النص المفهرس

صفحات 1-20

فَتَعُ النَّارِي
شِرْعَ صَحِيٌ البُخَارِيُ
الحافِظُ زَيِّن الدّين أبي الفرجْ ابْن رَجَبُ الحَنبَلِيُّ
٧٣٦ - ٧٩٥
«وَشْعُ قطَعَة مِنَ البُخَارِيُّ إِلَى كِتَابٍ
الجَنَائِ، وَهِيَ مِن عجائب الدّهر وَلوكمَل
كان مِنَ العجائبٌ»
إِبِّ عَبْد الهادئِ
تحقيق
محمود بن شعبان بنُ عبد المقصود
إبراهيم بن اسماعيل القاضى
محمّد بن عَوض المنقوشُ
علاء بن مصطفى بن همام
مُجْدِي بنٌّ عَبْد الخالقِ الشافعي
السَّيِّرِبنُ عزّت المُرْسِيْ
صَلاَح بت السالم المصراتي
صبري بنُ عبد الخالق الشافعيّ
الجزء السَّابَعْ
النّاشِرُ
مُكْتَبُهُ العَرَاءِ الْأَشْرِيَّة

فَعُ الْبَّارِيُ
شرحٌ صَحِيْحَ البُخَارِيُ
٧

كافة الحقوق محفوظَة
( ((مكتب تحقيق دَار الحرمَيْن))
٧٢- شارع مصر والسودان - حدائق القبّة - القاهِرة
ت : ٤٨٢٠٣٩٢
٢
الطّبعَة الأولى
١٤١٣٦ هـ - ١٩٩٦م
النّاشِرُ
مكتَبة الغرباء الأثريّة
المدينة المنوّرة
هاتف: ٨٢٤٣٠٤٤ - ت: ٨٢٦٤١٠٦
ص.ب: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة
المملكة العَربيّة السّعوديّة

الحديث: ٧٥٨
٩٦ - بَابُ
القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ
فيه ثلاثَةُ أحاديثَ :
الأولُ(١):
٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: ثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: قَدْ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ الله
نَّ صَلَاَةً(٢) الْعَشِيِّ لاَ أُخْرِمُ عَنْهَا أَرْكُدُ فِي الأُولَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي
الأُخْرَبَيْنِ. قَالَ عُمَرُ (٣): ذَلِكَ الظَّنُّبِكَ.
صَلَاةُ الْعَشِيِّ هي صلاةُ الظهرِ والعصرِ؛ لأن العشيَّ هو ما بعدَ
الزوالِ. وركودُهُ في الأوليينِ، وتطويلُه إنما هو لطول القراءة، وقد خالفَ
ابنُ عباسٍ في ذلكَ.
وقد خرَّجَ البخاريُّ - فيما بعدٌ(٤) - من حديثِ أيوبَ، عن عكرمةً،
عن ابنِ عباسٍ قالَ: قَرأَ النبيَّ وَّ فيما أمرَ وسكتَ فيما أمرَ ﴿وَمَا كَانَ
رَبِّكَ نَسِيًا﴾ [مريم: ٦٤]، و﴿لَقَدْ كَانَ لِكُمْ فِي رَسُول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[الأحزاب: ٢١].
(١) وهذا الحديث (٧٥٨) في بعض نسخ ((الصحيح)) ضمن الباب السابق، ويبدأ هذا الباب
(٩٦) بالحديث (٧٥٩) وانظر ((الفتح)) والقسطلاني مع ((اليونينية)).
(٢) كذا، وفي ((اليونينية)): ((صلاتي)).
(٤) رقم (٧٧٤).
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).

الحديث: ٧٥٨
كتاب الأذان
فهذا يدلُّ على أن ابنَ عباسٍ كانَ يرَى أن النبيَّ وَِّ لم يكن يقرأُ في
صلاة الظهرِ والعصرِ شيئًا.
وقد تأوله الإسماعيليّ وغيرُهُ على أنه لم يكن يجهرُ بالقراءة؛ بل
يقرأُ سرّاً.
وهذا لا يصحّ؛ فإن قراءةَ السرِّ لا تسمّى سكونًا.
وقد رُويَ عنِ ابنِ عباسٍ التصريحُ بخلافِ ذلكَ، وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ
حديثَ أيوبَ، عن عكرمةَ؛ بزيادةٍ في أولِهِ وهيَ: لم يكن ابنُ عباسٍ
يقرأُ في الظهرِ والعصرِ، وذكرَ الحديث(١).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ من حديثِ موسَى بنِ سالمٍ: ثنا
عبد الله بنُ عبيد الله قالَ: دخلتُ على ابنِ عباسٍ في شبابٍ من بني
هاشمٍ فقلنا لشابٍّ منَّا: سلِ ابنَ عباس: أكانَ رسولُ اللهِ وَلَيهِ يقرأُ في
الظهرِ والعصرِ؟ فقالَ: لا، قيل له: فلعلَّهُ كانَ يقرأُ في نفسه فقالَ: خَمْشًا(٢)
هذه شرٌّ منَ الأولَى وكانَ عبدًا مأمورًا بلَّغَ ما أُرسلَ به، وذكر الحديث (٣).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من روايةٍ أبي يزيدَ، عن عكرمةَ، عنِ ابنِ عباس
نحو حديث أيوبَ وزادَ: قيل له: فلعلَّه كان يقرأُ في نفسِهِ، فغضبَ منهم
وقالَ: أَيْتَّهَمُ رسولُ اللهِ وَلَهِ؟(٤).
(١) أحمد (١ / ٣٣٤).
(٢) قوله ((خمشا)): دعاء عليه بأن يُخمش وجهه أو جلده، كما يقال: جدعا وقطعا، وهو
منصوب بفعل لا يظهر. (نهاية).
(٣) أحمد (١ /٢٤٩) - و (١ /٢٢٥) مختصرا دون القصة- وأبو داود (٨٠٨).
(٤) أحمد (١ /٢١٨ - ٢١٩) وتصحف فيه: ((أبي يزيد)) إلى: ((يزيد)) وانظر ((أطراف المسند))
(٣ / ٢٣٥).
٦

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٥٨
وروَى ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةً مولَى ابنِ عباسٍ، عنِ ابنِ عباسٍ أنه
سئلَ: أفي الظهرِ والعصرِ قراءةٌ؟ قالَ: لا، قِيلَ له: عن رسولِ اللهِ وَلَه
هذا؟ قالَ: لا، ثم قالَ: إن رسولَ اللهِ وَّ لو قرأَ علَم ذلكَ الناسُ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ - أيضًا - من طريقِ حصينٍ، عن
عكرمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: لا أدرِي أكانَ رسولُ اللهِ بَلَ يقرأُ فِي
الظهرِ والعصرِ أمْ لاَ؟(١)
وهذه الروايةُ تقتضي أنه شكَّ في ذلكَ ولم يجزم فيه بشيءٍ .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من روايةِ الحسنِ العُرَنِيّ، عن ابنِ عباسٍ قَالَ: ما
أدري أكانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يقرأُ في الظهرِ والعصرِ أمْ لاَ؟ ولكنا نقرأ(٢).
الحسنُ العُرَنِيّ لم يسمع من ابنِ عباسٍ .
وروَى موسَى بنُ عبدِ العزيزِ القنبارُ (٣)، عن الحكمِ - هو ابنُ أبانَ -،
عن عكرمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: لم أسمع رسولَ اللهِ بِّ قرأْ في الظهرِ
والعصرِ ولم يأمرنا به وقد بلَّغَ مَل .
وقد رُويَ (١٤٠ - أ / ك٢) عنِ ابنِ عباسٍ من وجهٍ آخرَ أن النبيَّ
وَِّّ كانَ يقرأُ؛ ولكن في إسناده ضعف.
وسام
خرَّجهُ [ابن] (٤) أبي داودَ في كتابِ ((الصلاةِ)) من طريقِ سفيانٍ،
(١) أحمد (٢٤٩/١، ٢٥٧-٢٥٨)، وأبو داود (٨٠٩).
(٢) أحمد (١ / ٢٣٤).
(٣) كذا، وإنما هو: ((القنباري)). وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٠١/٢٩-١٠٢) وهو رجل ضعيف.
(٤) في ((ك٢)): (أبو داود))، خطأ، وكتاب ((الصلاة)) لابن أبي داود، وقد عزا إليه المؤلف -
فيما سبق - في أكثر من موضع. انظره مثلا تحت الحديث (٣٨٥)، (٧١٠) وسيأتي ذكره
إن شاء الله (ص٤٤، ٨٢) تحت الحديث (٧٦٩) (٧٧٧) ويؤيده ما سيأتي من الكلام
قوله: ((فذكرته لأبي)) يعني: أبا داود.
٧

الحديث: ٧٥٩
كتاب الأذان
عن زيد العميِّ، عن أبي العاليةِ، عنِ ابنِ عباسِ قالَ: رمقَ أصحابُ رسول
الله وَّه رسولَ الله ◌َّهِ فحزرُوا قراءَتَهُ في الظهرِ والعصرِ بقدرٍ ﴿تنزيل﴾
السجدة .
وقالَ: لم يسنده عن سفيانَ إلا يزيدُ بنُ هارونَ، ولم يسمعه من أحد
إلا من الحسنِ بنِ منصورِ، وذكرته لأبي فأعجبَ به وقَالَ: حديثٌ
غريبٌ. وزيدٌ العميُّ مُتَكَلَّمَّ فيه.
الحديثُ الثاني:
٧٥٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ يَقْرَأُ فِ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ (١) يُطَوِّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي النَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ
الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُوَرَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ
فِي الأُولَى (٢) وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُُّحِ وَيُقَصِّرُ فِي
الثَّانِيَةِ.
في هذا الحديثِ دليلٌ على استحبابِ القراءةِ في الركعتينِ الأوليينِ من
صلاة الظهرِ والعصرِ بسورةٍ سورةٍ معَ الفاتحةِ، وهذا متفقٌ على استحبابه
بينَ العلماءِ، وفي وجوبِهِ خلافٌ سبقَ ذكرُهُ.
وَاللّ كانت القراءةَ بسورة تامةٍ، وهذا هو
وفيه: أن عادةَ النبيِّ
(١) في ((٢٥)): ((وسورة)) والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) قوله: ((وكان يطول في الأولى)) ليس في ((ك٢)) وأثبتناه من ((اليونينية)).
٨

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٥٩
الأفضلُ بالاتفاقِ، فإن قرأَ السورةَ في ركعتينِ لم يكره - أيضًا -، وقد
فعله أبو بكرِ الصديقُ؛ قالَ الزهريُّ: أخبرني أنسٌ أن أبا بكرٍ صلَّى بهم
صلاةَ الفجرِ فافتتحَ بهم سورةَ البقرةِ فقرأها في ركعتينٍ، فلما سلَّمَ قامَ
إليه عمرُ فقالَ: ما كنتَ تفرغُ حتَّى تطلعَ الشمسُ قال: لو طلعت لألفتنا
غيرَ غافلينَ.
ورخَّصَ فيه سعيدُ بنُ جبيرٍ وقتادةُ وأحمدُ، ولا نعلمُ فيه خلافًا إلا
روايةً عن مالك، وسيأتي حديثُ قراءةِ النبيِّ مََّ بالأعرافِ في ركعتينِ
منَ المغربِ .
وفي ((صحيحِ مسلمٍ)(١) عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ أن النبيَّ وَّ صِلَّى
بهم صلاةَ الفجرِ فافتتحَ بسورةِ المؤمنينَ حتى أتَى على ذكرِ موسَى
وهارونَ فأخذته سعلةٌ فركعَ.
وكذلكَ لو قرأ في ركعةٍ بسورةٍ وفي أخرى ببعضِ سورةٍ. وقد رُويَ
عن عمرَ وابنِ مسعودٍ.
وإن قرأَ في الركعتينِ ببعضِ سورةٍ إما من أوائلها أو أواسطها أو
أواخرِها(٢): ففي كراهَتَهِ خلافٌ عن أحمدَ، وسنذكره - فيما بعدُ - إن
شاءَ اللهُ سبحانَه وتعالَى؛ فإن البخاريَّ أشارَ إلى هذِهِ المسائلِ.
وليسَ في حديث أبي قتادةَ تعيينُ السورتينِ المقروءِ بهما في الظهرِ
والعصرِ.
وقد وردَ تعيينُ السورِ وتقديرُ قراءتِهِ في أحاديثَ أخرَ.
(٢) في ((ك))): ((أواخراها».
(١) (٤٥٥).
٩

الحديث: ٧٥٩
كتاب الأذان
فخرَّجَ مسلمٌ (١) من حديث أبي سعيد الخدريِّ قالَ: كنا نحزرُ قِيامَ
رسولِ اللهِ وَّ في الظهرِ والعصرِ فحزرْنَا قيامَهُ في الركعتينِ الأوليينِ
منَ الظهرِ قَدرَ قراءةٍ ﴿الم تَنزِيلُ﴾ السجدة وحزرنَا قيامَه في الأخريينِ قدرَ
النصف من ذلكَ وحزرنا قيامَهُ في الركعتينِ الأوليينِ من العصرِ قدرَ قيامِهِ
منَ الأخريين في الظهرِ وفي الأخريينِ من العصرِ على النصفِ من ذلكَ.
وفي روايةٍ له - أيضًا(٢) -: كانَ يقرأُ في صلاة الظهرِ في الركعتينِ
الأوليينِ في كلِّ ركعةٍ قدرَ ثلاثينَ آيَةً وفي الأخريينِ قدرَ خمسَ عشرةَ آيَةً
- أو قالَ: نصفَ ذلكَ -، وفي العصرِ في الركعتينِ الأوليينِ في كلِّ ركعةٍ
قدرَ قراءة خمسَ عشرةَ وفي الأخريينِ (١٤٠ - ب / ك٢) قدرَ نصف
ذلكَ.
وخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه، عن أبي سعيد قالَ: اجتمعَ ثلاثونَ
من أصحابِ رسولِ اللهِ وَ له فقالُوا تعالوا حتى نقيسَ قراءةَ النبيِّ وَله فيما
لم يجهر بهِ منَ الصلاةِ فما اختلفَ منهم رجلانِ فقاسُوا قراءَتَهُ في الركعةِ
الأولَى منَ الظهرِ بقدرِ ثلاثينَ آيَةً وفي الركعةِ الأخرَى بقدرِ النصفِ من
ذلكَ وقاسوا ذلكَ في صلاةِ العصرِ على قدرِ النصفِ منَ الركعتينِ
الأخريينِ منَ الظهرِ(٣).
وفي إسنادِهِ زيدٌ العميَّ وفيه مقالٌ.
(١) مسلم (٤٥٢ / ١٥٦).
(٢) (٤٥٢ / ١٥٧).
(٣) أخرجه أحمد (٥ /٣٦٥) وابن ماجه (٨٢٨) وفي إسناده اختلاف على زيد العمي. وانظر
((أطراف المسند)) (٨ /٣٤٩) وكذا (٦ / ٣٧١).
١٠

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٥٩
وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديث جابرِ بنِ سمرةَ قالَ: كانَ رسولُ
الله وَّهِ يقرأُ في الظهرِ بالليلِ إذا يغشَى وفي العصرِ نحوَ ذلكَ وفي
الصبحِ أطولَ من ذلك(١).
وفي روايةٍ (٢): كانَ يقرأُ في الظُّهرِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
[الأعلى: ١].
وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاودَ والترمذيَّ والنسائيّ وعندهم: كانَ يقرأُ في الظهرِ
والعصرِ بالسماءِ ذاتِ البروجِ والسماءِ والطارقِ وشبهها(٣).
وقد سبقَ حديثُ عِمرانَ بنِ حُصينٍ أن النبيَّ وَّهِ صلَّى بهم الظهرَ أو
العصرَ ثم قالَ: ((أيكم قرأَ خلفِي بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟ قَالَ
رجلٌ: أنا، قالَ: ((قد علمتُ أن بعضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)).
خرَّجُهُ مسلمٌ - أيضًا(٤).
وخرَّجَ النسائيُّ وابنُ ماجه من حديثِ البَرَاءِ بنِ عَازبٍ قَالَ: كانَ
رسولُ اللهِ وَلَ يصلِّي بنا الظهرَ فنسمعُ منه الآيةَ بعدَ الآيةِ من سورة
لقمانَ والذاريات(٥).
وخرَّجَ النسائيُّ(٦) من حديث أنسٍ أنه صلَّى بهم الظهرَ قالَ: إني
صَلَّيْتُ معَ رسولِ اللهِ إِلّهِ صلاةَ الظهرِ فقرأَ لنا بهاتينِ السورتينِ في
الظهرِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾
(١) مسلم (٤٥٩).
(٣) أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي (٢ /١٦٦).
(٤) مسلم (٣٩٨).
(٦) (٢/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٢) مسلم (٤٦٠).
(٥) النسائي (٢ /١٦٣) وابن ماجه (٨٣٠).
١١

الحديث: ٧٥٩
كتاب الأذان
[الغاشية: ١] وذكرَ الترمذيّ (١) تعليقًا أن عمرَ كتبَ إلى أبي موسَى يأمرُه
أن يقرأَ بأوساطِ المفصلِ.
وهو قولُ طائفة من أصحابنا. وقالَ إسحاقُ: الظهرُ تُعدلُ في القراءةِ
بالعشاء؛ لكنه يقولُ: إن الظهرَ يقرأُ فيها بنحوِ الثلاثينَ آيةً.
وحديثُ جابرِ بنِ سمرةَ الذي خرَّجهُ مسلمٌ - كما تقدمَ - يدلُّ على
أن قراءةَ الظهرِ أقصرُ من قراءةِ الصبحِ. وقالَ طائفةٌ: يقرأُ في الظهرِ بطوالِ
المفصل كالصبحِ، وهو قولُ الثوريِّ والشافعيِّ وطائفةٍ من أصحابِنَا كالقاضي
أبي يعلَى في ((جامِعِهِ الكبيرِ))؛ لكنه خصَّهُ بالركعةِ الأولَى منَ الظهرِ .
وروَى وكيعٌ بإسنادِهِ، عن عمرَ أنه قرأَ في الظهرِ بقافْ والذارياتٍ(٢).
وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٣) أنه قرأَ في الظهرِ بـ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١].
وروى حربٌ بإسناده، عنِ ابنِ عمرَ أنه كانَ يقرأُ في الظهرِ بقاف
والذاريات(٢).
وخرَّجهُ ابنُ جرير وعنده: بقافْ والنازعات، قالَ: وكانَ عمرُ يقرأُ
ـقافْ.
وروَى عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ
أنه كانَ يقرأُ في الظهرِ بـ﴿الذينَ كفروا﴾ [محمد: ١] و﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ﴾(٤) [الفتح: ١].
(١) (٢/ ١١١) عقب حديث (٣٠٧).
(٢) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١ / ٣٥٦).
(٣) كذا في ((٢٥)) وفي ((المصنف)) (١ /٣٥٦) ((بن عمر)).
(٤) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢ /١٠٦).
١٢

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٥٩
وممن رأَى استحبابَ القراءة في الظهرِ بقدرِ ثلاثينَ آيَةً: إبراهيمُ
النخعيُّ(١)، والثوريُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ: وقالَ الثوريُّ وإسحاقُ:
كانوا يستحبونَ أن يقرأوا في الظهرِ قدرَ ثلاثينَ في الركعةِ الأولَى وفي
الثانية بنصفها - زادَ إسحاقُ: أو أكثر.
وظاهرُ كلامِ أحمدَ وفعله يدلُّ على أن المستحبَّ أن يقرأ في الصبح
والظهرِ في الركعةِ الأولَى من طوالِ المفصلِ وفي الثانيةِ من وسطِهِ .
ورُويَ عن خَبَّبِ بنِ الأَرَتِّ(٢) أنه قرأَ في الظهرِ بـ ﴿إذا زلزلت﴾
[الزلزلة: ١].
قالَ أبو بكر الأثرمُ: الوجهُ في اختلافِ الأحاديثِ في القراءةِ فِي
الظهر أنه كلَّه جائزٌ، وأحسنُهُ استعمالُ طول القراءة في (١٤١ - أ/ ٢٥)
الصيفِ وطول الأيامِ واستعمالُ التقصيرِ في القراءةِ في الشتاءِ وقصر الأيامِ
وفي الأسفار وذلك كلُّه معمولٌ به. انتهى.
ومن الناسِ من حملَ اختلافَ الأحاديثِ في قدرِ القراءة على أن
النبيَّ وَّ كان يراعِي أحوالَ المأمومينَ، فإذا علمَ أنهم يؤثرونَ التطويلَ
طول أو التخفيفَ خففَ، وكذلك إذا عرضَ له في صلاتِهِ ما يقتضي
التخفيفَ مثل أن يسمعَ بكاءَ صبيٌّ معَ أمِّهِ ونحوَ ذلكَ.
وفي حديث أبي قتادةَ: يطولُ الركعةَ الأولَى على الثانيةِ .
وقد ذهبَ إلى القول بظاهرِهِ في استحبابِ تطويلِ الركعةِ الأولَى على
ما بعدها من جميع الصلواتِ طائفةٌ منَ العلماءِ، منهم: الثوري،
(١) ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٠٦/٢).
(٢) (شرح معاني الآثار)) (١ / ٢١٠).
١٣

الحديث: ٧٥٩
كتاب الأذان
وأحمدُ، وإسحاقُ، ومحمدُ بنُ الحسن، وطائفةٌ من أصحابِ الشافعيِّ،
ورُويَ عن عمرَ رضي الله عنه.
وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ حديثَ أبي قتادةَ وزادَ فيه: فظننا
أنه يريدُ بذلكَ أن يدركَ الناسُ الركعةَ الأولَى(١).
وخرَّجَ مسلمٌ من حديث أبي سعيد الخدريِّ قالَ: لقد كانت صلاةٌ
الظهرِ تقامُ فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيعِ فيقضي حاجته ثم يتوضأُ ثم يأتي
ورسولُ اللهِ نَّه في الركعةِ الأولَى مما يطولها(٢).
وقد سبقَ حديثُ أبي سعيدِ الذي خرَّجهُ مسلمٌ أن قراءته في الثانيةِ
كانت على النصفِ من قراءتِهِ في الأولَى(٣).
وخرَّجَ الإِمامُ أحمدُ من حديثِ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أبي مالكٍ
الأَشْعَرَيِّ أن النبيِّ وَ لَّ كانَ يسوِّي بينَ الأربعِ ركعاتٍ في القراءةِ والقيامِ
ويجعل الركعةَ الأولَى هي أطولهُنَّ لكي يثوبَ الناسُ (٤).
وقالَ أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ: لا يطيلُ سوَى الركعةَ(٥) من الفجرِ؛
لأنه وقتُ غفلةٍ ونومٍ، ويسوي بينَ الركعاتِ في سائرِ الصلواتٍ .
وقالَ مالكٌ والشافعيُّ: يسوِّي بينَ الركعتينِ الأولتينِ في جميعِ
الصلوات، واستدلَّ لذلك بقول: أركدُ في الأوليينِ. وليسَ بصريحٍ ولا
ظاهرٍ في التسويةِ بينهما.
(١) أحمد(٤/ ٣٨٣) و(٥ /٢٩٥، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٥، ٣٠٨ - ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١)
وليس فيها هذه اللفظة، وأخرجه أبو داود (٨٠٠) وهي فيه.
(٢) مسلم (٤٥٤).
(٣) مسلم (٤٥٢).
(٤) أحمد (٥ / ٣٤٤).
(٥) لعل سقط هنا: ((الأولى)).
١٤

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٥٩
واستدلَّ - أيضا - بحديث أبي سعيد أنهم حزرُوا قيامَ النبيِّ نَّ في
الظهرِ في الركعتين الأوليينِ قدرَ قراءة ثلاثينَ آيَةً، وقد سبقَ (١).
ولكن في روايةِ أحمدَ وابن ماجه أن قيامَهُ في الثانيةِ كانَ على
النصف من ذلكَ (١). وهذه الروايةُ توافقُ أكثرَ الأحاديث الصحيحةِ، فهي
أولَی .
واستدل لهم بقراءة النبيِّ مَّ﴾ ﴿سبح﴾، والغاشية، والجمعة،
والمنافقينَ، وتنزيلُ السجدة، و﴿هل أتى﴾، و﴿ق﴾، و﴿اقتربت﴾، وهي
سورٌ متقاربة.
وأما تطويلُ الركعة الثالثة على الرابعة: فالأكثرونَ على أنه لا
يستحبّ، ومن الشافعية من نقلَ الاتفاقَ عليه، ومنهم من حكَى
لأصحابهم فيه وجهينٍ؛ وهذا إنما يتفرعُ على أحدِ قولَي الشافعيِّ
باستحبابِ القراءة في الأخريينِ بسورةٍ معَ الفاتحةِ .
وقد خرجَ البزارُ والبيهقيُّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى قالَ: كانَ
رسولُ اللهِ وَّهِ يطيلُ الركعةَ الأولَى منَ الظهرِ فلا يزالُ يقرأُ قائمًا ما دامَ
يسمعُ خفقَ نعالِ القومِ ويجعلُ الركعةَ الثانيةَ أقصرَ منَ الأولَى والثالثةَ
أقصرَ منْ الثانية والرابعةَ أقصرَ من الثالثةِ، وذكرَ مثلَ ذلكَ في صلاةٍ
العصرِ والمغربِ (٢).
وفي إسناده أبو إسحاقَ الحُمَيْسِيُّ، ضَعَّفُوه.
(١) هو حديث أحمد، وابن ماجه، وسبق (ص ١٠) وفيه زيد العمي، وهو ضعيف.
(٢) ((كشف الأستار)) (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨) والبيهقي (٢ /٦٦).
١٥

الحديث: ٧٦٠
كتاب الأذان
وقد خرَّجهُ بَقيُّ بنُ مخلدٍ في ((مسندِهِ)) بإسنادٍ أجودَ من هذا؛ لكن
ذكرَ أبو حاتم الرازيُّ(١) أن فيه انقطاعًا ولفظُهُ في الظهرِ: ويجعلُ الثانيةَ
أقصرَ من الأولَى والثالثةَ أقصرَ من الثانيةِ والرابعةَ كذلكَ، وقالَ في
العصرِ: يطيلُ في الأولَى ويقصر (١٤١ - ب/ ٢٥) الثانية والثالثة والرابعة
كذلكَ. وقالَ في المغربِ: يطيلُ في الأولى ويُقْصِّرُ في الثّانيةِ، والثالثةِ.
وهذا اللفظُ لا يدلُّ على تقصيرِ الرابعةِ عن الثّالثةِ.
وقولُه ((ويُسمعُنَا الآيةَ أحيانا)) مما يُحقِّقُ أَنَّهِ وَلِّ كانَ يقرأُ في الظُّهرِ
والعصرِ، ويأتي بقيةُ الكلام على ذلكَ فيما بعدُ إن شاءَ اللهُ تعالى.
الحديث الثالث :
٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ: ابْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ(٢) -: ثَنَا أَبِي: ثَنَا
الأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَّابًا: أَكَانَ النَّيُّ ◌َهُ
يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟
قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحَيْتِهِ.
يعني: بحركةِ شعرٍ لحيته. هكذا رَوَاه جماعةٌ، عن الأعمشِ. ورواه
بعضُهم عنه قال: بتحريك لحيته. ورَوَاه أبو معاويةَ، عن الأعمشِ فقالَ:
باضطرابِ لَحْيِيهِ - بيائينِ - تثنيةُ لَحْي، وهو عظمُ الفكِّ.
31
وقد كانَ غيرُ واحد من الصَّحابةِ يستدلَّ بمثلِ هذا على قراءة النبيَ
وَّ في صلاةِ النَّهارِ .
(١) في ((العلل)) لابنه (١ /١٥٩).
(٢) في ((اليونينية)): ((عمر بن حفص)).
١٦

٩٦ - باب القراءة في الظهر
الحديث: ٧٦٠
ورَوَى سفيانُ، عن أبي الزعراءِ، عن أبي الأحوصِ، عن بعضِ
أصحاب النَّبِيِّ ◌ِّ قالَ: كانتْ تُعْرِفُ قراءةُ النبيِّ بِّ في الظّهرِ بتحريكِ
لحيته .
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١).
وخرَّجَ - أيضًا - من روايةٍ كثيرِ بنِ زيدٍ، عن المطّلبِ بْنِ عبدِ اللهِ
قالَ: تَمَاروا في القراءةِ في الظّهرِ والعصرِ فأرسلوا إلى خارجةَ بنِ زيد
فقال: قال أبي: قامَ - أو كانَ - النبيُّ ◌َ له يطيلُ القيامَ ويحرِّكُ شفتيهِ،
فقد أعلم ذلك لم يكن إلا بقراءة ؛ فأنا أفعله(٢).
وفي هذه الأحاديثِ دليلٌ على أَنَّ قراءةَ السِّرِّ تكونُ بتحريكِ اللسانِ
والشَّفْتين، وبذلكَ يتحركُ شعرُ اللحية وهذا القدرُ لابدَّ منه في القراءةِ
والذكرِ وغيرِهما من الكلامِ.
فَأَمَّا إسماعُ نفسِهِ: فاشترطَه الشَّافعيُّ، وبعضُ الحنفيةِ وكثيرٌ من
(١) (٥ / ٣٧١).
(٢) فى ((المسند)): ((إلا لقراءة؛ فأنا أفعل)).
والحديث أخرجه أحمد (٥ / ١٨٢) من طريق أبي أحمد - هو الزبيري -، عن كثير بن
زيد، به .
وقال الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند)) (٢ /٣٨٦): وهكذا رواه أحمد بن منيع، عن
أبي أحمد. ورواه ابن أبي عمر، وابن أبي شيبة وغيرهما، عن وكيع، عن كثير، فلم
يذكروا بين المطلب، وزيد: خارجه بن زيد، والله أعلم ا. هـ.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٥ / ١٥٢) من طريق أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة،
عن وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطلب، عن زيد. ليس فيه: خارجة بن زيد.
وأخرجه(١٤١/٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن
أبي بكر الحنفي، عن كثير بن زيد، عن خارجة، عن أبيه - ليس فيه: المطلب بن عبدالله.
١٧

الحديث: ٧٦٠
كتاب الأذان
أصحابنا. وقالَ الثَّوريُّ: لا يشترطُ؛ بل يكفي تصويرُ الحروفِ. وهو قولُ
الْخَرَقِي(١) من الحنفيةِ، وظاهرٌ كلامِ أحمدَ.
قال أبو داود: قيل لأحمدَ: كم يرفع صوته بالقراءة؟ فقالَ: قالَ ابنُ
مسعود: من أسمع أذنيه فلم یخافت.
فهذا يدلُّ على أَنَّ إسماعَ الأذنينِ جهرٌ فيكون السرَّ دونَه.
وكذا قالَ ابْنُ أبي موسى من أصحابِنَا: القراءةُ التي يُسرُّها في
الصَّلاة يتحركُ اللسانُ والشَّفْتَانِ بالتكلُّمِ بالقرآنِ، فأمَّ الجهرُ فَيُسمِعُ نفسَه
ومَنْ یلیه.
(١) في ((ك٢)): ((الحرقي)) بالحاء المهملة، وضبب عليها، والصواب ما أثبتناه بالخاء المعجمة -
كما في ((الجواهر المضية فى طبقات الحنفية)) (٢٧٧/٣ - ٢٧٨)، وأشار محققه إلى أنه فى
إحدى نسخ ((الجواهر المضيّة)): ((الحرقي)) بالحاء المهملة خطأ والصواب: ((الخرقي)) - كما
هو في عدة نسخ من ((الجواهر المضيّة)) و((الطبقات السنية)) والأنساب من (الجواهر المضيّة)).
انتهى كلامه بتصرف فلعل هذا المترجم في ((الجواهر)) هو الذي أراده ابن رجب.
١٨

الحديث: ٧٦٢،٧٦١
٩٧ - بَابُ
القراءَة في الْعَصْرِ
٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمْدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ
ابْنِ عُمَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْمَر قَالَ: قلنا لخَبَّاب بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ(١)
وَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢). قُلْتُ: بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَبِ لحَيْتِهِ.
٧٦٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرِ،
يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
عَنْ عَبْد الله بْن أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبيه قَالَ: كَانَ النّبيّ:
الأُولَيْنِ (٣) مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورةٍ(٤)، وَيُسْمِعُنَ الآيَةَ
أَحْيَانًا.
هذانِ الحديثانِ سبقا في البابِ الماضي، والمقصودُ منهما هاهُنَا:
القراءةُ في صلاة العصرِ. وقد ذكرْنَا حديثَ أبي سعيد الخدريِّ الذي
خرَّجَه مسلمٌ (٥)، وفيه: أَنَّ قيامَه في الركعتينِ الأوليينِ من صلاةِ العصرِ
كان على قدرِ قيامِهِ في الأخريينِ من الظّهرِ.
وفي رواية (٥): أَنَّه قدرُ خمس عشرةَ آيَةً.
(١) في ((اليونينية)): ((النبي)).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((قال)).
(٣) في ((٢٥)): ((الأولين)) بياء واحدة، وليست في ((اليونينية)).
(٤) زاد في ((اليونينية)): ((سورة)).
(٥) (٤٥٢).
١٩

الحديث: ٧٦٢،٧٦١
كتاب الأذان
وفي روايةِ ابنِ ماجه(١): أَنَّ قيامَه في صلاة العصرِ على قدرِ النَّصفِ
من الركعتينِ الأخريينِ من الظُّهرِ.
واختلفَ العلماءُ في قدرِ القراءةِ في العصرِ. فقال (١٤٢ - أ/ ك٢)
النَّخعيُّ: العصرُ مثلُ المغربِ في القراءةِ - يعني أَنَّ قراءَتَها تُخفَّفُ. وعنه
قال: تضاعفُ الظُّهرُ على العصرِ أربعةَ أضعافٍ. وكذا قال الثَّوريُّ فى
قراءة العصرِ: إِنَّها كقراءةِ المغربِ بقصارِ المفصَّلِ . وقال إسحاقُ: الظُّهرُ
تعدلُ في القراءةِ بالعشاءِ، والعصرُ تعدلُ المغربَ - يعني: إنه يقرأُ فيها
بقصارِ المفصّلِ. وسيأتي في البابِ الذي بعده في تقصيرِ العصرِ (٢) حديثٌ
مرفوعٌ.
وقالت طائفةٌ: قراءةُ العصرِ على نصفِ قراءةِ الظُّهرِ، وقراءةُ الظُّهرِ
نحو ثلاثينَ آيةً. ونصَّ على ذلكَ الإمامُ أحمدُ، واحتجَّ بحديثِ أبي
سعيد الخدريِّ.
وقالَ أصحابُ الشَّافعيِّ: يقرأُ في الصُّبْحِ بطوالِ المفصل كالحجرات،
والواقعة، وفي الظّهرِ بقريب من ذلك، وفي العصرِ والعشاءِ بأوساط
المفصّلِ، وفي المغربِ بقصارِه وإن خالفَ وقرأً بالطول(٣) أو اقصر جازَ.
وقالت طائفةٌ: يُسوِّي بينَ قراءةِ الظُّهرِ والعصرِ. رُوِيَ ذلك عن أنسٍ
ابْنِ مالكِ، ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ من وجهِ ضعيفٍ، وحديثُ جابرِ بْنِ
سمرةَ الذي خرَّجَه مسلمٌ (٤) يشهدُ لذلكَّ أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ يقرأُ في
الظُّهرِ: بالليلِ إذا يغشى، وفي العصرِ نحو ذلك
(٢) كذا، والصواب: ((المغرب)) وسيأتي الحديث (ص١٤٨) وبعدها .
(١) (٨٢٨).
(٣) كذا، ولعلها: بالطوال.
(٤) (٤٥٩).
٢٠