م))، ولعل الأولى: ((اختلافًا)». (٤) ((علل الدارقطني)) (٣ /٧٨: ٨٨)، و((التتبع)) (ص: ٢٨٤). وانظر ((العلل)) لابن أبي (٥) انظر مثلا ((تحفة الأشراف)) (٧ /٤٠٣). حاتم (١ / ١٣١). (٦) النسائي (٢ / ١٨٧ - ١٨٨). (٨) في ((ك)): ((معيد)). (٧) مسلم (٤٧٩ / ٢٧٠). ١٨٧ كتاب الأذان وقد قالَ الإمامُ أحمدُ فيه: ليس إسناده بذاك(١). وإبراهيمُ هذا وأبوه لم يخرِّجْ لهما البخاريُّ شيئً(٢). وأكثرُ العلماء على كراهةِ القراءة في الركوع والسجودِ، ومنهم من (٩٩ / م) حكاه إجماعًا . وهل (٣) الكراهةُ للتحريمِ أو للتنزيه؟ فيه اختلافٌ. وحكى ابنُ عبد البرِّ الإجماعَ عَلى أَنَّه لا يجوزُ (٤). ومذهبُ الشافعيِّ وأكثرِ أصحابِنا أَنَّه مكروهٌ(٥) . وهل تبطلُ به الصَّلاةُ (٦) أو لا؟ فيه وجهان لأصحابنا، والأكثرونَ على أنَّها لا تبطلُ بذلك. والشافعية وجهٌ: إنْ قرأ بالفاتحة خاصةً، بطلتْ، لأنه نقلَ ركنًا إلى غير موضعه . ورخَّصتْ طائفةٌ في القراءةِ في الركوعِ والسجودِ، رُوي عن أبي الدرداء أنَّه كان يقرأُ البقرةَ في سُجُودِهِ. (١) نقل عبد الله بن أحمد في ((العلل)) (١٨٧ - ١٨٨) هذا الحديث من طريق سفيان - كما وقع في ((صحيح مسلم)) وفيه أنَّ سفيان قال: لا أدري سمعته أو لا، وكان بعض الشيوخ يَفْرَقُ منه - يعني عاصم بن عبيد الله -، رأيته يَسْننَّ ما لا أحصي . (٢) إبراهيم هذا وأبوه مترجم لهما في ((تهذيب الكمال)) (٢ / ١٣٠)، (١٦ / ١٦٥). (٤) ((التمهيد)» (١٦ / ١١٧). (٣) في ((ك٢)): ((هذا)). (٥) ((الأم)) (١ / ١١١)، و((المغني)) (٢ / ١٨١). (٦) في ((ك))) كتب كلمة: ((صلاته)) فقط، ثم أضاف الألف واللام لها. وكأنه محا حرف التاء في ((صلاته))، فصارت ((الصلاة)) كما هو مثبتٌ هنا. ١٨٨ ١٢٣م - باب القراءة في الركوع والسجود وعن سليمانَ بن ربيعةَ، وعُبيد بن عُميرٍ، والمغيرةِ . وعن النَّخَعِيِّ - فيمن نسي الآيةَ أو تركها فذكرها وهو راكعٌ [في المكتوبة] (١) - قال: يقرأُها (٢) وهو راكعٌ. وعن المغيرةِ قالَ: كانوا يفعلونَ ذلك. وسُئِلَ عطاء عن القراءة في الركوع والسجود فقال: رأيتُ عبيد بن م عُمَيْر يقرأ وهو راكع في المكتوبة(٣). ورخَّصَ بعضُهم في ذلك في النَّفْلِ دونَ الفرضِ (٤). روى سليمانُ بنُ موسى، عن نافعٍ، عن عليٍّ أن رسولَ اللهِ وَجَلّ نهى عن القراءةِ في الركوع والسجودِ في الصَّلاةِ المكتوبةِ، فأمَّا الصلاةُ في التطوعِ فلا جناحَ. خرَّجَهَ الإِسْمَاعِيليُّ، وإسنادُه منقطعٌ؛ فإنَّ نافعًا إنما يرويه عن ابن حُنَّيْنٍ، عن أبيه، عن عليٍّ كما سبق، وآخِرُ(٥) الحديث لعلّه مدرجٌ من قولِ بعضِ الرواةِ، وسليمانُ بنُ موسى مختلفٌ فيه (٦). (١) ما بين المعقوفين ليس في ((م)). (٢) في ((٢٥)) و((م)): ((يقراوها)). (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٦/٢). (٤) قال عطاء - وهو: ابن أبي رباح -: ((ولا أكره أن تقرأ راكعًا وساجدًا في التطوع، فأما المكتوبة فإني أكرهه، ولكن أُسبِّح وأُهلِّل)) (٢ /١٤٦) ((مصنف عبد الرزاق)). (٥) في ((ك٢)»: «وأخذ)). (٦) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٢ / ٩٢). ١٨٩ الحديث: ٧٩٥ كتاب الأذان ١٢٤ - بَابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ٧٩٥ - ثَنَا آدَمُ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّمَإِذَا قَالَ:((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) قَالَ: ((اللُهُمَّ رَبَّا وَلَكَ الْحَمْدُ). وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: ((اللهُ أَكْبرُ). قد خرَّجَ البخاريُّ - فيما تقدَّمَ - في بابِ ((التكبير إذا قامَ من السُّجودِ))(١) من حديث أبي بكرٍ بن عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ، عن أبي هريرةَ أنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يقولُ: ((سمعَ اللهُ لمن حَمِدَ)) حينَ يُرفعُ صلبَه من الركعةِ، ثم يقولُ وهو قائمٌ: ((ربَّنا لكَ(٢) الحمدُ)). فتبيَّنَ بذلكَ أَنَّ النبيَّ ◌َّ كان يقولُ: ((سَمِعَ [اللّهُ](٣) لمنْ حَمِدَه)» في حالِ رفعِهِ، ثم إذا انتصبَ واستوى قائمًا يقولُ: ((ربَّنا لكَ الحمدُ)). وفي روايةٍ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ المخرَّجةِ في هذا الباب أنَّ النبيِّ وَّهِ كان إذا قالَ: ((سمع اللهُ لمن حمده)) قَالَ (١٠٠/ م): ((اللَّهُمّ ربَّنا ولكَ(٤) الحمدُ». والمرادُ أن يصلَها بها من غيرِ فصلٍ(٥)، وإن كانتِ الأولى في حالِ (٢) في ((٢٥)): ((ولك)). (١) (فتح: ٧٨٩). (٣) لفظ الجلالة ليس في ((٢٥)) و((م)) والسياق يقتضيها . (٤) في (٢٥)): ((لك)). (٥) في ((م)): ((فضل)) بالضاد المعجمة. ١٩٠ ١٢٤ - باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه الحديث : ٧٩٥ الرفعِ، والثَّانيةُ في حالِ القيامِ، وقد أمرَ النَّبِيُّ وَّةِ المأمومينَ أن يقولوا: ((ربَّنا ولكَ الحمدُ)) إذا قال الإمامُ: سمع اللهُ لمن حمده، وسيأتي الحديثُ بذلك. فدلَّ هذا كُلُّه على أَنَّ الإمامَ والمأمومينَ يشتركونَ في قولٍ: ربِّنَا ولك الحمد . لكن من قال: إنَّ المأمومَ يقولُ: سمعَ اللهُ لمن حمده (١٦٧ - ب / ك٢) كالإمام، يقولُ: إنّه يقولُهُ(١) في حال رفعه فإذا انتصبَ قالَ: ربَّنَا ولك الحمدُ كالإمامِ. ومن قال: يقتصرُ المأمومُ على التحميدِ قال: يأتي به في حالِ رفعِه، وسيأتي ذكرُ الاختلافِ في ذلك فيما بعدُ إن شاءَ الله سبحانه وتعالى. وقوله: ((وكَانَ النَّبِيُّ ◌ِ لّهِ إِذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَه يُكَبُِّ) يُؤْهِمُ أَنَّه كان يُكبِّرُ إذا رفعَ رأسَه من الرَّكوعِ، وليسَ المرادُ ذلك. وقد حملَه البيهقيُّ على أنَّ المرادَ أَنَّه كان إذا رفعَ رأسَه من ركوعِه، ثُمَّ أرادَ أن يسجدَ كَبَّرَ حينئذ للسُّجود (٢)، ويحتمل أنَّ المرادَ أنَّه كانَ إذا رفعَ رأسَه من السجودِ كَبَّرَ؛ فإنَّه قد ذكر قبلَ ذلك ما كانَ يقولُه إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ، وهو: اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحمدُ، ثُمَّ ذكر بعد ذلك ما كان يقولُه إذا رفعَ من السُّجود، وهو التكبيرُ. (١) في ((ك٢)): ((يقول)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢ /٩٥)، ونصُّ البيهقي: ((فأما قوله: ((وإذا رفع رأسه يكبر» فإنما أراد - والله أعلم - بعدما رفع رأسه وأراد أن يسجد، وذلك بيِّن في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وروينا عن حذيفة بن اليمان أنه صلَّى مع رسول الله بَّ فذكر صلاته، قال: ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده اللَّهم ربنا لك الحمد)» ا.هـ. ١٩١ الحديث : ٧٩٦ كتاب الأذان ١٢٥ - بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ(١) رَبَّا وَلَكَ الْحَمْدُ ٧٩٦ - حدثنا(٢) عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ: أَنَا مَالِكِ، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهَ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ ربَّنَا وَلَكَ(٤) الْحَمْدُ؛ فَإِنَّه مَن وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنِهِ». قد تقدَّمَ في البابِ الماضي أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يقولُ في حالِ رفعِهِ من الرُّكوع: ((سمع اللهُ لمن حمدَه))، ثُمَّ يقولُ بعدَ انتصابه منه: ((رَبْنَا ولكَ الحمدُ)). فدلَّ على أنَّ الإمامَ يجمعُ بينَ التَّسميع والتحميدِ، وهو قولُ الثَّورِيِّ، والأوزاعيّ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ، ورُوِيَ عن عَلِيٍّ، وأبي هريرةٌ(٥) . وأمَّا مالكٌ وأبو حنيفةَ فعندهما يقتصرُ الإمامُ على التَّسميعِ، والمأمومُ (١) كلمة ((اللَّهمَّ) ليست في ((ك)). (٢) في ((ك))): ((ثنا)». (٣) في: ((اليونينية)): بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٤) كذا في ((٢٥) و((م): ((ولك الحمد))، وسيأتي كلام المصنف - رحمه الله - على أن حديث الباب: ((اللهم ربنا لك الحمد)) بغير حرف الواو. (٥) ((الأم)) للشافعي (١ /١١٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١٦١/٣)، و((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي (٣ /١٣)، و «المغني (٢ /١٨٦). ١٩٢ ـس ١٢٥ - باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد الحديث : ٧٩٦ على التحميدِ لظاهرٍ حديث أبي هريرةَ هذا(١). وحملَ بعضُ أصحابهما حديث أبي هريرةَ السابقَ في الجمع بينهما على النَّافلةِ. وهو بعيدٌ جدّا. وقد خرَّجَ مسلمٌ (١٠١ / م) في ((صحيحِه)) أَنَّ النَّبِّ ◌ِ لَّ كان يجمعُ بينهما إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ من حديثِ عَلِيٍّ، وابن أبي أوفى، ومن حديثٍ حذيفةَ - أيضًا -، لكن في صلاةِ النَّافِلةِ(٢). وفي هذا الحديثِ الأمرُ للمأمومينَ أن يقولوا: اللَّهُمَّ(٣) ربَّنَا ولك(٤) الحمدُ، إذا قال: سمعَ اللهُ لمن حمده، فيجتمعُ الإمامُ والمأمومونَ في قول: ربَّا وَلَكَ الحَمْدُ. واستدلَّ بهذا من قالَ: إنَّ المأمومَ لا يقولُ: سمعَ اللهُ لمن حمده كالإمامِ، وهو قولُ مالكٍ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ، وأحمدَ، ورَوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، وأبي هريرةَ، والشعبيّ(٥). وقالتْ طائفةٌ: يجمعُ المأمومُ بينَ الأمرينِ - أيضا - فيسمِّعُ، ويحمدُ، وهو قولُ عطاء، وأبي بردةَ، وابن سيرينَ، والشَّافعيِّ، وإسحاقَ، لعمومٍ (١) ((المدونة)) (١ / ٧٣)، قال مالك: إذا فرغ الإمام من قراءة أُمِّ القرآن فلا يقل هو آمين، ولكن يقول ذلك مَنْ خلفه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فلا يقل هو: اللَّهم ربنا ولك الحمد، ولكن يقول ذلك من خلفه، وإذا صلَّى الرجل وحده فقال: سمع الله لمن حمده، فليقل: اللهم ربنا ولك الحمد - أيضًا. ا. هـ، وانظر ((المغني)) (٢ / ١٨٦). (٢) مسلم (٧٧١ / ٢٠٢) من حديث علي، و (٤٧٦ / ٢٠٢) من حديث ابن أبي أوفى، و (٧٧٢) من حديث حذيفة ((صليت مع النبي ◌َّ ذات ليلة ... )). (٣) ((اللَّهمَ)): ليست في ((ك)). (٤) في (م)): ((لك)). (٥) («الأوسط)) لابن المنذر (٣ /١٦١)، و«المدونة)) (١ / ٧٣) - وقد سبق نص الإمام مالك - رحمه الله، و («المغني)) (٢ /١٨٦). ١٩٣ الحديث : ٧٩٦ كتاب الأذان قولِهِ وَّه: (صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي)(١). وفيه حديثانِ صريحانِ في المأمومِ أَنَّه يجمعُ بينهما؛ ولكنها ضعيفان، قالَه البيهقيُّ، وغيرُهُ - ورُوِيَ - أيضًا - عن أبي موسى وضعَّفَهُ البيهقيُّ - أيضًا(٢). ومعنى قوله: ((سمع الله لمن حمده)): اسْتَجَابَ اللهُ لحامده كما اسْتَعَاذَ مِن دُعَاء لا يُسمعُ أي(٣) لا يستجابُ. فكذلك يُشرعُ عقبَ ذلك الاجتماعُ على حمدِ الإمامِ، من الإمامِ ومن خلفه. وظاهرُ هذا الحديث يدلُّ على أنَّ الملائكةَ تحمدُ مع المصلِّينَ؛ فلهذا علَّل أمرَهم بالتحميد بقوله: ((مَنْ وَافَقَ قَولُهُ قَوْلَ الملائكة غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ)). وفي حديث أبي موسى الأشعريِّ، عن النَّبيِّ وَلَهُ: ((وإذا قالَ الإمامُ: سمعَ اللهُ لمن حمده. فقولوا: ربَّنَا ولك الحمدُ، يَسْمَعُ اللهُ لكم؛ فإنَّ الله تعالى قال على لسان نبيِّهِ: سمعَ اللهُ لمن حمدَه)). ( ٤) خرَّجَه مسلم (٤ (١) سبق (٦٣١)، وهو في ((المسند)) (٥ /٥٣) وغيرهما. (٢) راجع ((السنن الكبرى)) (٢ /٩٦)، وفيها قال: «ورُويَ فيه حديثان ضعيفان قد خرجتهما في الخلاف)) ا. هـ. (٣) في (ك٢)) أشبه بـ ((إلى)). (٤) مسلم (٤٠٤)، ولفظ ((ربنا ولك الحمد)) أشار في الطبعة السلطانية إلى أنها وردت في نسخة هكذا. ١٩٤ ١٢٥- باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد الحديث : ٧٩٦ وفي حديثِ (١٦٨ - أ / ك٢) أبي هريرةَ المخرَّج في هذا الباب: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لك الحمدُ» - بغير واو -، وفي حديثه(١) المُخَرَّجِ في البابِ قبلَه: اللَّهُمَّ ربَّنَا ولك الحمدُ - بالواو -، وفي رواية أخرى، عن أبي هريرةَ - سبقَ تخريجُهما -: ((ربَّنا لك الحمدُ)) - بغير واو -، وفي رواياتٍ أُخَرَ: ((ربََّا ولك الحمد - بالواو - ، وكلُّه جائزٌ، وأفضلُه عند مالك، وأحمدَ: ربّنَا ولك الحمدُ - بالواو(٢). وقالَ أحمدُ: روى الزُّهريُّ فيه ثلاثةَ أحاديث، عن أنسِ بنِ مالكٍ، وعن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرةَ، وعن سالمٍ، عن أبيه - يعني كلَّها بالواو - ، وقال: (١٠٢ / م) في حديث عَلِيَّ الطويل: ((ولك الحمدُ))(٣). وحديثُ عَلِيّ: خَرَّجَه مسلمٌ (٤). وقد ذكرَ الأَصْمَعِيُّ أَنَّه سألَ أبا عَمْرٍو عن الواوِ في قولِه: ((ربَّنَا ولكَ الحمدُ))، فقالَ: هي زائدةٌ. وذكر (٥) غيرُهُ أَنَّها عاطفةٌ على محذوف تقديره: ربَّنَا أَطَعْناك (٦) وحمدناك - (١) في ((ك٢)) و((م)): ((وفي حديث))، فأضفنا حرف الهاء ليتناسق السياق. (٢) ((المدونة)) (١ / ٧٣) قال ابن القاسم: ((وقال لي مالك مَرَّة: اللهم ربنا لك الحمد، ومرة: اللهم ربنا ولك الحمد، وقال: وأحبهما إليَّ: اللهم ربنا ولك الحمد)) اهـ، وانظر ((المغني)) (٢ /١٨٨). (٣) هذا النص بعينه من رواية الأثرم عن أحمد، كذا نقله ابن قدامة في ((المغني)) (٢ /١٨٨). وفي ((مسائل عبد الله)) (ص: ٧٣): قال الإمام أحمد: ((كل شيء رواه الزهري يقول فيه: ولك الحمد)». (٥) في (٢٥)): ((وأنكر)). (٤) مسلم (٧٧١). (٦) ((أطعناك)) ليست في ((ك٢)). ١٩٥ الحديث : ٧٩٦ كتاب الأذان ولكَ الحمدُ (١). قال أصحابُنَا: فإن قالَ: رَبَّنَا ولك الحمدُ فالأفضلُ إثباتُ الواو - وإن زادَ في أولِها ((اللَّهُمَّ) فالأفضلُ إسقاطُها. ونصَّ عليه أحمدُ في روايةٍ حربٍ؛ لأنَّ أكثرَ أحاديثها كذلك. ويجوز إثباتُها؛ لأنَّه وردَ في حديث أبي هريرةَ، كما خرَّجه البخاريُّ في الباب الماضي . وذهبَ الثَّورِيُّ، والكوفيونَ إلى أَن الأفضلَ ربّنا لكَ الحمدُ بغيرِ واوٍ، والله سبحانه وتعالى أعلمُ. (١) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢ / ١٨٨): ((وقال الشافعي: السُّنة بأن يقول: ربنا لك الحمد؛ لأن الواو للعطف، وليس هاهنا شيء يُعْطَفُ عليه. قال ابن قدامة: ولنا: أن السَّنَّة: الاقتداء بالنبي بِّه ولأن إثبات الواو أكثر حروفًا، ويتضمن الحمد مُقدَّرًا ومظهرًا، فإن التقدير: ربنا حمدناك، ولك الحمد؛ فإن الواو لما كانت للعطف، ولا شيء هاهنا تَعْطِفُ عليه ظاهرًا دلَّتْ على أنَّ في الكلام مُقَدَّرًا، كقوله: ((سبحانك اللَّهم وبحمدك)) أي: وبحمدك سبحانك، وكيفما قال جاز وكان حَسَنًا، لأن كلا قد وردت السُّنة به)) أ. هـ. ١٩٦ الحديث : ٧٩٨،٧٩٧ ١٢٦ - بَابُ القُنُوتِ(١) ٧٩٧ - حدثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: ثَنَا (٢) هشَامٌ، عَن يَحيى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لِأُقَرَّبَنَّ لَكُمْ (٢) صَلاةَ النَّبِيِّ ◌َ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِن صَلاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدِمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَّنَ حَمِدَهَ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ ٧٩٨ - حدثنا(٤) عَبْدُ الله بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: ثَنَا(٢) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ(٥) قَالَ: ((كَانَ القُنُوتُ (٦) فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ ». ليسَ مقصودُ البخاريِّ بهذا الباب ذكرَ القنوت(٦)، فإنَّ القنوت(٦) قد أفردَ له بابًا في أواخرِ أبوابِ الوترِ، ويأتي الكلامُ عليه في موضعِه إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. إنَّما مرادُهُ بتخريجِ هذينِ الحديثينِ في هذا البابِ أَنَّ المصلِّيَ يُشْرَعُ لَهُ بعد أن يقولَ: سَمِعَ اللهُ لمن حمدَه ربَّنَا ولك الحمدُ أن يدعو ولا يقتصر (١) في ((٢٥): ((الفتون)). وقوله: ((القنوت)) ليس في ((اليونينية))، وأشار هناك إلى أنه سقط من نسخة الأصيلي فقط لفظة: ((باب)) - أيضًا، وأن للجميع لفظة (باب)) فقط، دون الأصيلي، ويقول القسطلاني: وعزاه البرماوي لبعض النسخ بعد أن قال: باب القنوت ... اهـ وهذا يؤيد ما قاله المصنف - رحمه الله . (٢) في ((م): ((نا)). (٤) في ((ك))): ((ثنا)). (٦) في ((٢٥)»: «الفتون)). (٣) ((لكم)) ليست في ((اليونينية)). (٥) زاد في ((اليونينية)) ((رضي الله عنه)). ١٩٧ الحديث : ٧٩٨ كتاب الأذان على التَّسميع والتحميد خَاصَّةً. وقد وردتْ أحاديثُ صريحةٌ عنِ النَّبِيِّنَ ◌ّهِ فِي أَنَّه كان يزيدُ في الثَّنَاءِ على التَّسميعِ والتَّحميدِ، ولم يخرِّجها البخاريُّ؛ فإنها ليستْ على شرطِهِ، وخرَّجَ مسلمٌ كثيرًا منها . فخرَّجَ من حديثٍ عَلِيٍّ أنه وصفَ صلاةَ النَّبِيِّ بََّ فذكرَ فيها قال: وإذا رفعَ من الرَّكوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ربَّنا لك الحمدُ ملْءَ السَّماواتِ وَمَلْءَ الأرض وَمَلْءَ ما بينهما، وَمِلْءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد))(١). وفي روايةٍ أخرى له: ((سمعَ اللهُ لمن حَمِدَه، ربََّ ولكَ الحمدُ)) إلى أخره(٢) . وخرَّجَ - أيضًا (٣) _ من روايةٍ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عَبَّاسِ أنَّ النبيَّ فَ لَّ كانَ إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ قالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولك(٤) الحمدُ ملء السَّماواتِ، وملء الأرضِ، وملء ما بينهما، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، أهل الثَّنَاءِ والمجدِ، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجد). وخرَّجَ - أيضًا (٥) من حديثِ الأعمشِ، عن عُبَيْدِ بنِ الحَسَنِ (٦)، عن ابنِ أبي أَوْفَى قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّ إذا رفعَ ظهرَه من الرَّكوعِ قالَ: ((سمعَ اللهُ لمن حمده اللَّهُمَّ ربَّنَا لك الحمدُ ملء السَّماوات، وملء (١) مسلم (٢٠١/٧٧١). (٢) مسلم (٢٠٢/٧٧١). (٣) مسلم (٢٠٦/٤٧٨). (٤) الذي في المطبوع: ((ربنا لك الحمد)) - بغير واو -، ولم يُشر في الطبعة السلطانية إلى ورودها بحرف الواو . (٥) مسلم (٢٠٢/٤٧٦). (٦) في ((ك٢)": ((الحسين)). ١٩٨ ١٢٦ - باب القنوت الحديث : ٧٩٨ الأرضِ، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعدُ). وخرَّجَهَ من حديث شعبةَ، عن عبيد، عن ابنِ أبي أوفى قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ِلَ يدعو بهذا الدُّعاءِ(١) . ولم يذكرْ فيه رفعَ رأسِه في الرُّكُوعِ. ورجَّحَ الإمامُ أحمدُ روايةَ شعبةَ، وقالَ: أظنُّ الأعمشَ غلط فيه - يعني في ذكره أَنَّه كانَ يقولُه بعدَ رفع رأسِه من الرَّكوع -، وقد بيّن ذلك أبو داودَ في ((سنِه))، وبسطَ القولَ فيه(٢) . وفي رواية لمسلمٍ زيادةُ: ((اللَّهُمَّ طهِرْني بالثَّلْجِ والبردِ والماءِ الباردِ، اللَّهُمَّ طَهِّرني (١٦٨ - ب/ ث٢) من الذُّنوب والخطايا كما ينقى الثَّوبُ الأبيضُ من الوسخِ))(٣). وليسَ في هذه الروايةِ ذكرُ رفعٍ رأسِهِ من الرُّكوعِ - أيضًا. وخَرَّجَ مسلمٌ - أيضًا (٤)_ من حديثِ قزعةً، عن أبي سعيد الخدريِّ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ بِ له إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ قالَ: ((رَبَّنَا لك الحمدُ ملء السّماواتِ، وملء الأرضِ، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، أهل الثَّناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما منعتَ ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ» (٥). وفي إسناده بعضُ اختلاف(٦)، ورُويَ مرسلا. وفي البابِ أحاديثُ أخر ليستْ أسانيدُها بالقويةِ. (١) مسلم (٤٧٦/ ٢٠٣). (٢) ((السنن)) (٨٤٦). (٣) مسلم (٤٧٦/ ٢٠٤). (٤) مسلم (٤٧٧). (٥) («الجَدُّ) ليست في (م)). (٦) رواه أحمد في «المسند» (٣/ ٨٧) من طريق عطية بن قيس عمّن حدثه، عن أبي سعيد. ١٩٩ الحديث : ٧٩٨ كتاب الأذان وقد استحبَّ الشَّافعيُّ، وإسحاقُ قولَ هذه الأذكارِ المرويةِ بعد التسميعِ والتحميدِ في الصلاة المكتوبة وغيرها(١). ولم يستحبَّ الكوفيونَ الزيادةَ على التسميعِ والتحميدِ في الصِّلاةِ المكتوبة، وحملوا ما وردَ في الزيادة عليها على صلاة النَّفلة. وظاهرُ مذهبِ الإمامِ أحمدَ أنَّ الإمامَ والمنفردَ يقولُ كلٌّ منهما بعدَ التحميد: ((ملء السَّماواتِ(٢) والأرضِ)) إلى قوله: ((من شيء بعد)) في الصَّلاةِ المفروضةِ، وغيرِها(٣). وأما المأمومُ فيقتصرُ على قولِ: ((ربَّنَا ولك الحمدُ)(٤). قيلَ لأحمدَ: فيزيدُ - يعنى الإمام والمنفرد - على هذا فيقولُ: ((أهل الثناء والمجد))؟ قالَ: قد رُويَ ذلك، وأمَّا أنا فإنِّ أقولُ إلى ((ملء ما شئتَ من شيءٍ بعد)) - يعني لا يزيدُ عليه(٥). وحُكِيَ عن أحمدَ روايةٌ أخرى أَنَّه يستحبُّ قولُها في المكتوبةِ - أيضًا (٦) -، وهو (٧) (١٠٤/ م) اختيارُ أبي حفصِ العُكْبَرِيِّ(٨). ومن أصحابِنَا [من قال](٩): من اكتفى في ركوعِه وسجودِه بأدنى الكمالِ من التَّسبيحِ لم يستحبّ له الزيادةُ على ذلكَ، ومن زادَ على ذلكَ (١) ((الأم)) (١/ ١١٢). (٣) ((مسائل عبد الله)) (ص: ٧٣). (٥) («المغني)) (١٩١/٢). (٧) في ((م)): ((وهي)). (٨) في ((ك٢)) و((م): ((الكعبري)). والصواب ما أثبتناه، وهو مترجم في ((طبقات الحنابلة)) (١٦٣/٢). (٩) ما بين المعقوفين ليس في ((ك))، وكتب بدلاً منها: ((من ذلك)) وضرب عليها. ٢٠٠ (٢) في ((م)): ((السماء)). (٤) ((المغني)) (١٨٦/٢). (٦) ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣٤).