النص المفهرس
صفحات 281-300
٧٥ - باب إثم من لم يتم الصف الحديث: ٧٢٤ أنسُ: ما أعرفُ شيئا ممَّا كانَ على عهد النبيِّ مَله، قيل له: ولا الصَّلاة؟ قال: أَوَ ليسَ قد صنعتم فيها ما صنعتم. وقد سبقَ هذا الحديثُ في أوائلِ ((المواقيت))(١). وأمَّا استدلالُ البخاريِّ به على إثمٍ مَن لم يتمَّ الصفَّ ففيه نظرٌّ؛ فإنَّ هذا إنَّما يدلُّ على أن هذا ممّا يُنكَرُ، وقد يُنكَرُ المحرَّمُ والمكروهُ، وكان الاستدلالُ بحديث ((لَتسونَّ صفوفَكم أو ليخالفنَّ اللهُ بين وجوهِكم)) على الإثمِ أظهرَ - كما سبقَ التنبيهُ عليه(٢). (١) حديث (٥٢٩). (٢) (ص ٢٦٧) تحت الحديث (٧١٨). ٢٨١ الحديث: ٧٢٥ كتاب الأذان ٧٦ - بَابُ إِلَزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفَهِّ. وَقَالَ الثُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ . ٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). وَكَانَ أَحَدُنَا (١١١ - ب/ كب) يُلْزُقُ مَنْكِبَهُ بمَنْكِب صَاحِبه وَقَدَمَهُ بِقَدَمه. حديثُ أنس هذا: يدلُّ على أنَّ تسويةَ الصَّفوف: مُحَاذاةُ المناكب والأقدامِ . وحديثُ النُّعمانِ الذي علَّقَه البخاريُّ: خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ خزيمةَ في ((صحيحِهِ)) من رواية أبي القاسمِ الَجَدَلِيِّ قالَ: سمعتُ النُّعمانَ بْنَ بَشِيرِ يقولُ: أقبلَ رسولُ اللهِ وََّ على النَّاسِ بوجهِهِ فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكم)) - ثَلاثًا - ((واللهِ لَتُقْيمِنَّ صُفُوفَكم أَوْ لَيُخالفنَّ اللّهُ بينَ قلوبكم)) قالَ: فرأيتُ الرجلَ يلزقُ منكبَه بمنكب صَاحِبه، وركبتَه بركبةِ صاحبِهِ، وكعبَه بكعبِه(١). أبو القاسمِ الجَدَلِيُّ اسمُه: الحسينُ بْنُ الحارثِ الكوفيُّ، قَالَ ابْنُ المدينيٌّ: معروفٌ. ووثَّقه ابْنُ حبان. وفي هذا الحديث: دلالةٌ على أنَّ الكعبَ هو العظمُ النَّاتىءُ في أسفلٍ (١) أحمد (٢٧٦/٤)، وأبو داود (٦٦٢)، وابن خزيمة (١/ ٨٢ - ٨٣). ٢٨٢ ٧٦ - باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف الحديث: ٧٢٥ السَّاقِ، ليسَ هو في ظهرِ القدمِ كما قالَه قومٌ (١). وقد تقدَّمَ (٢) من حديثِ النُّعمانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النبيَّ وَِّ لَّا رأى رَجُلًا ناتنا صدره في الصَّفِّ غَضِبَ وأمرَهم بتسويةِ الصُّفْوفِ. وفيه دليلٌ على أَنَّ استواءَ صدورِ القائمينَ في الصفِّ - أيضًا. وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيَّ، وابْنُ خزيمةَ، وابْنُ حبانَ في ((صحيحيهِما)) من حديث أبان، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ قَالَ: ((رُصُّوا صفوفَكم وقَارِبُوا بينها، وحَاذُوا بالأعناقِ)(٣). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من حديث أبي الزَّاهِرِيةِ، عن كثيرٍ ابْنِ مُرةَ، عن ابْنِ عمَرَ، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بينَ المناكبِ، وسدَّوا الخللَ، ولينوا بأيدي إخوانكم)) (٤). وخرَّجَه أبو داودَ - أيضًا - من وجه آخر، عن أبي الزّاهِريةِ، عن كثيرٍ ابْنِ مُرةَ مرسلا(٥). وقيلَ: عن كثيرٍ بْنِ مرةً، عن عُمَرَ بْنِ الخطّاب، عن النبيِّ وَه، ولا ءِ يصح. وخرجَ الإمامُ أحمدُ من حديث أبي أمامةَ، عن النبيِّ وَّةِ قَالَ: ((سَوُّوا صفوفَكم، وحَاذُوا بينَ مناكِبِكم، ولِينُوا في أيدي إخوانِكم، (١) وقال ذلك - أيضا - ابن خزيمة. (٢) (ص٢٦٦) تحت الحديث (٧١٧). (٣) أحمد (٢٦٠/٣) وأبو داود (٦٦٧) والنسائي (٩٢/٢) وابن خزيمة (٢٢/٣) وابن حبان (إحسان : ٥٣٩/٥ - ٥٤٠). (٤) أحمد (٩٧/٢ - ٩٨)، وأبو داود (٦٦٦)، والنسائي (٩٣/٢). (٥) أبو داود (٦٦٦). ٢٨٣ الحديث: ٧٢٥ كتاب الأذان وسُدُّوا الخللَ)(١). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ من حديثِ البراءِ بْنِ عازب قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَلّهِ يتخللُ الصفوفَ من ناحيةٍ إلى ناحية يمسحُ مناكبنَا وصدورَنَا يقولُ: ((لا تَخْتلفوا فتختلفَ قلوبُكم)) (٢). وروى أبو نعيمٍ في كتاب ((الصَّلاة)) بإسناده، عن عمرَ أَنَّه كانَ يسوِّي الصفوفَ في الصَّلاةِ يقولُ: (سَوُّوا مناكِبكم في الصَّلاةِ» . وعن عثمانَ أَنَّه قامَ خطيبًا في النَّاسِ فقالَ: سَوَّوا صفوفَكم والأقدامَ، وحاذوا بِالمناكبِ(٣). (١) أحمد (٢٦٢/٥). (٢) أحمد (٣٠٤/٤) وأبو داود (٦٦٤) والنسائي (٨٩/٢ - ٩٠)، وانظره تحت الحديث (٧١٨). (٣) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٤٦/٢، ٤٨، ٤٩). ٢٨٤ الحديث: ٧٢٦ ٧٧ - بَابٌ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى بَمِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ ٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ، عَن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ (١) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَِّّ ◌َ ذَاتَ لَيْلَةِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِلَهُ بِرَأْسِي مِن وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأَ. مقصودُ البخاريِّ بهذا الحديث في هذا البابِ: أَنَّ ابنَ عِبَّاس كانَ قد صفَّ مع النبيِّ وَلَه عن يسارِه؛ لكنَّه لَّا كانَ موقفُه مكروهًا حوَّلَه النبيُّ وَّ منه فَأَدَاره مِن ورائِه إلى يمينِهِ، فدلَّ على أَنَّ إزالةَ بعضِ مَن في الصفِّ عن مقامه وتحويلَه من الصفِّ في الصَّلاة لمصلحة جائزٌ، وصلاتُه تامَّةٌ وإن كانَ قد خرجَ من الصفِّ وتأخرَ عنه. ولا يدخلُ هذا في تركِ تسويةِ الصَّفوفِ المنهيِّ عنه - وإن كانَ فيه تأخرٌ عن الصفِّ - إلا أَنَّ المقصودَ منه: أَن يعودَ إلى الصفِّ على وجه أكملَ من مقامه؛ فهو شبيهٌ بإبطال الصَّلاة المكتوبة (١١٢ - أ/ ك٢) إذا دَخلَ فيها مُنْفَردًا ثم أقيمتِ الصَّلَاةُ لِيؤدِّيَهَا في جماعةٍ. وقريبٌ منه: تخريبُ بناءِ المسجدِ لإعادته على وجهٍ أكمل منه. (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). ٢٨٥ الحديث: ٧٢٦ كتاب الأذان وفي الحديث - أيضًا - دليلٌ على أَنَّ مصيرَ المأموم فذًا خلفَ الإمامِ أو خلفَ الصَّفِّ وقتاً يَسيرًا لا تبطلُ به الصَّلاةُ إذا زالتْ فذوذيتُهُ قبلَ الرُّكُوعِ؛ فإنَّ النبيَّ نَّهِ أَخْرِجَ ابْنَ عَّاسٍ من جهةٍ يَسَارِهِ إلى ورائِهِ فَصَارَ فذّا في تلكَ الحالةِ ثم أعادَه إلى يمينِه في الحالِ فزالتْ فذوذيتُهُ سريعًا ووقفَ في موقفٍ هو أكملُ من مقامِهِ الأولِ قبلَ الركوعِ، وسيأتي القولُ في ذلك في بابِ ((الركوع دونَ الصفِ)) إن شاءَ اللهُ تعالى. ٢٨٦ الحديث: ٧٢٧ ٧٨ - بَابٌ الْمَرْأَةُ تَكُونُ وَحْدَهَا (١) صَفا ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَس ابْنِ مَالكِ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِّ ◌َ، وَأُمِّي خَلْفَنَا - أُمُّ سُلَيْمِ(٣). دلَّ هذا الحديثُ على أَنَّ المرأةَ إذا صلَّتْ مع الرجالِ ولم تجدِ امرأةً تقفُ معها قامتْ وحدَها صفّا خلفَ الرجال، وهذا لا اختلافَ فيه بينَ العلماء؛ فإنَّها منهيةٌ أن تصفّ مع الرجالِ . وقد كانتْ صفوفُ النِّساءِ خلفَ الرجالِ في عهد النبيِّ نَّهِ وخلفائه الراشدينَ؛ ولهذا قالَ ابْنُ مسعود: أخِّرُوهنَّ من حيثُ أخَّرَهن الله(٣). خرَّجَه وكيعٌ وغيرُه. ولا يعلمُ في هذا خلاف بين العلماء، إلا أَنَّه رُوي عن أبي الدرداءِ أن الجاريةَ التي لم تحض تقفُ مع الرجالِ في الصفِّ. فأمَّا إن وجدت امرأةً تقفُ مَعَهَا ثم وقفتْ وحدَها، فهل تصح صلاتُها حينئذ؟ فيه لأصحابنا وجهانِ : ءِ أحدُهما: لا يصحّ، وهو ظاهرٌ كلامٍ أبي بكر الأثرم، وقولُ القاضى (١) في ((اليونينية)): ((وحدها تكون)). (٢) في ((اليونينية)): ((أم سليم خلفنا)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤٩/٣) وانظر ((نصب الراية)) (٣٦/٢). ٢٨٧ الحديث: ٧٢٧ كتاب الأذان أبي يعلى في ((تعليقه)) وصاحب ((المحرّرِ)) إلحاقا للمرأة بالرجلِ مع القدرةِ على المصافَّةِ. والثَّاني: يصحُّ. وهو قولُ صاحب (الكافي)) أبي محمد المقدسيِّ، وهو ظاهرُ تبويب البخاريِّ؛ لأنَّ المرأةَ تكونُ وحدَها صفّا، ولا تحتاجُ إلى من يُصَافُّها. وكذا قالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ حربٍ: المرأةُ وحدُها صفٌ(١). وقد استدلَّ طائفةٌ من العلماءِ بصلاةِ المرأةِ وحدَها على صحة صلاة الرجلِ النفلَ. وهذا جمعٌ بينَ ما فرقتِ السُّنةُ بينَه؛ فإنَّ السنةَ دلَّتْ على صِحةٍ صلاة المرأةِ وحدَها خلفَ الصفوفِ ونهتِ الرجلَ عن ذلكَ وأمرتْه بالإعادةِ على ما يأتي ذكرُه في موضعِه إن شاءَ اللهُ تعالى. وأقربُ من هذا قولُ من قالَ: إنَّ صلاةَ الرجلِ خلفَ الصَّفْوفِ وحدَه إذا تعذر عليه من يصافُّه يصحُّ إلحاقًا لها بصلاة المرأة وحدَها إذا لم تجدْ من يصافُّها كما قالَه بعضُ المتأخِّرِينَ من أصحابِنَا؛ ولكنَّ المذهبَ خلافُه. واسْتُدلَّ - أيضًا - بحديثِ أنسٍ هذا على أَنَّ الإمامَ إذا كانَ خلفَه رجلان أو صبِّان قاما خلفَه. وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ. وكانَ ابنُ مسعودٍ يرى أَنَّ الاثنينِ يقومانِ معَ الإمامِ عن يمينه وشمالِه. خرَّجَه مسلمٌ بإسناده، عنه(٢) . (١) وفي ((مسائل ابن هانىء)) (٨٧/١): ((وسئل عن: حديث أنس: صليت مع النبي مَلَهه وأم سليم خلفنا؟ فقال: هذا قد سمعنا في الرجال بأعيانهم، أن النبي بَّ أمره أن يعيد، فأما النساء فلا أدري)). وراجع ((مسائل عبد الله)) (ص: ١١٥)، و((الانتصارفى المسائل الكبار)) (٣٩٧/٢) لأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي. (٢) (٥٣٤). ٢٨٨ ٧٨ - باب المرأة تكون وحدها صفًّا الحديث: ٧٢٧ وخرَّجَه أبو داودَ، والنسائيَّ، عنه مرفوعًا (١). وقال ابنُ عبد البرِّ: لا يصحُّ رفعُه(٢). فمن العلماءِ من قالَ: نُسِخَ ذلك؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ قرنه بالتطبيقِ في حديث واحدٍ، والتطبيقُ منسوخٌ فكذلكَ القيامُ(٣). ومنهم مَن تأوَّلَه على أنَّه فعلَه لضيقِ المكانِ. رُوِيَ ذلكَ عن ابنِ سيرينَ. وفيه نظرٌ. ومنهم من تأوَّلَه على أَنَّ ابنَ مسعود فعل ذَلكَ بعلقمةَ والأسود حيث فاتتْهُم الجمعةُ وقصدَ إخفاءَ (١١٢ - ب/ ك٢) الجماعةِ للظهرِ يومَ الجمعةِ. وعلى ذلك حملَه الإمامُ أحمدُ في روايةِ إسحاقَ بنِ هانىء، وفعلَه - أيضًا - مع صاحبين له في مسجدٍ من المساجد (٤). ومنهم مَن تَأوَّلَه على أنَّ علقمة كانَ غُلامًا فلم يَرِ ابْنُ مسعود للأسودِ أن يصافَّه في الفريضةِ. وعلى ذلكَ حملَه الإمامُ أحمدُ في روايةٍ أخرى عنه نقلَها عنه: ابنُهُ عبدُ الله، والميمونيُّ وغيرُهما(٥). وحملَ أحمدُ حديثَ أنسٍ هذا في مصافَّته لليتيمِ على أنَّ الصلاةَ كانت نفلا(٦)، والرجلُ يجوزُ له أَن يصاففَ الصبيَّ في النفلِ خاصَّةً. (١) أبو داود (٦١٢) والنسائي (٨٤/٢)، وهو مرفوع في رواية لمسلم (٢٨/٥٣٤)، وانظر «نصب الراية)) (٣٣/٢). (٢) انظر ((التمهيد)) (٢٦٧/١). (٣) انظر ((نصب الراية)) (٣٣/٢). (٤) ((مسائل ابن هانىء)) (١ / ٩٠). (٥) عبد الله في ((مسائله)) (١١٦/١). (٦) كما في رواية الأثرم عن أحمد، انظر ((التمهيد)) (٢٦٩/١). ٢٨٩ الحديث: ٧٢٧ كتاب الأذان وقد خرَّجَ هذا الحديثَ أبو داودَ من حديثِ ثابتٍ، عن أنسٍ وفيه: فصلَّى بنا ركعتينِ تَطوعًا (١). وقد سبقَ الكلامُ عليه مستوفَى في بابِ (الصلاة على الحصيرِ))(٢). وقال الإمامُ أحمدُ مرةً أخرى: قلبي لا يجسر على حديث إسحاقَ، عن أنسٍ؛ لأنَّ حديثَ موسى خلافُه ليسَ فيه ذكرُ اليتيمِ(٣). قال أبو حفصِ البرمكيّ من أصحابِنَا: حديثُ إسحاقَ الذي فيه ذكرُ (٤) اليتيم(٤) . وحديث موسى: خرجه مسلمٌ من طريقِ شعبةَ، عن عَبَدِ اللهِ بْنِ المختارِ سمع موسى بْنَ أنسٍ يحدِّثُ عن أنسِ بْنِ مالكِ أنَّ رسولَ اللهِ وَله صلَّى به وبأمِّه - أو خالته - قال: فأقامني عن يمينه وأقامَ المرأةَ خلفنا(٥). وخرَّجَ مسلمٌ - أيضًا - من طريقِ سليمانَ بْنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسِ قالَ: دخلَ النبيِّ وَلَّ علينا وما هو إلا أنا وأمي وأمّ حَرَامٍ خالتي، فقال: ((قُومُوا فلأصلِّي بكم في غيرٍ وقتِ صلاةٍ)) فصلَّى بنا. فقالَ رجلٌ الثابتٍ: أين جعلَ أنسًا منه؟ قال: جعلَه عن يمينه(٦). وخرَّجَه أبو داودَ من طريقِ حمَّادِ بْنِ سلمةَ، عن ثابتٍ. وقال فيه: فأقامَنِي عن يمينِهِ وأم حَرامٍ خلفنا(١). وفي روايةٍ له قال ثابتٌ: لا أعلمُه إلا قالَ: أقامني عن يمينِهِ(١). (١) أبو داود (٦٠٨). (٣) ((مسائل عبد الله)) (١١٦/١). (٥) مسلم (٢٦٩/٦٦٠). (٢) سبق(١٣/٣) تحت الحديث (٣٨٠). (٤) كذا في ((ك٢)». (٦) مسلم (٢٦٨/٦٦٠). ٢٩٠ ٧٨ - باب المرأة تكون وحدها صفًّاً الحديث: ٧٢٧ وقد رجَّحَ الدار قطنيُّ وغيرُهُ وقفَ الحديثِ على أنسٍ وأَنَّه هو الذي أقامَ ثابتا عن يمينِهِ(١). وفي الجملةِ فللعلماءِ في هذه الأحاديثِ عن أنسٍ مسلكانٍ : أحدُهما: تعارضُهما وترجيحُ رواية موسى بْنِ أنسٍ عنه لموافقتِه لحديثِ ابْنِ عباسٍ وغيرِهِ. والثَّاني: أنهما قضيتانِ متغايرتانٍ. وهو مسلكُ ابنِ حبَّانَ وغيرِهِ(٢). وأجازَ أحمدُ مصافَّةَ الرجلِ للصبيِّ في النفلِ دونَ الفرضِ كما قال ذلك في إمامتِه بالرجالِ في إحدى الروايتينِ عنه. ومن أصحابِنَا من قالَ: يصحُّ مصافتُه في الفرضِ والنفلِ. ومنهم من قالَ: لا يصحُّ فيهما، وحملَ كلامَ أحمدَ على أنَّ النفلَ يصحُّ فيه صلاةُ الفذ خلفَ الصفوف. وهذا بعيدٌ. واستدلَّ بعضُ من يرى صحةَ صلاة الفذِّ بمصافةِ أنسٍ لليتيمِ. ذكرَه الترمذيُّ في ((جامعه))، ثم ردَّه بأنَّه لو كانَ الصبيُّ لا صلاةَ له لأقامَ أنسًا عن يمينه(٣). ويحتملُ - أيضًا - أن يكونَ أنسٌ حينئذٍ كان صبيّا لم يَبْلِغ الحُلمَ أو أَنَّ الذي صلَّى معه كانَ بالغًا وسُمِّيَ يتيمًا تعريفًا له بما كانَ عليه كما يقالُ: أبو الأسود يتيمُ عروةَ. وأكثرُ العلماءِ على أَنَّ الرجلَ يصحُّ أن يصافَّ (١) ((علل الدارقطني)) (٤/ ق٤٢ - ب). والموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (٨٨/٢) وعبد الرزاق (٤٠٧/٢) وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٦/٤). (٢) ((الإحسان)) (٥٨٤/٥). (٣) وانظر ((جامع الترمذي)) (٤٥٦/١ - ٤٥٧) عقب الحديث (٢٣٤). ٢٩١ الحديث: ٧٢٧ كتاب الأذان الصبيَّ وهو قولُ الثوريِّ. وقال الأوزاعيَّ: إن كانَ الصبيانُ ممَّنْ نبتَ صفَّ الرجلُ والصبيانُ خلفَ الإمامِ، وإن كانَ مِمَّنْ لا نبتَ قامَ الرجلُ عن يمين إمامه. وقال حربٌ: سألتُ إسحاقَ عن رجلٍ صلَّى وحضرَهَ رجلٌ وغلامٌ ابنُ ستٍّ سنينَ كيف يقيمُهُمَا؟ قال: يقيمُهما خلفَه. قلتُ: يقيمُهما جميعًا عن يمينه؟ فلم يرخْصْ فيه، وذكرَ حديثَ أنسٍ: صلّيَّتُ أنا ويتيمٌ لنا خلفَ النبيَِّّ. وقد تقدَّمَ عن الحسنِ أَنَّ من (١١٣ - أ/ ث٢) صلَّى معه رجلٌ وامرأةٌ قامَ الرجل خلفَه والمرأةُ خلفهما(١). وهو مخالفٌ لروايةٍ موسى بْنِ أنسٍ، وثابتٍ، عن أنسٍ . وجمهورُ أهلِ العلمِ على أَنَّ الرجلَ يقومُ عن يمينِ الإمامِ والمرأة خلفَه. فعلى قولِ الحسنِ إذا كانَ مع الرجلِ صبيَّ فلا إشكالَ عندَه فى مصافة الرجل. واسْتُدِلَّ - أيضًا - بحديثِ أنسِ هذا علَى أنَّ الصبيَّ يقومُ في صفٍّ الرجالِ من غيرِ كراهةٍ . وقد رُويتْ كراهتُه عن عمرَ بْنِ الخطَّابِ، وأُبيِّ بن كعب، وكانا يُخرجانِ الصبيانَ من صفوفِ الرجالِ. وهو قولُ الثوريِّ وأحمدَ. وأجابَ أحمدُ عن حديث أنسِ هذا في إقامةِ اليتيمٍ مع أنسٍ بأنَّه كانَ في التطوع (٢). (١) ((الأوسط)) (١٧٧/٤)، وهو عند ابن أبي شيبة (٨٨/٢) وعبد الرزاق (٤٠٧/٢). (٢) كما في رواية الأثرم، انظر ((التمهيد)) (٢٦٩/١). ٢٩٢ ٧٨ - باب المرأة تكون وحدها صفاً الحديث: ٧٢٧ ويجابُ عنه - أيضًا - بأن الكراهةَ إنَّما هي حيثُ كان هناك رجالٌ يملأونَ الصفَّ فَيُمْنَعُ الصبيُّ ويُخْرَجُ منه ليقومَ مقامَه رجلٌ فهو أولى بالصفِّ منه. فأمَّا في حديثِ أنسٍ فإنَّما هو ويتيمٌ واحد في بيتٍ فلم يكنْ مقامُ اليتيمِ مانعًا للرجالِ من الصَّلاةِ في الصفِّ مكانَه. وعلى تقديرٍ أن يكونَ أنسٌ صبيّا إذ ذاكَ لم يبلغِ الحلمَ فقد كَانَا جَميعًا صَبِّيْنٍ، واللهُ سبحانَه وتعالى أعلمُ (١) . (١) أحال على هذا الباب عند شرحه للحديث رقم (٨٦١)، وكان في معرض كلامه على مقام الصبي من الصفوف. ٢٩٣ الحديث: ٧٢٨ كتاب الأذان ٧٩ - بَابُ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى: ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ: ثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١) قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَِّّ ◌َ فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِنِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِن وَرَآئِي. مرادُ البخاريِّ بهذا الحديثِ في هذا البابِ: أَنَّ النبيَّ عبَّاسٍ من عَن يَسَارِهِ إلى يمينِهِ دلَّ على أنَّ موقفَ المأمومِ عن يمينِ الإمامِ، وأنَّ جهةَ اليمينِ أشرفُ وأفضلُ فكذلكَ يكونُ موقفُ المأمومِ الواحدِ منها . وَ لَهُ لَّا حوَّلَ ابْنَ صَنَا الله ويستدلُّ بذلكَ على أَنَّ جهةَ يمينِ الإمامِ للمأمومينَ الذين يقومونَ خلفَ الإمامِ أشرفُ وأفضلُ من جهةِ يسارِهِ. وقد وردَ في هذا أحاديثُ مصرحةٌ بذلكَ: فخرَّجَ ابْنُ ماجه من روايةٍ أسامةَ بْنِ زَيدِ، عن عثمانَ بْنِ عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ، عن النبيَِّّهِ قَالَ: ((إنَّ اللهَ ورسولَه(٢) يصلّي على ميامنِ الصُّفُوفِ)). خرَّجَه من روايةٍ معاويةَ بْنِ هشامٍ، عن سفيانَ، عن أسامةَ به(٣). وذكرَ البيهقيُّ أَنَّه تفرَّدَ به معاويةُ، عن سفيانَ. قالَ: ولا أراه محفوظًا؛ إنَّما المحفوظُ بهذا الإسناد: ((إِنَّ اللهَ وملائكته يُصلُّونَ على (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٢) كذا في ((ك))، والذي في ((السنن)) والتحفة))، وغيرهما: ((إنّ الله وملائكته)). (٣) ابن ماجه (١٠٠٥). ٢٩٤ ٧٩ - باب ميمنة المسجد الحديث : ٧٢٨ الذين يَصِلُون الصفوف))(١). وخرَّجَ النسائيُّ، وابنُ ماجه من حديثِ ثابتِ بْنِ عُبيدٍ، عن ابن البراء بن عازبٍ، عن البراء قالَ: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ النبيِّ وَجله مما نُحبُّ - أو أُحبُّ - أن نقومَ عن يمينه(٢). وخرَّجَ ابْنُ ماجَه من روايةٍ ليثِ بْنِ أبي سُلَيمٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قيلَ للنبيِّ وَلِّ: إنَّ ميسرةَ المسجد تعطَّلتْ. فقال النبيّ وَّه: كيا الله (من عَمَّرَ ميسرةَ المسجدِ كُتِبَ لهُ كِفْلانِ من الأجرِ)(٣). وخرَّجَ البيهقيَّ بإسنادٍ فيه جهالةٌ، عن أبي برزةَ قَالَ: قالَ لي رسولُ الله وَّ: ((إن استطعتَ أن تكونَ خَلفِ الإمامِ، وإلا فعن يمينِهِ))(٤). وقال: هكذا كانَ أبو بكرٍ وعمرُ خلفَ النبيِّ وَلَّم وَسَـ وخرَّجَه الطبرانيُّ - أيضًا (٥). وخرَّجَ الطبرانيُّ، والعقيليُّ، وابْنُ عديٍّ من حديثِ ابْنِ عَّاسٍ مرفوعًا في فَضْلِ الوقوفِ بإزاءِ الإِمامِ (٦). وخرَّجَهَ أبو بكرِ بْنُ أبي داودَ - أيضًا - من حديث أنسٍ مرفوعًا. وكلا الإسنادینِ لا يصح. ءِ : (١) ((سنن البيهقي)) (١٠٣/٣). (٢) النسائي (٩٤/٢) وابن ماجه (١٠٠٦)، وانظر ((الأفراد) للدار قطني (١٤٢٨ - أطرافه) بتحقيقنا. (٤) البيهقي (١٠٤/٣). (٣) ابن ماجه (١٠٠٧). (٥) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٠٧٨). (٦) الطبراني في ((الأوسط)) (٧٧٣٧)، والعقيلي (٢٢/٤)، وابن عدي (١٢٠/٦ - ١٢١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٧/١). ٢٩٥ ... الحديث: ٧٢٨ كتاب الأذان ورُويَ مُرسلا: (١١٣ - ب/ ك٢) رواه هشيم، عن داودَ بنِ أبي هندٍ أرسلَه إلى النبيِّ وَاخِلِ. وَرَوَى وكيعٌ في كتابه، عن إسرائيلَ، عن الحجّاجِ بْنِ دينارٍ يرفعُه إلى النبيِّ مَّ قَالَ: ((فضلُ أهلِ ميمنةِ المسجدِ على أهلِ المسجدِ بضعٌ وعشرونَ درجةً)). وعن سفيانَ، عن أبْنِ جُرَيَجٍ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بْنِ عَمٍو قالَ: فضلُ المسجدِ ناحيةَ المقامِ ثم ميامنه. وعن الربيعِ، عن الحسنِ قال: أفضلُ الصُّفُوفِ: الصَّفُّ المقدَّمُ، وأفضلُه: ممّا يلي الإمامَ. وكأنَّه يريد مقامَ الإمام، والله أعلمُ. وأكثرُ العلماء على تفضيلِ ميمنةِ الصَّفْوفِ وخلفِ الإمامِ. وأنكرَه مالكٌ؛ ففي ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)): ومَنْ دخلَ المسجدَ وقد قامت الصَّفْوفُ قام حَيثُ شاءَ، إن شاءً خلفَ الإمامِ، وإن شاءَ عن يمينِهِ أو عَن يسارِهِ. وتعجَّبَ مالكٌ ممن قالَ: يمشي حتَّى يقفَ حذوَ الإمامِ (١). (١) ((المدونة الكبرى)) (١٠٢/١). ٢٩٦ ٨٠ - بَابٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لا بَأْسَ أَن تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ - وَإِن كَانَ بَيْتَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ - إِذَا سَمِع تَكْبِيرَ الإِمَامِ مرادُ البُخَارِيِّ بهذا الباب: أنَّه يجوزُ اقتداءُ المأمومِ بالإمامِ وإن كانَ بينهما طريقٌ أو نهرٌ أو كان بينهما جدارٌ يمنعُ المأمومَ من رؤيةِ إمامِه إذا سَمِعَ تكبيرَه، فهاهنا مسألتانِ: إحداهما: إذا كانَ بينَ الإمامِ والمأمومِ طريقٌ أو نهرٌ. وقد حُكيَ جوازُه في صورةِ النهرِ عن الحسنِ، وفي صورةِ الطريقِ عن أبي مِجْلَز. وقالَ الأوزاعيّ في السفينتين يأتمّ من في إحداهما بإمام (١) الأخرى: الصَّلاةُ جائزةٌ وإن كان بينهما فرجةٌ إذا كانَ أمام الأخرى. وبه قالَ الثوريُّ. نقلَه ابنُ المنذرِ(٢). وروى الأثرمُ بإسنادِهِ، عن هشامٍ بْنِ عروةَ قَالَ: رأيتُ أبي، وحميدَ ابْنَ عبد الرحمنِ يُصلِّانِ الجمعةَ بصلاةِ الإمامِ في دارِ حميدٍ وبينهما وبينَ المسجد جدارٌ. وكَرِهَ آخرونَ ذلك، روى ليثُ بْنُ أبي سليمٍ، عن نعيمٍ بنِ أبي هندٍ قَالَ: قالَ عمرُ بْنُ الخطَّبِ: مَن صَلَّى وبينَه وبينَ الإمامِ نهرٌ أو جدارٌ أو (١) في ((ك٢): ((بإم) وضبب عليها، والمثبت من «الأوسط)). (٢) في ((الأوسط)) (١٢١/٤)، وفيه: ((أبي ثور)) لا: ((الثوري)). ٢٩٧ كتاب الأذان طريقٌ لم يصلِّ معَ الإمامِ . خرَّجَه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بْنُ جعفرٍ في كتابِ ((الشَّافي)). وكَرِهَ أبو حنيفةَ، وأحمدُ أَن يصلِّيَ المأمومُ وبينَه وبينَ إمامه طريقٌ لا تتصلَّ فيه الصفوفُ، فإن فعل فقالَ أبو حنيفة: لا تجزئُه صلاتُه. وفيه عن أحمدَ روايتان. والنهرُ الذي تجري فيه السُّفْنُ كالطريقِ عندَ أحمدَ. وعن أحمدَ جوازُه. واحتجَّ بصلاةِ أنسٍ في غُرفةِ يومَ الجمعةِ. 193 فمن أصحابِه من خصَّه بالجمعةِ عندَ الزحامِ، والأكثرونَ لم يخصّوه بالجمعة . ٠ وكذلك مذهبُ إسحاقَ، قَالَ حربٌ: قلتُ لإسحاقَ: الرجلُ يصلِّي في دارٍ وبينه وبين المسجدِ طريقٌ يمرُّ فيه النَّاسُ؟ قال: لا يعجبُني. ولم يرخِّصْ فيه. قلتُ: صلاتُه جائزةٌ؟ قالَ: لو كانتْ جائزةً كنت لا أقولُ: لا تعجبُني. قالَ: إلا أنَ يكونَ طريقٌ يقوم فيه النَّاسُ ويصفونَ فيه للصَّلاة. قلتُ: فإنَّا حين صلَّيْنَا لم يمرَّ فيه أحدٌ؟ فذهبَ إلى أَنَّ الصلاةَ جائزةٌ. قلتُ لإسحاقَ: فرجلٌ صلَّى وبينَ يديه نهرٌ يجري فيه الماءُ؟ قال: إن كانَ نهرًا تجري فيه السَّفْنُ فلا يصلِّ، وإن لم يكن تجري فيه السَّفْنُ فهو أسهلُ(١) . وكَرِهَ آخرونَ الصَّلاةَ خلفَ الإمامِ خارجَ المسجدِ. رُوِيَ عن أبي هريرةَ، وقيسِ بْنِ عُباد قَالا: لا جمعَة لمن لَمْ يصلِّ في المسجدِ(٢). (١) انظر ((المغني)) (٤٥/٣ - ٤٧). (٢) ابن أبي شيبة (١٤٨/٢ - ١٤٩)، وابن المنذر (١١٩/٤). ٢٩٨ ٨٠- باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة ورخَّصتْ طائفةٌ في الصَّلاةِ في الرِّحابِ (١١٤ - أ/ ك ٢) المتصلة بالمسجدِ، منهم: النخعيّ، والشافعيّ، وكذلكَ قال مالكٌ وزادَ: أنَّهَ يصلِّي فيما اتَّصلَ بالمسجدِ من غيرِهِ؛ ذَكرَ في ((الموطَّأ)) (١) عن الثقة عنده أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يدخلونَ حُجَرَ أزواجِ النبيِّ وَِّ بعدَ وفاةِ النبيِّ وسلم حبلالله يُصلُّونَ فيها الجمعةَ. قال: وكانَ المسجدُ يضيقُ على أهلِهِ وحجرُ أزواجٍ النبيِّ وَّهِ ليستْ من المسجد ولكنَّ أبوابَها شارعةٌ في المسجدِ . قال مالكٌ: فمن صلَّى في شيءٍ من المسجدِ أو في رحابِه التي تليه فإنَّ ذلك مجزىءٌ عنه، ولم يزلْ ذلكَ من أمرِ النَّاسِ لم يعبُهُ أحدٌ من أهلِ الفقهِ. قال مالكٌ: فأمَّا دارٌ مغلقةٌ لا تُدْخَلُ إلا بإذن فإنَّه لا ينبغي لأحدٍ أَنْ يُصلِّي فيها بصلاةِ الإمامِ يومَ الجمعةِ وإن قربتْ؛ فإنَّها ليستْ من المسجد . وفي ((تهذيب المدونَة))(٢): أن ضابطَ ذلكَ: أَنَّ ما يُسْتطرقُ بغيرِ إذنِ من الدورِ والحوانيت تجوزُ الصلاةُ فيه، وما لا يُدْخَلُ إليه إلا بإذن لا تجوزُ، وأن سائرَ الصَّلواتِ في ذلكَ كالجمعةِ. وَرَوَى الأثرمُ بإسنادِهِ، عَنْ محمدِ بْنِ عمرِو بْنِ عطاءٍ قَالَ: صَلَّيتُ وَالَّ بصلاةِ الإمامِ يومَ معَ ابْنِ عبّاسٍ في حجرةٍ ميمونةَ زوجٍ النبيَّ الجمعة . وبإسنادِهِ، عن عطاءِ بْنِ أبي ميمونةَ قَالَ: كنتُ مع أنسِ بْنِ مالكٍ يومَ جمعةٍ فلم يستطعْ أن يزاحمَ على أبوابِ المسجدِ فقالَ: اذهبْ إلى عبد ربِّهِ بْنِ مخارقٍ فقل له: إنَّ أبا حمزةَ يقولُ لك: أتأذنُ لنا أن نُصلِّيَ (١) رواية أبي مصعب الزهري (١٧٥/١). (٢) ((المدونة الكبرى)) (١٤١/١). ٢٩٩ كتاب الأذان في دارك؟ فقالَ: نعم، فدخلَ فصلَّى بصلاة الإمامِ، والدارُ عن يمينِ الإمامِ. فهذا أنسٌ قد صلَّى في دارٍ لا تُدْخَلُ بغيرِ إذنٍ، وحجرُ أزواجِ النبيِّ وَّهِ قبلَ هدمها وإدخالها في المسجدِ لم يكن تُدْخِلْ بغيرِ إذنٍ - أيضا. وقد استدلَّ أحمدُ بالمرويِّ عن أنسٍ في هذا في روايةِ حربٍ، ورخَّصَ في الصَّلاةِ في الدارِ خارجَ المسجدِ وإن كانَ بينها وبينَ المسجد طريقٌ، ولم يشترطِ الإمامُ أحمدُ لذلكَ رؤيةَ الإمامِ ولا مَن خَلْفَه، والظاهرُ: أَنَّه اكتفى بسماعِ التكبيرِ. واشترطَ طائفةٌ من أصحابه الرؤيةَ، واشترطَ كثيرٌ من متقدِّميهم اتصالَ الصَّفْوفِ في الطريقِ، وشرطَه الشافعيّ - أيضًا -، قَالَ في روايةٍ الربيعِ - فيمن كانَ في دارِ قربَ المسجد أو بعيدًا منه -: لم يجز له أن يصلِّيَ فيها إلا أن تتصلَ الصَّفْوفُ به وهو في أسفلِ الدارِ لا حائلَ بينه وبينَ الصُّفْوفِ. واستدلَّ بقولِ عائشةَ من غيرِ إسنادٍ، وتوقَّفَ في صحتِه عنها، وذكرَه بإسنادِه في روايةِ الزعفرانيِّ فقالَ: حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ محمد، عن ليث، عن عطاء، عن عائشةَ أَنَّ نسوةً صلينَ في حُجْرتِها فقالتُّ: لا تصلينُّ بصلاةِ الإمامِ؛ فإنكنَّ في حجابٍ . وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ولذلكَ توقَّفَ الشافعيُّ في صحَّتِه. الْمَسألَةِ الثَّانيةُ: إذا كانَ بينَ المأمومِ والإمامِ حائلٌ يمنعُ الرؤيةَ. فقد حَكَى البخاريُّ، عن أبي مِجْلَزِ أَنَّه يجوزُ الاقتداءُ به إذا سمعَ تكبيرَ الإمامِ. ٣٠٠ :