النص المفهرس

صفحات 341-360

الحديث : ٧٣٩
٨٦ - بَابُ
رَفْعِ الْبَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ: ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ
ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ بَدَّهِ،
وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ بَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيَّهِ.
وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلى النَِّيِّ ◌َِ.
ورَوَاءُ(١) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َلـ
وَرَوَهُ إِبْرَاهِيمُ (٢) بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا.
عَيَّاشٌ هو: ابنُ الوليدِ الرِقَّامُ الْبَصْرِيُّ.
وعبدُ الأعلى هو: ابنُ عبدِ الأعلى الشَّامِيُّ البَصْرِيُّ، وقد رَوى هذا
الحديثَ عن عُبيدِ اللهِ بْنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا.
وإنَّما رَوَاهُ النَّاسُ عن عبيدِ اللهِ موقوفًا، منهم: عبدُ الوهَّابِ الثقفىُّ،
ومحمد بنِ بشرٍ؛ إلا أَنَّ (١٢١ - ب/ ك٢) محمدًا لم يذكرْ فيه الرفعَ إذا
قامَ من الركعتينِ.
وكذلك رواهُ أصحابُ نافع عنه موقوفًا. فلهذا المعنى احتاجَ البخاري
وُ
(١) في ((اليونينية)): ((رواه)).
(٢) قوله: ((إبراهيم)) ليس في ((اليونينية)).
٣٤١

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
إلى ذكرٍ مَنْ تابعَهُ (١) عبد الأعلى على رفعِهِ ليدفعَ ما قيلَ من تفرُّدِهِ به؛
فقدْ قَالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ المروذيِّ وغيرِهِ: رَوَاهُ عبيدُ اللهِ، عن نافعٍ،
عن ابنِ عمرَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ عبد الأعلى رَفَعَه. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أَنَّه
صحَّحَ رفعَه وسنذكُرُهُ إِن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. وقالَ الدَّار قطنيُّ في
((العللِ)): أشبهُهَا بالصَّوابِ عن عبيد الله: ما قالَه عبدُ الأعلى، ثم قالَ:
والموقوفُ عن نافعٍ أصحُ (٢).
وخرَّجَه أبو داودَ في ((السُّنْنِ)(٣)، عن نصرِ بْنِ عليٍّ، عن عبدِ الأعلى
كما خرَّجَه البخاريّ - مرفوعًا - ثم قالَ: الصّحيحُ قولُ ابنِ عمرَ؛ وليسَ
بمرفوعٍ.
قَالَ: رَوَى بقيةُ أولَه عن عبيد الله وأسندَه.
قَالَ: ورَوَاه الثَّقفيُّ، عن عبيدِ اللهِ أوقفَهُ على ابنِ عمرَ، وقالَ فيه:
إذا قامَ من الرَّكعتينِ يرفَعُهُمَا إلى ثَدْيِهِ، وهذا هو الصَّحيحُ.
ورَوَه الليثُ بْنُ سعدٍ، ومالكٌ، وأُيُوبُ، عن ابنِ جُرِيجٍ موقوفًا.
وأسندَهُ حَمَّادُ بْنُ سلمةَ وحدَه، عن أَيُّوبَ.
ولم يذكرْ أيوبُ ومالكٌ الرفعَ إذا قامَ من السجدتين، وذكره الليثُ
في حديثه. انتھی .
وقد رَفَعَه بعضُهم عن مالك ولا يصح.
13
(١) كذا، ولعلها: ((تابع)).
(٢) وقال البيهقي (٢ / ١٣٧): وعبد الأعلى ينفرد برفعه إلى النبي وَجله .
(٣) ((سنن أبي داود)) (٧٤١).
٣٤٢

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
قد رَوَاه رزقُ اللهِ بْنُ موسى، عن يحيى القطَّانِ، عن مالك، عن
نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ نَّ أَنَّه كانَ إذا دخلَ فَي الصَّلَاةِ رَفَعَ يديه
نحو صدرِهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رَأْسَهَ من الركوعِ، ولا يرفعُ بعدَ ذلكَ.
قال العقيليُّ(١) والدار قطنيُّ: لا يُتَابِعُ رزقُ اللهِ على رفعِهِ.
وذكر الدَّارقطنيُّ أن عبدَ الله بْنَ نافعِ الصائغ، وخالدَ بْن مَخْلد،
وإسحاقَ الجندي رَوَوْه عن مالك مرفوعًا.
قَالَ: ولا يصحّ ذلكَ من حديث مالك، عن ابنِ عمرَ أَنَّ النبيَّ
وسام
صَدَاء الله
کان یرفعُ في کلِ رفعٍ ووضعٍ .
وقال: وهذا وهمٌ على مالك في رفعِهِ ولفظهِ.
قالَ: ورَوَاه إسماعيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن صالحِ بنِ كيسان، عن نافعِ،
عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا - أيضًا - وإسماعيلُ سيءُ الحفظِ لحديثِ الحجازيينَ.
ورَوَاه إسماعيلُ - أيضًا - عن موسى بْنِ عقبةَ، وعبيد الله - كلاهما -
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا في التكبيرِ في هذه المواضعِ الأربعةِ دونَ
الرفع.
وأما روايةُ إبراهيمَ بْنِ طهمانَ التي استشهدَ بها البخاريُّ: فخرَّجَها
البيهقيُّ(٢) من روايةِ إبراهيمَ بْنِ طهمانَ، عن أيوبَ بْنِ أبي تميمةَ،
وموسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أَنَّه كان يرفعُ يديهِ حينَ يفتتحُ
الصَّلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا استوى قائمًا من ركوعِهِ حذوَ مَنكِبيه ويقولُ:
كانَ رسولُ اللهِ وَله يفعلُ ذلكَ. ولم يذكرْ في حديثِهِ الرفعَ إذا قامَ من
(١) في ((الضعفاء)) (٢ /٦٨).
(٢) ((المعرفة)) للبيهقي (٢ /٤٠٨).
٣٤٣

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
الركعتين، وهذا هو الرفعُ الذي أشارَ إليه البخاريّ.
ءِ
قالَ الدَّار قطنيُّ: وتابعَ إبراهيمَ بْنَ طهمان: حمادُ بْنُ سلمةَ، عن أيوبَ.
وقيلَ: عن هدبةَ، عن حمادِ بْنِ زيدٍ، عن أيوبَ.
وإنَّما أرادَ حَمَّدَ بْنَ سلمةَ، واللهُ أعلمُ، والصَّحيحُ: عن حمَّادِ بْنِ
زيد، عن أيوبَ موقوفًا.
وكذا قالَ أبو ضمرةً عن موسى بْنِ عقبةَ.
قَالَ: وَرُوِيَ عن عمرَ بْنِ زيدِ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عَنِ
ابنِ عمرَ مرفوعًا .
قاله محمدُ بن شعيب بن شابور(١) .
ورُوِيَ عن العمريِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ مرفوعًا.
ورَوَاَه إسماعيلُ بْنُ أُميَّةَ، والليثُ، عن نافع، عن ابن عمرَ موقوفًا.
قالَ: والموقوفُ عن نافعِ أصحُ. انتهى.
قال: ورُويَ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابنِ عمرَ
مرفوعًا.
قلت: هو غيرُ محفوظ عن يحيى، وهذا هو المعروفُ عن الإمامِ
(١٢٢ - أ/ ٢٥) أحمدَ، وقولُ أبي داودَ والدار قطنيٌّ.
فروايةُ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ الأكثرونَ على أَنَّ وَقْفَها أصحّ من رَفْعِهَا،
وكلّ هؤلاء لم يذكروا في رواياتِهم القيامَ من الثَّنْتينِ وصحّحَ رفعها
(١) في ((٢٥)): ((نيسابور)) خطأ، والصواب ما أثبتناه.
٣٤٤

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
البخاريُّ والبيهقيُّ.
قالَ ابنُ عبد البرِّ: هذا أحدُ الأحاديث الأربعة التي اختلفَ فيها سالم
ونافعٌ فرفعَهَا سالمٌ ووقفها نافعٌ والقولُّ فيها قولُ سالمٍ، ولم يلتفتِ
النَّاسُ إلى نافعٍ، هذا أحدُها، والثَّاني: حديثُ: ((فيماَ سقتِ السَّماءً
العشرُ)). والثالث: حديثُ: ((مَنْ باعَ عبدًا وله مالٌ)(١). والرابعُ: حديثُ:
(تخرجُ نارٌ من قِبَلِ اليمنِ)) (٢). انتهى.
وقالَ النَّسائيُّ والدَّار قطنيُّ: أحاديثُ نافعِ الثَّلاثةُ الموقوفةُ أولى
بِالصَّابِ .
ورجّحَ أحمدُ وقفَ ((فيما سَقَتِ السَّمَاءُ))، وتوقَّفَ في حديثِ ((مَنْ
باعَ عبدًا له مالٌ)) وقالَ: إذا اختلفَ سالمٌ ونافعٌ فلا يُقْضَى لأحدهما -
يشيرُ إلى أَنَّه لابدَّ من الترجيحِ بدليلٍ(٣) .
وقد رُوِيَ الرفعُ إذا قامَ من الركعتينِ من روايةٍ سالمٍ، عن ابنِ عمرَ.
خرَّجَهَ النَّسائيُّ من طريقِ معتمرٍ، عن عُبيدِ اللهِ بن عمرَ، عن ابنِ
شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه أَنَّ النبيَّ مَّ كانَ يرفعُ يديه إذا دخلَ في
الصَّلاة، وإذا أرادَ أن يركعَ، وإذا رفعَ رأسَه من الركوعِ، وإذا قامَ من
الرَّكعتينِ يرفعُ يديه - كذلك - حذاء المنكبينِ (٤).
(١) وفي ((التمهيد)): مكان هذا الحديث: ((الناس كإبل مائة، لا تكادُ تجد فيها راحلة)) وانظر
((شرح العلل)) (٢ /٦٦٥ - ٦٦٦).
(٢) «التمهيد)) (٩/ ٢١٢).
(٣) انظر ((شرح العلل)).
(٤) النسائي (٣/٣).
وفي ((التحفة)) (٥ /٣٨١): قال النسائي: ((وإذا قام من الركعتين)) ولم يذكره عامة الرواة، عن
الزهري - وعبيد الله: ثقة - ولعل الخطأ من غيره.
=
٣٤٥

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
ورُويَ - أيضًا - عن الثقفيّ(١)، عن عُبيد الله، عن الزهريِّ، عن
سالمٍ، عن أبيه أَنَّه كانَ إذا نهضَ رفعَ يديه(٢) فتبسَّمَ وقالَ: كم رُوِيَ هذا
عن الزهريِّ ليسَ فيه هذا؟ وضعَّفَه.
ورَوَاه - أيضًا - أبو سعيد بْنُ الأعرابيِّ، عن الدّبَريَّ، عن عبد
الرزّاقِ، عن عاصمٍ، عن عُبيدِ اللهِ بْنِ عمرَ كذلك.
وذكرَ الدار قطنيُّ في ((العللِ)) أَنَّ معتمرَ بْنَ سليمانَ، والثقفيَّ رَوَيَاه
عن عُبيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مرفوعًا، وذكرا فيه الرفعَ إذا قام من الثّْتِينِ(٣).
وَرَوَاهِ ابْنُ المباركِ عن عبيدِاللهِ، فلم يذكرا(٤) الرَّفْعَ إذا قامَ من اثْنَتَينِ .
ورَوَاه - أيضًا - إبراهيمُ بْنُ عبدِ الحميدِ ابن ذي حِمَاية(٥)، عن أيوبَ،
عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ.
خرَّجَه الطبرانيُ(٦). وهذا غيرُ محفوظ عن أُّوبَ.
وقد رُوِيَ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا من وجه آخر .
خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من طريقِ محمدِ بنِ فضيلٍ، عن
۵
= وقال حمزة بن محمد الكناني: لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث: ((وإذا قام من
الركعتين)) غير معتمر، عن عبيد الله، وهو خطأ.
(١) أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) (٨١)، وراجع ((النكت الظراف)) مع ((تحفة
الأشراف)» (٥/ ٣٨١).
(٢) لعل هنا سقطًا، وانظر ما سيأتي عن الإمام أحمد كما في ((مسائل ابن هانىء)) من نقل
المصنف قريبا.
(٣) راجع ((أطراف الغرائب)) (٢٩٧٠) بتحقيقنا، و ((جزء رفع اليدين)) للبخاري (٨٠).
(٥) فى ((٢٥)): ((حمامة)) بالميم، خطأ.
(٤) كذا، وإنما هي رواية ابن المبارك وحده.
(٦) في ((الكبير)) (١٢ /٣١٨ - ٣١٩)، و(«الأوسط)) (٢٩٤١).
٣٤٦

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
عاصمٍ بْنِ كليبٍ، عن محاربِ بْنِ دِثَارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَ رسولُ
الله ◌َّ إذا قامَ من الرَّكْعتينِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يديه(١).
وخالَفَه عبدُ الواحدِ بْنُ زیادٍ فرواه عن محاربِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ موقوفًا في الرفعِ عندَ الإحرامِ والركوعِ والرفعِ منه خاصَّةً .
قالَ الدَّار قطنيُّ: وكذلكَ رَوَاه أبو إسحاقَ الشَّيبانِيُّ، والنضرُ بْنُ
محاربِ بنِ دثارٍ، عن محاربٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا.
وقد رُويَ الرفعُ إذا قامَ من الركعتينِ في حديث أبي حميدٍ وأصحابه
عن النبيِّ وَهـــ وقد سبقَ ذكرُه - وفي حديثِ عليّ بنِ أبي طالبٍ، وأبي
هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ.
خرَّجَهما أبو داود(٢) وغيرُه.
وقد تكلّم في حديث أبي هريرةً: أبو حاتم الرازي، والدارقطني.
وأما حديثُ عليٌّ: فصحَّحَه الإمامُ أحمدُ، والترمذيّ.
وقد اختلف العلماءُ في الرفعِ إذا قامَ من التَّشهد الأول.
+(٣)
فأكثرُهم على أنَّه غيرُ مستحبٍ، حَتَّى ادَّعَى أبو حامدِ الإسفراييني
- من أعيانِ الشَّافعيةِ - الإجماعَ على ذلكَ وجعلَه دليلا على نسخِ
الأحاديثِ الواردةِ فيهِ .
وليسَ الأمرُ كما قالَ.
(١) أحمد (٢ / ١٤٥) وأبو داود (٧٤٣).
(٢) أبو داود (٧٣٨)، (٧٤٤).
(٣) هو: أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد شيخ الشافعية ببغداد. ترجمه السبكي (٤/ ٦١ -
٧٤)، وانظر ((السير)) (١٧ / ١٩٣).
٣٤٧

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
واستحبَّهُ طائفةٌ من العلماءِ كما ذكره البخاريُّ والنَّسائيُّ(١) في
کتابیھما .
وقال حربٌ الكرمانيُّ: حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ حنبلٍ: ثَنَا هاشمُ بْنُ القاسمِ:
حَدَّثَنَا (١٢٢ - ب/ ث٢) الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ (٢) قال: رأيتُ الحسنَ، وابنَ
سيرينَ، وعطاءً، وطاوسًا، ومجاهدًا، ونافعًا، وقتادةَ، وابنَ أبي نجيحٍ،
والحسنَ بْنَ مسلم إذا دَخَلُوا في الصَّلاةِ كَبَّروا ورَفَعوا أيديهم، وإذا كَبِّروا
للركوعِ رفعوا أيديَهُمْ، غيرَ أَنَّ أهلَ الحجازِ كانوا يرفعونَ أيديهم إذا قاموا
من الركعتينِ من الفريضةِ، وكانوا يقعونَ على أعقابِهم.
والمشهورُ عَنِ الشَّافعيِّ وأحمدَ أَنَّه لا يرفعُ إذا قامَ من الركعتينِ. قَالَ
أحمدُ: أَنَا لا أستعملُه ولا أذهبُ إليه، واستدلَّ بحديثِ ابنِ عمرَ، وقالَ
فيه: وكانَ لا يرفعُ بعدَ ذلكَ - أي: بعدَ المواضعِ الثلاثةِ .
وهذا الحديثُ بهذا اللفظ قد سبقَ من روايةِ رزقِ الله [بْنِ موسى،
عن يحيى القطان](٣)، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ مرفوعًا، وأَنَّه
لا یصحُ رفعُه.
ورَوَاه - أيضًا - بشيرٌ الكوسجُ، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت
النبي وَّ يرفع يديه في أول التكبير، وإذا ركع، وإذا رفعَ رأسَه من
الركوعِ، ثم یکبِّرُ بعدَ ذلكَ ولا یرفعُ یدیه .
قالَ بشيرٌ: وحدَّثَني الحسنُ بْنُ عثمانَ المدينيُّ، عن سالمٍ، عن أبيه،
(١) بوب النسائي: ((باب رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الآخريين حذو المنكبين)) (٣/٣).
(٢) راجع كلام الإمام أحمد في رواية الميموني (ص: ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٣) في ((ك)): ((رزق الله بن يحيى، عن القطان)) خطأ. وتقدم الحديث على الصواب قريبا.
٣٤٨
.

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
عن النبيِّ نَّهِ بمثلِ ذلكَ.
وبشيرٌ هذا غيرُ مشهور، وقد ذكره الحاكمُ في ((تاريخ نَيْسَابور))،
وذكرَ أَنَّه رَوَى عنه جماعةٌ.
وقالَ إسحاقُ بْنُ إبراهيمَ: سُئِلَ أحمدُ: إِذَا نهضَ الرجلُ من الركعتين
يرفعُ يديه؟ قَالَ: إن فعلَه فما أَقْرِبَه؛ فيه عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ نَّه
وأبي حميدٍ أحاديثُ صحاحٌ؛ ولكن قال الزهريّ في حديثِهِ: ولم يفعل
في شيءٍ من صلاتِهِ. وأنا لا أفعلُه(١).
وهذا اللفظُ لا يعرفُ في حديثِ الزهريِ(٢).
وذَكَرَ القاضي أبو يعلى أَنَّ هذه الروايةَ عن أحمدَ تدلَّ على جوازه
من غيرِ استحبابٍ.
وحُكِيَ عن أحمدَ رواية باستحبابِهِ. قالَ البيهقيّ في كتابِ ((مناقب
الإمام أحمد)): أنبأني أَبُو عبدِ اللهِ الحافظُ - يعني: الحاكمَ -: ثنا أبو بكر
ابنُ إسحاقَ الفقيه: أنا عبدُ الله بْنُ أحمدَ بْنِ حنبل قالَ: سألتُ أبي عن
حديث عبد الأعلى، عن عُبيدِ الله بْنِ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ في
رفعِ اليدينِ، وكانَ إذا قامَ من الثِّنْتينِ رفعَ يديه؟ فقالَ: سُنَّةٌ صحيحةٌ
مستعملةٌ، وقد رَوَىَ مثلَها عليَّ بْنُ أبي طالبٍ وأبو حميدٍ في عشرةٍ من
الصَّحابة وأنا أَسْتعملُها. قَالَ الحاكمُ أبو عبد الله: سُئِلَ الشيخُ أبو بكر -
يعني: ابن إسحاق - عن ذلكَ؟ فقالَ: أَنَا أَسْتعملُها، ولم أَرَ من أئمةِ
الحديثِ أحدًا يرجعُ إلى معرفةِ الحديثِ إلا وهو يستعملُهَا.
(١) ((مسائل ابن هانئ)) (٤٩/١). وانظر ما سبق عند الكلام على رواية الثقفي، عن الزهري ..
(٢) سبق الإشارة إلى من رواه عن الزهري قبل قليل.
٣٤٩

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
وهذه روايةٌ غريبةٌ عن أحمدَ جدّاً لا يعرفُها أصحابْنَا، ورجالُ إسنادهَا
كلُّهم حُفَّظٌ مشهورونَ. إلا أنَّ البيهقيَّ ذكرَ أَنَّ الحاكمَ ذكرها في كتاب
(رفع اليدين)) وفي كتابِ((مزكي الأخبار)) وأَنَّه ذكرها في كتابِ (التاريخٍ))
بخلاف ذلكَ عند القيامِ من الرَّكعتينِ، تُوجبُ التَّوقُّفَ، واللهُ أعلم.
وحُكِيَ ذلكَ - أيضًا - قولا للشَّافعيِّ؛ لأنَّه ذكرَ حديثَ أبي حميدٍ
السَّاعديِّ بطوله(١). قَالَ: وبهذا نقولُ.
قال البيهقيَّ في كتاب ((المعرفة))(٢): ومذهبُ الشَّافعيِّ: متابعةُ السَّنة إذا
ثبتتْ. وقد قالَ في حديثِ أبي حميدٍ: وبهذا أقولُ.
وقال البغويُّ(٣): لم يذكرِ الشَّافعيُّ رفعَ اليدينِ إذا قامَ من الثِّتينِ،
ومذهبُه اتِّبَاعُ السُّنةِ .
وقد ثبتَ ذلكَ، وذهبَ إلى هذا طائفةٌ من أهلِ الحديثِ، منهم: ابن
المنذر، ومن أصحابِ الشَّافعي، منهم: أبو علي الطبريّ، والبيهقيّ،
ءِ
والبغويّ، وغيرُهم من المتأخِّرِين، ورجَّحَه - أيضًا - طائفةٌ من المتأخِّرِينَ
من أصحابنا قالوا: وهو (١٢٣ - أ/ ك٢) دونَ الرفع في الإحرامِ والركوع
والرفعِ منه في الاستحبابِ.
فأمالرفعُ للسُّجودِ، وللرفعِ منه: فلم يُخرَّجْ في (الصَّحيحينِ) منه شيءٌ.
وقد خرَّجَ البخاريُّ في حديثِ ابنِ عمرَ: وكان لا يفعلُ ذلكَ فِي
السُّجودِ. وفي روايةٍ له - أيضًا -: وكان لا يفعلُ ذلكَ حين يسجدُ، ولا
حينَ يرفعُ من السجودِ. وقد سبقت الروايتان.
(١) في ((الأم)) (١ / ١١٦).
(٣) في ((شرح السنة)) (٣ / ٢٣).
(٢) (٢ / ٤١٣ - ٤١٤).
٣٥٠

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
وهذا قولُ جمهور العلماءِ، وقد نصَّ عليه الشافعيُّ(١) وأحمدُ،
وسُئِلَ أحمدُ: أليسَ يُرْوَى عن النبيِّ وَّ أَنَّه فعلَه؟ فقال: هذه الأحاديثُ
أقوى وأكثر(٢).
ورَوَى هذا الحديثَ بقيةُ، عن الزَّبيديِّ، عن الزهريِّ، وابنُ أخي
الزهري(٣)، عن عَمِّه، وزادَ في روايته بعد قولِهِ ((ولا يرفعُهُما في
السَّجودِ)): ويرفعُهما في كُلِّ تكبيرةٍ يكبِّرُهَا قبلَ الركوعِ حَتّى تنقضيَ
صلاته .
خرَّجَه أبو ادودَ من طريقٍ بقيَّةَ، والإمامُ أحمدُ من الطريقِ الأخرى،
وعندَه: في كلِّ ركعةٍ وتكبيرةٍ إلى آخره(٤).
وذهبَ طائفةٌ إلى استحبابِ رفعِ اليدينِ إذا قامَ من السُّجودِ. منهم:
ابنُ المنذرِ، وأبو عليِّ الطَّبريُّ من الشَّافعيةِ، واستدلُّوا بما رَوَى محمدُ بْنُ
جحادةَ، عن عبد الجبّارِ بْنِ وائلٍ، عن علقمة بن وائل، عن أبيه أنَّه
صَلَّى مع النبيِّ ◌َِّ، فكانَ إذا كَّرَ رفعَ يديه. قَال: ثم التحفَ ثم أخذَ
شمالَهُ بيمينِه فأدخلَ يَدَيْهِ في ثوبِهِ، فإذا أرادَ أَنْ يركعَ أخرجَ يَدَيْهِ ثم
رَفَعَهما، وإذا أرادَ أَنْ يرفعَ رأسه من الركوعِ رفعَ يَدَيْهِ ثم سَجَدَ ووضعَ
وجهَهُ بينَ كَفَّهِ فإذا رفعَ رأسَه - أيضًا - من السّجودِ رفعَ يديه حَتّى فرغَ
من صلاته .
٠٠
(١) انظر ((الأم)) (١ / ١٠٣ - ١٠٤).
(٢) كما في رواية حنبل عنه، وقد ذكرها ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (١ /٢٣٥).
(٣) يعني: وروي هذا الحديث - أيضا -: ابن أخي الزهري.
(٤) أبو داود (٧٢٢) وأحمد (١٣٣/٢ - ١٣٤).
٣٥١

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
خرَّجَه أبو داودً(١).
وخرَّجَه مسلمٌ(٢) إلى قوله: ((فلمَّا سجدَ سجد بين كفيه)) ولم يذكرْ ما
بعده .
وقالت طائفةٌ: يرفعُ يديه مع كلِّ تكبيرةٍ وكُلَّما خفضَ ورفعَ. وهو
قولُ بعضِ أهلِ الظَّاهرِ. وقال أحمدُ بْنُ أصرم المزنيُّ(٣) : رأيتُ أحمدَ يرفعُ
يديه في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، وسُئِلَ عن رفعِ اليدينِ إذا قامَ من الركعتينِ؟
فقالَ: قد فعلَ.
وحملَ القاضي أبو يعلى هذهِ الروايةَ على الجوازِ دونَ الاستحبابِ.
ونقلَ المَرُّوذيُّ عن أحمدَ قال: لا يرفعُ يديه بينَ السَّجدتينِ، فإن فعلَ
فهو جائزٌ. ونقلَ جعفرُ بْنُ محمدٍ، عن أحمدَ قَالَ: يرفعُ يديهِ في كلِّ
موضعٍ إلا بينَ السَّجدتين(٤).
ورَوَى محاربُ بْنُ دثارِ أَنَّه رأى ابنَ عمرَ يرفعُ يديه إذا رَكَعَ
وسَجَدَ . ورَوَى أبو أسامةَ، عن عبيدِ اللهِ بْنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابن
عمرَ أَنَّه كانَ يرفعُ يديهِ إذا رَفَعَ رأسَه من السّجدةِ الأولى.
ورَوَى حمادُ بْنُ سلمةَ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، عن أنسٍ أَنَّه كانَ
(١) أبو داود (٧٢٣)، وفيه: (عن وائل بن علقمة)) قال المزي في ((التحفة)) (٩ / ٩٢): وهو
خطأ، والصواب ((علقمة بن وائل)).
(٢) حديث (٤٠١)، وأشار إليه أبو داود.
(٣) هو: أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد، أبو العباس. ترجمه ابن أبي يعلى في ((الطبقات))
(١/ ٢٢).
(٤) انظر ((المسائل)) لعبد الله (ص / ٧٠) ولأبي داود (ص / ٣٣).
٣٥٢

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
يرفعُ يديه بين (١) السجدتينِ .
ورُويَ ذلك - أيضًا - عن الحسنِ، وابن سيرينَ، وطاوسٍ، ونافعٍ،
وأيوبَ.
ذَكَرَهَ ابْنُ أبي شيبةَ في كتابِهِ(٢) .
ورَوَى شعبةُ، عن قتادةَ، عن نصرِ بْنِ عاصمٍ، عن مالكِ بْنِ
الحويرثِ أَنَّه رَأَى نبيَّ اللهَ وَّه يرفعُ يديه في الصَّلاة إذا رَكَعَ، وإذا رَفَعَ
رأسَه من ركوعه، وإذا سجدَ، وإذا رفَعَ رأسَه من سجودِهِ حتَّى يُحَاذيَ
بهما فروعَ أذنيهِ .
خَرَّجَهَ النَّسائيُّ(٣).
وخرَّجَه - أيضًا (٤) - من طريقِ هشامٍ، عن قتادةَ بنحوِهِ؛ إلا أنَّه
يذكر(٥) فيه الرفعَ إذا سجدَ.
وخرجَه مسلمٌ (٦) من روايةٍ سعيدِ بْنِ أبي عروبةَ، وأبي عوانة، عن
قتادةَ؛ ولم يذكر فيه سوى الرفعِ في المواضعِ الثلاثةِ الأول خاصةً.
ورَوَىَ شُعْبةُ، عن عَمرِو بْنِ مرةً، عن أبي البَخْتَري، عن عبد الرحمن
الْيَحْصبيِّ، عن وائلٍ بْنِ حُجرٍ أَنَّه صَلَّى مع النبيِّ وَّهِ، فكان يُكبِّرُ إِذا
خفضَ وإذا رفعَ، ويرفعُ يديه عند (١٢٣ - ب/ ك٢) التَّكبيرِ، ويُسلِّمُ عن
(١) في ((ك٢)): ((من))، والمثبت من ((المصنف)).
(٢) ((المصنف)) (١/ ٢٧١).
(٣) (٢٠٥/٢ - ٢٠٦).
(٤) (٢٠٦/٢).
(٥) كذا، والسياق يقتضي ((لم يذكر)) وهو الصواب، وانظر ((السنن)) بالمقارنة بحديث شعبة،
عن قتادة، والله أعلم.
(٦) (٣٩١) .
٣٥٣

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
يمينه وعن يساره(١).
قالَ الإمامُ أحمدُ: أنا لا أذهبُ إلى حديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ، وهو
مُخْتلفٌ في ألفاظِ(٢).
ويجابُ عن هذه الروايات كُلِّها على تقديرِ أن يكونَ ذكرُ الرفع فيها
محفوظًا ولم يكنْ قد اشتبه وكبر(٣) التكبير بالرفع: بأنَّ مالكَ بْنَ
الحويرثِ، ووائلَ بْنَ حجرٍ لم يكونا مِنْ أهلِ المدينةِ؛ وإنَّما كانا قد قَدمَا
إليها مرةً أو مَرَّتَيْنِ، فلعلَّهَمَا رَأَيَا النبيُّ ◌َّ فعلَ ذلكَ مرةً. وقد عارضََ
ذلك نفيُ ابْنِ عمرَ مع شدةٍ ملازمتِهِ للنبيِّ وَّهِ وشدَّةِ حرصه على حفظ
أفعاله واقتدائِهِ به فيها، فهذا يدلُّ على أَنَّ أكثرَ أمرٍ النبيِّ وَ لِِّ كانَ تركَ
الرفعِ فيما عدا المواضعَ الثَّلاثةَ والقيامَ من الركعتينِ.
وقد رُوي في الرفعِ عند السجودِ وغيرِهِ أحاديثُ معلولةٌ.
فروى الثقفيُّ: حَدَّثَنَا حميدٌ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ ◌ِّ كَانَ يرفعُ يَدَيْهِ
إذا دخلَ في الصّلاةِ، وإذا رَكَعَ، وإذا رَفَعَ رَأْسَه من الرَّكوعِ، وإذا سَجَدَ.
خرَّجَهَ الدَّار قطنيُ (٤).
وخرَّجَه ابنُ ماجه(٥) إلى قوله ((وإذَا رَكَعَ)). وخرجَه ابنُ خزيمةَ في
((صحيحِه)) إلى قولِهِ ((وإذا رفَعَ رأسَه)).
وقد أُعلَّ هذا بأنَّه قد رَوَه غيرُ واحد من أصحابِ حميدٍ، عن
(١) ((المسند)) (٣١٦/٤)، والدارمي (١ /٢٨٥ - ٢٨٦).
(٢) نقله في ((التمهيد)) (٩ / ٢٢٤).
(٣) الأظهر أنها: ((ذكر)) بدل: ((وكبر)).
(٤) في ((السنن)) (١ / ٢٩٠)، وقال: ((لم يروه عن حميد، مرفوعا غير عبد الوهاب،
والصواب من فعل أنس)). وسيأتي عن المؤلف.
(٥) (٨٦٦).
٣٥٤

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
حميد، عن أنسٍ من فعلِهِ غير مرفوعٍ. كذا قالَه البخاريُّ، نقله عنه
الترمذيُّ في (عِلَلِهِ)(١). وقالَ الدَّار قطنيُّ: الصَّوابُ من فعلِ أنسٍ .
ورَوَى إسماعيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن صالحِ بْنِ كيسان، عن عبدِ الرحمنِ
الأعرجِ، عن أبي هريرةَ قَالَ: رأيتُ النبيِنَّه يرفعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ
منكبيه حينَ يفتتحُ الصَّلاةَ، وحينَ يركعُ وحينَ يسجدُ.
خرجَه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه(٢)، زَادَ الإمامُ أحمدُ: وعن صالحٍ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِّ مثلُ ذلك.
وإسماعيلُ بْنُ عَيَّشِ سيءُ الحفظِ لحديثِ الحجازيينَ. وقد خالفَه أبْنُ
إسحاقَ فرواه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرةَ موقوفًا(٣). قَالَه
الإمامُ أحمدُ، وغيرُه.
وقَالَ الدَّار قطنيُّ في ((علِلِهِ)): اخْتُلِفَ على إسماعيلَ بْنِ عِيَّشٍ في
لفظه؛ فذكرتْ عنه طائفةٌ الرفعَ عندَ الافتتاحِ والركوعِ والسجودِ، وذكرتْ
طائفةٌ عنه الرفعَ عند الافتتاحِ والركوعِ، والرفعِ منه. قَالَ: وهو أشبهُ
بالصَّوَابِ(٤).
ورَوَى عمرو بْنُ عليٍّ، عن ابنِ أبي عديٍّ، عن محمدِ بْنِ عمرو،
عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ أَنَّه كان يرفعُ يديه في كلِّ خفضٍ ورفعٍ
(١) ((العلل الكبير)) (ص / ٦٩).
(٢) أحمد (٢ / ١٣٢) وابن ماجه (٨٦٠).
(٣) أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) (١٩) بدون ذكر: ((وحين يسجد))، وفيه الرفع من
الركوع .
وحديث ابن عمر: أخرجه البخاري - أيضا (٥٨) عن إسماعيل، بإسناده موقوفا، وليس
فيه: ((وحين يسجد)) وفيه الرفع من الركوع.
(٤) انظر ((العلل)) للدار قطني (١٠ / ٢٨٨ - ٢٩٠).
٣٥٥

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
ويقولُ: أنا أَشْبَهُكُمْ صَلاةً برسول الله وَله.
خرَّجَهَ الدَّار قطنيُّ في كتابِ ((العلل)) وقال: لا يُتَبِعُ عليه عمرُو بْنُ
عليٍّ، وغيرُهُ يرويه أَنّ النبيَّ ◌ََّ كانَ يكبِّرُ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، وهو
الصحيحُ. ورَوَى الوليدُ بْنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن إسحاقَ بْنِ
عبدِ اللهِ، عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ نَّ كان يرفعُ يديه في الصَّلاةِ في كلِّ
خفضٍ ورفعٍ .
وفي روايةٍ: كان يرفعُ يديه حينَ يَهْوي للسّجودِ.
وِ
وِ
قَالَ الوليدُ: وبهذا كانَ يأخذُ الأوزاعي.
خرَّجَهَ ابنُ جَوْصَا في ((مسندِ الأوزاعيِّ). وقد اخْتُلِفَ على الوليدِ في
إرساله ووصلهِ، ولم يسمعْهُ من الأوزاعيِّ؛ بل دلَّسَه عنه، وهو يدلّسُ
عن الثقات(١).
ورَوَى الإمامُ أحمدُ: ثَنَا نصرُ بنُ باب، عن حجَّاجِ، عن الذيال بن
حرملةَ، عن جابرِ قال: كانَ رسولُ اللهِ مَّلَهَ يرفعُ يديه في كلِّ (١٢٤ -
أ/ ك٢) تكبيرة في الصَّلاةِ(٢).
نصُرُ بْنُ بابٍ، وحجَّاجُ بنُ أَرْطَاة لا يحتجّ بهما.
ورَوَى رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعةَ، عن الأوزاعيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عن أبيه، عن جَدِّ: عمير بن حبيب(٣) قالَ: كانَ رسولُ الله ◌َه
(١) سبق الكلام على هذا الحديث (ص٣٢٣) تحت الحديث (٧٣٥).
(٢) أحمد (٣/ ٣١٠).
(٣) كذا هنا، وعند ابن ماجه، وقا الحافظ فى ((التقريب)): ((هو عمير بن قتادة، وهم ابن
ماجه في تسمية أبيه)). وانظر ((التهذيب)) (٨ /١٤٤).
٣٥٦

٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
الحديث : ٧٣٩
يرفعَ يَدَيْهِ مع كلِّ تكبيرة في الصَّلاة المكتوبة .
خرَّجَهَ ابنُ ماجه(١) .
وقالَ مُهَنَّا: سألتُ أحمدَ ويحيى عن هذا الحديث؟ فقالا جميعًا:
لیسَ بصحیحٍ .
قالَ أحمدُ: لا نعرف(٢) رفْدَة بن قُضاعة، وقال يحيى: هو شيخ
ضعيف(٣).
وخرَّجَ ابنُ مَاجَه - أيضًا - من رواية عمرَ بْنِ رياحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ كانَ یرفعُ یدیه عند
كلِّ تكبيرةٍ(٤).
وعمرُ بنُ رياح ساقطُ الرِّواية؛ لكن تابَعه النَّضرُ بْنُ كثيرِ أبو سهلٍ
الأزديُّ قالَ: صَلَّى إلى جنبي عبدُ اللهِ بْنُ طاوسٍ بمنّى في مسجدِ الخيفِ،
فكانَ إذا سجدَ سجدةَ الأولى فرفعَ رأسَه منها رفعَ يديه تلقاءَ وجهه
فأنكرت أنا ذلك، فقالَ عبدُ اللهِ بْنُ طاوسٍ: رأيتُ أبي يصنعُهُ، وقالَ :
إِنِّي رأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ يصنعُهُ، وقالَ: رأيتُ النبيَّ ◌َّهِ يصنعُه.
(١) (٨٦١)، والعقيلي (٢ / ٦٥)، وقال: ((الرواية في هذا الباب ثابتة عن جماعة من
أصحاب النبي صَ ل﴾، فأما هذا الإسناد فلا يعرف إلا من حديث رفدة)).
(٢) في ((ك٢)) دون نقط أول الحروف.
(٣) وأورد له ابن حبان هذا الحديث في ترجمتهمن ((المجروحين)) (١ / ٣٠٠) وقال: ((وهذا خبر
إسناده مقلوب، ومتنه منكر، ما رفع النبي بَ ثّل يده في كل خفض ورفع قط، وأخبار
الزهري، عن سالم، عن أبيه: تصرح بضده؛ أنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين)).
(٤) ابن ماجه (٨٦٥)، ووقع عند ابن ماجه - طبعة محمد فؤاد عبد الباقي وكذا في طبعة
الأعظمي (٨٤٩): ((عمر بن رباح)) بالباء الموحدة، وإنما هو بالمثناة التحتانية.
٣٥٧

الحديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
خرَّجَهَ النَّسائيُّ، وخَرَّجَه أبو داودَ، وعنده: ولا أعلمُ إلا أنَّه قَالَ:
كانَ رسولُ اللهِ وَلَه يصنعُهُ (١) .
والنَّضرُ بْنُ كثير: قالَ البخاريُّ: فيه نظرٌ، وقالَ مرةً: عنده مناكيرُ.
قَالَ أبو أحمدَ الحاكمُ: هذا حديثٌ منكرٌ من حديثِ طاوسٍ (٢).
وقال العقيليُّ: لا يُتَابِعُ النَّصْرُ عليه. وقالَ ابنُ عديٍّ: هو مِمَّن
يكتبُ حديثُه، وخرَّجَ له هذا الحديثَ، وعنده: أَنَّه كان يرفعُ يديه كُلَّما
ركعَ وسجدَ، [ويرفع)](٣) بينَ السَّجْدَتَينِ. وضَعَّفَ الإمامُ أحمدُ النَّضْرَ
هذا. وقالَ أبو حاتمٍ والدَّار قطنيُّ: فيه نظرِّ. وقَالَ النَّسائيُّ: صالحٌ(٤).
وخرَّجَ أبو داودَ من حديث ابْنِ لهيعةً، عن ابنِ هُبَيْرَةَ، عن ميمون
المكيِّ أَنَّه رأى عبدَ اللهِ بْنَ الزُّبِيرِ يصلّي بهم يشيرُ بِكَفَّهِ حينَ يقومُ، وحين
يركعُ، وحين يسجدُ، وحين ينهضُ للقيامِ، فيقومُ فيشيرُ بيديهِ. قالَ:
فانطلقتُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ فقلتُ: إِنِّي رأيتُ ابْنَ الزُّبِيرِ صَلَّى صلاةً لم أَرَ
أحدًا صَلَاهَا، ووصفتُ له هذه الإشارةَ، فقالَ: إِنْ أحببتَ أن تنظرَ إلى
صَلاةِ رسولِ اللهِ بَّهِ فاقتدِ بصلاةِ عبدِ اللهِ بْنِ الزُّبَرِ (٥).
إسناده ضعيفٌ.
(١) النسائي (٢ / ٢٣٢) وأبو داود (٧٤٠).
(٢) ((الكنى)) له (ق - ١٩٣ /أ).
(٣) سقطت من ((ك٢)) وأثبتناها من ((الكامل)).
(٤) ((التاريخ الكبير)) (٩١/٨)، و((الصغير)» (٢٢٧/٢، ٢٣٦) و ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٩٣/٤)
و((الكامل)) لابن عدي (٧ /٢٧) و((تهذيب الكمال)) (٢٩ /٤٠٠).
(٥) أبو داود (٧٣٩).
٣٥٨

٠٠ ٠٫٠٠
٢
الحديث : ٧٤٠٠
٨٧ - بَابُ
وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ
٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الَرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى
ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى في الصَّلاةِ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لا أَعْلَمُهُ إِلا يَنْمِي ذَلِكَ إِلى النَِّّ ◌َ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ:
يُنمَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي.
هذا الحديثُ في ((الموطَّ)(١) ليسَ فيه ذكرُ النبيِّ وَلَهِ، وإِنَّمَا فِيه: قَالَ
أبو حازمٍ: لا أعلمُهُ إلا يَنْمِي ذلكَ، ولم يذكرِ النبيَّمَلَه، وكذا رأيناه
في ((موطَّأ القعنبيِ)، وهو الذي خَرَّجَ عنه البخاريُّ هذا الحديثَ.
ومرادُ البخاريِّ أنَّ إسماعيلَ - وهو ابْنُ أبي أويسٍ - رَوَاه بالبناءِ
للمفعولِ ((يُنْمَى)). ومعنى يُنْمَى: يُرْفَعُ ويُسْنَدُ، والمرادُ: إلى النبيِّ وَّ.
ورَوَاه عمارُ بْنُ مطرِ، عن مالكِ فقالَ فيه: أُمِرْنَا أَنْ نضع (٢). وعمارٌ
ليسَ بحجة.
ء
وليسَ في ((صحيحِ البخاريِ) في هذا البابِ غيرُ هذا الحديثِ ، ولا في
(صحيحٍ مسلمٍ))(٣) فيه غيرُ حديثِ محمدِ بْنِ جحادةَ: حَدَّثني عبدُ الجَبَّارِ
(١) (ص / ١١٧).
(٢) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٩ / ٩٦) ووقع فيه: عمار بن مطرف.
(٣) (٤٠١) .
٣٥٩

الحديث : ٧٤٠
كتاب الأذان
ابْنُ وائلٍ ، عَن عَلقمةَ بنِ وَائلٍ ومولى لهم حَدَّثَاه عن أبيه: وائلِ بْنِ جُحْرٍ
أَنَّه رأى النبيَّ وَله رفعَ يديه (١٢٤ - ب/ك٢) حينَ دخلَ في الصَّلاةِ كَبَّر،
ثم التحفَ بثوبِهِ، ثمَّ وضعَ يدَه اليمنى على اليسرى. فَلمَّا أرادَ أن يركعَ
أخرجَ يديه من الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُما وكَبَّرَ فركَعَ فَلمَّا قالَ: ((سَمِعَ اللهُ لمن
حَمِدَه)) رفعَ يديه، فلمَّا سجدَ سجِدَ بينَ كَفَّهِ .
وله طرقٌ أخرى عن وائلٍ.
وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ: وضعَ يدَه اليمنى على ظهرِ كَفِّه اليسرى،
والرُّسْغِ والسََّعَدِ(١).
وفي الحديثِ دليلٌ على أَنَّ المصلِّيَ إذا التحفَ في صلاتِهِ بثوبِهِ، ثم
أخرجَ يديه منه لمصلحةِ الصَّلاةِ لم يضرَّه ذلكَ.
وفي البابِ أحاديثُ كثيرةٌ لا تخلوا أسانيدُها من مقالٍ.
وقد خرَّجَ ابنُ حبَّان في ((صحيحِه)) من طريقِ حرملةَ بْنِ يحيى، عن
ابنِ وهبٍ: أخبرني عمرو بْنُ الحارثِ أَنَّ سَمِعَ عطاءَ بْنَ أبي رباحٍ يُحدِّثُ
عن ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قالَ: ((إنَّا معاشرَ الأنبياء أُمَرْنَا أن نؤخِّرَ
سحورَنَا ونُعجِّلَ إفطارَنَا، وأن نمسكَ بأيمانِنَا على شمائِلنا في الصَّلاةِ»(٢).
وهذا إسنادٌ في الظَّهرِ على شرطٍ مسلمٍ، وزَعَم ابنُ حِبَّان أَنَّ ابنَ
وهبِ سَمِعَ هذا الحديثَ من عمرِو بْنِ الحارثِ، وطلحةَ بْنِ عمرٍو -
كلاهما - عن عطاء. وفي هذا إشارةٌ إلى أَنَّ غيرَ حرملةَ رَوَاه عن ابن
وهب، عن طلحةَ بْنِ عمرٍو، عن عطاءِ. وهذا هو الأشبهُ، ولا يعرفُ
(١) أحمد (٣١٨/٤).
(٢) ابن حبان (٥ / ٦٧ - ٦٨).
٣٦٠
م