النص المفهرس

صفحات 161-180

١١٩ - باب إذا لم يتم الركوع
الحديث: ٧٩١
ورَوَى الوليدُ بنُ مُسْلم: أنا شَيْبَةُ بنُ الأحنف أنَّه سمعَ أبا سَلامِ
الأسْوَدَ يُحدِّثُ، عن أبي صالحِ الأشعريِّ أنَّه حدَّثَه عن أبي عبد الله
الأشعريِّ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نَظَرَ إلى رجلٍ يُصلِّي لا يتمُّ ركوعَه، ولا
سجودَه يَنْقِرُ صلاتَه كما ينقر الغرابُ فقالَ: ((إنَّ مثلَ الذي يصلّي ولا يتمُّ
ركوعَه ولا سجودَه كمثلِ الذي يأكلُ التمرةَ والتمرتين(١) لا يُغنيان عنه
شيئًا فَأَتِمُوا الرُّكُوعَ والسجودَ، وويلٌ للأعقابِ من النَّارِ)).
قال أبو صالحٍ: فقلتُ لأبي عبد الله الأشعريِّ: من حَدَّثْك بهذا عن
رسول الله وَ لَ؟ قال: خَالدُ بنُ يزيدَ، ويَزيدُ بنُ أبي سُفْيان، وعمرو بنَ
العاص، وشُرَحْبيلُ بن حَسَنَة كلُّ هولاء سمعوه من النبيِّ وَِّ.
خرَّجَه أبو القاسمِ البغويُّ في ((معجمِه)) وخرَّجَه الطبرانيُّ (٢) وزادَ فيه:
فقالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لو ماتَ على حالته هذه ماتَ على غيرِ ملةِ محمدٍ
(وَه) وخرَّجُ ابنُ ماجه من هذا الحديثِ: ((ويلٌ للأعقابِ منَ النَّار))
فقط(٣) .
(١) في ((٢٥)): ((الثمرة والثمرتين)) بالمثلثة.
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (١١٥/٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا
الوليد بن مسلم: حدثني شيبة بن الأحنف، به.
قال أبو حاتم: ((سمعت دُحيمًا يقول: لم أسمع من الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن
الأحنف شيئًا)). ((الجرح)) (٣٣٧/٤). وسليمان هذا هو: ابن بنت شرحبيل، مترجم
في ((تهذيب الكمال)) (٢٦/١٢) قال فيه ابن معين: هشام بن عمار أكيس منه.
مما يشعر بأن هذا الراوي فيه غفلة، وأضف إلى ذلك قول أبي حاتم الرازي، في ((الجرح))
(١٢٩/٤): ((لو أن رجلا وضع له حديثًا لم يفهم، وكان لا يُميِّز)).
مما يضع الحديث في حيِّز الغرابة، والله أعلم.
(٣) ابن ماجه (٤٥٥) من طريق العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيين، قالا:
ٹنا الوليد بن مسلم، به.
هذا وقد تفرد ابن ماجه بالرواية عنهما دون باقي الخمسة، مما يدل على وهنٍ في روايتهما
- كما هو مشهور بين العارفين بهذا الشأن .
١٦١

الحديث: ٧٩١
كتاب الأذان
وقد دلت (١٦٤ - أ/ ك٢) هذه الأحاديثُ على أنَّ إتمامَ الرَّكوع والسجودِ
في الصلاة واجبٌ، وأنَّ تركَهُ مُحرَّمٌ، ولولا ذلك لم يكن تارکُه خارجًا
من الدين، بل هو يدلُّ على أنَّ (٢/٩٠) تاركَهُ تاركٌ للصَّلاة، فإنَّه لا
يخرجُ من الدين بدون تركِ الصلاةِ كما في الحديث عن النَّبِيِّ ◌ِِّ قال:
((بين العبد وبين الكفرِ(١): تركُ الصلاة)) (٢) وفي رواية: ((فمن تركَها فقد
کفر)).
وأَمَّا الْمَثَلُ المضروبُ في هذا الحديثِ لمن لا يتمُّ ركوعَهُ ولا سجودَهُ،
ففي غايةِ الْحُسْنِ، فإنَّ الصلاةَ هي قوتُ قلوب المؤمنين وغذاؤها؛ بما
اشتملتْ عليه من ذكرِ اللهِ، ومناجاتِهِ، وقربِهِ، فمنْ أتمَّ صلاتَهُ فقد
استوفى غِذَاءَ قلبِهِ، وروحِهِ، فما دامَ على ذلكَ كَمُلَتْ قوتُهُ، ودَامتْ
صحتُهُ، وعافيتُهُ، ومن لم يُتِمَّ صلاتَهُ فلم يستوفِ قلبُهُ وروحُهُ قوتَهَا
وغذاءهَا، فجَاعَ قلبُهُ، وضَعُفََ، وَرَبَّمَا مَرِضَ أو مَّاتَ لفقدِ غذائِهِ كما
يَمْرَضُ الجسدُ ويسقمُ إذا لم يَكْمُلْ بتناولِ غذائِهِ وقُوتِهِ الملائمِ له.
(١) في ((٢٥)): ((الكافر)).
(٢) مسلم (٨٢/ ١٣٤)، وأبو داود (٤٦٧٨)، والترمذي (٢٦٢٠) وغيرهم، من حديث جابر
ابن عبد الله .
وقد تكلم ابن حزم في متن هذا الحديث في كتابه ((الفصل)).
١٦٢

١٢١،١٢٠ - بَابُ
اسْتَوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ
وقَال أبو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ. وَحَدُّ(١)
إِثْمَامِ الرُّكُوعِ والاعْتِدَالِ فِيهِ، وَالاطْمَاأَنِينَةِ(٢).
ءِ
حديثُ أبي حميدٍ وأصحابه: قد خرّجَه البخاريّ بتمامه - ويأتي فيما
ے
بعد - إن شاءَ الله(٣)، ولفظةُ حديثه: ((وإذا ركعَ أمكنَ يديه من ركبتيه،
ثُمَّ هصَر ظهرَه)) .
ومعنى (هَصَرَ ظَهْرَهُ)): ثناهُ وأمالَهُ، ويقالُ(٤): الهَصْرُ: عَطْفُ الشيء
الرطبِ كالغُصْنِ إذا ثناهُ ولم يَكْسرُهُ، فَشَبَّهَ إِمالةَ الظَّهر وانحناءه(٥) في
(١) في ((ك)))، و((م)): ((وجد)) بالجيم، والصواب: ((حد)) بالحاء المهملة، والتصويب من
(اليونينية)) و((الفتح)) و((إرشاد الساري)).
وفي ((اليونينية)): ((حد)» بدون حرف الواو، وقد أورد القسطلاني حرف الواو في رواية غير
الکشمیھني .
وقد وقع اختلاف في نسخ البخاري هنا، في جعل الباب هنا بابًا واحدًا أم بابين، فمن
قال: إنهما بابان، قال: ((حد)) بدون حرف الواو، ومن جعلهما بابًا واحدًا قال: ((وحد))
فأدخل حرف الواو.
ويقول القسطلاني في ((إرشاد الساري)): ((وليس عند غير الكشميهني هنا: ((باب))، وإنما
الجميع مذكور في ترجمة واحدة، إلا أنهم جعلوا التعليق السابق عن أبي حميد في أثنائها
لاختصاصه بالجملة الأولى، فصار باب: استواء الظهر بالركوع، وقال أبو حميد في
أصحابه: ركع النبي ◌ُّه، ثم هصر ظهره، وحد إتمام الركوع ... )) أ.هـ.
(٢) في ((م)) في الهامش قال: ((في نسخة: ((والطمأنينة)).
(٣) (٨٢٨).
(٤) في ((٢٥)»: (يقال)).
(٥) في ((ك)): ((وانحنائه)).
١٦٣

الحديث: ٧٩٢
كتاب الأذان
الركوعِ بذلك(١) .
ويظهرُ من تبويبِ البخاريِّ تفسيرُ الهَصْرِ بالاستواءِ والاعتدالِ.
كذا قالَ الخطَّبيُّ، قال: مصرَ ظهرَه - أيْ: ثناه ثنيًا شديدًا في استواء
مِن رَقَبَتِهِ، وَمَتْنِ ظَهْرِهِ لا يُقَوِّسُه ولا يتحادَب فيه (٢).
والطمأنينةُ مصدر(٣)، والاطمأنينةُ المرةُ الواحدةُ منه.
وقيلَ: إِنَّ الاطمأنينة غلطٌ.
قال رحمه الله :
٧٩٢ - ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أبِي
لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رُوعُ النَِّيِّبِّهِ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - مَا خَلَا الْقِيامَ والْقُعودَ (٢/٩١) قَرِبِبًا مِنَ
السَّوَاء.
معنى هذا أنَّ صلاةَ النَّبِيِّ وَّهِ كانتْ متقاربةً في مقدارِها، فَكَانَ
ركوعُهُ، ورفعُهُ من ركوعه، وسجودُهُ، ورفعُهُ من سُجُوده، قريبًا من
الاستواءِ في مقداره.
وإِنَّمَا كَانَ يطيلُ القيامَ للقراءة، والقعودَ للتشهّد.
(١) قال ابن الأثير: ((وأصل الهصر: أن تأخذ برأسِ العود فَتَغْنِيَهُ إليك وتَعْطِفَهُ)). ((النهاية)»
(٢٦٤/٥).
(٢) ((أعلام الحديث)) (١/ ٥٤٠).
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٦/٢)، والقسطلاني في ((إرشاد الساري)) (١٠٥/٢):
((والطمأنينة، بضم الطاء، وهي أكثر في الاستعمال)).
١ ١٦٤
١

١٢١،١٢٠ - باب استواء الظهر في الركوع
الحديث: ٧٩٢
ومقصودُه بهذا الحديث في هذا الباب: أنَّ النَّبِيِّ وَّهِ كَانَ يمكثُ في
ركوعِهِ زمنًا، فيحصلُ بذلك طمأنينته فيه، واعتداله، وقد تقدَّم في تفسیرِ
هَصرِ ظَهْرِهِ أَنَّه استواؤُ(١).
وقد رُوِيَ هذا المعنى صَرِيحًا من حديث البَرَاءِ من رواية سنانِ بنِ
هارونَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي(٢) لَيْلَى، عن البَرَاءِ قال: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ
إذا ركعَ فلو أنَّ (١٦٤ - ب/ ك٢) إنسانًا وَضَعَ على ظهره قدحًا من الماء ما
أهراق .
وسنانٌ ضعيفٌ (٣).
وذكرَ عبدُ الله ابنُ الإمامِ أحمدَ أنَّه وجدَه في كتابٍ أبيه قالَ: أُخبرْتُ
عن سنانِ بنِ هارون: ثنا بيانٌ، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيْلَى، عن عَلِيِّ
ابنِ أبي طالبٍ. فذكره(٤).
(١) ذكرنا عند التعليق على التبويب: أن في رواية الكشميهني فقط تَمَّ فَصْلُ حديث البراء
بتبويب جديد، وأن عند الباقين تَمَّ دَمْجُ حديث البراء مع قول أبي حميد في ترجمة
واحدة، مما جعل العلامة ناصر الدين ابن المنير يستشكل الأمر بقوله: ((قلت: رضي الله
عنك - أي: عن البخاري - حديث البراء لا يطابق الترجمة، لأن المذكور فيها الاستواء
والاعتدال، والاستواء هو هيئة معلومة سالمة من الحُنُوَّة، والمذكور من الحديث إنما هو
يساوي الركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين في الزمان، أي إطالة وتخفيفًا،
وليس - أيضًا - من الاعتدال في شيء، إلا أن يأخذه من جهة أن المطمئن المتأني في
غالب الحال يستقر كل عضو منه مكانه، فيلزم الاعتدال)» ا. هـ. من ((المتواري على تراجم
البخاري)) (ص: ١٠٤).
(٢) كلمة: ((أبي)) ليست في ((م)).
(٣) سنان بن هارون الْبُرْجُمي، قال ابن معين في رواية الكوسج: صالح وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال أبو حاتم في ((العلل)) (١٢٥٢) بعد أن ذكر حديثا قال: «هذا حديث موضوع لا
أصل له، وسنان عندنا مستور)). وانظر ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢٥٣).
(٤) ((المسند)) (١/ ١٢٣).
١٦٥

الحديث: ٧٩٢
كتاب الأذان
وخرّجه أبو داودَ في ((مراسيلِهِ)) من طريقِ شعبة، عن أبي فروةَ، عن
ابنِ أبِي لَيْلَى، مرسلا (١).
وهو أصحُ(٢).
وقد(٣) خرَّجَ ابنُ ماجه معناه من حديث وابصة بن معبد(٤).
وإسناده ضعيف جدّاً(٥).
وخرَّج الطبرانيُّ معناهُ - أيضا - من حديثِ أَنسٍ (٦).
وخرجهُ البزارُ من روايةٍ وائلٍ بن حُجْرٍ .
(١) ((المراسيل)) لأبي داود (ص: ٩٥).
(٢) وكذا قال أبو حاتم الرازي فى ((العلل)) لابنه (١٤٢/١): ((وليس ذكره عن البراء
بمحفوظ .
قال أبو محمد - وهو ابن أبي حاتم - : روى هذا الحديث حسين بن حفص، عن سفيان
في ((جامعه الكبير))، عن مسلم الجُهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول
الله ◌ِّ﴿، مرسل، وروى عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن مسلم الجهني، عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن رسول الله ◌ِصَلاة ... )) ا.هـ.
(٣) في ((ك٢)»: ((قد)).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨٧٢)، وقد أورد المصنف - رحمه الله اختلاف طرق حديث وابصة
تحت الحديث رقم (٧٨٣).
(٥) من طريق: طلحة بن زيد، عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد، به.
وطلحة هذا: هو الرقي أبو مسكين، قال البخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٥١/٤): ((منكر
الحدیث)).
وهو مترجم في «تهذيب الكمال)» (٣٩٥/١٣).
(٦) ((المعجم الصغير)) (٣٦) من طريق: يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البُنَاني، عن
أبيه، عن أنس، به .
ومحمد بن ثابت البُنَاني قال فيه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ٥٠): ((فيه نظر».
وهو مترجم في ((التهذيب» (٢٤/ ٥٤٧).
١٦٦

١٢١،١٢٠ - باب استواء الظهر في الركوع
الحديث: ٧٩٢
وإسنادُهُ ضعيفٌ - أيضا(١).
(١) ((كشف الأستار)) (١ / ١٤٠)
من طريق: محمد بن حجر - وهو: الحضرمي -: ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن
حجر، عن أبيه، عن أمِّه، عن وائل بن حجر، به مطولا ذكر فيه صفة وضوء النبي ◌ِّله
وصفة صلاته معاً .
محمد بن حجر قال فيه أبو حاتم - كما في ((الجرح)) (٢٣٩/٧) .: كوفي شيخ.
ونقل ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٦/٦) أنه سمع ابن حماد يذكر عن البخاري قال: فيه
نظر .
وسعيد بن عبد الجبار قال فيه البخاري في ((التاريخ الكبير" (٤٩٥/٣): فيه نظر.
وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٥٢١/١٠).
والحديث أورده ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٦/٦) مختصرًا، في ترجمة محمد بن حجر.
١٦٧

الحديث : ٧٩٣
كتاب الأذان
١٢٢ - بَابُ
أَمْرِ النَّبِيِّ ◌َّ الَّذِي لا يُثِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ
٧٩٣ - حَدَّثَنَا(١) مُسَدَّدُ: ثَنَا (٢) يَخْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ (٣) اللهِ:
حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ دَخَلَ
الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ فَرَدَّ عَلَيْهِ(٤)
النَّبِيُّ ◌َ(٥) فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلّ(٦) فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلّ(٧). فَصَلَّى(٨) ثُمَّ جَاءَ
فَسَلَّمَ عَلَى النَِّّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلّ(٩) فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلّ(١٠) - ثَلاَئًا -
فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي.
قَالَ: إِذَا قُمْتَ (١١) إِلى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرأْ مَا تَيَسَّرَ (١٢) مَعَكَ منَ
القُرآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ
(١) في ((ك))): ((ثنا)».
(٢) في ((م): ((نا)).
(٣) في ((ك): ((عَبيد)) بفتح العين المهملة، وهو خطأ بيِّن، والصواب: عُبيد الله، بضم العين
المهملة، وهو: ابن عمر العمري.
(٤) ((عليه)) ليست في ((ك))).
(٥) في ((اليونينية))، و(الفتح))، ((وإرشاد الساري)): ((فردَّ النبيِنَّهِ عليه السَّلَامَ)).
(٦) في ((م): ((فصلي))، وفي ((ك)): ((فصل)) ووضع نقطتين تحت حرف اللام، وانظر التعليقة التالية.
(٧) في (م): ((تصلي) وفي ((ك))): ((تصل)) ووضع نقطتين تحت اللام.
(٨) في ((م)) أشبه بـ: ((فصل)).
(٩) في ((ك)): ((فصلي))
(١٠) في ((ك)): ((تصلي)).
(١٢) في (ك))): ((ما يتيسر)).
(١١) في ((م): ((قال: اذهب)).
١٦٨

١٢٢- باب أمر النبي ور الذي لايتم ركوعه بالإعادة
الحديث: ٧٩٣
حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ
سَأَجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَائِكَ كُلُّهَ)(١).
استدلَّ بعضهم بهذا الحديثِ على أنَّ منْ دخلَ المسجدَ وفيه قومٌ
جلوسٌ فإنَّه يبدأ فيصلِّي (٩٢/ م) تحيةَ المسجدِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ على من فيه،
فيبدأُ بتحية المسجدِ قَبْلَ تحيةِ النَّاسِ.
(١) هكذا روى يحيى القطان هذا الحديث: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي
هريرة، ورواه غير يحيي، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة.
قال الدارقطني في ((التتبع)) (ص: ١٣١): (وقد خالف يحيى أصحابُ عبيد الله كلهم،
منهم: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وغيرهم ورووه عن عبيد الله،
عن سعيد، عن أبي هريرة، فلم يذكروا أباه. ورواه معتمر، عن عبيد الله، عن سعيد،
مرسلا عن النبي وَله، ويحيى حافظ، ويشبه أن يكون عبيد الله حدث على الوجهين،
والله أعلم)). ا.هـ.
وقال الترمذي في ((الجامع)) (٣٠٣)، (٢٦٩٢) بعد أن ساق حديث عبد الله بن نمير: ثنا
عبيدالله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: ((وحديث يحيى بن سعيد أصح)). ا. هـ
يريد: سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي فى ((الكبرى)) (٣٠٨/١): ((خولف يحيى فقيل: سعيد،
عن أبي هريرة))، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٠٢/١٠). وقد وضع الإمام مسلم الحديثين
في آخر الباب للإشكال الذي وقع في إسناده، إلا أنه جعل حديث يحيى بن سعيد مقدمًا
على حديث عبد الله بن نمير ، إشارةمنه إلى أنه أرجح كما وعد في مقدمته.
وأما البزار فيرى أن يحيى القطان لم يُتَابَع على قوله ((سعيد، عن أبيه))، ورأى أن الصواب
مع من قال: ((سعيد، عن أبي هريرة)) كما في: (( البحر الزخار)) (ق/ ١١٢ - أ). قال:
((وهذه الأحاديث - ومن ضمنها حديث المسيء صلاته - التي رواها يحيى، عن عبيد الله،
عن سعيد، عن أبيه، يرويها غيره عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة)).
ونخلص من هنا بشيئين:
(أ) أن من رجَّح رواية يحيى القطان فلحفظه، وزيادته ((أبيه)» في الإسناد قد تدل على
تثبته في الحديث إذْ زاد في الإسناد رجلا كان من السهل عليه أنَ يُسْقِطَهُ.
(ب) ومن رجّح رواية ((سعيد، عن أبي هريرة»، فلكثرة من رواها، والله تعالى أعلم.
١٦٩

الحديث : ٧٩٣
كتاب الأذان
وفي هذا نظرٌ، وهذه واقعةُ عين فيحتملُ أنَّه لما دخلَ المسجدَ صَلَّى
في مؤخره قريبًا من البابِ، وكانَ النَّبِىُّ ◌َ له في صدرِ المسجدِ، فلم يكنْ
قد مرَّ عليهم قبل صلاته، أو أنَّه لَّا دَخَلَ المسجدَ مشى إلى قريبٍ من
قبْلَة المسجد بالبعد من الجالسين في المسجد فصلَّى فيه، ثُمَّ انصرفَ إلى
النَّاسَِ؛ يدلُّ على ذَلِكَ: أَنَّهِ رُوِيَ في هذا الحديثِ أنَّ رجلا دَخَلَ المسجدَ
فصلَّى، ورسولُ اللهِ بِ لهِ في ناحيةِ المسجدِ فجاءَ فسَلَّمَ(١)، وذكرَ
الحدیثَ.
خرَّجَهَ ابنُ ماجه(٢).
فأمَّا من دخلَ المسجدَ فمرَّ على قومٍ فيه فإنَّه يُسَلِّمُ عليهم، ثُمَّ
يُصلِّ.
وفيه دليلٌ على أنَّ من قامَ عن قومٍ لحاجته، ثُمَّ عادَ إليهم فإِنَّه يُسَلِّمُ
عليهم، وإن لم يكن قد غاب عنهم.
وفيه دليلٌ على أنَّ من أَسَاءَ في الصلاة، فإنَّه يُؤْمَرُ بإحسان صلاته
٠٠
مجملا حتى يتبينَ أنَّه جاهلٌ، فیعلم ما جهله.
وفيه دليلٌ على أنَّ من(٣) أَسَاءَ في صلاةٍ(٤) تطوعٍ فإنَّه يُؤْمَرُ بإعادتها .
وهذا مما يتعلقُ به من يَقُوْلُ بلزومِ النَّوافلِ بالشروعِ ووجوبِ إعادتِهَا
(١) في ((ك)): ((وسلم)).
(٢) ابن ماجه (١٠٦٠)، وراجع ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٢٦/٢).
(٣) ((مَنْ)) في ((٢٥)) عليها بقعة حبر أخفتها، ولم يبق منها إلا علامتا التشكيل - فتحة الميم،
وسكون النون.
(٤) في ((ك٢)): ((صلاته)).
١٧٠

١٢٢- باب أمر النبي الغ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة
الحديث: ٧٩٣
إذا أفسدها، ومن خالفَ في ذلك حملَ الأمرَ بالإعادة عَلَى الاستحباب،
وأنَّ الأمرَ بالإعادة كان تغليظًا على هذا المسيء في صلاته؛ لأن ذلك
أزجرُ له عن الإساءة، وأقربُ إلى عدم عودِه إليها .
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمَ - الاستدلالَ بهذا الحديثِ على وجوبِ
التكبيرِ، والقراءة.
المقصودُ مِنْهُ في هذا البابِ: وجوبُ إتمامِ الركوعِ، والطمأنينة فيه؛
فإنَّ النَّبِيَّ وَِّ أمرَهَ أنْ يركعَ حَتَّى يَطمئنَ راكعًا، وقد أشارَ البخاريَّ إلى
أَنَّه إنَّما أُمرَ بالإعادة؛ لأنَّه لم يُتُمَّ الركوعَ، وليسَ في سياق هذا الحديث
ما يدلُّ عَلَى ذلك، ولكن رُوِيَ في حديثِ رفاعةَ بنِ رافعٍ أنَّ الداخلَ إلى
المسجد صَلَّى وأَخَفَّ صلاتَهُ.
خرَّجه الترمذيُّ(١) وغيره.
وخرَّجه النسائيّ(٢)، وعنده: فجعل رسول الله وَ لَه يَرْمُقُ صلاتَهُ،
ولا يدري ما یعیب منها .
وقد قيل: إنَّ المذكورَ في (١٦٥ - أ/ ك٢) حديث رفاعةَ غيرُ المذكور
في حديث أبي هريرة؛ لأنَّ في حديثِ رفاعةَ تعليمَ النَّبِيِّ وَّهِ بعضَ
مستحبات (٩٣/ م) الصَّلاةِ كالاستفتاحِ، وغيرِه.
بخلافِ حديث أبي هريرةَ؛ فإنَّه ليسَ فيه غيرُ تعليمِ (٣) فرائضٍ
الصَّلاة.
(١) الترمذي (٣٠٢) وقال: حديث حسن.
(٢) النسائي (٢٢٥/٢).
(٣) في ((م): ((تعلم)).
١٧١

الحديث : ٧٩٣
كتاب الأذان
وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ إِمَامَ الرُّكوع بالطُّمأنينةِ فرضٌ لا يصحُ(١)
الصَّلاةُ بدون ذلك.
قَالَ التِّرمذيُّ: العملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النَّبيِّ
﴿وَلُّ ومَنْ بعدَهم يرونَ أن يقيمَ الرُّجلُ صلبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجود، وقالَ
الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: من لا يقيمُ صلبَهُ في الركوعِ والسُّجودِ
فصلاتُهُ فاسدةٌ(٢)؛ لحديث النَّبِيِّ وَّهِ: ((لا تجزىءُ صلاةٌ لا يقيمُ الرَّجلُ
فيها صلبَهُ في الرُّكوعِ، والسُّجودِ)).
وهذا الحديثُ الذي أشارَ إليه: خرَّجَه أبو داودَ، والترمذيَّ، والنَّسائيّ،
وابنُ ماجه، وابنُ حبان في ((صحيحِه)) من حديث أبي مسعودِ الأنصاريِّ،
عن النبيِّ وََّ (٣).
وقال التَّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
ولفظُ أبي داودَ: ((لا تجزىءُ صلاةُ الرَّجلِ حَتَّى يقيمَ ظهرَه في الرُّكوع
والسُّجودِ)) وإقامةُ الظَّهرِ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ هو(٤) سكونُه من حركتِه.
٤
(١) كذا في ((ك٢)): ((يصح)) بالياء، وفي ((م): ((يصح)) بدون نقط ولعل الأنسب أن تكون:
((ولا تصح)) بالمثناة الفوقية.
(٢) راجع ((المغني)) لابن قدامة (٢/ ١٧٧).
(٣) أبو داود (٨٥٥)، والترمذي (٢٦٥)، والنسائي (١٨٣/٢)، وابن ماجه (٨٧٠)، وابن
حبان (٢١٧/٥ - الإحسان) من طرق عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي
معمر، عن أبي مسعود، عن النبي اَ لله .
وقد استشكل الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (ص: ١٩٨) سماع أبي معمر عبد الله
ابن سخبرة من أبي مسعود الأنصاري بأنه لم يرد في الحديثين اللذينِ رواهما عنه تصريح
بالسماع وهما: حديث ((كان يمسح مناكبنا في الصلاة))، وحديثنا هذا، وقد أخرج مسلم
الأول، وتجنّب البخاري الحديثين.
(٤) في ((ك)): (وهو)).
١٧٢

١٢٢- باب أمر النبي لغ الذي لايتم ركوعه بالإعادة
الحديث: ٧٩٣
وقدرُ الطمأنينة المفروضة: أدنى سكون بين حركتي الخفضِ والرّفع
عند أصحاب الشَّافعيِّ، وأحد الوجهين لأصحابنا.
والثَّاني لأصحابنا: أنَّها مقدرةٌ بقدرٍ تسبيحةٍ واحدةٍ.
وذهبَ أبو حنيفةً إلى أنَّ الطُّمأنينةَ ليست فرضًا في ركوعٍ ولا غيرِهِ؛
الظاهرِ قولِه ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (١) [الحج: ٧٧].
وللجمهور أنَّ الأمرَ بالركوع والسُّجودِ مطلقٌ، وقد فسَّرَه النّبيّ
وبيَّنَهُ بفعلِهِ وأمرِهِ.
ماالله
عالمية
وَسَلم
فرجعَ إلى بيانِه في ذلك كما رجعَ إلى بيانِهِ في عددِ السّجودِ، وعدد
الرَّكعاتٍ، ونحو ذلك.
(١) قال ابن قدامة في ((المغني)) (١٧٧/٢) بعد أن ذكر حجة أبي حنيفة بالآية، وأن الطمأنينة
لم تذكر في الآية، وأن الأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به.
قال: ((والآية حجة لنا؛ لأن النبي ◌َّ فسَّر الركوع بفعله وقوله، فالمراد بالركوع ما بيَّنْه النبي
ێ)» ا.هـ.
هذا وزاد ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٨/١٩): وقال أبو حنيفة - فيمن صار من الركوع
إلی السجود ولم یرفع رأسه ۔: إنه يجزئه.
وقال أبو يوسف: لا يجزئه، وقال الثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
وداود، والطبري: إذا لم يرفع رأسه من الركوع لم يعتد بتلك الركعة حتى يقوم فيعتدل
صلبه قائمًا .
فقال ابن عبد البر: أحاديث هذا الباب تدل على صحة هذا القول، وما رَوَى فيه ابن
وهب، عن مالك هو الصواب، وعليه العلماء، ورواية ابن عبد الحكم قد رَوى مثلها ابن
القاسم، ولا أعلم أحداً تقدم إلى هذا القول غير أبي حنيفة، والأحاديث المرفوعة في هذا
الباب تردُهُ، وبالله التوفيق. ا. هـ.
١٧٣

الحديث : ٧٩٤
كتاب الأذان
١٢٣ - بَابُ
الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ
٧٩٤ - حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنصُورِ، عَنْ أَبِي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ (١) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَقُولُ في
رُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)).
في هذا الحديثِ: دليلٌ على الجمعِ بينَ التَّسبيحِ والتحميدِ، والاستغفارِ
ءِ
في الركوعِ، والسّجودِ.
وخَرَّجَ الإمام أحمدُ من روايةٍ أبي عبيدةَ بنِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، عن
أبيه قالَ: لما نزلتْ على رسول الله وَّهِ ﴿إذا جاءَ نصرُ الله والفتح﴾
[النصر: ١] كان يُكثرُ إذا قرأها، وركعَ (٩٤/ ٢) أنْ يَقُوْلَ: ((سبحانك
اللَّهُمَّ ربَّنَا وبحمدِكَ اللَّهُمَّ اغفر لي إنك أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) - ثلاثًا(٢).
وأبو عبيدة لم يسمعْ من أبيه؛ لكن رواياتُه عنه صحيحةٌ (٣).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والترمذيُّ من حدیثِ
عونِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابن مسعودٍ، عن النَّبِيِّ وَلِّ قالَ: ((إذا (١٦٥ -
(١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)).
(٢) («المسند» (٣٨٨/١، ٣٩٤) من طريق إسرائيل، و(٤٣٤/١، ٤٥٥) من طريق سفيان
الثوري، و(٣٩٢/١، ٤١٠) من طريق شعبة، و(١ /٤٥٥ - ٤٥٦) من طريق عمرو بن
الهيثم، عن المسعودي، ثلاثتهم -، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عُبيدة، عن أبيه.
(٣) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٢٥٦). وقال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن
عبد الله بن مسعود، عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت. ((شرح العلل)) للمصنف
(٥٤٤/١)، وسيأتي في (ص: ٣٤٢) تحت الحديث (٨٣٥) نحو ذلك.
١٧٤

١٢٣ - باب الدعاء في الركوع
الحديث : ٧٩٤
ب/ ك٢) رَكَعَ أحدُكم فليقلْ ثلاثَ مرَّاتٍ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ، وذلك
أدناه، وإذا سجدَ فليقلْ: سبحانَ ربّيَ الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه))(١).
وهو مرسلٌ - يعني أنَّ عونَ بنَ عبدِ الله لم يسمع من ابن مسعود،
قالَه الإمام أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وغيرُهم(٢).
وقد رُوِيَ بهذا الإسنادِ موقوفًا (٣) .
وقد رُويَ من وجوهِ أُخَرَ عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا - أيضًا - ولا تخلوا
من مقال.
وفي ((صحيح مسلمٍ)) (٤) من حديث حذيفةَ قالَ: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ
﴿َّ ذاتَ ليلة فافتتحَ بالبقرةِ. وذكرَ الحديثَ إلى أن قالَ: ثُمَّ ركعَ فجعلَ
يقولُ: ((سبحانَ ربي العظيم))، وكانَ ركوعُه نحوًا من قيامه، ثُمَّ قالَ:
((سمعَ اللهُ لمن حَمِدَه)، ثُمَّ قامَ قيامًا طويلا قريبًا مِمَّا ركَعَ، ثُمَّ سجدَ
فقال: ((سبحانَ ربي الأعلى)).
فكَانَ سجودُهُ قريبًا من قیامِه .
(١) لم نجده في ((المسند)) وكذا ((أطرافه)) للحافظ ابن حجر، ولعله في بعض المسائل التي
حُكيت عن الإمام أحمد، وهو عند أبي داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وابن ماجه
(٨٩٠).
(٢) قال أبو داود: ((هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله)) ((السنن)) (٨٨٦).
وقال الترمذي في ((الجامع)) له (٢٦١): ((حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل؛ عون بن عبد
الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود)).
قال البخاري في ((التاريخ)) (٤٠٥/١): ((مرسل)).
وقال الدارقطني: ((عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود: مرسل)). ((سؤالات
البرقاني)) (٣٣٦) بتحقيقنا. وغيرهم.
(٣) ساقة البخاري في ((تاريخه)) (٤٠٥/١).
(٤) مسلم (٧٧٢/ ٢٠٣).
١٧٥

الحديث : ٧٩٤
كتاب الأذان
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، وابنُ حبان في
((صحيحِه))، والحاكمُ(١)، من حديث موسى بنِ أيوبَ الغافقيِّ: حَدَّثْني
عمِّي: إِياسُ بنُ عامرٍ قال: سمعتُ عقبةَ بنَ عامرٍ الجهنيَّ قال: لما نزلتْ
﴿فسبِّحْ باسمِ ربِّك العظيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦] قالَ رسولُ الله ◌َّه:
((اجعلوها في ركوعِكُمْ)). فلمَّا نزلتْ ﴿سبِّح اسمَ ربِّك الأعلى﴾
[الأعلى: ١] قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((اجعلوها في سجودِكم)).
موسى: وثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وأبو داودَ، وغيرُهم. لكنْ ضَعَّفَ ابنُ معينٍ
رواياتِهِ، عن عمِّ المرفوعةَ خاصة(٢).
وفي ((صحيح مسلمٍ))(٣)، عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يقولُ فِي
ركوعِهِ وسجودِه: ((سبّوحٌ، قدُّوسُ ربُّ الملائكةِ، والرَّوحِ)).
وفيه - أيضًا(٤) -، عن عَلِيٍّ أَنَّه وصفَ صلاة النَّبِيِّ وَّهِ وقالَ: وإذا
ركعَ قال: ((اللَّهُمَّ لك ركعتُ، وبكَ آمنتُ، ولك أسلمتُ. خَشَعَ لك
سمعي، وبصري، ومُخي، وعظمي، وعصبي))، وذكرَ بقيةَ الحديثِ.
وخرَّجَه الترمذيُ (٥) بمعناه وعنده أَنَّ ذلك كانَ يقولُه في المكتوبةِ
(١) ((المسند)) (١٥٥/٤)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، و((الإحسان)) (٢٢٥/٥)،
والحاكم (٢٢٥/١).
(٢) موسى مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣١/٢٩).
(٣) مسلم (٤٨٧) من طريق سعيد وشعبة وهشام - ثلاثتهم -؛ عن قتادة، عن مطرف، عن
عائشة، آخر باب ((ما يقال في الركوع والسجود)).
(٤) مسلم (٧٧١).
(٥) الترمذي (٣٤٢٣) وقال: ((حسن صحيح، والعمل على هذا عند الشافعي وأصحابنا،
وأحمد لا يراه)). وذكر عن سليمان بن داود أنه مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه.
١٧٦

١٢٣ - باب الدعاء في الركوع
الحديث : ٧٩٤
(٩٥/ م).
وفي إسنادِ الترمذيِّ لينٌ (١)، ولكن خرَّجَ البيهقيَّ هذه اللفظةَ بإسناد
جيد(٢).
وخرّج النّسائيَّ نحو حديث عَلِيِّ من حديث جابرٍ، ومحمدٍ بن
مسلمةَ، عن النبيِّ ◌َِّ(٣).
وفي حديث محمد بن مسلمةَ أنَّ النَّبِىِّ وَ لِّ كان يقولُ ذلك في صلاةٍ
التطوع.
وخرَّجَ - أيضًا - هو، وأبو داود(٤) من حديث عوفِ بنِ مالكِ قالَ:
(١) أخرجه الترمذي من طريق سليمان بن داود الهاشمي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد،
عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله
ابن أبي رافع، عن علي، به مرفوعًا .
ذكر الخطيب في ((تاريخه)) (٢٢٩/١٠) في ترجمة ابن أبي الزناد بإسناده عن يعقوب بن
شيبة قال: ((في حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة حديث
مقارب، وما حَدَّثَ به بالعراق فهو مضطرب، قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه
سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة)) .
(٢) ((الكبرى)) للبيهقي (٨٧/٢).
(٣) النسائي (٢٢١/٢ - ٢٢٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر .
وقد مَرَّ معنا أن شعيبًا قد عرض على ابن المنكدر كتابًا، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وفي
هذا يقول أبو حاتم الرازي في الأحاديث التي أنكرها ابن المنكدر: ((فرأيتها مشابهة لحديث
إسحاق بن أبي فروة)) وانظر «علل الرازي)) (٢/ ١٧٢)، فينتبه للأحاديث التي تكون بهذا
الإسناد وانظر كذلك ((علل الرازي)) (١٥٦/١) وانظر ((شرح علل الترمذي)) للمصنف
(٢/ ٨٦١) تحت عنوان ((قاعدة مهمة)).
(٤) أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (٢٢٣/٢).
١٧٧

الحديث : ٧٩٤
كتاب الأذان
قمتُ مع النَّبِيِّ بِّهِ ليلةً فلمَّا ركعَ مَكثَ قدرَ سورة البقرةِ يقولُ في
ركوعه : ((سبحانَ ذي الجبروتِ والملكوت والكبرياء والعظمة)).
وفي البابِ أحاديثُ أخرُ متعددةٌ يطولُ ذكرُها.
والكلامُ هاهنا في حكم التَّسبيحِ في الرُّكوعِ، وفي الدُّعاءِ فيه.
فأمَّا التَّسبيحُ في الرُّكُوعِ: فمشروعٌ عند جمهورِ العلماءِ، قالَ جابرٌ:
كنَّا نسبحُ رُكُوعًا وسجودًا، وندعوا قيامًا وقعودًا.
خرَّجه البيهقيُ(١).
وقال أصحابُ مالك: لا بأسَ به. هكذا في ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)). قالَ:
ولا حدَّ له (٢).
أمَّا الجمهورُ: فأدنى الكمالِ عندهم ثلاثُ تسبيحاتٍ، وتجزىءُ
واحدة(٣).
ورُوِيَ، عن الحسنِ وإبراهيمَ أنَّ المجزىء ثلاثٌ(٤)، وقد يتأولُ على
أنَّهما أرادا المُجزىءَ من الكمال، كما تأولَ الشَّافعىُّ، وغيرُه حدیثَ ابنِ
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٨٨/٢) من طريق حميد الطويل، عن الحسن، عن جابر بن
عبد الله .
وهذا منقطع؛ فإن الحسن لم يسمع مع جابر.
نص على ذلك ابن المديني في ((العلل)) (ص: ٥١)، وكذا بهز، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم
- كما في ((المراسيل)) (ص: ٣٦-٣٧).
(٢) «المدوَّنَة)) (٧٢/١ - ٧٣).
(٣) ((المغني)) لابن قدامة (١٧٨/٢).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ٢٥٠)، وعبدالرزاق (١٥٨/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر
(١٨٥/٣) وانظر ((المغني)) (١٧٨/٢ - ١٧٩).
١٧٨

١٢٣- باب الدعاء في الركوع
الحديث : ٧٩٤
مسعود المرفوعَ الذي فيه: ((وذلك أدناه)) على أدنى الكمال(١) (١٦٦ -
أ/ ك٢).
ورُوِيَ، عن عمرَ أنَّه كان يقولُ في ركوعِهِ وسجودِهِ قدرَ خمسٍ
تسبيحات(٢).
وعن الحسنِ قال(٣): التَّام من ذلك قدرُ سبع تسبيحات.
وعنه قال: سبعٌ أفضلُ من ثلاثٍ، وخمسٌ وسطٌ بين ذلك(٤).
وكذا قال إسحاقُ: يسبِّحُ من ثلاثٍ إلى سبع، وقالتْ طائفةٌ:
يُستحبُّ للإمام أن يسبِّحَ خمسًا ليدركَ من خلفه ثلاثًا. هكذا قال ابنُ
المبارك، وسفيانُ الثوريُّ وإسحاقُ، وبعضُ أصحابنا، ومنهم من قالَ:
يسبِّحُ من خمسٍ إلى عشرٍ، وقال بعضُ أصحابِنا: يُكرِهُ للإمامِ أن
ينقص(٥) عن أدنى الكمالِ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ، ولا يكرهُ للمنفردِ؛
ليتمكَّنَ المأمومُ من سنة المتابعةِ، ولأصحابنا وجهُ أنَّه لا يزيدُ على
(١) ((معرفة السنن والآثار)) (٤٤٧/٢) وفيه: قال الشافعي في حديث ابن مسعود: ((إن كان
هذا ثابتًا، فإنما يعني - والله أعلم - أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض والاختيار معًا، لا
کمال الفرض وحده)».
قال البيهقي: ((وإنما قال: إن كان ثابتًا؛ لأنه منقطع ... عون بن عبد الله لم يدرك عبدالله
ابن مسعود» ا. هـ وقد سبق.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥٧/٢)، وابن أبي شيبة (٢٤٩/١) من طريق محمد بن مسلم -
وهو الطائفي -، عن إبراهيم بن مسيرة - وهو الطائفي -: بلغني عن عمر. فهو منقطع،
ولذلك رواه المصنف بصيغة التمريض.
(٣) في ((ك٢)): ((وقال)).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٠)، و((المغني)) (١٧٨/٢ - ١٧٩).
(٥) في ((٢٥)): ((تنقص)).
١٧٩

الحديث : ٧٩٤
كتاب الأذان
ثلاث(١)، وذكرَ القاضي أبو يعلى في ((الأحكامِ السَّلطانية)) أنَّ الإمامَ
الْمُوَلَّى إِقامةَ الحِجِّ بالنَّاسِ ليسَ له أن ينفرَ في النفر الأول؛ بل عليه أن
يلبثَ بمنى، وينفرَ في اليومِ الثَّالثِ ليستكملَ (٩٦/ ٢) النَّاسُ
مناسكهم(٢).
وقالَ أصحابُ الشَّافعيِّ: لا يزيدُ الإمامُ على ثلاث تسبيحات(٣)
ومنهم من قال: خمسٌ إلا أن يرضى المأمومونَ بالتَّطويل(٤)، ويكونون
محصورين(٥) لا يزيدون(٦).
وهذا خلافُ نصِّ الشافعيِّ في الإمامِ؛ فإنَّه نصَّ على أنَّه يسبِّحُ ثلاثا
ويقولُ مع ذلك ما قالَه النَّبِيُّ بَّهِ فِي حديثِ عَلِيٍّ الذي سبقَ ذكرُه.
قالَ: وكلُّ ما قال رسولُ الله ◌ِ له في ركوعٍ أو سجودِ أحببتُ(٧) أن
لا يُقصِّرَ عنه إمامًا كان أو منفردًا، وهو تخفيفٌ لا تثقيل(٨).
واختلف أصحابنا في [ ...... ] (٩) الكمالِ في التَّسبيحِ هل هو
عشرُ تسبيحات، أو سبعٌ؟! ولهم وجهان آخران (١٠) حقِّ المنفرد.
(١) قال القاضي: ((لا يستحب له التطويل، ولا الزيادة على ثلاث، كَيْلا يَشق على
المأمومين)). ((المغني)) (١٨١/٢).
(٢) ((الأحكام السلطانية)) لأبي يعلى (ص/ ١١٤).
(٣) في ((م): ((تسبحات)).
(٤) («المغني)) (٢/ ١٨١).
(٥) في ((ك)): ((محضورين)) بالضاد المعجمة.
(٦) أي: أن تكون الجماعة يسيرة، ورضوا بذلك. وانظر («المغني)) (١٨١/٢).
(٨) ((الأم)) (١ / ١١١).
(٧) ((أحببت)) ليست في ((ك٢)).
(٩) بياض في ((م)) و((ك٢)) قدر كلمة، والمعنى مستقيم مع وجود البياض.
(١٠) لعل كلمة ((في)) سقطت من ((ك٢)) و((م))، والمعنى بوجودها أنسب.
١٨٠