النص المفهرس

صفحات 321-340

الحديث : ٧٣٥
٨٣ - بَابُ
رَفْعِ الْيَدَّيْنِ فِي التَّكْبِرَةِ الأُولَى مَعَ الانْتَاحِ سَوَاءٌ
٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكَبَيْه إِذَا
افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا
كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ:((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدُهُ رَبَّا وَلَكَ الْحَمْدُ)، وَكَانَ لا
يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.
مقصودُه بهذا الحديثِ في هذا البابِ مَسْألتان:
إحداهُمَا: أَنَّ رفعَ اليدينِ عندَ افتاحِ الصَّلاةِ مشروعٌ، وهذا كالمُجْمَعِ
عليه. قالَ ابنُ المنذرِ: لم يَخْتلِفْ أهلُ العلمِ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّ كانَ يرفعُ
يديه إذا افتتحَ الصَّلاةَ (١).
وحَكَى بعضُهم روايةً عن مالك أَنَّه لا يرفعُ يَدَيْهِ في الصّلاةِ بحالٍ.
ذكرَهَ ابْنُ عبد البرِّ وغيرُه(٢).
ولعلَّ ذلكَ لا يصحُّ عن مالك. وحديثُه هذا مجمعٌ على صحتِه
لامطعن لأحد فيه.
والرفعُ في افتتاحِ الصلاة سُنّةٌ مسنونةٌ، وليس بركنٍ ولا فرضٍ عندَ
(١) «الأوسط)) (٧٢/٣) و((الإجماع)) لابن المنذر (ص/ ٢٤).
(٢) ((التمهيد)) (٢١٤/٩) و((المدونة)) (٧١/١).
٣٢١

الحديث : ٧٣٥
كتاب الأذان
جمهورِ العلماءِ ولا تبطلُ الصَّلاةُ بِتَرْكِهِ عندَ أحدٍ منهم.
وحُكِيَ عن الحميديِّ، وداودَ، وأحمدَ بْنِ يسارٍ من الشَّافِعِيَّةِ أَنَّه تبطلُ
الصَّلاةُ بتركِهِ. ورُوِيَ عن عليٍّ بْنِ المدينيِّ ما يشبهُهُ وأنَّ الرفعَ واجبٌ لا
يحلُّ تركُه.
ونَقَلَ حربٌ، عن إسحاقَ ما يدلُّ على بطلانِ الصَّلاةِ بتركِ الرفعِ عند
تكبيرة الإحرامِ وأَنَّه واجبٌ.
وهو قولُ أبي بكرِ بْنِ أبي شيبةَ والجوز جانيٌّ.
وقَالَ ابنُ خزيمةَ: هو ركنٌ من أركانِ الصَّلاةِ، حكاه الحاكمُ في
(تاريخِ نَّيْسَابور)) عن خالِه أبي عليِّ المؤذِّنِ - وأثنى عليه - أنَّه سَمِعَ ابْنَ
خزيمةَ يقولُه.
وحكاه ابْنُ عبد البرِّ روايةً عن الأوزاعيِّ لقوله فيمن تركَ الرفعَ:
نَقُصت صَلاتُه.
وهذا لا يدلُّ، فإن مرادَه: لم يتم سُنَتَها، كما قالَ ابْنُ سيرينَ (١):
الرفعُ من تمامِ الصَّلاةِ. ونصَّ أحمدُ على أَنَّ من تركَ الرفعَ نَقُصتْ
صلاتُه، وفي تسميتِهِ من تمامِ الصّلاةِ عنه روايتان.
ولا خلافَ أَنَّه لا تبطلُ الصَّلاة تركه (٢) عمدًا ولا سهوًا. وتوقَّفَ
إسحاقُ بْنُ راهَوَيْه في تسميتِه ناقصَ الصَّلاةِ، وقالَ: لا أقولُ سفيانُ
الثَّورِيُّ ناقصُ الصَّلاةِ.
واستدلَّ الأكثرونَ على أنَّه غيرُ واجبٍ بأنَّ النبيَّ
لم يعلِّمْهُ المسيءَ
مَھَلالله
وَسَّة
(١) ((التمهيد)) (٢١٨/٩).
(٢) كذا في ((ك))، ولعل الصواب: ((بتركه)).
٣٢٢

٨٣ - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى
الحديث : ٧٣٥
في صلاته كما عَلَّمَه التكبيرَ لافتتاح الصلاة، ولو كان حكمُ الرفع حكمَ
التكبيرِ لعَلَّمَه إِيَّه مَعَه.
وقد رَوَى الوليدُ بْنُ مسلم (١)، عن الأوزاعيِّ: حَدَّثَنِي إسحاقُ بْنُ
عبدِ اللهِ بْنِ أبي طلحةَ قالَ: بَصُرَ رَسُولُ اللهِ وَلَه بِرَجُلٍ يُسيءُ في صَلاتِهِ
فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((أَحْسِنْ صَلَاتَك)) وأَمَرَهُ برفعٍ يديهِ عندَ تكبيرةٍ
الاستفتاحِ الصَّلاةِ وبالقراءةِ وبرفعٍ يديهِ إذا كُبَّرَ للركوعِ وبرفعٍ يديهِ عندَ
تكبيرةِ السجدةِ التي بعدَ الركوعِ.
خرَّجَهَ ابْنُ جَوْصَا في ((مسندِ الأوزاعيِّ))، وهو مرسلٌ.
ورواه جماعةٌ (١١٨ - ب/ ث٢) عن الوليدِ، عن الأوزاعيِّ، عن إسحاقَ،
عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ يفعلُ ذلكَ في صلاتِه، وهو أصحّ.
وفي روايةٍ: أَنَّ الوليدَ لم يسمعُهُ من الأوزاعيِّ والوليدُ مدلسٌ عن
غيرِ الثِّقات، وقد استنكرَ الإمامُ أحمدُ حديثَه هذا.
المسألةُ الثَّانيةُ: أَنَّ الرفعَ يكونُ مع التكبيرِ سواءً. ولهذا بوَّبَ عليه
(رفعُ اليدينِ في التكبيرة الأولى معَ الافتتاحِ سواءً)) ومرادُه بالافتتاحِ:
التكبيرةُ نفسُهَا؛ فإنَّ هذه التكبيرةَ هي افتتاحُ الصَّلاة كما في حديثِ
عائشةَ: كانَ النبيّ وَلَهِ يفتتحُ الصَّلاةَ بالتكبير(٢).
(١) وقع في ((ك)): ((الوليد بن موسى)) وهو خطأ بين، وتصحيف ظاهر، وهو الوليد بن
مسلم المعروف - راوية الأوزاعي .
وسيأتي - إن شاء الله - (ص٣٢٦) ذكر المصنف لهذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم،
وأحال على هذا الموضع فانظره. وسيأتي (ص٣٥٦) في آخر شرحه للحديث (٧٣٩) على
الصواب، مع إعلاله له.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨)، وسبق تحت الحديث (٧٣٤) الخلاف فيه.
٣٢٣

الحديث : ٧٣٥
كتاب الأذان
فالصَّلاةُ لها مفتاحٌ وهو الطُّهورُ كما في حديث عليٍّ، وأبي سعيد
مرفوعًا: ((مفتاحُ الصَّلاة: الطُّهورُ))(١). ولها افتتاحٌ وهو التكبيرُ، ولها
استفتاحٌ وهو ما يقولُه بينَ التكبيرِ والقراءةِ من الذِّكْرِ والدعاءِ.
وممن ذهبَ إلى أَنَّ رفعَ اليدينِ معَ تكبيرة الإحرامِ سواءٌ فيبدأُ به معَ
ابتدائِها، وينتهي مع انتهائِهَا: الإمامُ أحمدُ، وعليُّ بْنُ المدينيِّ، ونصَّ
عليه الشافعيُّ في ((الأمّ)(٢) قالَ: يرفعُ يديهِ معَ افتتاحِ التكبيرةِ ويردُّ يَدَيْهِ
عن الرفعِ مع انقضائه ويَثْبتُ بِيدَيْهِ مرفوعتينِ حَتَّى يفرغَ من التكبيرِ كلِّه.
وقالَ: إِنْ أثبتَ يديهِ بعدَ انقضاءِ التكبيرِ قليلا لم يضرّه ولا آمرُه بِهِ.
وَمِنْ أصحابِهِ مَنْ قَالَ: يرفعُ يَدَيْهِ مع ابتداءِ التكبيرِ، ولا استحبابَ
في انتهائه .
ومنهم مَن قال: يرفعُهما قبلَ التكبيرِ ثم يرسلُهُمَا بعدَ فراغِه من
التكبير.
وقالَ إسحاقُ: إِن رفعَ يديهِ معَ التكبيرِ أجزأَهِ، وأحبُّ إلينا أن يرفَع
يديْهِ ثم يكبِّرَ. وحكَاه بعضُ أصحابِنَا روايةً عن أحمدَ. ومن أصحابِنَا مَن
قالَ: يُخَيَّرُ بين الرفعِ معَ التكبيرِ وقبلَه، وهما سواءٌ في الفضيلةِ.
وقد استدلَّ البخاريُّ لقولِه بحديثِ ابنِ عمرَ أَنَّ النبيَّ نََّ كانَ يرفعُ
يديهِ إذا افتتحَ الصَّلاةَ - يعني: إذا كبّرَ للافتتاحِ.
وقد خرَّجَهَ(٣) - فيما بعدُ - ولفظُه: رأيتُ النبيِّ وَّ افتتحَ التكبيرَ في
(١) سبق (ص٣٠٩) تحت الحديث (٧٣٤).
(٣) رقم (٧٣٨).
(٢) (١٠٤/١).
٣٢٤

٨٣ - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى
الحديث : ٧٣٥
الصَّلاةِ فرفعَ يديه حينَ يكَبِرُ، وذكر الحديثَ.
وفي روايةٍ لمسلمٍ من طريقِ ابْنِ جُرَيَجٍ، ويونسَ، وعُقِيلٍ - كُلِّهم -
عن الزهريِّ بهذا الإسنادِ أَنَّ النبيَّ بَّهِ كانَ إذا قامَ الصَّلاةِ رفعَ يديهِ حتَّى
يكونا حَذَوَ مَنْكِّهِ ثم ◌ًَّ(١).
ورَوَى الإِمامُ أحمدُ، عن سفيانَ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابْنٍ
عُمَرَ قالَ: رأيتُ رَسُولَ اللهِ مَِّ يرِفِعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ معًا(٢) .
قالَ الدَّارَ قَطنيُّ في («العللٍ)): رواه يونسُ، وعُقَيلٌ، وابْنُ أخي
الزهريِّ، والنُّعمانُ بْنُ راشد، والزبيديّ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن
أبيه أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كَانَ يرفعُ يَّدَيْهِ ثم يكبِّرُ.
رواه(٣) شعيبُ بْنُ أبي حمزةَ، وإبراهيمُ بْنُ أبي عَلَةَ، وابنُ جُرَيْجٍ،
وفُليحٌ، وهُشيمٌ، وإسماعيلُ بْنُ عُليةَ، وابْنُ عُيِينَة، عن الزهريِّ وقالوا:
یرفعُ یدیہ حین یکبِّرُ.
وخرَّجَ أبو داودَ من حديثِ وائلٍ بْنِ حُجْرٍ عن النبيِّ نَّهِ أَنَّه رَفَعَ
يدَيْهِ ثم كََّ(٤).
وخرّجَ - أيضًا - من حديثٍ وائلٍ بْنِ حُجْرٍ أَنَّه رأى النبيَّ ◌َّ يرفعُ
يَدَيَه مع التكبيرةِ(٥) .
وَرَوَىَ حربٌ الكرمانيُّ: ثَنَا محمدُ بْنُ الوزيرِ: ثَنَا الوليدُ بْنُ مسلمٍ
قَالَ: قَالَ أبو عمرو: أخبرني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ، عن
(١) مسلم (٣٩٠/ ٢٢، ٢٣).
(٢) أحمد (٨/٢) بغير هذا اللفظ.
(٣) كذا، ولعل سقط حرف العطف: ((و)).
(٤) أبو داود (٧٢٤).
(٥) أبو داود (٧٢٥).
٣٢٥

الحديث : ٧٣٥
كتاب الأذان
أنس بن مالكِ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ كانَ يرفعُهما معَ التكبيرِ.
وقد تقدَّمَ ذكرُ علةِ هذا الحديثِ وأَنَّه رُوِيَ مرسَلًا، وأنَّ الولَيد لم
يسمعْهُ من الأوزاعيِّ؛ بل دلَّسَه عنه (١).
ورُوِيَ - أيضًا - من طريقِ ابْنِ إسحاقَ، عن محمدِ بْنِ عَمرِو بْنِ
عطاء، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بْنِ ثَوبانَ، عن أبي هريرةَ قَالَ: ما
رأيتُ رسولَ اللهِ فِيه ◌َامَ إلى الصَّلاة قطُّ إلا شَهَرَ بيديهِ إلى السَّماءِ قبلَ
أن يكبِّرَ ثُمَّ يكبِّرُ (٢) (١١٩ - أ/ ك٢).
وقد حملَ بعضُهم هذا على أنَّ هذا الرفعَ كانَ للدُّعاءِ قبلَ الصَّلاةِ.
وخرَّجَه البيهقيُّ، ولفظُه: ما رأيتُ رسولَ اللهِ بَ لَ قَامَ في صلاةٍ
فريضةٍ ولا تطوعٍ إلا شَهَرَ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ يدعو ثم يُكبُِّ (٢).
وقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وغيرِهِ استحبابُ رفعٍ رأسِهِ ووجهِهِ إلى السَّماءِ
- أيضًا - مع التكبيرِ .
خرَّجَه حربٌ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سألتُ نافعًا فقلتُ:
أكانَ ابْنُ عمرَ إذا كُبَّرَ بالصَّلاة يرفعُ رأسَه ووجهَه إلى السَّماء؟ فقالَ:
نعم، قليلا.
ومن طريقِ ابْنِ جُرِيْجٍ - أيضًا - قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سابطِ أَنَّ وجْهَ
التكبيرِ: أن يكبِّرَ الرجلُ بيديه ووجهه، وفيه ويرفعُ رأسَه وفاه شيئًا حينَ
بيتدىءُ وحينَ يرفعُ رأسَهُ.
(١) تقدم (ص٣٢٣)، وتصحف فيه الوليد بن مسلم، إلى ابن موسى. وسيأتي (ص٣٥٦) على
الصواب - أيضا - تحت الحديث (٧٣٩) آخره.
(٢) البيهقي (٢٧/٢).
٣٢٦

٨٣ - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى
الحديث : ٧٣٥
واعلمْ أن حديثَ مالكِ الذي خَرَّجَه البخاريُّ في هذا البابِ عن
القعنبيِّ، عنه ليسَ فيه ذكرُ الرفعِ إذا رَكَعَ؛ إنَّما فيه الرفعُ إذا افتتحَ
الصَّلاةَ، وإذا رفعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
وكذا هو في ((مُوطَّأ القعنبيِّ) عن مالك، وكذا رواه عامَّةُ رواة ((الموطَّأ))
عن مالك.
ء
ورواه جماعةٌ عن مالك فذكروا فيه الرفعَ إذا كَبَّرَ للركوعِ - أيضًا -
منهم: الشَّافِعِيُّ، وابْنُ وهبٍّ، ويحيى القطَّانُ، وابْنُ مهديٍّ، وَجُويريةُ بْنُ
أسماءَ، وإبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ومعنٌ، وخالدُ بْنُ مَخْلَد، وبشرُ بْنُ عمرَ،
وغیرُهم.
وكذلك رواه عامةُ أصحابِ الزهريِّ عنه، منهم: يونسُ، وشُعيبٌ،
وعُقَيل، وابْنُ جُرَيْج، وغيرهم.
وكذلك رواه سليمانُ الشيباني(١)، والعلاءُ بنُ عبد الرحمنِ، وغيرُهما،
عن سالمٍ بْنِ عبدِ اللهِ.
ذَكَرَه البيهقيُّ وغيرُهُ.
ومِمَّنْ رواه عن مالكٍ بذكرِ الرفعِ عندَ الركوعِ: عبدُ الله بْنُ يوسفَ
التّيسيُّ، وابنُ المباركِ، وَعبدُ الرحمن بنُ القاسمِ، وعبدُ اللهِ بْنُ نافعٍ،
وإسماعيلُ بْنُ أبي أويسٍ، ويحيى بْنُ يحيى النَّيْسَابوريُّ (٢).
(١) فى ((ك))): ((سلمان السباي)).
(٢) وانظر ((المعرفة)) للبيهقي (٤٠٥/٢ - ٤٠٦) و((التمهيد)» (٢١٠/٩). و((هذا الحديث أحد
الأحاديث الأربعة التى رفعها سالم، عن أبيه، عن النبي عليه السلام، وأوقفها نافع على
ابن عمر)) قاله في ((التمهيد)» (٢١٢/٩) وذکر باقیها .
٣٢٧

الحديث : ٧٣٧،٧٣٦
سيسـ
كتاب الأذان
٨٤ - بَابُ
رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ
فیه حدیثانٍ :
أحدُهُمَا: قَالَ:
٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ: أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (١) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله
وَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلكَ
حِينَ يُكَبِّرُ لِلُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ : (سَمِعَ
اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.
الثَّاني: قَالَ:
٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسطيّ: ثَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالد، عَنْ
أَبِي قِلابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَّهِ، وَإِذَا أَرَادَ
أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيِّهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيِّهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِلَّهِ صَنَعَ هَكَذَا.
لم يخرَّجِ البخاريُّ في «صحيحِه )) في رفعِ الیدینِ غيرَ حدیثِ ابْنِ
عمرَ، وحديثِ مالكِ بِنْ الحويرثِ ، وقد أفرد للرفعِ كتابًا خرَّجَ فيهَ
(١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)).
٣٢٨
٠

٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع
الحديث : ٧٣٧،٧٣٦
الأحاديثَ المرفوعَة والآثارَ الموقوفَةَ. وكذلكَ صنَّفَ في الرفعِ غيرُ واحدٍ
من أئمةِ أهلِ الحديثِ، منهم: النَّسائيَّ، ومحمدُ بْنُ نصرِ المروزيّ وغيرُهما.
وسببُ اعتنائهم بذلكَ: أَنَّ جميعَ أمصارِ المسلمينَ كالحجازِ واليمنِ
ومصرَ والعراق كانَ عامَّةُ أهلها يرونَ رفع الأيدي في الصَّلاةِ عندَ الركوعِ
والرفعِ منه سوى أهلِ الكوفةِ فكانوا لا يرفعونَ أيديَهم في الصّلاةِ إلا في
افتتاحِ الصَّلاةِ خاصَّةً، فاعتنى علماءُ الأمصارِ بهذه المسألةِ والاحتجاجٍ لها
والردِّ على من خَالَفَها (١١٩ - ب/ ك٢).
قالَ الأوزاعيُّ: ما اجتمعَ عليه علماءُ أهلِ الحجازِ والشَّامِ والبصرةِ:
أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّ كَانَ يرفعُ يديْهِ حَذْوَ منكبيْهِ حينَ يكبرُ لافتتاح الصَّلاة،
وحينَ يكبرُ للركوعِ، وإذا رفعَ رَأْسَه من الرُّكُوعِ، إلا أهلَ الكوفةِ فإنَّهَم
خالفوا في ذلكَ أَئمتهم.
خرَّجَهَ ابْنُ جريٍ وغيرُه.
وقال البخاريُّ في كتابِهِ في رفعِ اليدينِ بعد أَنْ رَوَى الآثارَ في
المسألة: فهؤلاء أهلُ مكةَ والمدينةِ واليمن والعراقِ قد اتّفَقُوا على رفع
الأيدي(١).
وقَالَ محمدُ بن نصرٍ المروزيُّ: لا نعلمُ مِصْرًا من الأمصارِ تَرَكُوا
الرفعَ بأجمعِهم في الخفضِ والرفعِ منه إلا أهلَ الكوفةِ(٢).
وروى البيهقيّ بإسناده، عن الأوزاعيِّ أَنَّه تناظَرَ هو والثوريُّ في هذه
و
المسألة بمكةَ وغضبَ واشتدَّ غضبُه وقالَ للثوريِّ: قمْ بنا إلى المقامِ نلتعن
(١) ((رفع اليدين)) (ص١٥٦).
(٢) ((التمهيد)» (٢١٨/٩) عنه.
٣٢٩

الحديث : ٧٣٧،٧٣٦
كتاب الأذان
أَيُّنَا على الحقِّ، فتبسَّمَ الثوريُّ لَمَّا رأى الأوزاعيَّ قد احتدَّ رَضِيَ اللهُ
عنهما(١) .
وحديثُ الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّ انَّفْقَ العلماءُ كلُّهم
على صحته وتلقِّيه بالقُبُول وعليه اعتمدَ أئمةُ الإسلام في هذه المسألة،
منهم: الأوزاعيَّ، وابنُ المباركِ وقال: ثبتَ عن النبيِّ وَ لِّ، وكذلك قالَ(٢)
الشافعيّ، وأحمدُ، وإسحاقُ وغيرهم.
وأما مالكٌ: فإنَّه خرَّجَه في كتابِ ((الموطَّأ)) في بابِ ((افتاحِ الصَّلاةِ))(٣)
وذكر عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أَنَّه كانَ يعملُ به. وقد رَوَى عامَّةُ أصحاب
مالك أنَّه كانَ يعملُ به، منهم: ابْنُ وهبٍ، وأبو مصعبٍ، وأشهبُ،
والوليدُ بنُ مسلمٍ، وسعيدُ بْنُ أبي مريمَ. وإنَّمَا رَوَى عنه الرَّفَعَ عند افتاحِ
الصَّلاةِ خَاصَّةً: ابنُ القاسم، قَالَ: وكانَ مالكٌ يرى رَفْعَ اليدينِ في
الصَّلاة ضعيفًا. قالَ: إِن كانَ ففي الإحرامِ. قال محمدُ بنُ الحكم: لم
يروِ أحدٌ عن مالك مثلَ روايةِ ابْنِ القاسم(٤).
وذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ، عن أحمدَ بْنِ خالدٍ - وهو: ابْنُ الجَبَّاب(٥) -
وكانَ أعلمَ أهلِ الأندلسِ بالفقهِ والحديثِ في وقتِه - قالَ: كانَ جماعةٌ من
أصحابنا يرفعونَ أيديَهم في الصَّلاةِ علَى حديثِ ابْنِ عُمَرَ، وروايةٍ مَنْ
رَوَىَ ذلكَ عن مالكِ، وجماعةٌ لا يرفعونَ على روايةِ ابْنِ القاسمِ، ولا
(١) البيهقي (٨٢/٢).
(٢) في ((ك٢)): ((كذلك، وقال)) كذا، وانظر ((جامع الترمذي)) تحت الحديث (٢٥٦).
(٣) ((الموطأ)) (ص/ ٦٩، ٧٠).
(٤) وانظر ((التمهيد)) (٢٢٣/٩) و((المعلم بفوائد مسلم)) المازري (٢٦١/١ - ٢٦٢).
(٥) في ((ك٢)) بالحاء المهملة، والصواب: بالجيم المفتوحة، وبعدها باء مشددة ومعجمة بواحدة.
وانظر ((الإكمال)) (١٣٨/٢) و((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (ص٣١).
٣٣٠

٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع
الحديث: ٧٣٧،٧٣٦
يعيبُ هؤلاءِ على هؤلاءٍ ولا هؤلاء على هؤلاءٍ(١).
قلتُ: افترقَ النَّاسُ في هذه المسألةِ فِرَقًا ثلاثةٌ:
ففرقةٌ منهم تنكرُ على مَنْ يرفعُ (٢) أو تبدِّعُه. وهؤلاءِ عامَّةُ فقهاء
أهلِ الكوفةِ حَتَّى غَالَى بعضُهم فجعلَه مُبْطلا للصَّلاة. وادَّعَى بعضُهم أنَّ
الرفعَ نُسِخَ، وقد وافَقَهم بعضُ المتقدِّمِينَ مِنْ أهلِ الشَّامِ حَتَّى ضربَ مَنْ
رَفَعَ يديهِ في صلاتِه في زمنِ عمرَ بْنِ عَبْدِ العزيزِ، وَغَضِبَ عمرُ من ذلكَ
وأنكره على مَن فَعَلَه وحَجَبَه عنه.
وفرقةٌ لا ينكرونَ على واحد من الفريقينِ، ويَعُدَّونَ ذلكَ من مسائلٍ
الخلافِ السَّائِغِ، ثم منهم من يميلُ إلى الرفع، ومنهم من يميلُ إلى تركِهِ.
ومنهم سفيانُ الثوريّ.
وقد رَوَى ابْنُ أبي شيبةَ في كتابه(٣) عن طائفةٍ كثيرةٍ من الصّحابة
والتابعينَ أنهم لم يرفعون (٤) أيديَهم إلا عند الافتتاحِ، منهم: عمرُ، وابنُ
عمر.
وهي روايةُ مجاهد، عنه(٣)، وقد ضعَّفَها الإمامُ أحمدُ، والبخاريّ،
ءِ
والدارقطنيُّ، وغيرُهم (٥).
ومنهم: عليّ، وابْنُ مسعود وأصحابُهما، وقد رُويَ ذلكَ عن عليَّ،
وابن مسعودٍ مرفوعًا، وضعَّفَ المرفوعَ عامةُ أئمة الحديث قديمًا وحديثًا(٦).
(١) انظر ((التمهيد)) (٢٢٣/٩).
(٢) جاء في ((ك(٢)): ((لا يرفع)) خطأ ظاهر، ومذهب أهل الكوفة عدم الرفع، وسياق الكلام يؤكده.
(٤) كذا، والجادة: يرفعوا.
(٣) ((المصنف)) (٢٣٧/١).
(٥) انظر: ((مسائل ابن هانىء)) (٤٩/١) و((جزء رفع اليدين)) (ص/ ١٠٧، ١٩٠).
(٦) انظر ((سنن البيهقي)) (٧٦/٢).
٣٣١

الحديث: ٧٣٦، ٧٣٧
كتاب الأذان
وأكثرُ الصَّحابة والتابعينَ على الرفعِ عندَ الركوع والرفع منه - أيضًا -
حَتَّى قالَ قتادةُ، عن الحسنِ: كانَ أصحابُ رسول الله (١٢٠ - أ/ ك٢)
صلالله
سَهُمْ (١).
في صلاتِهم كَأَنَّ أيديَهم المراوحُ إذا ركعوا وإذا رَفَعُوا رءوسَهَـ
اخى
وسـ
وقالَ عبد الملكِ بْنُ أبي سليمانَ، عن سعيدِ بْنِ جُبيرٍ - أنَّه سُئِلَ عن
رَفَعِ اليدينِ في الصَّلاةِ؟ - فقالَ: هو شيءٌ يُزَيِّنُ به الرجلُ صلاتَه؛ كان
أصحابُ رسولِ اللهِ وَّ يرفعونَ أيديَهم في الافتتاحِ، وعندَ الركوعِ، وإذا
رَفَعُوا رءوسَهم(٢).
وهو قولُ عامةِ التَّابعينَ. وقال عمرُ بْنُ عبدِ العزيزِ: إن كنا لنؤدَّبُ
عليها بالمدينةِ إذا لم نرفعْ أيديَنَا(٣).
وقولُ عامة فقهاء الأمصار. وكانَ الإمامُ أحمدُ لا يبالغُ في الإنكارِ
على المخالفِ في هذه المسألةِ.
رَوَى عنه الَرُّوذيُّ وغيرُهُ أنه سُئل عَمَّن تركَ الرفعَ فقالَ: إِنَّهُ تاركٌ
للسُنّةِ؟ قالَ: لا تقلْ هكذا؛ ولكن قُلْ: راغبٌ عن فعلِ النبيِّ ◌َِّهِ.
ونقلَ عنه الميمونيُّ قال: الرفعُ عندنا أكثرُ وأثبتُ، فَإِن تَأَوَّلَ رجلٌ فما
أصنعُ؟ وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ فقيل له: إنَّ عندَنَا قومًا يأمرونَنَا برفعِ اليدينِ
في الصَّلاةِ، وقومًا يَنْهَونَنَا عنه؟ فقالَ: لا ينهاكَ إلا مبتدعٌ، فعلَ ذلكَ
رسولُ اللهِ وَِّ، وكانَ ابْنُ عمر يَحْصِبُ من لا يرفعُ.
فلم يُبَدِّعْ إلا مَنْ نهى عن الرَّفِعِ وجَعَلَه مكروهًا، فأمَّا المتأولُ في
(١) ((جزء رفع اليدين)) (ص/ ١٠٨).
(٣) ((التمهيد)» (٢١٩/٩).
(٢) ((سنن البيهقي)) (٧٥/٢).
٣٣٢

٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع
الحديث : ٧٣٧،٧٣٦
تركِهِ من غيرِ نهى عنه فلم يبدِّعْهُ.
وقد حملَ القَاضِي أبو يعلى قولَ أحمدَ: ((إنَّه مبتدعٌ» على مَن تركَ
الرفعَ عندَ تكبيرة الإحرامِ. وهو بعيدٌ. ونقلَ جماعةٌ عن أحمدَ في تاركِ
الرفع أَنَّه يقالُ: إنَّه تاركٌ السنة. قَالَ القاضي أبو يَعْلَى: وإنَّمَا توقَّفَ في
ذلك في روايةِ المَرُّوذيِّ متابعةً للفظِ المرويِّ عن النبيِّ نَّ أَنَّه قالَ: ((مَن
رَغِبَ عن سُنََّي فليسَ مِنِّي)) (١) وإلا ففي الحقيقةِ: الراغبُ عن الرفعِ هو
التاركُ له. ونقلَ حربٌ، عن أحمدَ قال: أَنَا أصلِّي خلفَ من لا يرفعُ
يَدَيْهِ، والرفعُ أحبُّ إليَّ و أصحُ.
وكلامُ البخاريِّ في كتابِ ((رفع اليدينٍ)) له إنَّما يدلُّ على الإنكارِ على
مَنْ أنكرَ الرَّفعَ، وقالَ: هو بدعةٌ - أيضًا.
وخرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِهِ)) في الرفعِ عندَ الركوعِ والرفعِ منه حديثَ
ابْنِ عمرَ، ومالكِ بْنِ الحويرث - أيضًا - وخرّجَه - أيضًا - من حديث
وائلٍ بْنِ حجر(٢).
وخرَّجَه أبو داود، والترمذيُّ من حديثِ علي بْنِ أبي طالبٍ، ومن
حديثِ أبي حميدٍ في عشرةٍ من الصحابةِ، منهم أبو قتادةً (٣) .
وخَرَّجَهَ ابْنُ ماجه - أيضًا(٤).
(١) متفق عليه من حديث أنس.
(٢) حديث ابن عمر (٣٩٠)، وحديث مالك (٣٩١)، وحديث وائل (٤٠١).
(٣) أبو داود (٧٤٤) والترمذي (٢٦٦) من حديث علي، وأبو داود (٧٣٠) والترمذي (٢٦٠) من
حديث أبي حميد.
وحديث علي صححه أحمد والترمذي كما سيأتي تحت الحديث (٧٣٩).
(٤) ابن ماجه (٨٦٢).
٣٣٣

الحديث: ٧٣٦، ٧٣٧
كتاب الأذان
وخرَّجَه أبو داودَ - أيضًا - من حديث أبي هريرةً (١).
وخرَّجَهَ ابْنُ مَاجَهَ من حديث أنسٍ، وجابرٍ، وابْنِ عَبَّاسٍ (٢).
وقد رُوِيَ من وجوهِ أُخرَ حَتَّى قالَ بعضُهم: رواه قريبٌ من ثلاثينَ
نفسًا من الصَّحابة، وقالَ غيرُهُ: رواه نَيِّفٌ وثلاثون من الصّحابة. وقال
الحاكمُ: رواه العشرةُ المشهودُ لهم بالجنَّةِ .
وفي هذه العباراتِ تسامحٌ شديدٌ - وقد ذكرتُ هذه الأحاديثَ وطرقَها
وعللَها في كتابِ ((شرحِ الترمذيِّ)) بحمد الله وَمَنَّه - وأحسنُ من ذلكَ:
قولُ الشافعيِّ: رَوَاه عن النبيِّ وَِّ اثْنَا عشرَ غيرُ ابنِ عمرَ (٣).
وهذه عبارةٌ صحيحةٌ حسنةٌ مليحةٌ.
وكذا قالَ ابْنُ عبد البرِّ، وغيرُهُ من الحُفَّاظ، وذكرَ الترمذيّ في
((جامعه)) له أربعةَ عشرَ راويًا عن النبيِّ وَّهِ. ولم يوجبِ الرفعَ عند(٤)
الركوعِ والرفعِ منه ويُبْطِلُ الصَّلاةَ بتركه إلا شذوذٌ من النَّاسِ من أصحابِ
داودَ ونحوهم.
وسُئِلَ حمادُ بْنُ زيدٍ عَنْ معنى رفعِ اليدينِ في الصّلاةِ؟ فقالَ: هو من
إجلال الله.
خرَّجَهَ أبو موسى المدينيُّ.
وقالَ الشَّافعيُّ: فعلتُه إعظامًا لجلال الله، واتِّبَاعًا لسنَّة رسول الله
(١) أبو داود (٧٣٨) وسيأتي كلام للمصنف عليه (ص٣٤٧) تحت الحديث (٧٣٩).
(٢) ابن ماجه (٨٦٦)، و(٨٦٨)، و(٨٦٥) على الترتيب.
(٣) ((الأم)) (١٠٣/١).
(٤) في ((٢٥)): ((عن))، والصواب ما أثبتناه.
٣٣٤

٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع
الحديث : ٧٣٧،٧٣٦
وَهِ، وَرَجَاءً لثَواب الله .
ءُ
خرّجَه البيهقيّ في ((مناقبه))(١) (١٢٠ - ب/ ك٢).
(١) انظر ((مناقب الشافعي)) للبيهقي (٤٨٣/١).
٣٣٥

كتاب الأذان
٨٥ - بَابٌ
إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟
قَالَ أَبُو حُمَيّدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَفَعَ النَِّيُّ ◌َ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ
حديثُ أبي حُميدٍ هذا قد خرَّجَه البخاريُّ - فيما بعدُ (١) - من روايةٍ
محمدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عطاءٍ أَنَّه كان جالسًا في نفرٍ من أصحابِ النبيِّ وَِّ،
فذكرْنَا صَلاةَ النبيِّ نَّهِ فَقالَ أبو حُميد السَّاعديُّ: أنا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ
لصلاةِ رسولِ الله وَله، رأيتُه إذا كَبَّرَ جعلَ يديْه حذَاءَ مَنْكبيه وذكرَ بقيّةً
الحديثِ، ولم يذكرْ فيه رفعَ اليدينِ في غيرِ هذا الموضعِ.
وخرَّجَه أبو داودَ، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه من وجهٍ آخر،
عن محمدِ بْنِ عَمرِو بْنِ عطاءٍ، عن أبي حُميدٍ قالَ: سمعتُه في عشرةٍ من
الصّحابةِ منهم أبو قتادةَ ويقولُ: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّل،
قالوا: فاعرضْ. قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَلَه إذا قامَ إلى الصَّلاة اعتدلَ
قائما ورفعَ يديهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبيه، فإذا أرادَ أن يركعَ رفَعَ يديه
حَتَّى يحاذِيَ بهما منكبيه، ثم قالَ: ((اللهُ أكبرُ)) ورَكَعَ، ثم قالَ: ((سَمِعَ
اللهُ لِمِنْ حَمِدَ)) ورفعَ يديه(٢).
(١) برقم (٨٢٨).
(٢) أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤)، وابن ماجه (٨٠٣)، (٨٦٢)، (١٠٦١) مختصرًا ومطولا .
وأخرجه النسائي (٢ / ١٨٧، ٢١١)، (٣/ ٣٤) وليس فيه رفع اليدين، رواه مختصرًا.
وأخرجه(٢/٣-٣) وفيه: «کان النبي پژ إذا قام من السجدتين کېر ورفع يديه حتى يحاذي
بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة)).
٣٣٦

٨٥ - باب إلى أين يرفع يديه؟
وعند أبي داود (١): ثم يرفعُ رأسَه فيقولُ: ((سمع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)) ثم
يرفعُ يَدِیهِ حتی یُحاذي منکبیه معتدلا .
وفي حديثِهِ - أيضًا - رفَعَ اليدينِ إذا قامَ من الرَّكعتينِ.
حَيَدُ الله
وسلم .
وفي روايةٍ للتِّرمذيّ(٢): قالوا: صدقتَ، هكذا صلَّى النبيّ
ورَوَاه - أيضًا - عباسُ بْنُ سهلٍ بْنِ سعدٍ قال: اجتمعَ أبو حُميد،
وأبو أُسَيد، وسهلُ بْنُ سعد، ومحمدُ بْنُ مسلمةَ، فذكروا صلاةَ النبيِّ
وَلَّهِ، فقالَ أبو حميد: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّه إِنَّ رسولَ الله
ونَ﴿ قَامَ فَكَّر ورفعَ يديه، ثم رفعَ حينَ كَبََّ للركوعِ، ثم قَامَ فرفعَ يَدَيَّهَ
فاستوى حَتَّى رجعَ كلُّ عظمٍ إلى موضعِهِ.
خرَّجَهَ ابْنُ ماجه، وخرَّجَه أبو داودَ مختصرًا (٣)، وخرَّجَه من وجهِ
آخر، عن عبَّاسِ مختصرًا (٤) - أيضًا - وذكرَ أَنَّه كانَ في المجلسِ: سهلَ
١٩
ابْنُ سعدٍ، وأبو هريرةَ، وأبو حميد، وأبو أُسَيْد.
وقد صحَّحَ التِّرمذيُّ هذا الحديثَ. وذكر الخلالُ، عن إسماعيلَ بْنِ
إسحاقَ الثَّقفيِّ قال: سُئِلَ أحمدُ بْنُ حنبلِ عن حديث أبي حُميد
و
السََّعدِيِّ، عن النبيِّ وَّهِ في رفعِ الأيدي؟ فقالَ: صحيحٌ.
(١) أبو داود (٧٣٠).
(٢) (٣٠٥) وهي - أيضا - عند أبي داود، وابن ماجه (١٠٦١) كلهم من طريق أبي عاصم
النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو.
وقال الترمذي: ((راد أبو عاصم الضحاك بن مخلد في هذا الحديث عن عبد الحميد بن
جعفر هذا الحرف: ((قالوا: صدقت، هكذا صلى النبي ◌ِ﴾)).
وانظره فيما سيأتي أول الحديث (٨٢٨).
(٣) ابن ماجه (٨٦٣) وأبو داود (٧٣٤).
(٤) أبو داود (٧٣٣).
٣٣٧

الحديث : ٧٣٨
كتاب الأذان
قالَ البُخاريُّ:
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ
عَبّد الله أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ(١) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ في
الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَّهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مِنْكِّهِ، وَإِذَا كَّرَ الرُّكُوعِ
فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه) فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ:
(رَبََّا وَلَكَ الْحَمْدُ)، وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلا حِينَ يَرْفَعُ مِنَ
السجود.
ومرادُ البخاريِّ: أَنَّ حديثَ ابنِ عمرَ فيه رفعُ اليدينِ إلى المنكبينِ،
وكذلكَ حديثُ أبي حميدٍ ومَنْ معه من الصحابةِ .
وكذلك رُوِيَ من حديثِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، عن النبيُّ
وَلَهُ. خرجَ حديثَهما أبو داودً(٣).
وخرَّجَ مسلمٌ من حديثِ مالكِ بْنِ الحويرثِ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كانَ يرفعُ
يديه إلى فروعٍ أذنيه (٤).
وقد رُوِيَ عنه - أيضًا - إلى حَذْوِ منكبيه. خرَّجَهَ الدَّار قطنيُ (٥).
واختلفتْ ألفاظُ الرواياتِ في حديثِ وائلِ بْنِ حُجْرٍ، عن النبيِّ ◌ِ لّه
فِرُوِيَ عنه الرفعُ إلى حيالِ أَذَنيه، ورُوِيَ عنهَ الرَِّعُ إلى المنكبينِ، وَرُوِيّ
(١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)).
(٣) أبو داود (٧٣٨)، (٧٤٤).
(٥) ((السنن)) (١ /٢٩٢).
(٢) في ((اليونينية)): ((مثله)).
(٤) مسلم (٣٩١ /٢٦).
٣٣٨

٨٥ - باب إلى أين يرفع يديه؟
الحديث: ٧٣٨
عنه أَنَّه جاءَ بعدَ ذلكَ في الشِّاءِ فرآهم يرفعونَ أيديَهم في الأكسيةِ
والبرانسِ إلى صدورِهم.
وقد خرَّجَه (١٢١ - أ / ك٢) أبو داودَ وغيرُه بهذه الألفاظ(١).
وقد اختلفَ العلماءُ في التَرجيحِ:
فمنهم مَن رَجَّحَ روايةَ مَن روى الرَّفْعَ إلى المنكبينِ؛ لصحَّةٌ الروايات
بذلكَ، واختلافِ ألفاظِ رواياتِ الرفعِ إلى الأذنينِ. وهذه طريقةُ
البخاريِّ، وهي - أيضًا - ظاهرُ مذهبِ مالكٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ،
وإسحاقَ عملا بحديثِ ابنِ عمرَ فإنَّه أصحُّ أحاديثِ البابِ. وهو - أيضًا -
قولُ أكثرِ السَّلْفِ، وَرُوِيَ عن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. قَالَ ابنُ عبدِ البرِّ: عليه
جمهور التَّابعينَ وفقهاءُ الأمصارِ وأهلُ الحديثِ .
ومنهم من أخذَ بحديثِ مالكِ بْنِ الحويرثِ في الرفعِ إلى فروعٍ
الأذنين. وهو قولُ أهلِ الكوفةِ، منهم: النخعيّ، وأبو حنيفةَ، والثَّوريَّ،
وقولُ أحمدَ في روايةٍ عنه رجَّحَها أبو بكرِ الخلالُ.
ومنهم مَنْ قالَ: هما سواء؛ لصحَّةِ الأحاديثِ بهما. وهو روايةٌ
أخرى عن أحمدَ اختارَهَا الْخِرَقِيُّ، وأبو حفصِ العكبريُّ وغيرُهما (٢).
وقالَ ابنُ المنذرِ: هو قولُ بعضِ أهلِ الحديثِ، وهو حسنٌ.
ورَوَى مالكٌ في (الموطَّأ)) عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أَنَّه كانَ إذا ابتدأَ
الصَّلاةَ يرفعُ يديهِ حَذْوَ منكبيه، وإذا رفعَ من الركوعِ رَفَعَهما دونَ
ذلك(٣).
(١) أبو داود (٧٢٤)، (٧٢٦)، (٧٢٨).
(٢) انظر («المغني)) (٢ / ١٣٦ - ١٣٧).
(٣) («الموطأ)) (ص / ٧٠).
٣٣٩

الحديث : ٧٣٨
كتاب الأذان
وخرَّجَه أبو داودَ وذكرَ أَنَّه انفردَ به مالكُ(١). قال: وذكرَ الليثُ: قالَ
ابنُ جُريجٍ: قلتُ لنافعِ: أكانَ ابنُ عمرَ يجعلُ الأولى أرفَعَهنَّ؟ قَالَ: لا،
سواء. قلتُ: أَشرْ لي، فأشارَ إلى الثَّديينِ أو أسفلَ من ذلك(٢).
وقال حربٌ الكرمانيُّ: ربَّمَا رأيتُ أحمدَ يرفعُ يديه إلى فروعٍ أذنيهِ،
وربَّما رفعَهُما إلى مَنكبيه، وربَّمَا رفعهما إلى صدره، ورأيتُ الأمرَ عندَه
واسعًا.
وقال طائفةٌ من الشَّافعيةِ: جمعَ الشَّافعيُّ بينَ الرواياتِ في هذا بأَنَّه
يرفعُهُما حتَّى تُحاذيَ أطرافُ أصابعه أعلى أُذُنيه، وإبهاماه شَحْمَتِي أُذَنَّيْهِ،
وراحَتَاه منكبيه. قَالُوا: ومَنْ حَكَى الشَّافعيِّ ثلاثةَ أقوالٍ في ذلكَ فقد
وَهِمَ. واختلفوا في المرأةِ كيفَ ترفعُ يَدَيْهَا في الصَّلاةِ؟
فقالت طائفةٌ: ترفعُ كما يرفعُ الرجلُ إلى المنكبينِ. رُوِيَ عن أمِّ
الدرداء أنَّها كانتْ تفعلُهُ. وهو قولُ الأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ.
وقالت طائفةٌ: ترفعُ إلى ثَدْيَيْهَا، ولا تزيدُ على ذلكَ. وهو قولُ
حمَّاد، وإسحاقَ. ورُوِيَ نحوُهُ عن حفصة بنتِ سيرينَ أَنَّها كانت تفعلُه.
وقالَ أحمدُ في روايةٍ عنه: ترفعُ يديها في الصَّلاةِ، ولا ترفعُ كما
يرفعُ الرجلُ دونَ ذلكَ. ونقلَ عنه جماعةٌ أَنَّه قَالَ: ما سَمِعْنَا في المرأةِ،
فإن فعلتْ فلا بأسَ. قال القاضي أبو يعلى: ظاهرُ هذا أَنَّه رآه فعلا جائزًاً
ولم يرَهُ مسنونًا. وقال عطاءٌ: ترفعُ دونَ رفعِ الرجلِ، وإن تركتْهُ فلا
بأسَ.
(١) أبو داود (٧٤٢).
(٢) أبو داود (٧٤١).
٣٤٠