النص المفهرس
صفحات 121-140
١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ وقيلَ: إِنَّه لم يصحَّ عن النخعيِّ، وإِنَّه إنما قالَ: يعتدُّ بها - فَصحَّفُها من قرأها - فقال: يعيدُها. ورُويَ ذلك عن شريك أنه قاله. فهؤلاءِ لهم في الجوابِ عن حديثِ أبي بكرةَ طريقان: أحدُهما: أَنَّ النبيَّ ◌َِِّ نهاه عن ذلكَ؛ فلا تصحُّ الصلاةُ بعدَ النهي عنه، وتصحُّ إذا لم يَعلمِ النَّهيَ . قالَ أحمدُ - في روايةٍ أبي طالبٍ (١٧ - ب/ ك٣) في الرجلِ يِركعُ دونَ الصفِّ وهو جاهلٌ -: أجزأَه. وقيل له: لا يعيدُ كما قالَ النبيّ وَله لأبي بكرةَ (١٥٦ - ب/ ك): ((لا تَعُدْ)) فأجازَ له صلاتَه لَّا لَمْ يعلمْ ونهاه أَنْ يصلِّ بعدَ ذلك فقالَ: ((زَادَك اللهُ حرصًا، ولا تَعُدْ)) قيلَ لَهُ: فإن كانَ يعلمُ يقول: صَلَّى فلانٌ، وصَلَّى فلانٌ قالَ: لا تجزئُه صلاتُه، يعيدُ الصَّلاةَ، قالَ أبو هريرةَ: لا يركعُ أحدُكم حَتَّى يأخذَ مقامَه من الصفِّ. ففرَّقَ بينَ الجاهلِ والمتأولِ، فأمرَ المتأولَ بالإعادةِ دونَ الجاهلِ . وهذه الروايةُ اختيارُ الخرقيِّ، وابنِ أبي موسى، وجماعة من متقدِّمي الأصحاب. وقالَ بعضُ الأصحاب: إنَّ هذا مُطَّردٌ فيمن لم يتم الركعةَ وهو فذٍّ. منهم: القاضي في شرحِ المذهبِ . ومنهم من قالَ: بل يَطَّرِدُ ولو أتمَّ الركعةَ فَذّا. ولم يذكرْ أكثرُهم أنَّه مُطَّرَّدٌ فيما لو صَلَّى فَذّا الصلاةَ كُلَّها جاهلا بالنَّهي. فظاهرُ كلامِ أحمدَ وتعليلُهُ يدلُّ على أنَّه مُطَّرد فيه - أيضًا - وقد حكَاهُ بعضُهم روايةً عن أحمدَ. وقد حكى أبو حفصٍ وغيرُه من أصحابِنا فيمن فعلَ كفعلٍ أبي بكرةَ ١٢١ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان مع العلمِ بالنَّهي هل تبطلُ صلاتُه؟ روايتين عن أحمدَ، فأدخلوا في ذلك من كبّرَ ثم دخلَ في الصفِّ قبل رَفعِ الإمامِ . وفي هذا الطريقِ نظرٌ؛ فإنَّ الذي أَمره النَّبِيِّ وَلِّ بالإعادة في حديثٍ وابصةَ بنِ معبدِ الظَّاهِرُ أَنَّه لم يكن عالمًا بالنَّهي، ولم يسألُهُ هل عَلِمَّ النَّهيَ أم لا؟. والطريقُ الثَّاني: أن (١) أبا بكرةَ دخلَ في الصَّفِّ قبلَ رفعِ النبيِّ رأسه . = كتاالله وَسلم وقد خرَّجَ حديثَه أبو داودَ (٢)، وقال فيه: ثم مشى حَتّى دخلَ في الصفِّ. وخرَّجَه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفر من وجهِ آخر، عن الحسنِ، عن أبي بكرةَ. وحينئذ فقد زالتْ فذوذيتُه قبلَ أن تفوتَه الركعةُ فيُعتدُّ له بذلكَ، وعلى هذا يحملُ ما رُوِيَ عن الصَّحابةِ في ذلك - أيضًا. وقد أشارَ أحمدُ إلى هذا - أيضًا - في رواية أبي الحارث - وسألَه عن رجلٍ كَبَّرَ قبلَ أن يدخلَ في الصفِّ، وركعَ دونَ الصفِّ - فقالَ: قد كَبَّرَ أبو بكرةَ فقالَ لَهُ النَّبِيُّ وَجَّهِ: ((زَادَكَ اللهُ حرصًا ولا تَعُدْ)) ولم يَأْمُرْهُ أن يعيدَ - أيضًا - وقد روي - أيضًا - عن ابن مسعود وزيد أنهما ركعا دون الصف (٣) . وهذه الروايةُ تخالفُ ما رواه الأثرمُ، وغيرُهُ أَنّه قال: لا يعجبني فعلُ (١) في ((كم)): ((انا)» خطأ. (٢) في ((السنن)) (٦٨٤). (٣) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٨٣/٢). ١٢٢ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ زيدٍ وابن مسعودٍ، وردَّه بحديث أبي بكرةَ؛ ولكن هذه الروايةُ توافقُ روايةَ ابنِ منصورِ المتقدِّمةَ بجوازِ الركوعِ خلفَ الصفِّ إذا ظَنَّ أنه يصلُ إليه قبلَ رفعِ الإمامِ . وقد استدلَّ طائفةٌ من أصحابِنا، منهم: أبو حفصٍ (١) البرمكيُّ لهذه الروايةِ بحديث أبي بكرةَ، وحملوا قولَه ((ولا تعد)) على شدةِ السّعي إلى الصَّلاة كما قالَه الشَّافعيّ. وذكرَ ابنُ (١٨ - أ/ ك٢) عبد البرِّ (٢ ) أَنَّ معنى قوله ((لا تعد)) عند العلماء: لا تعد إلى الإبطاء عن الصَّلاة حَتَّى يفوتَك منها شيء. وهذا بعيدٌ جدّاً، ولا يعرفُ هذا عن أحد من العلماء من المتقدِّمينَ. وقد رَوَى الإِمامُ أحمدُ (٣) من طريقِ عبدِ العزِيزِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ (٤)أَنَّه جاءَ والنبيُّنَ ◌ّهِ راكعٌ فسمِعَ النبيُّ ◌ِلّ صوتَ نَعْلَيِّ أبي بكرةَ وهو يحضرُ يريدُ أن يدركَ الركعةَ فلمَّا انصرفَ قالَ: ((مَنِ السَّعي؟)» قالَ أبو بكرةَ: أنا. قالَ: ((زَادَك (٥) اللهُ حرصًا، ولا تعدْ)). وفي روايةٍ عن عبدِ العزيزِ بْنِ بشَّارِ الخياطِ، وهو غيرُ معروفٍ (٦). (١) في ((ك ٣)): ((أبو جعفر))، والصواب ما أثبتناه من ((٢٥)). (٢) في ((التمهيد)) (٢٦٩/١). (٣) في ((المسند)) (٤٢/٥). (٤) قوله ((عن أبي بكرة)) سقط من ((ك٣)). (٥) في ((ك٣)): ((زاك)) كذا بدون الدال. (٦) كذا جاءت العبارة في ((ك٢)). وفي ((ك٣)): ((وفي رواية عن عبد العزيز يسار الحناط وهو غير معروف)) والمعنى لا يستقيم بهذه أو بتلك، ولعل صواب العبارة: ((ويرويه عن عبد العزيز: بشار الخياط وهو غير معروف)). وبشار - بالباء الموحدة والشين المعجمة خلافًا لما في ((ك٣)) - ((الخياط)) هكذا في ((ك٢)) بالخاء المعجمة بعدها مثناه تحتية، وهو الموافق لما في المطبوع من ((المسند)) و((أطرافه)) (٦/ ١٠١). وجاءت نسبته في ((ك)): ((الحناط)) بالحاء المهملة بعدها نون وهو الموافق لمافي ((تعجيل المنفعة)) (ص: ٥١) والله أعلم بالصواب وأما كونه غير معروف فقد تبع الحافظ ابن رجب = ١٢٣ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان وخرَّجَهَ ابنُ عبد البرِّ(١) من رواية بكار بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبيه، عن جَدِّه أَنَّه دخلَ المسجدَ وَرسولُ اللهَ وَّهِ يُصلِّي بَالنَّاسِ وهم ركوعٌ فسعى إلى الصف، فلما انصرفَ رسولُ اللهِ وَ خيرَ (١٥٧ - أ/ ك٢) قال: ((مَنِ السَّاعي؟)) قال أبو بكرةَ: أنا يا رسولَ الله. قالَ: ((زادَكَ اللهُ حرصًا، ولا تعدْ)). وبكَّار فيه ضعفٌ. وخرَّجَه البخاريُّ في كتابِ ((القراءةِ خلفَ الإمامِ))(٢) بإسنادٍ ضعيف، عن الحسن، عن أبي بكرةَ أَنَّ النبيَّ بَهِ صَلَّى صلاَةَ الصُّبْحِ فَسمعَ نفسًا شديدًاً أو نهرًا من خلفه، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قال لأبي بكرةَ: ((أنت صاحبُ هذا النَّفْسِ؟)) قال: نعم يا رسولَ اللهِ؛ خشيتُ أن تفوتَني ركعةٌ معكَ فأسرعتُ المشي. فقال له: ((زَادَكَ الله حرْصًا، ولا تعدْ، صَلِّ ما أدركتَ، واقضِ ما سبقتَ)). وفي إسنادِهِ: عبدُ الله بنُ عيسى الخزاز(٣) ضعَّفوه. وفي هاتينِ الروايتينِ ما يدلُّ على اعتداده بتلكَ الركعة، وهذا أمرٌ غيرُ مشكوك فيه، وإنَّما يُحتَاجُ إليه لتعنُّتِ من يَتَعَنَّتُ. ومن أغربِ ما رُوِيَ في حديث أبي بكرةَ: ما خرَّجَه عبدُ الرزاق (٤)، = رحمه الله -: الحسيني في هذا الحكم، وجعله الحافظ ابن حجر هو نفسه بشار بن عبد الملك المزني البصري، وقال: ((وقد نقلت في المشتبه أن بشار بن عبد الملك يقال له الحناط)» انتهى من ((التعجيل)) قلت: لم أجد بشار بن عبد الملك هذا في ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)» للحافظ تحت نسبة الحناط، وكذلك الخياط، فالله أعلم بالمراد . (١) وكذلك ابن عدي في ترجمة «بكار)» من «الكامل)) (٤٣/٢). (٣) في ((كم)) بالمهملات، خطأ . (٢) (ص: ٧٣). (٤) فى ((المصنف)) (٢٨٣/٢) وجاء فيه عن ابن جريج، عن الحسن - مباشرة - بدون ذكر لأحد بينهما وهو غلط بَيِّنٌ يؤكده تعليق الحافظ ابن رجب على هذا الحديث. ١٢٤ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ عن ابنِ جُريجٍ، عن رجلٍ، عن الحسنِ قال: التفتَ إليه النبيِّ وَلّ فقالَ: (زَادَكَ اللهُ حرصا، ولا تعد)) قالَ: ثبت مكانه . وهذا يوهمُ أَنَّ النَّبِيِّ قَالَ لَهُ ذلك في الصَّلاةِ، وأَنَّه لم يدخلِ الصفَّ، فيستدلُّ به على أَنَّ كلامَ الإمام لمصلحةِ الصَّلاةِ عمدًا غيرُ مبطلٍ، ويُستدلُّ به - أيضًا - على صحة صلاة الفذِّ وحدَهُ. وَلَكنَّها مرسلةٌ، فَي إسنادها مجهولٌ، وابنُ جريجٍ كَانَ يدَلِّسُ عن الضُّعفاءِ ومن لا يُعتمدُ عليه كثيرًا . وعلى هذه الطريقة: فهل يختصّ جوازُ الركوع دونَ الصفَ بمن أدركَ 93 الركوعَ في الصفِّ أو لا يختصُّ بذلك؟ ظاهرُ كلامٍ أحمدَ في روايةِ ابنِ منصورٍ أَنَّه يختصُّ بمن أدركَ الركوعَ فى الصفِّ؛ لأنَّه إنما أجازَ الركوعَ خلفَه لمن ظنَّ أَنَّه يدركُ، فإنَّه إذا زالتْ فذوذيتُه في حالِ الركوعِ فلم يصلِّ ركعةً فذًا، والمنهيُّ عنه أَنْ يُصلِّيَ فذًا ركعةً فأكثر. وأما إذا زالتْ فذوذيتُهُ قبلَ أن يرفعَ منَ الركوعِ فقد أدركَ الركعةَ في الصفِّ، فلا يكونُ بذلك (١٨ - ب/ ث٢) فذّا؛ ولهذا لو قامَ خلفَ الإمامِ اثنان فأحرمَ أحدُهما قبلَ إحرامِ الآخر لم يكنْ في تلك الحالة فذّاً بالاتفاق . وقد حُكِيَ عن جماعة من أصحابنا الاتفاقُ على تكبيرة الإحرامِ فذّا؛ لكن منهم مَنْ قال: كانَ القياسُ بطلانَها، وإنَّما تُرِكَ لحديث أبي بكرةَ. وحَكَى ابنُ حامد من أصحابنَا أَنَّه أبطل(١) تكبيرة الفذ خلفَ الإمامِ کالرّکوع. (١) في ((ك))): ((يبطل)). ١٢٥ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان وهذا إذا لم يكن لغرض إدراك الركعة. فَأَمَّا إن كانَ لغرضِ إدراكِ الركعةِ فهي المسألةُ التي سبقَ ذَكرُها. وقد نصَّ أحمدُ على التفريقِ بينَ أن يصلَ إلى الصفِّ قبلَ رفعِ الإمامِ رأسه وبعده. وفي روايةِ حربٍ قالَ: لا بأسَ أن يركعَ دونَ الصفِّ إذا أدركَ الإمامَ راكعًا، قلتُ: فإنْ رفعَ الإمامُ رأسَه قبلَ أن يصلَ هو إلى الصفِّ؟ فكأنَّه أحبَّ أن لا يعتدَّ بهذه الركعةِ . ومن الأصحاب مَنْ حكى فيما إذا زالتْ فذوذيتُه بعدَ الركوعِ وقبلَ السّجودِ فهل تصحُّ صلاتُه؟ على روايتينِ. كذلكَ حَكَى ابنُ أبي موسى في كتابِه، وحَكَاهُ - أيضًا - جماعةٌ بعدَه، وحكَاهَا - أيضًا - من المتقدِّمين: أبو حفصٍ وقالَ: رَوَى أبو داودَ(١)، عن أحمدَ - فيمن ركعَ دونَ الصفِّ ثم مشى حَتَّى دخلَ في الصفِّ وقد رفعَ الإمامُ قبلَ أن ينتهيَ إلى الصفِّ -: تجزُه ركعةٌ، فإن صَلَّى خلفَ الصفِّ وحدَه أعادَ الصَّلاةَ. وظاهرُ هذه الرواية أَنَّه يجزتُه، ولو دخلَ في الصفِّ بعدَ (١٥٧ - ب/ ك٢) رفعٍ إمامه ما لم يُصلِّ ركعةً كاملةً وحدَه وليسَ في حديث أبي بكرةَ أَنَّه دخلَ في الصفِّ قبلَ رفعِ النبيِّ ◌ِلِ. ووجهُ ذلك: أَنَّه أدركَ معظمَ الركعةِ في الصفِّ وهو السجدتان فاكتفى بذلك في المُصافَّةِ . وقد قالَ بعضُ التَّابعينَ: إِنَّه يُكتَفى بذلك في إدراكِ الركعةِ - أيضًا. (١) في ((مسائله)) (ص: ٣٥). ١٢٦ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ وإنَّما أبطلَ أحمدُ ومن وافقه صَلاةَ الفذِّ خلفَ الصفِّ لحديث وابصةَ، وله طرقٌ من أجودِها: روايةُ شعبةَ، عن عمرو بنِ مرةً، عن هلال بن يسافٍ (١)، عن عمرو بنِ راشدٍ، عن وابصةَ بنِ معبدٍ أَنَّ رجلا صَلَّى خلفَ الصَفِّ وحدَه، فأمرَهُ النبيُّ ◌َّهِ أن يعيدَ الصَّلاةَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وابنُ حبان في ((صحيح))(٢) .. وخرَّجَه ابنُ حبان(٣) - أيضًا - من طريقِ زيدٍ بن أبي أنيسةَ، عن عمرو بنٍ مرةَ بهذا الإسناد. وخرَّجَه الترمذيُّ، وابنُ ماجه(٤) من حديث حصينٍ، عن هلالِ بنِ يسَافٍ، عن زيادِ بْنِ أبي الجعدِ، عن وابصةَ، عن النبيِّ ◌ِّهِ، وحسّنَه الترمذيّ. ورَوَاه - أيضًا - منصورٌ، عن هلالِ بْنِ يسافٍ، كذلك خرّجَه أبو 93 القاسمِ البغويّ في ((معجمِهِ))(٥)، وأشارَ إلى ترجيح روايةِ حُصينِ بمتابعةِ منصور له. (١) فى ((كم)): ((سياف)) خطأ، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٣٥٣/٣٠). (٢) الإمام أحمد (٢٢٧/٤ - ٢٢٨)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، وابن حبان (٥٧٦/٥ - إحسان)، و((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم (٢٨٩/٢). (٣) في ((صحيحه)) (٥٧٥/٥ - إحسان)، وكذلك الطبراني في «الكبير)) (١٤٠/٢٢). وأورده البخاري في ترجمة وابصة من ((التاريخ)) (١٨٧/٨ - ١٨٨). (٤) الترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤)، و((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم (٢٨٩/٢)، وضعفه المصنف في (ص: ١٦٦) تحت الحديث رقم (٧٩٢). (٥) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٩/٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٤١/٢٢). ١٢٧ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان ورجّحَ أحمدُ، وأبو حاتم الرازيّ روايةَ (١٩ - أ/ ك ٣) عمرو بن مرةً(١) . ورجَّحَ عبدُ اللهِ الدَّارميُّ، والترمذيُّ (٢) روايةَ حصين؛ لأنَّ الحديثَ معروفٌ عن زيادِ بْنِ أبي الجعدِ، عن وابصةَ من غيرِ طريقِ هلالِ بنِ يساف؛ فإنَّه رَوَاه يزيدُ بنُ زيادِ بن أبي الجعدِ، عن عبيدِ بْنِ أبي الجعدِ(٣)، عن وابصةَ. وقد خرّجه من هذه الطريقِ(٤) ابنُ حبان في ((صحيحِه))(٥) - أيضًا - وذكرَ أَنَّ هلالَ بنَ يسافِ سمعه من زيادِ بن أبي الجعدِ، ومن عمرو بنِ (١) نقل أبو محمد الدارمي في ((سننه)) (٢٩٥/١): ((كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو ابن مرة)) انتهى، وانظر ((المغني)) (٣/ ٥٠)، و((التلخيص الحبير)) (٣٧/٢) وقال أبو محمد ابن أبي حاتم في ((علله)) (١ / ١٠٠): ((سألت أبي عن حديث رواه حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة - فذكره - ورواه عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، عن النبي ◌ُّ. قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عمرو بن مرة أحفظ)) انتهى. وانظر - أيضاً - (١٠٤/١، ١٦٦ - ١٦٧). (٢) قال أبو محمد الدارمي في («سننه» (٢٩٥/١): ((كان أحمد بن حنبل يُثبت حديث عمرو ابن مرة، وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن أبي الجعد)) انتهى. وقال أبو عيسى الترمذي في ((علله الكبير)) (ص: ٦٧): ((اختلف أصحاب الحديث في حديث حصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن مرة، عن هلال بن يساف فرأى بعض أهل الحديث أن رواية عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة ابن معبد أصح من حديث حصين ومنهم من قال: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة أصح. وحديث حصين أصح عندي من حديث عمرو بن مرة وأشبه لأنه روي من غير طريقهما عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة)) انتهى. (٣) بالإسناد سقط، والذي في ((صحيح ابن حبان)): (( ... يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة)). فسقط من ((٢))و ((ك٣)): ((زياد بن أبي الجعد)). (٤) في ((ك)): ((الطريقة)) - كذا - والطريق يذكر ويؤنث كما في (لسان العرب). (٥) (٥٧٩/٥ - إحسان). ١٢٨ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ راشد - كلاهما -، عن وابصةَ من غير واسطة بينهما، ورجّحَ الترمذيّ ءِ صحةٌ ذلك وأَنَّ هلالا سمعه من وابصةً مع زيادِ بْنِ أبي الجعدِ (١)، وقد رُوِيَ من وجوه متعددة ما يدلُّ لذلك. وقد جعلَ بعضُهم هذا الاختلافَ اضطرابًا في الحديثِ يوجبُ التوقفَ. وإلى ذلك يميلُ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله(٢) - في الجديد(٣)، وحَكَاهُ عن بعضِ أهلِ الحديثِ بعد أن قالَ في القديمِ: لو صَحَّ قلتُ به. فتوقّفَ في صحتهِ(٤). وممنْ رجَّحَ ذلكَ: البزارُ، وابنُ عبدِ البرِّ(٥). (١) قال البزار في إثر هذا الحديث من ((مسنده)) - كما نقله عنه الزيلعي في («نصب الراية)) (٣٨/٢) - ((أما حديث عمرو بن راشد، فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدّث إلا بهذا الحديث وليس معروفا بالعدالة فلا يحتج بحديثه . وأما حديث حصين: فإن حصينًا لم يكن بالحافظ فلا يحتج بحديثه في حكم، وأما حديث يزيد بن زياد: فلا نعلم أحدًا من أهل العلم إلا وهو يضعف أخباره فلا يحتج بحديثه. وقد رُويّ عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة؛ وهلال لم يسمع من وابصة فأمسکنا عن ذكره لإرساله» انتھی. (٢) قوله ((رحمه الله)) من (ك٣)). (٣) قال البيهقي في ((المعرفة)) (١٨٣/٤): ((قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين من يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلا، ومنهم من يرويه عن هلال، عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم کأنه يوهنه بما وصفت)) ا. هـ. (٤) انظر ((المعرفة)) (٤/ ١٨٤). (٥) البزار في ((مسنده))، وقد سبق نقلنا لتمام كلامه من ((نصب الراية)). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٦٩/١): ((وحديث وابصة مضطرب الإسناد، لا يثبته جماعة من أهل الحدیث)) انتھی . ١٢٩ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان وأنكرَ الإمامُ أحمدُ (١)على من قالَ ذلك وقال: إنَّما اختلف عمرو ابنُ مرةً، وحصينٌ. وقال: عمرو بنُ راشدٍ معروفٌ(٢). وكذلك يحيى بنُ معينِ أخذَ بهذا الحديثِ وعمل به. حكاه عنه عباسٌ الدُّوريُّ(٣). وهو دليلٌ على ثبوتِه عنده. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن وابصةَ من وجوه أُخر، ورُوِيَ عن النبيِّ وَلَّ من وجوه أخر، من أجودِها: روايةُ مُلازَمِ بنِ عمرو: [ثنا](٤) عبدِ الله بنِ بدر(٥)، عن عبد الرحمنِ بنِ عليٍّ بنِ شيبانَ، عن أبيه: علي ابن شيبان قال: خرجْنَا حتَّى قدمنا على رسول الله وَلّ فبايعْنَاهُ وصلَيْنَا خلفَه. قالَ: ثُمَّ صلَّيْنَا وراءَه صلاةً أخرى فقضى الصَّلاةَ فرأى رجلا فردًا يُصلِّي خلفَ الصفِّ وحدَهُ، فوقفَ عليه نبيُّ اللهِ نَّهِ حتى(٦) انصرفَ قالَ: ((استقبلْ صلاتَك؛ لاصلاةَ للذي خلفَ (١٥٨ - أ/ ك٢) الصَّفِ). خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه - وهذا لفظُه - وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ: ((فلا صلاةَ لفرد خلفَ الصفِ))، وكذلك خرَّجَه ابنُ خزيمةً، وابنُ حبان في ((صحيحيهما))(٧). (١) سقط الاسم في ((ك٣)). (٢) ((مسائل عبد الله)) (ص: ٢٨١)، انظر - أيضًا - (ص: ١١٣، ١١٥)، وقال ابن المنذر في ((أوسطه)) (١٨٤/٤): ((صلاة الفرد خلف الصف باطل لثبوت خبر وابصة)) ا. هـ. (٣) في ((التاريخ)) (٤٧٦/٣). (٤) مابين المعقوفين سقط من ((ك٢)) و((ك٣)) وأثبتناه من مصادر التخريج. (٥) في (٣٥)): ((عبد الله بن بريد))، و((بريد)) بدون نقط والصواب عبد الله بن بدر كما أثبتناه من ((ك))) وهو من رجال ((التهذيب)) فانظره - إن شئت. (٦) في ((ك٣)): ((حين)). (٧) الإمام أحمد (٢٣/٤)، وابن ماجه (١٠٠٣)، وابن خزيمة (٣٠/٣)، وابن حبان (٥٨٠/٥ - ٥٨١: إحسان). ١٣٠ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ وقال الإمامُ أحمدُ: حديثُ ملازمٍ في هذا - أيضًا - حسنٌ(١)، ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ من أهلِ اليمامةِ. فإنَّ عبدَ الله بنَ بدرِ ثقةٌ مشهورٌ، وثَّقه يحيى بنُ معينٍ وأبو زرعةَ والَعِجْلِيُّ وغيرُهم، وملازَمٌ قالَ الإمامُ أحمدُ : كانَ يحيى القطانُ يختارُه على عكرمةَ بنِ عمَّارٍ ويقولُ: هو أثبتُ حديثًا . وقال ابنُ معينٍ: هو ثبتٌ، وهو من أثبتِ أهلِ اليمامةِ(٢) . وعبدُ الرحمنِ بنُ عليٍّ بنِ شيبانَ مشهورٌ، ورَوَى عنه جماعةٌ من أهلِ اليمامةِ، وذكره ابنُ حبانَ فَي ((الثِّقَاتِ))(٣). وقد قالَ الإمامُ أحمدُ: لا أعرفُ لحديث وابصةَ مخالفًا (٤) - يعني: لا يعرفُ له حديثًا يخالفُه؛ فإنَّ حديثَ أبي بكرةَ يمكنُ الجمعُ بينَه وبينَه بما تقدَّمَ. والجمعُ بينَ الأحاديث والعملُ بها أولى من معارضة (١٩ - ب/ ك٣) بعضِها ببعضِ واطرادِها واطراحها بعضها إذا كان العملُ بها كُلِّها لا يُؤدِّي إلى مخالفة ما عليه السَّلْفُ الأولُ. وقد تأوَّلَ بعضُهم قولَه: ((لا صلاةَ لفذّ خلفَ الصفِّ) على نفي الكمال دونَ الصحة. ويردَّ هذا أمرُ النبيِّ وَلَّ بالإعادة. واختلفَ أصحابُنَا هل تقعُ صلاةُ الفذِّ باطلةً غيرَ منعقدة أو تنقلبُ (١) انظر ((المغني)) (٣/ ٥٠)، و((التلخيص الحبير)) (٣٧/٢). (٢) انظر ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٥٣/١)، و((تهذيب الكمال)) (٣٢٥/١٤). (٣) (١٠٥/٥). (٤) انظر ((مسائل عبد الله)) (ص: ١١٣، ١١٥)، و((مسائل ابن هانىء)) (ص / ٨٧)، وقال ابن المنذر في ((أوسطه)) (١٨٤/٤): ((وقد ثَبَّت هذا الحديث أحمد وإسحاق وهما من معرفة الحديث بالموضع الذي لا يُدفعان عنه ... )) انتهى. ١٣١ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان نفلا؟ لهم فيه وجهان: واختارَ ابنُ حماد (١) وغيرُهُ أَنَّها تنقلبُ نفلا. وظاهرُ كلامِ الخرقيِّ أَنَّها تبطلُ بالكليةِ. ويظهرُ فائدتُها لو صَلَّى ركعةً فذًا خلفَ الصفِّ ثم جاءَ آخرُ فصفَّ معه في الركعة الثَّانية، فإن قلنا: صلاتُه باطلةٌ فالثَّاني فذٌّ - أيضًا - وإن قلنا: هو مُتَنَقِّلٌ صحَّتَّ مصافتُه. ولأصحابنا وجهٌ آخر: أَنَّ جماعته تبطلُ وتصحُّ صلاتُه منفردًا . وهو مرويٌّ، عن النخعيِّ قال: صلاتُه تامةٌ، وليسَ له تضعيفٌ. ۵(٢) خرَّجَه البيهقيُّ(٢). وعلى هذا فيكون أمرُه بالإعادة في الجماعة ليحصلَ ثوابُها ومضاعفتُها. وليسَ ذلك في الحديثِ . وقد يستدلُّ به على أَنَّ من صلَّى منفردًا فعليه الإعادةُ كما يقولُه من يجعلُ الجماعةَ شرطًا لصحةِ الصَّلاة. وهذا الوجه - أعني: بطلانَ جماعته وصحة صلاته منفردًا - جزمَ به ابنُ عقيلٍ من أصحابِنا في موضعٍ من كتابِه «الأصول»، وحَكَى في و موضعٍ آخر منه وجهين أحدُهما كذلك، وعلَّله بأَنَّ البطلانَ يختصّ بالجماعةِ فيصحُّ فرضُهُ وَيكونُ منفردًا، والثَّاني: يبطلُ فرضه (٣) وتصيرُ صلاته نفلا. والوجهانِ مُطَّرِدانِ في كلِّ صلاةٍ وُجِدَ فيها خللٌ يعودُ إلى الجماعةِ (١) كذا في ((ك))، و((كم))، ولعل الصواب ((ابن حامد)) وهو إمام الحنابلة في زمنه. انظره في ((طبقات الحنابلة)) (٢/ ١٧١ - ١٧٧). (٢) في ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٣). (٣) كلمة ((فرضه)) من ((ك٣)). ١٣٢ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ خاصةً كمن صَلَّى فذّا قُدَّامَ الإمامِ أو انتقلَ من الجماعةِ إلى الانفرادِ لغيرِ عذرٍ أو عكسه أو ائتمَّ بمن لا يجوزُ الائتمامُ به. ومن أصحابنا مَنْ قالَ: إن لم يعلمِ امتناعَ ذلك انقلبت الصَّلاةُ نفلا، وإن علم ففي البطلانِ وانقلابها نفلا وجهان، والأظهرُ الأولُ. وإن صَلَّى الفذُّ خلفَ الصفِّ (١٥٨ - ب/ث٢) لا يسقطُ فرضُه، مَاالله ءُ وعليه إعادتُها كما نصَّ عليه أحمدُ وأكثرُ أصحابه. وقد كانَ النبيّ وسيل علي يؤكِّدُ أمرَ الصُّفْوفِ وتعديلَها وتسويتها، وهي من خصائصِ هذه الأمة - كما سبقَ ذكرُهُ - فالمصلِّي في جماعةٍ من غيرِ مخل (١) بما يلزم من القيام في الصف فعليه الإعادة إذا تركه عمدًا وهو عالم بالنهي، قادر على الصلاة في الصف. فأمَّا إن كانَ جاهلا ففيه خلافٌ سبقَ ذكرُهُ، وإن كان عاجزًا ففيه خلافٌ يأتي ذكرُهُ إن شاءَ اللهُ تعالى(٢) . وقد عارضَ بعضُهم حديثَ وابصةَ بحديثِ ابنِ عبَّاسٍ لَّا صَلَّى عن يسارِ النبيِّ ◌َِّ فأداره من ورائِه إلى يمينِه(٣). قال: فهو في حالِ إدارتِه فذٌّ. وهذا ليس بشيء؛ فإن المصلِّيَ في صفِّ إذا زالَ اصطفافُه ثم عادَ سريعًا على وجهِ أكمل من الأولِ لم يضرَّه ذلك، كما أَنَّ الإمامَ في صلاة الخوف تفارقُه طائفةٌ ويبقى منتظرًا لطائفة (٢٠ - أ/ ك٣) أخرى ولا (١) كذا في ((ك٢))، و((ك))، ولعل صواب العبارة: (( ... فالمصلي في جماعة من غير أن يخل بما يلزم ... )) والله أعلم. (٢) في ((ك٣): ((إن شاء الله سبحانه وتعالى)). (٣) متفق عليه. ١٣٣ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان يضرّه ذلك، واللهُ أعلمُ. ونقلَ حربٌ عن إسحاق بن راهويه(١): إنْ صَلَّى الصَّلاةَ كُلَّها خلفَ الصفِّ أعادَ صلاتَه، فإن صَلَّى ركعةً فذًا ثم جاءَ آخرُ فقامَ إلى جنبه فإنَّه يعيدُ تلك الركعةَ. فلم تبطل سوى ركعته التي كان فيها فذًا وأمرَه أن يبنيَ على تكبيرةٍ الإحرامِ. ومذهبُ أحمدَ: أَنه إذا صَلَّى ركعةً تامةً في أول صلاته فذّا أنه يعيدُ صلاتَه كُلَّها(٢). واختلفت الروايةُ عنه إذا صَلَّى ركعةً في الصفِّ ثم صارَ فذّا. ونقلَ مُهنَّا عن أحمدَ - في رجلٍ صَلَّى يومَ الجمعة ركعةً وسجدتين في الصفِّ ثم زحموه فصلَّى الركعةَ الأخرى خلفَ الصفِّ وحده -: يعيدُ تلك الركعةَ التي صلاها وحده. ونقلَ عنه بعضُ أصحابه أَنّه يعيدُ الصَّلاةَ كُلَّها في هذه المسألة، منهم: ابناه: صالحٌ، وعبدُ الله، والأثرمُ، وغيرُهم(٣) . وحملَ القاضي أبو يعلى في ((خلافِهِ الكبيرِ)) روايةَ حنبلِ على أحد وجهين، أحدُهما: ما أوماً إليه أبو بكر أَنَّ الصَّلاةَ في هذه الحال انعقدتْ في الصفِّ، وإنَّما صارَ فذًا في أثنائها، ولا يمتنعُ أن يُنافيَ الابتداء في (١) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١٨٣/٤). (٢) انظر ((معالم السنن)) (١٨٥/١). (٣) ((مسائل صالح)) (٤٣٤/١)، و((مسائل عبد الله)) (ص: ١١٣، ١١٥) و((مسائل ابن هانىء)) (١ / ٨٧). ١٣٤ ١١٤ - باب إذا ركع دون الصف الحديث: ٧٨٣ الاستدامة كالعدَّة والردَّةِ والإحرامِ في عقدِ النِّكاح. والثَّاني: أَنَّه في هذه الحالِ صَارَ فذًا بغيرِ اختيارِه فهي حالُ ضرورةٍ. هكذا حكَى القاضي أبو يعلى وأصحابُه مذهبَ أحمدَ. وحَكَى أبو حفص الخلاف عن أحمدَ فيمن صَلَّى ركعةً فذًا هل تبطلُ ركعتُه فقطْ أم صلاتُهُ كُلُّها؟ وحَكَى في ذلكَ روايتين، وسوَّى بينَ الركعة الأولى وغيرِها، ولم يُفرِّقْ بين حالٍ ضرورةٍ (١) وغيرِها، وذكرَ أَنَّ الحسنَ ابنَ محمدٍ رَوَى عن أحمدَ قال: إذا ركعَ ركعةً سجدَ ثم دخلَ في الصفِّ يعيدُ التي صلاها ولا يعيدُ الصَّلاةَ كُلَّها. قال أبو حفصٍ: والأصحُّ عندي: أَنَّه يعيدُ ما صلَّى دونَ الصفِّ حسبُ، فيعيدُ الركعةَ أو الركعتينِ ولا يعيدُ ما صَلَّى مع غيرِهِ. قال: لأن تكبيرة الإحرام لم تَفْسُدْ؛ لأنَّه لا يختلفُ قولُه إنَّه إذا كبَّرَ وحده أنَّها صحيحةٌ. فصرَّحَ أبو حفص بأنَّه لو صَلَّى ركعتينِ فذًا ثم دخلَ في الصفِّ أو وقفَ مع غيرِهِ أَنَّه يعيدُ ما صَلَّى فذّا وحدَه. وردَّ القاضي أبو يعلى قولَه ـ فيما قرأته بخطّه - بأنَّ القياسَ يقتضي بطلانَ الصَّلاةِ فذًا في تكبيرِه والركوعِ؛ لأنَّ ما أبطَلَ جميعَ الصَّلاةِ يُفْسِدُ بعضَها كالحدث. قال: وإنَّما جازَ ذلك القدرُ لحديثِ أبي بكرةَ - يعني: إن أحمدَ أجازَ صلاةَ الفذِّ إذا لم يتمَّ الركعةَ فذًا لحديثِ أبي بكرةَ. فإنْ دخلَ في الصَّفِّ أو قامَ معه آخرُ قبلَ رفعِ الإمامِ: فمن الأصحاب من قالَ: يصحّ له (٢) ركعةٌ بغيرِ خلافٍ؛ لإدراكِه الركعةَ في (١) في ((ك): ((ضروة)) كذا. (٢) لفظة ((له)) سقطت من ((ك٣)). ١٣٥ الحديث: ٧٨٣ كتاب الأذان الصفِّ. ومنهم من حكَى فيه روايتان (١) - أيضًا. وإن كان ذلك بعد أَنْ رفعَ وقبلَ السُّجودِ: ففيه روايتان، أصحّهما: أَنَّه لا يعتدُّ بتلك الركعة؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ في الصفِّ ما يُدركُ (٢٠ - ب/ث٢) ے به الرکعةَ. والثَّانيةُ: يصح؛ لأنه أدرك في الصف السجدتين وهما معظم الركعة . وفي بطلان صلاته من أصلها وبنائه على تكبيرته روايتان - أيضا - على ما حكاه أبو حفص. وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه فقالوا: تبطل صلاته رواية واحدة. وأكثر النصوص عن أحمد يدل على البطلان، والله أعلم(٢). (١) كذا والجادة ((روايتين)). (٢) إلى هنا انتهت النسخة ((ك٣)) وكتب ما نصه: ((يتلوه في الرابع باب ((إتمام التكبير في الركوع». وبعد قوله: ((والله أعلم)) كتب في الهامش العلوى من الورقة (١٥٩ - أ) من ((ك ٢)) ما نصه: ((سقط في هذا الموضع وهو ((باب إتمام التكبير في الركوع)) قريبٌ من ورقة)) ا. هـ. ١٣٦ الحديث: ٧٨٤ ١١٥ - [بَابُ إِنْمَامِ التَّكْبِرِ فِي الرُُّوعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ ◌ََِّفِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ. ٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَّرِّف، عَنْ عِمَّرَانٌ بْنِ حُصَيْنَ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالَبَصْرَةَ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُول الله وَلَ﴿ فَذَّكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وَكُلَّمَا وَضَعَ](١). (٢/٧٩) (١٥٩ - أ/ ك٢)(٢) مضطرب إسناده(٣)، والحسنُ بنُ عمرانَ مجهولٌ، وابنُ عبدالرحمنِ ابنِ أبزى، قِيلَ: إنَّه عبدُ الله، وقِيلَ: إنَّه سعيدٌ، قالَ أحمدُ: هو أشبهُ. وروي أنَّه محمدٌ، ومحمدٌ هذا غيرُ معروفٍ. وفسَّرَ الإمامُ أحمدُ نقصَ التكبيرِ بأَنَّهم لا يكبرونَ في الانحطاطِ للسُّجُودِ، ولا في الانحطاطِ للسَّجدةِ الثَّنيةِ . نقله عنه ابن منصور. (١) هذا الباب يشتمل على ترجمة وحديثين. أما الترجمة والحديث الأول وجزء ليس بالقليل من الشرح عليهما فسقط من ((ك٢)»، فآثرنا نقل الترجمة والحديث الأول من ((اليونينية)) إتمامًا لمتن الباب. (٢) من هنا يبدأ ما بعد السقط مباشرة من النسختين ((٢٥))، و((م). (٣) كلام الحافظ ابن رجب هنا على حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف النبي وَالر فلم يتم التكبير. والحديث أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٨٣٧)، وقال البخاري في ((التاريخ)» (٢/ ٣٠٠) بعد أن ساق الحديث من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة: (قال أبو داود: وهذا عندنا لا يصح)). وانظر - للأهمية - ((التمهيد)) (١٧٨/٩ - ١٧٩). ١٣٧ الحديث: ٧٨٤ كتاب الأذان ونقل عن إسحاقَ أنَّه قالَ: إنَّما نقصوا التكبير للسجدة الثانية خَاصةً. وقد رُوِيَ عن أبي موسى الأشعريِّ أنَّه قال لَّ صلَّى خلفَ عَلِيٍّ بالبصرةِ مثل قولِ عمرانَ بنِ حُصينِ قال: لقد ذكَّرنا عليّ بنُ أبي طالبٍ صلاةٌ كنا نُصلِّيها مع رسول الله وَه- إمَّا نسينَاها وإمَّا تركْنَاهَا عمدًا - يكبِّرُ كلَّما خفضَ، وكُلَّما رفعَ، وكُلَّما سجدَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ(١)، وفي إسناده اختلافٌ. رَوَاهُ أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ واخْتُلِفَ عنه، فقيل: عنه، عن الأسود بن یزیدَ، عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بُريد (٢) بنِ أبي مريمَ، [عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بُريد (٢) بنِ أبي مريم](٣)، عن رجلٍ من بنى تميمٍ، عن أبي موسى، ورجَّحَه الدَّارقطنيُّ(٤)؛ وكذلك لم يُخرَّجْ حديثُ هذا في ((الصّحيحِ)). وأكثرُ العلماء على التكبيرِ في الصَّلاةِ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، وقد كانَ ابنُ عمرَ، وجابرٌ، وغيرهما من الصَّحابةِ يفعلونَه ويأمرونَ به، وَمَّنْ رُوِيَ عنه إتمامُ التكبير: عمرُ بنُ الخطّابِ، وابنُ مسعودٍ، وعليٍّ، وأبو موسى، (١) في ((المسند)) (٣٩٢/٤). (٢) في (ك٢))، و((م)): ((يزيد)) خطأ، والصواب ((بريد)) - بضم الباء الموحدة - انظره في (تهذيب الكمال)) (٥٢/٤ - ٥٣)، وهناك في الرواة من اسمه يزيد بن أبي مريم بفتح الياء - وهو من رجال الكتب الستة - أيضًا - ولكنه متأخر عن صاحبنا هذا يروي عن التابعين، والله أعلم. (٣) ما بين المعقوفين ساقط من ((ك٢)) واستدركناه من ((م). (٤) في ((العلل)) (٢٢٣/٧ - ٢٢٤)، وانظر ((التمهيد)) (١٧٥/٩ - ١٧٦). ١٣٨ ١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع الحديث: ٧٨٤ وأبو هريرةَ، وابن عبَّاسٍ(١). ورَوَى عبدُ الرحمن بنُ الأصمِّ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالك قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَهُ وأبو بكر، وعمرُ يُتْمُّون التَّكبيرَ. خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وخرَّجَه النَّسائيُّ(٢)، وزادَ فيه ((وعثمان))(٣). وقالَ سفيان بنُ(٤) منصور، عن إبراهيمَ: أولُ من نَقَصَ التكبيرَ [ابنُ زیاد . وقال ثويرُ لبنُ أبي فاختهَ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ إنَّ أولَ من نقصَ التكبير](٥): الوليدُ بنُ عقبةَ. فقال ابنُ مسعود: نقصُوهَا (٦) نقصهُم ء و اللهُ. خرَّجَه البزارُ (٧) وغيرُه. (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٣٢/٣ - ١٣٤). (٢) الإمام أحمد (١١٩/٣، ١٢٥، ١٣٢، ١٧٩ - ١٨٠، ٢٦٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٣٥١/١ - ٣٥٢). (٣) زيادة: ((وعثمان)) عند الإمام أحمد - أيضًا - فلعل صواب العبارة: ((وزادا فيه)) والله أعلى وأعلم. (٤) كذا في ((ك٢)، و((م))، والأثر عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١/ ٢٤٢) من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، ولعل الأثر يرويه سفيان - أيضًا - لا سيما وأن منصور بن المعتمر يروي عنه السفيانان. وكتب في ((ك٢)) فوق ((سفيان)) كلمة كأنها: ((ثوير)) وكذلك فوق ((إبراهيم)) كلمة لم نتبينها، ولعل هذا الخلل جاء من قبَلِ الناسخ بسبب انتقال نظره - كما سيأتي بعد قليل. وتَصَحُّفُ ((بن)) إلى ((عن)) كثيرٌ في المخطوطات. (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢) وهذا من انتقال نظر الناسخ بسبب تشابه العبارات والله أعلم . (٦) في ((٢٥)): ((نقضوها)) بالضاد المعجمة. (٧) في ((مسنده)) (٣١٣/٥)، وعزاه محققه الفاضل إلى ((مسند الهيثم بن كليب)) فجزاه الله خيراً. ١٣٩ الحديث: ٧٨٤ كتاب الأذان وخرّجَ الإمامُ أحمدُ والنَّسائىُّ والترمذيُّ (١) من حديثِ ابنِ مسعودٍ قالَ: كَانَ النبيَّ - وَهِ - يكبر في كلِّ خفضٍ، ورفعٍ، وقيامٍ، وقعودٍ، وأبو بكر وعمر. زادَ النَّسائيّ: ((وعثمانُ)) . وكان بنو أميَّةً ينقصُونَ (٢) التَّكْبِيرَ. وقد رُوِيَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ(٣)، والظنُّ به أنَّه لم تَبْلِغْهُ السنةُ الصَّحيحةُ في ذلك، ولو بلغتْهُ لكان (٨٠/م) أتبعَ النَّاسِ لها. ورُويَ، عن القاسمِ، وسالمٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ أنَّهم كانوا لا يُتْمُّونَ التَّكبيرَ(٣). ذكره ابنُ المنذرِ(٤)، وغيرُهُ، وقد سبقَ تفسيرُ تركِ إتمامِ التَّكبيرِ. ومن فهم عنهم أَنَّهم كانوا لا يُكبِّرونَ (١٥٩ - ب/ ك٢) في الصلاةِ غير تكبيرة الإحرام فقد وهم فيما فَهمَ. وأمَّا ما حَكَاهُ ابنُ عبد البرِّ(٥)، عن ابن عمرَ أَنَّه كانَ لا يكبر إذا صلَّى وحدَه، وذكر أنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ حَكَاه عنه في روايةِ ابنِ منصورٍ . فهذا وهمٌ منه - رحمه الله - على أحمدَ. (١) الإمام أحمد (٣٨٦/١) وفي أكثر من موضع آخر، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٤٥/١ - ٢٤٦)، والترمذي (٢٥٣) وقال على إثره: ((حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أصحاب النبي ◌ُّ منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين وعليه عامة الفقهاء والعلماء)) انتهى. (٢) في ((ك٢)): ((ينقضون)) بالضاد المعجمة. (٣) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٤٢/١)، و((التمهيد)) (١٧٨/٩). (٤) في ((الأوسط)) (١٣٦/٣). (٥) في ((التمهيد)) (٨٣/٧)، (١٧٩/٩ - ١٨٠). ١٤٠