النص المفهرس
صفحات 441-460
٩١ - باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة الحديث: ٧٤٩ ولكنه لم يتناولْهُ، ولهذا قالَ: ((لو أخذتُهُ لأكلتم منه)) . وقوله: (لأكلتم منه ما بقيت الدُّنْيا)) إشارةٌ إلى أن ما في الجنةِ لا ينفدُ؛ فإنه كلما أكلَ منه استخلفَ في الحالِ مثلاهُ، وفي رواية أخرى: ((لأكلَ منه مَن بينِ السماءِ والأرضِ لا ينقصونه شيئًا))؛ ولهذا يروَى أن الطيرَ يمرُّ بأهلِ الجنةِ فيشتهونه فيخرُّ بينَ أيديهم فيأكلونَ منه ما يشاءُونَ ثم يطيرُ، والكأسُ يشربونَ ما فيه ثم يعودُ ممتلئًا في الحالِ، لا حرمنا اللهُ خيرَ ما عنده بشرِّ ما عندنا منُّه ورحمته. ٠ الحديثُ الرابعُ : ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سنَانٍ: ثَنَا فُلَيْحٌ: ثَنَا هِلال(١)، عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ(٢) ◌َ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بَيَدَه قَبَلَ قَبْلَةُ الْمَّسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: (لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلاَةَ الْجَنَةَ وَالنَّارِّ مُمْثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِي الْخَيْرِ والشَّرِّ) ثَلاثًا. الظاهرُ: أن هذه الصلاةَ كانت غيرَ صلاة الكسوفِ وأن الجنةَ والنارَ مثلتَا له في هذه الصلاة في جدار القبلة تمثيلا. وأما إدناءُ الجنة والنارِ في صلاة الكسوفِ فكانَ حقيقةً واللهُ أعلمُ. وفيه: أن رفعَ بصرٍ المصلِّي إلى ما مثلَ له من أمورِ الآخرةِ إذا ظهرت له غيرُ قادح في الصلاة، وليسَ فيه - أيضًا - نظرُ المأمومِ إلى إمامه كما بوبَ عليه، واللهُ سبحانه وتعالى أعلم. (١) زاد في ((اليونينية)): ((بن علي)). (٢) في ((اليونينية)): (النبي)). ٤٤١ الحديث: ٧٥٠ كتاب الأذان ٩٢ - بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَا(١) ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: ثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (٢) ◌ِيٍ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ؟!)) فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: ((لَيُنْتَهَيَنَّ(٣) عَنْ ذَلِكَ أو لَيَخْطِفَنَّ اللهُ أَبْصَارَهُمْ (٤)). هذا الإسنادُ كلَّه مصرحٌ بسماعِ روايةِ بعضهم من بعضٍ، وقد أُمنَ بذلكَ تدليسُ قتادةَ فيه . وفي الحديثِ: دليلٌ على كراهةِ رفعٍ بصرِهِ إلى السماءِ في صلاتِهِ . وقد رُويَ هذا الحديثُ عنِ النبيِّ مِّلَهِ من روايةِ عدةٍ منَ الصحابةِ. ورَوى البهيّ، عن حذيفةَ وابنِ مسعودٍ، وقالَ سفيانُ: بلغَنَا أن رسولَالله وِّه كانَ يرفعُ بصرَهُ إلى السماءِ في الصلاةِ حتى نزلت ﴿الَّذِينَ هُمْ فِيٌ صَلَاتِهِم خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فَرَمَى بِبصرِهِ نحوَ مسجدِهِ. والمعنَى في كراهةِ ذلكَ: خشوعُ المصلِّي، وخفضُ بصرِهِ، ونظرِهِ إلى محلِ سجودِهِ؛ فإنه واقفٌ بينَ يدي الله عزَّ وجلَّ يناجيه، فينبغي أن (١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٢) في ((اليونينية)): ((النبي)). (٣) هكذا في ((٢٥)) وهي رواية الحموي والمستملي، وفي اليونينية (( لَيَنْتَهُنَّ)). (٤) في ((اليونينية)): ((لتخطفن أبصارهم)) وكذا القسطلاني. ٤٤٢ ٩٢ - باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة الحديث: ٧٥٠ يكونَ منكسًا رأسَهُ مُطرقًا إلى الأرضِ . وقد تقدمَ في تفسيرِ الخشوعِ أن خشوعَ البصرِ: غضِّه. وإنما يكره رفعُ البصرِ إلى السماءِ عبثًا، فأما لحاجة فيجوزُ، وقد أشارتْ عائشةُ لأختها أسماءَ إلى السماءِ في صلاةِ الكسوفِ . وقد نصَّ أحمدُ (١٣٧ - ب / ٢) على أنَّ من تجشّاً في صلاته فإنه يرفعُ رأسَهُ إلى السماء لئلا يتأذَّى مَنْ إلى جانبه برائحة جشائه . ٠٠ ولكن قد يقالُ مع رفعٍ رأسِهِ: إنه يغضُّ بصرَهُ. وقد سبقَ عن عمرَ، وابنِ سابطِ رفعُ الوجهِ إلى السماءِ عندَ تكبيرة الإحرامِ، وزادَ ابنُ سابطٍ : وإذا رفعَ رأسَهُ. وأما تغميضُ البصرِ في الصلاة: فاختلفُوا فيه، فكرهَهُ الأكثرونَ، منهم: أبو حنيفةَ، والثوريُّ، والليثُ، وأحمدُ. قال مجاهدٌ: هو من فعلِ اليهودِ. وفي النهي عنه حديثٌ مرفوعٌ، خرجهُ ابنُ عديٍ(١) وإسنادُه ضعيفٌ. ورخصَ فيه مالكٌ. ، وقَالَ ابنُ سيرينَ: كانَ يؤمرُ إذا كانَ يُكثرُ الالتفاتَ في الصلاةِ أن يغمض عينيه. خرَّجهُ عبدُ الرزاق(٢). ـ (٢) (٢ / ٢٥٥، ٢٧١). (١) في ((الكامل)) (٦ / ٣٦٤). ٤٤٣ الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ كتاب الأذان ٩٣ - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ. فيه حديثان : الأولُ: ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ: ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ - هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ(١) - عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌ِلَهُ عَنْ الالْتَفَات في الصَّلاة فَقَالَ: ((هُوَ اخْتلاسٌ، يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ منْ صَلاة الْعَبْد)). الثاني : ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُنَةُ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّنَ صَلَّى فِي خَمِصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: ((شَغَلَيْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلى أَبِي جَهْمٍ وَثْتُونِي بِأَنْبِجَانِِّ)(٢). حديثُ عائشةَ في الخميصةِ قد سبقَ (٣) في ((أبوابِ الصلاةِ في الثيابِ)) في بابِ ((إذا صلَّى في ثوبٍ وله أعلامٌ ونظرَ إلى علمِهَا)) وسبقَ الكلامُ (١) قوله: ((هو أبو الشعثاء)) ليس في ((اليونينية)). (٢) أشار القسطلاني إلى أنها كذلك في نسخة، وفي ((اليونينية)): ((بأنبجانية)). (٣) (٣٧٣). ٤٤٤ ٩٣ - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ عليه مستوفَّى، وبعده حديثُ أنسٍ (١) أَنَّ النبيَّ قالَ لعائشةَ: ((أميطِي عنا قرامَك؛ فإنه لا تزالُ تصاويرُهُ تعرضُ في صلاتِي)) وذكرنا أن في الحديثينِ دليلا على كراهةٍ أن يصلِّي إلى ما يلهي النظرُ إليه أو لبسُهُ في الصلاةِ. فأمَّا حديثُ عائشةَ الذي خرَّجَهُ هاهنا في الالتفاتِ: فتفردَ به دونَ مسلمٍ، وفي إسنادِهِ اختلافٌ على أشعثَ بنِ أبي الشعثاءِ؛ فالأكثرونَ ءِ رَوَوَهُ عنه كما رواه عنه أبو الأحوصِ - كما أسندَهُ البخاريّ من طريقه. قالَ الدارقطنيُّ: وهو الصحيحُ، عنه، عن أبيه، عن عائشةَ، لم يذكر مسروقًا في إسنادِهِ. ورواه إسرائيلُ، عن أشعثَ، عن أبي عطيةَ الهمدانيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ. ورواه مسعرَ، عن أشعثَ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، وكلهم رفعوه. ورواه الأعمشُ موقوفًا، واختلفَ عليه، فرواه الأكثرونَ عنه، عن عمارٍ، عن أبي عطيةً، عن عائشةَ موقوفًا. وقالَ شعبةُ: عنِ الأعمشِ ، عن خيثمةَ، عن أبي عطيةَ، عن عائشةَ موقوفًا . ولهذا الاختلاف - واللهُ أعلمُ - تركَهُ مسلمٌ فلم يخرجهُ. وفي الالتفات أحاديثُ أخر مُتعددة لا تخلوا أسانيدُهَا من مقال، ومن أجودها: ما روى الترمذيّ(٢)، عن أبي الأحوصِ، عن أبي ذرٍّ قالَ: قالَ (١) (٣٧٤) . (٢) (٣٧٩). ٤٤٥ الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ كتاب الأذان رسولُ اللهِ وَّ: ((لا يزالُ اللهُ مقبلا على العبد وهو في صلاتِهِ ما لم يلتفت، فإذا التفتَ انصرف عنه)). رواه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ خزيمةَ في ((صحيحِهِ)(١). وأبو الأحوصِ قد قيل: إنه غيرُ معروف. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ والحاكمُ من حديث الحارثِ، عنِ النبيِّ نَّ في حديثٍ طويلٍ ذكره: ((إن اللهَ ينصبُ وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتُوا))(٢). وصححه الترمذيّ . وروى عبدُ الرزاقِ (١٣٨ - أ/ ك٢)، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: إذا صلَّى أحدُكُم فلا يلتفتْ؛ فإنه يناجي [ربه] إن ربَّه أمامَهُ وإنه يناجيه فلا يلتفت . قالَ عطاءٌ: وبلغنا أن الربَّ عزَّ وجلَّ يقولُ: ((يا ابنَ آدمَ! إلى أينَ تلتفتُ؟ أنا خيرٌ ممن تلتفتُ إليه))(٣). ورواهُ إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيُّ وعُمر (٤) بنُ قيسِ المكيُّ - سَنْدَل - وهما ضعيفان، عن عطاء، عن أبي هريرةَ مرفوعًا كلّه، والموقوفُ أصحُّ، (١) أحمد(٥ / ١٧٢) وأبو داود (٩٠٩) والنسائي (٨/٣) وابن خزيمة (١ /٢٤٤). (٢) أحمد (٤ / ١٣٠، ٢٠٢) والترمذي (٢٨٦٣) وابن خزيمة (٢ / ٦٤)، وابن حبان (١٤ / ١٢٤) والحاكم (١ /١١٨). (٣) عبد الرزاق (٢ /٢٥٧)، وما بين المعقوفين سقط من ((٢٥)) وأثبتناه من ((المصنف)). (٤) في (ك))): ((عمرو)) بفتح أوله، والصواب بالضم: ((عمر))، وانظر الحديث (٤٠٥). ٤٤٦ ٩٣ - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ قاله العقيليُّ وغيرُهُ(١). وكذا رواه طلحةُ بنُ عمرو، عن عطاءِ، عن أبي هريرةَ قالَ: ما التفتَ عبدٌ فى صلاته قطُّ إلا قالَ اللهُ: ((أنا خيرٌ لكَ مما تلتفتُ إليه)). والأشبهُ أن هذا قولُ عطاءٍ - كما سبقَ. وقوله: ((هو اختلاسٌ يختلسُهُ الشيطانُ من صلاةِ العبدِ)) يعني: إن الشيطانَ يسترقُ منَ العبد في صلاته التفاتَهُ فيها ويختطفُهُ منه اختطافًا حتى يدخلَ عليه بذلكَ نقصٌ في صلاتِهِ وخللٌ. ولم يأمره بالإعادة لذلكَ، فدلَّ على أنه نقصٌ لا يوجبُ الإعادةَ. والالتفاتُ نوعان: أحدُهما: التفاتُ القلبِ إلى غيرِ الصلاةِ ومتعلقاتِها، وهذا يخلّ بالخشوعِ فيها، وقد سبقَ ذكرُ الخشوعِ في الصلاةِ وحكمُهُ. والثاني: التفاتُ الوجهِ بالنظرِ إلى غيرِ ما فيه مصلحة الصلاة، والكلامُ هاهنا في ذلكَ. ورُويَ عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ: لا يقطعُ الصلاةَ إلا الالتفاتُ. خرجَهُ وكيعٌ بإسنادٍ فيه ضعفٌ. ورُويَ بإسنادٍ جيدٍ، عنِ ابنِ عمرَ قالَ: يُدْعَى الناسُ يومَ القيامة المنقوصينَ، قيلَ: وما المنقوصونَ؟ قالَ: الذي ينقصُ أحدهم صلاتَه في وضوئه والتفاته(٢) . ٠٠ (١) العقيلي (١/ ٧٠-٧١) وسبقت أكثر هذه الأحاديث تحت شرح الحديث (٤٠٥)، فلتراجع. (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ٩٦ - ٩٧). ٤٤٧ الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ كتاب الأذان قالَ ابنُ المنذر - فيما يجبُ على الملتفت في الصلاة -: فقالت طائفةٌ: تنقصُ صلاتُهُ ولا إعادةَ؛ رُويَ عن عائشةَ أنها قالت: الالتفاتُ في الصلاة نقصٌ. وبه قالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ، وقالَ عطاءٌ: لا يقطعُ الالتفاتُ الصلاةَ. وبه قالَ مالكٌ والأوزاعيُّ وأصحابُ الرأي، وقالَ الحكمُ: من تأملَ مَن عن يمينِهِ في الصلاةِ أو عن شمالِهِ حتَّى يعرفه فليسَ له صلاةٌ. وقالَ أبو ثورٍ: إذا التفتَ ببدنه كلِّهِ تفسدُ صلاتُهُ. وروينا أنه قالَ: إذا استدبرَ الرجلُ القبلةَ استقبلَ، وإن التفتَ عن يمينه، وعن شماله مضى في صلاتِهِ. والذي قالَهُ الحسنُ حسنٌ(١). انتهى. قالَ ابنُ منصور: قلتُ لأحمدَ: إذا التفتَ في الصلاة يعيدُ الصلاةَ؟ قالَ: أساءَ، ولا أعلمُ أني سمعتُ فيه حديثًا أنه يعيدُ. قالَ إسحاقُ: كما قالَ. وقال أصحابُنَا: الالتفاتُ الذي لا يبطلُ أن يلوي عنقَهُ، فأما إن استدارَ بصدره بطلت صلاتُهُ؛ لأنه تركَ استقبالَ القبلةِ بمعظمٍ بدنِهِ؛ بخلاف ما إذا استدارَ بوجهه فإن معظمَ بدِنِهِ مستقبلٌ للقبلةِ. وحكوا عنِ المالكيةِ: إنه لا يبطلُ بالتفاته بصدره حتى يستدبر (٢)، إلحاقًا للصدرِ على الوجهِ. فأما الالتفاتُ لمصلحة الصلاةِ - كالتفاتِ أبي بكرٍ لما صفقَ الناسُ خلفه وأكثرُوا التصفيقَ - وقد سبقَ حديثُهُ - فلا ينقصُ الصلاةَ، ويدلُّ عليه قولُ النبيِّ وَّهِ: ((من نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فليسبِّحْ؛ فإنه إذا سبحَ الْتُفْتَ إليه))(٣). (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ٩٦ - ٩٧). (٣) سبق برقم (٦٨٤). (٢) ولعلها: ((يستدير)). ٤٤٨ ٩٣ - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ وكذلكَ التفتَ النبيُّ نَّهِ إلى من صلَّى خلفَهُ لما صلَّى بهم جالسًا وصلَّوْا وراءه قيامًا، وقد سبقَ - أيضًا. وقد رُوَيَ عنِ النبيِّ نَِّ أنه كانَ يلتفتُ في صلاِهِ لمصلحةٍ غيرِ مصلحة الصلاة، فروَى سهلُ بنُ الحنظليةِ قالَ: ثُوِّبَ بالصلاةِ - يعني صلاةَ الصبح - فجعلَ رسولُ اللهِ وَله يصلِّي وهوَ يلتفتُ(١٣٨ - ب / ك٢) إلى الشعبِ . خرَّجَهُ أبو داودَ (١)، وقالَ: كانَ أرسلَ فارسًا إلى الشعبِ من الليلِ يحرسُ. وخرَّجَهُ ابنُ خزيمةَ في ((صحيحِهِ)) والحاكمُ وصحَّحه(٢). وهذا فيه جمعٌ بينَ الصلاةِ والجهادِ. ومن هذا المعنى: قولُ عمرَ: ((إني لأجهزُ جيشي وأنا في الصلاة))(٣). وقد رُويَ عنِ النبيِّ وَِّ أنه كانَ يلحظُ في صلاته، فروَى الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن ثورِ بنِ زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أن النبيَّ وَِّ كانَ يلحظُ يمينًا وشمالا ولا يلوِي عنقَهُ خلفَ ظهرِهِ. خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ وقالَ: غريبٌ. ثم خرَّجهُ من طريقِ وكيعٍ، عن عبدِ اللهِ بن سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن بعضِ أصحابِ عكرمةَ أن النبيِّ وَِّ كان يلحظُ في الصلاة، فذكرَ نحوَهَ. (١) (٩١٦)، (١ ٠ ٥ ٢) . (٢) ابن خزيمة (١ /٢٤٦) والحاكم (٨٣/٢ - ٨٤). (٣) سيأتى - إن شاء الله - تحت الباب (١٨) من كتاب العمل فى الصلاة باب: ((يفكر الرجل الشيء في الصلاة)) . ٤٤٩ الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ كتاب الأذان وخرَّجْهُ أبو داودَ في بعضِ نسخِ ((سننِهِ)) ثم خرجه من طريقِ رجلٍ، و عن عكرمةَ وقالَ: هو أصحَ. وأنكرَ الدار قطنيّ وصلَ الحديث إنكارًا شديدًا وقالَ: هو مرسل(١ ٠ (١) أخرجه أحمد (١ / ٢٧٥، ٣٠٦) والنسائي (٩/٣) وفي ((الكبرى))(١٩١/١ -١٩٢) والترمذي (٥٨٧) وفي ((العلل الكبير)) (ص/ ٩٨ - ٩٩) وأبو داود - كما في ((التحفة)) _(٥/ ١١٧) وابن خزيمة (١ /٢٥٤)، (٢/ ٤٢) وابن حبان (إحسان - ٦٦/٦) والدار قطني (٨٣/٢) وفي ((الأفراد)) (٢٥٤٢ - أطرافه) بتحقيقنا والحاكم (٢٣٦/١ -٢٣٧، ٢٥٦) والبيهقي (١٣/٢) والطبراني في ((الكبير)) (٢٢٣/١١) من طريق جماعة، عن الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ورواه وكيع فخالف فيه الفضل بن موسى، رواه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، عن النبي ٠ أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٤٢) وأحمد (١ / ٢٧٥) والترمذي (٥٨٨) وأبو داود - كما في ((التحفة))_(٥ /١١٧ - ١١٨) والدارقطني (٢ / ٨٣) والبيهقي (٢ /١٤). وعند أبي داود: عن رجل، عن عكرمة . وهذا المرسل أصح، قاله غير واحد: قال أبو داود عن المرسل: هذا أصح. وقال الترمذي: غريب، وقال: ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى. وقال: وقد خالف وكيعٌ الفضل بن موسی . وأشار الإمام أحمد إلى إعلاله، فأورد رواية الفضل، ثم أتبعها برواية وكيع المرسلة. وفي هذا إشارة منه إلى إعلال حديث الفضل، وأن الصواب حديث وكيع المرسل. وانظر تعليق العلامة الشيخ المعلمي على حديث: ((الربا ثلاث وسبعون بابا)) في ((الفوائد المجموعة)) (ص / ١٤٩). وقال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وحفظها أهل خراسان . وقال: تفرد به الفضل بن موسى، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند متصلا، وأرسله غيره. وقال البيهقي: هكذا رواه الفضل بن موسى، وخالفه غيره، ورواه منقطعا- يعني: مرسلا. وقال البرقاني في ((سؤالاته للدار قطني)) (٦٥٠ بتحقيقنا): قلت له: حديث الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان النبي وَلّ يلاحظ في صلاته يمينا وشمالا؟ = ٤٥٠ ٩٣ - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٫٧٥١ ٧٥٢ = قال: ليس بصحيح. قلت: إسناده حسن. حدث به عن الفضل: جماعةٌ؟ قال: إي والله حسن، إلا أن له علة: حدث به وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن ثور، عن رجل، عن النبي وَله . قلت: لم يسنده إلا الفضل؟ قال: بتة، نعم. ا. هـ. فالحديث لا يصح مسندًا ، خلافا لما ذهب إليه البعض اعتمادا منهم: أن الفضل ثقة! وهو وإن كان ثقة إلا أنه قد خالفه من هو أولى منه: وكيع، وقد أنكر الأئمة وصله - كما سبق حتى أنكر الدارقطني وصله إنكارًا شديدًا، وقال: هو مرسل. أضف إلى ذلك: أن ابن المديني قال: ((الفضل روى مناكير)»- كما في ترجمته من ((التهذيب)». وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١ / ٢٤٩ - ٢٥٠): حديث ابن عباس: أن رسول الله وَ لو كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره . فهذا حديث لا يثبت؛ قال الترمذي فيه: حديث غريب. ولم يزد. وقال الخلال: أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي كان يلاحظ في الصلاة؟ فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته فى حال قط أسوأ منها وقال: النبي ◌َُّلّه كان يلاحظ في الصلاة؟ !!- يعني: أنه أنكر ذلك - وأحسبه قال: ليس له إسناد، وقال: من روى هذا؟ إنما هذا من سعيد بن المسيب. ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وَهَّنَ حديث سعيد هذا، وضعف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل، عن سعيد. ا. هـ. وانظر حديث سعيد فيما يأتي. وقول أحمد: ((ليس له إسناد)) إنما يقصد به: ليس له إسناد، يعني: صحيحا؛ إذ أنه مروي بإسناد، وهو عنده في ((المسند)). وهذا كقول أبي داود في ((مسائله)) (ص / ٣٠١) وسئل أحمد عن حديث: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) فقال: ليس له إسناد - يعني حديث: عبد الله بن جعفر المخرمي من ولد مسور بن مخرمة -، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري - وتصحف في المطبوع من ((المسائل)) إلى: المغيري، بالغين المعجمة والياء التحتية -، عن أبي هريرة، عن النبي يريد بقوله: ليس له إسناد: لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة. ا. هـ. وقد سبق (٣/ ٦٠) تحت الحديث (٣٩٣) وجاء فيه: ((ابن المسيب، عن أبي هريرة))، وهو خطأ، صوابه: سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقد سبق. ٤٥١ الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ كتاب الأذان وقد رواه - أيضًا - مِنْدَلٌ، عنِ الشيبانيِّ، عنِ ابنِ عباسِ قالَ: كانَ رسولُ الله ◌ِ لّهِ إذا صلَّى يلاحظُ يمينًا وشمالا . خرَّجَهُ ابنُ عديٍ (١)، ومندلٌ ضعيفٌ. وروَى الزهريُّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ أنَّ النبيَّ ◌َلَّ كانَ يلمحُ في الصلاة ولا يلتفتُ. خرَّجهُ ابنُ أبي شيبةً(٢) بإسناد فيه جهالةٌ، وهوَ مرسلٌ. وقد وصلَهُ بعضُهُم وأنكرَ ذلكَ الإمامُ أحمدُ وضعَّفَ إسنادَهُ وقالَ: إنما هوَ عن رجلٍ، عن ابنِ (٣) سعيد. وقد يحملُ هذا - إن صحَّ - على الالتفاتِ لمصلحةٍ . وقد رُويَ عن عليٍّ بنِ شيبانَ الحنفيِّ قالَ: قدمنا على النبيِّ لاَل وصلينا معه فلمحَ بمؤخرِ عينه رجلا لا يقيمُ صلبَهُ في الركوعِ ولا في السجود فقالَ: ((لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صلبَهُ)). خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ وابنُ حبانَ وابنُ ماجه(٤). وقد رُويَ الالتفاتُ في الصلاةِ يمينًا وشمالا عن طائفةٍ منَ السلف، منهم: أنسٌّ، والنخعيُّ(٥)، وعبدُ اللهِ بنُ مَعْقِلِ بنِ مُقَرِّنٍ . وروَى مالكٌ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ أنه كانَ لا يلتفتُ في صلاته (١) ابن عدي (٦ / ٤٥٧) ترجمة مندل. وفيه: عن مندل، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس . (٢) (٢ / ٤٢). (٣) كلمة ((ابن)) زائدة، وسبق كلامه تحت حديث ابن عباس السابق. (٤) أحمد (٤ / ٢٢، ٢٣)، وابن حبان (٥ / ٢١٧) وابن ماجه (٨٧١). (٥) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٤٢). ٤٥٢ ٩٣ - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٧٥١، ٧٥٢ حتَّى يقضيها(١). وعن أبي جعفرِ القارئ قالَ: كنتُ أصلِّي وابنُ عمرَ ورائي ولا أعلمُ فالتفتُّ فغمزِنِي(١). وروَى حميدٌ، عن معاويةَ بنِ قرةَ قالَ: قِيلَ لابنِ عمرَ: إن الزبير (٢) إذا صلَّى لم يقل هكذا، ولا هكذا قال: لكنا نقولُ كذا وكذا، وفي روايةٍ: ونكونُ مثلَ الناسِ . وقد رويتِ الرخصةُ في الالتفاتِ في النافلةِ . فخرَّجَ الترمذيُ من حديثِ عليٍّ بنِ زيدٍ، عن ابنِ المسيبِ، عن أنسٍ قالَ: قَالَ لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا بُني! إياكَ والالتفاتَ في الصلاةِ؛ فإن الالتفاتَ في الصلاةِ هلكةٌ، فإن كانَ لابدَّ ففي التطوعِ لا في الفريضةِ)) وقالَ: حديثٌ حسنٌ، وذكرَ في كتابِ ((العللٍ)) أنه ذاكرَ به البخاريّ فلم يعرفْهُ ولم يعرف لابنِ المسيبِ، عن أنسٍ شيئًا(٣). وقد رُويَ عن أنسٍ من وجوهٍ أُخرَ، وقد ضعفت كلُّها. وخرَّجَ الطبرانيُّ(٤) نحوَهُ بإسنادٍ ضعيفٍ، عن أبي الدرداءِ مرفوعًا ولا (١) ((الموطأ)) (ص / ١٢٠). (٢) كذا، ولعله (ابن الزبير))كما في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٤٢). (٣) أخرجه الترمذي (٥٨٩) وهو حديث طويل، ويوجد جزء منه في كتاب ((العلم)) (٢٦٧٨) و((الاستئذان)) (٢٦٩٨). ولم نجده في ((العلل الكبير)) وإنما ساقه الترمذي بعد الحديث (٢٦٧٨) وهو حديث معلول: انظر ((التحفة)) (٢٢٦/١ -٢٢٧) مع ((النكت الظراف)» لابن حجر، ((وشرح العلل)) للمؤلف (٥٨٨/٢) و((زاد المعاد)) (٢٤٩/١) و(«نصب الراية)) (٨٩/٢). (٤) عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٨٠ - ٨١) إلى ((الكبير)). وذكره الدار قطني في ((العلل)) (٦ / ٢١٠ - ٢١١). ٤٥٣ الحديث: ٧٥٢،٧٥١ كتاب الأذان و و ءِ يصح إسناده - أيضًا . قالَ الدارقطنيُّ: إسنادُه مضطربٌ لا يثبتُ(١)، واللهُ سبحانه وتعالَى أعلمُ. (١) راجع ((العلل)) (٦ / ٢١١). ٤٥٤ الحديث: ٧٥٣ ٩٤ - بَابٌ هَلْ يَلْتَفِتُ لْأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِ أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَافًا فِي الْقِبْلَةِ؟ وَقَالَ سَهْلٌ: الْنَفَتَ أَبُو بَكْرٍ(١) فَرَأَى النَِّّ ◌َ. 13 حديثُ سهلٍ قد سبقَ بتمامِهِ (٢) فِي التفاتِ أبي بكرٍ لما جاءَ النبيّ (١٣٩ - أ / ك ٢) وَخَلَهُ وأكثرَ الناسُ التصفيقَ خلفَ أبي بكرٍ . خرَّجَ فيه حدیثینِ : أحدُهُمَا: قالَ: ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَبَةُ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رأى النَّبِيُّ ◌َ نُخَامَةَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَحَتَّهَ، ثُمَّ قَالَ حينَ انْصَرَفَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلا يَتَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ». رَوَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَوََّدٍ، عَنْ نَافِعٍ. هذا الحديثُ قد خرَّجهُ البخاريُّ في مواضعَ أُخرَ من طريقِ مالكٍ وجُوَيْرِيَةَ بنِ أسماءَ، عن نافعٍ(٣). ومرادُهُ بتخريجهِ هاهنا: أن النبيّ وَّجله رآها في حالِ صلاتِهِ كما في روايةِ الليثِ التي خرجَهَا هاهنا وذكرَ أنه تابَعَهُ على ذلكَ موسى بنُ عقبةَ (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٣) برقم (٤٠٦)، (٦١١١). (٢) رقم (٦٨٤). ٤٥٥ الحديث: ٧٥٣ كتاب الأذان وابنُ أبي روادٍ. وقد خرَّجَ مسلمٌ حديثَ موسَى؛ إلا أنه لم يتم لفظَهُ(١). وقد رَواهُ أيوبُ، عن نافع وذكرَ فيه أن النبيّ وَظَلِّ رأَى النخامةَ وهو يخطبُ. خرَّجهُ أبو داودَ(٢). وظاهرُ روايةِ الليثِ تدلُّ على أنه حتَّهَا وهوَ في الصلاةِ. وقد رُويَ أنه حتَّهَا حينَ فرغَ منَ الصلاة. خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ من روايةِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ قالَ: صلَّى رسولُ اللهِ وَّةِ فرأَى نخامةً فلما قضَى صلاتَهُ قالَ: ((إن أحدَكُم إذا صلَّى في المسجدِ فإنه يناجي ربَّهُ وإن اللهَ تباركَ وتعالَى يستقبلُهُ بوجهه فلا يتنخمنَّ أحدُكُم في القبلَةِ ولا عَنْ يِمِينِهِ)) ثم دعَا بعودٍ فحكَّه ثم دعًا بخلوق فخضبه(٣) . فهذه روايةُ ابنِ أبِي رَوَّادِ التي أشارَ إليها البخاريُّ. وأما روايةُ موسى بن عقبةَ [ .. .. ](٤) . وبكلِّ حالٍ: فليسَ في الحديثِ دليلٌ على الالتفاتِ في الصلاة؛ إنما فيه دليلٌ على جوازِ نظرِ المصلِّي إلى قبلتِهِ ورؤيتِهِ ما فيها وأن ذلكَ لا ينافِي الخشوعَ - كما يحكى عن بعضهم - وأنه لا يكرهُ للمصلِّي أن ينظرَ (١) مسلم (٥٤٧ / ٥١). (٢) برقم (٤٧٩). (٣) أحمد (٢ / ٣٤) وفي (٢ /١٨) مختصرا. (٤) بياض في ((٢٥)) بمقدار سطر، وقد وصل طريق موسى بن عقبة: مسلم - كما سبق. ٤٥٦ ٩٤ - باب هل يلتفت لأمر ينزل به الحديث: ٧٥٤ في قيامِهِ إلى ما بينَ يديهِ ويزيد رفعَ بصرِهِ عن محلٌّ سجودِهِ. وأما حديثُ سهلِ المتقدم: ففيهِ جوازُ التفاتِ المصلِّي في صلاتِهِ لأمرٍ يعرضُ له في صلاته ولا سيما إذا نبههُ المأمومونَ بالتسبيح ونحوه؛ ولهذا قَالَ النبيُّ ◌َّ: ((فإنه إذا سبّحَ به التفتَ). وقد سبقَ في ((أبوابِ المساجدِ))(١) قولُ النبيِّ وَلَّ في المصلِّي أنه يبزقُ عن يسارِهِ أو تحتَ قدمِهِ. وبصاقُهُ عن يسارِهِ إنما يكونُ بنوعٍ منَ الالتفاتِ يسيرٍ؛ ولكنه لمصلحةِ الصلاةِ فلذلكَ أمرَ به. الحديثُ الثاني : ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: بَيْثَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَهُمْ إِلَا رَسُولُ اللهَِّ كَشَفَتَ سَجَفََ(٢) حُجْرَةٍ عَائِشَةَ فَتَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ قَبَسَّمَ يَضْحَكُ وَكَصَ أَبُو بَكْرِ(٣) عَلَى عَقِبَّهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْسِنُوا فِي صَلَاتِهِم، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى السَّرَ وَتُوُقِّيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ(٤). قد تقدمَ هذا الحديثُ - أيضًا (٥) - والمقصودُ منه في هذا البابِ: أن أبا بكرٍ ومن كانَ خَلفَهُ في صلاةِ الفجرِ رَأَوا النبيَّ وَلِّ حينَ كشفَ سترَ (١) برقم (٤١٣). (٢) أشار في ((ك٢)) إلى نسخة: ((ستر)) وهو الموافق لما في ((اليونينية)). (٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٤) قوله: (َّ) ليس في ((اليونينية)). (٥) رقم (٦٨٠). ٤٥٧ الحديث: ٧٥٤ كتاب الأذان حجرة عائشةَ وظنوا أنهُ خارجٌ للصلاة حتى نكصَ أبو بكرٍ على عقبَيْهِ ليصل إلى الصفِّ لأجلِ النبيّ نَّهِ حَتَّى يجيءَ فيقومَ مقامَهُ في الإمامةِ؛ وإنما يكونُ نظرُهُم إليه في (١٣٩ - ب / ك٢) الصلاةِ بنوعٍ منَ الالتفات؛ فإن حُجَرَهُ عن يسارِ المسجدِ ليست في قبلتِهِ على ما لا يخفَى، وقد أشارَ إليهم النبيّ وَّ أن أتموا صلاتكم، ولم ينههم عن نظرِهِم إليه فدلَّ على جوازِ التفاتِ المصلِّي التفانًا يسيرًا يتعلقُ بالصلاة فإنه غيرُ منهيٍّ عنه. ٤٥٨ ٩٥ - بَابُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسََّرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَفَتُ. قدْ ذكرنا هذا البابَ بكمالِهِ عندَ تفسيرِ قولِهِ تعالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فى آخرِ سورة الأعرافِ فأغنَى عن إعادته هنا ولله الحمدُ (١). ٠٠ (١) وعليه فلم يشرح الأحاديث (٧٥٥، ٧٥٦، ٧٥٧) وانتقل إلى الباب الذي بعده، وأوله الحديث (٧٥٨) على خلاف فيه. ٤٥٩