النص المفهرس
صفحات 181-200
الحديث: ٦٩٤ ٥٥ _ بابٌ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَنَّمَّ مَنْ خَلْفَهُ ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ: ثَنَا عبدُ الرحمن بْنُ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنَ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ قَالَ: ((يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمَّ وَإِنْ أَخْطَأُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ)). تفرَّدَ البخاريُّ بتخريجِ هذا الحديثِ عن مسلمٍ، ، وبتخريجِ حديثٍ عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بْنِ دينارٍ؛ مع أنَّه قد ضعَّفَه ابْنُ معين وغيرُه، وقال عليٌّ بْنُ المدينيِّ: في بعضِ ما يرويه منكراتٌ لا يتابعُ عليها، ويكتبُ حديثُهُ في جملةِ الضعفاءِ(١). وقد خرَّجَه ابْنُ حبان في ((صحيحِه)) من وجهٍ آخرَ، عن أبي هريرةَ ٥ من روايةِ أبي أيوبَ الأفريقي، عن صفوانَ بْنِ سُليمٍ، عن أبْنِ المسيّب، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بِّهِ قَالَ: ((سيأتي - أو يكونُ - أقوامٌ يصلُّونَ الصَّلاةَ، فَإِنْ أتمّوا فلكم ولهم، وإِنْ نقصُوا فعليهم ولكم))(٢). (١) كذا نقل عن ابن المديني، أما الحافظ ابن حجر فقال في ((التهذيب)) (٢٠٧/٦): ((وقال ابن خلفون: سئل عنه علي بن المديني، فقال: صدوق))، وكذا في ((هدي الساري)) (ص ٤١٧). وهذه الكلمة مثل كلمة ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٩/٤) قال: ((وبعض ما يرويه منكر، مما لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء» فالله أعلم. (٢) ابن حبان (إحسان - ٥ / ٦٠٧). ١٨١ الحديث: ٦٩٤ كتاب الأذان وقد رُويَ - أيضًا - من رواية أبي صالحِ السمان، والحسنِ، عن أبي هريرةَ، ولكنْ إسنادُهُمَا لا يصح. وخَرَّجَ ابْنُ ماجه والحاكمُ في ((المستدرك)) من حديث عبد الحميدِ بْنِ سليمانَ: ثَنا أبو حازم قالَ: كَانَ سهلُ بْنُ سعد الساعديُّ يقدِّمُ فتيانَ قومه يصلُّونَ بهم، فقيلَ لَّهُ: تفعلُ هذا ولكَ من القِدمِ ما لك؟ فقالَ: إِنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِّله يقولُ: ((الإمامُ ضامنٌ، فإنْ أَحْسِنَ فله ولهم، وَإِنْ أساءَ - يعني : - فعليه ولا عليهم))(١). وقد ذكرَ هذا الحديثَ الإمام(٢) أحمدُ فقالَ: ما سمعتُ بهذا قَطُّ . وهذا يشعرُ باستنكاره لَهُ. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابْنُ ماجه، وابْنُ حبان، والحاكمُ من حديثِ عقبةَ بْنِ عامٍ، عن النبيِّ، قَالَ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ الوقتَ وأتمّ الصلاةَ فلَه ولَهُم، ومن انتقصَ من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم))(٣). وفي إسناده اختلافٌ، وقد رُوي مرسلا. وفي المعنى أحاديثُ أُخر متعددةٌ في أسانيدها مقالٌ. وقد استدلَّ البخاريُّ بهذا الحديثِ على أَنَّ من صلَّى خلفَ من لا يتمُّ صلاتَه فأتمَّ صلاتَهُ فإنَّ صلاتَهُ صحيحةٌ. ودخلَ في هذا من صلَّى خلف مُحْدِثٍ يعلمُ حدثَ نفسِهِ أو لا يعلمُهُ (٢) كذا، ولعلها: للإمام. (١) ابن ماجه (٩٨١)، والحاكم (١ /٢١٦). (٣) أحمد (٤ /١٤٥، ١٥٤، ١٥٦، ٢٠١)، وأبو داود (٥٨٠)، وابن ماجه (٩٨٣)، وابن حبان (٥ /٥٩٩ - ٦٠٠) والحاكم (٢١٠/١، ٢١٣). وأخرجه أحمد بإسناد آخر سبق (١٨٦/٤) تحت الحديث (٥٢١). ١٨٢ ٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه الحديث: ٦٩٤ - وقد سبقَ الكلامُ على ذلك - ومن صلَّى خلفَ إمام يؤخرُ الصَّلاةَ عن مواقيتها - وقد سبقَ الكلامُ عليهِ - أيضًا . وَمَن صلَّى خلفَ من تركَ ركنًا أو شرطًا في صلاته متأوِّلا والمأمومُ يخالفُ تأويلَه، وفي صحة صلاته وراءَه قولان - هما روايتان عن أحمدَ - كمن صلَّى خلفَ من مسَّ ذكرَه أو احتجمَ ولم يتوضَّأ . ومن صلَّى خلفَ من لا يتمُّ ركوعَه وسجودَه وأتمه المأمومُ أجزأته ما صلاتُه. كذا قال علقمةُ، والأوزاعي. وسُئِلَ أحمدُ عمن قامَ إمامُهُ قبلَ أن يتمَّ تشهدَه الأولَ؟ فذكر قولَ علقمةَ - يعني: أنه يتمه ثم يقومُ. وسُئِلَ سفيانُ الثوريُّ عمن صلَّى خلفَ من يسرعُ الركوعَ والسجودَ؟ قال: تممْ أنتَ والحقْ بهِ. وقال يحيى بْنُ آدم: صلَّيتُ خلفَ رجلٍ فأعدتُ صلاتي من سوء صلاته. وقالَ أحمدُ - في إمام لا يتمّ ركوعَه ولا سجوده -: لا صلاةً له، ولا لمن خَلْفَه. نقله عنه أبو طالبٍ. ونقل عنه ابن القاسم ما يدلُّ على أنَّ من خلفه إذا أتمَّ فلا إعادةَ عليه . وهذا يرجعُ إلى ما ذكرنا؛ فإنَّ من صُور هذا الاختلاف: من تركَ الطمأنينةَ متأولا وصلَّى خلفه من يرى وجوبَ ذلك واطمأنَّ. وأكثرُ كلام أحمدَ يدلُّ على أنَّه يفرقُ بينَ التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن الصحيحة، فلا يمنعُ من الصَّلاة (٩٦ - أ/ ك٢) خلفَ متأوَّلَها، كما نصَّ على أنه لاَ يُصلَّى خلفَ من يقولُ: ((الماءُ من الماءِ» ولا من تركَ قراءةَ الفاتحةِ في بعضِ الركعاتِ على التأويلِ، وأَنَّه يُصلَّى خلفَ من لا ١٨٣ الحديث: ٦٩٤ كتاب الأذان يتوضَّأُ من خروجِ الدمِ، ولا من أكل لحمِ الإبلِ، ولا من مسِّ الذكرِ، أو يصلِّي في جلودِ الثعالبِ على التأويلِ. وسوَّى أبو بكرِ عبدُ العزيز بْنُ جعفرٍ وأكثرُ أصحابِنا بينَ الجميعِ. والصحيحُ: التفرقةُ. ولهذا نصَّ الشافعيُّ وأحمدُ على أنه لا يُحدُّ الناكحُ بلا وليٍّ، ويُحدّ من شربَ النبيذَ متأولا، ونصَّ أحمدُ على أنَّ الفرقَ هو ضعفُ التأويل في شربِ النبيذِ خاصَّةً. وقال سفيانُ الثوريُّ: لا يُصَلَّى خلفَ من مسحَ على رجليه، ومن صلَّى خلفَه أعادَ الصلاةَ. وقال شريك: لايُصلَّى خلفَه، ولا تعادُ الصلاةُ. وقد استدلَّ بالأحاديثِ المذكورةِ في هذا البابِ: من كَرِهَ الإمامةَ. وقد كَرِهَ أن يؤمّ الناسَ جماعةٌ من الصحابةِ، منهم: حذيفةُ، وعقبةُ ابْنُ عامر. وقال حذيفةُ: لَبْتَغُنَّ إِمَامًا غيري أولَنُصِلِينَّ وُحْدَانًا. وسُئِلَ أحمدُ عن الرجلِ يؤمُّ النَّاسَ، هل له في ذلكَ ثوابٌ؟ قال: إن كانَ في قريةٍ هو أقرأُ القومِ أو في موضعٍ هو أقرؤُهم فليتقدَّمْهم. وسُئِلَ عن الرجلِ يكونُ أقرأَ القومِ فيقالُ له: تقدَّمْ، فيأبى؟ قالَ: ينبغي له أن يتقدَّمَ؛ يؤمُّ القومَ أقرؤُهم. قيل له: يجبُ عليه؟ فقالَ: ينبغي له أن يتقدَّمَ يؤمُّ القومَ - ولم يقلْ: يجبُ عليه. وسُئِلَ عن معنى قولِ النبيِّ وَلَهُ: ((الإمامُ ضامنٌ))؟ فقال: هذا على التأكيدِ على الإمامِ. وهذا الحديثُ خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيّ من حديثٍ أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّةٍ(١). (١) أحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٨٢، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢)، وأبو داود (٥١٧، ٥١٨)، والترمذي (٢٠٧). وانظر ((العلل) للدار قطني (١٩١/١٠-١٩٨)، و((مقدمة الجرح والتعديل)) (ص٨٢). ١٨٤ ٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه الحديث: ٦٩٤ وفي إسناده اختلافٌ كثيرٌ أشارَ الترمذيّ إلى بعضه، وقد بسطت و القولَ فيه في ((شرح الترمذيِّ) بحمد الله. ومنه: روى وكيعٌ في كتابِهِ، عن عليٍّ بْنِ المباركِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قال: حَدَّثني من لا أتهمُ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((تبادروا الأذان، ولا تبادروا الإمامة)). وعن ابنِ عونِ قالَ: ذُكِرَ عند الشعبيِّ أَنَّ الإمامَ ضامنٌ لصلاةِ القومِ. فقالَ: واللهِ إنِّي لأرجو إنْ أحسَن أن يتقبلَ اللهُ منه، وإن أساءَ أن يُستَغْفَرَ له . ١٨٥ الحديث: ٦٩٦،٦٩٥ كتاب الأذان ٥٦ _ بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي(١)، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ ٦٩٥ - وَقَالَ لَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَُ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ(٣) وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةً، وَنَزَّلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَّا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَتِبْ إِسَاءَتَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لا نَرَى أَن يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلا مِن ضَرُورَةَ لابُدَّ منْهَا. ٦٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمِدُ بْنُ أَبَانَ: ثَنَا غُنْدَرِّ، عَنْ (٤) شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي النََّّاحِ(٥) سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ(٦): قَالَ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ لَأَّبِي ذَرٍّ: ((اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيِّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زََّةٌ). ما ذَكَرَه عن الحسن: رواه سعيدُ بْنُ منصور: ثَنَا ابْنُ المباركِ، عن (١) في ((اليونينية)): ((صل)). (٢) في ((اليونينية)): ((قال أبو عبد الله: وقال لنا))، وسقطت من بعض نسخ ((الصحيح)). (٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٤) في (ك٢): ((عبدان، قال: ثنا))خطأ مركب، والمثبت من ((اليونينية)). (٥) زاد في ((اليونينية)): ((أنه)). (٦) كلمة ((يقول)) ليست في ((اليونينية)). ١٨٦ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع الحديث : ٦٩٦ هشامِ بْنِ حَسَّان، عن الحسنِ أَنَّه سُئِلَ عن صاحبِ البدعةِ: الصلاةِ خلفَه؟ قالَ: صلِّ خلفَه، وعليه بدعتُه. وخرَّجَه حربٌ، عن سعيدِ بْنِ منصورٍ به. وخَرَّجَ - أيضًا - بإسنادِهِ، عن جعفرِ بْنِ بُرقان قالَ: سألتُ ميمونَ بْنَ مِهْرَان عن الصَّلاةِ خلفَ من يُذْكَرُ أنه من الخوارجِ؟ فقالَ: إِنَّك لا تصلِّي له، إنما تصلِّي لله، قد كُنَّا نصلِّي خلفَ (٩٦ - ب/ ك٢) الحَجَّاجِ، وهو حروريَّ أزرقيٌّ. فنظرتُ إليه فقالَ: أتدري ما الحروريَّ الأزرقيّ؟ هو ء الذي إذا خالفتَ رأيه (١) سمَّاكَ كافرًا، واستحلَّ دَمَك، وكانَ الحجاجُ كذلك . وروى أبو نعيمٍ في كتاب ((الصَّلاة)): ثنا سفيانُ، عن هشام، عن ابْنِ سيرينَ قال: كانَ يكونُ أمراءُ على المدينةِ فسُئِلَ ابْنُ عمرَ عن الصَّلاة معهم؟ فقال: الصَّلاةُ لا أبالي مَن شاركني فيها . وروى أبو شهاب: ثَنَا يونسُ بْنُ عُبيدٍ، عن نافع قال: كانَ ابْنُ عمرَ يسلّم على الخشبيةِ والخوارجِ وهم يقتلون(٢)، فقالَ: من قالَ: ((حيّ على الصَّلاة)) أجبتُه، ومن قال: ((حيّ على الفلاحِ)) أجبتُه، ومن قال: ((حي على قتلِ أخيكِ المسلمٍ، وأخذ ماله)) قلتُ: لا. خرَّجَه البيهقىُّ(٣) ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ من وجوهِ أَنَّه كان يصلّي خلفَ الحجاجِ. (١) حرف الراء لم يظهر في المخطوط. (٢) في ((سنن البيهقي)): ((يقتتلون)). (٣) في ((السنن الكبرى)) (٣ / ١٢٢). ١٨٧ الحديث : ٦٩٦ كتاب الأذان وذكرَ البخاريُّ في ((تاريخِه)): قال لنا عبدُ اللهِ، عن معاويةَ بْنِ صالحٍ، عن عبدِ الكريمِ البكاء قالَ: أدركتُ عشرةٌ من أصحاب النبيِّ نَّ تصلّي خلفَ أئمةِ الجَوْرِ (١). حكا الله وخرَّجَ أبو داودَ من حديثِ مكحولٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ عليه وسام قالَ: ((الجهادُ واجبٌ عليكم مع كلِّ أميرٍ بَرّا كانَ أو فاجراً، والصلاةُ واجبٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ برّا كانَ أو فاجرًا))(٢). وهذا منقطعٌ؛ مكحولٌ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. وقد أنكرَ أحمدُ هذا، ولم يره صحيحًا. قال مهنا: سألتُ أحمدَ عن الصَّلاة خلفَ كلٌّ برٍّ وفاجر؟ قال: ما أدري ما هذا، ولا أعرفُ هذا، ما ينبغي لنا أن نُصلِّي خلفَ فاجرٍ. وأنكرَ هذا الكلامَ. وقال يعقوبُ بن بُخْتَان: سُئِلَ أحمدُ عن الصلاةِ خلفَ كلِّ بَرِّ وفاجر؟ قال: ما سمعنا بهذا(٣). وأما الأثرُ الذي ذكره البخاريُّ عن عثمانَ: فرواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عبيدِ اللّه بْنِ عديٌّ بن الخيارِ، عن عثمان(٤). فخالفَ معمرٌ الأوزاعيّ في إسناده. وذكر الدارقطنيّ أن الزبيديّ، والنعمانَ بْنَ راشد، وأبا أيوب الأفريقي 13 (١) ((التاريخ الكبير)) (٦ / ٩٠). (٢) أبو داود (٥٢٣٣). (٣) وراجع ((المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة)) (٤١٥/٢-٤١٦) لعبد الإله ابن سليمان بن سالم الأحمدي . (٤) ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٥٢٠). ١٨٨ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع الحديث : ٦٩٦ رووه عن الزهريِّ كما رواه عنه الأوزاعي. ءِ وخالفهم شعيبُ بْنُ أبي حمزةَ، وإسحاقُ بْنُ راشد، وعُبيدُ الله بْنُ أبي زياد فرووه عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عبيد الله بن عدي. وكذلك قالَ عبدُ الواحدِ بْنُ زياد، وغُندَر، عن معمرٍ . وقال محمدُ بنُ ثور: عن معمر، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عدي - لم يذكرْ بينهما أحدًا. وأرسله حمادُ بْنُ زيدٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ. وتابعه جعفرُ بْنُ بُرقان، عن الزهريِّ. قال: وحديثُ حميدٍ بْنِ عبد الرحمنِ هو المحفوظُ. قال: ولا يدفعُ حديثَ عروةَ، أن يكونَ الزهريُّ حفظَ عنهما جميعًا. ورواه سعدُ بْنُ إبراهيمَ بن عبد الرحمن بنِ عوف، عن أبيه، عن عبيدِ اللهِ بن عديٍّ، حدَّث به محمدُ بْنُ إسحاقَ عنه(١). انتهى. وأما ما ذكرَه عن الزُّبيديِّ، عن الزهريِّ أَنَّه لا يُصلَّى خلف المخنث إلا أن لا تجدَ منه بدّا: فالمخنثُ هو الذي يتشبه بالنساءِ في هيئته وكلامه. وكلامُ الزهريِّ هذا: يدلُّ على أنَّه إذا اضطرَّ إلى الصَّلاةِ خلفَ من يكرهُ صَلَّى وراءَه. وقال مسرورُ بْنُ محمد (٢): قالَ الأوزاعيُّ: لا يُصلَّى خلفَ قدريٍّ إلا (١) ((العلل)) للدار قطني (٣٩/٣ - ٤٠). (٢) هكذا في ((ك(٢)) وفي الرواة عن الأوزاعي من يسمى: ((مسرور بن سعيد)). ١٨٩ الحديث : ٦٩٦ كتاب الأذان أن يضطرَّ. وقال بقيةُ بْنُ الوليد: سألتُ الزبيديّ: هل يُصلَّى خلف صاحبِ بدعة أو مكذبٍ بالقدر؟ فقال: إن كانَ واليًا فليسَ من الأمرِ في شيءٍ وأنت في عُذْرٍ، وإن لم يكنْ واليًا فلا تصلِّ خلفَه. وكَرِهَ آخرونَ الصَّلاةَ خلفَ أهلِ الأهواءِ والفجورِ . روى بقيةُ بْنُ الوليدِ: ثنا حبيبُ بْنُ عمر الأنصاريُّ، عن أبيه قال: سمعتُ واثلةَ بْنَ الأَسْقَعِ يقولُ: لو صلَّيتُ خلفَ قدريٍّ لأعدتُ صَلاتي. خرَّجَه حربٌ الكرمانيّ . وخرَّجَ (٩٧ - أ/ ك٢)- أيضًا - من طريقِ نوحٍ بن جَعونة(١): ثَنَا عَبْدُ الكريمِ قال: قالَ ابْنُ عبّاسٍ: لأن أُصلَِّ خلفَ جيفة حمارِ أحبّ إليّ من أن أصلِّي خلفَ قدريٌ. وفي كلا الإسنادينِ ضعفٌ. ورُوِيَ عن أبي جعفرِ محمدِ بْنِ عليٍّ أَنَّه أمرَ بإعادةِ الصلاة خلفَ القدري . وكذلكَ سفيان. وفرقتْ طائفةٌ بينَ البدع المغلَّظَة وغيرها. فقال أبو عبيد - فيمن صلَّى خلفَ الجهميِّ أو الرافضيِّ -: يعيدُ، ومن صلَّى خلفَ قدريٍّ أو مرجئٍ أو خارجيًّ: لا آمرُه بالإعادة. (١) هو بفتح الجيم وسكون العين المهملة كما في ((المغني)) لمحمد بن طاهر الهندي (ص/ ٦٠)، وفي ((٢٥)) ما يشبه الضمة فوق العين. ١٩٠ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع الحديث : ٦٩٦ وكذلك الإمامُ أحمدُ قال - في الصَّلاةِ خلفَ الجهمية -: إنها تعادُ؛ ـے والجهميّ عنده: من يقولُ: القرآنُ مخلوقٌ؛ فإنه كافرٌ، أو يقفُ ولا يقولُ مخلوقٌ ولا غيرُ مخلوق. ونصَّ أَنَّه تعادُ الصَّلاةُ خلفَه - أيضًا - وَقَالَ: لا يُصَلَّى خلفَ من قالَ: لفظي بالقرآنِ مخلوقٌ - وهو جهميٌّ - وقال: لا تصلِّي خلفَ القدريِّ إذا قالَ: لا يعلمُ الشيءَ حتَّى يكونَ؛ فهذا كافرٌ فإن صلَّى يعيدُ. وقال - أيضًا - في القدريِّ: إذا كانَ داعيًا مخاصمًا: تعادُ الصلاةُ خلفَه - وهذا محمولٌ على من لا ينكرُ منهم العلمَ القديمَ. وقال - في الخوارجٍ إذا تغلَّبوا على بلدٍ -: صَلّى خلفَهم. وقالَ مرةً: يُصلِّي خلفهم الجمعةَ، صلَّى ابنُ عمرَ خلفَ نجدةَ الحروريِّ. وقال - في الرافضيِّ الذي يتناولُ الصحابةَ -: لا يُصلَّى خلفَه. وقال - فيمن يُقَدِّمُ عليا على أبي بكرٍ وعمرَ - إن كانَ جاهلا لا علمَ له فصلَّى خلفَه: فأرجو أن لا يكونَ به بأسٌ، وإن كان يتخذُه دينًا فلا تصلِّي خلفَه. وقال في المرجئِّ - وهو من لا يُدْخِلُ الأعمالَ في الإيمان -: إن كانَ داعيًا فلا تُصلِّي خلفَه . وقال - في الصَّلاةِ خلفَ أهلِ الأهواء -: إذا كانَ داعيةً أو يخاصمُ في بدعته فلا يُصلَّى خلفَه، وإلا فلا بأسَ. وهذا محمولٌ على البدع التي لا يُكَفَّرُ صاحبُها. فأما ما يكفرُ صاحبُهُ(١): فتعادُ الصلاةُ خلفَه - كما تقدّمَ عنه. (١) كذا، ولعلها: ((صاحبها)). ١٩١ الحديث : ٦٩٦ كتاب الأذان قال حربٌ: قلتُ لأحمدَ: فتكرهُ الصَّلاةَ خلفَ أهلِ البدعِ كلّهم؟ فقالَ: إنهم لا يستوونَ. وأما الصَّلاةُ خلفَ الفُسَّاقِ: فقالَ أحمدُ - فيمن يَسْكَرُ -: لا يصلَّى خلفَه. وفيمن تركَ شيئًا من فرائضِ الإسلامِ أو تعاملَ بالربا: لا يصلَّى خلفَه، ولا خلفَ مَن كلُّ بيعِه عينةٌ - يعني: نَسَاء - ولا خلفَ من يَكْثُرُ كذبُه. وسُئِلَ عن الصَّلاة خلفَ من يغتابُ النَّاسَ؟ فقال: لو كانَ كلٌّ من عصى اللهَ لا يُصَلَّى خلفَه متى كان يقومَ النَّاسُ على هذا؟ وفَرَّقَ - مرة - بين المُسْتتر والمُعْلنِ. قالَ أحمدُ بْنُ القاسم: سُئِلَ أحمدُ عن الصلاة خلفَ من لا يُرضى؟ قال: قد اخْتُلِفَ فيه؛ فإن كان لا يُظهِرُ أمرَهُ في منكرٍ أو فاحشةٍ بينةٍ أو ما أشبه ذلك: فليصلِّ. وفَرَّقَ مرةً بين الصلاةِ خلفَ الأمراءِ وغيرِهم. قال الميمونيُّ: سمعتُ أحمدَ قال: إذا كانَ الإمامُ من أئمة الأحياءِ يسكرُ فلا أحبُّ أن أصلِّيَ خلفَه البتةَ؛ لأنَّ لي اختيارَ الأئمةِ، وليس هو والي المسلمين؛ لأنَّ ابنَ عمرَ سُئِلَ عن الصلاة خلفَ الأمراءِ؟ فقال: إنما هي حسنةٌ لا أبالي من شركتي فيها . ولهذا المعنى لم يُخْتَلَفْ في حضورِ الجمعةِ والعيدينِ خلفَ كلِّ برّ وفاجرٍ. والمشهورُ عنه: إعادتُها خلفَ الفاجر. فإن كان يكفرُ ببدعته: ففي حضورِها معه روايتانِ، ومع حضورِها يعيدُها ظهرًا، وحُكِيَ عنه: لا یعیدُ. . واختلفَ أصحابُنَا في حكايةِ المذهبِ في الإعادةِ خلفَ الفاسقِ. ١٩٢ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع الحديث : ٦٩٦ فمنهم من قالَ: في الإعادةِ روايتان مطلقًا . ومنهم من قالَ: إن لمْ يَعْلَمْ فسقَه فلا إعادةَ، وإن علم ففي الإعادةِ روايتانِ. ومنهم مَنْ قَالَ: إن كان مُسْتَتَرًا لم يُعدْ، وإن كانَ مُتَظَاهِرًا ففي الإعادة روايتانِ . فأما من يكفرُ ببدعته: فحكمُهُ حكمُ الكفار؛ ولذلك فَرَّقَ إسحاقُ بن راهويه بين القدري والمرجىء، فقال (٩٧ - ب/ ك٢) في القدري: لا يُصلَّى خلفَه. وقال في المرجىء: إن كانَ داعيةً لم يصلِّ خلفَه. وقال حرب: ثنا ابنُ أبي حزمِ القطعيّ: ثَنَا معاذُ بْنُ معاذ: ثَنَا أشعثُ، عن الحسنِ - في السكرانِ يؤمّ القومَ - قال: إذا أتمَّ الركوعَ والسجودَ فقد أجزاً عنهم. وقال محمدُ بْنُ سيرينَ: يعيدونَ جميعًا والإمامُ. وحكى ابنُ المنذرِ، عن مالكِ أَنَّه قالَ: لا يصلى خلفَ أهلِ البدِعِ من القدريةِ وغيرِهم، ويصلى خلفَ أئمةِ الجورِ . وعن الشافعيِّ أَنَّهُ يجيزُ الصَّلاةَ خلفَ من أقامَ الصَّلاةَ وإن كانَ غيرَ محمودٍ في دينه. اختارَ ابنُ المنذر هذا القولَ ما لم تُخْرِجْه بدعتُه إلى الكفرِ(١). وفي ((تهذيب المدوَّنة)): تجزىءُ الجمعةُ وغيرُها خلفَ من ليس بمبتدعِ من الولاةٍ، وإذا كانَ الإمامُ من أهلِ الأهواء فلا يُصلَّ خلفَه ولا الجمعة إلا أن يتقيَه فليصلِّها معه وليعدْ ظهرًا. ووقفَ مالكٌ في إعادة من صلَّى (١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٣٢/٤). ١٩٣ الحديث : ٦٩٦ كتاب الأذان خلفَ مبتدعٍ. وقالَ ابْنُ القاسمِ: يعيدُ في الوقت(١). انتهى. وفي مُصَنَّفٍ على مذهبٍ سفيانَ الثوريِّ: تكرهُ إمامةُ أهلِ البدعِ والأهواءِ الداعيةِ إلى ذلك. سُئُلَ سفيانُ عن الصلاة خلفَ الأمراء الذين يقولونَ: طاعتُنا لله طاعةٌ، ومعصيتنا لله معصيةٌ؟ قال: كان الحَجَّاجُ يقولُ ذلك، وهم يصلُّون خلفَ رافضيٍّ وقدريٌّ، فليعدِ الصَّلاةَ ولا يصلي خلفَ من يقولُ: الإيمانُ قولٌ بلا عملٍ . وحديثُ أنسِ الذي خرَّجَه البخاريُّ في هذا البابِ: يُستدلُّ به على الصلاة خلفَ أئمةِ الجورِ وأعوانهم. وقد جعلَه البخاريّ دليلا على إمامة -و المبتدعِ - أيضًا - كما يطاعُ في غيرِ معصيةٍ إذا كانَ له ولايةٌ على النَّاسِ؛ فإنَّه أمرَ بطاعتِهِم مطلقًا مَعَ أَنَّهَ بَّهِ أَخْبَرَ بأنَّه يكونُ مِنْ بعده ولاةٌ يُغَيِّرُونَ ويُبدلُون وَنَهى عن قتالهم ما أقاموا الصَّلاةَ، ولم ينهَ عن الصَّلاةِ وراءَهم، وإنَّما أمرَ بالصلاة في الوقتِ إذا أَخَّرَ الأمراءُ الصَّلاةَ عن الوقتِ، وأمرَ بالصَّلاةِ معهم نافلةً - وقد سبقَ هذا الحديثُ في ((المواقيتِ)). وَيُسْتدلُّ به على صِحةِ الصَّلاةِ النَّافلةِ خلفَ الفاجرِ . ومن أصحابِنا منَ قَالَ: تصحُّ النافلةُ خلفَهم بغيرِ خلافٍ في المذهبِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ روايةٌ أخرى أنَّه لا يصلى التراويح خَلْفَ من يَسْكَرُ. وقد رُويَ حديثٌ مرفوعٌ في كراهة الصَّلاةِ خلفَ الفاجرِ في غيرِ الجمعة، خَرَّجَهَ ابْنُ مَاجَه من روايةِ عبدِ اللهِ بْنِ محمدِ العدويِّ، عن عليٍّ (١) ((المدونة الكبرى)) (١ /٨٤). ١٩٤ ٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع الحديث : ٦٩٦ ابْنِ زيدٍ، عن سعيدِ بْنِ المسيَّبِ، عن جابرِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَه فقالَ: ((إنَّ اللهَ قد افترضَ عليكم الجمعةَ في مَقَامي هذا إلى يومِ القيامةِ، فَمَن تركَهَا في حياتي أو بعدِي وله إمامٌ عادلٌ أو جائرٌ استخفافًا بها وجحودًا لها فلا جَمَعَ اللهُ له شملَه ولا باركَ له في أمرِهِ، أَلا ولا صلاةَ له، ولا زكاةَ له، ولا حجَّ له ولا بركةً حتى يتوبَ، ألا لا يَؤمَّن (١) امرأةٌ رَجُلًا، ولا يَؤْمُّ أعرابيٌّ مهاجرًا، أَلا ولا يَؤْمُّ فاجرٌ مؤمنًا إلا أن يقهرَه بسلطان يخاف سيفَه وسوطَه))(٢). والعدويُّ هذا قالَ البخاريُّ، وأبو حاتم: منكرُ الحديث. وقالَ أبو حاتمٍ: مجهولٌ. وقالَ الدار قطنيُّ: متروكٌ. قال العقيليُّ: وقد رُوِيَ هذا من وجه آخر يشبهُ هذا في الضعفِ . وذَكَرَ الدار قطنيُّ في ((العللِ)) أَنَّه رواه أَبُو فاطمةَ مسكينُ بْنُ عبدِ الله الطفاويّ، وحمزةُ بْنُ حسانٍ، عن عليٍّ بنِ زيدٍ - أيضًا. ورواه الثوريّ، عن عليّ بنِ زيدٍ - أيضًا. ثم خرَّجَه من طريقِ مُهَنَّا بْنِ يحيى الشاميِّ - صاحبِ الإمامِ أحمدَ -: حَدَّثَنَا زِيدُ بْنُ أبي الزرقاءِ، عن سفيانَ، عن عليٍّ بن زيد، فذكره مُخْتَصَرًا (٣). وهذا إسنادٌ قويٌّ؛ إلا أَنَّ الحديثَ منكرٌ، قَالَه أبو حاتم الرازيّ (٤). (١) كذا، وفي ((السنن)) بالتاء الفوقية، وهو أشبه. (٣) ((العلل)) للدار قطني (٤ / ق٨٣ - أ، ب). (٢) ابن ماجه (١٠٨١). (٤) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٢٨/٢ - ١٢٩)، وانظر ((الأفراد)) الدارقطني (١٥٧٢ - أطرافه) بتحقیقنا . ١٩٥ الحديث : ٦٩٦ كتاب الأذان وقال الدارقطنيُّ : هو غيرُ ثابتٍ . وقالَ ابْنُ عبدِ البرِّ: أسانيدُه (٩٨ - أ/ك٢) واهيةٌ. قلتُ: وقد رُوِيَ أولُه من طرقٍ متعددة كلِّها واهية. ٠٠ ١٩٦ الحديث: ٦٩٧ ٥٧ - بَابٌ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءٌ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ مرادُه بهذا التبويبِ: أَنَّه إذا اجتمعَ في الصَّلاةِ إمامٌ و(١) مأمومٌ، فإنَّ المأمومَ يقومُ عن يمينِ الإمامِ بحِذَائِهِ سواء، أَيْ: مُسَاويًا له، في الموقفِ من غيرِ تقدُّمٍ ولا تأخرٍ . ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبٍِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٢) قَالَّ: بِتُّفِي بَيْتِ خَالَّتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِلَّهِ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءً فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتِ، ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَجِثْتُ فَقُمْتُ عَن يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَّمْسَ رَكَعَاتِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَيْنٍ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ خَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاة. الْغَطِيطُ: صوتُ تردُّدِ النفسِ، ومنه غطيطُ البكر. والخطيطُ نحوه، والغينُ والخاءُ متقاربا المخرجِ. والمقصودُ من هذا الحديثِ في هذا البابِ: أَنَّ الإمامَ إذا لم يأتمَّ به غيرُ واحد فإنه يقيمُهُ عن يمينه بحذائه، ولو كانَ صبيّا لم يَبْلُغِ الحُلُمَ. وهذا كالإجماعِ من أهلِ العلمِ. وقد حكَاه الترمذيَّ فى ((جامعه))(٣) عن (١) في ((ك))): ((أو)) كذا. (٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). (٣) ((جامع الترمذي)) (٤٥٢/١) عقب الحديث (٢٣٢). ١٩٧ الحديث: ٦٩٧ كتاب الأذان أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ وَلَه فَمَنْ بعدَهم قالُوا: إذا كانَ الرجلُ مع الرجلِ يقومُ عن يمينِ الإمامِ. وحَكَاهُ ابْنُ المنذرِ (١)عن أكثرِ أهلِ العلمِ، وسمَّى منهم: عمرُ بْنُ الخطاب، وابنُ عمرَ، وجابرُ بْنُ زيد، وعروةُ، ومالكٌ، وسفيانُ، والأوزاعيّ، q(3 والشافعيَّ، وأصحابُ الرأي قَالَ: وبه نقولُ. قلتُ: وهو - أيضًا - قولُ الشعبيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. قالَ ابْنُ المنذر: وفيه قولان آخرانِ: أحدُهما: عن سعيدِ بْنِ المسيَّبِ أَنَّه قالَ: يقيمُهُ عن يسارِهِ. قلتُ(٢): ورُوِيَ - أيضًا - عن النخعيِّ أَنَّه يقومُ مِنْ خلفِهِ ما بينَه وبينَ أن يركعَ، فإن جاءَ أحد وإلا قام عن يمينه (٣). انتهى. وَرَوَى أبو نعيمٍ: ثَنَا سفيانُ، عن الحسنِ بْنِ عبيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ قَالَ: كنتُ أقومُ خلفَ علقمةَ حتى ينزلَ المؤذنُ قائمًا كانَ يقومُ خلفَه إذا (١) في ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧١/٤). (٢) كذا، وقول النخعي هو القول الثاني في هذه المسألة كما في «الأوسط)). وفي المسألة قولان آخران: أحدهما: عن سعيد بن المسيب، أنه قال: يقيمه عن يساره. والقول الثاني: عن النخعي، وهو: إذا كان الإمام خلفه رجل واحد فليقم من خلفه ما بين وبين أن يركع، فإن جاء أحد، وإلا قام عن يمينه، فإذا كان اثنان قام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره)» ا. هـ. وقوله: ((ما بين وبين)) هكذا وقعت في ((الأوسط)) والذي هنا وفي ((مصنف عبد الرزاق)) هو الصواب. (٣) أثر ابن المسيب: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٧)، وأثر النخعي: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٠). ١٩٨ ٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين الحديث: ٦٩٧ عَلِمَ أَنَّه يلحقُه غيرُه قريبًا(١). وَرَوَى وكيعٌ في كتابه، عن الحسنِ قَالَ: إذا صلَّى الرجلُ ومعه رجلٌ واحدٌ ونساءٌ: أقامَ الرجلَ خلفَه، وأقامَ النساءَ خلفَ الرجلِ(٢). وقد رُوِيَ في حديثِ ابْنِ عباسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ أَقَامَه عن يساره، ورُوِيَ أَنَّهِ قَامَ خلفَه. وكلاهما لا يصحّ. أما الأولُ: فمن روايةٍ كثيرِ بْنِ زيدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن كُرِيبٍ، عن ابن عباسٍ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: قالَ: فقمتُ عن يمينه فأخذني فجعلني عن يسارِهِ. قال مسلمٌ في كتاب ((التمييز)): هذا غلطٌ، غيرُ محفوظ؛ لتتابعِ الأخبارِ الصحاح برواية الثقاتِ على خلافِ ذلكَ؛ أنَّ ابنَ عباسٍ إنَّما قامَّ عن يسارِ النبيِّنَ ◌ّهِ فِحَوَّلَه حتَّى أقامَه عن يمِينِهِ. ثم خرجَه من طرقٍ متعددةٍ، عن كُريبٍ، عن ابْنِ عباسٍ كذلك. ومن طريقِ سعيدِ بْنِ جبيرٍ، وعطاء، وأبي نضرةَ، والشعبيِّ، وطاوسٍ، وعكرمةَ - كلِّهم - عن ابنِ عباسٍ كذلك(٣). وأما الثّاني: فخرَّجَه أبو نعيمٍ في ((الحلية)) من رواية أبي يزيد الحرار (٤). ثنا النضرُ بْنُ شميلٍ: ثنا يونسُ، عن أبي إسحاقَ: حدثني عبدُ المؤمنِ (١) أخرجه عبد الرزاق (٤١١/٢) إلى قوله: ((ينزل المؤذن)). (٢) أخرجه بمعناه: ابن أبي شيبة (٨٨/٢)، وعبد الرزاق (٤٠٧/٢). (٣) ((التمييز)) (ص: ١٨٤). (٤) كذا، وفى المطبوع من ((الحلية)): ((أبو يزيد فراز)) - بفاء، ثم راء، وآخره زاي -، ولم نعرف من هو. = ١٩٩ الحديث: ٦٩٧ كتاب الأذان الأنصاريُّ قالَ: قَالَ ابْنُ عباسٍ: كنتُ عندَ رسولِ اللهِ نَ ◌ّ فِقامَ إلى سقاء فتوضَّأَ وشَربَ قائمًا. فقمتُ فتوضَّأْتُ وشربتُ قائمًا ثم صففتُ خلفَه، فأشارَ إليَّ لأُوازِيَ به أقومُ عن يمينه فأَبَيْتُ، فلمَّا قَضَى (٩٨ - ب/ ك٢) صلاتَه قال: ((ما منعكَ آزيت بي؟)) قلتُ: يا رسولَ الله أنتَ أجلَّ في عيني وأعزُّ من أن أوازِي بكَ. فقالَ: ((اللهمَّ آته الحكمةَ)(١). إسنادٌ مجهولٌ فلا تُعارَضُ به الروايات الصحيحة الثابتةُ. وقد رُوِيَ من وجه أصحَّ من هذا أنه وقفَ خلفَه فقدَّمَه إلى يمينِه. خرجه أبو نعيمٍ في كتابِ ((الصلاة)): حدثنا محمدُ بن شريك: ثنا عكرمةُ بْنُ خالد قال: قالَ ابْنُ عباسٍ: بتُّ عندَ رسولِ اللهِ وَلَّ فِي بيتِ وَخٌّ من الليلِ يصلِّي قمتُ خلفَه، ميمونَة - وهي خالتُه - فلما قامَ النبيّ فأهوى بيده فأخذَ برأسي فأقامني عن يمينه إلى جنبِهِ . محمدُ بْنُ شريكِ هذا مكيٌّ، وثَّقَه الإمامُ أحمدُ. وقد دلَّ حديثُ ابنِ عباسِ هذا على انعقادِ الجماعةِ بالصبيِّ في النَّفل - وهذا متفقٌ عليه - فأمّا في الفرضِ: ففيه روايتانِ عن أحمدَ، والأكثرونَ على انعقاده بالصبيِّ - أيضًا - وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّ = ويخيل إلينا أنه: أبو يزيد الخراز - بمعجمة ثم راء، وآخره زاي - خالد بن حيان الرقي المترجم في ((تهذيب الكمال)) (٤٢/٨). ويُشكل عليه: أن خالد بن حيان هذا وثقه ابن معين وغيره، وقد قال ابن رجب عقب الحديث: إسناد مجهول. وثَمَّ إشكال آخر: وهو أن تلاميذ النضر بن شميل من طبقة الإمام أحمد، بل أنزل منها، وخالدٌ هذا - وإن روى عنه أحمد - إلا أننا لا نجزم بأنه هو الذي في إسنادنا، والله أعلم. (١) ((الحلية)) (٣١٥/١). ٢٠٠